قبل قوله على الجاني ولزمته الموضحتان ولم يقبل على فلان حتى يصدقه.
ومثله ما لو قطع ثلاث أصابع امرأة فالواجب ثلاثون بعيرا فإن قطع الرابعة قبل الاندمال عاد إلى عشرين فإن اختلفا فيمن قطعها فالقول قولها في بقاء الثلاثين عليه.
وإذا فرق الجاني ما بين موضحتين في الباطن فقط فهي موضحة وقيل موضحتان كما لو خرقه في الظاهر لا غير.
وإن شج جميع رأسه سمحاقا إلا موضعا منه أو أوضحه لزمه أرش موضحة لا غير.
وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو نحر فرن جرحه من جانب فخرج من جانب آخر فهما جائفتان وقيل واحدة وإن جرحه في خده فنفذ إلي فمه ففيه حكومة.
وإن أجافه أو أوضحه ثم مد السكين إلى وركه أو قفاه فعليه مع دية الموضحة والجائفة حكومة لجرح القفا والورك وإن أجافه ووسع الجرح بآخر فهما جائفتان وإن وسع ظاهره دون باطنه أو بالعكس ففي توسعته حكومة.
وإن التحمت الجائفة ففتقها آخر فهي جائفة أخرى وكذلك الموضحة إذا نبت شعرها فإذا لم يكن نبت ففيها حكومة نص عليه.
وفي كسر الضلع إذا جبر مستقيما بعير وفي الترقوتين بعيران وفي إحداهما بعير نص عليه في رواية أبي طالب وظاهر قول الخرقي أن في الواحدة بعيرين فيكون فيهما أربعة.
وفي كسر كل واحد من الفخذ والساق والعضد والذراع وهو الساعد المشتمل على عظمي الزند بعير نص عليه في رواية صالح ورواه عن عمر عنه بعيران نقلها عنه أبو طالب وعنه في الزند الواحد أربعة أبعرة مما له عظمان وفيما سواه بعيران.
стр. 702
وما عدا ذلك من الجروح وكسر العظام مثل خرزة الصلب والعصعص ففيه حكومة.
والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت فما نقص فله مثل نسبته من الدية فإذا كانت قيمته عبدا سليما ستين وقيمته بالجناية مندملة خمسين ففيه سدس ديته إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدر فلا يجاوز بها المقدر للمحل وفي بلوغه وجهان فإن لم تنقصه الجناية شيئا حال الاندمال قومت حال الجناية وقيل قبيل الاندمال التام وعنه ما يدل على أنه لا أرش فيها بحال فإن لم تنقصه بحال من الابتداء أو زادته حسنا كإزالة لحية امرأة أو سن زائدة ونحوه فلا شيء فيها على الأصح.
وإذا التحمت الجائفة أو الموضحة وما فوقها على غير شين لم يسقط موجبها رواية واحدة.
ومن أفزع إنسانا فأحدث بغائط أو بول لم يلزمه شيء وعنه يلزمه ثلث الدية لقضاء عثمان ين عفان بذلك.
стр. 703
باب مقادير الديات
دية الحر المسلم أحد خمسة أشياء مائة من الإبل أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم أو مائتا بقرة أو ألفا شاة فهذه أصول الدية إذا أحضر من عليه الدية شيئا منها لزمه قبوله وعنه الأصول ستة هذه الخمسة ومائتا حلة من حلل اليمن كل حلة بردان وعنه لا أصل إلا الإبل والباقي أبدال عنها فإن قدر على الإبل وإلا انتقل إليها.
فإن كان القتل عمدا أو شبه عمد وجبت الإبل أرباعا خمس وعشرون بنات مخاض وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون حقه وخمس
стр. 704
وعشرون جذعة وعنه هي ثلاثون حقه وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وفي اعتبار كونها ثنايا وجهان.
ورن كان خطأ وجبت أخماسا ثمانون من الأربعة المذكورة بالسوية وعشرون بنو مخاض.
ويؤخذ في البقر النصف مسنات والنصف أتيعة والغنم نصفها ثنايا ونصفها أجذعة ولا تعتبر القيمة في ذلك بل السلامة من العيب وعنه يعتبر أن لا تنقص قيمتها عن دية الأثمان وعلى هذا يؤخذ في الحلل المتعارف فإن تنازعا فيها جعلت قيمة كل حلة ستين درهما.
وتغلظ دية القتل بالحرم والإحرام والشهر الحرام لكل واحد ثلث الدية نص عليه وزاد أبو بكر ثلثا بالرحم المحرم فإن اجتمعت هذه المحرمات لم يتداخل موجبها وظاهر قول الخرقي أنه لا تغليظ بذلك.
ودية نفس المرأة نصف دية الرجل وتتساوى جراحها مع جراحه فيما دون الثلث وفيما فوقه على النصف وفي وفق الثلث روايتان.
ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى وكذلك جراحه.
ودية الكتابي نصف دية المسلم وعنه ثلثها وكذلك جراحه.
ودية المجوسي والوثني ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف منهم كالمسلمين ولا يضمن من لم تبلغه الدعوة وقال أبو الخطاب إن كان له دين ففيه دية أهله وإلا فلا ضمان فيه.
وإذا قتل المسلم كافرا عمدا أضعفت عليه الدية لإزالة القود فيودي المجوسي بألف وستمائة درهم والكتابي بثلثي ديتي المسلم إن قلنا ديته ثلثها نص عليه.
ودية الرقيق من عبد أو أمة قيمته من نقد البلد بالغة ما بلغت وعنه لا يبلغ بها دية الحر وأما جراحه فعنه فيها ما نقصته مطلقا واختارها الخلال.
стр. 705
وعنه إن لم تكن مقدرة من الحر فكذلك وفي المقدرة منه تقدر من العبد منسوبة إلى قيمته.
ففي يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وفي سمعه وبصره قيمتاه مع بقاء ملك السيد عليه وعنه إن كانت جراحه عن إتلاف ضمنت بالنقدين من القيمة كما سبق.
وإن كانت عن تلف تحت اليد العادية ضمنت بما نقصت فعلى هذه متى قطع الغاصب يد المغصوب لزمه أكثر الأمرين وإن قطعها أجنبي ضمن المالك من شاء منهما نصف قيمته والقرار علي الجاني وما بقي من نقص ضمنه للغاصب خاصة.
وإذا جرح اثنان في وقتين عبدا أو حيوانا ولم يوجباه ثم سرى الجرحان فقال القاضي يلزم كل واحد منهما ما نقص بجرحه من قيمته ويتساويان في بقيتها وعندي يلزم الثاني نصف قيمته مجروحا بالجرح الأول ويلزم الأول تتمة قيمته سليما.
ومن رمى ذميا فلم يصبه السهم حتى أسلم ضمنه بدية مسلم وإن جرحه فلم يمت حتى أسلم ضمنه يدية ذمي عند أبي بكر وبدية مسلم عند ابن حامد وهو نص أحمد.
ومن رمى عبدا فلم يصبه السهم حتى عتق صمنه بدية حر لورثته ولا شيء لسيده فيها ولو جرحه فلم يمت حتى عتق فروايتان نقل حنبل يضمنه بقيمته لسيده ونقل حرب يضمنه بدية حر فيعطاها السيد إلا إن تزيد على أرش الجناية فتكون الزيادة للورثة ومتى أوجبت هذه الجناية القود فطلبه للسيد على الأولى وللورثة على الثانية فإن اقتصوا فلا شيء للسيد وإن عفوا على مال فللسيد منه ما ذكرنا.
ويجب في الجنين إذا سقط بجناية ميتا وكان حرا عشر دية أمه حرة وإن
стр. 706
كان مملوكا فعشر قيمتها إذا ساوتهما في الحرية والرق وإلا قدرت كذلك إلا أن يكون دين الأب أو الجنين أعلى منها دية لمجوسية تحت نصراني أو ذمية مات زوجها الذمي على أصلنا فيعتبر عشر بدل الأم كما لو كانت على ذلك الدين.
ولا يقتل في غرة الحر خنثى ولا معيب ولا من له دون سبع سنين.
وإذا سقط الجنين حيا ثم مات ففيه ما فيه مولود إلا أن يكون سقوطه لوقت لا يعيش لمثله بأن تضعه لدون ستة أشهر فيكون كالميت وإن اختلفا في حياته ولا بينه فأيهما يقدم قوله فيه وجهان.
وإذا أسقطت الأمة الحامل لمملوك جنينا ميتا بجناية وقد عتقت أو عتق جنينها وحدة قبل الجناية أو بعدها ضمن بغرة جنين حر وعنه بضمان جنين مملوك نقلها حرب وابن منصور وعنه إن سبق العتق الجناية ضمن بالغرة وإلا فبضمان الرقيق.
وإن ألقته حيا فمات ضمن بالدية كاملة إن سبق العتق الجناية وإلا ففيه الروايتان في الرقيق يجرح ثم يعتق.
وإذا جنى العبد خطأ أو عمدا لا قود فيه أو فيه قود واختير فيه المال أو أتلف مالا فسيده بالخيار بين شيئين فقط فداؤه أو بيعه في الجناية وعنه يخير بين الفداء أو دفعه بالجناية فقط وعنه يخير بين الثلاثة هل يلزمه الفداء إذا اختاره بالأقل من قيمته وأرش الجناية أو بالأرش كله على الروايتين وعنه رواية ثالثة فيما فيه القود خاصة يلزمه فداؤه بأقل الأمرين فأعتقه بعد علمه بالجناية لزمه جميع أرشها بخلاف ما إذا لم يعلم نقله ابن منصور ونقل عنه حرب لا يلزمه سوى الأقل أيضا وهل يلزمه إن اختار البيع أن يتولاه إذا طلب منه ولي الجناية ذلك أو يكفي مجرد تسليمه للبيع فيبيعه الحاكم على روايتين.
وإذا عفا الولي على رقبة العبد فيما فيه القود ملكه بغير رضا السيد وعنه
стр. 707
لا يملكه فعلى هذه في قدر ما يرجع به الروايات الثلاث.
وإذا خرج حرا فعفا عنه ثم مات من الجرح ولا مال له وقيمة العبد نصف الدية فاختار السيد فدواءه وقلنا يفديه بقيمته صح العفو في ثلثه وإن قلنا يفديه بالدية صح العفو في نصفها وللورثة نصفها لأن العفو صح في شيء من قيمته وله بزيادة الفداء شيء مثله فيبقى للورثة ألف دينار إلا ستين تعدل شيئين أجبر وقيل يخرج الشئ ربع الدية فللورثة شيئان تعدل النصف.
وإذا جنى العبد على جماعة في أوقات اشتركوا فيه بالحصص نص عليه.
فإن عفا مستحق منهم تعلق حق الباقين بجميع العبد وقيل بحصتهم منه لا غير.
стр. 708
باب العاقلة وما تتحمله
عاقلة الجاني عصبته كلهم من النسب والولاء قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم وعنه هم عصبته إلا أبناؤه إذا كان امرأة وهو الأصح وعنه عم العصبة إلا عمودي نسبه آباءه وأبناءه وعنه هم العمومة ومن بعدهم دون العمودين والإخوة.
ولا عقل على رقيق ولا صبي ولا مجنون بحال ولا على فقير وعنه يلزم الفقير المعتمل ولا على امرأة ولا خنثى وعنه يلزمهما بالولاء.
ولا تعاقل بين مسلم وكافر ولا بين ذمي وحربي ويتخرج تعاقلهما حيث نقول بتوارثهما.
وفي تعاقل الذميين روايتان فإن قلنا به وهو الأصح ففيه مع اختلاف مللهم وجهان.
ومن عدمت عاقلته أو عجزت عن حمل الجميع حل الدية أو بقيتها بيت المال وعنه أنه لا يحمل العقل بحال فإن تعذر أو لم يحمله سقطت ويحتمل أن
стр. 709
يلزم الجاني في ماله وقال القاضي الروايتان في المسلم فأما الذمي الذي لا عاقلة له فجنايته في ماله دون بيت المال.
وجناية المرتد في ماله وكذلك من رمى سهما واختلف دينه حالتي رمية وإصابته.
ولو اختلف دين الجارح حالتي الجرح والزهوق حملت عنه عاقلته حال الجرح وقيل إنما تحمل أرش الجرح فأما الزائد بالسراية ففي ماله وقيل الكل في ماله كالتي قبلها.
ولو جرح ابن معتقة فلم يسر أو رمى فلم يصب حتى انجر ولاؤه فهو كمن اختلف ديته فيهما.
أخطأ الإمام والحاكم في الحكم في بيت المال وعنه على عاقلتهما كخطئهما في غير الحكم.
ولا تحمل عاقلة الجاني عمدا محضا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا لم تصدقه به ولا ما دون ثلث الدية التامة كأرش الموضحة ودية المجوسي وغرة الجنين الميت دون أمة ولو ماتا بجناية واحدة فالغرة مع دية الأم على العاقلة سواء سبقته بالزهوق أو سبقها به.
وتحمل العاقلة شبه العمد مؤجلا في ثلاث سنين كالخطأ نص عليه واختاره الخرقي وعنه أنه في مال الجاني مؤجلا كذلك واختاره أبو يكر وقال أبو بكر مرة هو في ماله حالا.
وعمد الصبي والمجنون في حمل العاقلة له كالخطأ وعنه عمد المميز في ماله.
ولا تقدير فيما يحمله كل واحد من العاقلة بل يجتهد الحاكم فيه فيحمل كل واحد ما يسهل لا ما يشق نص عليه وقال أبو بكر يحمل الموسر نصف دينار والمتوسط ربع دينار وفي تكرره كل حول وجهان ويبدأ بالأقرب فالأقرب حتى تكمل الدية أو تنفد العاقلة وإن تساووا وكثروا وزع
стр. 710
ما يلزمهم بينهم وما أوجب ثلث الدية كالجائفة ودية الذمي في رواية فإنه يلزم العاقلة في رأس الحول وإن جاوز ثلثها ولم يجاوز ثلثيها كدية اليد ودية المرأة وحدها أو مع غرة جنينها وجب في رأس أول حول قدر الثلث والباقي في رأس الثاني.
وإن جاوز الدية كضربة أذهبت السمع والبصر أو قتلت الأم وجنينيها بعدما استهل لم يزد في كل حول على قدر الثلث وقال القاضي في خلافه تقسط دية الذمي والمرأة وغرة الجنين في ثلاث سنين لكونها دية نفس.
ولو أذهب سمعه وبصره بجنايتين أو قتل جماعة لزم عاقلته في كل حول من كل دية ثلثها وإن بلغ مجموعه الدية أو أزيد وابتدأ الحول في النفس من حين الزهوق وفيما دونه من حين الاندمال وقال القاضي ابتداؤه في القتل لذمي والجرح الذي لم يسر عن محله من حين الجناية.
ومن مات من العاقلة قبل تمام الحول أو افتقر لم يلزمه شيء وإن كان بعد الحول فقسطه عليه.
стр. 711
باب القسامة
وهي الأيمان المكررة في دعوى قتل المعصوم وإن كان عبدا أو امرأة أو كافرا وسواء كان القتل عمدا أو خطأ نص عليه في رواية حنبل وابن منصور.
وقيل لا قسامة في الخطأ ولا قسامة في الأطراف بحال.
ومن شرط القسامة اللوث وهو العداوة الظاهرة مثل ما كان بين الأنصار وأهل خيبر وكالقبائل التي يطلب بعضا بالثأر وعنه ما يدل على أن اللوث كل ما يغلب على الظن صحة الدعوى كتفرق جماعة عن قتيل ووجود قتيل عند من بيده سيف ملطخ بدم وشهادة عدل واحد أو جماعة نساء أو صبيان ونحوهم ممن لا يثبت القتل بهم.
стр. 712
وليس قول المجروح "جرحني فلان" لوثا على الروايتين.
ويقدح في اللوث اختلاف الورثة في عين القاتل أو أصل القتل نص عليه وهل يقدح فيه فقد أثر القتل على الروايتين.
ولا قسامة على غير معين بحال ولا قسامة على أكثر من واحد في عمد ولا خطأ وعنه يشرع على الجماعة فيما لا يوجب القود وتجب بها الدية.
وإذا تمت قسامة العمد أوجبت القود إذا تمت شروطه.
ويبدأ في القسامة بأيمان الرجال من ورثة الدم ولا يدخل فيها امرأة وفي الخنثى وجهان فيحلفون خمسين يمينا تقسم بينهم على سهام ميراثهم فإن وقع كسر كمل مثل زوج وابن يحلف الزوج ثلاث عشر يمينا والابن ثمانيا وثلاثين ولو كان معهما بنت حلف الزوج سبع عشرة يمينا والابن أربعا وثلاثين وإذا كان الوارث رجلا واحدا أو معه نساء حلف الخمسين وإن جاوز الورثة خمسين رجلا حلف خمسون منهم كل واحد يمينا فإن نكل الورثة أو كانوا نساء حلف المدعي عليه خمسين يمينا وبرئ.
ولو ادعوا على جماعة وقلنا يصح فهل يحلف كل واحد منهم الخمسين أو قسطه منها على وجهين.
فإن لم يرض الأولياء بيمين خصمهم أو نكل عنها خلي وودي الإمام القتيل من بيت المال وعنه إن نكل لزمته الدية وعنه يحبس حتى يحلف أو يقر.
فإن كان الورثة اثنين أحدهما غائب أو صبي أو مجنون أو ناكل عن اليمين حلف الآخر واستحق نصف الدية وهل يحلف خمسين يمينا أو نصفها على وجهين ثم متى زال المانع عن صاحبه حلف خمسا وعشرين يمينا واستحق بقية الدية وقيل لا قسامة لأحدهما إلا بعد أهلية الآخر وموافقته.
ومن ادعى عليه القتل عمدا أو خطأ من غير لوث حلف يمينا واحدة وبرىء وعنه لا يمين في العمد.
стр. 713
باب كفارة القتل
ومن قتل نفسا مباشرة أو تسببا بغير حق أو ضرب بطن حامل فألقت جنينا ميتا فعليه الكفارة سواء كان القاتل أو المقتول كافرا أو رقيقا أو كان القاتل صبيا أو مجنونا أو المقتول غير مضمون بقود ولا دية كمن قتل عبده أو نفسه أو غيره بإذنه أو لم يكونا كذلك وعنه لا كفارة في العمد المحض بل يختص الخطاء وشبه العمد.
ويجب التكفير بالمال في مال القاتل إلا في خطاء الإمام الذي يحمله بيت المال فهل يجب فيه كفارته على وجهين.
وإذا قتل واحد جماعة لزمه كفارات وإن قتل الجماعة واحد فهل يلزمهم كفارات أو كفارة واحدة على وجهين
стр. 714
كتاب الحدود
حد الزنا
...
كتاب الحدود
باب حد الزنا
إذا جامع الحر المكلف في القبل بنكاح صحيح حرة مكلفة فهما محصنان أيهما زنى فحده الرجم حتى يموت وعنه يجلد مائة أولا ثم يرجم والكافر والمسلم فيه سواء.
ومتى اختل شيء مما ذكرنا فلا إحصان لواحد منهما إلا في تحصين البالغ بوطء المراهقة وتحصين البالغة بوطء المراهق فإنهما على وجهين.
وإذا زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة وغرب عاما الرجل إلى مسافة القصر والمرأة إلى ما دونها وعنه تغرب مع محرمها لمسافة القصر ومع تعذره لدونها.
وإذا زنى الرقيق فحده خمسون جلدة ولا يغرب ومن نصفه حر يجلد خمسا وسبعين جلدة وفي تغريبه نصف عام وجهان.
стр. 715
وحد اللوطي كحد الزاني وعنه فيه وفيمن زنى بذات محرم يرجم بكرا كان أو ثيبا.
ومن أتى بهيمة عزر ولم تقتل البهيمة وعنه يعزر مع قتلها واختاره الخرقي وعنه يحد حد اللوطي مع قتلها ولا يحل أكل لحمها إذا شرعنا قتلها وقيل إن كانت مما يؤكل ذبحت وحلت مع الكراهة وضمن الواطئ إذا كانت لغيره نقصها وعلى الأول كمال قيمتها.
والزاني من غيب الحشفة في قبل أو دبر حراما محضا.
فإن غيبت بعض الحشفة أو وطئ دون الفرج أو جامع الخنثى المشكل بذكره أو جومع في قبله أو أتت المرأة المرأة لم يجب الحد.
وإن وجدت شبهة ملك أو ظن كمن وطئ امرأته في حيضتها أو نفاسها أو في دبرها أو أمته المجوسية أو المرتدة أو أمة له فيها شرك أو لوالده أو لمكاتبه أو أمة لبيت المال وهو حر مسلم أو امرأة على فراشه ظنها زوجته أو سريته أو في نكاح باطل اعتقد صحته أو لم يعلم تحريم الزنا لقرب عهده بالإسلام أو لنشوئه ببادية بعيدة أو لكون الأمة لوالده ومثله يجهله فلا يحد عليه.
وإن وطئ أمته وهي مزوجة أو مؤبدة التحريم برضاع أو غيره فهل يحد أو يعزر على روايتين.
وإن وطئ أمة والده عالما بالتحريم حد وقيل يعزر.
وإن وطئ في نكاح أو ملك مختلف فيه معتقدا لتحريمه كوطء الناكح بلا ولي بشرط الخيار ونحوه ففيه روايتان أصحهما لا يحد والثانية يحد وهي اختيار ابن حامد.
ولو كان وطؤه بعقد فضولي ففيه روايتان كذلك وثالثة إن كل قبل الإجازة حد وبعدها لا يحد وعندي لا يحد إلا قبل الإجازة ممن يعتقد عدم النفوذ بها.
стр. 716
ولو وطئ بشراء فاسد بعد القبض ففيه الروايتان الأوليان وقبل القبض يحد وقيل لا يحد بحال ويحد في نكاح الخامسة والمعتدة وكل نكاح مجمع على بطلانه مع العلم.
وإذا زنى بامرأة قد استأجرها للزنا أو غيره أو بأمة له قبلها قود أو أرش جناية أو بصغيرة يوطأ مثلها أو بمجنونة أو بامرأة ثم تزوجها أو ملكها لزمه الحد.
وإذا مكنت المكلفة من نفسها حربيا أو مجنونا أو مميزا له عشر سنين أو محرما تزوجت به عالمة بحالة دونه لزمها الحد.
ومن زنى بميتة فهل يحد أو يعزر على روايتين.
ومن وطئ أمة زوجته وقد أحلتها له عزر بمائة جلدة ولم يرجم ولم يغرب وهل يلحقه الولد إن علقت منه على روايتين وعنه يلزمه الحد التام كما لو لم تحلها له.
وإذا أكرهت المرأة على الزنا قهرا أو بضرب أو بالمنع من طعام اضطرت إليه ونحوه لم تحد وكذلك المفعول به لواطا وإن أكره الرجل فزنى حد نص عليه وعنه ما يدل على أنه لا يحد.
ويباح لمن يخشى العنت أن يستمنى بيده فإن لم يخشه حرم وعنه يكره تنزيها ولا يثبت الزنا إلا بأحد أمرين.
أحدهما أن يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس ويصرح بذكر حقيقة الوطء ولو شهد أربعة على إقراره به فصدقهم مرة فلا حد عليهم ولا عليه.
الأمر الثاني أن يشهد عليه في مجلس واحد أربعة بزنا واحد يصفونه ممن تقبل شهادتهم فيه سواء أتوا الحاكم جملة أو متفرقين وسواء صدقهم أو لم يصدقهم فإن شهد دون أربعة فهم قذفة يحدون للقذف وإن شهد الأربعة في مجلسين أو أكثر أو كانوا فسقة أو عميانا أو بعضهم أو بأن فيهم صبي مميز
стр. 717
أو امرأة أو عبد ولم نقبله حد والقذف وعنه لا يحدون لكونهم أربعة وعنه يحد العميان ومن فيهم أعمى دون غيرهم ولو كان أحد الأربعة الزوج لاعن وحد الثلاثة على الأولى وعلى الأخرى لا لعان ولا حد بحال ولو كان الأربعة مستوري الحال أو عدولا كمن مات أحدهم قبل أن يصف الزنا أو كانت شهادتهم على بكر فشهد ثقات النساء بعذرتها لم يحد الشهود ولا المشهود عليه نص عليه.
وإذا شهد أربعة بزنا واحد لكن قال اثنان كان الزنا في بيت كذا أو بلد كذا أو يوم كذا وقال اثنان بل في بيت أو بلد أو يوم آخر لم تقبل شهادتهم وهل هم قذفة فيحدون أم لا على روايتين وعنه تقبل شهادتهم فيحد من شهدوا عليه.
وإن شهد اثنان بأن الزنا كان في زاوية معينة من بيت صغير واثنان أنه كان في زاوية أخرى منه أو قال اثنان كان الزنا في قميص أبيض وقال اثنان في قميص أحمر كملت شهادتهم على الروايتين وقيل لا تكمل على الأولى.
فعلى هذا هل يحدون للقذف على وجهين.
ولو أتفق الأربعة على تعدد المكان أو الزمان لم تكمل شهادتهم وحدوا للقذف رواية واحدة.
ولو قال اثنان زنى بها مطاوعة واثنان زنى بها مكرهة لم تقبل شهادتهم قاله أبو بكر والقاضي ويحد شاهدا المكان لقذف المرأة وهل يحد الأربعة لقذف الرجل على وجهين وقال أبو الخطاب تقبل شهادتهم على الرجل فيحد دونهم ودون المرأة.
وإذا شهد أربعة بالزنا فرجع أحدهم قبل الحد حد الأربعة وعنه يحدون إلا الراجع ويتخرج أن لا يحد سواه إذا رجع بعد الحكم وقبل الحد ولو رجع
стр. 718
الكل فهل يحدون على الروايتين في الواحد ولو رجع أحدهم بعد إقامة الحد فلا حد إلا على الراجع إذا كان الحد جلدا أو رجما وقلنا يورث حد القذف.
وإذا شهد أربعة على رجل أنه زنى بامرأة فشهد أربعة على الشهود أنهم هم الزناة بها لم يحد المشهود عليه وفي حد الشهود الأولين حد الزنا روايتان وعلى كلتيهما في حدهم للقذف روايتان أيضا.
فإذا حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد لذلك وعنه تحد به إذا لم تدع شبهة.
ولو زنى متزوج له ولد فأنكر أن يكون وطئ زوجته لم يرجم فإن شهد عليه بينة أنه قال جامعتها أو وطئتها رجم وإن قال دخلت بها فوجهان.
стр. 719
باب القطع في السرقة
ولا يجب إلا على من سرق مالا محرما لا شبهة له فيه وبلغ نصابا وأخرجه من حرز مثله وسواء في ذلك الثمين وغيره وما يسرع إليه الفساد كالفاكهة ونحوها وغيره وما أصله الإباحة وغيره إلا التراب والماء والكلأ والملح والسرجين الطاهر ففي القطع بسرقتها مع الملك وجهان.
ولا قطع على منتهب ولا مختلس ولا غاصب ولا خائن وفي وديعة أو عارية أو غيرها إلا جاحد العارية ففي قطعه روايتان أشهرهما يقطع.
ويقطع الطرار وهو الذي يقطع الجيب أو غيره ويأخذ منه وعنه لا يقطع.
ويقطع سارق العبد الصغير والمجنون والنائم ولا يقطع سارق الحر إلا أن يكون صغيرا أو مجنونا ففيه روايتان فان قلنا لا يقطع وكان معه حلى ففي القطع به وجهان.
ولا يقطع بسرقة آلة لهو ولا محرم كالخمر ونحوه فإن سرق إناء فيه خمر أو ماء ولم يقطع بالماء أو صليبا أو صنما من ذهب فقال القاضي لا يقطع وقال أبو الخطاب يقطع كمن سرق إناء ذهب أو فضة أو دراهم بها تماثيل.
стр. 720
ونصاب السرقة ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو عرض قيمته كأحدهما وعنه كالدراهم خاصة وعنه ثلاثة دراهم أو قيمتها من ذهب أو عرض وهل يكمل النصاب بالضم من النقدين إذا جعلناهما أصلين على وجهين ذكرهما أبو بكر.
وهل يكفي وزن التبر منهما أو تعتبر قيمته بالمضروب على وجهين.
وإذا نقصت قيمة السرقة أو ملكها السارق لم يسقط القطع.
وتعتبر قيمتها وقت إخراجها من الحرز فلو ذبح فيه كبشا أو شق فيه ثوبا فنقصت قيمته عن نصاب ثم أخرجه أو أتلف فيه المال لم يقطع وإن ابتلع فيه جوهرة أو ذهبة ثم خرج قطع وقيل لا يقطع وقيل إن خرجت منه قطع وإلا فلا.
ومن سرق من حرز نصابا لجماعة قطع وإذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا سواء أخرجوه جملة أو أخرج كل واحد منهم جزءا فإن كان بعضهم أبا لربه أو عبدا قطع الأجنبي.
فإن هتك اثنان حرزا أو دخلاه ثم أخرج أحدهما المال وحده أو دخل أحدهما فقربه من النقب ثم أدخل الآخر يده فأخرجه قطعا وإن رماه الداخل خارج الحرز وأخذه الخارج أو لم يأخذه أو أعاده فيه أحدهما قطع الداخل خاصة وإن نقب أحدهما ثم دخل الآخر وأخرجه قطعا إن تواطآ على السرقة وإلا فلا قطع وقيل لا قطع بحال ومن دخل الحرز فترك المال على بهيمة أو ماء جار فأخرجاه أو أمر صبيا أو مجنونا بإخراجه ففعلا فعليه القطع.
وإذا أخرج بعض نصاب ثم دخل فأخرج تمامه من غير تراخ قطع وإن طال ما بينهما فوجهان.
وإذا أخرج السرقة إلى ساحة دار مغلق بابها من بيت منها مغلق فهل يقطع على روايتين المذهب القطع.
وحرز المال ما العادة حفظه ويختلف باختلاف الأموال والبلدان وعدل
стр. 721
السلطان وجوره وقوته وضعفه فحرز الأثمان والجواهر والقماش في الدور والدكاكين في العمران وراء الأبواب والأغلاق الوثيقة وحرز البقل وقدور الباقلاء ونحوهما وراء الشرائج إذا كان بالسوق حارس وحرز الحطب والخشب الحظائر وقال أبو بكر ما كان من الملك حرزا لمال فهو حرز لمال آخر.
وحرز المواشي في المرعى بالراعي ونظره إليها وحرز حمولة الإبل بتقطيرها وقائدها أو سائقها إذا كان يراها وهل حرز الثياب في الحمام والأعدال في السوق بالحافاظ أم لا على روايتين.
وحرز الكفن في القبر الميت فلو نبش قبرا وأخذ الكفن قطع وحرز الباب تركيبه في موضعه.
ولو سرق رتاج الكعبة أو باب المسجد أو تأزيره قطع ولا يقطع بستار الكعبة وقال القاضي يقطع بالمخيطة عليها.
إن نام على ردائه في مسجد فسرقه سارق قطع وإن زال بدنه عنه لم يقطع ويقطع الأخ وكل قريب بسرقة مال قريبه إلا الوالدين وإن علوا والولد وإن سفل.
وفي قطع أحد الزوجين بمال الآخر المحرز عنه روايتان.
وإذا سرق عبد من سيده أو سيد من مكاتبه أو حر مسلم من بيت المال أو من غنيمة لم تخمس أو فقير من غلة وقف على الفقراء أو شخص من مال فيه شركة له أو لأحد ممن لا يقطع السرقة منه كالغنيمة المخمسة وغيرها لم يقطع.
وإن سرق ذمي أو عبد مسلم من بيت المال قطع نص عليه ومثله سرقة عبد الوالد أو الولد ونحوهما.
ومن سرق قناديل المسجد أو حصره قطع وقيل لا يقطع إن كان مسلما.
ويقطع سارق كتب العلم وفي سرقة المصحف وجهان.
ويقطع الذمي والمستأمن بسرقة مال المسلم ويقطع المسلم بسرقة مالهما.
стр. 722
ومن أكره على السرقة فسرق لم يقطع وعنه يقطع حكاها القاضي.
ومن سرق عينا وادعى أنها ملكه قطع كما لو ادعى الإذن في دخول المنزل وعنه لا يقطع وعنه يقطع إن كان معروفا بالسرقة وإلا فلا.
ومن سرق أو غصب له مال فسرق من حرز فيه ماله مال السارق أو الغاصب مع ماله لم يقطع وقيل يقطع إذا كان متميزا من ماله وإن سرق مالهما من حرز آخر أو سرق مال من له عليه دين قطع إلا إذا عجز عن أخذ حقه فسرق بقدره ففي قطعة وجهان.
وإذا سرق المال المغصوب أو المسروق أجنبي لم يقطع وقيل يقطع.
ومن أجر داره أو أعارها ثم سرق منها مال المستعير أو المستأجر قطع.
ومن قطع بسرقة عين ثم عاد فسرقها قطع.
ولا يقطع السارق إلا بشهادة عدلين أو إقرار مرتين وبمطالبة رب السرقة أو وكيله بها وقال أبو بكر لا تشترط المطالبة.
وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت بأن تغمس في زيت مغلي وهل الزيت من بيت المال أو مال السارق على وجهين فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت فإن عاد حبس ولم يقطع وعنه تقطع يده اليسرى في الثالثة ورجله اليمنى في الرابعة فعلى الأولى يمنع من تعطيل منفعة الجنس وهو الصحيح من الوجهين وهل يمنع من ذهاب عضوين من شق على وجهين وعلى الثانية لا أثر لذلك.
فمن سرق وهو أقطع اليد اليمنى فقط أو أقطع الرجلب اليسرى فقط قطعت الموجودة منهما وإن كان أقطع اليد اليسرى مع الرجل اليمنى قطع على الثانية دون الأولى وإن كان أقطع اليد اليسرى فقط قطعت يمينه على الثانية ولم تقطع على الأولى لكن في قطع رجله اليسرى وجهان وإن كان أقطع اليدين
стр. 723
فقط قطعت رجله اليسرى على الثانية وفيه على الأولى وجهان ولو كان أقطع الرجلين أو يمناهما فقط قطعت يمنى يديه على الروايتين وقيل لا تقطع على الأولى.
ومن سرق وهو صحيح فذهبت يمنى يديه سقط القطع وإن ذهبت يسرى رجليه فقط لم يسقط وإن ذهبت يسرى يديه فقط أو مع رجليه أو إحداهما قطع على الثانية دون الأولى وإن ذهبت الرجلان أو يمناهما فقط لم يسقط القطع على الثانية وفيه على الأولى وجهان.
وإن وجب قطع يمينه فقطع القاطع يساره بدون إذنه لزمه القود إن تعمد قطعها وإلا فديتها وفي قطع يمين السارق الروايتان والشلاء كالمعدومة فيما ذكرنا إلا حيث يقطع بتقدير السلامة ففيه الروايتان.
إحداهما١ لا تجزئ بحال بل هي كالمعدومة.
والثانية إذا أمن التلف من قطعها جعلت كالسليمة في قطعها عن الواجب وإلا فهي كالمعدومة وكذلك حكم ما ذهب معظم نفعها كقطع الإبهام أو إصبعين فصاعدا.
ويجتمع الضمان برد العين إلى مالكها أو قيمتها مع التلف.
ومن سرق من غير حرز أضعفت عليه القيمة نص عليه وقيل يختص ذلك بالثمين والكنز.
стр. 724
باب حد قطاع الطريق
وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء لا في البنيان فيغصبونهم المال مجاهرة وقال أبو بكر حكمهم في المصر والصحراء واحد وإذا قدر عليهم ولم يصيبوا نفسا ولا مالا يبلغ نصاب السرقة نفوا بأن يشردوا فلا يتركوا
стр. 725
يأوون في بلد وعنه نفيهم حبسهم وعنه هو تعزيرهم بما يردعهم من حبس أو تشريد أو غيره.
وإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطع من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا ثم خلي هو وإن قتلوا مكافئا ولم يأخذوا المال قتلوا حتما ولم يصلبوا ونقل عبد الله عنه يصلبون وإن قتلوا غير مكافئ كالولد والعبد والذمي فكذلك وعنه لا يقتلون.
وإذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا حتما ثم صلبوا وعنه أنهم يقطعون مع ذلك ويصلبون بقدر ما يشتهرون وقال أبو بكر بقدر ما يقع عليه الاسم.
والراد والمباشر في ذلك سواء فيما ذكرنا وإن جنوا بما يوجب قودا في الطرق ففي تحتم استيفائه روايتان ولا يسقط بتحتم القتل على الروايتين ويحتمل عندي أن يسقط إذا قلنا بتحتمه.
ومن قطع للحراب ثم حارب ثانيا فهل تقطع بقية أربعته على وجهين بناء على السارق.
ومن عدم يده اليسرى أو بطشها بشلل أو نقص قطعت رجله اليسرى دون يده اليمنى وقيل يقطعان ويتخرج أن لا يقطعا وإن عدم يده اليمنى فقط قطعت رجله اليسرى لا غير ومن تاب منهم قبل أن يقدر عليه سقط عنه ما كان لله من نفي وقطع وصلب وتحتم قتل وأخذ بما للآدميين من نفس وطرف ومال إلا أن يعفى له عنها.
وإذا تاب من زنى أو شرب أو سرق قبل ثبوت حده عند الإمام سقط عنه بمجرد توبته وعنه لا يسقط كما بعد ثبوته ولو كان ذميا أو مستأمنا لم يسقط بإسلامه نص عليه.
وإذا مات المحارب قبل أن يقتل للمحاربة فلولي قتيله الدية وفي صلبه وجهان.
стр. 726
وكذلك إن قطعناه بقود قد لزمه قبل المحاربة إذ يقدم لسبقه ولو لزمه قود بعد المحاربة تعينت الدية لوليه وقدم حكم المحاربة لسبقها.
стр. 727
باب حكم الصيال وجناية البهيمة
من صال على نفسه أو حرمته أو ماله آدمي أو بهيمة فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به فإن لم يندفع إلا بالقتل فله ذلك ولا ضمان عليه وإن قتل فهو شهيد ويلزمه الدفع مع القدرة عن حرمته دون ماله وفي نفسه روايتان.
ومن دخل منزل رجل متلصصا فحكمه كذلك.
ومن عض يد إنسان فانتزعها من فمه فسقطت ثناياه ذهبت هدرا.
وإن نظر في بيته من خصاص الباب ونحوه فحذف عينه ففقأها فلا شيء عليه.
ومن قتل إنسانا في داره مدعيا دفعه لصياله أو تجارح اثنان وادعى كل واحد أنه جرح دفعا عن نفسه ولا بينة وجب القود أخذا بقول المنكر.
وجناية البهيمة مهدرة إلا ليلا إذا لم تحفظ عن الخروج فيه ونهارا إذا أرسلت عمدا بقرب ما تفسده عادة وفيهما إذا كان معها راكب أو قائد أو سارق فيضمن ما جنت بيدها أو فمها ووطء رجلها دون نفحها ابتداء ويضمن نفحها لكبحها باللجام ونحوه ولو أنه لمصلحة وعنه يضمن جناية الليل بكل حال.
ومن اقتنى في منزله كلبا عقورا فجنى على داخله ضمنه إن دخله بإذنه وإلا فلا.
стр. 728
باب حد السكر
كل شراب أسكر كثيرة فقليله حرام وهو خمر من أي شيء كان ولا يباح شربه لتداو ولا عطش ولا غيره إلا لدفع لقمة بها ولم يحضره غيره.
стр. 729
فإذا شربه المسلم مختارا عالما أن كثيرة يسكر فعليه الحد ثمانون جلدة مع الحرية وعنه أربعون والرقيق على نصف ذلك وإن شربه مكرها فهل يحد على روايتين.
وإلا يحد الذمي بشربه وأن سكر وعنه يحد وعندي إن سكر حد وإلا فلا.
ومن حد بشرب الخمر حد إذا احتقن بها أو استعط أو أكل طعاما خلط بها نص عليه ولا يقام الحد مع السكر حتى يزول.
ولا يحد إلا بشهادة عدلين أو إقرار مرتين وعنه يكفي مرة وعنه يحد بوجود الرائحة إذا لم يدع شبهة.
والعصير إذا أتت عليه ثلاثة أيام بلياليهن حرم إلا أن يغلى قبل ذلك فيحرم نص عليه وقيل لا يحرم بحال حتى يغلي وإذا طبخ قبل التحريم فذهب ثلثاه وبقي ثلثه فهو حلال نص عليه وذكره أبو بكر أنه إجماع من المسلمين.
ويكره الخليطان وهو أن ينتبذ شيئين كتمر وزبيب أو بسر وتمر أو مذنب وحده ولا بأس بالفقاع ولا بأس بترك تمر أو زبيب في الماء لتحليته ما لم يشتد أو يستكمل الثلاث.
ولا يكره الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير وعنه يكره.
стр. 730
باب التعزير
وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة كاستمتاع لا حد فيه وسرقة لا قطع فيها وجناية لا قود فيها وقذف بغير الزنا ونحوه.
وفي المعصية التي فيها كفارة كالظهار وقتل شبه العمد ونحوهما وجهان ولا يبلغ بتعزير الحر أدنى حد عليه وكذلك العبد إلا فيما أشبه الوطء
стр. 731
كوطء الأمة المتزوجة أو المشتركة أو المحرمة برضاع أو وطء الأجنبية دون الفرج ونحوه فيجوز أن يبلغ به في الحر مائة جلدة بلا نفي وفي العبد خمسون إلا سوطا ويجوز النقص منه على حسب ما يراه السلطان وعنه لا يزاد في كل تعزير على عشر جلدات لخبر أبي بردة.
وإذا وطئ الأب جارية ابنه عزر إن لم تحبل منه وإن حبلت فوجهان.
стр. 732
باب إقامة الحد
لا تجوز إقامة الحد إلا للإمام أو نائبه إلا سيد الرقيق فإنه له أن يحده للزنا والشرب والقذف وهل له قتله بالردة وقطعه للسرقة على روايتين وعنه ليس للسيد إقامة حد بحال.
فعلى الأولى وهي المذهب ليس له ذلك على المعتق بعضه ولا على أمته المزوجة وهل له ذلك مع كونه فاسقا أو امرأة أو مكاتبا أو مع كون الرقيق مكاتبا على وجهين.
ويملك السيد إقامة الحد بعلمه خلاف الإمام نص عليه ومنع منه القاضي تسوية بينهما.
ولا يقام حد في المسجد ويضرب الرجل في الحد بسوط لا خلق ولا جديد ولا يمد ولا يربط ولا يجرد بل يكون عليه قميص وقميصان وعنه تجويز تجريده ولا يبالغ بضربه بحيث يشق الجلد ويفرق الضرب على بدنه وهو قائم ويتقي الرأس والوجه والفرج والمقاتل وعنه يضرب جالسا فعلى هذه يضرب الظهر وما قاربه والمرأة كالرجل في ذلك لكن تضرب جالسة ولا تجرد رواية واحدة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف.
وأشد الجلد الجلد للزنا ثم للقذف ثم للشرب ثم للتعزير.
ويجوز الضرب في حد الشرب بالجريد والنعال.
ولا يؤخر الجلد لمرض ولا ضعف نص عليه بل يقام إذا خشي من السوط
стр. 733
بأطراف الثياب وعتكول النخل ويحتمل أن يؤخر للمرض المرجو البرء فأما القطع فلا يجوز مع خشية التلف بحال.
ومن مات في حده فالحق قتله وإن زاد الضارب سوطا أو أكثر ضمنه بديته كما لو ضربه بسوط لا يحتمله وقيل يضمنه بنصفها.
ولا يحفر للمرجوم في الزنا وإن كان امرأة وقيل يحفر للمرأة إلى الصدر إذا رجمت بالبينة.
ويستحب أن يبدأ بالرجم شهود الزنا أو الإمام إن ثبت بالإقرار.
ومن رجع عن إقراره بزنى أو سرقة أو شرب قبل إقامة الحد سقط وإن رجع في أثنائه سقطت بقيته وإن هرب منه ترك فإن تمم عليهما ضمن الراجع دون الهارب.
وإذا اجتمعت حدود لله تعالى تداخل منها الجنس الواحد دون الأجناس إلا أن يكون فيها قتل فيستوفى وحده ويدخل فيه سائرها وإن كانت للآدميين لم تتداخل بحال ويبدأ منها بالأخف فالأخف وكذلك مالا يتداخل من حقوق الله تعالى فمن تكرر شربه وسرقته جلد حدا واحدا ثم قطعت يمينه وإن قتل في المحاربة مع ذلك قتل لها ولم يجلد ولم يقطع ولو زنى وشرب وقذف وقطع يدا قطع أولا ثم حد للشرب ثم للزنا ولا يستوفى في حد يبرأ مما قبله.
ومن اجتمع عليه قتلان بردة وقود أو قطعان بسرقة وقود قطع وقتل لهما وقيل للقود خاصة.
ومن قتل أو جرح أو أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إليه لم يستوف منه فيه لكن لا يبايع ولا يشارك حتى خرج منه فيقام عليه وعنه يستوفى فيما دون النفس في الحرم وإن جنى في الحرم حد بالواجب فيه.
стр. 734
ومن أتى في الغزو حدا لم يستوف منه في أرض العدو فإن رجع أقيم عليه في دار الإسلام.
стр. 735
باب قتال أهل البغي
إذا خرج قوم لهم شوكة ومنعة على الإمام بتأويل سائغ فهم بغاة وعليه أن يراسلهم فيسألهم ما ينقمون منه فإن ذكروا مظلمة أزالها وإن ادعوا شبهة كشفها فإن فاءوا وإلا قاتلهم وعلى رعيته معونته فإن استنظروه مدة ورجي فيئهم أنظرهم وإن خشي مكيدة لم ينظرهم وقاتلهم ولا يقاتلهم بما يعم إتلافه كالنار والمنجنيق ولا بكفار يستعين بهم إلا لضرورة وفي استعانته بسلاح البغاة وكراعهم عليهم لغير ضرورة وجهان ولا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يغنم لهم مالا ولا تسبى لهم ذرية وإذا أسر منهم رجل أو صبي أو امرأة حبس حتى تنقضي الحرب ثم أرسل وقيل يخلى الصبي والمرأة في الحال وإذا انقضى الحرب فمن وجد منهم ماله بيد إنسان أخذه وما أتلفوه عليهم في الحرب من نفس أو مال فهو هدر وفي تضمين ما أتلفوه على أهل العدل روايتان ويضمن المتلف على الطائفتين في غير حال الحرب وما أحذوه في حال امتناعهم من زكاة وخراج وجزية اعتد به ومن ادعى دفع زكاته إليهم قبل قوله بغير يمين وإن ادعى من عليه جزية أو خراج دفعه إليهم لم يقبل إلا ببينة وقيل يقبل في الخراج قول المسلم مع يمينه وهم في شهادتهم وإمضاء حكم حاكمهم كأهل العدل.
وإن استعانوا بأهل عهد أو ذمة فأعانوهم انتقض عهدهم إلا أن يدعوا شبهة بأن ظنوا وجوب إجابتهم ونحوه فلا ينتقض لكن يغرمون ما أتلفوه من نفس ومال.
وإن استعانوا بأهل الحرب وأمنوهم لم يصح أمانهم وأبيح قتلهم.
стр. 736
وإذا أظهر قوم رأى الخوارج ولم يجتمعوا الحرب تركوا فإن سبوا الإمام عزرهم وإن عرضوا بسبه فوجهان وإن أتوا حد أو جناية ألزمهم موجبها وإذا اقتتلت طائفتان لعصبية أو رياسة فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة ما أتلفت للأخرى.
стр. 737
باب المرتد
وهو الكافر بعد إسلامه فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو صفة من صفاته أو بعض كتبه أو رسله أو سب الله أو رسوله فقد كفر.
ومن جحد وجوب عبادة من الخمس أو تحريم الزنا أو الخمر أو حل اللحم والخبز ونحوه من الأحكام الظاهرة المجمع عليها لجهل عرف ذلك وإن كان مثله لا يجهله كفر.
ومن ترك تهاونا فرض الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج بأن عزم أن لا يفعله أبدا أو أخره إلى عام يغلب على ظنه موته قبله استتيب كالمرتد فإن أصر قتل حدا وعنه كفرا نقلها أبو بكر واختارها وعنه يختص الكفر بالصلاة وعنه بها والزكاة إذا قاتل الإمام عليها وعنه لا كفر ولا قتل في الصوم والحج خاصة.
ومن ارتد وهو بالغ عاقل مختار رجل أو امرأة دعي إلى الإسلام واستتيب ثلاثة أيام وضيق عليه فإن لم يسلم قتل بالسيف وهل استتابته واجبة أو مستحبة على روايتين.
وأما الصبي المميز فيصح إسلامه وردته إذا كان له عشر سنين وعنه سبع وعنه لا يصحان منه حتى يبلغ وعنه يصح إسلامه دون ردته ويحال بينه وبين أهل الكفر على الروايات كلها وإذا صححنا ردة الصبي والسكران لم يقتلا حتى يستتابا بعد البلوغ والصحو ثلاثة أيام وجعل الخرقي أول الثلاثة في السكران من وقت ردته.
стр. 738
ولا تقبل توبة الزنديق وهو من يظهر الإسلام ويبطن الكفر ولا من تكررت ردته ولا الساحر المكفر بسحره ولا من سب الله أو ورسوله بل يقتلون بكل حال وعنه تقبل توبتهم كغيرهم.
وتوبة المرتد وكل كافر إسلامه بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا من كان كفره بجحد فرض أو تحريم أو تحليل أو نبي أو كتاب أو رسالة محمد ﷺ إلى غير العرب فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به ولا يغنى قوله أشهد أن محمدا رسول الله عن كلمة التوحيد وعنه يغني وعنه إن كان ممن يقر بالتوحيد أغنى وإلا فلا.
ومن شهد عليه بالردة فشهد أن إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لم يكشف عن شيء ولا يكفي جحده للردة.
والمرتد في ملكه وتصرفه فيه كالمسلم إذا قلنا يرثه ورثته من المسلمين أو من أهل دينه الذي اختاره وإن قلنا يصير ماله فيئا فذلك من حين موته مرتدا وعنه أنه بمجرد ردته واختارها أبو بكر وعنه يتبين بموته مرتدا كونه فيئا من حين الردة.
فعلى الأولى يقر بيده وتنفذ فيه معاوضاته وتوقف تبرعاته فإذا مات مرتدا ردت تبرعاته المنجزة والمعلقة بالموت وإن لم تبلغ الثلث ولو كان قد باع شقصا مشفوعا أخذ بالشفعة.
وعلى الثانية يجعل في بيت المال ولا يصح تصرفه فيه لكن إن أسلم رد إليه ملكه جديدا.
وعلى الثالثة يحفظه الحاكم وتوقف تصرفاته كلها فإن أسلم أمضيت وإلا تبينا فسادها وينفق منه على من تلزمه نفقته وتقضي ديونه إلا على الرواية الوسطى فإنه لا نفقة لأحد في الردة ولا يقضي دين تجدد فيها.
وإذا أتلف المرتد شيئا أو أتى حدا أخذ به وإن أسلم نص عليه وقال
стр. 739
أبو بكر إن فعله بدار الحرب أو في جماعة مرتدة ممتنعة لم يؤخذ به وقيل إذا أسلم لم يؤخذ بحق الله تعالى خاصة.
ومن قتل المرتد بغير إذن الإمام عزر إلا أن يلحق بدار الحرب فلكل أحد قتله بلا استتابة وأخذ ما معه من المال فأما ما تركه بدار الإسلام فعصمته بحالها إذا لم نجعله فيئا بالردة نص عليه وقيل يتنجز جعله فيئا وهو عندي أصح.
وإذا ارتد الزوجان فلحقا بدار الحرب لم يجز أن يسترقا ولا أحد من أولادهما ومن لم يسلم منهم قتل إلا من علقت به أمة في الردة فيجوز أن يسترق وفي إقراره بالجزية روايتان وقيل لا يسترق أيضا ولا تبطل الردة إحصان الرجم ولا إحصان القذف.
والساحر بالأدوية والتدخين وسقي شيء يضر لا يكفر بذلك ولا يقتل بل يعزر ويقتص منه إن أتى ما يوجب قودا وأما الذي يدعي أنه يركب المكنسة فتسير به في الهواء أو أن الكواكب تخاطبه أو أنه يجمع الجن بتعزيمه فتطيعه فيكفر ويقتل إذا ظهر منه ذلك وإن لم يكن منه إلا مجرد الدعوى فعلى وجهين.
ولا يقتل ساحرا أهل الذمة نص عليه وعنه ما يدل على قتله.
وإذا أسلم أبو الطفل الكافران أو أحدهما أو سبى الطفل منفردا عنهما حكم بإسلامه وإن سبى مع أحدهما وهما على دينهما أو ماتا أو أحدهما في دار الإسلام فهل يحكم بإسلامه على روايتين ويرث ممن جعلناه مسلما بموته حتى لو تصور موتهما معا لورثهما ولو كان الموت في دار الحرب لم يجعل به مسلما.
وقيل يجعل به مسلما تسوية بين الدارين فيه وفيه بعد.
والمميز كالطفل فيما ذكرنا نص عليه وقيل لا يحكم بإسلامه حتى يسلم بنفسه كالبالغ ولا يتبع الصغير جده ولا جدته في الإسلام.
стр. 740
كتاب الجهاد
مدخل
...
كتاب الجهاد
وهو فرض كفاية ولا يجب على مكلف حر ذكر مستطيع بنفسه وهو الصحيح الواجد بملك أو بذل من الإمام زادا ومركوبا يحمله إذا كان بعيدا وعنه يلزم العاجز ببدنه في ماله.
وأقل ما يفعل مرة في كل عام إلا أن تدعو الحاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين وعنه للإمام تأخيره أيضا مع القوة والاستظهار لمصلحة رجاء إسلام العدو ونحوها.
وأفضل ما تطوع به الجهاد وهو في البحر أفضل منه في البر ويستحب الرباط بالثغور ولو ساعة وتمامه أربعون يوما وهو بأشدها خوفا أفضل ولا يستحب ثقل الذرية والنساء إليها.
والهجرة من دار الحرب مستحبة لمن أمكنه إظهار دينه بها لأزمة لمن عجز عنه واستطاعها ولا يعتبر لها راحلة ولا محرم ولا فقد عدة.
ويغزو مع كل بر وفاجر يخشي تضييعه للمسلمين ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو ولا يقاتل من لم تبلغه الدعوة قبلها.
ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد أو استنفره الإمام أو حصر العدو بلده تعين عليه.
ولا يغزو من عليه دين آدمي ولا من له والدان حران مسلمان بدون إذنهما إلا أن يتعين فرضه بلا إذن لهما وكذلك في كل فرض ولا إذن فيه لجد ولا لجدة بحال.
ولا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام إلا أن يفاجئهم عدو يخشى كلبه بالإذن فيسقط.
ولا يحل للمسلمين أن يفرو من مثليهم إلا متحرفين لمصلحة قتال أو متحيزين