← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7460

المحرر في الفقه على مذهب أحمد - ومعه النكت والفوائد السنية

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 085 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

_________ قوله: "أو كتابه في الأقيس". وذكر في كناية الطلاق أن الكتابة للحق ليست إقرارا شرعيا في الأصح وقوله أو إشارة. بعد مراده من الأخرس ونحوه أما من غيره فلا أجد فيه خلافا. والأصل فيه الكتاب والسنة وأجمعوا على صحة الإقرار قال في المغني لأنه إخبار على وجه ينفي عنه التهمة والريبة ولهذا كان آكد من الشهادة فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة وإن أكذب المدعي ببينته ثم أكذب المقر ثم صدقه سمع. ويجب الإقرار بحق الآدمي وحق الله تعالى الذي لا يسقط بالشبهة كزكاة وكفارة ولا يصح إقرار واحد بما ليس بيده وتصرفه شرعا واختصاصه قال في الرعاية ولا بما هو ملكه حين الإقرار على الأشهر فيه وأطلق غيره الروايتين ونص القاضي في الخلاف على صحة الإقرار مع أنه إضافة الملك إليه قال في الرعاية ولا بما يستحيل منه ولا لمن لا يصح أن يثبت ذلك له بحال وإقراره بما في يد غيره وتصرفه شرعا وحسا دعوى أو شهادة فإذا صار بيده وتصرفه شرعا لزمه حكم إقراره. قال الشيخ تقي الدين إن الإقرار ينقسم إلى ما يعلم كذبه كإقراره لمن هو أكبر منه أنه ابنه ومن هذا الجنس كل إقرار بحق أسنده إلى سبب وذلك السبب باطل مثل أن يقر أن له في تركة أبيه ثلثها بجهة الإرث وليس بوارث أو أن لفلان علي كذا من ثمن كذا أقرض كذا أو نكاح كذا إذا كان السبب لا يثبت به ذلك الحق فحيثما أضاف الحق إلى سبب باطل فهو باطل وإن أضافه إلى سبب يصلح أن يكون حقا لكن قد علم ارتفاعه مثل أن يقول له علي ألف من ثمن هذه الدار ويكون المشتري قد أبرأه قبل ذلك أولها علي

стр. 947

_________ صداقها وتكون قد أبرأته منه قبل ذلك أوله علي حقه من إرث أبي ويكونان قد اصطلحا قبل ذلك وتبارآ فهذا أيضا كذلك لأن الإقرار إخبار فإذا كان الخبر قد علم كذبه وبطلانه كان باطلا. قال وإلى ما يعلم صدقه كإقراره بأن هذا المال الذي خلفه أبوه هو بينه وبين أخيه ابن الميت نصفين وإلى ما يحتمل الأمرين فالأصل فيه التصديق إلا أن يثبت ما يعارضه مما يقفه أو يرفعه. فالأول مثل تكذيب المقر له فإنه أيضا خبر فليس تصديق أحدهما أولى من الآخر فيعود الأمر كما كان. وأما الثاني فالبينات فإذا قامت البينة بأنه كان مكرها على إقراره فإقرار المكره لا يصح أيضا وإن أمكن أن يكون مطابقا كان إقرار تلجئة وهو أن يتفق المقر والمقر له على الإقرار ظاهرا مثل بقاء المقر به للمقر فهو باطل فإذا شهدت بينة بأنهما اتفقا قبل الإقرار كان ذلك مبطلا لهذا الإقرار وإذا كان الإقرار إنشاء في الباطن مثل إقرار المريض لمن يقصد التبرع له إما بعطية وإما بإبراء فيجعل الإنشاء إقرارا لينفذ١. قال فإذا قامت البينة بأنهما اتفقا على الإقرار على ذلك مثل أن يشهد الشاهد أنه قيل للمريض أعط فلانا ألف درهم أو أوص له بها فقيل له بل أجعل ذلك إقرارا أو أنه قال المريض كيف أصنع حتى أعطي فلانا ألفا من أصل المال فقيل له أقر له بها أو أن اثنين تراضيا على ذلك ثم أمرا به

стр. 948

_________ المريض فإنه يجب العمل بهذه البينة أو يقول ما له عندي شيء أو ما لأحد عندي شيء لكن أنا مقر أو أقر له يألف أو اشهدوا علي أن له عندي ألفا أو يقول بعد ذلك له عندي ألف فيكون قد تقدم الإقرار ما يبطله وما ينافيه وإن شهدت بينة بأن هذا المقر به لم يكن ملكا للمقر له بل كان ملكا للمقر إلى حين الإقرار إن كان عينا أو كانت ذمته بريئة منه إن كان دينا فهل تقبل هذه البينة فإنها تضمنت نفيا فينبغي أن يقال إن كان نفيا يحاط به قبل ذلك وإلا لم يقبل وهل يستفصل المقر له من أين لك هذا الملك نعم. قال وكذلك يستفصل المدعي عنده التهمة والمدعى عليه. فصل من ملك شيئا ملك الإقرار به ومن لا فلا وهذا المشهور في كلام الأصحاب وثم صور مستثناة. وقال الشيخ تقي الدين ما يملك إنشاءه يملك الإقرار به وما لا يملكه فإن كان مما لا يمكنه إنشاؤه بحال ملك الإقرار به أيضا كالنسب والولاء وما يوجب القود عليه إذا لا طريق إلى ثبوته إلا بالإقرار به فصار كالشهادة بالاستفاضة فيما يتعذر علمه غالبا بدونها لكن يستثنى النكاح والولد على ما فيه من الخلاف. وإن كان مما يمكنه إنشاء سببه في الجملة كالأفعال الموجبة للعقوبة١ قبل إذا لم يكن متهما فيه وأحسن من هذا أن ما لا يصح أو مالا يحل إنشاؤه منه إن كان متهما في إقراره به لم يقبل وإلا قبل وهنا يتبين أن المقر شاهد على نفسه بمالا يمكنه إنشاؤه ومن هذا إقراره بالبينونة فإنه لا يملك إنشاءها لكنه لا يتهم على إسقاط حقه من الرجعة وسقوط حقها من النفقة ضمنا وتبعا.

стр. 949

_________ وقد ذكر القاضي في إخبار الحاكم بعد العزل لما قاسه على الإخبار قبل العزل فقيل له المعنى في الأصل أنه يملك الحكم فلهذا ملك الإقرار به وليس كذلك ههنا لأنه لا يملكه فلم يملك الإقرار به كمن باع عبدا ثم أقر أنه أعتقه أو باعه بعد أن باعه لم يقبل منه. فقال هذا غير ممتنع كالوصي إذا ادعى دفع المال إلى الصبي بعد بلوغه أو ادعى الإنفاق عليه فإنه يقبل وإن كان في حال لا يملك التصرف عليه وكذلك العبد المأذون إذا حجر عليه فأقر بثمن مبيع في حال الإذن وكذلك المكاتب إذا أقر بعد العجز بثمن مبيع في حال الكتابة يقبل ذلك وإن لم يملك ذلك في حال الإقرار كذلك ههنا وكذلك الموصى وكذلك المودع إذا ادعى رد الوديعة أو تلفها بعد عزل المودع له وكذلك العبد إذا أقر بجناية عمدا فإنه يقبل إقراره وإن لم يكن مالكا لما أقر به. قال ولا معنى لقولهم إن دعوى النفقة لا يمكن إقامة البينة عليها فإنه منقوض برد الوديعة يمكن إقامة البينة عليه يقبل قوله فيها ويقبل والإنفاق على الزوجة لا يمكن إقامة البينة عليه ومع هذا لا يقبل قوله فيها. قال الشيخ تقي الدين تسمية هذه الأشياء إقرارا يجوز وقد ذكر الجد وغيره تسمية بعض هذا إقرار والتحقيق أن يقال المخبر أن أخبر بما على نفسه فهو مقر وإن أخبر بما على غيره لنفسه فهو مدعى وإن أخبر بما على غيره لغيره فإن كان مؤتمنا عليه فهو مخبر وإلا فهو شاهد فالقاضي والوكيل والمأذون له والوصي كل هؤلاء مأذون لهم مؤتمنون فإخبارهم بعد العزل ليس إقرارا وإنما هو خبر محض انتهى كلامه. فصل قال الشيخ تقي الدين فأما ما يملك الإنسان إنشاءه فهل يجوز إقراره به

стр. 950

_________ ويجعل الإنشاء في ضمن الإقرار قاصدا بالإقرار الإنشاء مثل أن يقر أنه ملك ابنه الشيء الفلاني أو أنه قد وقف المكان الفلاني أو أنه وقف عليه من واقف جائز الأمر يعني نفسه انتهى كلامه والجواز متوجه. فصل قال القاضي في التعليق ضمن مسألة النكول الإنسان لا يكون مخيرا بين أن يقر وبين أن لا يقر لأنه لا يخلو إما أن يكون الحق عليه فلا يسعه أن لا يقر أولا يكون عليه فلا يسعه أن يقر لأنه كاذب. قال الشيخ تقي الدين فأما إذا كان الإنسان ببلد سلطان ظالم أو قطاع طريق ونحوهم من الظلمة فخاف أو يؤخذ ماله أو المال الذي يتركه لوارثه أو المال الذي بيده للناس إما بحجة أنه ميت لا وارث له أو بحجة أنه مال غائب أو بلا حجة أصلا فهل للإنسان أن يقر إقرارا يدفع به ذلك الظلم ويحتفظ المال لصاحبه مثل أن يقول لحاضر إنه ابنه أو يقر أن له عليه كذا وكذا أو يقرأ أن المال الذي بيده لفلان فإن ظاهر هذا الإقرار يتضمن مفسدتين إحداهما الكذب والثانية صرف المال إلى من لا يستحقه عمن يستحقه وهذا إقرار تلجئه. أما الأول فينبغي أن يكون كالتعريض في اليمين فيجوز له أن يتأول في إقراره بأن يعني بقوله ابني كونه صغيرا وبقوله أخي أخوة الإسلام وأن المال الذي بيدي له أي له ولاية قبضه لكوني قد وكلته في إيصاله إلى مستحقه وإن له في ذمتي عشرة آلاف درهم أي له في عهدتي أي يستحق فيما عهدت إليه قبض ذلك ونحو ذلك فإن النبي كان مع أبي بكر وأقر أنه أخوه وحلف على ذلك وكذلك إبراهيم ﵇ أقر على زوجته أنها أخته وكذلك النبي ﷺ "أقر أنهم من ماء".

стр. 951

كتاب الإقرار لا يصح الإقرار من غير مكلف مختار.

стр. 952

إلا من الصبي المأذون له فيصح في قدر ما أذن له فيه إذا صححنا تصرفه بالإذن.

стр. 953

وإذا أقر من يشك في بلوغه وذكر أنه لم يبلغ فالقول قوله بلا يمين.

стр. 954

_________ فهل يقبل قوله مع يمينه عملا بالأصل وهو الصغر قطع به في المغني أولا يقبل لتعليق الحق بذمته ظاهرا فيه وجهان ذكرهما في الكافي. وهذا بخلاف دعوى زوال العقل حين الإقرار لأن الأصل السلامة ذكره الشيخ موفق الدين. وينبغي أن يقال إلا أن يكون يعتريه ذلك في بعض الأحيان فتكون كمسألة الصغير على الخلاف كما سوى بينهما في دعوى البائع الصغر أو زوال العقل حين البيع. قال الشيخ موفق الدين فإن ادعى أن كان مكرها لم يقبل إلا ببينة فإن ثبت أنه كان مقيدا أو محبوسا أو موكلا به فالقول قوله مع يمينه لأن هذه دلالة الإكراه انتهى كلامه. وعلى هذا تحرم الشهادة عليه وكتابة حجة عليه وما أشبه ذلك في هذه الحال. فصل قال الشيخ تقي الدين قد نص أحمد على أنهما إذا اختلفا فقال بعتك قبل أن أبلغ وقال المشتري بل بعد بلوغك فالقول قول المشتري وهذا يتجه في الإقرار وسائر التصرفات لأن الأصل في العقود الصحة فإما أن يقال هذا عام وإما أن يفرق بين أن يتيقن أنه وقت التصرف كان مشكوكا فيه غير محكوم ببلوغه أولا يتيقن فإنا هنا تيقنا صدور التصرف ممن لم نثبت أهليته والأصل عدمها فقد شككنا في الشرط وهناك يجوز صدوره في حال الأهلية وحال عدمها والظاهر صدره وقت الأهلية والأصل عدمه قبل وقت الأهلية والأهلية هنا متيقن وجودها.

стр. 955

_________ فصل قال الشيخ تقي الدين سئلت عن مسألة وهي من أسلم أبوه فادعى أنه بالغ فأفتى بعضهم بأن القول قوله في ذلك وقلت إذا لم يقر بالبلوغ إلى حين الإسلام فقد حكم بإسلامه قبل الإقرار بالبلوغ بمنزلة ما إذا ادعت انقضاء العدة بعد أن ارتجعها وهكذا يجيء في كل من أقر بالبلوغ بعد حق ثبت في حق الصبي مثل الإسلام وثبوت الذمة للولد تبعا لأبيه ولو ادعى١ البلوغ بعد تصرف الولي وكان رشيدا أو بعد تزويج ولي أبعد منه إلا أن يقال لا يحكم بإسلام الولد وذمته حتى يسأل هل بلغ أو لم يبلغ بخلاف تصرف الولي له أو لموليته فإن الولاية كانت ثابتة والأصل بقاؤها وهنا الأصل عدم إسلام الولد وذمته فيقال في الرجعة كذلك ينبغي أن لا تصح الرجعة حتى تسأل المرأة ومع أن في مسألة الرجعة وجهين على قول الخرقي ينبغي أن يكون القول قوله هنا مطلقا كما في الرجعة وما ذكرته على الوجه المقدم ولم أجد فرقا بين كون المرأة مؤتمنة على فرجها في انقضاء العدة أو في بلوغها وهكذا في كل موضع كان الإنسان مؤتمنا فيه إذا ادعى ذلك بعد تعلق الحق به ونظيره اختلاف الروايتين فيما إذا ادعى المجهول الرق بعد التصرف ففيه روايتان لكن هناك إذا قبلناه فلأن الرق حق آدمي فالمقر به حق آدمي بخلاف الحيض أو البلوغ فإنه سبب يثبت له وعليه به حقوق وقد يقال في الرجعة لم يقبل قوله٢ لأن فيه إبطال حق آدمي بخلاف الإسلام والذمة فيقال بل إبطال الإسلام والعصمة أعظم ونظيره في المجهول المحكوم بإسلامه كاللقيط فاللقيط إذا ادعى الكفر بعد البلوغ انتهى كلامه.

стр. 956

ومن أكره على أن يقر لزيد فأقر لعمرو أو أن يقر بدراهم فأقر بدنانير صح إقراره. ومن أقر في مرضه بشيء فهو كإقراره في صحته إلا في ثلاثة أشياء أحدها إقراره بالمال لوارث فإنه لا يقبل.

стр. 957

_________ بقية الورثة صح ذكره جماعة منهم الشيخ موفق الدين واحتج له وقال مالك يقبل ذلك إذا كان لا يتهم له ولا يقبل إذا كان يتهم له كمن له بنت وابن عم فأقر لبنته لم يصح ولو أقر لإبن عمه صح ولو كانت له زوجة وابن عم صح إقراره لابن العم دون الزوجة ولو كانت له زوجة وولد صح إقراره للزوجة دون الولد لأن علة المنع التهمة واختص الحكم بها. وجوابه أن التهمة لا يمكن اعتبارها بنفسها فاعتبرت مظنتها وهو الإرث. وللشافعي قولان أحدهما كقولنا والثاني يقبل وهو قول جماعة منهم إسحاق كالأجنبي والفرق واضح وسلم الشافعي على ما ذكره القاضي لو قال كنت وهبت لفلان الوارث كذا ثم أتلفه لا يجوز بخلاف ما لو قال كنت وهبت لفلان الأجنبي كذا ثم أتلفه عليه فإنه يجوز. وذكر ابن البنا من أصحابنا أنه يصح إقرار المريض باستيفاء دين الصحة والمرض جميعا. قال في المستوعب وهو محمول على ما إذا كان الغرماء غير الوارثين. وقال ابن هبيرة إذا أقر المريض باستيفاء ديونه قال أبو حنيفة يقبل قوله في ديون الصحة دون ديون المرض وقال مالك إن كان ممن لا يتهم قبل إقراره سواء كان إقراره في المرض أو في الصحة وقال الإمام أحمد يقبل في ديون المرض والصحة جميعا كذا ذكر وهو صحيح لأن مراده من أجنبي وكذا ذكره أصحابنا في كتب الخلاف. قال في الرعاية ولا يصح إقرار رجل مريض بقبض صداق ولا عوض خلع بلا بينة ويصح بقبض حوالة ومبيع وقرض ونحو ذلك وإن أطلق احتمل وجهين. وقال الأزجي في نهايته فإن أقر مريض بهبة أنها صدرت منه في صحته

стр. 958

_________ لأجنبي صح وإن كان لوارث فوجهان. وقال الشيخ تقي الدين في الإقرار للوارث هنا احتمالات أحدها أن يجعل إقراره للوارث كالشهادة فترد في حق من ترد شهادته له كالأب بخلاف من لا ترد ثم على هذا هل يحلف المقر له معه كالشاهد وهل تعتبر عدالة المقر ثلاث احتمالات. ويحتمل أن يفرق مطلقا بين العدل وغيره فإن العدل معه من الدين ما يمنعه من الكذب ويخرجه إلى براءة ذمته بخلاف الفاجر وإنما حلف المقر له مع هذا للتأكيد فإن في قبول الإقرار مطلقا فسادا عظيما وكذا في رده مطلقا فساد وإن كان أقل فإن المبطلين في هذا الإقرار أكثر من المحقين وهذه الحجة لمن رده كالشهادة مع التهمة وكطلاق الفار انتهى كلامه. فصل وإن كان على المريض دين للوارث فقال القاضي هو مأمور بإيصال الحق إلى وارثه ويقدر أن يقضيه دينه باطنا ويوصله إليه فيتخلص بذلك من ظلمه وإن كان لو أقر لم يقبل إقراره كما أن الوصي إذا كان شاهدا على الميت بدين وليس معه شاهد غيره فهو مأمور بقضاء الدين سرا وإيصاله إلى مستحقه ليخلص الميت وإن أظهر ذلك أو أقر به لم يقبل قوله فيه ولم يثبت به الدين وإن كان مأمورا بالقضاء. فصل ويجوز عندنا للميت الإقرار لجميع الورثة ويخيرون بين أخذ المال والإقرار بالإرث هذا لفظ القاضي وأظنه موافقة للحنفية قاله الشيخ تقي الدين. قوله: "ولو أقر لامرأته بالصداق فلها قدر مهر المثل بالزوجية". لا بإقراره والذي قطع به الشيخ موفق الدين وغيره أنه يصح الإقرار لأنه

стр. 959

ولو أقر أنه كان أبانها في صحته لم يسقط إرثها.

стр. 960

ولو أقر لها بدين ثم أبانها ثم تزوجها لم يصح إقراره.

стр. 961

ولو أقر لوارث ثم صار عند الموت أجنبيا أو بالعكس فهل يعتبر بحال الإقرار أو الموت على روايتين. وإذا أقر بدين لوارث وأجنبي لزم في حصة الأجنبي ويتخرج أن لا يلزم إذا عزاه إلى سبب واحد أو أقر الأجنبي بذلك.

стр. 962

الثاني إقراره بالمال لغير وارث ففيه روايتان أصحهما قبوله لكن هل يحاص به دين الصحة على وجهين.

стр. 963

والأخرى لا يقبل فيما زاد على الثلث فلا يحاص دين الصحة.

стр. 964

وإذا قال هذا الألف لقطة فتصدقوا به ولا مال له غيره فهل يلزمهم التصدق بالكل أو الثلث على روايتين سواء صدقوه أو كذبوه.

стр. 965

وإذا أعتق عبده أو وهبه ولا يملك غيره ثم أقر بدين نفذ العتق والهبة ولم يقبل الإقرار في نقضهما نص عليه.

стр. 966

وقيل يقبل ويباع العبد فيه. وإذا أقر المريض بدين ثم بوديعة بعينها أو بالعكس فرب الوديعة أحق بها. الثالث إقراره بوارث فعنه لا يقبل وعنه يقبل وهو الأصح.

стр. 967

وإذا أقر العبد بحد أو قود أو طلاق ونحوه صح وأخذ به في الحال إلا قود النفس فإنه يتبع به بعد العتق نص عليه.

стр. 968

وقال ابن عقيل وأبو الخطاب يؤخذ به في الحال أيضا وليس للمقر له بالقود العفو على رقبة العبد. وإذا أقر العبد بجناية خطأ أو غصب أو سرقة أو العبد غير المأذون له بمال عن معاملة أو مطلقا لم يقبل على السيد.

стр. 969

بل يتبع به بعد العتق ويقطع للسرقة في الحال.

стр. 970

_________ أنه جعله فيما لم يؤذن له كالمحجور وجعل في المحجور روايتين إحداهما يتعلق برقبته والروايتان فيما ثبت من معاملة المحجور عليه فأما ما أقر به هو ولم يصدقه السيد ولا قامت به بينة فإنه لا يثبت في رقبته وجنايته على النفوس والأموال تتعلق برقبته والرواية الأخرى فيها غريبة وما قصد القاضي إلا ديون المعاملة كما في هذا الكتاب وغيره إلا أن يريد القاضي بالقرض مالا تعلق له بالتجارة وما زاد على قدر الإذن انتهى كلامه. وبناه أبو حنيفة على أن ضمان الغاصب يجري مجرى البيع الفاسد بدليل أنه يتعلق به تمليك ولو أقر بشراء فاسد لزمه كذلك إذا أقر بالغصب. فقال القاضي لا نسلم أن الملك يتعلق بالغصب ولا بالبيع الفاسد ولو أقر أنه أفضى امرأة بكرا لم يؤخذ في الحال عنده. قال الشيخ تقي الدين أبو حنيفة بناه على أصله في أن الإذن فك الحجر مطلقا فيبقى في الأموال كالحر. وقال الشيخ تقي الدين أيضا يتوجه فيمن أقر بحق الغير وهو غير متهم كإقرار العبد بجنايته الخطأ وإقرار القاتل بجنايته الخطأ أن يجعل المقر كشاهد ويحلف معه المدعي فيما يثبت بشاهد ويمين أو يقيم شاهدا آخر كما قلنا في إقرار بعض الورثة بالنسب هذا هو القياس والاستحسان انتهى كلامه. فصل قال القاضي فإن حجر الولي عليه فأقر بدين بعد الحجر لم يصدق. وقال في رواية حنبل إذا حجر الولي على العبد فبايعه رجل بعد ما علم أن مولاه حجر عليه لم يكن له شيء لأنه هو أتلف ماله. واحتج القاضي بأن الحجر لا يتبعض فإذا صار محجورا عليه في البيع والشراء وجب أن يصير محجورا عليه في إيجاب الدين.

стр. 971

ولو أقر بالجناية مكاتب تعلقت برقبته وذمته ذكره القاضي.

стр. 972

ويتخرج أن لا يتعلق إلا بذمته كالمأذون ولو أقر السيد على العبد بشيء مما ذكرنا لم يقبل عليه ولم يلزم السيد منه إلا فداء ما يتعلق بالرقبة لو ثبت بالبينة. وإذا أقر عبد غير مكاتب لسيده أو أقر له سيده بمال لم يصح.

стр. 973

ومن أقر أنه باع عبده نفسه بألف فصدقه لزمه الألف وإن كذبه حلف ولم يلزمه شيء ويعتق فيهما. ومن أقر لعبد غيره بمال صح وكان لسيده وبطل برده.

стр. 974

وإن أقر ببهيمة لم يصح وقيل يصح ويكون لمالكها فيعتبر تصديقه.

стр. 975

ومن أقر لحمل امرأة صح إلا أن تلقيه ميتا أو يتبين أن لا حمل فيبطل.

стр. 976

وإن ولدت حيا وميتا فالمال للحي وإن ولدت ذكرا وأنثى حيين فهو لهما بالسوية إلا أن يعزوه إلى ما يوجب التفاضل من إرث أو وصية تقتضيه فيعمل به وهذا قول ابن حامد.

стр. 977

وقال أبو الحسن التميمي لا يصح الإقرار للحمل إلا أن يعزوه إلى إرث أو وصية فيصح ويكون من الاثنين على حسب ذلك.

стр. 978

ومن أقر بمال في يده لغيره فكذبه بطل إقراره وأقر بيده وقيل ينتزع منه لبيت المال فعلى هذا أيهما غير قوله لم يقبل منه وعلى الأول وهو المذهب إن عاد المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه.

стр. 979

ولم يقبل بعدها عود المقر له إلى دعواه ولو كان عوده إلى دعواه قبل ذلك فوجهان ولو كان المقر عبدا أو نفس المقر بأن أقر برقها الغير فهو كغيره من الأقوال على الأول وعلى الثاني يحكم بحريتهما.

стр. 980

وإذا أقرت المرأة على نفسها بالنكاح فعنه لا يقبل وعنه يقبل وهو الأصح.

стр. 981

وعنه إن ادعى زوجيتها واحد قبل وإن ادعاها اثنان لم يقبل نقلها الميموني.

стр. 982

_________ عليها يمينا فهي يكفي مجرد إنكارها فالحاصل أن مجرد الدعوى لا تمنعها من شيء انتهى كلامه. قال القاضي في التعليق إدا ادعي نفسان زوجية امرأة فأقرت لأحدهما فهل يقبل إقرارها أم لا نقل الميموني عن الإمام أحمد إذا ادعيا امرأة وأقرت لواحد منهما وجاءا بشاهدين ولم يجيء ولي فرق بينهما فإن أنكرتهما وقامت لكل واحد منهما بينة أنها امرأته فهو على ما يقول الولي لأن كل واحد منهما مكذب بيته صاحبه فإن لم يكن ولي فسخت النكاح قال وظاهر هذا أنه لا يقبل إقرارها وإذا أقر الولي لأحدهما قبل إقراره وحكم بها لمن أقر له الولي وحكم البينتين إذا تعارضتها في النكاح أن تسقطا ويكونان كمن لا بينة لهما فيجري الإقرار مع البينة مجراه مع عدمها وإنما قبل إقرار الولي لأنه يملك العقد عليها أن لأن المسألة محمولة على أن الولي يملك الإجبار على النكاح ومن ملك العقد ملك الإقرار به فأما المرأة فلم يقبل إقرارها في هذا الموضع لما نذكره فإن كان المدعي واحدا فأقرت له فهل يقبل إقرارها أم لا يتخرج على روايتين نص عليهما في الرق إذا ادعى رجل رق امرأة فأقرت له قال وحكم العتق والنكاح سواء لأن المزيل لهما مبنى على التغليب والسراية وهو العتق والطلاق. قال الشيخ تقي الدين "قوله إذا ادعيا نكاح امرأة وأقرت لواحد منهما وجاء بشاهدين ولم يجيء بولي فرق بينهما" مضمونها أنه يفرق بينهما مع قيام البينة بالنكاح وهذا يبين أنه لم يكن لرد الإقرار لأن البينة قد شهدت بما أقرت به لأن قوله وجاء فيه ضمير مفرد لا مثنى هذا ظاهره لأنه قال وأقرت لواحد منهما وجاءا بشاهدين فرق بينهما فهذه ضمائر الوحدة وهذا يبين لك أن الرد١ لم يكن لكونه ادعاها اثنان فأقرت لأحدهما وإنما النكاح

стр. 983

_________ عنده ثابت فأبطله لعدم الولي ألا تراه يقول فرق بينهما وهذا إنما يقال في النكاح المنعقد لا فيما لم يثبت وليس في الرواية أنها اجتمعت بمن أقرت له فعلم أن قوله فرق بينهما للثبوت. وحينئذ فيحتمل أن يكون الإبطال لأن البينة شهدت على عقد مجرد لم يتضمن مباشرة الولي وهذه الشهادة لا تصح كما ذكره القاضي أخذا من مفهوم كلامه أو شهدت على عقد بغير ولي فتكون قد صرحت البينة بعدم الولي فلا ريب أنه باطل عنده ويحتمل أن الدعوى بالنكاح عن امرأة لا تصح وإنما تصح على وليها معها لأن المرأة وحدها لا يصح منها بذل النكاح ولا الإقرار به كما دل عليه كلامه كما لو ادعى عليها الرق في إحدى الروايتين بناء على أن المرأة لا تعقد النكاح وإنما يعقده وليها فالدعوى عليها كالدعوى على السفيه بعقد بيع أو الدعوى على أحد الوصيين بعقد بيع وإذا لم يصح والشهادة القائمة شهادة على غير خصم١ ففيه حكم على ولي غائب عن المجلس يمكن حضوره فلا يصح أو لأن الشهادة لم تكن عليه فإنها لا تصح إلا بحضوره فيفرق بينهما حتى يثبت النكاح أو لأجل ثبوت فساده ألا تراه قال في الصورة الثانية فسخت النكاح وقال في الأولى فرق بينهما فعلمنا أنه تفريق بدن لا إبطال نكاح ويحتمل أن المرأة كانت مجبرة وإذا كانت مجبرة لم يصح إقرارها ولا الدعوى عليها كما قاله القاضي في إقرار الولي عليها وهذا الاحتمال أظهر في القياس فلا تكلف في تخريجه على القواعد المذهبية. وقوله: "إذا أنكرتهما وأقام كل واحد بينة فهو على ما يقول الولي فإن لم يكن ولي فسخت النكاح".

стр. 984

_________ يقتضى أن العبرة بإقرار الولي إما لأنه مجبر كما تأوله القاضي أو لأنه مأذون له فالعبرة بتصديقه وتكذيبه لأنه هو المباشر للعقد الذي يصح منه ذلك دونها كما أن العبرة به إذا ادعى على سفيه بعقد بيع فإذا قامت البينتان إما أن يقال سقطتا للتهاتر كما قاله القاضي أو يقال ثبت العقدان فالمرجع إلى الولي في تعيين أيهما هو الصحيح لكونه بإذنه أو لكونه المقدم كما قلته فيما إذا ثبت بيعان فالمرجع إلى البائع في تعيين المقدم ويحلف للآخر. وقوله: "فإن لم يكن ولي فسخت النكاح". يؤيد هذا الاحتمال لأنه لو لم يثبت عقد لم يحتج إلى فسخ بل يثبت عقدان لم يتعين صحيحهما أو لم يكن فيهما صحيح لعدم إذن الولي فينفسخ النكاحان وإذا نزلت المسألة على الولي المجبر كما فسروا به قوله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها" ظهر ما ذكرته جيدا. وبكل حال قد تبين أن ليس في كلام الإمام أحمد ما يقتضى أنه أبطل الإقرار لادعاء نفسين لها ولا تأثير للمدعيين بل عنده أن إقرار المرأة لم يصح إما مطلقا وإما إذا كانت مجبرة وهذا هو الحق فإنه لا أثر لهذا من جهة الفقه انتهى كلامه. وقول القاضي في سقوط البينتين هو معنى كلام غير واحد. قال في المغني وإذا أقاما بينتين تعارضتا وسقطتا وحيل بينهما وبينها والذي قاله في الرعاية تعارضتا وسقطتا ولا نكاح وقال غير واحد وإن جهل سبق التاريخ عمل بقول الولي نص عليه قال ابن حمدان المجبر فإن جهل فسخا فأما إن اختلف تاريخهما فهي للأسبق تاريخا. فرع ظاهر كلام القاضي هنا أنه لا يرجح أحدهما بكون المرأة في يده وبيته

стр. 985

وإن أقر وليها عليها بالنكاح قبل إن كانت مجبرة.
следующие страницы →