← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7460

المحرر في الفقه على مذهب أحمد - ومعه النكت والفوائد السنية

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 085 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

باب صريح الطلاق وكناياته صريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه لا غير وقال الخرقي صريحه ثلاثة الطلاق والفراق والسراح وما تصرف منهن. فإذا أتى بصريحه جدا أو هزلا وقع باطنا وظاهرا وسواء نواه أو أطلق فإن صرفه إلى ممكن فأراد أنت طالق من وثاق أو أراد أن يقول طاهر فسبق لسانه بطالق أو أراد طالق في نكاح سابق منه أو من غيره لم تطلق فإذا ادعى ذلك دين ولم يقبل منه في الحكم وعنه يقبل إلا أن تكذبه قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه فلا يقبل. وفيما إذا أراد في نكاح سابق وجه آخر أنه يقبل إن ثبت ذلك وإلا فلا. ولو قال أنت طالق ثم قال أردت إن فعلت كذا قبل في الباطن دون الحكم نص عليه ويتخرج قبوله فيهما. وإن قال أردت أن أقول إن فعلت كذا ثم بدا لي فتركت الشرط ولم أرد الطلاق بالكلية دين ويتخرج في الحكم على روايتين. ومن لطم زوجته أو أطعمها أو ألبسها ثوبا ونحوه وقال هذا طلاقك لزمه الطلاق إلا أن يفسره بمحتمل غيره فيقبل وقيل لا يلزمه حتى ينويه. وإذا قال أنت طالق لا شيء أو ليس بشيء أو طلقة لا تلزمك طلقت. وإن قال أنت طالق أولا لم تطلق ولو قال أنت طالق واحدة أولا فوجهان. ومن أوقع طلاقا أو ظهارا أو إيلاء بامرأة ثم قال عقيبه لأخرى أشركتك معها أو أنت مثلها كان صريحا في الثانية نص عليه. وعنه ما يدل على أنه كناية وقيل في الإيلاء خاصة لا يلزمها وإن نواه.

стр. 597

ومن كتب طلاق زوجته ونواه أو لم تكن له نية وقع وعنه لا يقع إلا بنية. وإن قال قصدت تجويد خطى ونحوه لا الطلاق قبل منه على الأصح وإن كتبه بشيء لا يبين لم يقع وقيل يقع. وصريح الطلاق في لسان العجم بهشتم فإن قاله عربي لا يفهمه أو نطق عجمي بلفظ الطلاق ولا يفهمه لم يقع بحال وقيل إن نوى موجبه عند أهله وقع وإلا فلا. وكنايات الطلاق ضربان ظاهرة وخفية. فالظاهرة سبع أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة وأنت حرة وأنت الحرج. والخفية نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي واعتدي واستبرئي واعتزلي وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ونحوه. واختلف عنه في الحقي بأهلك وحبلك على غاربك وتقنعي وغطي شعرك وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك فعنه أنها ظاهرة وعنه خفية. ولا. يقع الطلاق بكناية إلا بنية تقارن أول اللفظ وقيل يكفي أن تقارن أي جزء منه فإن كانا في حال خصومة وغضب أو ذكر للطلاق وقال لم أرد بها الطلاق قبل منه. وعنه لا يقبل في الحكم خاصة وقيل يقبل منه في الألفاظ التي يكثر استعمالها في غير الطلاق نحو اذهبي واخرجي وشبهه. وإذا نوى بالكناية الظاهرة الطلاق لزمه ثلاث إلا أن ينوي دونها فيدين فيه ويكون رجعيا وفي قبوله في الحكم روايتان وعنه يقع بها طلقة بائنة. وكذا الروايات في قوله أنت طالق بلا رجعة أو طالق بائن أو طالق البتة.

стр. 598

ولو قال أنت طالق بائنة وقعت رجعية وعنه بائنة كما قال. وأما الكناية الخفية فيقع بها واحدة رجعية مالم ينو به أكثر. ولا يقع الطلاق بلفظ لا يحتمله نحو كلي واشربي واقعدي وبارك الله عليك ونحوه. ومن قيل له أطلقت امرأتك فقال نعم أو قيل له ألك امرأة فقال قد طلقتها يريد الكذب طلقت. وقال ابن أبي موسى إنما تطلق في الحكم كما لو قال كنت طلقتها وإذا قال قد حلفت بالطلاق أن لا أفعل كذا وهو كاذب دين ولزمه الطلاق في الحكم وعنه يلزمه فيهما ويجعل إنشاء. وإن قال ليس لي امرأة أو ليست لي امرأة ونوى الطلاق وقع وعنه لا يقع شيء فعلى الأولى لو أقسم الله على ذلك فقد توقف عنه أحمد فيحتمل وجهين. فإن قال لزوجته أنت على حرام أو ما أحل الله منك علي حرام فهو ظهار إلا أن ينوي به الطلاق أو اليمين فيلزمه ما نواه وعنه أنه يمين إلا أن ينوي ظهارا أو طلاقا فيلزمه وعنه هو ظهار بكل حال ولو وصله بقوله أعني به الطلاق أو طلاقا طلقت وهل يلزمه الثلاث مع الألف واللازم على روايتين وعنه أنه ظهار فيهما كما لو قال أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق. وإذا قال وهبتك لأهلك ينوي به الطلاق فقبلوها فواحدة رجعية وإن ردوها فلا شيء وعنه إن قبلوها فثلاث وإن ردوها فواحدة. وكذلك قوله وهبتك لنفسك. وإذا قال لها أمرك بيدك ينوي به الطلاق ملكته على التراخي. ولو قال مكانه اختاري اختص بالمجلس ما داما فيه ولم يشغلا بما يقطعه نص عليه مفرقا بينهما ولو قال طلقي نفسك فبأيهما يلحق على وجهين.

стр. 599

ولو قال ذلك لأجنبي كان على التراخي في الجميع. ولفظ الخيار وأمرها بيدها توكيل بكناية يفتقر إلى نية الزوج الطلاق ويبطل برجوعه وبرد من وكله فيه وإذا أوقعه الوكيل بصريح أو كناية مع نيته وقع. وإن وكل فيه بصريح لفظ فأوقعه بكناية فعلى وجهين. وكل من اعتبرنا نيته فالقول قوله فيهما. وإذا ادعى الزوج أنه رجع قبل إيقاع الوكيل فالقول قوله ذكره أصحابنا. ولا تملك المرأة بقوله اختاري أو طلقي نفسك فوق طلقة إلا بنية الزوج فأما أمرك بيدك أو طلاقك بيدك أو وكلتك في الطلاق فهل تملك به الثلاث على روايتين. وإذا قال طلقي ثلاثا فطلقت واحدة أو بالعكس طلقت فيهما واحدة. وإذا قال طلقي من ثلاث ما شئت لم تملك فوق اثنتين. والأجنبي كالمرأة في ذلك كله. وإذا قال لاثنين طلقا ثلاثا فطلق أحدهما دونهما وقع ما اجتمعا عليه. وإذا نوى بقوله اختاري أو أمرك بيدك طلاقها في الحال لزمه. ولا يصح تخيير مميز ولا توكيل مميز إذا لم نصحح طلاق المميز نص عليه. باب ما يختلف به عدد الطلاق. إذا قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق طلقت ثلاثا إلا أن ينوي بالتكرار تأكيدا أو إفهامها فيقبل. ولو قال أنت طالق فطالق أو طالق ثم طالق أو طالق طلقة بل طلقتين أو طلقة بعدها طلقة أو قبل طلقة طلقت طلقتين ولو لم يدخل بها طلقت بأول طلقة ولغا ما بعدها.

стр. 600

وإذا قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة أو بعد طلقة طلقت طلقتين معا عند أبي الخطاب وقيل بل متعاقبتين فمن لم يدخل بها بانت بطلقة. ولو قال أنت طالق طلقة بل طلقة أو طالق بل طالق طلقت المدخول بها طلقتين وعنه طلقة. ولو قال أنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة أو طالق وطالق طلقت طلقتين معا وإن لم يدخل بها. والمعلق كالمنجز في ذلك تقدم الشرط أو تأخر. فإذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق أو فأنت طالق طلقه معها طلقتان أو مع طلقتين أو قال أنت طالق وطالق فطالق إن دخلت الدار فدخلت طلقت ثلاثا. وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق فطالق أو ثم طالق ثم طالق لم تطلق حتى تدخل فتطلق واحدة إن لم يدخل بها وإلا فثلاثا. وقال الماضي لا يتعلق بالشرط مع حرف ثم إلا طلقة فتطلق المدخول بها طلقتين في الحال وتقف طلقة على الشرط وتطلق من لم يدخل بها إذا أخر الشرط طلقة ويلغو ما بعدها وإن قدمه طلقت الثانية ولغت الثالثة وتعليق الأولى بحاله. فإن قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا إلا أن يقول بعد المقبوضين فيقبل. وإذا قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت طلقتين وعنه ثلاثا وإن قال أنت طالق طلقة في طلقتين ولا نية وقع به طلقتان عند أبي بكر وقيل طلقة وقيل طلقتان بالحاسب وطلقة بغيره وقيل طلقتان بالحاسب وبغيره ثلاث وإن نوى بذلك طلقة فقط أو نوى طلقة مع طلقتين أو نوى موجب الحساب لزمه ما نواه وقيل نية من لم يعرف الحساب له كالمعدومة.

стр. 601

وإن قال أنت طالق مثلما طلق فلان زوجته ولم يعلم بعدد ما طلق فلان فهل يقع طلقة أو مثل طلاق فلان إن كان أزيد على وجهين. وإن قال أنت طالق واحدة بل ضرتك ثلاثا طلقت واحدة وضرتها الثلاث. وإذا قال لثلاث نسوة هذه أو هذه وهذه طالق طلقت الثالثة مع إحدى الأوليين وتخرج بالقرعة وقيل يقرع بين الأولى وبين الأخيرتين معا فيعمل بذلك. وإذا قال أنت طالق نصف طلقة أو نصفى طلقة أو نصف طلقتين طلقت طلقة. وإن قال نصفى طلقتين أو ثلاثة أنصاف طلقة طلقت طلقتين وإن قال ثلاثة أنصاف طلقتين طلقت ثلاثا نقله مهنا. وقال ابن حامد طلقتين. وإن قال أنت طالق نصف طلقة سدس طلقة أو نصف وثلث وسدس طلقة أو نصفا وثلثا وسدسا أو نصف طلقة وثلثها وسدسها طلقت طلقة فيهن وإن قال نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت ثلاثا. وإذا قال أنت طالق اليوم غدا طلقت واحدة إلا أن ينوي طالق اليوم وطالق غدا أو نصف طلقة اليوم ونصفها غدا فتطلق ثنتين وإن نوى نصفها اليوم وباقيها غدا لزمه طلقة وقيل طلقتان. وإن قال لأربع أوقعت بينكن طلقة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا وقع بكل واحدة طلقة. وعنه يقع طلقتان في الصورة الثانية وثلاث في الثالثة والرابعة. وإن قال أوقعت بينكن خمسا وقع بكل واحدة طلقتان على الأولى وثلاث على الثانية وإن قال أوقعت بينكن طلقة طلقة وطلقة وقع بكل واحدة على

стр. 602

الروايتين ثلاث وقيل يقع بها واحدة على الأولى خاصة وإذا قال نصفك أو رجلك أو إصبعك أو دمك أو روحك طالق طلقت وقال أبو بكر في الروح لا تطلق وحكاه عن أحمد. وإن قال شعرك أو ظفرك أو سنك طالق لم تطلق نص عليه ويحتمل أن تطلق. وإن قال حملك أوريقك أو دمعك أو عرقك طالق لم تطلق. ولو قال يدك طالق ولا يد لها أو قال إذا دخلت الدار فيمينك طالق فدخلت وقد قطعت فوجهان. وإذا قال الطلاق لازم لي أو أنت طالق ولم ينو عددا لزمته واحدة وعنه ثلاث. وإن قال أنت طالق ونوى الثلاث لزمته وعنه لا تلزمه إلا واحدة فعلى الأولى إن قال أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا فوجهان. وإن قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثره أو جمعيه أو منتهاه أو كألف أو بعدد الحصى أو القطر أو الريح أو الرمل أو التراب طلقت ثلاثا وتلغى نيته للواحدة. وإن قال أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو ملء الدنيا طلقت واحدة إلا أن ينوي أكثر. باب الاستثناء في الطلاق. يصح استثناء الأقل دون الأكثر في عدد الطلاق والمطلقات والأقارير نص عليه وفي النصف وجهان وقيل يصح في الأكثر أيضا فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت طلقتين على المنصوص. وقال أبو بكر لا يصح الاستثناء في عدد الطلاق بحال والتفريع على الأول فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلثا أو إلا اثنتين طلقت ثلاثا.

стр. 603

وإن قال ثلاثا إلا ربع طلقة أو خمسا إلا ثلاثا أو ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة أو ثلاثا إلا اثنتين أو طلقتين وواحدة إلا واحدة أو طلقتين ونصفا إلا طلقة فوجهان في كل مسألة من ذلك أحدهما تطلق ثلاثا وإلا طلقتين. وكذلك إن قال أنت طالق وطالق وطالق إلا طالقا أو إلا طلقة فعلى الأول إن أراد هنا استثناء الطلقة من المجموع دين وفي الحكم وجهان. وإن قال أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة لزمه الثلاث في الحكم عند أبي الخطاب وعندي يلزمه باطنا وحكما. وكذلك إن قال نسائي الأربع طوالق واستثنى بقلبه إلا فلانة فإن لم يقل فيها الأربع قبل ولم تطلق فلانة قاله القاضي وقال ابن حامد تطلق في الحكم. ويشترط للاستثناء الاتصال المعتاد وأن ينويه قبل تكميل المستثنى منه. وكذلك الشرط الملحق والعطف المغاير والاستثناء بالمشبه في نية العدد حيث يؤثران.

стр. 604

باب الشك في الطلاق إذا شك في الطلاق أو في شرطه بني على يقين النكاح ويستحب له ترك الوطء. وقيل إن كان الشرط أمرا عدميا كقوله لقد فعلت كذا وهو شاك فيه أو لم أفعل اليوم كذا وانقضى اليوم ثم شك في فعله لزمه الطلاق وتمام التورع من الشك قطعه برجعة أو عقد إن أمكن وإلا فبفرقة متيقنة بأن يقول إن لم تكن طلقت فهي طالق. وإذا شك أو واحدة طلق أو ثلاثا بني على اليقين وملك الرجعة ولم يحرم عليه الوطء بعدها وقيل يحرم إذا حرمنا وطء الرجعية لأنه تيقن حرمته ثم شك في حله.

стр. 605

ولو قال لامرأتيه إحداكما طالق ولم ينو معينة عينت المطلقة بالقرعة وعنه يعين أيتهما شاء. وإن طلق إحداهما بعينها ثم أنسيها أو جهلها ابتداء كمن قال إن كان هذا الطائر غرابا ففلانة طالق وإن لم يكن غرابا فعلانة طالق وغاب ولم يعرفه فعنه لا يقرع ههنا وعليه اعتزالهما حتى يتبين الحال وعنه وهو المشهور أنه يقرع كما في المبهمة وعليه نفقتهما إلى حين التبين أو القرعة وإذا أقرعنا ثم قال ذكرت المعينة وقد أخطأتها القرعة طلقت وردت إليه الأخرى مالم تكن تزوجت ولم تكن قرعتها بحاكم نص عليه وقال أبو بكر وابن حامد يحكم عليه بطلاقهما. ومن رأى طائرا فقال إن كان غرابا فزوجتي طالق ثلاثا وقال آخر إن لم يكن غرابا فزوجتي طالق ثلاثا بني كل واحد على يقين نكاحه ثم إن اعتقد خطأ صاحبه حل له الوطء وإن شك ولم يدر كف عنه حتما وقيل ورعا. من قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق أو قال سلمى طالق واسمهما كذلك طلقت زوجته فإن قال أردت الأجنبية دين باطنا ولم يقبل منه في الحكم نص عليه ويتخرج أن يقبل. وإذا قال لزوجته إحداكما طالق غدا فماتت إحداهما قبل الغد طلقت الثانية وقيل لا تطلق إلا بقرعة تصيبها وإذا قال أنت طالق لمن ظنها زوجته فبانت أجنبية طلقت زوجته وإن كان بالعكس فعلى روايتين وكذلك حكم العتق. ومن نادى زوجة له فأجابته ضرتها أو لم تجبه وهي الحاضرة فقال أنت طالق يظنها المناداة طلقت دون المواجهة وعنه تطلق المواجهة أيضا في الحكم وإن قال علمت أنها غير المناداة طلقت وإن قال أردت طلاق المناداة وإلا طلقت المواجهة وحدها.

стр. 606

وإذا قال إن كنت تحبين بقلبك أن يعذبك الله بالنار فأنت طالق أو لم يقل بقلبك فقالت أحبه وهي كاذبة لم تطلق وقيل تطلق وقيل لا تطلق إن قال بقلبك وإلا طلقت.

стр. 607

باب تعليق الطلاق بالشروط لا يصح تعليقه من غير الزوج فإذا قال رجل أن تزوجت فلانة أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق لم تطلق إن تزوجها وعنه يصح فتعلق. ولو قال لأجنبية إن فعلت كذا فأنت طالق فنكحها ثم فعله لم تطلق رواية واحدة. وإذا علق الطلاق بشرط قد يقع كقدوم زيد أو يقع لا محالة كطلوع الشمس لم تطلق حتى ينعقد الشرط فإن قال عجلت ما علقته لم يتعجل. وإذا قال أنت طالق إن قمت ثم قال سبق لساني بالشرط ومرادي التنجيز طلقت في الحال. وإذا تخلل الشرط وحكمه غيرهما تخللا منتظما كقوله أنت طالق يا زانية إن قمت لم يقطع التعليق. وقال القاضي يحتمل أن يقطعه وتجعل كسكتة كما لو قال بينهما سبحان الله أو أستغفر الله. وإذا علق الطلاق بوجود مستحيل عادة أو في نفسه فالأول كقوله أنت طالق لا طرت أو إن طرت أو صعدت السماء أو قلبت الحجر ذهبا أو إن شاءت البهيمة ونحوه والثاني كقوله إن رددت أمس أو جمعت بين الضدين أو شربت الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه ونحوه لم تطلق كما لو حلف بالله على ذلك لم يلزمه شيء وقيل تطلق ويلغو الشرط وقيل تطلق في القسم الثاني دون الأول.

стр. 608

ولو علق الطلاق بعدمه كقوله لأطيرن أو إن لم أصعد السماء أو لأشربن أو إن لم أشرب في مسألة الكوز ونحوه طلقت في الحال. وقيل في القسم الثاني لا تطلق بحال وفي الأول هو كالممكن عادة في تأخر الحنث إلى آخر حياته وقيل لوقته كقوله لأطيرن اليوم لم تطلق إلا في آخر الوقت وإن أطلق طلقت في الحال واليمين بالله كالطلاق في ذلك وقيل لا كفارة فيها كالغموس على الماضي والظهار والعتق والحرام والنذر كالطلاق فيما ذكرنا كله. وإذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق وقيل تطلق في الحال وقيل تطلق في الغد. وإن قال أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم لم تطلق عند أبي بكر وقال أبو الخطاب تطلق في آخر يومه إذا لم يطلقها فيه. فصل في أدوات الشرط الغالب استعمالها وهي ست إن وإذا ومتى وأي ومن وكلما ولا يقتضى تكرار الفعل منها إلا كلما. وفي منى وجهان ومن وأي المضافة إلى الشخص يقتضيان عموم ضميرهما فاعلا كان أو مفعولا وجميعها للتراخي إذا خلت عن نية الفور وحرف النفي فإن دخلها النفي كانت للتراخي ما لم تكن نية أو قرينة بفورية وعنه متى عزم على الترك بالكلية حنث حالة عزمه. ومتي وأي المضافة إلى الوقت وكلما للفور وفي إذا ومن وأي المضافة إلى الشخص وجهان. فإذا قال إن قمت أو إذا قمت أو متى قمت أو كلما قمت أو أي وقت

стр. 609

قمت أو أيتكن قامت أو من قامت منكن فهي طالق فمن قامت طلقت فإن تكرر القيام منها لم يتكرر الطلاق إلا في كلما وفي متى الوجهان ولو قامت الأربع في مسألة من قامت وأيتكن قامت طلقن وكذلك إن قال من أقمتها أو أيتكن أقمتها ثم أقامهن طلقن كلهن. وعلى قياسه لو قال أي عبيدي ضربته أو من ضربته من عبيدي فهو حر فضربهم عتقوا كما لو قال أي عبيدي ضربك أو من ضربك من عبيدي فهو حر فضربوه كلهم عتقوا. وإذا قال للنسوة أيتكن لم أطأها اليوم فضرائرها طوالق ولم يطأ في يومه طلقن ثلاثا ثلاثا. وكذلك لو قال أيتكن حاضت فضرائرها طوالق ثم قلن قد حضن أو قال أيتكن لزمها طلاقي فضرائرها طوالق ثم قال لإحداهن أنت طالق طلقن ثلاثا ثلاثا. وإذا اجتمعت شروط في عين كقوله إن كلمت رجلا فأنت طالق وإن كلمت فقيها فأنت طالق وإن كلمت شريفا فأنت طالق فكلمت رجلا ففيها شريفا طلقت ثلاثا. وإذا قال إن أكلت رمانة فأنت طالق وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة طلقت طلقتين. ولو أتى بكلما مكان إن طلقت ثلاثا. وإذا قال لأربع إن طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر وإن طلقت اثنتين فعبدان حران وإن طلقت ثلاثا فثلاثة أحرار وإن طلقت أربعا فأربعة أحرار ثم طلقهن معا أو متفرقات عتق عشرة أعبد. ولو قال كلما مكان إن عتق خمسة عشر وقيل عشرون وقيل عشرة وهو خطأ.

стр. 610

وإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق فلم يطلق حتى مات أحدهما أوقال فضرتك طالق فمات أحدهم طلقت إذا بقى من حياة الميت مالا يتسع لقول أنت طالق. وإن قال متى لم أطلقك أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن تطليقها فيه طلقت. وكذلك حكم إذا لم أطلقك أو أيتكن لم أطلقها أو من لم أطلقها منكن في وجه وفي وجه هو كحكم إن لم أطلقك. ولو قال كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى ما يتسع لإيقاع ثلاث مترتبة لزمه ثلاث كذلك فإن لم يدخل بها بانت بالأولى. وإذا قال أن قمت بفتح الهمزة فهو شرط إلا أن يقوله عارف بالعربية فتطلق في الحال وقال الخلال إذا لم ينو مقتضاه فهو شرط أيضا. وإذا قال أنت طالق إن قمت أو قعدت أو لا قمت ولا قعدت طلقت بأحدهما. ولو قال إن قمت وقعدت أو لا قمت وقعدت طلقت بهما كيفما وجدا وعنه بأحدهما. وإذا ألحق شرطا بشرط بحرف الفاء فقال أنت طالق إن قمت فقعدت لم تطلق إلا بهما مرتين كما ذكر ولو ألحقه بإن أو بأن أو بإذا كقوله إن قمت إن قعدت أو قال إن قمت إذا قعدت لم تطلق حتى ينعدم المؤخر ذكره. وإذا قال إن قمت أنت طالق فهو كما لو قاله بالفاء وقيل إن نوي الشرط وإلا طلقت في الحال كما لو قاله بالواو.

стр. 611

فصل في التقييد بالأوقات إذا قال أنت طالق في هذا اليوم أو في هذا الشهر طلقت في الحال وإن قال في الغد أو في شهر كذا طلقت في أولهما فإن قال أردت في آخر اليوم أو في آخر والغد دين وهل يقبل في الحكم على روايتين. ولو قال أنت طالق غدا أو يوم كذا وقال أردت آخره لم يقبل في الحكم ولم يدين على ما رواه مهنا وقيل يدين. وإذا قال أنت طالق اليوم أو غدا أو أنت طالق غدا أو بعد غد طلقت في أسبق الوقتين. وإذا قال أنت طالق في اليوم وفي غد وفي بعد غد طلقت ثلاثا ولو قاله بدون حرف في طلقت واحدة وقيل فيهما تطلق ثلاثا وقيل واحدة. وإذا قال أنت طالق إلى شهر طلقت بمضي شهر إلا أن ينوي منجزا فيقع ويلغو توقيته. وإذا قال أنت طالق في غد إذا قدم زيد فقدم فيه طلقت عقب قدومه. وقال أبو الخطاب تطلق من أول الغد. وإن قال أنت طالق يوم يقدم فلان ونوى باليوم الوقت طلقت ساعة يقدم من ليل أو نهار وإن نوى به النهار فقدم ليلا لم تطلق وإن قدم نهارا طلقت من أوله وقيل عقيب قدومه وإن لم ينو شيئا فهو كمن نوى الوقت وقيل كمن نوى النهار وإن قدم به مكرها أو ميتا لم يحنث وعنه أنه يحنث واختاره أبو بكر في التنبيه. وإذا قال أنت طالق في أول آخر الشهر طلقت بطلوع فجر آخر يوم منه وقيل بأول ليلة السادس عشر منه وإن قال في آخره ففيه الوجهان وقيل تطلق في آخر جزء منه وإن قال في أوله طلقت بدخوله وإن قال في آخر

стр. 612

أوله طلقت بطلوع فجر أول يوم منه وقيل بغروب شمسه وقيل في آخر اليوم الخامس عشر منه. وإذا قال مضت سنة فأنت طالق طلقت بمضي اثني عشر شهرا وهل كلها بالعدد أو واحد منها علي روايتين تقدم أصلهما. وإن قال إذا مضت السنة فأنت طالق طلقت في سلخ ذي الحجة من سنة تعليقه. فإن قال أردت بها اثني عشر شهرا خرج قبوله في الحكم على روايتين. وإن قال أنت طالق في كل سنة طلقة طلقت طلقة في الحال وطلقة في أول محرم إن كانت يومئذ في نكاحه والثالثة في الآخر إلا أن يقول أردت بالسنة اثني عشر شهرا فإنه يقبل منه هنا ويصير بين كل طلقتين سنة كاملة. وإن قال أردت أن تكون ابتداء السنين في المحرم المقبل دين وفي الحكم يخرج على روايتين. ومتى كانت بائنا منه في مفتتح العام الثاني ثم نكحها في أثنائه طلقت الثانية عقيب العقد وكذا حكم الثالثة في الثالث ولو دامت بائنا حتى مضى العام الثالث لم تطلق بعده. وإذا قال أنت طالق عند رأس الهلال أو إذا رأيت الهلال طلقت إذا رأى أو أكملت العدة عقيب غروب الشمس فإن قال أردت بالرؤية أن تراه بنفسها قبل ويتخرج أن لا يقبل إذا لم تكن قرينة. وإذا قال إن رأيت فلانا فأنت طالق فرأته ميتا أو في ماء أو زجاج شفاف طلقت وإن رأت خياله في ماء أو مرآة لم تطلق. وإذا قال أنت طالق أمس لم تطلق لذلك إلا أن يريد به الطلاق في الحال حكاه القاضي عن أحمد واختاره أبو بكر وقيل تطلق وإن لم ينو ويلغو ذكر أمس.

стр. 613

ونقل عنه مهنا إذا قال أنت طالق أمس وإنما تزوجها اليوم فليس هذا بشيء فمفهومه إن كانت في زوجيته بالأمس طلقت ولو قال أردت به الإخبار بطلاق ماض مني أو من فلان وأمكن ذلك قبل منه ويتخرج إذا قلنا تطلق بلا نية أن لا يقيل منه في الحكم إلا أن يعلم من غير جهته. وإذا قال أنت طالق قبل أن أتزوج بك فهو كقوله أمس ولم تكن فيه زوجته كما تقدم وحكى عن أبي بكر تطلق هنا بخلاف ما لو قال في أمس حملا للفظه علي زوجية متوقعة في المستقبل. وإذا قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل كمال الشهر لم تطلق. وإن قدم بعد شهر وجزء يتسع لوقوع الطلاق تبينا أنه وقع فيه فإن خالعها بعد اليمين بيوم وقدم زيد بعد الشهر بيومين صح الخلع وبطل الطلاق وإن قدم بعد شهر وساعة وقع الطلاق دون الخلع ولو قال قبل موتي بشهر فالحكم على ما فسرنا. وإذا قال أنت طالق قبل موتي طلقت في الحال وإن قال مع موتي لم تطلق وإن قال يوم موتي احتمل وجهين. وإذا تزوج بأمة والده ثم قال إذا مات أبي أو قال إذا اشتريتك فأنت طالق ثم مات أبوه أو اشتراها طلقت وقيل لا تطلق ولو كان قال إذا مالكتك فأنت طالق لم تطلق وجها واحدا. ولو دبرها الأب وخرجت من ثلثه وقع العتق والطلاق معا. فصل في التعليق بالحيض والحمل والولادة وإذا قال لحائض أو طاهر إذا حضت حيضة فأنت طالق طلقت بانقطاع الدم من أول حيضة تستقبلها وقيل لا تطلق حتى تغتسل منها وإن لم يقل حيضة طلقت أول الحيضة المستقبلة ومتى بان أن الدم ليس بحيض تبينا أن لا طلاق.

стр. 614

وإن قال إذا طهرت فأنت طالق طلقت بابتداء أول طهر تستقبله. وإن قال إن حضت نصف حيضة فأنت طالق فمتى حاضت حيضة مستقرة تبينا وقوع الطلاق في نصفها وقبل التبين هل يحكم بوقوعه ظاهرا بمضي نصف العادة أو سبعة أيام ونصف كلها ذات دم على وجهين. وقيل يلغو قوله نصف حيضة ويصير كقوله إن حضت وقيل يلغو النصف ويصير كقوله إن حضت حضية. ومن علق طلاقها بالحيض ثم ادعته فكذبها أو ادعاه فكذبته طلقت فيهما. وإن قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فادعته وكذبها طلقت دون الضرة وإن قال إن حضتما فأنتما طالقتان ثم ادعتاه فصدعهما طلقتا وإن كذبهما فلا طلاق وإن صدق إحداهما لم تطلق إلا المكذبة وإن قال ذلك لأربع فقلن قد حضن فصدقهن طلقن وإن صدق ثلاثا طلقت الكذبة دونهن وإن صدق أقل من ثلاث فنكاح الأربع بحالة ولو قال كلما حاضت إحداكن فضراتها طوالق فقلن قد حضن فصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا وإن صدق واحدة لم تطلق وطلق البواقي طلقة طلقة وإن صدق اثنتين طلقتا طلقة طلقة والمكذبتان طلقتين طلقتين والمكذبة ثلاثا. وإن قال لزوجتيه إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان لم تطلقا إلا بحيضتين منهما وقيل تطلقان بالشروع فيهما وقيل تطلقان بحيضة من إحداهما وقيل لا تطلقان بحال. وإذا قال إن كنت حاملا فأنت طالق ثم ولدت بعد ما مضى ليمينه أكثر مدة الحمل لم تطلق وإن لم يمض طلقت من وقت اليمين إلا أن يطأها بعدها وتلده لسنة أشهر فصاعدا من أول وطئه فلا تطلق في الأصح عند أصحابنا. والمنصوص عنه إن ظهر الحمل للنساء أو خفي فولدت لغالب المدة تسعة أشهر

стр. 615

فما دونها طلقت بكل حال ولا يحرم وطؤها عقيب اليمين مالم يظهر بها حمل وعنه يحرم بدون الاستبراء بحيضة مستقبلة أو ماضية لم يطأها بعدها. ولو قال إن لم تكوني حاملا فأنت طالق فالحكم على عكس التي قبلها وقيل بعدم العكس في الصورة المستثناة وأنها لا تطلق لئلا يزال يقين النكاح بشك الطلاق. ويحرم وطؤها عقب هذه اليمين إلى أن يظهر حملها وتزول الريبة فإن مضت ثلاثة أقراء ولم يظهر لها ريبة أبيحت للأزواج. وإذا قال لها إذا حملت فأنت طالق فبانت حاملا طلقت في طاهر كلامه لأنه قال إذا قال لها إذا حملت فأنت طالق ثلاثا لم يقر بها حتى تحيض فإذا طهرت وطئها ثم أمسك حتى تحيض ثم تطهر ثم يطؤها عند كل طهر مرة وعندي أنه لا يمنع من قربانها مرة في أول مرة وأنها لا تطلق إلا بحمل متجدد. وإذا قال أنت طالق طلقة إن كان حملك ذكرا وطلقتين إن كان أنثى فكان ذكرا وأنثى لم تطلق. وإن قال أنت طالق طلقة إن كنت حاملا بذكر وطلقتين إن كنت حاملا بأنثى بان أنها قد طلقت ثلاثا. وإذا قال إن ولدت فأنت طالق فإن ألقت ما تصير به الأمة أم ولد طلقت وإلا فلا فإن قالت قد ولدت فأنكر فالقول قوله فلا تطلق وقيل إن كان مقرا بالحمل طلقت وإلا فلا فإن شهد النساء بما قالت طلقت ويتخرج أن لا تطلق حتى يشهد من يثبت ابتداء الطلاق بشهادته كمن حلف بالطلاق ما غصبت أولا غصبت كذا ثم ثبت عليه الغصب برجل وامرأتين أو شاهد ويمين هل يثبت عليه الطلاق على وجهين. فإن قال أنت طالق طلقة إن ولدت ذكرا وطلقتين إن ولدت أنثى فولدتهما

стр. 616

معا طلقت ثلاثا وإن سبق أحدهما بدون ستة أشهر وقع ما علق به وانقضت العدة بالثاني فلم يقع به شيء. وقال ابن حامد يقع المعلق به أيضا فعلى الأولى إن أشكل السابق طلقت طلقة لتيقنها ولغا ما زاد. وقال القاضي قياس المذهب تعيينه بالقرعة وإن كان بينهما فوق ستة أشهر فالحكم كما فصلنا إن قلنا الثاني تنقضي به العدة ولا يلحق بالمطلق وإن قلنا لا تنقضي به العدة أو ألحقناه به كملت به الثلاث. وإذا قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثا مما طلقت ثلاثا وإن لم يقل ولدا فكذلك عند أبي الخطاب وعندي تطلق واحدة. فصل في التعليق بالمشيئة وإذا قال أنت طالق إن شئت أو إذا شئت أو متى شئت أو أي وقت شئت أو أين شئت أو كيف شئت لم تطلق حتى تقول قد شئت إما في المجلس أو بعده فتطلق وقيل في قوله إن شئت يختص بالمجلس. فإن قلت قد شئت إن شئت فقال هو قد شئت لم تطلق فإن رجع في ذلك قبل أن تشاء لم يصح رجوعه كسائر التعليقات. وروى عنه ابن منصور صحة رجوعه كلفظ الخيار وأمرك بيدك. فإن قال أنت طالق واحدة إلا أن تشائي فشاءت ثلاثا طلقت ثلاثا وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا أن تشائي واحدة فشاءت واحدة طلقت واحدة قاله أبو بكر وقيل لا تطلق بحال فيهما. وإذا قال أنت طالق وعبدي حر إن شاء زيد لم يقعا إلا بمشيئة زيد لهما مالم ينو غيره وإن شاء وهو سكران أو صبي مميز فعلى روايتين وإن شاء وهو أخرس بإشارة تفهم فهي كالنطق وقيل هي ملغاة إذا خرس بعد اليمين.

стр. 617

وإذا قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد فمات زيد قبل أن يشاء طلقت في آخر حياته وقيل نتبين أنها طلقت وقت يمينه. وإذا قال أنت طالق لرضى زيد أو لمشيئته طلقت في الحال إلا أن يريد الشرط فيقبل منه وقيل لا يقبل منه في الحكم وإذا قال أنت طالق إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله طلقت في الحال وإن قال إن لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله فوجهان وكذلك حكم العتق مثله ولا يصح عن أحمد التفرقة بينهما في ذلك. وإن قال إن فعلت كذا فأنت طالق إن شاء الله أو أنت طالق إن فعلت كذا إن شاء الله ثم فعله فعلى روايتين إلا أن ينوي رد المشيئة إلى الفعل فلا تطلق كقوله أنت طالق لا فعلت أو لا فعلن إن شاء الله. فصل في التعليق بالتطليق والحلف وإذا قال إذا طلقتك فأنت طالق أو فعبدي حر لم يحنث في يمينه هذه إلا بتطليق ينجزه أو يعلقه بعدها بشرط فيوجد ولو قال إذا وقع عليك طلاقي ثم طلقت منه للتنجيز أو وجود شرط تعليق سابق أو لاحق حنث. وإذا قال لمدخول بها كلما طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق لم تطلق إلا طلقتين ولو قال كلما وقع عليك طلاقي مكان كلما طلقتك طلقت ثلاثا. ولو قال لها ولها ضرة كلما طلقت ضرتك فأنت طالق ثم قال مثله لضرتها ثم قال أنت طالق للمخاطبة أولا طلقت طلقتين وضرتها طلقة وإن لم يقله إلا للثانية طلقتا طلقة طلقة. وإذا قال إذا طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة فأنت طالق ثلاثا ثم قال أنت طالق طلقت ثلاثا. وإذا قال إذا طلقتك أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم.

стр. 618

قال أنت طالق فقال ابن عقيل تعليقه باطل ولا يقع سوى المنجز وقال أبو بكر والقاضي يقع تمام الثلاث من المعلق ويلغو قوله قبله. وإذا قال إذا أتاك طلاق فأنت طالق ثم كتب إليها إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها كتابه طلقت طلقتين فان قال أردت فأنت طالق بالطلاق الأول دين وفي الحكم يخرج روايتين. وإذا قال إن حلفت بطلاقك فعبدي حر أو فأنت طالق ثم قال أنت طالق إن قمت أو إن لم تقومي أو إن لم أقم أو لقد قمت ونحو مما فيه معنى الكف أو الحث حنث. وإن قال أنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج فليس يحالف فلا يحنث كما لو نجز الطلاق وقيل هو حالف فيحنث. وإذا قال لمدخول بها إن حلفت بطلاقك فأنت طالق أو قال إن كلمتك فأنت طالق ثم قاله ثانيا طلقت طلقة وإن قال ثالثا طلقت ثانية وإن قاله رابعا طلقت ثالثة. ولو قال لزوجتيه إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان ثم قاله ثانيا طلقت طلقة طلقة فإن قاله ثالثا ولم يدخل بإحداهما فقد بانت قبله فلا يطلقان فإن تزوج البائن ثم قال لها إن قمت فأنت طالق حينئذ طلقت طلقة ولو أتى بكلما مكان إن طلقتا ثلاثا ثلاثا طلقة عقيب حلفه ثانيا وطلقتين لما تزوج البائن وحلف بطلاقها. ولو قال كلما حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق وكرره ثلاثا أو أكثر لم يقع به شيء. ولو قال لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان ثم قاله ثانيا طلقتا طلقتين طلقتين ولو كان الجزاء فهي طالق طالق أو فضرتها طالق طلقتا طلقة طلقة ولو كان الجزاء فإحدا كما طالق وقع بإحداهما طلقة وعينت بالقرعة.

стр. 619

ولو قال لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم قال مثله للأخرى طلقت المخاطبة أولا فإن أعادة لها طلقت الأخرى. فصل في التعليق بالكلام والإذن والخبر ونحوه إذا قال إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لغفلة أو تشاغل أو كاتبته أو راسلته حنث ما لم ينو غير ذلك وإن أشارت إليه فوجهان. وإن كلمته مجنونا أو سكرانا أو أصم بحيث يسمع لولا المانع حنث وقيل لا يحنث وإن كلمته ميتا أو مغمى عليه أو غائبا أو نائما فلم يستيقط لم يحنث وقال أبو بكر يحنث. وإن قال إن كلمتك فأنت طالق فتحققي ذلك أو مري حنث مالم تكن له نية فإن قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق وقالت هي إن بدأتك بالكلام فعبدي حر فقد انحلت يمينه ثم بعد أن بدأته حنثت وإن بدأها انحلت يمينها. وإن قال لغير مدخول بها إن كلمتك فأنت طالق وكرره ثلاثا فقد بانت بطلقة ولم تنعقد يمينه الثانية ولا الثالثة قاله القاضي وعندي تنعقد الثانية بحيث إذا تزوجها وكلمها طلقت إلا على قول التميمي بحل الصفة مع البينونة فانها قد انحلت بالثالثة. وإذا قال لامرأته إن كلمتما زيدا وعمرا فأنتما طالقتان وقلنا لا يحنث ببعض المحلوف عليه فكلمت كل واحدة منهما طلقتا وقيل لا يقع شيء حتى تكلما كل واحد منهما كما لو قال إن كلمتما زيدا وكلمتما عمرا. وإذا قال إن خالفت أمري فأنت طالق ثم نهاها فخالفته ولا نية له حنث وقيل لا يحنث وقيل يحنث إلا العارف بحقيقة الأمر والنهي. وإذا قال إن خرجت بغير إذني أو لا بإذني أو حتى آذن لك فأنت

стр. 620

طالق فأذن لها مرة فخرجت ثم خرجت بغير إذن طلقت نص عليه وقيل لا تطلق ولو أذن لها فلم تخرج حتى نهاها ثم خرجت فعلى وجهين. ولو حلف أن لا تخرج إلى غير الحمام إلا بإذنه فخرجت تريد الحمام وغيره حنث وإن خرجت له ثم بدا لها غيره فعلى وجهين. وإذا قال من بشرتني منكن بقدوم أخي فهي طالق فأخبرته به متفرقتان طلقت أولاهن فقط إن كانت صادقة وإلا فأول صادقة بعدها ولو قال أخبرتني مكان بشرتني وكذلك عند القاضي وقال أبو الخطاب يطلقن وإن كذبن وعندي يطلقن مع الصدق ولا يطلقن بهن كاذبة.

стр. 621

باب جامع الأيمان يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها لفظه ولم يكن بها ظالما ويقبل منه في الحكم إذا قرب الاحتمال من الظاهر وإن قوي بعده منه لم يقبل وإن توسط فروايتان وقد سبقت مسائل مستندها ذلك ولا ينفع الظالم تأويل يخالف الظاهر فإن لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها ثم إلى وضع اللفظ شرعا أو عرفا ثم إلى وضعه لغة لكن إن كان معه تعيين قدم عليه على الأصح فإذا حلف لظالم ما لفلان عندي وديعة وهي عنده ينفعه فنوى غيرها أو نوى بما معنى الذي لم يحنث. ومن حلف لا قضيت زيدا حقه في غد وقصده أن لا يجاوره أو السبب يقتضيه فقضاه قبله بر. ولو حلف لا يبيع عبده إلا بمائه فباعه بأكثر لم يحنث وإن باعه بأقل حنث وإن دعى إلى غداء فحلف لا يتغذى لم يحنث بغداء غيره. وإن حلف لا يشرب له الماء من عطش بقصد قطع المنة حنث بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه منته.

стр. 622

ولو حلف لا يلبس من غزلها يقصد قطع منتها فباعه وانتفع بثمنه في شراء ثوب أو غيره حنث. وإن حلف لا سرقت مني شيئا فخانته في وديعة وقصده أو السبب أن لا تخونه حنث وإلا فلا. وإن حلف لا يأوى معها في دار سماها يريد جفاءها وليس للدار سبب هيج يمينه فآوى معها في غيرها حنث. وإن حلف أن لا يفارق البلد إلا بإذن الوالي يريد ما دام كذلك أو السبب يقتضيه فعزل انحلت يمينه. وكذلك من حلف لا تخرج زوجته أو عبده إلا بإذنه ثم طلق وأعتق. ولو حلف لا يدخل الدار لطلم رآه فيها فزال ثم دخلها حنث إلا أن ينوي ما دام الظلم فيها. ومن حلف لا يضرب امرأته فخنقها أو عضها أو نتف شعرها حنث ويحتمل أن لا يحنث إذا لم ينوا إيلامها. وإن حلف ليتزوجن عليها لم يبر حتى يتزوج بنظيرتها ويدخل بها نص عليه وقيل يكفي العقد الصحيح كما لو حلف لا يتزوج عليها. وإذا حلف ليضربنه مائه سوط فجمعها وضربه بها ضربة لم يبر ولو حلف للص أن لا يخبربه ولا يغمز عليه فسأله الوالي عن قوم هو منهم فبرأهم وسكت عنه يقصد التنبيه عليه حنث إلا أن ينوي حقيقة النطق والغمز. وإذا حلف لا يدخل دار فلان هذه فدخلها وقد صارت فضاء أو مسجدا أو حماما أو باعها فلان أو لا لبست هذا القميص فجعله سراويل أو رداء أو عمامة أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو زوجة فلان هذه أو مملوكه فلانا أو صديقة فلانا فزال الملك والصدقة ثم كلمهم أو لا أكلت لحم هذا الجمل فصار كبشا أو هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو هذا اللبن فصار جبنا

стр. 623

ونحوه ثم أكل حنث في ذلك كله إذا لم يكن نية ولا سبب يختص الحال الأول. وقال ابن عقيل لا يحنث ولو حلف لايأكلن من هذه البيضة أو التفاحة ثم عمل منها ناطفا أو شرابا بر بأكله منه على الأول دون الثاني وكذلك سائر هذه المسائل. فصل ومن حلف لا يهب لفلان أو لا يهدي له إلا لوصي له أو لا يتصدق عليه ففصل ولم يقبل فلان حنث ولو حلف لا يبيعه أو لا يؤجره أو لا يزوجه لم يحنث إلا بقبوله. وإذا حلف لا يبيع أو ينكح فعقد عقدا فاسدا لم يحنث وقيل يحنث بالفاسد المختلف في صحته دون المجمع عليه. ولو قيد يمينه بما يمنع الصحة كالحالف لا يبيع الخمر أو الحر حنث لصورة العقد على أصح الوجهين. ومن حلف ليبيعن هذا العبد فباعه بقرض أو نسيئة بر وقيل لا يبر في النسيئة حتى يقبض الثمن. ومن حلف لا يصوم أو لا يصلي حنث بالشروع الصحيح عند القاضي وعندي بالفراغ كما لو قال صوما أو صلاة وحنثه أبو الخطاب في الصلاة باستكمال ركعة. ولو حلف لا يتصدق على فلان فوهبه لم يحنث وإن حلف لا يهبه حنث باعارته دون الصدقة عليه قاله أبو الخطاب. وقال القاضي يحنث بالصدقة دون العارية ويحنث بالوقف عليه دون الوصية وفي محاباته في البيع وجهان.

стр. 624

فصل ومن حلف لا يأكل اللحم فأكل مخا أو دماغا أو كبدا أو طحالا أو قلبا أو قانصة أو كرشا أو مصرانا أو كلية أو شحما أو شحم ثور ونحوه أو إليه أو مرق اللحم لم يحنث إلا أن يقصد اجتناب الدسم وإن أكل لحم السمك أو لحم مالا يؤكل لحمه فوجهان. وإن حلف لا يأكل شحما فأكل اللحم الأحمر وحده لم يحنث وقال الخرقي يحنث وإن أكل بياض اللحم كثمين الظهر ونحوه حنث. وقال أبن حامد لا يحنث لأن من حلف لا يأكل اللحم يحنث به. وإن حلف لا يأكل رأسا أو بيضا حنث بأكل رءوس الطير والسمك وبيض السمك والجراد قاله القاضي وقال أبو الخطاب لا يحنث إلا برأس يؤكل في العادة مفردا أو ببيض يزائل بائضه حيا. وإذا حلف لا يأكل لبنا فأكل زبدا أو كشكا أو أقطا أو جبنا أو لا يأكل زبدا أو سمنا فأكل لبنا أو لا يأكل بيضا فأكل ناطفا أو لا يأكل تفاحا فأكل من شرابه أو لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه لم يحنث. وإن حلف لا يأكل سويقا فأكل حنطة فيها حبات شعير فوجهان وإن حلف لا يأكل سويقا أو هذا السويق فشربه أو لا يشربه فأكله فروى عنه مهنا لا يحنث وقال الخرقي يحنث وقال القاضي في المجرد يحنث في المعين دون المطلق وإن حلف لا يطعمه حنث بأكله وشربه دون مجردذوقه. وإن حلف لا يشرب من دجلة أو البئر فاغترف بإناء فشرب حنث ولو حلف لا يشرب من الكوز فصب منه في إناء وشرب لم يحنث. وإذا حلف لا يأكل الفاكهة فأكل ثمر النخل أو الكرم أو سائر الشجر رطبا

стр. 625

أو يابسا حنث وإن أكل قثاء أو خيارا أو خضرا لم يحنث وفي البطيخ وجهان وإن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل مذنبا حنث وقال ابن عقيل لا يحنث ولو أكل تمرا أو حلف لا يأكل تمرا وأكل رطبا أو بسرا أو دبسا أو ناطفا لم يحنث. وإن حلف لا يأكل أدما فأكل بيضا أو شواء أو جبنا أو زيتونا حنث كما يحنث بالخل واللبن وكل مصطبغ به وفي التمر والملح وجهان. ومن حلف لا يشم الريحان فشم وردا أو بنفسجا أو ياسمينا أو لا يشم وردا أو بنفسجا فشم دونهما أو ماء الورد حنث وقال القاضي لا يحنث. ومن حلف لا يلبس حليا فلبس حلي ذهب أو فضة أو جوهر حنث وإن لبس عقيقا أو سبجا لم يحنث وإن لبس دراهم أو دنانير في مرسلة فوجهان. وإن حلف لا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته أو لا يلبس ثوبه ثم فعل ذلك فيما استأجره فلان أو أجره أو جعله لعبده حنث وإن كان فيما استعاره فلان لم يحنث وعنه يحنث بدخول الدار المستعارة. وإن حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث وإن دخلها والباب بحيث إذا أغلق كان خارجا منها فوجهان. وإن حلف لا يركب دابة عند فلان فركب دابة جعلت برسمه حنث وإن حلف لا يدخل بابها فحول ودخله حنث. وإن حلف لا أدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما أو بيت شعر أو أدم أو لا يركب فركب سفينة حنث ويحتمل أن لا يحنث وإن حلف لا يتسرى فوطئ أمة له حنث ونقل عنه ابن منصور إن حلف وليست في ملكه فكذلك وإن حلف وقد ملكها حنث بالوطء بشرط أن لا يعزل. وإن حلف لا يطأ دارا فدخلها راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا حنث. وإن حلف لا يتطيب وهو متطيب أو لا يتطهر وهو متطهر أو لا يتزوج وهو متزوج فاستدام ذلك لم يحنث.

стр. 626

قال القاضي في كتاب إبطال الحيل يحنث. يدخل وإن حلف لا دارا وهو فيها فهل يحنث بالاستدامة إذا لم تكن له نية على وجهين وإن حلف لا يدخل بيته بارية فأدخل قصبا لذلك فنسجت فيه حنث وإن طرأ قصده والقصب فيها فعلى وجهين. ولو حلف لا يدخل على فلان فدخل فلان عليه فأقام معه فعلى وجهين. ولو حلف ليرحلن عن هذه البلدة أو الدار ففعل فهل يحنث إن عاد إليها على روايتين. ولو حلف لا يركب دابة وهو راكبها أو لا يلبس ثوبا وهو لابسه أو لا يسكن دارا وهو ساكنها أو لا يساكن فلانا وهو مساكنه فاستدام ذلك حنث فإن أقام هذا الساكن أو المساكن لنقل متاعه أو لخوف على نفسه من الخروج حتى أمكنه لم يحنث وإن خرج دون متاعه وأهله حنث إلا أن يودع متاعه أو يعيره أو يزول ملكه عنه بهبة أو غيرها أو تأبى امرأته أن تخرج ولا يمكنه إجبارها فلا يحنث إذا خرج وحده وإن تشاغل هو وفلان ببناء الحاجز بينهما وهما متساكنان حنث وقيل لا يحنث وإن كان في الدار حجرتان تختص كل حجرة بباب ومرافق فسكن كل واحد في حجرة لم يحنث ولو حلف لا يسكن هذا البلد فخرج منه دون أهله ومتاعه حنث. فصل. وإذا حلف لا يكلم فلانا حينا ولم ينو شيئا فهو ستة أشهر نص عليه. وإن قال دهرا أو عمرا أو زمانا فهو كالحين عند القاضي. وقال أبو الخطاب هو لأقل ما يتناوله اللفظ وكذلك عنده إن قال بعيدا أو مليا وجعلهما القاضي فيما فوق الشهر وإن قال الزمان فهو كالحين عندهما وعندي هو للأبد كما لو قال الدهر أو العمر وإن قال شهورا

стр. 627

حمل على ثلاثة كقوله أياما وقال القاضي يحمل على اثنى عشر شهرا وإن قال إلى الحصاد فهو إلى أول مدته وعنه إلى آخرها. وإن حلف لا كلمت فلانا حتى يكلمني أو حتى يبدأني بالكلام فتكلما معا حنث وإن حلف لا بدأته بالكلام فتكلما معا لم يحنث. ومن حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله لم يحنث وإن دق بابه فقال ادخلوها بسلام آمنين يقصد التنبيه بالقرآن لم يحنث. فصل في النسيان والإكراه والتوكيل وتوابع ذلك ومن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا ليمينه أو جاهلا بأنه المحلوف عليه كمن حلف لا يدخل على فلان بيتا فدخل بيتا هو فيه ولم يعلم أولا يكلمه فسلم عليه ولم يعرفه أو لا يفارقه إلا أن يقبض حقه فاحتال به وفارقه يظن أنه قد بر أو قبضه وفارقه فخرج رديا ونحو ذلك وعنه أنه يحنث وعنه لا يحنث بل يمينه باقية وعنه يحنث في الطلاق والعتق ولا يحنث في اليمين المكفرة وهو الأصح ولو فعله في جنونه لم يحنث كالنائم وقيل هو كالناسي. وكذلك من حلف على غيره ممن يقصد منعه كالزوجة والولد ونحوهما ففعله ناسيا أو جاهلا هو على الروايات الثلاث وإذا حلف لا يكلم زيدا فسلم على جماعة هو فيهم ولم يعلم وقلنا يحنث الناسي فهل يحنث هنا علي روايتين أصحهما لا يحنث وإن علم به ولم ينوه ولم يستثنه بقلبه فروايتان أصحهما يحنث. وإن حلف لا يفعل شيئا ككلام زيد ودخول الدار ونحوه فعله مكرها لم يحنث وعنه يحنث ويتخرج أن لا يحنث إلا في الطلاق والعتق ولو أدخل الدار محمولا ولم يقدر أن يمتنع لم يحنث وإن قدر أن يمتنع فوجهان وإن لم تحنثه ففي حنثه بالاستدامة وجهان.

стр. 628

وإذا حلف لا فارقتك حتى أستوفى منك حقي فهرب منه حنث نص عليه كقوله لا افترقنا وقال الخرقي لا يحنث وعندي إن أمكنه متابعته وإمساكه فلم يفعل حنث وإلا فلا وإن ألزمه الحاكم بفراقه لفلسه خرج على روايتين وإن حلف لا يستخدم فلانا فخدمه وهو ساكت لم ينهه حنث وقيل لا يحنث وقيل إن كان مملوكه حنث وإلا فلا. ومن حلف لا يفعل شيئا فوكل فيه ففعله وكيله حنث وكذا إذا حلف لا يضرب عبده فضرب بأمره حنث. ومن حلف على نفسه أو غيره ممن يقصد منعه أن لا يفعل شيئا لم يحنث بفعل بعضه وعنه يحنث إلا أن ينوي جميعه اختارها أبو بكر وذلك كمن حلف لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه أو لا يلبس ثوبا من غزلها أو نسجها أو شرائها ولبس ثوبا شاركت في غزله أو نسجها أو شرائه أو لا يبيع أمته ولا يهبها فباع بعضها ووهب بعضها وما أشبهه ولو قال لا ألبس من غزلها فلبس ثوبا فيه لها أو لا آكل طعاما فأكل طعاما شاركت في شرائه فقيل هو على الخلاف وعندي يحنث على الروايتين جميعا. ولو حلف لا يدخل الدار فأدخل بعض جسده فهل يحنث على روايتين واختار أبو بكر هنا أنه لا يحنث ولو حلف ليدخلنها أو ليفعلن كذا لم يبر حتى يدخل بجسده كله ويفعل المسمى كله. وإذا حلف ليأكلن هذا الرغيف اليوم أو ليشربن هذا الماء اليوم فتلف الماء والرغيف فيه حنث عقيب تلفهما وقيل في آخر اليوم وإن مات الحالف فيه حنث في آخر حياته وقيل لا يحنث ولو حلف ليفعلن ذلك في غد فتلف قبل الغد حنث في الحال نص عليه وقيل لا يحنث إلا في آخر الغد وقيل لا يحنث إذا كان باختياره فيحنث وفي وقت حنثه الوجهان ولو مات الحالف قبل الغد لم يحنث.

стр. 629

وإن حلف ليفعلن ذلك ووقت أو أطلق فمات الحالف أو تلفت العين قبل أن يمضي وقت يمكن فعله فيه حنث نص عليه ويتخرج أن لا يحنث. وإذا حلف ليقضينه حقه في غد فقبل مجيئه أبرأه منه أو قبل مضيه أخذ عنه عوضا أو مات ربه فقضاه لورثته لم يحنث وقيل يحنث وقيل لا يحنث إلا مع البراءة أو الموت قبل الغد.

стр. 630

كتاب الرجعة مدخل ... كتاب الرجعة إذا طلق في نكاح صحيح من دخل أو خلا بها دون ما يملكه من عدد الطلاق بغير عوض فله رجعتها ما دامت في العدة وإن سخطت وقال أبو بكر لا رجعة بالخلوة من غير دخول. والذي يملكه الحر ثلاث تطليقات والعبد اثنتان وعنه الثلاث لزوج الحرة وإن كان عبدا والاثنتان لزوج الأمة وإن كان حرا والأول المذهب. وألفاظ الرجعة راجعتها وأرجعتها وارتجعتها ورددتها وأمسكتها ونحوها فإن قال نكحتها أو تزوجتها فعلى وجهين. ولا يصح الرجعة بشرط ولا يصح في الردة وقال ابن حامد يصح موقوفا كالطلاق. ويباح له وطء الرجعية والخلوة بها والمسافرة بها وأن تتزين وتتشوف له. وتحصل الرجعة بوطئها ولا تحصل بمباشرتها ولا نظر فرجها بشهوة ولا بالخلوة بها وعنه تحصل نقلها ابن منصور في الخلوة فاللمس ونظر الفرج أولى وعنه لا رجعة إلا بالقول وأنه لا يباح الوطء قبلها. فعلى هذا هل من شرطها الإشهاد على روايتين وهل يلزمه مهر إن وطئها مكرهة ولم يراجع على وجهين.

стр. 631

وإذا قال لها راجعتك فقالت انقضت عدتي قبل رجعتك فالقول قوله وقال الخرقي قولها كما لو سبقته بدعوى الرجعة فعلى الأول إن تداعيا معا هل يؤخذ بقولها أو بالقرعة على وجهين. وإذا راجعها في العدة وأشهد بها ولم يعلم حتى اعتدت ونكحت من أصابها ردت إليه ولم يطأها حتى تعتد من وطء الثاني وعنه هي زوجة الثاني وإن لم يكن له بينة برجعتها لم تقبل دعواه لكن إن صدقه الثاني وحده بانت منه ولم تعد إلى الأول وإن صدقته المرأة وحدها لم يقبل منها على الثاني ولم يلزمها المهر للأول وقال القاضي يلزمها ومتى بانت من الثاني عادت إلى الأول بغير عقد جديد. ومن استوفى عدد طلاقه لم تحل له زوجته حتى تتزوج بغيره ويطأها وطأ مباحا في القبل وإن كان مراهقا أو ذميا إذا كانت ذمية وأدنى ما يكفي تغييب الحشفة فيه عن انتشار أنزل أو لم ينزل أو بقدرها إن كان مجبوبا. ويحلها الوطء مع الإغماء والجنون كالنوم وقيل لا يحلها. وإن وطئها في حيض أو نفاس أو صوم أو إحرام أو نكاح فاسد مختلف فيه لم يحلها نص عليه كالوطء في الردة وقيل يحلها. وإذا كانت أمة يملكها المطلق لم تحل له بملك اليمين نص عليه وقيل تحل. وإذا طلق العبد زوجته طلقة ثم عتق ملك تمام الثلاث وإن عتق بعد طلقتين فعلى روايتين. ولو علق الثلاث في الرق بشرط فوجد وقد عتق لزمته الثلاث وقيل تلزمه ثنتان وتبقى له واحدة. ومن غابت مطلقته المحرمة ثم ذكرت أنها تزوجت من أصابها وانقضت عدتها منه وأمكن ذلك فله نكاحها إن غلب على ظنه صدقها وإلا فلا

стр. 632

وكذلك إن تزوجت قاصرا وفارقها وادعت إصابته وهو ينكرها. ومن تزوج مطلقته البائن بدون عدده بعد التزوج ممن أصابها بني على ما مضى من طلاقها كما لو لم تتزوج بعده وعنه تستأنف العدد.

стр. 633

كتاب الإيلاء مدخل ... كتاب الإيلاء المولى من امتنع بحلفه من وطء زوجته مطلقا أو مدة فوق أربعة أشهر فتملك فراقه وذلك بستة شروط. أحدها أن يحلف وهو زوج مكلف يتصور منه الوطء وإن كان كافرا أو عبدا أو خصيا أو مريضا يرجى برؤه فلا إيلاء لصبي ولا مجنون ولا لعاجز عن الوطء بجب أو شلل به أو رتق بالمرأة وعنه صحة إيلائه ويفيء بالقول ولا إيلاء لمن قال لأجنبية والله لا وطئت فلانة أو لا طئتها إن تزوجتها مع لزوم الكفارة له بوطئها ويتخرج صحة إيلائه كظهاره ويتخرج صحته بشرط إضافته إلى النكاح كالطلاق في رواية. الشرط الثاني أن يحلف بالله أو صفة من صفاته فلا إيلاء بالحلف بغيره وعنه يكون موليا بكل يمين من عتق وطلاق وظهار ونذر وتحريم مباح ونحوه وعنه الإيلاء باليمين المكفرة دون غيرها وإذا علق الإيلاء بشرط كقوله والله لا وطئتك إن شئت أو إن دخلت الدار فوالله لا وطئتك إن شئت أو إن دخلت الدار فوالله لا وطئتك أو إن وطئتك فوالله لا وطئتك لم يكن موليا حتى يوجد الشرط ويحتمل أن يجعل في شرط الوطء موليا في الحال ولو قال لا وطئتك إلا أن تختاري أو إلا أن تشائي لم يكن موليا وقال أبو الخطاب إن لم تشأ في المجلس كان موليا. لم يكن موليا وقال أبو الخطاب إن لم تشأ في المجلس كان موليا. الشرط الثالث أن يحلف على ترك الوطء في القبل بيمين يخصه أو يشله وغيره فإن قال لا وطئت في الدبر أو دون الفرج لم يكن موليا وإذا قال

стр. 634

والله لا وطئتك أو لا جامعتك أو لا باضعتك أو لا باشرتك أو لامستك أو لا باعلتك أو لا قربتك أو لا أتيتك أو لامستك أولا افترشتك أو لاغشيتك أو لا أصبتك أو أفضيت إليك أولا اغتسلت منك ونوى غير الوطء في القبل مما يحتمله اللفظ دين وكان موليا في الحكم. وسائر الألفاظ المحتملة مثل لا ضاجعتك أو لا قربت فراشك أولا جمعتنا مخدة ونحوه لا يكون بها موليا إلا بالنية. وإذا قال لنسائه الأربع والله لا أطؤكن وقلنا يحنث بوطء البعض أو قال لا وطئت واحده منكن أو قال كل واحدة منكن كان موليا من الجميع فإن ماتت إحداهن أو طلقها بقي الإيلاء في البواقي ولو وطئها حنث وانحل الإيلاء من البواقي وقيل يبقى الإيلاء لهن في طلب الفيئة وإن لم يحنث بوطئهن وهو أصح وإن قلنا لا يحنث بوطء البعض في الصورة الأولى ففيه وجهان أحدهما لا يكون موليا حتى يطأ ثلاثا فيصير حينئذ موليا من الرابعة والثاني هو مول منهن في الحال فعلى هذا إن طلق واحدة أو وطئها بقي الإيلاء في البواقي وإن ماتت واحدة لم يبق لهن ولا إيلاء على كلا الوجهين ولو نوى في الصورة الثانية واحدة بعينها اختصت بالإيلاء وإن نواها مبهمة عينت بالقرعة وقيل بتعيينه. الشرط الرابع أن يحلف على تركه مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر وعنه على أربعة فصاعدا أو يجعل غايته مالا يوجد فيها غالبا كظهور عيسي أو الدجال أو مجيء الثلج في الصيف ونحوه فان قال والله لا وطئتك في هذه البلدة أو إن وطئتك فلله على صوم هذا الشهر لم يكن موليا. فان قال حتى يقدم فلان أو حتى يأذن أو يجيء المطر ونحوه مما لا يغلب على الظن خلو المدة منه فخلت منه فعلى روايتين.

стр. 635

وإن قال حتى تحبلي ولم يكن وطئها أو وطئها وحملنا يمينه على حبل متجدد فهو مول وإلا فعلى روايتين وإن قال لا وطئتك في السنة إلا مرة أو يوما لم يصر موليا حتى يطأها وقد بقي من السنة فوق أربعة أشهر وإن قال لا وطئتك سنة إلا يوما فكذلك وقيل هو مول في الحال. وإذا قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فو الله لا وطئتك أربعة أخرى لم يكن موليا وقيل يكون موليا. الشرط الخامس أن تنقضي أربعة أشهر من وقت يمينه ولم تنحل بحنث ولا تكفير ولا غيره وسواء كان في المدة مانع للوطء من قبله أو من قبلها أو لم يكن وقيل إن كان ذلك منها كمرض ونشوز وصوم فرض وإحرام وغيره لم تحسب عليه مدته وإن طرأ بها استؤنفت عند زواله ألا الحيض وفي النفاس وجهان ويتخرج أن تسقط أوقات المنع منها ويبني على ما مضى وإن طلقها طلقة رجعية في المدة لم تقطعها مالم تنقض عدتها نص عليه وقيل تقطعها كالبائنة فإن عادت إليه بعقد بعد زواج أو قبله أو برجعة إن قلنا بانقطاع المدة أو وقف بعد المدة فطلق ثم راجع وقلنا له الرجعة استؤنفت المدة إذا كان قد بقي فوق أربعة أشهر. ويصح الإيلاء من الرجعية كالظهار وتحسب المدة من حين اليمين وعنه لا يصح الإيلاء منها. ومدة إيلاء الرقيق كالحر وعنه فوق الشهرين كنصف مدة الحر. الشرط السادس أن تطلب المرأة حرة كانت أو أمة الفيئة وهي الجماع بعد المدة فيمتنع من غير عذر فحينئذ يؤمر بالطلاق فإن طلق وإلا حبس وضيق عليه حتى يطلق وعنه يفرق الحاكم بينهما بما يراه من طلقة وثلاث وفسخ. وتكون الطلقة منهما رجعية وعنه بائنة وعنه رجعية منه بائنة من
следующие страницы →