← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7460

المحرر في الفقه على مذهب أحمد - ومعه النكت والفوائد السنية

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 085 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

السنة وهي باقية لزمه كسوة السنة الأخرى ويحتمل أن لا يلزمه وإن ماتت أو طلقها في أثناء السنة قبضت كسوتها أو نفقتها سلفا أو رجع عليها بقسط باقيها وقيل لا يرجع وقيل يرجع بالنفقة دون الكسوة لكن لا رجوع بقسط يوم الفرقة قولا واحدا. ولو أنفقت من ماله وهو غائب فتبين موته فهل يرجع عليها بما أنفقته بعد موته على روايتين. وإذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها ولا ينهك بدنها. وإذا غاب مدة ولم ينفق لزمه نفقة الماضي وعنه لا يلزمه إلا أن يكون الحاكم قد فرضها وأما نفقة أقاربه فلا تلزمه لما مضى وإن فرضت إلا أن يستدان عليه بإذن الحاكم. ولا نفقة للزوجة إلا إذا استكملت تسع سنين وتسلمها الزوج أو بذلت له بذلا يلزمه قبوله كما سبق في موضعه سواء كان صغيرا أو كبيرا يمكنه الوطء أو لا يمكنه وعنه يجب لبنت تسع فصاعدا النفقة بالعقد ما لم تمنعه نفسها ولا منعها أهلها والأول أصح. وإذا بذلت له والزوج غائب لم يفرض لها حتى يراسله الحاكم ويمضي زمن يمكن أن يقدم في مثله. وإذا بذلت التسليم ووقفته على قبض صداقها حيث تملك ذلك فلها النفقة. ومن زوج أمته وسلمها ليلا ونهارا فهي كالحرة وإن سلمها ليلا لا غير لزمه نفقة النهار ولزم الزوج نفقة الليل من العشاء وتوابعه كالوطاء والغطاء ودهن المصباح ونحوه وقيل جملة نفقتها عليهما نصفين بالسوية قطعا للتنازع. وإذا حبست المرأة في حق أو غصبها رجل أو نشرت أو حجت أو صامت تطوعا أو لنذر في الذمة أو صامت لكفارة أو قضاء رمضان قبل وقته ولم يكن ذلك بإذنه فلا نفقة لها وإن حجت الفريضة أو صلت المكتوبة في أول الوقت

стр. 667

وسنتها فلها النفقة وإن صامت أو حجت لنذر معين فوجهان وقيل إن كان النذر بإذنه أو قبل النكاح فلها النفقة وإلا فلا وإذا اختلفا في نشوزها أو أخذها النفقة فالقول قوله وإن اختلفا في بذل التسليم فالقول قوله مع اليمين فيهما. وإذا عادت الناشر إلى الطاعة والزوج غائب لم تعد نفقتها حتى يعلم الزوج ويمضي زمن يقدم في مثله وكذلك المرتدة والمتخلفة عن الإسلام إذا أسلمتا في غيبة الزوج عند ابن عقيل وقال القاضي تعود نفقتهما بمجرد إسلامهما. وإذا أعسر الزوج بنفقة القوت أو الكسوة أو بعضهما فللزوجة فسخ النكاح ولها المقام عنده وتبقى نفقة الفقيرة دينا عليه فإن اختارت المقام ثم بدا لها الفسخ ملكته وعنه لا تملكه كما لو رضيت بعسرته في الصداق وكذلك الخلاف إن تزوجته عالمة بعسرته فعلى هذه هل خيارها الأول على التراخي أو الفور يخرج على روايتي خيار العيب وعنه ما يدل على أنه لا فسخ للإعسار بالنفقة بحال وإن أعسر بنفقة ماضية فلا فسخ بذلك وكذلك في نفقة الموسرة أو المتوسطة والأدم أو الخادم ويبقى ذلك في ذمته وقال تسقط زيادة اليسار والتوسط. وإذا أعسر بالسكنى فلا فسخ قاله القاضي وقال ابن عقيل لها الفسخ. وإن أعسر زوج الأمة فرضيت به أو زوج الصغيرة أو المجنونة لم يملك وليهن الفسخ وقيل يملكه. وإذا منع الموسر النفقة أو بعضها وقدرت له على مال أخذت منه كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف بغير إذنه وإن لم تقدر عليه أجبره الحاكم على ذلك فإن تعذر دفع النفقة من ماله بأن غيبه وصبر على الحبس فلها فراقه وقال القاضي ليس لها ذلك بخلاف العسر. ويفتقر الفسخ في جميع ذلك إلى حاكم. وتجب نفقة المطلقة الرجعية طعاما وكسوة وسكناها كالزوجة سواء وأما البائن بفسخ أو طلاق فلها ذلك إن كانت حاملا وإلا فلا شيء لها وعنه لها

стр. 668

السكنى خاصة وإن لم ينفق عليها حائلا ثم بانت حاملا لزمه نفقة الماضي. وإن أنفق يظنها حاملا فبانت حائلا رجع بما أنفق عليها لمجرد قولها ثلاثة أشهر وعنه لا ينفق حتى يشهد به النساء فإن مضت ثلاثة أشهر ولم يظهر حمل قطعت النفقة على الروايتين وفي الرجوع بما مضى روايتان. إحداهما النفقة له فتجب إذا كان أحد الزوجين رقيقا وتثبت في ذمة الغائب وتلزم المعسر ولا تلزم غير الزوج من أقارب للحمل ولا تجب لناشز ولا لحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد أو ملك يمين. والأخرى أنها تحمل فتجب لهؤلاء الأربع ولا تجب لها مع رقها أو رق زوجها وتسقط بمضي الزمان وإعسار الزوج وتلزم من تلزمه نفقة الحمل من نفس الأقارب على تقدير الولادة. وأما المتوفى عنها فلا نفقة ولا سكنى لها بحال وعنه لها ذلك في التركة إذا كانت حاملا.

стр. 669

باب نفقة الأقارب يلزم الإنسان نفقة والدية وولده بالمعروف إذا كانوا فقراء وله ما ينفق عليهم فاضلا عن نفقة نفسه وامرأته وكذلك أجداده وإن علوا وولد ولده وإن سفلوا وعنه لا يلزمه نفقتهم إلا بشرط أن يرثهم بفرض أو تعصيب كسائر الأقارب عنده. وعنه أنها تختص العصبة في عمودي النسب وغيرهم ثم هل يشترط أن يرثهم بالفرض أو التعصيب في الحال على روايتين. إحداهما يشترط فلا نفقة على بعيد موسر يحجبه قريب معسر. والأخرى يشترط ذلك في الجملة لكن إن كان يرثه في الحال ألزم بها مع اليسار دون الأبعد وإن كان فقيرا جعل كالمعدوم ولزمت الأبعد الموسر. فعلى هذا من له ابن فقير وأخ موسر أو أب فقير وجد موسر تلزم نفقته.

стр. 670

الموسر منهما على الثانية ولا تلزمه فيهما على التي قبلها وعلى اشتراط الإرث في غير عمودي النسب خاصة يلزم الجد دون الأخ. ولا نفقة على ذوي الأرحام من غير عمودي النسب نص عليه وخرج أبو الخطاب وجوبها على توريثهم ومن لزمته نفقته بالقرابة جماعة قسمت عليهم على قدر إرثهم إلا الأب فإنه يختص بنفقه ولده. فإذا كان له أم وجد وابن وبنت فعليهما النفقة أثلاثا وإن كان له جدة وأخ لزم الجدة السدس والأخ الباقي وعلى هذا أبدا وإن كان له أم أم وأبو أم فالنفقة على أم الأم وإن كان له أم أم وأم أب فالنفقة عليهما وإذا كان له أم وبنت فالنفقة عليهما أرباعا ويتخرج أن لا يلزمهما سوى ثلثي النفقة لا تلزمه كل النفقة أو بقدر إرثه على روايتين١. ومن لم يفضل عنه إلا نفقة واحد قدم الأقرب فالأقرب منه فإن استويا قدم العصبة على غيره وإلا فهما سواء وقيل يقدم من امتاز بفرض أو تعصيب فإنه تعارضت المزيتان أوفقدتا فهما سواء فإن كان له أبوان قدم الأب وقيل الأم وقيل هما سواء. فإن كان معهما ابن قدم عليهما وقيل يقدمان عليه وقيل يقسمها بينهم. وإذا كان أبو أب وأبو أم قدم أبو الأب لامتيازه بالتعصيب. وإن اجتمع أبو أم وأبو أبي أب فعندي أبو الأم أولى وقال القاضي القياس تساويهما لتعارض قرب الدرجة وميزة العصوبة ويحتمل أن القريب والبعيد سواء إذا ألزمناه مع القدرة نفقتهما معا.

стр. 671

ولا تجب نفقة الأقارب مع اختلاف الدين وعنه تجب في عمودي النسب خاصة ومن لزمته نفقة رجل لزمته نفقة زوجته وعنه لا تلزمه وعنه لا تلزمه إلا لزوجة الأب وعنه لا تلزمه إلا في عمودي النسب. وتلزم نفقة ظئر الصبي من تلزمه نفقته ولا تلزمه لما فوق الحولين وليس للأب منع المرأة من إرضاع ولدها حتى لو طلبت أجرة المثل لذلك ووجدت متبرعة برضاعة فأمه أحق به بالأجرة وقيل له منعها بأجرة وبغيرها إذا كانت في حباله وإن امتنعت من إرضاعه لم تجبر إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه فتجبر وإن تزوجت بآخر فله منعها من إرضاع ولدها من الأول إلا أن يضطر إليها.

стр. 672

باب الحضانة لا حضانة إلا لرجل من العصبة أو لامرأة وارثة أو مدلية بعصبة أو بوارث فإن عدموا فالحاكم وقيل إن عدموا ثبتت لمن سواهم من الأقارب ثم للحاكم. وأحق النساء بها أم الطفل ثم جداته ثم أخواته ثم عماته وخالاته ثم خالات الأبوين وعمات الأب ثم بنات الإخوة والأخوات على العمات والخالات ومن بعدهن وهل تقدم أم الأم على أم الأب والأخت من الأم على الأخت من الأب والخالة على العمة وخالات الأب على عماته ومن يدلى من العمات والخالات بأم على من يدلى بأب أو بالعكس على روايتين. وأحق رجال الحضانة بها الأب ثم الجد ثم أقرب العصبة وإذا كان مع نساء رجل قدمن عليه إلا الأب والجد فإن الأب يقدم على غير أمهات الأم والجد يقدم على غير أمهات الأبوين وعنه يقدمان على من سوى الأم وعنه تقديم الأخت من الأم والخالة على الأب. فعلى هذه يحتمل تقديم نساء الحضانة على كل رجل ويحتمل أن يقدمن إلا على من أدلى به ويحتمل تقديم نساء الأم على الأب وأمهاته وسائر من

стр. 673

في جهته وأن كل امرأة في درجة رجل تقدم هي ومن أدلى بها عليه وعلى من أدلى به. وقيل كل عصبة فإنه يقدم على كل امرأة هي أبعد منه وتتأخر عمن هي أقرب منه وإذا تساويا فعلى وجهين. وليس لابن العم ونحوه حضانة الجارية إذا لم يكن محرما برضاع أو نحوه وإذا امتنعت الأم من حضانتها انتقلت إلى أمها وقيل إلى الأب. ولا حضانة لرقيق ولا فاسق ولا كافر على مسلم ولا لامرأة مزوجة بأجنبي من الطفل وقيل لا حضانة لها وإن تزوجت بنسب إلا أن يكون جدا للطفل وعنه لها مع التزوج حضانة الجارية خاصة فإن زالت موانعهم رجعت إليهم وهل تعود في الطلاق الرجعي بمجرده أو حتى تنقضي العدة على وجهين. ومتى أراد أحد الأبوين السفر إلى بلد بعيد لسكناه وهو وطريقة أمناء فالحضانة للأب وعنه للأم ولو بعد للحاجة أو قرب للسكنى فهي للأم وقيل للمقيم منهما وهل البعد ههنا مسافة القصر أو ما لا يمكن الذاهب إليه والعود في يومه على روايتين. وإذا بلغ الغلام وهو عاقل سبع سنين فأبوه أحق به وعنه أمه وعنه يخير بينهما فإن لم يختر أقرع بينهما فإن حكمنا به للأب ابتداء أو عملا باختياره أو بالقرعة كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع أو يزور أمه ولا تمنع هي من تمريضه وإن حكمنا به لأمة كان عندها ليلا وعند أبيه نهارا ليؤدبه ويعلمه صناعة أو كتابة ومتى خير فاختار أحدهما ثم اختار الآخر نقل إليه وكذلك إن اختار أبدا. وإن بلغت الجارية سبع سنين كانت عند أبيها ولا تمنع الأم من زيارتها وتمريضها

стр. 674

وسائر العصبات كالأب في التخيير والنقلة بالولد إلا من ليس بمحرم في حق الجارية. وإذا استوى رجلان أو امرأتان كأختين أو أخوين عين أحدهما بالقرعة قبل السبع وبالتخيير بعدها والغلام والجارية سواء. وإذا بلغت الجارية عاقلة فعليها أن تكون عند أبيها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج وعنه عند أمه وقيل حيث شاءت إذا حكم برشدها كالغلام والمعتق كالطفل فيما ذكرنا. ولا حضانة على الرقيق إلا لسيده فإن كان بعضه حرا تهايآ في حضانته سيده ومعتقه وذكره أبو بكر. باب نفقة الرقيق والبهائم يلزم السيد أن ينفق على رقيقه كفايتهم من قوت البلد ومؤنته ويزوجهم إذا طلبوا إلا الأمة إذا كان يستمتع بها ولا يكلفهم عملا لا يطيقونه ويريحهم وقت القائلة والنوم وأوقات الصلوات ويداوي مرضاهم ويركبهم في السفر عقبة. ومتى امتنع السيد في ذلك فطلب الرقيق البيع لزمه بيعه وإذا ولى أحدهم طعامه أطعمه معه فإن أبى فليطعمه منه ولا يسترضع الأمة لغير ولدها إلا فيما فضل عن ريه ولا يجبر الرقيق على المخارجة ويجوز باتفاقهما. وله تأديب رقيقه بما يؤدب به ولده وامرأته. وعليه طعام بهائمه وسقيها وأن لا يحملها مالا تطيق ولا يحلب من لبنها ما يضر بولدها وإن عجز عن نفقتها أجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبح ما يؤكل منها.

стр. 675

كتاب الجراح مدخل ... كتاب الجراح القتل ثلاثة أضرب عمد وشبه عمد وخطأ والقود مختص بالعمد. والعمد أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما بما يتلفه غالبا أو يصيبه بحديد أو غيره فيجرحه فيموت منه إلا أن يغرزه بإبرة ونحوها في غير مقتل فيموت في الحال ففي القود به وجهان وفيما سوى ذلك مما وصفنا القود قولا واحدا مثل أن يغرزه بابرة فيبقى ضمنا حتى يموت أو يضربه بخشبة كبيرة فوق عمود الفسطاط أو باللت١ أو الكودين أو السندان أو حجر كبير أو يلقي عليه حائطا أو سقفا أو يلقيه من شاهق أو يلقيه في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما أو يكرر ضربه بعصا صغيرة أو يضربه في مقتل أو في حال ضعف لمرض أو صغر أو كبر أو في حر أو برد ونحوه أو يخنقه بحبل أو غيره أو يسد فمه وأنفه أو يعصر خصييه حتى يموت أو يحبسه ويمنعه الطعام والشراب حتى يموت جوعا وعطشا في مدة يموت في مثلها غالبا أو يقتله بسحر يقتل غالبا فكل ذلك عمد فيه القود. وكذلك إن سقاه سما لا يعلم به أو خلطه بطعام ثم أطعمه إياه أو خلطه بطعام فأكله ولم يعلم به فمات وأما إن علم به وأكله وهو بالغ عاقل أو خلطه بطعام نفسه فأكله إنسان بغير إذنه فلا ضمان عليه. فإن قال القاتل بالسم لم أعلم أنه سم يقتل لم يقبل قوله وقيل يقبل إذا كان مثله يجهله فيكون شبه عمد. ومن شهدت عليه بينة بقتل عمد أو ردة أو زنا فقتل بذلك ثم رجعوا وقالوا عمدنا قتله بذلك أو قال الحاكم أو الولي علمت كذبهم وعمدت قتله فهو عمد محض ويلزمهم القود.

стр. 676

وتقتل الجماعة بالواحد وعنه لا يقتلون بل تلزمهم دية بينهم وعلى الأولى وعليها التفريع هل يلزمهم دية أو ديات على روايتين وإذا جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة جرح أو قطع أحدهما كفه ثم الآخر بقية ذراعه فهما سواء في القود والدية. وإن فعل به أحدهما فعلا لا تبقى الحياة معه كقطع حشوته أو مريئه أو ودجيه ثم ضرب عنقه الآخر فالقاتل هو الأول ويعزر الثاني وإن شق الأول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الآخر عنقه فالثاني هو القاتل وعلى الأول موجب جراحته وإن رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده فالقاتل هو الثاني وإن ألقاه في لجة فتلقاه حوت فابتلعه أو كتفه وألقاه في أرض ذات حيات أو سباع فقتلته فالقاتل هو الملقى وعليه القود وقيل لا يجب إلا دية شبه العمد. ومن أكره إنسانا على القتل فقتل فالقود أو الدية عليهما وإن أمر بالقتل مجنونا أو صبيا غير مميزا أو كبيرا يجهل أن القتل محرم أو أمر به سلطان عادل أو جائر ظلما لم يعرف ظلمه فيه فقتل فالقود أو الدية على الآمر خاصة. وإن قبل المأمور المكلف عالما بخطر القتل فالقتل والضمان قودا أو دية عليه دون الآمر ويحتمل فيما إذا خشي مخالفة السلطان أن يجب عليهما. ومن أمسك إنسانا لآخر ليقتله فقتله فهو القاتل ويحبس الممسك حتى يموت ولا يلزمه قود ولا دية وعنه هما قاتلان في حكم القود والدية. ومن جرحه اثنان فعفا عن جرح أحدهما وسرايته ثم مات فالقود على الآخر رواية واحدة. وإن اشترك اثنان فلا يجب القود على أحدهما مفردا لأبوة أو حرية أو إسلام أو فقد عمدية ووجب القود على شريكه وعنه لا يجب وعنه يجب إلا على شريك غير العمد.

стр. 677

وفي شريك السبع وشريك نفسه وشريك الولي المقتص وشريك ولي النفس المعالج بخياطة الجرح في اللحم وجهان. أحدهما يجب على شريك الجميع الأب وعلى القن وعلى شريك غيرهما في حر نصف ديته وفي قن نصف قيمته وهو المذهب كشريك غير العمد. ومتى قلنا لا قود عليه أو عدل إلى طلب المال منه لزمه نصف الدية في جميع الصور وقيل يلزمه كمالها في شريك المقتص كما في شريك السبع خاصة. وأما قتل شبه العمد فأن يقصد جناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها نحو أن يضربه في غير مقتل بسوط أو عصا صغيرة أو يلكزه أو يلقيه في ماء قليل أو يسحره بمالا يقتل غالبا أو يصيح بصبي على سطح أو معتوه أو عاقل مغتفلا له فيسقط فيموت في ذلك ونحوه ففيه الكفارة والدية. وأما الخطأ فضربان. أحدهما في الفعل بأن يرمى صيدا أو هدفا أو شخصا فيصيب إنسانا لم يقصده أو يكون نائما ونحوه فينقلب على إنسان فيقتله. والثاني في القصد بأن يرعى من يظنه مباح الدم فيتبين آدميا معصوما أو يكون الجاني غير مكلف كالصبي والمجنون في ذلك الدية مع الكفارة إلا أن يقتل في دار الحرب أو في صف الكفار من يظنه حربيا فيتبين مسلما أو يتترس الكفار بمسلم ويخاف على المسلمين إن لم يرموا فيرميهم قصدا لهم فيصيب المسلم فعليه الكفارة بلا دية وعنه وجوبها أيضا وعنه وجوب الدية في الصورة الثانية دون الأولى. والقتل بالسبب كحفر البئر ونصب السكين تعديا ونحوه ملحق بالخطأ إذا لم يقصد به الجناية فإن قصدها به فهو شبه عمد وقد يقوى فيلحق بالعمد كما ذكرنا في الإكراه والشهادة.

стр. 678

باب ما يشترط لوجوب القود . يشترط له عصمة المقتول والمكافأة بأن لا يفضله القاتل حالة الجناية بحرية أو إسلام أو مالكه له أو إيلاد ولا يؤثر فضله بذكورية أو عقل أو بلوغ. فمن قتل حربيا أو مرتدا أو زانيا محصنا قبل ثبوت ذلك عند الحاكم أو بعده لم يضمنه بقود ولا دية وكذلك من قطع يد مرتد أو حربي فأسلما ثم ماتا ولو رماهما فأسلما قبل أن يقع بهما السهم فكذلك. وقال القاضي في خلافه يضمنهما بالدية وقيل يضمن بها المرتد دون الحربي وإن قطع طرف مسلم فارتد ومات فلا قود ويجب الأقل من دية النفس أو الطرف مع العمد والخطأ وقيل يجب القود في الطرف مع العمد وهل يستوفيه الإمام أو وليه المسلم مع قولنا ماله في على وجهين وقيل لا قود ولا دية في عمد ذلك ولا خطئه وإن عاد إلى الإسلام ثم مات فعليه القود في النفس أو الدية نص عليه واختاره أبو بكر وقال القاضي إن كان زمن الردة مما يسري فيه القطع فلا قود ويجب نصف الدية. ومن قال لرجل اقتلني أو أجرحني ففعل لم يضمنه بقود ولا دية نص عليه وقيل يضمن ذلك في ديته وقيل يضمن دية النفس للورثة ولا يضمن الجرح المندمل بشيء. ولو قال ذلك العبد ضمن لسيده بالمال دون القود قولا واحدا. ولا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد ويقتل العبد بالعبد وعنه إن كان القاتل أغلى قيمة لا يقتل. ويقتل المرتد بالذمي والذمي بالمستأمن والكتابي بالمجوسي وإذا جرح ذمي أو مرتد ذميا أو عبد عبدا ثم أسلم الجارح أو عتق قبل موت المجروح أو بعده قتل به نص عليه وقيل لا يقتل.

стр. 679

ولو جرح مسلم ذميا أو حر عبدا ثم أسلم المجروح أو عتق ثم مات فلا قود ولو رمياهما فلم يصبهما السهم إلا بعد الإسلام ثم ماتا لم يجب القود عند الخرقي وأوجبه أبو بكر كما لو قتل من يعرفه ذميا أو عبدا فبان قد أسلم وعتق ولو قتل من يعرفه مرتدا فبان أنه مسلم ففي القود على قول أبي بكر وجهان. ولو قتل من لا يعرف وادعى رقه أو كفره أو قد ملفوفا نصفين وأدعى كونه ميتا فأنكر وليه فالقول قول الولي وله القود وقيل قول الجاني. ولا يقتل المكاتب بعبده وإن كان ذا رحم محرم منه كأخيه وولده إذا ملكهما فوجهان ولا يقتل الأبوان وإن علوا بالولد وإن سفل ويقتل الولد بهم وعنه لا يقتل أيضا. ومتى ورث القاتل أو ولده شيئا من دمه سقط عنه القود مثل أن قتل امرأته فورثها ولدهما أو قتل أخاها فورثته ثم ماتت فورثها هو أو ولده وعنه ما يدل على أنه لا يسقط بانتقاله إلى الولد. ولو قتل أحد الابنين أباه ثم الآخر أمه وهي في زوجة الأب سقط القود عن قاتل الأب وله أن يقتص من أخيه ويرثه على الأصح. ويقتل المكلف بالطفل والمجنون ويقتل الرجل الخنثى بالمرأة ولا شيء لورثتهما وعنه يعطى ورثة الرجل نصف ديته وهي بعيدة جدا.

стр. 680

باب القود فيما دون النفس لا يؤخذ في ذلك أحد بغيره إلا من إذا قتله قتل به فيؤخذ به في الأطراف والجروح بشرط العمد المحض على الأصح والمساواة في الاسم والموضع ومراعاة الصحة والكمال وإمكان الإستيفاء من غير حيف. فأما الأمن من الحيف فيشترط لجواز الاستيفاء دون الوجوب فتؤخذ العين الأنف والأذن والسن والجفن والشفة واليد والرجل والإصبع والكف والمرفق

стр. 681

والذكر والخصية كل واحد من ذلك بمثله وهل يجري القود في الإلية والشغر على وجهين ولا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا ما على من جفن أو شفة أو أنملة بما سفل ولا سن أو أصبع أو غيرهما بزائد ويؤخذ الزائد بالزائد إذا استويا محلا وخلقة ولا تؤخذ يد كاملة الأصابع بناقصتها ولا ذات الأظفار بذاهبتها ولا عين صحيحة بقائمة ولا لسان ناطق بأخرس ولا صحيح بأشل من يد أو رجل أو أصبع أو ذكر. فأما من الأنف والأذن فوجهان وكذا في أخذ الأذن السمعية بالصماء والأنف الشام بالأخشم والتام منهما بالمخزوم وجهان. وقال القاضي بالأخذ في الجميع إلا في المخزوم خاصة وأما ذكر فحل بذكر خصى أو عنين فعنه يؤخذ بها واختاره أبو بكر. وعنه لا يؤخذ وعنه يؤخذ بذكر العنين دون الخصي. واختاره ابن حامد ويؤخذ المعيب مما ذكرنا بمثله وبالصحيح من غير أرش قاله أبو بكر وقيل يوجب الأرش للنقص فقط كان كالإصبع أو صفة كالشلل وهو أشبه بكلام أحمد وقيل يجب لنقص القدر دون الصفة. وإذا ادعى الجاني نقص العضو بشلل أو غيره فأنكره ولي الجناية فالقول قوله نص عليه. وقال ابن حامد قول الجاني وقيل قول الولي إن اتفقا على سابقة سلامته وإلا قول الجاني. ويقتص في كل طرف كانت جنايته من مفصل أولها حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو مالآن منه وفي كل جرح ينتهي إلى عظم كالموضحة وجرح العضد والساعد والسابق والفخذ والقدم. ولا يقتص فيما سواهما كالجائفة وكسر العظم غير السن ونحو ذلك خشية الحيف ويعتبر قود الجروح بالمشاجة فمن أوضح بعض رأسه وقدره بقدر رأس

стр. 682

الشاج أو أزيد أوضحه في كل رأسه وفي الأرش الزائد وجهان. وإن أوضحه في كل رأسه ورأس الجاني أكبر فله قدر شجته من أي الجانبين شاء ولو كانت الشجة بقدر بعض الرأس منهما لم يعدل من جانبها إلى غيره وإذا قطع بعض أذنه أو مارنه أو لسانه أو شفته أو حشفته أخذ منه مثله بأن يقدر ذلك بنسبة الأجزاء كالنصف والثلث والربع. وقال أبو الخطاب لا يؤخذ بعض اللسان ببعض وهو الأصح. وإذا كسر بعض سنة برد من سنة مثله بالنسبة أيضا إذا أمن قلعها وإذا شجه مأمومه أو منقله أو هاشمه فله أن يقتص منه موضحة ولا أرش له معها عند أبي بكر. وقال ابن حامد يتم له في الهاشمة بخمسة أبعرة وفي المنقلة بعشرة وفي المأمومة بثمانية وعشرين وثلث. وإذا قطع قصبة أنفه أو يديه من نصف ذراعيه أو رجليه من نصف ساقيه فله الدية دون القود نص عليه وقيل يقتص من المارن والكوع والكعب وهل يجب أرش الباقي مع القود إذا قلنا به أو مع الدية في العمد والخطأ على وجهين فإن قلنا لا قود ههنا فقطع يده من الكوع ثم تأكلت إلى نصف الذراع فلا قود له أيضا اعتبارا بالاستقرار قاله القاضي وعندي يقتص ههنا من الكوع. ومن قطعت يده من المرفق فأراد القطع من الكوع منع قولا واحدا ويقتص من المنكب إذا لم يخف جائفة فإن خيفت فهل يقتص من المرفق على وجهين. ويقتص من الشلاء إذا أمن من قطعها التلف فإن خالف واقتص مع الخوف من الشلاء أو المنكب أو من قطع نصف الساعد ونحوه أو من مأمومة أو جائفة مثل ذلك ولم يسر وقع الموقع ولم يلزمه شيء.

стр. 683

وإذا أوضح إنسانا فأذهب سمعه أو شمه أو ضوء عينيه فإنه يوضحه فإن ذهب ذلك وإلا استعمل دواء يذهبه ولا يجني على عضوه فإن تعذر إلا بجناية على العضو سقط عنه القود إلى دية ذلك في ماله وقيل تتعين ديته ابتداء إذا لم يذهب بالإيضاح وهل تلزمه في ماله أو على عاقلته على وجهين ولو أذهب ذلك عمدا بشجة لا قود فيها أو لطمة فهل يقتص منه بالدواء أو تتعين ديته من الابتداء على الوجهين. ولا تؤخذ دية في عمد ولا خطأ لما يرجى عودة من منفعة أو عين ولا يقتص لما فيه القود منه إذا رجى عودة في مدة يقولها أهل الخبرة فإن مات فيها فلوليه في السن والظفر ديتهما وقيل لا شيء له إذا عودهما معتاد وأما فيما سواهما فله الدية أو القود حيث يشرع وقيل ليس له إلا الدية. ولو عاد الذاهب في المدة أو بعدها كنبات السن واللسان والظفر ورجوع الشم والضوء لم يضمن إلا أن يعود ناقصا في قدر أوصفة فتجب لنقصة حكومة وعنه في الظفر خاصة يجب مع عوده على صفته خمسة دنانير ومع عودة أسود عشرة دنانير والأول أصح وترد دية ذلك إن كانت أخذت أو غرامة طرف الجاني إن كان قد اقتص منه ثم إن عاد الجاني رددت الغرامة. ومن أبين منه ما يمكن إعادته والتحامه كسن ومارن وأذن فأعاده في الحال فثبت والتحم فحقه بحاله إن قلنا للمعاد ميتة وإن قلنا هو طاهر على الأصح فلا قود فيه ولا دية سوى حكومة نقصه نص عليه واختاره أبو بكر وقال القاضي حقه فيه بحاله ولو كان المعاد الملتحم من الجاني فللمقتص إبانته ثانيا نص عليه وقيل ليس له ذلك. وإذا رجى الجاني بعد موت المجني عليه عود ما أذهبه أو التحامه فالقول قول الولي في إنكار ذلك.

стр. 684

وإذا اشترك جماعة في قطع طرف ولم تتميز أفعالهم مثل أن وضعوا جديدة على يده وتحاملوا عليها حتى ماتت لزمهم القود كالنفوس وعنه لا يجب كما لو تميزت أفعالهم. ويضمن من أرش الجناية بالقود أو الدية في النفس وما دونها فلو قطع إصبعا فتأكلت إلى جنبها أخرى وسقطت من مفصل أو تأكلت اليد وسقطت من الكوع وجب القود في الكل وإن شلتا ففي الإصبع القود وفي الشلل الأرش وسراية القود مهدرة إلا أن يستوفيه قهرا مع الخوف منها لبرد أو حر أو كلول آلة ونحوه فيضمن بقية الدية. ولا يقتص من الطرف قبل بروزه كما لا يطلب له دية وعنه يجوز لكن الأولى تركه فإن اقتص قبل ذلك بطل حقه من سراية الجناية فأيهما سري بعد ذلك كان هدرا.

стр. 685

باب استيفاء القود والعفو عنه موجب العمد أحد شيئين القود أو الدية فيخير الولي بينهما فإن عفا مجانا فهو أفضل وإن اختار أولا القود فله العفو على الدية والصلح على أكثر منها ويحتمل المنع وإن اختار الدية سقط القود ولم يملك طلبه بعد وعنه موجبه القود عينا مع التخيير بينهما وعنه أن موجبه القود عينا وأنه ليس له العفو على الدية بدون رضى الجاني فيكون قوده بحاله فإن عفا عن القود مطلقا فله الدية على الأولى دون الأخريين فإن مات القاتل أو قتل تعينت الدية في تركته لا غير وعنه ينتقل الحق إذا قتل إلى القاتل الثاني فيخير أولياء القتيل الأول بين قتله أو العفو عنه. ويشترط لاسيتيفاء القود ثلاثة شروط.

стр. 686

أحدها كون مستحقه مكلفا فان كان صبيا أو مجنونا لم يستوف وحبس الجاني إلى البلوغ أو الإفاقة وعنه لوليهما من وصى وغيره استيفاؤه وعنهما في النفس والطرف فعلى هذه يجوز له العفو على الدية نص عليه. فأما على الأولى فإن كانا محتاجين فقيل لوليهما العفو على الدية وقيل ليس له ذلك كالموسرين وقيل له ذلك في المجنون دون الصبي وهو المنصوص عنه. وإذا قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعه قهرا سقط حقهما وقيل يكون ذلك جناية منهما تضمنها عاقلتهما وتتعين الدية لحقهما الأول وإن اقتصا مالا تحمل ديته العاقلة سقط حقهما وجها واحدا. الشرط الثاني اتفاق الأولياء المشتركين فيه على استيفائه وليس لبعضهم أن ينفرد به إن كان من بقي غائبا أو صبيا أو مجنونا وينتظر القدوم والبلوغ والعقل وعنه لشريك الصبي والمجنون أن ينفرد به وإذا ماتا قبل البلوغ والعقل فحقهما من القود لورثتهما وقال ابن أبي موسى يسقط وتتعين الدية. ومن انفرد بالقود حيث منعناه فلا قود عليه بل لشركائه في تركة الجاني حقهم من الدية ويرجع ورثته على المقتص بما فوق حقه وقيل يجب على المقتص لشركائه حقهم من الدية وتسقط عن الجاني. وإذا عفا بعض الشركاء في القود عنه سقط وإن كان زوجا أو زوجة أو ذا رحم وللباقين حقهم من الدية على الجاني فإن قبله الباقون عالمين بالعفو وبسقوط القود ألزمهم القود وإلا فلا قود بل تلزمهم الدية. وكل من ورث المال ورث القود على قدر إرثه من المال ومن لا وارث له فوليه الإمام إن شاء اقتص أو عفا على والدية لا أقل ولا مجانا. الشرط الثالث أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى الجاني فإذا وجب القود على حامل أو حائل فحبلت لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبن ثم إن وجد من ترضعه وإلا تركت حتى تفطمه ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع.

стр. 687

والحد في ذلك كالقود وقال القاضي يستحب تأخير الرجم مع وجود مرضعة لترضعه بنفسها ولا يجب ذلك فإن ادعت الحمل قبل قولها وحبست حتى يتبين أمرها وقيل لا يقبل إلا بشهادة النساء. وإذا اقتص من الحامل ضمن المقتص جنينها وقيل يضمنه السلطان الذي مكنه فعلى هذا هل الأجرة في بيت المال أو في ماله على روايتين قيل يضمنه السلطان إلا أن يعلم المقتص وحده بالحمل فيضمن. ولا يستوفى القود إلا بآلة الجناية ولا يستوفى إلا بحضرة السلطان وينظر في الولي فإن كان يحسن الاستيفاء ويقدر عليه مكنه منه وخيره بين المباشرة والتوكيل وقيل يمنع من المباشرة في الطرف خاصة وقيل يمنع منها فيهما واختاره ابن عقيل وإن لم يحسن الاستيفاء أمر بالتوكيل فإن احتاج إلى أجرة فهي على الجاني. وإذا تشاح جماعة لهم الاستيفاء أيهم يباشره قدم أحدهم بالقرعة وقال ابن أبي موسى بتعيين الإمام. وإذا قال الجاني للولي أنا أقتص لك من نفسي فرضي جاز ذلك ويحتمل المنع. وإذا قتل أو قطع واحد جماعة في وقت أو في أوقات فرضي أولاهم بالقود أقيد بهم اكتفاء إلا أن يطلب كل فريق أن يقتص على الكمال فإن كان الجاني يقاد بواحد تعين بالقرعة وقيل بالسبق في صورته ويجب لمن بقي الدية. ولو بادر فريق فطلب الدية أعطيها واستقل من بقي بالقود إلا أن يكونوا فريقين أو أكثر فالحكم فيه كما سبق. ولا يستوفى القود في النفس إلا بضرب العتق بالسيف وإن كان القتل بغيره وعنه يجوز أن يفعل بالجاني كما فعل فإن لم يمت به ضربت عنقه وعنه إن كان فعله موجبا جاز أن يفعل به مثله وإن لم يكن موجبا قتل بالسيف

стр. 688

فقط وعنه جواز ذلك إن كان موجبا أو موجبا لقود الطرف لو انفرد وإلا فلا إلا أن يكون قد قتله بمحرم في نفسه كتحريم الخمر واللواط ونحوه فيقتل بالسيف من غير زيادة على الروايات كلها. ولو أوضحه أو قطع أربعته ثم أوجأه قبل الاندمال فعلى الرواية الأولى هل يدخل قود الطرف في قود النفس كما يدخل في الدية أصلا على روايتين. ومتى فعل به الولي كما فعل لم يضمنه بشيء وإن حرمناه وأما إن زاد على ما أتى به لم يجز رواية واحدة ويضمنه بديته لا بالقود سواء عفا عنه أو قتله. ومن له قود في يمين فقطع يسار الجاني بها بتراضيهما أو قال له أخرج يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا أو ظنا أنها تجزئ أجزأت على كل حال عند أبي بكر ولم يبق قود ولا ضمان وقال ابن حامد لا تجزئ ولا يضمن بالقود بل بالدية إلا أن يتعمد إخراجها لا عوضا عن يمينه فإنها تهدر والقود في اليمين بحالة للقاطع يستوفيه إذا اندملت اليسار إلا في صورة التراضي ففي سقوطه إلى الدية وجهان. أحدهما وجبت الدية إن كان المقتص مجنونا وإن كان من عليه القود مجنونا لزم القاطع القود إن علم أنها اليسار وأنها لا تجزىء فأما إن جهل الضمان والآخر عاقلا ذهبت يده هدرا وإن كانت يمينه. ومن وكل رجلا أن يقتص ثم عفا ولم يعلم الوكيل حتى اقتص فقيل لا شيء عليهما وقيل يضمن العافي دون الوكيل وقيل للمستحق تضمين من شاء منهما والضمان على العافي وقيل الضمان على عاقلة الوكيل وقيل بل في ماله حالا فعلى هذين إن كان عفوا تجب معه الدية وجبت للعافي في تركة الجاني. ومن عفا عن قود في طرف على مال ثم قبل الاندمال قتله الجاني فلوليه القود في النفس أو العفو على الدية كاملة قاله أبو الخطاب وقال القاضي ليس

стр. 689

له العفو إلا على تتمة الدية إن نقص مال العفو عنها وإلا فلا شيء له سواه. ومن قال لمن عليه قود في نفس أو طرف قد عفوت عنك أو عن جنايتك فقد برئ من قود ذلك وديته نص عليه وقيل لا يبرأ من الدية إلا أن يقر العافي أنه أرادها بلفظه وقيل يبرأ منهما إلا أن يقول إنما أردت القود دون الدية فيقبل منه مع يمينه. وإذا عفا المجروح عمدا أو خطأ عن قود نفسه أو ديتها صح وعنه لا يصح عن قودها إذا كان الجرح مما لا قود فيه لو أندمل ويتخرج أن لا يصح عفوه عن الدية إذا قلنا يحدث ملكا للورثة والتصريح على الأول فإذا قال المجروح عفوت عن هذه الجراحة أو الشجة أو الضربة وما يحدث منها فلا شيء في سرايتها وإن لم يقل وما يحدث منها فكذا في إحدى الروايتين وفي الأخرى يضمن بقسطها من الدية. ولو قال عفوت عن هذه الجناية فلا شيء في السراية رواية واحدة إلا إذا قال إنما اردت بالجناية الجراحة نفسها دون سرايتها وقلنا بالرواية الثانية في التي قبلها فانه يقبل مع يمينه وقيل لا يقبل ولو صولح عن الجراحة بمال أو قال في العمد عفوت عن قودها على ديتها أو لم يقل على ديتها وقلنا له ديتها ضمنت سرايتها بقسطها من الدية رواية واحدة ولو قال عفوت عن قود هذه الشجة وهي مما لا قود فيه ككسر العظام فعفوه باطل ولوليه مع سرايتها القود أو الدية. وإذا قال المجروح للجاني قد أبرأتك أو أحللتك من دمى أو قتلي أو وهبتك ذلك ونحوه صح العفو معلقا بشرط موته فلو اندمل جرحه كان حقه فيه باقيا بحاله بخلاف قوله عفوت عنك أو عن جنايتك. وكل عفو صححناه من المجروح مجانا مما يوجب المال عينا فإنه إذا مات

стр. 690

يعتبر من الثلث وينقض الدين المستغرق ويمتنع إذا كان للجاني ولم نصحح الوصية له وإن كان مما يوجب قودا نفذ من أصل التركة حتى لو لم يكن للعافي وهو مفلس تركة سوى ذمه نفذ عفوه عنه مجانا نص عليه. وقيل إذا قلنا موجب العمد أحد شيئين لم تسقط الدية إلا كما تسقط حيث وجبت عينا ومثله العفو عن القود بلا مال من المحجور عليه لسفه أو فلس أو من الورثة مع الديون المستغرقة هل تسقط به الدية على وجهين. ومن أبرأ جانيا حرا جنايته على عاقلته أو عبدا متعلقة برقبته لم يصح وإن أبرأ العاقلة أو السيد أو قال عفوت عن هذه الجناية ولم يسم للمبرأ منه صح. وإذا وجب لعبد قود أو تعزير قذف فطلبه وإسقاطه إليه دون سيده إلا أن يموت فيملكه السيد.

стр. 691

باب ما يوجب الدية في النفس كل من أتلف إنسانا بمباشرة أو سبب عمدا أو خطأ أو شبه عمد لزمته ديته إما في ماله أو على عاقلته على ما سنذكره فيما بعد إلا في عمد فيه القود فيلزمه أحدهما كما سبق. فإذا ألقى على إنسان أفعى أو ألقاه عليها أو طلب إنسانا بسيف مجرد فهرب منه فوقع في شيء تلف به أو حفر بئرا حيث لا يجوز من فناء أو طريق أو وضع فيه حجرا أو صب ماء فتلف به إنسان فعليه ديته فإن قصد ذلك فهو شبه عمد وإلا فهو خطأ. وإن حفر البئر ووضع الحجر آخر فعثر به إنسان فوقع في البئر فالضمان على واضع الحجر جعلا له كالدافع وعنه عليهما ولو كان أحدهما محقا والآخر متعديا فالضمان على المتعدي

стр. 692

ولو قرب صبيا من الهدف فقتله سهم فالضمان على ما قربه دون الرامي ومن غصب صغيرا فهلك عنده بحية أو صاعقة ففيه ديته وإن هلك بمرض لم يضمنه نقله أبو الصقر وعنه يضمنه نقله ابن منصور. وقال ابن عقيل لا يضمن حتى الميت بالحية والصاعقة إذا لم تعرف تلك الأرض بذلك وإن قيد حرا مكلفا وغلة فأصابته الصاعقة أو الحية فوجهان. وإذا اصطدم فارسان فماتا أو فرساهما ضمن كل واحد منهما ما أتلف الآخر. وإن كان أحدهما يسير والآخر وافقا فما تلف للواقف يضمنه السائر وقيل لا يضمنه في الطريق الضيق وما تلف للسائر فليس بمضمون نص عليه وقيل يضمنه الواقف وقيل يضمنه مع ضيق الطريق دون سعته. وإذا اصطدم ملاحان بسفينتين فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر وما فيها فإن كان أحدهما منحدرا ضمن المصعدة إلا أن يكون غلبه ريح فلم يقدر على ضبطها ولا يضمن المصعد شيئا. ومن أركب صبيين ليسا في ولايته دابتين فاصطدما فعليه ما تلف بصدمتهما. ومن جنى على نفسه وطرفه خطأ فلا دية في ذلك وعنه على عاقلته دية ذلك إن بلغت الثلث له أو لورثته. وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر رابعا فعلى عواقلهم ديته أثلاثا. وإن قتل أحدهم فديته على صاحبيه نصفين وقيل عليهما ثلاثا الدية وهل تهدر بقية الدية أو تجب على عاقلته لورثته على الروايتين ولو زادوا على ثلاثة فالدية في أموالهم وعنه على عواقلهم. وإذا سقط رجل في حفرة ثم ثان ثم ثالث ثم رابع فوقع بعضهم على بعض فماتوا أو بعضهم فدية الأول على الباقي ودية الثاني على الثالث والرابع ودية الثالث على الرابع ودية الرابع هدر وإن كان الأول جذب الثاني والثاني الثالث والثالث والرابع فدية الأول على الثاني والثالث نصفين.

стр. 693

وقيل بل عليهما ثلثاها وبقيتها تقابل جذبته فتسقط أو تجب على عاقلته وأما دية الثاني فعلى الأولى والثالث وقيل بل عليهما ثلثاها والثاني يقابل فعل نفسه ففيه الوجهان. وعندي لا شيء منها على الأول بل على الثالث كلها أو نصفها والباقي يقابل فعل نفسه وأما دية الثالث فعلى الثاني وقيل على الأولين وقيل يخرج منها ما يقابل فعله كما تقدم وعندي أن دمه هدر وأما دية الرابع فعلى الثالث خاصة وقيل بل على الثلاثة. ولو لم يسقط بعضهم على بعض بل ماتوا بسقوطهم أو قتلهم أسد في الحفرة ولم يتجاذبوا فدماؤهم مهدرة وإن تجاذبوا فدم الأول هدر وعليه دية الثاني وعلى الثاني دية الثالث وعلى الثالث دية الرابع وقيل دية الثالث على الأولين ودية الرابع على الثلاثة. ولو تدافع وتزاحم عند الحفرة جماعة فسقط فيها منهم الأربعة متجاذبين كما وصفنا فهذه الصورة هي التي روى أن عليا ﵁ قضى فيها للأول بربع الدية وللثاني بثلثها وللثالث بنصفها وللرابع بكمالها وجعل ذلك على قبائل للذين حفروا وازدحموا وأنه رفع ذلك إلى النبي ﷺ فأجازه١ وذهب إليه أحمد ﵁. ومن اضطر إلى طعام أو شراب لغيره وليس بمضطر فمنعه حتى مات ضمنه نص عليه وألحق القاضي وأبو الخطاب به كل من أمكنه إنجاء شخص من هلكة فلم يفعل وفرق غيرهما بينهما.

стр. 694

وإذا أدب الرجل ولده أو السلطان رعيته بضرب العادة أو قطع ولي الصغير سلعته١ لمصلحته لم يضمن ما تلف به نص عليه ولو كان التأديب لحامل فأسقطت جنينا ضمنه المؤدب وكذا إذا شربت الحامل دواء لمرض فأسقطته ضمنته. فأما إن طلب السلطان امرأة لكشف حق لله من حد أو تعزير أو استعدى عليها رجل بالشرطة في دعوى له فأسقطت ضمنه السلطان في الأولى والمستعدى في الثانية نص عليهما وقيل لا يضمنان ولو ماتت المرأة فزعا بذلك لم يضمنا وقيل يضمنان كما يضمنان الجنين. ومن سلم ولده إلى السابح ليعلمه فغرق لم يضمنه كالبالغ سلم نفسه إليه وقيل يضمنه. ومن أمر عاقلا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه كما لو استأجره لذلك وقيل إن كان الآمر السلطان ضمنه واختاره القاضي في المجرد.

стр. 695

باب ديات الأعضاء ومنافعها من أتلف مما في الإنسان منه شيء واحد كالأنف واللسان والذكر ففيه دية النفس وما فيه منه شيئان كالعينين والأذنين والشفتين واللحيين وثديي المرأة وثندوتي الرجل واليدين والرجلين والإليتين والأنثيين وإسكتي المرأة ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها وعنه في الشفعة السفلى ثلثا الدية وفي العليا ثلثها وفي المنخرين ثلثا الدية وفي الحاجز بينهما ثلثها وعنه فيهما الدية وفي الحاجز بينهما حكومة وفي الأجفان الأربعة الدية وفي كل واحد ربعها وفي أصابع اليدين الدية وكذلك أصابع الرجلين وفي كل إصبع عشر الدية وفي كل أنملة ثلث.

стр. 696

عشر الدية وإن كانت ذات الظفر إلا الإبهام فإنها مفصلان ففي كل مفصل نصف عشر الدية وفي الظفر خمس عشر الدية وفي كل سن من صغير وكبير إذا لم تثعر نصف عشر الدية وعنه إن لم يكن أثغر ففيها حكومة والثنية والرباعية والناب والضرس سواء وقيل إن قلع الكل أو فوق العشرين دفعة لم يجب سوى الدية وفي حشفة الذكر وحلمتي الثديين وكسر ظاهر السن دية العضو كله. وفي قطع بعض الأذن والمارن واللسان والشفة والحلمة والحشقة والإلية والسن بالحساب من دية ذلك منسوبا بالأجزاء ونقل عنه أبو طالب في شحمة الأذن ثلث ديتها. وفي شلل العضو وإذهاب نفعة والجناية على الشفتين بحيث لا ينطبقان على الأسنان وتسويد السن والأذن والأنف والظفر تسويدا لا يزول دية كاملة وعنه في تسويد السن ثلث ديتها وعنه حكومة كما لو اصفرت أو اخضرت نقله أبو بكر واختاره وقيل إن بقي نفعها أو بعضه ففيها الحكومة وإلا فالدية. وفي العضو الأشل من يد أو رجل أو ذكر أو ثدي واللسان من الأخرس والطفل الذي أتى عليه أن يحركه بالبكاء١ ولم يحركه والعين القائمة وذكر الخصي والسن السوداء والثدي بلا حلمة والذكر بلا حشفة وقصبة الأنف واليد والإصبع الزائدتين حكومة وعنه ثلث دية ذلك كاملا وقيل الروايتان في السن السوداء المتعطل نفعها فأما إذا لم يتعطل ففيها ديتها كاملة. وعنه في ذكر الخصي والعنين كمال الدية وعنه تكميلها لذكر العنين دون الخصي فلو قطع الذكر ثم الأنثيين أو الكل معا لزمه ديتان وإن بدأ بالأنثيين كملت ديتها وفي الذكر الروايتان.

стр. 697

وفي استحشاف الأنف والأذن وهو شللهما حكومة كما في عوجهما وقيل ديتهما كاملة. وفي الأنف الأخشم والأذن الصماء والمخزوم منهما والمستحشف كمال ديته إذا قلنا يؤخذ به السالم من ذلك في العمد وإلا ففيه الحكومة. ويجب في كل حاسة دية كاملة وهي السمع والبصر والشم والذوق. وكذا يجب في الكلام والعقل ومنفعة المشي والنكاح والأكل. وفي الجذب والصعر وهو يضربه فيصير الوجه في جانب وفي تسويده إذا لم يزل وإذا لم يستمسك البول أو الغائط ففي كل واحد من ذلك الدية وفي نقص ذلك إن علم بقدره بأن يجن بالجناية يوما ويفيق يوما أو يذهب منه ضوء عين أو سمع أذن. وفي بعض الكلام بالحساب يقسم على ثمانية وعشرين حرفا وقيل يقسم على ما للسان فيه عمل من الحروف وهي ما سوى الشفوية الأربعة والحلقية الستة وإن لم يعلم قدر ذلك بأن صار مدهوشا أو نقص سمعه أو بصره أو صار في كلامه تمتمة أو عجلة أو نقص مشيته أو انحناء قليلا أو تقلصت شفته بعض التقلص أو تحركت سنه أو ذهب اللبن من ثدي المرأة ونحو ذلك ففيه حكومة. وإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أو بالعكس وجب نصف الدية اعتبارا بأكثرهما فإن قطع آخر بقية اللسان لزمه في الصورة الأولى نصف الدية اعتبارا بأكثرهما فإن قطع آخر بقية اللسان لزمه في الصورة الأولى نصف الدية وحكومة وفي الثانية ثلاثة أرباع الدية وقيل يجب في الصورة الأولى كما قدمنا وفي الثانية نصف الدية فقط اختاره القاضي في المجرد وقيل يجب ثلاثة أرباع الدية فيهما. وإذا قطع لسانه فذهب ذوقه مع نطقه أو كان أخرس وجبت دية كاملة فقط وإن ذهبا بجناية مع بقاء اللسان ففيه ديتان. ولو كسر صلبه فذهب مشيه ونكاحه ففيه ديتان وعنه دية.

стр. 698

وإن أذهب عقله بجناية لها أرش لم يدخل في دية العقل نص عليه وإذا قطع أنفه فذهب شمه أو أذنه فذهب سمعه وجبت ديتان وسائر الأعضاء إذا أذهبها بنفعها لم تجب إلا دية واحدة. وإذا اختلفا في نقص بصره أو سمعه فالقول قول المجني عليه. وإن اختلفا في ذهاب بصره أرى أهل الخبرة به وقرب الشئ إلى عينيه في وقت غفلته. وإن اختلفا في ذهاب سمعه أو شمه أو ذوقه صيح به في أوقات غفلته وتتبع بالروائح المنتنه وأطعم الأشياء المرة فإن ظهر منه حركة لذلك سقطت دعواه وإلا فالقول قوله مع يمينه في قدر ما أتلفه كل واحد منهما. وفي كل واحد من الشعور إذا لم تنبت الدية وعنه حكومة وهي شعر الرأس واللحية والحاجبين وأهداب العينين. فعلى الأولى في كل حاجب النصف وفي كل هدب الربع وفي بعض ذلك بقسطه ومتى عاد الشعر فنبت سقط موجبه وإذا أبقى من لحيته ما لاجمال فيه فهل يجب بالقسط أو كمال الدية أو حكومة على ثلاثة أوجه. وإن قلع الجفن بهدبه لم تجب إلا دية الجفن وإن قلع اللحيين بالأسنان فعليه ديتهما ودية الأسنان وإن قطع كفا عليه بعض الأصابع دخل في دية الأصابع ما حاذاها ولزمه أرش بقية الكف. ويجب في عين الأعور الدية كاملة نص عليه فإن قلعها الصحيح العينين عمدا فله قلع نظيرتها منه وأخذ الدية نص عليه وقيل لا شيء له من القلع وإن قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قود وعليه الدية كاملة نص عليه ويحتمل أن يقلع عينه ويعطي نصف الدية وإن كان خطأ لزمه نصف الدية وإن قلع الأعور عيني الصحيح عمدا خير بين الدية أو قلع عينه اكتفاء.

стр. 699

وفي قطع يد الأقطع عمدا نصف الدية كغيره وكذلك رجله وعنه كمال الدية بعين الأعور وعنه كمالها ذهبت الأولى مهدرة وإلا فنصفها.

стр. 700

باب أروش الشجاج وكسر العظام الشجاج الجراح في الرأس والوجه وهي عشرة الخارصة التي تخرص الجلد أي تشقه قليلا وتدميه ثم البازلة وهي الدامية والدامغة وهي التي يسيل منها الدم ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم ثم المتلاحمة وهي الغائصة في اللحم ثم السمحاق وهي التي ما بينها وبين العظم قشرة رقيقة. وجعل الخرقي الباضعة بين الخارصة والبازلة وأنها ما يشق اللحم بعد الجلد ولا يسيل منها دم. فهذه خمس لا مقدار فيها بل فيها حكومة وعنه في البازلة بعير وفي الباضعة بعيران وفي المتلاحمة ثلاثة وفي السمحاق أربعة كما قضى زيد بن ثابت. وأما الخمس الباقية فأولها الموضحة وهي ما توضح العظم وتبرزه ففيها خمسة أبعرة وعنه في موضحة الوجه عشرة والأول أصح فإن عمت الرأس ونزلت إلى الوجه فقيل هي موضحة وقيل موضحتان ولا تكون موضحة فيها مقدر إلا في الرأس أو وجه. ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه ففيها عشرة أبعرة فإن هشمه بمثقل ولم توضحه فعليه حكومة وقيل نصف دية الهاشمة كما لو هشمه على موضحة. ثم المنقلة وهي ما توضح وتهشم وتنقل عظامها ففيها خمسة عشر بعيرا. ثم المأمومة وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وتسمى الآمة. ثم الدامغة وهي التي تخرق جلدة الدماغ فلكل واحدة منهما ثلث الدية. وإذا أوضحه موضحتين بينهما حاجز لزمه عشرة أبعرة فإن ذهب الحاجز بجنايته أو بالسراية صار الكل موضحة وإن خرقه المجروح أو أجنبي فهي ثلاث مواضح وإن قال الجاني أنا خرقته فقال المجروح بل أنا أو فلان

стр. 701

قبل قوله على الجاني ولزمته الموضحتان ولم يقبل على فلان حتى يصدقه. ومثله ما لو قطع ثلاث أصابع امرأة فالواجب ثلاثون بعيرا فإن قطع الرابعة قبل الاندمال عاد إلى عشرين فإن اختلفا فيمن قطعها فالقول قولها في بقاء الثلاثين عليه. وإذا فرق الجاني ما بين موضحتين في الباطن فقط فهي موضحة وقيل موضحتان كما لو خرقه في الظاهر لا غير. وإن شج جميع رأسه سمحاقا إلا موضعا منه أو أوضحه لزمه أرش موضحة لا غير. وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو نحر فرن جرحه من جانب فخرج من جانب آخر فهما جائفتان وقيل واحدة وإن جرحه في خده فنفذ إلي فمه ففيه حكومة. وإن أجافه أو أوضحه ثم مد السكين إلى وركه أو قفاه فعليه مع دية الموضحة والجائفة حكومة لجرح القفا والورك وإن أجافه ووسع الجرح بآخر فهما جائفتان وإن وسع ظاهره دون باطنه أو بالعكس ففي توسعته حكومة. وإن التحمت الجائفة ففتقها آخر فهي جائفة أخرى وكذلك الموضحة إذا نبت شعرها فإذا لم يكن نبت ففيها حكومة نص عليه. وفي كسر الضلع إذا جبر مستقيما بعير وفي الترقوتين بعيران وفي إحداهما بعير نص عليه في رواية أبي طالب وظاهر قول الخرقي أن في الواحدة بعيرين فيكون فيهما أربعة. وفي كسر كل واحد من الفخذ والساق والعضد والذراع وهو الساعد المشتمل على عظمي الزند بعير نص عليه في رواية صالح ورواه عن عمر عنه بعيران نقلها عنه أبو طالب وعنه في الزند الواحد أربعة أبعرة مما له عظمان وفيما سواه بعيران.

стр. 702

وما عدا ذلك من الجروح وكسر العظام مثل خرزة الصلب والعصعص ففيه حكومة. والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت فما نقص فله مثل نسبته من الدية فإذا كانت قيمته عبدا سليما ستين وقيمته بالجناية مندملة خمسين ففيه سدس ديته إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدر فلا يجاوز بها المقدر للمحل وفي بلوغه وجهان فإن لم تنقصه الجناية شيئا حال الاندمال قومت حال الجناية وقيل قبيل الاندمال التام وعنه ما يدل على أنه لا أرش فيها بحال فإن لم تنقصه بحال من الابتداء أو زادته حسنا كإزالة لحية امرأة أو سن زائدة ونحوه فلا شيء فيها على الأصح. وإذا التحمت الجائفة أو الموضحة وما فوقها على غير شين لم يسقط موجبها رواية واحدة. ومن أفزع إنسانا فأحدث بغائط أو بول لم يلزمه شيء وعنه يلزمه ثلث الدية لقضاء عثمان ين عفان بذلك.

стр. 703

باب مقادير الديات دية الحر المسلم أحد خمسة أشياء مائة من الإبل أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم أو مائتا بقرة أو ألفا شاة فهذه أصول الدية إذا أحضر من عليه الدية شيئا منها لزمه قبوله وعنه الأصول ستة هذه الخمسة ومائتا حلة من حلل اليمن كل حلة بردان وعنه لا أصل إلا الإبل والباقي أبدال عنها فإن قدر على الإبل وإلا انتقل إليها. فإن كان القتل عمدا أو شبه عمد وجبت الإبل أرباعا خمس وعشرون بنات مخاض وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون حقه وخمس

стр. 704

وعشرون جذعة وعنه هي ثلاثون حقه وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وفي اعتبار كونها ثنايا وجهان. ورن كان خطأ وجبت أخماسا ثمانون من الأربعة المذكورة بالسوية وعشرون بنو مخاض. ويؤخذ في البقر النصف مسنات والنصف أتيعة والغنم نصفها ثنايا ونصفها أجذعة ولا تعتبر القيمة في ذلك بل السلامة من العيب وعنه يعتبر أن لا تنقص قيمتها عن دية الأثمان وعلى هذا يؤخذ في الحلل المتعارف فإن تنازعا فيها جعلت قيمة كل حلة ستين درهما. وتغلظ دية القتل بالحرم والإحرام والشهر الحرام لكل واحد ثلث الدية نص عليه وزاد أبو بكر ثلثا بالرحم المحرم فإن اجتمعت هذه المحرمات لم يتداخل موجبها وظاهر قول الخرقي أنه لا تغليظ بذلك. ودية نفس المرأة نصف دية الرجل وتتساوى جراحها مع جراحه فيما دون الثلث وفيما فوقه على النصف وفي وفق الثلث روايتان. ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى وكذلك جراحه. ودية الكتابي نصف دية المسلم وعنه ثلثها وكذلك جراحه. ودية المجوسي والوثني ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف منهم كالمسلمين ولا يضمن من لم تبلغه الدعوة وقال أبو الخطاب إن كان له دين ففيه دية أهله وإلا فلا ضمان فيه. وإذا قتل المسلم كافرا عمدا أضعفت عليه الدية لإزالة القود فيودي المجوسي بألف وستمائة درهم والكتابي بثلثي ديتي المسلم إن قلنا ديته ثلثها نص عليه. ودية الرقيق من عبد أو أمة قيمته من نقد البلد بالغة ما بلغت وعنه لا يبلغ بها دية الحر وأما جراحه فعنه فيها ما نقصته مطلقا واختارها الخلال.

стр. 705

وعنه إن لم تكن مقدرة من الحر فكذلك وفي المقدرة منه تقدر من العبد منسوبة إلى قيمته. ففي يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وفي سمعه وبصره قيمتاه مع بقاء ملك السيد عليه وعنه إن كانت جراحه عن إتلاف ضمنت بالنقدين من القيمة كما سبق. وإن كانت عن تلف تحت اليد العادية ضمنت بما نقصت فعلى هذه متى قطع الغاصب يد المغصوب لزمه أكثر الأمرين وإن قطعها أجنبي ضمن المالك من شاء منهما نصف قيمته والقرار علي الجاني وما بقي من نقص ضمنه للغاصب خاصة. وإذا جرح اثنان في وقتين عبدا أو حيوانا ولم يوجباه ثم سرى الجرحان فقال القاضي يلزم كل واحد منهما ما نقص بجرحه من قيمته ويتساويان في بقيتها وعندي يلزم الثاني نصف قيمته مجروحا بالجرح الأول ويلزم الأول تتمة قيمته سليما. ومن رمى ذميا فلم يصبه السهم حتى أسلم ضمنه بدية مسلم وإن جرحه فلم يمت حتى أسلم ضمنه يدية ذمي عند أبي بكر وبدية مسلم عند ابن حامد وهو نص أحمد. ومن رمى عبدا فلم يصبه السهم حتى عتق صمنه بدية حر لورثته ولا شيء لسيده فيها ولو جرحه فلم يمت حتى عتق فروايتان نقل حنبل يضمنه بقيمته لسيده ونقل حرب يضمنه بدية حر فيعطاها السيد إلا إن تزيد على أرش الجناية فتكون الزيادة للورثة ومتى أوجبت هذه الجناية القود فطلبه للسيد على الأولى وللورثة على الثانية فإن اقتصوا فلا شيء للسيد وإن عفوا على مال فللسيد منه ما ذكرنا. ويجب في الجنين إذا سقط بجناية ميتا وكان حرا عشر دية أمه حرة وإن
следующие страницы →