فعلى هذا إن عاد عن قوله الأول وليس بمتزوج منع نكاح الصنفين بالكلية عندي.
وظاهر قول أصحابنا لا يمنع من الصنف الأول إن عاد إليه وإن عاد أولا وقد نكح انفسخ نكاحه من المرأة دون الرجل وفي نكاحه لما يستقبل الوجهان.
стр. 562
باب حكم الشروط والعيوب في النكاح
إذا شرط لها في النكاح أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو أن لا يتسرى أو يتزوج عليها أو أن يطلق ضرتها صح العقد والشرط ومتى لم يف لها فلها فسخ النكاح.
وإن شرط أن لا مهر لها أو لا نفقة أو يفضلها في القسم أو ينقصها منه أو اشترط أحدهما على الآخر ترك الوطء ونحوه صح العقد ولغا الشرط نص عليه.
وقيل يفسدان وقيل لا يفسد العقد إلا فيما شرطت عليه أن لا يطأ خاصة.
وإن شرط فيه الخيار أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما صح العقد دون الشرط وعنه فسادهما ونقل عنه ابن منصور صحتهما وبعدها القاضي.
ومن زوج وليته من رجل على أن يزوجه الآخر وليته فأجابه ولا مهر بينهما لم يصح العقد ويسمى نكاح الشغار وإن سموا مهرا صح العقد بالمسمى نص عليه.
وقال الخرقي لا يصح أصلا وقيل إن قال فيه ويضع كل واحد مهر الأخرى لم يصح وإلا صح وهو الأصح.
ومن تزوج امرأة إلى مدة وهو نكاح المتعة أو على أنه إذا أحلها لمن قبله طلقها أو فلا نكاح بينهما لم يصح العقد ويتخرج أن يصح ويلغو التوقيت والشرط.
ولو نوى الزوج ذلك بقلبه فهو كما لو شرطه نص عليه وكذا لو زوجها.
стр. 563
المطلق ثلاثا من عبده بنية أن يهبه أو يبيعه منها ليفسخ النكاح فهو كنية الزوج التحليل ولا أثر لنية من لا فرقه بيده.
ومن تزوج امرأة وشرطها مسلمة فبانت كتابية فله خيار الفسخ وإن ظنها مسلمة ولم تعرف بكفر سابق أو شرطها كتابية فبانت بخلافة فوجهان وإن شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة أو شرط نفي عيب لا يثبت به الفسخ كالعمى والشلل فبانت بخلافة ففي ثبوت الفسخ له روايتان منصوصتان وقيل له في الفسخ شرط النسب خاصة.
وإن شرطها أمة فباتت حرة فلا فسخ له.
وإن تزوجها يعتقدها حرة فبانت أمة ففرق بينهما إلا من يباح له نكاح الإماء فإن له الخيار إن شرطها حرة أو ظنها حرة الأصل وإن ظنها عتيقة فلا خيار له وولده بكل حال أحرار حرا كان أو عبدا ويفديهم الحر في الحال.
وللعبد إذا عتق بمثل ما بينا في الغصب ويرجع بذلك مع الشرط على من غره ولمستحق الفداء أن يطالب به الغار ابتداء نص عليه.
ومتى رضي بالمقام معها رقيقة فما علقت به بعد الرضى فرقيق.
ومن تزوجت رجلا على شرط صفة فبان دونها فلا خيار لها إلا في شرط الحرية وفي شرط النسب إذا لم تخل بالكفاءة وجهان.
وإذا كان بأحد الزوجين جنون أو جذام أو برص أو كان الرجل قد جب ذكره أو بعضه فلم يبق ما يجامع به أو كانت المرأة فتقاء بانخراق السبيلين أو مسدودة الفرج فلا يسلكه الذكر لرتق أو قرن أو عفل فلمن وجد ذلك بصاحبه خيار الفسخ فأما بخر الفم وهو نتنه أو بخر الفرج وهو نتن يكون فيه عند الوطء أو انخراق مخرجي البول والمنى فيه أو القروح السائلة فيه أو الباسور أو الناصور أو الاستحاضة أو استطلاق النجو أو الخصاء وهو قطع الخصيتين أو السل وهو سل البيضتين أو الوجاء وهو رضهما وكون
стр. 564
أحدهما خنثى غير مشكل ففي ثبوت الخيار بهما وجهان.
وفيمن وجد بصاحبه عيبا به مثله وجهان وإن حدث به بعد العقد فقال أبو بكر وابن حامد لا خيار له وقال القاضي له الخيار.
وإذا ادعى من جب بعض ذكره الجماع ببقيته فأنكرته فالقول قولها وقيل قوما ما لم تكن بكرا.
وإذا بان الزوج عنينا لا يمكنه الإيلاء بأن ادعت المرأة ذلك فأقر به أجل سنة منذ رافعته فإن وطئها فيها وإلا فلها الفسخ هذا ظاهر المذهب.
وقال أبو بكر لها الفسخ في الحال وهو أصح عندي.
وإن أنكر العنة ولم يدع وطئا فالقول قوله مع يمينه فإن أبى أن يحلف أجل السنة وعنه إن كانت بكرا أجل بقولها.
وظاهر قول الخرقي تأجيله للبكر والثيب بدعواهما.
وإن أنكر العنة وادعى وطأها وكانت بكرا أريت للنساء فإن شهدن أنها بكر أجل وعليها اليمين إن قال أزلت بكارتها وعادت وإلا فلا وإن شهدن بزوال عذرتها لم تؤجل وعليه اليمين إن قالت زالت عذرتي بغير ما ادعاه وإلا فلا.
وكذلك حكم من أقر بالعنة وأجلناه ثم ادعى وطأها في قطع الأجل وتتميمه.
وإن كانت ثيبا فادعى وطأها ابتداء وأنكر العنة فالقول قوله مع يمينه وإن ادعاه بعدما ثبتت عنته وأجل فالقول قولها مع يمينها.
ونقل عنه ابن منصور القول قوله مع يمينه في الحالتين ونقل مهنا وأبو داود تخلى معه ويقال له أخرج ماءك على شيء فإن فعل وادعت أنه ليس بمنى جعل على النار فإن ذاب فهو منى وسقط قولها وإلا سقط قوله.
ومتى اعترفت أنه وطئها في هذا النكاح مرة بطل كونه عنينا وإن ثبت أنه وطئها في الدبر أو في نكاح سابق أو وطئ غيرها ففي زوال عنته وجهان.
وخيار العيب والشرط على التراخي لا يسقط إلا بما يدل على الرضى من قول
стр. 565
أو استمتاع أو تمكين منه مع العلم إلا في العنة فإنه لا يسقط بغير القول ويفتقر الفسخ بهما إلى حكم حاكم.
وأي الزوجين فسخ قبل الدخول فلا مهر وإن فسخ بعده فلها المهر المسمى.
وقيل عنه مهر المثل في فسخ الزوج خاصة لشرط أو عيب قديم وقيل فيه ينسب قدر نقص مهر المثل كذلك إليه كاملا فيحط عنه من المسمى بنسبته سواء فسخ أو أمضى ويرجع الزوج إذا فسخ على من غره من المرأة أو الولي أو الوكيل وعنه لا يرجع فإن لم تكن قبضته المرأة وهي الغارة سقط على الأولى دون الثانية.
وليس لولي حرة ولا أمة تزويجها بمعيب إلا أن تختاره وهي أهل للاختيار فإن خالف وزوج صح ولها الخيار وإذا اختارته الحرة ابتداء والعيب جب أو عنة لم يملك منعها وإن كان جنونا أو جذاما أو برصا ملكه في أصح الوجهين.
وإذا عتقت الأمة تحت حر أو عبد أو عتقا معا فالنكاح باق ولها الفسخ بغير حاكم على التراخي مالم ترض به وعنه لا فسخ لها إلا تحت عبد لم يعتق وهو الأصح فإن عتق قبل فسخها أو مكنته من وطئها سقط خيارها فإن ادعت الجهل بالعتق ومثلها يجعله فخيارها بحاله وفي جهلها يملك الفسخ روايتان فإن طلقت قبل أن يفسخ وقع الطلاق وقيل يوقف فإن فسخت تبينا عدم وقوعه وإلا وقع.
وإذا أعتقت المعتدة الرجعية فلها الفسخ فإن رضيت بالمقام سقط خيارها وقيل لا يسقط.
وإذا فسخت المعتقة قبل الدخول فلا مهر وعنه يجب نصفه لسيدها وإن فسخت بعد الدخول أو أقامت فللسيد المهر كله.
ولا خيار للمعتق بعضها تحت عبد وعنه لها الخيار.
فعلى الأولى لو زوج مدبرة له لا يملك غيرها وقيمتها مائة بعبد على مائتين مهرا ثم مات لم يكن لها الفسخ قبل الدخول لئلا يتبين به رق بعضها.
стр. 566
وأي زوجة ثبت لها الفسخ بعيب أو شرط أو عتق فلا حكم لوليها فيه بحال وإن كانت صغيرة أو مجنونة بل تخير إذا بلغت وعقلت.
стр. 567
باب نكاح الكفار
الكفار في صحة النكاح بينهم وفساده كالمسلمين لكن نقرهم على فاسده إذا اعتقدوا حله ولم يرتفعوا إلينا وعنه لا يقرون على مالا مساغ له في الإسلام كنكاح ذات المحرم ونكاح المجوسي الكتابية ونحوه.
فإن أتونا لنعقد لهم عقدا لم نعقد إلا على حكم الإسلام وإن عقدوه ثم ارتفعوا أو أسلم الزوجان أقررناهما إلا لقيام مفسد لابتداء العقد وعنه ما يدل على أنه يعتبر أن يكون المفسد مؤبدا أو مجمعا عليه.
فإذا أسلما والمرأة بنته من رضاع أو وزنا أو هي في عدة من مسلم متقدمة على العقد فرق بينهما وإن كانت العدة من كافر فروايتان منصوصتان.
وإن كانت حبلى من زنا قبل العقد أو قد شرط فيه الخيار مطلقا أو إلى مدة هما فيها فوجهان.
وإن أسلما وكان العقد بلا مولى أو بلا شهود أو في عدة وقد انقضت أو على أخت وقد ماتت أقرا عليه.
فإن قهر حربية فوطئها أو طاوعته واعتقداه نكاحا أقرا عليه وإلا فلا.
ولو طلق الكافر ثلاثا ثم استدام النكاح معتقدا لحله ثم أسلما لم يقرا عليه وعنه يقران وهو أصح عندي.
وأما المهر فأينما كان مسمى صحيحا أو فاسدا وقد قبضته فليس لها غيره وإن كان فاسدا ولم تقبضه أو لم يكن مسمى فرض لها مهر المثل وإن قبضت بعض المسمى وجب قسط ما بقي من مهر المثل ويعتبر القسط فيما يدخله الكيل
стр. 568
والوزن به وفي المعدود بعده وقيل بقيمته عند أهله وخرج القاضي رواية أخرى في الخمر والخنزير ونحوه أن لا شيء لها في معينه وأن لها في غير معينه قيمته.
وإذا أسلم الزوجان معا أو أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما.
وإن أسلمت الزوجة أو الزوج وليست بكتابية انفسخ نكاحهما إذا لم يكن دخل بها ولا مهر لها في الحالين وعنه لها نصف المهر إن كان هو المسلم وإلا فلا.
فعلى هذه إن أسلما وقالت سبقني وقال بل هي سبقت فالقول قولها ولها نصف المهر وإن قالا سبق أحدنا ولا نعلم عينه فكذلك لها نصف المهر قاله أبو الخطاب.
وقال القاضي إن لم تكن قبضته لم يجز أن تطالبه بشيء وإن كانت قبضته لم يرجع عليها بما فوق النصف.
وإن قال هو أسلمنا معا ونكاحنا بحاله فقالت بل سبق أحدنا فلا نكاح فوجهان.
وإن كان إسلام أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة فإن أسلم الثاني قبل انقضائها بقي نكاحهما وإلا تبينا انفساخه منذ اختلف الدينان وعنه ينفسخ في الحال كما قبل الدخول وعنه الوقف بإسلام زوجة الكتابي والانفساخ لغيره.
فان وطئها في عدتها وقلنا بالوقف فلم يسلم الثاني فيها لزمه مهر المثل وإن أسلم فلا شيء لها كذلك ويجب لها نفقة العدة إن أسلمت قبله وإلا فلا.
فإن اختلفا في السابق فالقول قولها وقيل قوله ولا يسقط مهرها المسمى بحال.
وإذا أسلم وتحته أختان فأسلمتا معه اختار إحداهما وإن كانتا أما وبنتا حرمتا أبدا إلا إذا لم يدخل بالأم فإنه يثبت نكاح البنت.
وإذا أسلم وقد تزوج فوق أربع في عقد أو عقود فأسلمن معه أو كن كتابيات أمسك أربعا وفارق البواقي كقوله لأربع من ثمان أمسكت هؤلاء
стр. 569
أو أخترتهن أو رضيتهن فتبين البواقي أو يقول تركت هؤلاء الأربع أو فسخت نكاحهن ونحوه فيثبت نكاح الأخر.
وعدة ذوات الفسخ من حين اختياره وقيل من حين إسلامه.
فإن أبى الاختيار أجبر عليه وألزم نفقتهن إلا أن يختار فإن طلق إحداهن أو وطئها فهو مختار لها وإن ظاهر منها أو آلى فعلى وجهين فان طلق الجميع قلنا أخرج بالقرعة أربعا منهن فكن المختارات وله نكاح البواقي بعد عدة الأربع وقيل لا يقرع ولا ينكح شيئا منهن إلا بعد زواج وإصابة فان مات فعلى الجميع عدة الوفاة.
قال القاضي في المجرد عليهن الأطول من عدة الوفاة أو عدة الطلاق.
وأما الإرث فلأربع منهن بالقرعة.
ولو أسلم معه البعض دون البعض ولسن بكتابيات لم يجز أن يختار إمساكا ولا فسخا إلا في مسلمة ثم إن شاء عجل الإمساك في الكل أو البعض وإن شاء أخره حتى يسلم البواقي أو تنقضي عدتهن وقيل متى نقصت الكوافر عن أربع لزمه تعجيله بقدر النقص.
وإذا عجل اختيار أربع قد أسلمن فعدة البواقي إن لم يسلمن من وقت إسلامه وإن أسلمن فهل هي كذلك أو من وقت اختياره على وجهين.
وإذا انقضت عدة البواقي ولم يسلم إلا أربع أو أقل فقد لزم نكاحهن.
ولو اختار أولا فسخ نكاح مسلمة صح إن تقدم إسلام أربع سواها وإلا لم يصح بحال وقيل يوقف فان تكمل بعده إسلام أربع سواها ثبت الفسخ فيها وإلا بطل.
وإذا أسلم حر وتحته إماء لم يدخل بهن فأسلمن معه أو قد دخل بهن فأسلمن وأسلم مجتمعين أو مفترقين في العدة انفسخ نكاحهن إلا أن يكون وقت اجتماع
стр. 570
إسلامه وإسلامهن عادم الطول خائف العنت فإنه يختار منهن مايعفه ولو أربعا على الأصح أو واحدة لا غير في رواية ويفارق البواقي ومن عتق منهن بين إسلامه وإسلامها وهي تعفه تعينت وانفسخ نكاح البواقي سواء أسلمن قبلها أو بعدها كما لو أسلم وتحته حرة تعفه.
وأما إذا أسلمت الحرة في العدة قبلهن أو بعدهن فقد انفسخ نكاحهن.
ولو عتقت إحداهن بعد إسلامه وإسلامها لم يؤثر واختار من الجميع.
وإذا اجتمع ببعضهن في إلاسلام وفيه الشرطان وببعضهن وليسا فيه اختار ممن اجتمع بهن وفيه الشرطان دون البواقي.
ولو كان تحت عبد أربع نسوة فأسلموا معا أو مفترقين في العدة فاختار منهن اثنتين ولو عتق قبل أن يختار فكذلك ولو أسلم ثم عتق ثم أسلمن أو أسلمن ثم عتق ثم أسلم الجميع كالحر.
ولا مهر بفسخ قبل الدخول لحرمة الجمع في جميع ما ذكرنا.
وإذا ارتد الزوجان معا قبل الدخول أو أحدهما انفسخ النكاح وتنصف مهرها بردته وسقط بردتها وفيما إذا ارتدا معا وجهان.
ولو كانت الردة بعد الدخول فهل تتنجز الفرقة أو تقف على انقضاء العدة على روايتين.
فإن قلنا تقف فلها نفقة العدة إلا إذا ارتدت وحدها.
وإذا انتقل الكتابيان أو أحدهما إلى دين لا نقرهما عليه فهو كالردة وإن أقررناها عليه فنكاحهما بحالة إلا في تمجسه دونها فانه كالردة وفي تمجسها دونه وجهان سبق أصلهما.
стр. 571
كتاب الصداق
مدخل
...
كتاب الصداق
يستحب تسمية المهر في العقد وتخفيفه وأن لا يزاد على مهور أزواج النبي ﷺ وبناته وهو من أربعمائة درهم إلى خمسمائة درهم وإن زاد فلا بأس ولا يتقدر أقله.
وإذا خلا العقد عن ذكره بتفويض المرأة أو بدونه فلها مهر المثل بالعقد وكذلك كل مهر فسدت تسميته وعنه إن فسدت لتحريمه كخمر أو خنزير أو حر يعلمانه فسد بها العقد واختاره الخلال.
ولو أصدقها عصيرا فبان خمرا أو عبدا فبان حرا أو مغصوبا صح رواية واحدة ووجبت قيمته.
وكل ما صح عوضا في بيع أو إجارة صح مهرا إلا منافع الزوج الحر المقدرة بالزمان فإنها على روايتين ومالا يصح عوضا فيهما لم يصح مهرا إلا لعذر يرجى زواله أو جهل يسير فإنه يحتمل فيه على الأصح.
فإذا تزوجها على أن يشتري لها عبد زيد أو على عبد له أبق أو مغتصب يحصله أو على دين من سلم أو غيره أو مبيع اشتراه ولم يقبضه أو على قصيدة لا يحسنها يتعلمها صح ذلك على المنصوص وعليه تحصيله وإن تعذر فقيمته وقيل لا تصح التسمية للجهالة.
وإن تزوجها على عبد من عبيدة أو عبد مطلق صح نص عليه وتعطى من عبيده وسطهم وعنه بالقرعة وفي المطلق لها الوسط من رقيق البلد نوعا وقيمة كالسندي بالعراق.
وصحح أبو الخطاب التسمية في عبد من عبيده دون المطلق حتى يصفه وأبطلها أبو بكر فيهما.
وإذا جاءها بقيمة الموصوف والوسط وقلنا بصحته فهل يلزمه قبولها علي وجهين.
стр. 572
والحكم في دابة من دوابه وثوب من ثيابه ونحو كعبد من عبيده.
والحكم في ثوب هروى وقفيز حنطة وقنطار زيت ونحوه كعبد مطلق.
ولو تزوجها على دار غير معينة أو ثوب أو دابة أو حمل يظن أو على ما يثمر شجرة أو على ما في بيته من متاع أو على حكم أحدهما أو على رد عبد لها أبق حيث كان أو خدمتها فيما شاءت سنة ونحوه لم تصح التسمية قولا واحدا.
وإذا تزوجها على تعليم قرآن أو فقه لم يصح إلا أن نصحح أخذ الأجرة عليه١.
وإذا تزوج نسوة أو خالعهن بعوض واحد صح وقسم بينهن على قدر مهور مثلهن وقيل في الخلع على مهورهن المسماة وقيل فيهما على عددهن كما لو قال فيه وبينهن.
وإذا ظهر بالمهر أو عوض الخلع المنجز عيب أو نقص صفة شرطت فيه وقد غبن بالعقد وجب الأرش أو الرد وأخذ القيمة كاملة وعنه لا أرش مع إمساكه وإن عقد عليه في الذمة فإنما يجب إبداله لا الأرش ولا القيمة.
وإذا تزوجها على مهر مؤجل ولم يسم الأجل صح نص عليه ومحله فرقتهما وقيل لا يصح حتى يسمى الأجل.
وإذا تزوجها على ألف إن لم يكن له زوجة وعلى ألفين إن بان له زوجة أو على ألف إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا صحت التسمية في المسألة الأولى دون الثانية نص عليه.
وقال أبو بكر تفسد فيهما وقيل تصح فيهما.
وإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها أو على أن يعطيها ألفا ويعطي
стр. 573
أباها ألفا أو على ألفين على أن يعطي أباها منهما ألفا صح وكانت الألفان مهرها فإن قبضا وطلق قبل الدخول رجع عليها بنصف الألفين ولا شيء على الأب.
ولو شرط ذلك لغير الأب فالمسمى لهما دونه هذا نص أحمد ﵀ وقيل لها في الصورة الأولى والثانية مهر المثل وفي الثالثة المسمى ويلغو شرطه للغير إلا لأب يصح تملكه.
وإذا توطآ في السر قبل العقد على أكثر مما يسمى فيه أو أنقص أخذ بالمسمى في العقد.
وإذا ألحقت بالمهر بعد العقد زيادة لحقت ولزمت وكانت كالأصل فيما يقرره وينصفه نص عليه ويتخرج أن تسقط بما ينصفه.
وإذا زيد مهر الأمة المزوجة وقد عتقت فالزيادة لها نص عليه.
وإذا كرر العقد بمهرين سرا وعلانية أخذ بالمهر الزائد وهو العلانية وإذا انعقد العقد بغيره نص عليه وقاله الخرقي.
وقال القاضي يؤخذ بمهر أول عقد من سر أو علانية فإن ادعى الزوج أنه عقد واحد تكرر وقالت بل عقدان بينهما فرقة فالقول قولها مع يمينها ولها المهران.
ومن أعتق أمته بسؤالها على أن تنكحه صح العتق والشرط ثم إن نكحته وإلا لزمها قيمة نفسها وكذلك إن قال أعتقتك على أن تتزوجي بي فرضيت بذلك ويتخرج هنا أن تعتق بمجرد قوله من غير قبول ولا عوض كقوله أعتقتك على ألف.
ومن أعتقت عبدها على أن يتزوج بها بسؤالها وبدونه عتق ولم يلزمه شيء.
ولا يصح أن يصدق امرأة طلاق ضرتها وعنه يصح فيكون لها مهر الضرة إن فات طلاقها بموتها وقيل مهر المثل.
стр. 574
ومن زوج موليته بدون مهر مثلها لزم الزوج تمامه وعنه يختص الولي بالتمام إلا إذا أذنت فيه أو فعله الأب فإنه يلزم المسمى فقط وليس لأحد نقضه ويحتمل في تزويج الأب الثيب الكبيرة أن يجب التمام كما بينا.
ومن زوج ابنه الصغير بمهر المثل أو أزيد صح ولم يلزم إلا ذمة الابن وعنه إن كان معسرا لزم الأب ضمانه.
ونكاح العبد بإذن سيده صحيح وبدونه باطل وعنه يقف على إجازته ويتعلق المهر مع الإذن برقبته وعنه بذمة السيد وعنه بهما وعنه بذمتيهما ذمة العبد أصالة وذمة السيد ضمانا.
فإن نكح بلا إذن ووطئ فيه تعلق برقبته مهر المثل وعنه المسمى وعنه خمساه سواء علما التحريم أو جهلاه وعنه إن علماه فلا مهر بحال.
ومن زوج عبده من أمته لم يجب مهر وإن سمى وهو المذهب وقيل يجب ويسقط وقيل يجب ويتبعه به السيد إذا عتق وهو المنصوص عنه.
وإذا زوج عبده بحرة بألف ثم باعها العبد بثمن في ذمتها تحول مهرها إلى ثمنه إن قلنا يتعلق برقبته وإن قلنا يتعلق بذمة السيد فهو مع الثمن على حكم مقاصد الدينين وإن علقناه بذمتيهما سقط عنهما عن العبد إذا صار لها وعن سيده إذ هو ضامنه ويبقى الثمن للسيد عليهما وقيل لا يسقط المهر لثبوته قبل أن يملكه.
وأصلها من ثبت له دين على عبد ثم ملكه هل يسقط علي وجهين.
ولو كان البيع قبل الدخول فالحكم في نصف المهر كما بيناه في الكل إن نصفناه وإلا سقط في رواية سنذكرها.
ولو باعها العبد بمهرها قبل الدخول أو بعده صح البيع وانفسخ النكاح وهل يرجع قبل الدخول ببدل النصف أو الكل على الروايتين.
стр. 575
باب حكم المسمى ومهر المثل
تملك المهر بالعقد فإن كان عيناه فنماؤه لها ومن شرط تصرفها ودخوله في ضمانها قبضه إلا المتميز فإنه على روايتين كما بيناه في البيع.
ويتقرر المسمى بواحد من ثلاثة لا غير أحدهما الوطء في الفرج.
والثاني خلوة من يطأ مثله بمن يوطأ مثلها إلا مع مانع حسى كالجب والرتق أو شرعي كالحيض والإحرام فإنه على روايتين ولو منعته أن يطأ لم يتقرر بها.
الثالث موت أحدهما ولو بقتل نفسه أو غيره.
وإذا مات الزوج وقد طلق في مرضه ولم يخل ولم يطأ ففي تقرره روايتان وعنه أن اللمس دون الفرج بلا خلوة مقرر رابع.
ويسقط المهر قبل التقرر بكل فرقة جاءت من جهة الزوجة بردة أو إرضاع أو فسخ بإعسار أو غير ذلك.
ويتنصف بطلاقه وخلعه وبكل فرقة من أجنبي أو من الزوج إلا فسخه لعيب أو شرط فإنه يسقطه وكذا إسلامه في رواية ذكرت ولو كانت الفرقة بسبب منهما أو منها أو من أجنبي كلعانهما وشرائهما له فهل يسقطه أو ينصفه على روايتين وكذا في شرائه لها من مستحق مهرها وتخالعهما إذا قلنا هو فسخ فوجهان.
وإذا كان المسمى عينا فقبضته ثم تنصف وهو فائت بتلف أو انتقال أو مستحق بدين أو شفعة رجع المثلى بنصف مثله وفي غيره ينصف قيمته يوم الفرقة على أدنى صفاته من يوم العتد إلى يوم القبض إلا المتميز إذا قلنا يضمنه بالعقد فتعتبر صفته وقت العقد وإن كان باقيا بصفته ملك نصفه قهرا كالإرث نص عليه وقيل لا يملكه حتى يختار ملكه فيكون ما ينمو قبله لها لكن يمنع من التصرف فيه.
وإن كان له زيادة منفصله رجع في نصفه دونها وعنه يرجع بنصفهما.
стр. 576
وإن كانت متصلة كسمن وتعلم فله قيمة نصفه كما سبق إلا إذا شاءت دفعه زائدا فيلزمه ويتخرج أن يجب دفعه بزيادته كالمنفصلة وأولى.
وإن كان ناقص الصفة فللزوج نصف قيمته كما وصفنا أو نصفه ناقصا لا غير نص عليه.
وخرج القاضي رواية بالأرش مع نصفه.
ولو وصلته بعين مالها كأرض بنتها وثوب صبغته فبذلت النصف بزيادته لزمه قبوله وإن بذلت نصف قيمة الأصل وطلب الزوج نصفه وبذل قيمة زيادته فله ذلك عند الخرقي وقال القاضي ليس له إلا القيمة.
وإذا تلف المهر أو نقص بيدها بعد ما تنصف ضمنته وقيل في المتميز لا تضمنه.
قعلى هذا إن ادعت ذلك وادعاه الزوج قبل الطلاق فالقول قولها مع يمينها.
والكل إذا سقط كالنصف في جميع ما ذكرنا.
وإذا فات النصف مشاعا أو معينا من المتنصف أخذ النصف الباقي وقيل في المعين غير المثلى يأخذ نصف الباقي ونصف قيمة الفائت.
وإذا كان المسمى في الذمة فقبض ثم سقط أو تنصف فهو كالعين فيما ذكرنا لكن يعتبر في تقويمه صفته يوم قبضته ولا ترجع بنمائه وإن رجع بنماء العين وهل يجب رده بعينه مع بقائه بصفته على وجهين.
إذا كان المسمى تعليم سورة فعلمها إياها رجع إن سقط بأجرة تعليمه وإن تنصف بنصفها ولو طلق قبل الدخول أو بعده ولم يعلمها لزمه أجرة ما عليه وعنه يعلمها من وراء حجاب إذا أمن الفتنة ولو تعلمته من غيره لزمته الأجرة فإن قال أنا علمتها فقالت بل غيره فالقول قولها وقيل قوله.
وإذا وجب مهر المثل لفقد التسمية أو فسادها فلها المطالبة بفرضه فإن اتفقا على قدر وإلا فرضه الحاكم بقدره.
стр. 577
ويسقطه إلى غير متعة ما يسقط المسمى ويقرره وعنه لا يقرر الموت إلا نصفه إذا لم يسم ولم يفرض وينصفه ما ينصف المسمى في رواية وعنه ينصف ما وجب لفساد التسمية ويسقطه ما وجب لفقدها إلى المتعة وهي اختيار الخرقي وعنه يسقطهما إلى المتعة وهو أصح عندي.
ومتى فرض فهو كالمسمى في التنصيف وغيره وعنه كالذي لم يفرض في وجوب المتعة.
وتختلف المتعة بيسر الزوج وعسره وأعلاها خادم وأدناها كسوة تجزيها لصلاتها وعنه يتولى تقديرها الحاكم وعنه هي متاع بقدر نصف مهر المثل.
ولا تسقط المتعة بهبة مهر المثل قبل الفرقة١ وقيل تسقط.
ولا متعة إلا لهذه المفارقة قبل الفرض والدخول وعنه تجب لكل مطلقة وعنه تجب للكل إلا لمن دخل بها٢ وسمى مهرها.
ويعتبر مهر المثل بمن يساويها من نساء أقاربها من أم وأخت وعمة وخالة وبنت عم ونحوهن وعنه يختص نساء العصبة.
وتعتبر المساواة في العقل والدين والسن والأدب والمال والجمال والبكارة والثيوبة والبلد فإن لم يكن في نسائها إلا فوقها أو دونها زيد ونقص بقدر ذلك فإن كان عادتهم تخفيف مهر عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك وإن كان عادتهم تأجيل المهر ففي فرضه مؤجلا وجهان ومن لم يكن لها أقارب اعتبرت بنساء بلدها ثم بأقرب النساء شبها بها.
стр. 578
والذي بيده عقده النكاح هو الزوج لا الأب فإذا طلق قبل الدخول فمن عفا من الزوجين للآخر عن حقه من المهر وهو جائز التبرع صح عفوه ولا عفو للأب بحال.
ونقل ابن منصور عنه أن الأب يصح عفوه عن نصف مهر ابنته البكر إذا طلقت قبل الدخول وقيل يشترط مع ذلك صغرها أو جنونها.
ولو زوج ابنه الطفل وأقبض مهره ثم رجع إليه بردة أو رضاع قبل الدخول لم يجز عفوه عنه رواية واحدة.
ومن وهبت زوجها مهرها أو أبرأته منه ثم وجد ما يسقطه أو ينصفه رجع عليها بعوضه وعنه لا يرجع بشئ وعنه يرجع مع الهبة دون الإبراء وهو الأصح.
ولو وهبته نصفه ثم تنصف رجع بالباقي على الأولى وبنصفه وهو الربع على الأخرى.
ولو قضى المهر أجنبي متبرعا ثم سقط أو تنصف فالراجع للزوج وقيل للأجنبي.
وللمرأة منع تسليم نفسها حتى تقبض مهرها إلا أن يكون مؤجلا فعليها التسليم قبل حلوله فإن حل المؤجل قبل التسليم فوجهان فإن سلمت نفسها طوعا ثم أرادت المنع ملكته عند ابن حامد وقال أكثر أصحابنا لا تملكه.
ولو قبضته ثم سلمت نفسها ثم بان معيبا فوجهان أصحهما هنا تملكه وإذا أعسر بالمهر أو بان معسرا به فلها طلب الفسخ به قبل الدخول وبعده قاله أبو بكر ولا يفسخ إلا الحاكم.
قال ابن حامد لا فسخ لها بعده فإن اختارت المقام فلا فسخ لها بعد ذلك ويبقى لها منع نفسها منه.
وإذا كانت الزوجة أمة فالمنع والفسخ المذكوران إلى سيدها.
стр. 579
وليس للأب قبض مهر ابنته الرشيدة إلا بإذنها وعنه له ذلك في البكر مالم تمنعه.
وإذا اختلف الزوجان في قبض المهر أخذ بقولها وإن اختلفا فيما يستقر به أخذ بقوله وإن اختلفا في قدر المسمى أخذ بقوله مع يمينه وعنه بقول مدعي مهر المثل ولم يذكر اليمين فيخرج وجوبها على وجهين ولو آدعى دونه وادعت فوقه رد إليه ولو اختلفا في عينه فهو علي روايتين في القدر لكن الواجب قيمة لا شيء من المعينين وقيل إن كان معين المرأة أعلى قيمة وهو كمهر المثل أو أقل وأخذ بقولها أعطيته بعينه.
وإذا افترقا عن نكاح فاسد بطلاق أو غيره فلا مهر فيه.
وإن وطئها أو خلا بها لزمه المسمى وعنه مهر المثل وقيل لا شيء عليه بالخلوة.
ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة والمكرهة على الزنا في قبل أو دبر وهل يجب معه للمكرهة أرش البكارة على روايتين منصوصتين وعنه إن كانت الموطوءة ذات محرم فلا مهر لها كاللواط.
وإذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها فهل عليها أرش البكارة أو مهر المثل على روايتين وإن فعله الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يلزمه شيء سوى نصف المسمى.
من يجوز هجرة ولا من عمم بدعوته وتدعى الجفلى ولا من دعا بعد اليوم الأول.
стр. 580
باب الوليمة
يستحب لمن تزوج الوليمة وأن لا ينقصها من شاة وإجابته في أول يوم إذا كان مسلما وعين من دعاه واجبة وقيل فرض كفاية وقيل مستحبة.
ولا تجب إجابة ذمي ولا من يجوز هجرة ولا من عمم بدعوته وتدعى الجفلى ولا من دعا بعد اليوم الأول.
стр. 581
ودعوة الختان وما سوى العرس مباحة لا تكره ولا تستحب نص عليه وكذا إجابتها.
ولا يجوز لمن حضر الوليمة قطع صوم واجب ويستحب الأكل للمتنفل والمفطر عند القاضي وقيل إن لم ينكسر قلب الداعي بإتمام النفل فهو أولى.
ولا يباح الأكل إلا بصريح إذن أو قرينة.
ويستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده وعنه يكره قبله.
ومن دعاه اثنان قدم أسبقهما ثم إن أتيا معا قدم أدينهما ثم أقربهما رحما ثم جوارا ثم بالقرعة.
وإذا علم في الدعوة منكرا كالخمر والزمر وأمكنه الإنكار حضر وأنكر وإلا فلا يحضر ولو حضر فشاهد منكرا أزاله إن قدر وجلس وإلا انصرف وإن علم به ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس.
ويجوز افتراش ما فيه صورة حيوان وجعله وسائد ولا يجوز تعليقه وستر الحيطان به وفي جواز ذلك بستور خالية من صور الحيوان روايتان.
والنثار والتقاطه مكروه تنزيها وعنه لا يكره كالمضحى يقول من شاء اقتطع ويملكه من أخذه أو وقع في حجره مع القصد له وبدون القصد وجهان.
باب عشرة النساء.
من تزوج حرة وجب تسليمها إليه إن طلبه وتسلمها عليه إن بذلته إذا استكملت تسع سنين إلا أن يكون بها ما يمنع الاستمتاع بالكلية ويرجى زواله من مرض وإحرام ونحوه فلا يجب معه ابتداء تسليم ولا تسلم.
وأيهما سأل أن يمهل مدة ليصلح أمره أمهل بقدرها ويجب التسليم والتسلم في داره إلا أن تشترط دارها فيجب فيما شاءت منهما وولي من به صغر أو جنون منهما بمنزلته في ذلك.
стр. 582
وإن تزوج أمة وجب تسليمها كما سبق ليلا ولا يجب نهارا إلا بشرط.
فإن بذلها فيه السيد بلا شرط لزم الزوج قبوله وإن كانا شرطا أن يكون فيه عند السيد فوجهان.
وعلى الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف ويجتنبا تكره بذل الواجب١ وله أن يستمتع بها مالم يضر أو يشغلها عن فرض.
وعليه أن يطأها في كل أربعة أشهر مرة مع القدرة وأن يبيت ليلة من كل أربع عند الحرة ومن كل سبع عند الأمة وقيل ثمان وينفرد إن شاء فيما بقى فإن أبى ذلك من غير عذر وطلبت الفرقة فرق بينهما وعنه لا يفرق بذلك وعنه ما يدل على أنه لا يلزمه وطء ولا بيتوتة إذا لم يتركهما ضرارا.
ومن سافر عن زوجته فوق ستة أشهر وطلبت قدومه فأباه من غير عذر فرق بينهما نص عليه.
ولا يحل وطء زوجة ولا سرية في الدبر.
وله العزل عن سريته ولا يباح عن زوجته الحرة إلا بإذنها وإن كانت أمة لم يبح إلا بإذن سيدها نص عليها وقيل بل بإذنهما وقيل لا يباح العزل بحال وقيل يباح بكل حال.
ويستحب أن يقول عند الجماع "بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا" وأن لا تكثر الكلام معه وأنه لا ينزع قبل فراغها وأن يتوضأ لمعاودة الوطء.
وله إلزامها بغسل الحيض وإزالة النجاسة والشعر الذي تعافه النفس وترك السكر وتناول المحرمات وفي غسل الجنابة روايتان وفي المنع من أكل مباح يؤذي ريحه وجهان وعنه لا تجبر الذمية على غسل الحيض أيضا فيطأ بدونه وله أن يجمع بين نسائه وإمائه بغسل.
стр. 583
ولا يطأ إحداهن بحيث تراه أخرى ولا يحدثها بما يحرى بينهما.
وليس له أن يجمع بين زوجتين في مسكن إلا برضاهما.
وله منع زوجته عن الخروج من منزله والأولى أن يأذن فيه لمرض بعض محارمها أو موته وله السفر بها مالم تشترط بلدها.
وإن كانت أمة لم يملكه إلا بإذن سيدها وهل يملكه سيدها بدون إذن الزوج على وجهين.
وللسيد السفر بعبده المزوج بدون إذن زوجته نص عليه.
стр. 584
باب القسم
وعلى الرجل أن يساوي بين زوجاته في القسم وعماده الليل فيخرج في نهاره لمعاشه وقضاء حقوق الناس إلا من معاشه الليل كالحارس ونحوه فعماد قسمه النهار.
وليس له البداءة بإحداهن ولا السفر بها لنقلة أو غيبة إلا بقرعة أو رضا من البواقي ولا تسقط القرعة بالقضاء لمن بقي إلا في سفر الغيبة وفي سفر النقلة وجهان وتقضي ما تخلله السفر أو تعقبه من الإقامة وإذا بات عند واحدة بقرعة أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية ولا تجب التسوية في الوطء.
ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية والمعتق بعضها بحساب ذلك والحائض والنفساء والمريضة والمميزة والمجنونة التي لا يخشى منها والمعيبة ولغيرهن فيه.
وإذا عتقت الأمة في نوبتها أو في نوبة الحرة وهي المتقدمة فلها قسم حرة.
وإن عتقت في نوبة الحرة وهي المتأخرة فوجهان أحدهما تتم الحرة نوبتها على حكم الرق والثاني يسوى بينهما بقطع أو استدراك.
ومن دخل في نوبتها إلى أخرى لم يجز ليلا إلا لضرورة ولا نهارا
стр. 585
إلا لحاجة ثم إن لم يطل لم يقض وإن لبث لضرورة أو غيرها أو وطء قضى مثله من نوبة الأخرى وقيل لا يجب قضاء الوطء.
ولا قسم ولا نفقة لمن أبت المبيت عنده أو السفر معه أو سافرت بدون إذنه وإن سافرت بإذنه في حاجة له فهما له وإن كانت الحاجة لها فوجهان فيهما وقيل لها النفقة دون القسم.
وإذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا ثم دار وإن كانت ثيبا فلها ثلاثا وإذا اختارت سبعا ويقضيهن للبواقي فلها ذلك.
وإذا زفت إليه أمرأتان وفاهما حق العقد وبدأ بمن سبقت فإن زفتا معا فيمن قرعت وإن أقرع كذلك وهو يريد السفر دخل حق العقد في قسم السفر فيقضيه إذا قدم الأخرى وقيل يسقط فلا يقضيه وقيل يقضيه لهما.
ومن طلق امرأة لها قسم لم تستوفه فقد عصى ومتى نكحها لزمه قضاؤه.
ومن وهبت قسمها لضرة لها بإذنه جاز وإن وهبته له جعله لمن شاء منهن حرة كانت أو أمة وقيل لا تهبه الأمة إلا بإذن السيد وهل له نقله عن مكانه لكل يلي نوبة الموهوبة على وجهين.
ومتى عادت في الهبة عاد حقها من حين رجعت ولو بذلت حقها بعوض لم يصح ذلك.
ولو أراد تسريحها بإحسان فبذلت أن يمسكها بلا قسم أو بلا نفقة جاز ذلك ولها فيه الرجوع.
ومن قسم لاثنتين من ثلاث ثم ترتب له رابعة بعود في هبة أو عن نشوز أو بنكاح وفاها عقدها وجعل ربع الزمن المستقبل للرابعة وثلاثة أرباعه للثالثة حتى يكتمل حقها ثم يستأنف التسوية بينهن.
ولا قسم عليه فيما ملكت يمينه وله الاستمتاع بهن متى شاء وإن أخذ من زمن الزوجات لكن يسوى في حرمانهن.
стр. 586
باب النشوز
إذا بانت أماراته بأن تمنعه حقه أو تجيب متبرمة: زجرها بالقول ثم يهجرها في المضجع والكلام دون ثلاث ثم يضرب ضربا غير مبرح.
وإن ادعى كل واحد منهما أن الآخر ظلمه أسكنهما الحاكم بقرب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الإنصاف فإن تعذر وصارا إلى الشقاق بعث الحاكم حكمين مسلمين عدلين وفي اعتبار حريتهما وجهان والأولى كونهما من أهلهما فيكشفان عن حالهما ويفعلان بتوكيل الزوجين لهما ما يريانه إصلاحا من جمع أو فرقة بعوض أو بدونه فإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا وعنه يجبر الزوج أن يوكل في الفرقة بعوض وغيره وتجبر المرأة أن توكل في بذل العوض فإن فعلا وإلا جعله الحاكم للحكمين.
فإن غاب الزوجان أو أحدهما بقي نظر الحكمين على الرواية الأولى دون الثانية وقيل يبقى عليهما.
وإن جنا انقطع نظرهما على الأولى دون الثانية وقيل ينقطع عليهما.
стр. 587
باب الخلع
الخلع لسوء عشرة بين الزوجين جائز لا يكره إلا إذا منعها حقها لتختلع منه ففعلت ولم تكن زنت فإنه لا يصح ولو وقع وحالها مستقيم كره وصح وعنه لا يصح وإذا لم نصححه رد العوض والنكاح بحاله إلا حيث نجعله طلاقا فإن وقع وقع رجعيا.
ويصح الخلع من كل زوج يصح طلاقه ومن والد الصبي والمجنون وسيدهما إن صححنا طلاقهما عليهما المذهب لا يصح.
ويصح بذل عوضه من كل زوجة جائزة التبرع ومن الأجنبي بأن يقول خالع زوجتك على ألف أو على سلعتي هذه وكذلك إن قال على مهرها أو سلعتها وأنا ضامن أو على ألف في ذمتها وأنا ضامن فتجيبه فيصح.
стр. 588
ويلزم الأجنبي وحده بذل العوض فإن لم يضمن حيث سمى العوض منها لم يصح الخلع وقيل إذا قلنا الخلع فسخ لم يصح مع الأجنبي بحال.
ولا يصح الخلع من صغيرة ولا سفيهة بحال لكن حيث يجعله طلاقا يقع رجعيا.
وإن اختلعهما وليهما بماليهما فهو كخلع الأجنبي بسلعة الزوجة وكذلك خلع الزوجة بسلعة الغير.
ويصح خلع الأمة بإذن سيدها ومحل العوض كمحله في استدانتها ولا يصح بدون إذنه بحال وقيل يصح وتتبع بعوضه بعد العتق.
ويصح أن يقبض المميز والسفيه والعبد غير المكاتب عوض خلعهم لغيرهم قاله القاضي ونص عليه أحمد في العبد وقيل لا يصح أن يقبضه إلا الولي والسيد.
والخلع طلقة بائنة وعنه بلفظ الخلع والمفاداة والفسخ فسخ لا ينقص به عدد الطلاق بحال وعنه إن نوى بهن الطلاق فهو طلاق وإلا فهو فسخ وهو الأصح.
ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق بحال.
ومن طلق بعوض بشرط الرجعة لغا الشرط وحده لشرط الخيار فيه وقيل يلغو معه ويجب قدر مهرها وقيل يقع رجعيا بغير عوض.
وكل ما صح مهرا صح الخلع به لكن يكره بأكثر مما أعطاها تنزيها نص عليه وقال أبو بكر تحريما فيرد الزيادة.
ولا يصح الخلع إلا بعوض وعنه يصح بدون ذكره ولا يجب شيء فإن جعلا عوضه محرما يعلمانه كخمر وحر فهو كالخالي من ذكره وإن جعلاه
стр. 589
مالا يصح مهرا لغرر أو جهالة صح الخلع به على الثانية ووجب فيما يجهل حالا ومآلا كدار وثوب ونحوهما أدنى ما يتناوله الاسم وأما فيما يتبين في المال كحمل أمتها وما يحمل شجرها وآبق منقطع خبره وما في بيتها من متاع أو في يدها من الدراهم فله ما يتكسب أو يحصل منه ولا شيء عليها لما يتبين عدمه إلا ما كان بتغرير كمسألة المتاع والدراهم فيلزمها ثلاثة دراهم وأدنى ما يسمى متاعا.
وأما على الرواية الأولى ففيه خمسة أوجه.
أحدها وهو ظاهر كلامه صحه الخلع بالمسمى كما سبق لكن يجب أدنى ما يتناوله الاسم لما يتبين عدمه وإن لم تكن غرته كحمل الأمة والشجر.
الثاني صحته بمهرها فيما يجعله حالا ومآلا وصحته بالمسمى فيما يرجى تبينه فإن تبين عدمه رجع إلى مهرها وقيل إذا لم تغره فلا شيء عليها.
الثالث فساد المسمى وصحة الخلع بقدر مهرها.
الرابع بطلان الخلع قاله أبو بكر.
الخامس بطلانه بالمعدوم وقت العقد كما يحمل شجرها وصحته مع الوجود يقينا أو ظنا ثم هل يجب المسمى أو قدر المهر أو يفرق بين المتبين مآلا وبين غيره مبني على ما سبق.
وإذا خالعها على عبد مطلق فله الوسط إن قلنا به في المهر وإلا فهل له أي عبد أعطته أو قدر مهرها أو الخلع باطل ينبني على ما تقدم.
وإن خالع الحامل على نفقة عدتها منه صح وبرىء منها نص عليه وعلى قول أبي بكر الخلع باطل وقيل إن أوجبنا نفقة الزوجة بالعقد صح وإلا فهو خلع بمعدوم وقد بينا حكمه.
وإذا خالعها على إرضاع ولده مدة معينة فمات الولد رجع بأجرة بقية المدة.
стр. 590
وإذا تخالع كافران على خمر أو خنزير ثم أسلما قبل قبضه فلا شيء له وقيل له قيمته عند أهله وقيل له مهر المثل.
وإذا قالت طلقني بألف أو على ألف أو ولك ألف أو اخلعني كذلك أو إن طلقتني فلك علي ألف فقال طلقتك أو خالعتك طلقت وله الألف إذا كان في المجلس وإلا فلا يقع شيء ولها أن ترجع قبل إصابتها.
وإن قالت طلقني واحدة بألف أو على ألف فقال أنت طالق ثلاثا استحق الألف وإن قال أنت طالق ثلاثا بألف فهل يستحقها أو ثلثها على وجهين فإن قالت طلقني ثلاثا بألف أو ولك أو علي ألف فطلقها واحدة فهي تطليقة رجعية ولا شيء عليه نص عليه وقيل هي بائن بثلث الألف فإن كانت معه على واحدة والمسألة بحالها استحق الألف وقيل ثلثها إذا لم تعلم.
وإذا قال ابتداء أنت طالق بألف أو علي ألف أو وعليك ألف فلم تقبل طلقت رجعيا على المنصوص وقال القاضي في موضع تطلق إلا في الصورة١.
وقال ابن عقيل لا تطلق إلا في الآخرة٢.
ويتخرج أن لا تطلق فيهن بناء على نظيرتهن في العتق.
ولو قبلته في المجلس بانت ولزمتها الألف على كل قول وقيل إذا جعلناه رجعيا بلا قبول فكذلك إذا قبل.
ومن قالت له زوجتاه طلقنا فطلق إحداهما بانت بقسطها من الألف ولو قالته إحداهما فكذلك عند القاضي.
وقيل وهو أصح إن طلاقه رجعي ولا شيء له.
стр. 591
وإذا تخالعا بلفظ الخلع أو المفاداة أو الفسخ تراجعا بما بينهما من حقوق النكاح كما لو كان بلفظ الطلاق وعنه تسقط إن سكت عنها ولا تسقط بذلك نفقة العدة ولا بقية شيء خولع ببعضه.
وإذا كان مهرها مائة فخالعته قبل الدخول بخمسين فإنه يسقط عنه كله وقيل ثلاثة أرباعه ويبقى ربعه.
وإن قالت بالخمسين التي تستقر لي أو بخمسين منه على أن لا تبعة لي عليك أو بخمسين ولم تذكر المهر سقط كله وجها واحدا.
وإذا خالعته في مرض موتها فله المسمى إلا أن يزيد على إرثه منها وللورثة منع الزيادة.
ولو طلقها في مرضه طلاقا يمنع الإرث ثم أقرأ أو أوصى لها بشيء أعطيته ما لم يزد على إرثها منه ولو خالعها في مرضها وحاباها فهو من رأس المال.
وإذا خالع وكيل المرأة بمهرها مع الإطلاق أو بما قدرت لها مما دونها أو خالع وكيل الزوج بقدر المهر مع الإطلاق أو بما قدر له فما فوقهما لزم الخلع بذلك.
وإن خالف وكيلها بزيادة أو وكيله ينقص فقيل يبطل الخلع وقيل يصح ويضمن الوكيل الزيادة أو النقص وقيل لا يصح الخلع من وكيله والنكاح بحاله ويصح من وكيلها ويضمن الزيادة.
والطلاق المعلق بعوض كالخلع في الإبانة.
فإذا قال إن أعطيتيني ألفا أو إذا أذنتيني فأنت طالق فأعطته المسمى بأن أحضرته وأذنت في قبضه على فور أو تراخ بانت به وإن قال إن أعطيتيني هذا العبد أو هذا الثوب الهروي فأنت طالق فبان معيبا أو بان الثوب مرويا بانت منه ولا شيء له وقيل له رده وأخذ قيمته بالصفة سليما كما لو نجز الخلع عليه ولو بان حرا أو مغصوبا لم تطلق وعنه تطلق وله قيمته.
стр. 592
فإذا قال إن أعطيتيني عبدا فأنت طالق فأي عبد أعطته بانت وملكه نص عليه.
وقال القاضي له عبد سليم وسط فمتى أعطته معيبا أو دون الوسط فله رده وطلب بدله والبينونة بحالها ولو بان مغصوبا لم تطلق.
ولو قال إن أعطيتيني ثوبا هرويا فأنت طالق فأعطته ثوبا فبان هرويا لم تطلق وإذا قال إن أعطيتيني خمرا أو هذا الخمر فأنت طالق ففعلت طلقت رجعيا ولا شيء عليها.
وإذا قال لزوجتين مكلفة ومميزة أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا قد شئنا بانت المكلفة بقسطها من الألف وطلقت المميزة رجعية بغير شيء وعنه لا مشيئة للمميزة فلا تطلق واحدة منهما.
وإذا اختلفا فقال خالعتك بألف فأنكرته أو قالت إنما خالعت غيري بانت بقوله والقول قولها مع يمينها في نفي العوض وإن قالت نعم وضمنها غيري لزمتها.
وإن اختلفا في قدر عوض الخلع أو تأجيله أخذ بقول المرأة نص عليه.
ويتخرج إذا شرطنا فيه العوض وكان بغير لفظ الطلاق أن يتحالفا ويرجع إلى المهر ويتخرج أن يؤخذ بقول الزوج إذا لم يجاوز المهر.
стр. 593
كتاب الطلاق
مدخل
...
كتاب الطلاق
لا يقع الطلاق إلا من زوج وعنه أن والد الصبي والمجنون وسيدهما يطلق عليهما ويقع في كل نكاح فاسد مختلف فيه كالمعقود بلا ولي نص عليه.
ويقع بائنا وقيل إن لم يعتقد صحته لم يقع.
ولا يقع في نكاح الفضولي قبل الإجازة وإن نفذناه.
ولا يقع إلا من عاقل بالغ وعنه يقع من المميز الذي يعقله.
ولا طلاق لمن أزال عقله إلا بسكر محرم فإنه على روايتين.
وكذلك الروايتان في عتقه ونكاحه وظهاره وإيلائه وبيعه وشرائه وردته وإسلامه وقذفه وسائر أقواله وزناه وقتله وشربه وسرقته وكل فعل يعتبر له العقل وعنه أنه كان كالمجنون في أقواله وكالصاحي في أفعاله.
وعنه أنه في الحدود كالصاحي وفي غيرها كالمجنون.
وعنه أنه فيما يستقل به مثل عتقه وقتله وغيرهما كالصاحي وفيما لا يستقل به مثل بيعه ونكاحه ومعاوضاته كالمجنون حكاها ابن حامد.
وألحق بعض أصحابنا من تناول البنج ونحوه كالسكران وفرق أحمد بينهما فألحقهما بالمجنون.
ولا طلاق ولا عتق ولا حلف لمن أكره عليه ظلما بالضرب أو الحبس أو عصر الساق أو أخذ المال إذا كان مثله يتضرر به ضررا بينا أو هدد بالقتل أو قطع الطرف من قادر يغلب على ظنه تحقيق تهديده إن لم يجبه وفي تهديده بغير القتل والقطع روايتان.
ويكره الطلاق لغير حاجة وعنه يحرم ويباح عند الحاجة إليه.
والسنة لمن أراده أن يطلق واحدة في أثناء طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضي عدتها.
стр. 594
فإن طلق المدخول بها في حيض أو طهر جامعها فيه ولم يستبن حملها أو في آخر طهر لم يصبها فيه كمن قال أنت طالق في آخر طهرك فهو طلاق بدعة يقع ويأثم به وتستحب رجعتها وعنه تجب رجعة للطلقة في الحيض ولا يطلقها في الطهر المتعقب له فإنه بدعة وعنه جواز ذلك.
ولو طلقها ثنتين أو ثلاثا بكلمة أو كلمات في طهر فما فوقه من غير مراجعة وقع وكان للسنة وعنه للبدعة وعنه الجمع في الطهر بدعة والتفريق في الأطهار سنة.
ولو طلق الثانية في طهر واحد بعد رجعة أو عقد لم يكن بدعة على الروايات وكذلك الثالثة.
وإذا كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو حاملا قد استبان حملها أو لم يدخل بها فلا سنة في طلاقها ولا بدعة وعنه تثبتان من حيث العدد وعنه تثبت سنة الوقت للحامل واختاره الخرقي.
فإن قال لحامل أنت طالق للبدعة لم يقع في الحال.
وعلى الأولى إذا قال أنت طالق طلقة للسنة وطلقة للبدعة طلقت طلقتين في الحال إلا أن ينوي في غير الآيسة إذا صارت من أهل ذلك فيدين وفي الحكم يخرج على وجهين وإن قال لمن لها سنة وبدعة طلقت طلقة في الحال وطلقة في ضد حالها الراهنة.
وإن قال لها أنت طالق ثلاثا نصفها للسنة ونصفها للبدعة طلقت طلقتين في الحال والثالثة في ضد حالها الراهنة قاله القاضي.
وقال ابن أبي موسى تطلق الثلاث في الحال.
وإن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق للسنة طلقت في الحال إن كانت في طهر لم يصبها فيه وإلا لم تطلق حتى يوجد ذلك.
وإن قال أنت طالق للبدعة طلقت في الحال إن كانت في حيض أو طهر
стр. 595
أصابها فيه وإلا طلقت إذا وجد أسبقهما وعندي تطلق طلقتين في الحال إذا كان زمن السنة وقلنا الجمع بدعة.
وإن قال أنت طالق ثلاثا للسنة طلقت ثلاثا في طهر لم يصبها فيه وفي رواية ثلاثا في ثلاثة أطهار لم يصبها لم تصب فيها وفي رواية تطلق واحدة في الطهر الموصوف وتطلق الثانية طاهرة بعد رجعة أو عقد وكذا الثالثة.
وإذا قال لها أنت طالق أقبح الطلاق أو أسمجه فهو كقوله للبدعة ويكون ثلاثا إن قلنا جمعها بدعة.
وإن قال أحسن الطلاق أو أجمله فهو كقوله للسنة إلا أن ينوي بهما أحسن أحوالك أو أقبحها كونك مطلقة فتطلق في الحال.
وإن قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة طلقت في الحال.
وإذا قال لمن لا بدعة لها أنت طالق في كل قرء طلقة وقلنا الأقراء الحيض لم تطلق بهن في الحال إلا الحائض غير المدخول بها فإذا وجد الحيض ممن تحيض منهن وقع بكل حيضة طلقة.
وإن قلنا الأقراء الأطهار طلقن في الحال إلا الحائض غير المدخول بها وفي الصغيرة وجهان ثم يقع بكل طهر متجدد في غير الآيسة منهن طلقة.
ولا يجوز لوكيل المطلق في الطلاق أن يطلق في زمن البدعة فإن فعل فهل يقع على وجهين.
ويباح الخلع والطلاق بسؤال المرأة في زمن بدعة الطلاق وقيل هو بدعة.
والنفاس كالحيض في جميع ما ذكرنا.
وتنقضي بدعتهما بانقطاع الدم وقيل يقف على الغسل.
стр. 596
باب صريح الطلاق وكناياته
صريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه لا غير وقال الخرقي صريحه ثلاثة الطلاق والفراق والسراح وما تصرف منهن.
فإذا أتى بصريحه جدا أو هزلا وقع باطنا وظاهرا وسواء نواه أو أطلق فإن صرفه إلى ممكن فأراد أنت طالق من وثاق أو أراد أن يقول طاهر فسبق لسانه بطالق أو أراد طالق في نكاح سابق منه أو من غيره لم تطلق فإذا ادعى ذلك دين ولم يقبل منه في الحكم وعنه يقبل إلا أن تكذبه قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه فلا يقبل.
وفيما إذا أراد في نكاح سابق وجه آخر أنه يقبل إن ثبت ذلك وإلا فلا.
ولو قال أنت طالق ثم قال أردت إن فعلت كذا قبل في الباطن دون الحكم نص عليه ويتخرج قبوله فيهما.
وإن قال أردت أن أقول إن فعلت كذا ثم بدا لي فتركت الشرط ولم أرد الطلاق بالكلية دين ويتخرج في الحكم على روايتين.
ومن لطم زوجته أو أطعمها أو ألبسها ثوبا ونحوه وقال هذا طلاقك لزمه الطلاق إلا أن يفسره بمحتمل غيره فيقبل وقيل لا يلزمه حتى ينويه.
وإذا قال أنت طالق لا شيء أو ليس بشيء أو طلقة لا تلزمك طلقت.
وإن قال أنت طالق أولا لم تطلق ولو قال أنت طالق واحدة أولا فوجهان.
ومن أوقع طلاقا أو ظهارا أو إيلاء بامرأة ثم قال عقيبه لأخرى أشركتك معها أو أنت مثلها كان صريحا في الثانية نص عليه.
وعنه ما يدل على أنه كناية وقيل في الإيلاء خاصة لا يلزمها وإن نواه.
стр. 597
ومن كتب طلاق زوجته ونواه أو لم تكن له نية وقع وعنه لا يقع إلا بنية.
وإن قال قصدت تجويد خطى ونحوه لا الطلاق قبل منه على الأصح وإن كتبه بشيء لا يبين لم يقع وقيل يقع.
وصريح الطلاق في لسان العجم بهشتم فإن قاله عربي لا يفهمه أو نطق عجمي بلفظ الطلاق ولا يفهمه لم يقع بحال وقيل إن نوى موجبه عند أهله وقع وإلا فلا.
وكنايات الطلاق ضربان ظاهرة وخفية.
فالظاهرة سبع أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة وأنت حرة وأنت الحرج.
والخفية نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي واعتدي واستبرئي واعتزلي وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ونحوه.
واختلف عنه في الحقي بأهلك وحبلك على غاربك وتقنعي وغطي شعرك وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك فعنه أنها ظاهرة وعنه خفية.
ولا.
يقع الطلاق بكناية إلا بنية تقارن أول اللفظ وقيل يكفي أن تقارن أي جزء منه فإن كانا في حال خصومة وغضب أو ذكر للطلاق وقال لم أرد بها الطلاق قبل منه.
وعنه لا يقبل في الحكم خاصة وقيل يقبل منه في الألفاظ التي يكثر استعمالها في غير الطلاق نحو اذهبي واخرجي وشبهه.
وإذا نوى بالكناية الظاهرة الطلاق لزمه ثلاث إلا أن ينوي دونها فيدين فيه ويكون رجعيا وفي قبوله في الحكم روايتان وعنه يقع بها طلقة بائنة.
وكذا الروايات في قوله أنت طالق بلا رجعة أو طالق بائن أو طالق البتة.
стр. 598
ولو قال أنت طالق بائنة وقعت رجعية وعنه بائنة كما قال.
وأما الكناية الخفية فيقع بها واحدة رجعية مالم ينو به أكثر.
ولا يقع الطلاق بلفظ لا يحتمله نحو كلي واشربي واقعدي وبارك الله عليك ونحوه.
ومن قيل له أطلقت امرأتك فقال نعم أو قيل له ألك امرأة فقال قد طلقتها يريد الكذب طلقت.
وقال ابن أبي موسى إنما تطلق في الحكم كما لو قال كنت طلقتها وإذا قال قد حلفت بالطلاق أن لا أفعل كذا وهو كاذب دين ولزمه الطلاق في الحكم وعنه يلزمه فيهما ويجعل إنشاء.
وإن قال ليس لي امرأة أو ليست لي امرأة ونوى الطلاق وقع وعنه لا يقع شيء فعلى الأولى لو أقسم الله على ذلك فقد توقف عنه أحمد فيحتمل وجهين.
فإن قال لزوجته أنت على حرام أو ما أحل الله منك علي حرام فهو ظهار إلا أن ينوي به الطلاق أو اليمين فيلزمه ما نواه وعنه أنه يمين إلا أن ينوي ظهارا أو طلاقا فيلزمه وعنه هو ظهار بكل حال ولو وصله بقوله أعني به الطلاق أو طلاقا طلقت وهل يلزمه الثلاث مع الألف واللازم على روايتين وعنه أنه ظهار فيهما كما لو قال أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق.
وإذا قال وهبتك لأهلك ينوي به الطلاق فقبلوها فواحدة رجعية وإن ردوها فلا شيء وعنه إن قبلوها فثلاث وإن ردوها فواحدة.
وكذلك قوله وهبتك لنفسك.
وإذا قال لها أمرك بيدك ينوي به الطلاق ملكته على التراخي.
ولو قال مكانه اختاري اختص بالمجلس ما داما فيه ولم يشغلا بما يقطعه نص عليه مفرقا بينهما ولو قال طلقي نفسك فبأيهما يلحق على وجهين.
стр. 599
ولو قال ذلك لأجنبي كان على التراخي في الجميع.
ولفظ الخيار وأمرها بيدها توكيل بكناية يفتقر إلى نية الزوج الطلاق ويبطل برجوعه وبرد من وكله فيه وإذا أوقعه الوكيل بصريح أو كناية مع نيته وقع.
وإن وكل فيه بصريح لفظ فأوقعه بكناية فعلى وجهين.
وكل من اعتبرنا نيته فالقول قوله فيهما.
وإذا ادعى الزوج أنه رجع قبل إيقاع الوكيل فالقول قوله ذكره أصحابنا.
ولا تملك المرأة بقوله اختاري أو طلقي نفسك فوق طلقة إلا بنية الزوج فأما أمرك بيدك أو طلاقك بيدك أو وكلتك في الطلاق فهل تملك به الثلاث على روايتين.
وإذا قال طلقي ثلاثا فطلقت واحدة أو بالعكس طلقت فيهما واحدة.
وإذا قال طلقي من ثلاث ما شئت لم تملك فوق اثنتين.
والأجنبي كالمرأة في ذلك كله.
وإذا قال لاثنين طلقا ثلاثا فطلق أحدهما دونهما وقع ما اجتمعا عليه.
وإذا نوى بقوله اختاري أو أمرك بيدك طلاقها في الحال لزمه.
ولا يصح تخيير مميز ولا توكيل مميز إذا لم نصحح طلاق المميز نص عليه.
باب ما يختلف به عدد الطلاق.
إذا قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق طلقت ثلاثا إلا أن ينوي بالتكرار تأكيدا أو إفهامها فيقبل.
ولو قال أنت طالق فطالق أو طالق ثم طالق أو طالق طلقة بل طلقتين أو طلقة بعدها طلقة أو قبل طلقة طلقت طلقتين ولو لم يدخل بها طلقت بأول طلقة ولغا ما بعدها.
стр. 600
وإذا قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة أو بعد طلقة طلقت طلقتين معا عند أبي الخطاب وقيل بل متعاقبتين فمن لم يدخل بها بانت بطلقة.
ولو قال أنت طالق طلقة بل طلقة أو طالق بل طالق طلقت المدخول بها طلقتين وعنه طلقة.
ولو قال أنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة أو طالق وطالق طلقت طلقتين معا وإن لم يدخل بها.
والمعلق كالمنجز في ذلك تقدم الشرط أو تأخر.
فإذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق أو فأنت طالق طلقه معها طلقتان أو مع طلقتين أو قال أنت طالق وطالق فطالق إن دخلت الدار فدخلت طلقت ثلاثا.
وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق فطالق أو ثم طالق ثم طالق لم تطلق حتى تدخل فتطلق واحدة إن لم يدخل بها وإلا فثلاثا.
وقال الماضي لا يتعلق بالشرط مع حرف ثم إلا طلقة فتطلق المدخول بها طلقتين في الحال وتقف طلقة على الشرط وتطلق من لم يدخل بها إذا أخر الشرط طلقة ويلغو ما بعدها وإن قدمه طلقت الثانية ولغت الثالثة وتعليق الأولى بحاله.
فإن قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا إلا أن يقول بعد المقبوضين فيقبل.
وإذا قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت طلقتين وعنه ثلاثا وإن قال أنت طالق طلقة في طلقتين ولا نية وقع به طلقتان عند أبي بكر وقيل طلقة وقيل طلقتان بالحاسب وطلقة بغيره وقيل طلقتان بالحاسب وبغيره ثلاث وإن نوى بذلك طلقة فقط أو نوى طلقة مع طلقتين أو نوى موجب الحساب لزمه ما نواه وقيل نية من لم يعرف الحساب له كالمعدومة.