← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 7468

المدخل إلى علم الجغرافيا والبيئة

محمد محمود محمدين

Полный текст (746 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

عاصمة جديدة من أجل تعمير منطقة ما، أو نتيجة اكتظاظ السكان في العاصمة السابقة. وأهم مثال على ذلك هو صدور قرار حكومي بإنشاء مدينة برازيليا كعاصمة للبرازيل سنة ١٩٥٦م بدلا من ريودى جانيرو التي اكتظت بسكانها وأصبحت الحياة فيها لا تطاق.

стр. 562

٥- الوظيفة الدينية: الوظيفة الدينية من أقدم وظائف المدن، ولقد سميت بعض مدن المصريين القدماء نسبة إلى الآلهة مثل بوصير "بيت أوزريس". وفي اليونان نشأت أثينا كمعبد للإلهة أثينا. كما أن مدن السومريين لم تنشأ إلا للعبادة. وتنقسم المدن الدينية إلى: ١- مدن حج مثل مكة المكرمة، وليزيو في جبال البرانس بين أسبانيا وفرنسا. ٢- مدن الأضرحة مثل مدينة طنطا. ٣- مدن الحكم الديني مثل روما، بغداد، والقيروان. ٤- مدن الأديرة أو الزوايا، وتكون هذه المدن متطرفة ومنعزلة في غابة أو مستنقع بعيدا عن العمران مثل مدن التبت "اللامات" والرباط "التي كان يرابط بها الشيوخ المجاهدون". وهناك وظائف أخرى للمدن مثل الوظيفة الثقافية مثل: الأزهر، وجامعة الزيتونة، وهناك المدن الجامعية في أوروبا مثل أكسفورد وكمبردج في بريطانيا، وبرنستون في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن الوظائف الأخرى للمدن الوظيفة الصحية مثل مدن المياه المعدنية ومدن المصحات، ومدن الاعتزال. وهناك المدن ذات الوظائف الترفيهية مثل المحطات الجليدية ومدن المشاتي والمصايف البحرية.

стр. 563

د- تركيب المدينة: يقصد بدراسة تركيب المدينة دراسة مجموعة الأبنية وتوزيعها وأنماطها وتفسير ما تدل عليه هذه المظاهر الحضارية. وأصل المدينة هو أقدم جزء في المدينة. ويطلق على هذا الجزء القديم نواة المدينة. وكانت الأسوار تحيطه غالبا. وكلما نمت المدينة هدم السور القديم وبني سور جديد أكثر اتساعا من سابقه.١ وتتميز المدن الحديثة بما يأتي: ١- اختفاء الأسوار القديمة التي لم تعد لها قيمة أمام الصواريخ وغيرها من الأساليب الحربية الحديثة. ٢- اتساع رقعة المدن اتساعا كبيرا. وعلى سبيل المثال وصلت مساحة لندن في بداية السبعينيات إلى أكثر من ١٨٠٠ كيلو متر مربع، بينما كانت مساحتها لا تتعدى كيلو مترين مربعين في بداية نشأتها كمدينة. ٣- لا ترتبط المدن الآن بشكل محدد دائريا كان أو مستطيلا بل أصبحت المدن مجمعات من المباني لا شكل لها، تمتد مبانيها حتى تتصل بقرية مجاورة، فتضمها إليها وتضم قرية بعد أخرى وبلدة بعد بلدة، وبذلك تتكون المجمعات المدنية. ٤- ظهور التوائم الحضرية أو المدن التوأمية ويقصد بذلك ازدواج مدينتين في موضع واحد مثل الرياض والدرعية، والقاهرة والجيزة، وأم درمان والخرطوم. وتشترك المدن التوأمية في بعض الخدمات دون الأخرى لكنها تميل إلى تركيز نشاطها في مركز واحد.

стр. 564

الفصل التاسع: دور الجغرافيا في العالم المعاصر مدخل ... الفصل التاسع: دور الجغرافيا في العالم المعاصر مع دخول الإنسان عصر الفضاء واستخدامه للأقمار الصناعية ورؤية كوكب الأرض وظاهراته المختلفة من أبعاد تصل إلى مئات الكيلو مترات، دخلت الجغرافيا عصرا جديدا، وبدأت تتعامل مع المشكلات العالمية، وتخطت الحدود السياسية للدول "عصرالعولمة" لأنه بات واضحا للمجتمع الدولي أن أية مشكلة لدولة ما لا يقتصر خطرها وضررها على تلك الدولة فحسب بل يمتد إلى الدول الأخرى بنسب متفاوتة. ولا شك أن تقدم الأساليب التقنية واستخدامها في الجغرافيا أسهمت في ظهور فروع جديدة وأضافت مجالات واسعة أمام البحث الجغرافي، وقد تردد صدى ذلك في المؤتمر الجغرافي السادس والعشرين ١٩٨٨م بسيدني حيث عالج أكثر من مائة بحث من بحوثه موضوع الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية وإدارة البيئة. والاستشعار عن بعد وسيلة تتيح تصوير الظاهرات المختلفة من ارتفاعات عالية بدقة وبسرعة، أما نظام المعلومات الجغرافية "نمج GIS"١

стр. 565

فهو تقنية حديثة ومتطورة تتيح جمع المعلومات المكانية وحفظها وترتيبها وتصنيفها، وتسهل الربط بينها وتحليلها١. ومما لا ريب فيه أن دور الجغرافيا التنموي في المجال التطبيقي يتزايد يوما بعد يوم، وعلى الرغم من أن الجغرافيا التطبيقية تعد فرعا من أحدث فروع علم الجغرافيا حيث ظهرت ١٩٦٠م كفَرْع مستقل في المؤتمر الجغرافي الدولي التاسع عشر الذي عقد في ستوكهولم، إلا أنه منذ ذلك الوقت أخذت الجغرافيا التطبيقية تثبت جدواها في كثير من مجالات التنمية.

стр. 566

الجغرافيا التطبيقية: ماذا يقصد بالجغرافيا التطبيقية ؟ يقصد بالجغرافية التطبيقية، تطبيق الأساليب الجغرافية، من مسح وتحليل، من أجل حل مشكلات العالم، أو باختصار: توظيف الجغرافية في مجالات التنمية وحل مشكلات الإنسان١. إن الجغرافي هو المتخصص الوحيد الذي يدرس جميع عناصر البيئة التي يعيش فيها الإنسان. ونعني بعناصر البيئة كل ما يتعلق بالظروف الطبيعية من مظاهر سطح ومناخ وتربة وغيرها، أو ما يتعلق بالعوامل البشرية من حيث عدد السكان وتوزيعهم وحرفهم وما إلى ذلك. نعم هناك إخصائيون مختلفون كل منهم يهتم بدراسة جانب واحد من هذه

стр. 567

العناصر ويحلله لكنه لا يستطيع أن يعطي تفسيرا متكاملا للحالة التي هي قيد البحث كالجغرافي. وتتميز دراسة الجغرافي بأنها دراسة كارتوغرافية أي تعتمد إلى حد كبير على الخريطة التي تعتبر من أهم أدوات الجغرافي في دراسته وأبحاثه، وإن كان عدد من المتخصصين المختلفين يجرون دراساتهم مرتكزين على معلومات متعددة وجداول مختلفة وأرقام متنوعة، فإنها تظل بعيدة عن بقية العناصر المختلفة التي تؤثر فيها وتتأثر بها، كما أن غالبيتهم لا يستعملون الخريطة إلا لماما، أما الجغرافي فإنه يوزع هذه الحقائق على أرضية الواقع الذي تمثله الخريطة، وبالتالي يستطيع أن يدرس الظواهر دراسة كلية أي في إطار بقية العناصر المختلفة. وهذا يتيح له نتائج لا يتسنى لغيره إدراكها.

стр. 568

مجالات الجغرافيا التطبيقية: إن مجال الجغرافيا التطبيقية من حيث المكان هو العالم كله كما قال الجغرافي البريطاني الشهير ددلي ستامب L.Dudley Stamp١ "The scope of applied geopraphy is woridwide" ويمكن أن تسهم الجغرافيا التطبيقة في كافة شئون الإنسان بحيث تكون في خدمة الإنسان لحل مشكلاته، من ازدحام في السكان، ومواصلات وزيادة في الإنتاج على اختلاف أنواعه، وتخطيط في المدن، وهلم جرًّا. وعلى الرغم من الأدوار المهمة التي يلعبها هذا الفرع من علم الجغرافيا في جميع جوانب حياة الإنسان إلا أننا سنقتصر في هذه الدراسة

стр. 569

على دور الجغرافيا التطبيقية في خدمة كل من: الصناعة والتجارة والحروب.

стр. 570

الجغرافيا التطبيقية وأهميتها في عالم الصناعة مدخل ... أ- الجغرافيا التطبيقة وأهميتها في عالم الصناعة: بدأت الصناعة على هيئة محاولة لإجراء بعض التعديلات على المواد الخام؛ لتزيد قيمتها ويزيد نفعها منذ آلاف السنين. وتجسدت هذه المحاولة عندما بدأ الإنسان استخدام الأحجار في صناعة أدواته الأولى، ومع تقدم الإنسان واكتشافاته تطورت الصناعة وتعقدت، ولكن بالرغم من هذا التطور فإن الصناعة في مفهومها لا تخرج عن أنها تحويل المواد الخام من صورة إلى أخرى بحيث تزيد قيمتها وفائدتها للإنسان. ولكي تقوم الصناعة لا بد من توافر مجموعة من العوامل يطلق عليها مقومات الصناعة، وتتمثل هذه المقومات فيما يلي:

стр. 571

١- الأيدي العاملة: التي يشترط فيها أن تكون مدربة وكافية وأحيانا تستورد الأيدي العاملة الرخيصة إذا لم تتوافر هذه الأيدي محليا.

стр. 572

٢- المواد الخام: المواد الخام هي المواد الأولية التي تشكلها الصناعة، وقد تكون هذه المواد من أصل زراعي مثل القطن، وقصب السكر، والبنجر، وقد تكون المواد من أصل حيواني، مثل الجلود والصوف واللحوم، أو من أصل معدني، مثل الحديد والنحاس.

стр. 573

٣- رءوس الأموال: تعتبر رءوس الأموال من أهم مقومات الصناع، لأنها هي التي تيسر شراء الآلات والأجهزة، وبناء المصانع، ودفع أجور العمال وشراء الخامات. وقد تلجأ بعض الدول في أولى مراحلها الصناعية إلى رأس المال الأجنبي لكي يسهم في قيام المشروعات الصناعية.

стр. 574

٤- القوى المحركة: كانت وما زالت القوى المحركة من أهم مقومات الصناعة، ولقد تدرج الإنسان في استخدام القوى المحركة من المجهود العضلي له ولحيواناته قديما إلى الآلات المختلفة في الحاضر، وتتنوع القوى المحركة حاليا ما بين فحم وبترول وكهرباء، وقد بدأ الإنسان استغلال مصادر جديدة للقوى المحركة مثل الطاقة الذرية والطاقة الشمسية.

стр. 575

٥- الأسواق: تعد الأسواق من المقومات الضرورية لاستمرار الصناعة؛ لأنها المناطق التي يصرف فيها الإنتاج. وإذا فقدت الصناعة أسواقها فإنها لا تستمر. وقد تكون السوق داخلية، أو خارجية. وتعمل دول كثيرة على حماية مصنوعاتها عن طريق فرض الضرائب على المصنوعات المثيلة التي تستورد، وتعرف هذه العملية باسم "الحماية الجمركية". وتسهم الجغرافيا في التخطيط الصناعى وتوطين الصناعات المختلفة في ضوء مقومات الصناعة السابقة الذكر. وعلى سبيل المثال، تتحكم المواد الخام الثقيلة والتي يتكلف نقلها نققات كبيرة في توطين الصناعة بالقرب من مصادر هذه المواد الخام، وعند قيام صناعة تحتاج إلى مياه كثيرة لا بد من اختيار موقع إنشاء المصانع بالقرب من موارد مائية. ويراعى اتجاه الرياح السائد في تحديد مواقع الصناعة التي يؤدي دخانها إلى تلويث الجو بحيث تدفع الرياح الدخان بعيدا عن التجمعات السكانية كالمدن وغيرها. وعلى سبيل المثال: إذا كانت الرياح السائدة هي الرياح الشمالية فإن موقع المصنع يكون في جنوبي المدينة، وإذا كانت الرياح السائدة هي الجنوبية فإن المصنع يكون شمالي المدينة.

стр. 576

وإذا كانت الصناعة تعتمد على مواد خام معظمها مستورد، فيفضل أن تتركز الصناعة بالقرب من مواني الاستيراد. بالإضافة إلى ما سبق، فإن هناك اعتبارات أخرى تراعى في توطين الصناعة أي اختيار مواقع المصانع، مثل عامل الأمن، وأسعار الأراضي التي تقام عليها المصانع وتوابعها. وعند اختيار أماكن النشاط الصناعي يراعى تحقيق أفضل المزايا، وعلى سبيل المثال نجد أن المملكة العربية السعودية قد اهتمت بالتخطيط لقيام عدد من الصناعات في المنطقة الشرقية حيث يتوافر الوقود ممثلا في البترول إلى جانب الغاز الطبيعي الذي يحرق ولا يستفاد منه. كما أن وجود الخليج العربي يمكن أن يوفر المياه اللازمة للصناعة عن طريق إعذاب مياه الخليج، بالإضافة إلى وجود المواني التي يمكن أن تيسر عمليات الاستيراد والتصدير. وحينما فكر المصريون في إقامة مصنع للحديد والصلب درسوا عدة أماكن لاختيار أفضلها، وأخيرا استقر الرأي على إقامة المصنع في ضاحية حلوان للأسباب التالية: ١- قرب حلوان من القاهرة حيث تتوافر الأيدي العاملة الفنية والمدربة. ٢- وقوعها بالقرب من النيل حيث يمكن نقل الحديد من أسوان عن طريق نهر النيل، ومعروف أن النقل المائي من أرخص أنواع النقل. ٣- قرب حلوان النسبي من الإسكندرية حيث يستورد عن طريقها فحم الكوك، اللازم لصناعة الحديد والصلب من أوروبا. ٤- وجود عدد كبير من مناجم الحجر الجيري الذي يدخل في صناعة الحديد والصلب بالقرب من حلوان.

стр. 577

٥- سهولة المواصلات بين كل من حلوان والقاهرة والإسكندرية حيث تتركز عدة صناعات معدنية تحتاج إلى الحديد والصلب. وتتمثل هذه الصناعات المعدنية في المنتجات الحربية، وصناعة السفن في الترسانة البحرية بالإسكندرية.

стр. 578

الجغرافيا التطبيقية في خدمة التجارة مدخل ... ب- الجغرافية التطبيقية في خدمة التجارة: التجارة في أبسط معانيها هي تغيير أماكن السلع، ويتم نقل السلع من أجل زيادة المنفعة نتيجة لواحد أو أكثر من الأسباب الآتية: ١- وفرتها في أماكن إنتاجها بحيث تزيد على حاجة السكان. ٢- الحاجة إليها في الأماكن المنقولة إليها. ٣- ضمان عوائد مجزية تغطي تكاليف نقلها وأرباح كافية لمن يمارسها، وهذا يعني أن التجارة ما هي إلا عملية نقل السلع من مكان إلى آخر ترتفع فيه قيمتها، أو نقل السلعة من مناطق إنتاجها إلى مناطق استهلاكها، وتعتمد التجارة أساسا على اختلاف السلع بين مناطق العالم المختلفة بسبب اختلاف الظروف الجغرافية، وعلى وجود فائض، ومن أهم العوامل الجغرافية التي أدت إلى نمو التجارة.

стр. 579

١- اختلاف الظروف الجغرافية: يؤدي اختلاف الظروف الجغرافية إلى اختلاف الإنتاج الاقتصادي، وبالتالي تختلف صادرات الأقاليم ووارداتها. ومن المعروف أن العالم ينقسم إلى أقاليم مناخية عامة لكل منها سماتها المناخية وغلاتها النباتية التي تتلاءم وهذه الظروف المناخية، وعلى سبيل المثال تختلف غلات مناطق

стр. 580

البحر المتوسط عن غلات الأقاليم الاستوائية مما يساعد على قيام تبادل تجاري بين هذه الأقاليم ذات المنتجات المختلفة. وتختلف مناطق العالم في ثرواتها المعدنية، فبعضها صخوره نارية غرانيتية تحوي الحديد والذهب، وبعضها صخوره رسوبية تحوي البترول أو الفوسفات، وعلى أساس هذا الاختلاف يقوم التبادل التجاري.

стр. 581

٢- اختلاف المستويات الاقتصادية للدول: إن بعض دول العالم متقدم اقتصاديا، وبعضها الآخر ما زال دون ذلك، ومن الملاحظ أن بعض الدول يعتمد على الزراعة والرعي أو الجمع والالتقاط، والبعض الآخر يعتمد على النشاط الصناعي، ومن الطبيعي أن تنشط حركة التبادل التجاري بين الدول الصناعية والدول ذات المنتجات الأولية، إذ إن الدول الصناعية تستورد الخامات من هذه الدول وتصدر إليها المنتجات الصناعية. وعلى ذلك تعتبر هذه الدول النامية أسواقا للمنتجات الصناعية، ومستودعات للخامات الأولية للصناعات المختلفة.

стр. 582

٣- العوامل السياسية: تبين للدول في القرنين الماضيين ما تدره الصناعة من أرباح تفوق ما تدره الزراعة، لذلك سارعت هذه الدول في الاتجاه نحو التصنيع والاعتماد على الدول الأخرى لتوفير حاجياتها من المنتجات الزراعية١. وبذلك أصبحت الدول الصناعية مطمئنة لتوفير بعض المواد الغذائية للعمال

стр. 583

الصناعيين بأسعار تقل عما لو قامت هي بإنتاجها١. كما عملت هذه الدول الصناعية على الحصول على المواد الخام الزراعية والمعدنية اللازمة بأسعار رخيصة، وعملت كذلك على ضمان وجود أسواق لتصريف منتجاتها الصناعية. وقد سارعت بعض الدول الصناعية إلى عقد اتفاقيات ومعاهدات لضمان توافر المتطلبات السابقة، ولجأت بعض الدول الأخرى إلى فرض سيطرتها الاستعمارية على دول كثيرة كما فعلت كل من بريطانيا وفرنسا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لضمان الحصول على المواد الخام.

стр. 584

٤- السكان: السكان هم المستهلكون للإنتاج، لذلك يؤثر عددهم وتوزيعهم في التجارة تأثيرا كبيرا، إن بعض الدول يزيد عدد سكانها ولا يكفيها إنتاجها الزراعي فتضطر إلى سد حاجيات السكان عن طريق الاستيراد، وبعض الدول يفيض إنتاجها من سلعة معينة على حاجة سكانها مما يدفع هذه الدول إلى تصدير الفائض واستيراد ما يلزمها.

стр. 585

٥- العادات والتقاليد: تختلف دول العالم في عاداتها وتقاليدها وأديانها، ويؤدي هذا الاختلاف إلى تنوع الإنتاج، ففرنسا تشتهر بإنتاج أدوات الزينة؛ لأن لشعبها ذوقا رفيعا في هذا المجال، وسويسرا تتمتع بشهرة في صناعة الساعات والأجهزة

стр. 586

الطبية؛ نظرا لاهتمام الشعب السويسري بالصناعات الدقيقة، كما أن اليابانيين يميلون إلى التقليد في شتى الصناعات؛ وذلك لرغبتهم الشديدة في اكتساح الأسواق وضمان أرباح سريعة. ولا شك أن الاختلاف في الأذواق والعادات والتقاليد أدي إلى اكتساب بعض الدول شهرة في إنتاج سلع معينة وبالتالي قام بينها التبادل التجاري.

стр. 587

٦- التباين في أسعار المنتجات: يؤثر اختلاف الأسعار في حركة التجارة، والإنسان يقبل على السلع ذات الأسعار الرخيصة إذا تساوت هذه السلع في جودتها. لذا فإن بعض الدول تضطر إلى فرض الحماية الجمركية حتى لا تطغى السلع المستوردة على المنتجات المحلية أو الوطنية. وتؤدي الجغرافيا خدمات جليلة للتبادل التجاري. فحينما ترسم خرائط لتوزيع السلع التجارية يستطيع التاجر أن يتبين أنماط هذا التوزيع، وتظهر له بعض الاستثناءات التي تحتاج إلى تفسير، فربما تكون بعض المناطق أنشط من حيث توزيع السلع التجارية؛ لوجود وكيل تجاري أو مندوب نشيط، أو يكون سبب ذلك هو الإعلانات الصحفية المؤثرة، وربما لا تتوزع السلع في منطقة ما؛ لأنها لا تلائم أذواق المستهلكين هناك. كما أن معرفة الظروف الجغرافية للمناطق المختلفة، ومحاولة جعل السلع التجارية متلائمة مع هذه الظروف يتيح سوقا رائجة لها. وعلى سبيل المثال لا تصدر الملابس الصوفية إلى معظم المناطق الاستوائية. ولا تصدر لحوم خنازير أو خمور إلى دول إسلامية وهكذا.

стр. 588

ج- الجغرافيا التطبيقية في خدمة الحروب: هناك علاقة وثيقة بين الجغرافية والحروب، فليست المعارك الحربية إلا التقاء بين قوتين بشريتين في ميدان إما أن يكون رقعة من الأرض أو مسطحا مائيا، أو قد تكون هذه المعارك في الجو. ونتائج الحروب قد تكون خسارة بعض الدول لأجزاء من رقعتها الجغرافية، وإضافة أجزاء من الأرض للدول المنتصرة، ولا شك أن معرفة الخصائص الجغرافية لميدان المعارك تتيح قيادة المعارك بنجاح، ويمكن القول بأن الجيش الذي يحسن الاستفادة من الظروف الجغرافية لميدان المعركة يستطيع أن يحقق الكثير من خططه. وميدان المعركة ليس إلا مكانا يتميز بخصائص طبيعية وبشرية مختلفة، وليست شخصية المكان مجرد مجموعة هذه الخصائص الطبيعية والعوامل البشرية، بل هي نتاج تفاعل مستمر بين الإنسان والظروف الطبيعية المتمثلة في الموقع والسطح والمظاهر الطبوغرافية والمناخ بعناصره من حرارة ورياح وأمطار، والنباتات الطبيعية سواء أكانت أعشابا أم غابات. ويلعب الموقع دورا مهما في نتائج المعارك الحربية، وذلك حسب أهميته واستراتيجيته ومدى تحكمه في الطرق، وعلى سبيل المثال أعلنت إسرائيل أنها ستحتفظ بشرم الشيخ ذات الأهمية البحرية لتأمين ملاحتها في البحر الأحمر، إلا أن حرب رمضان سنة ١٣٩٣هـ أثبتت فشل هذا الادعاء، وذلك من واقع إحكام سيطرة العرب على مضيق باب المندب الذي يعد منفذا للبحر الأحمر، وكثيرا ما تكون أهمية الموقع الجغرافي لبعض الدول سببا في طمع الدول الكبرى في التنافس في السيطرة على هذه الدول والتي تتمتع بمواقع ذات أهمية حربية. لقد كانت أهمية موقع مصر وقناة السويس سببا في تنافس الدول الاستعمارية في السيطرة عليها منذ أقدم

стр. 589

عصور التاريخ، لهذا فإن مصر قد قاست كثيرا؛ بسبب تتابع حملات الغزاة الطامعين الذين جذبهم موقعها الاستراتيجي المهم. ولقد ساعدت الدول الاستعمارية على قيام إسرائيل في قلب الأمة العربية؛ لتكون حاجزا يحول دون تلاحم الدول العربية الآسيوية بالدول العربية الأفريقية. وحرصت بريطانيا، يوم كانت سيدة البحار بما تملكه من أساطيل بحرية، على السيطرة على الممرات البحرية المهمة مثل قناة السويس، وباب المندب، ومضيق جبل طارق، وممر ملقا؛ وذلك حتى لا توصد هذه الممرات في وجه سفن أساطيلها. وتؤثر مظاهر السطح تأثيرا كبيرا في سير المعارك الحربية، إذ إن الجبال تعوق سهولة الاتصال، وتقف عقبة كبيرة في وجه الجيوش الغازية، ولذا استخدمت الجبال كحدود سياسية للفصل بين الدول كما هي الحال بين فرنسا، وأسبانيا، وإيطاليا، وفرنسا. وتعتبر المناطق الجبلية مناطق مناسبة للمباغتة ونصب الكمائن؛ وذلك بسبب قلة امتداد الرؤية التي تحددها الحواف الجبلية. وما زال التاريخ يذكر خسائر العثمانيين التي تكبدوها حينما حاولوا فتح اليمن المعروفة بجبالها الوعرة مما دفع إلى القول بأن اليمن "مقبرة الأناضول". وعلى الرغم من تطور وسائل النقل العسكرية الحديثة، بحيث أصبحت تستخدم الطائرات بأنواعها المختلفة، وبذلك تتخطى العقبات الجبلية، إلا أن الجبال ما زالت عقبة عسكرية تحد من مدى نيران المدفعية

стр. 590

وتحجب الرؤية وتعوق موجات الرادار. وتعتبر المناطق السهلية مجالا سهلا أمام المواصلات تتيح الحركة في يسر، كما تسمح بمدى بعيد للرؤية، وعموما لا يستمر القتال طويلا في المناطق السهلية حيث يتقرر فيها مصير المعارك بسرعة حسب الإمكانات العسكرية المتاحة. ويستغل المناخ كثيرا ويراعى عند التخطيط للمعارك، ويقصد بالمناخ حالة الجو بعناصره المختلفة من حرارة ورياح وسحب وأمطار، والحرارة مثلا تتطلب ملابس خاصة، فإذا كانت المعركة في منطقة حارة فإن ذلك يفرض استخدام ملابس خفيفة. ومن المعروف أنه يوجد لدى الجيش الأمريكى بضعة عشر نوعا من الملابس التي تلائم أنواع المناخ المختلفة. ولقد هزم نابليون سنة ١٨١٢م حينما هاجم موسكو لأنه لم يعطِ انخفاض درجة الحرارة أهمية كبيرة حتى لقد قيل: إن "جنرالات البرد هم الذين قهروا نابليون".. وحينما تستخدم الغازات السامة في الحروب لا بد من معرفة اتجاهات الرياح، ولقد استغلت الشعوب القديمة الرياح كسلاح في مهاجمة الأعداء إذ إن هذه الشعوب كانت تتحين الأوقات التي تهب فيه الرياح إلى مناطق الأعداء فيشعلون النار ويضيفون إليها بعض النباتات التي تؤدى إلى تصاعد أبخرة وغازات سامة. وللسحب كذلك دورها في الحروب، فإذا كانت كثيفة فإنها تحجب الأهداف عن الطائرات. ومما يذكر أن الولايات المتحدة عندما قررت سنة ١٩٤٥م استخدام القنبلة الذرية في حربها مع اليابان، اختارت ثلاثة أهداف هي هيروشيما، وكوكورا ونجازاكي ولم يحدد القرار الأمريكي ساعة الصفر. ولكن كانت هناك ثلاث طائرات استكشاف أمريكية تواصل الطيران

стр. 591

باستمرار فوق الأهداف وتعطي تقارير وافية عن الظروف الجوية. وأوضحت تلك التقارير بأن ظروف هيروشيما مناسبة ولا توجد سحب تحجبها فألقيت عليها أول قنبلة ذرية في أغسطس عام ١٩٤٥م. وعندما ندرس معارك أمريكا في فيتنام نجد أن هذه المعارك كانت موسمية، بمعنى أن الفيتناميين كانوا يشنون هجماتهم في فصل الصيف فصل المطر لعجز الطيران الأمريكي عن أداء دوره بنجاح بسبب كثرة السحب في الصيف١، كما أن الدبابات والمصفحات كانت تجد مشقة كبيرة بسبب الأوحال التي تنشأ عن الأمطار الموسمية فوق تربات رسوبية. وإذا كان الفيتناميون قد تخصصوا في هجمات الصيف، فإن القوات الأمريكية كانت تشن هجماتها شتاء؛ وهو فصل الجفاف وندرة السحب. من الأمثلة السابقة يتضح لنا أن للمعرفة الجغرافية دورا مهما في المعارك الحربية، ولقد أصبحت دراسة ظروف البيئة الجغرافية واستغلالها في المعارك فرعا مهما من فروع الجغرافية التطبيقية هو الجغرافية العسكرية، والتي يمكن إيجاز تعريفها في أنها فن استغلال ظروف البيئة الجغرافية في خدمة المعارك العربية.

стр. 592

الجغرافية والمشكلات البيئية مدخل ... الجغرافيا والمشكلات البيئية تعد الدراسات البيئية من أبرز التطورات العلمية الحديثة التي بدأت تتبلور منذ أقل من ربع قرن، ولقد أحدثت هذه الدراسات صدًى إيجابيا لتحذيرات العلماء من أخطار تلوث البيئة، ومنذ ذلك الوقت اهتم كثير

стр. 593

من العلماء من تخصصات مختلفة بالدراسات البيئية كل من زاوية تخصصه، فالبيئة بتعدد جوانبها الطبيعية والبشرية مجال رحب فسيح يسع الباحثين على اختلاف تخصصاتهم ذات العلاقة، وليس من المبالغة أو من ضروب التحيز أن نقول إن الجغرافيا أنسب العلوم وأقدرها على الدراسات البيئية، ويزكيها لهذه المكانة ما تتسم به من شمولية المعالجة لأبعاد البيئة بشقيها الطبيعي والبشري. إن الإنسان يعتمد على النبات والحيوان في توفير كثير من حاجاته الغذائية، وهو يحاول استغلال هذه الموارد بطريقة منظمة ليضمن تلبية احتياجاته وزيادة الإنتاج من نفس الإمكانات المتاحة، وهو هنا يتعامل مع نظام معقد يقوم على التفاعل المتوازن بين كائنات البيئة الحية أو ما يطلق عليه النسق البيئي ECOSYSTM١. يقسم العلماء سطح كوكبنا إلى أنساق بيئية، لكل نسق خصائصه التي تميزه وتحافظ على اتزانه، إلا أن تدخل الإنسان يحدث اختلالا في توازن البيئة، وعلى سبيل المثال: يتدخل الإنسان لتطهير منطقة غابية من أشجارها ليعدها للزراعة، فيحرق أو يقطع ويجتث أشجارها وبالتالي يلحق الضرر بالحياة البرية التي تسهم في إضافة المواد العضوية إلى التربة، وإزالة الغابات يؤدي إلى تغير المناخ وإلى جرف التربة؛ لأن سقوط الأمطار الغزيرة على التربة مباشرة دون وجود أشجار يؤثر على التربة نتيجة لاصطدام قطرات المطر مع التربة العارية، مما يؤدي إلى تفكيكها وجرفها بسبب عدم وجود نباتات تحد من سرعة اندفاع المياه وعدم وجود جذور نباتات تثبت التربة.

стр. 594

إن النظام البيئي البشري Anthropogene Ecosystem نظام حضاري له متطلبات عديدة متنوعة معظمها ترتبط باستغلال البيئة، ومن هذه المتطلبات الزحف العمراني وإقامة المباني الأسمنتية محل الغابات، حتى أطلق بعض الباحثين والمفكرين على المدن غابات الأسمنت، كما أن إقامة المدن الصناعية والتوسع فيها على حساب أراضي الغابات أو الحشائش الطبيعية يؤدي إلى تلوث الجو بأدخنة المصانع، وبالتالي سقوط الأمطار الحامضية Acid Rains إن الدراسات البيئية وتقارير الهيئات الدولية تشير إلى أن هناك كثيرا من المشكلات البيئية، وأن هذه المشكلات تزداد يوما بعد يوم، ومن هذه التقارير تقرير برنامج البيئة الصادر عن الأمم المتحدة في مايو ١٩٩١م١، والذي استعرض بعض المؤشرات ذات الدلالة الخطيرة منها: أن ستة ملايين هكتار على الأقل من الأراضي الزراعية تتحول سنويا إلى صحارٍ لا قيمة لها؛ بسبب قطع الأشجار واتباع أساليب بدائية في استغلالها، كما أن ما يدمر من الغابات سنويا يصل إلى أحد عشر مليون هكتار تحول إلى أراضٍ زراعية محدودة الإنتاج وفي سبيلها إلى التصحر، ويقدر التقرير متوسط ما تستنزفه الدول الصناعية من موارد عالم الجنوب أي عالم الدول النامية بنحو ستين مليار دولار سنويا، والنتيجة المترتبة على ذلك زيادة ديون هذه الدول وانخفاض أسعار موادها الأولية، وقدر التقرير أن ما يموت من أطفال هذه الدول لا يقل عن ٤٠٠٠٠ طفل يوميا بسبب أمراض الحصبة والملاريا والإسهال وسوء التغذية

стр. 595

إن كثيرا من الباحثين أصبحوا على قناعة تامة بأن مشاكل البيئة تستدعي تضافر جهود دول العالم بأسره، وطالما تهدد الخطر العالم، فإن الجهد الذي يستوجب بذله لمواجهة ذلك الخطر ينبغي أن يكون على نفس المستوى عالميا١. لقد عقدت عدة مؤتمرات دولية لمناقشة أهم المشكلات البيئية التي تهدد كوكبنا، ومنها مؤتمر عالمي عقد في ريودي جانيرو في يوليو ١٩٩٢م، وأهم المشكلات البيئية التي يراها الباحثون هي:

стр. 596

أولا: ارتفاع درجات حرارة الجو: وذلك نتيجة التوسع في استخدام الطاقة بأنواعها المختلفة وتناقص مساحات الغابات بأكثر من عشرة ملايين هكتار سنويا، وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون. مما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع درجات الحرارة، وقد يؤدي هذا إلى ذوبان الجليد وبالتالي ازدياد المساحة التي يغطيها الغلاف المائي وارتفاع مستوى المياه في البحار والمحيطات، مما يؤدي إلى اختفاء كثير من مجموعات الجزر وتغطية مساحات كبيرة من سهول القارات الساحلية بالمياه وبالتالي انكماش مساحة هذه القارات. ويقدر العلماء أن أثر ثاني أكسيد الكربون في المناخ عرف منذ ما يزيد على قرن من الزمان، لكن الاهتمام الواسع بذلك لم يبدأ إلا مؤخرا نسبيا، ويقدر العلماء أن الكائنات الحية التي تعيش على سطح الأرض تطلق ما يقرب من مائة ألف مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا عن طريق التنفس، على حين تطلق النباتات المتحللة نحو أربعة آلاف مليون طن سنويا، لكن التمثيل النباتي يستهلك تقريبا نفس

стр. 597

الكمية المنبعثة عن هاتين العمليتين، ومع ذلك فإن الأنشطة البشرية المتزايدة تخل بهذا التوازن من زاويتين: الأولى الاعتماد على الوقود الحفري "بترول-فحم" وإطلاق كميات إضافية من ثاني أكسيد الكربون، والثانية تدمير الغابات وغيرها من النباتات. وتوضح التحليلات التي أجريت مؤخرا للهواء المحتجز في الفجوات الثلجية بالأنهار الجليدية أن تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو كان ٢٨٠ جزءا لكل مليون من حيث الحجم نحو عام ١٧٥٠م، وقد أجريت قياسات دقيقة ومستمرة ١٩٥٨م وحتى ١٩٨٥م في مرصد مونا لاو بهاواي، فكانت نسبة تركيز ثاني أكسيد الكربون ٣١٥ جزءا في المليون ١٩٥٨م زادت إلى ٣٤٥ جزءا في المليون ١٩٨٥م وذلك من حيث الحجم٢.

стр. 598

ثانيا: مشكلة التصحر: يقصد بالتصحر تحول مساحات من سطح الأرض الخضراء "غابات-حشاش-مزارع" إلى صحارٍ لا تنتج ما يفيد الإنسان، ويقدر العلماء حاليا أن ما يقرب من مساحة ربع يابس الأرض يواجه مشكلة التحول إلى صحراء، وتعد المناطق الجافة وشبه الجافة التي تتسم بأمطارها القليلة وبمعدلات تبخر ونتح عالية من أكثر المناطق التي يهددها خطر التصحر، ويعاني من مشكلة التصحر في الوقت الحاضر ٦٣ دولة من بينها ٢٤ دولة أفريقية وآسيوية، ويرى معظم الباحثين أن الإنسان هو الذي يتسبب في ظاهرة التصحر، حينما يدمر الغطاء النباتي أو يعتمد على الرعي الجائر، وقد أشار هـ ن. هيرو Houerou وهو أحد علماء البيئة المشهورين: "أن

стр. 599

الإنسان هو الذي يصنع الصحراء، وأن المناخ هو المسئول فقط عن تهيئة الظروف الملائمة"١.

стр. 600

ثالثاً: مشكلة النفايات الصناعية يؤدي النشاط الصناعي المتزايد إلى زيادة النفايات الصناعية، وهذه النفايات تشكل أخطارا على الصحة العامة وعلى الهواء والتربة والنبات والحيوان، وتوصف معظم النفايات المولدة عن الصناعات الكيميائية وصناعة تكرير البترول والصناعات المعدنية بأنها خطرة، ويتم التخلص من هذه النفايات بطمرها في باطن الأرض، وأحيانا تصدر إلي دول العالم الثالث أو الدول النامية كما يصفها بعض الباحثين، ومن هذه الدول: الفلبين التي تستقبل نفايات صناعية من الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك كوريا الجنوبية والهند، كما تستقبل نيجيريا نفايات صناعية من دول شرق أوروبا وألمانيا، وتستقبل المكسيك وكذلك زيمبابوي نفايات صناعية من الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تصدير الولايات المتحدة لكميات كبيرة من نفاياتها الصناعية، فإن بها أماكن لطمر النفايات تقدر بنحو ٧٦ ألف موقع، وتقدر كميات نفاياتها السنوية بنحو ٧٠ مليون طن سنويا، وقدرت نفايات المملكة المتحدة الصناعية ١٩٨٦م بنحو أربعة ملايين طن. ونظرًا لخطورة استخدام الأراضي في طمر النفايات الخطرة. فقد اعتمدت منظمة الوحدة الأفريقية ١٩٨٨م قرارا يدين استخدام أراضي أفريقيا موقعا لإلقاء النفايات.
следующие страницы →