Полный текст (3 302 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ فَأَيُّهُمَا عَلَا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللهِ، وَإِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللهِ وَإِنْ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ كَانَتْ أُنْثَى بِإِذْنِ اللهِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اللهُمَّ اشْهَدْ.
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ! قَالَ: اللهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. قَالُوا أَنْتَ الْآنَ حَدِّثْنَا مَنْ وَلِيِّكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ. قَالَ: وَلِيِّي جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَثُ اللهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وهو وليه قال فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ غَيْرَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَنْزَلَ اللهُ : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ.. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [ (١) ] . وَنَزَلَتْ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
[ (٢) ] . стр. 2732
بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسَائِلِ الْيَهُودِيَّيْنِ وَمَعْرِفَتِهِمَا بِصِدْقِ النبي ﷺ فِي نُبُوَّتِهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو ابن مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهِبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ [ (١) ] فَنَسْأَلَهُ. فَقَالَ الْآخَرُ: لَا تَقُلْ نَبِيٌّ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَكَ تَقُولُ، نَبِيٌّ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ فَانْطَلَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنِ قَوْلِ اللهِ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ [ (٢) ] قَالَ: لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَسْحَرُوا وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ فَيَقْتُلَهُ وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً- شَكَّ شُعْبَةُ. وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً- الْيَهُودَ- أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ.
فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا، فَقَالَا: إِنَّ دَاوُدَ سَأَلَ رَبَّهُ أَلَّا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ وَنَحْنُ نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودَ
[ (٣) ] . стр. 2733
بَابُ رُجُوعِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي عُقُوبَةِ الزَّانِي وَمَا ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كِتْمَانِهِمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ مِنْ حُكْمِهِ وَصِفَةِ نَبِيِّهِ ﵇ [ (١) ]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بن الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعِنْدَ سَعِيدٍ رَجُلٌ وَهُوَ يوَقِّرُهُ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ نَفَرٌ مِنْ يَهُودَ وَقَدْ زَنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِنْ أَفْتَانَا حَدًّا دُونَ الرَّجْمِ فَعَلْنَاهُ وَاحْتَجَجْنَا عِنْدَ اللهِ حِينَ نَلْقَاهُ بِتَصْدِيقِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، - قَالَ مُرَّةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ- وَإِنْ أَمَرَنَا بِالرَّجْمِ عَصَيْنَاهُ فَقَدْ عَصَيْنَا اللهَ فِيمَا كَتَبَ عَلَيْنَا مِنَ الرَّجْمِ فِي التَّوْرَاةِ. فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا ترى فِي رَجُلٍ مِنَّا زَنَا بعد ما أُحْصِنَ؟ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ شَيْئًا وَقَامَ مَعَهُ رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى بَيْتِ مِدْرَاسِ الْيَهُودِ فَوَجَدَهُمْ يَتَدَارَسُونَ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ على من زنا стр. 2734
إِذَا أُحْصِنَ؟ قَالُوا: نُجِبَّهُ [ (٢) ] وَالتَّجْبِيهُ أَنْ تَحْمِلُوا اثْنَيْنِ عَلَى حِمَارٍ فَيُوَلُّوا ظَهْرَ أَحَدِهِمَا ظَهْرَ الْآخَرِ قَالَ فَسَكَتَ حَبْرُهُمْ وَهُوَ فَتًى شَابٌّ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ صامتا ألظ النِّشْدَةَ فَقَالَ حَبْرُهُمْ: أَمَا إِذَا نَشَدْتَهُمْ فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَمَا أَوَّلُ مَنْ تَرَخَّصْتُمْ أَمْرَ اللهِ. فَقَالَ زَنَا رَجُلٌ مِنَّا ذُو قَرَابَةٍ بِمِلْكٍ مِنْ مُلُوكِنَا فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ فَزَنَا بَعْدَهُ آخَرَ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ ذَلِكَ الْمَلِكُ أَنْ يَرْجِمَهُ فَقَامَ قَوْمُهُ دُونَهُ فَقَالُوا لَا وَاللهِ لَا تَرْجُمُهُ حَتَّى يُرْجَمَ فلانا:
ابْنُ عَمِّهِ فَاصْطَلَحُوا بَيْنَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِمَا فَرُجِمَا [ (٣) ] .
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا [ (٤) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ فَذَكَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، يَزِيدُ [ (٥) ] وَيُنْقِصُ، فَمِمَّا زَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِابْنِ صُورِيَّا أَنْشُدُكَ بِاللهِ وَأُذَكِّرُكَ أَيَّامَهُ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ اللهَ حَكَمَ فِيمَنْ زَنَا بَعْدَ إِحْصَانِهِ بِالرَّجْمِ فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ، أَمَا وَاللهِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّهُمْ لَيَعْرِفُونَ أَنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَكِنَّهُمْ يَحْسِدُونَكَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ فِي بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُ صُورِيَّا، فَأَنْزَلَ اللهُ : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ стр. 2735
[ (٦) ] إِلَى قَوْلِهِ: سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ.
يَعْنِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوهُ وَتَغَيَّبُوا، وَتَخَلَّفُوا وَأَمَرُوهُمْ بِمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ قَالَ: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ [ (٧) ] للتجيبة [أَيِ الرَّجْمُ] [ (٨) ] وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا الى آخر القصة [ (٩) ] . стр. 2736
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْيَهُودِيِّ الَّذِي اعْتَرَفَ بِصِفَةِ النبي ﷺ فِي التَّوْرَاةِ وَأَسْلَمَ عِنْدَ مَوْتِهِ. وَالْيَهُودِيِّ الَّذِي اعْتَرَفَ بِوُجُودِ صِفَتِهِ حِينَ نَاشَدَهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ غُلَامًا يَهُودِيًّا كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَوَجَدَ أَبَاهُ عِنْدَ رَأْسِهِ يَقْرَأُ التَّوْرَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا يَهُودِيُّ! أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتِي وَصِفَتِي وَمَخْرَجِي؟ قَالَ: لَا. قَالَ الْفَتَى: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَجِدُ لَكَ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتَكَ وَصِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ، وإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: أَقِيمُوا هَذَا مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَلُوا أَخَاكُمْ
[ (١) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ اللهَ- ابتعث نبيه لِإِدْخَالِ رِجَالٍ الْجَنَّةَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ كَنِيسَةً فَإِذَا هُوَ بِيَهُودَ وَإِذَا يَهُودِيٌّ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى صِفَتِهِ امسك وفي стр. 2737
نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَالُكُمْ أَمْسَكْتُمْ؟ فَقَالَ الْمَرِيضُ: إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا، ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ، وَقَالَ:
ارْفَعْ يَدَكَ فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَتِهِ فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لُوا أَخَاكُمْ
[ (٢) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المؤدب، حدثنا صالح ابن عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ- يَعْنِي ابْنَ كُلَيْبٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْفَلْتَانِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ فَدَعَا فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ مُجْتَمِعٌ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: فَجَعَلَ لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَيَقُولُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَيَأْبَى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَتَقْرَأَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ: وَالْإِنْجِيلَ؟
قَالَ: نَعَمْ! وَالْفُرْقَانَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ لَوْ شِئْتَ لَقَرَأْتُهُ قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَأَشْيَاءَ حَلَّفَهُ بِهَا تَجِدُنِي فِيهِمَا قَالَ: نَجِدُ مِثْلَ نَعْتِكَ يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِكَ كُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِينَا فَلَمَّا خَرَجْتَ رَأَيْنَا أَنَّكَ هُوَ فَلَمَّا نَظَرْنَا إِذَا أَنْتَ لَسْتَ بِهِ قَالَ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: نَجِدُ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَإِنَّمَا أَنْتُمْ قَلِيلٌ. قَالَ: فَهَلَّلَ وَكَبَّرَ، وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَنَا هُوَ، إِنَّ أُمَّتِي لَأَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وسبعين وسبعين
[ (٣) ] . стр. 2738
بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ (١) ] وَإِخْبَارِ اللهِ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ، وَمَا رُوِيَ مِنَ احْتِرَاقِ مَنْ يَهْزَأُ بِالْأَذَانِ وَيَدْعُو عَلَى الْمُؤَذِّنِ بِالِاحْتِرَاقِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ الدَّهَّانُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ اللَّبَّادُ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: قُلْ لَهُمْ: يَا مُحَمَّدُ: إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةِ، يَعْنِيَ: الْجَنَّةَ كَمَا زَعَمْتُمْ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ فَتَمَنَّوَا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إِنَّهَا لَكُمْ خَالِصَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَفْعَلُوا. يَقُولُ اللهُ : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [ (٢) ] يَعْنِي عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عليم بالظالمين إِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنْ كُنْتُمْ فِي مَقَالَتِكُمْ صَادِقِينَ فَقُولُوا: اللهُمَّ أَمِتْنَا. فو الذي نَفْسِي فِي يَدِهِ لَا يَقُولُهَا رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَّا غُصَّ بَرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ، فَأَبَوْا أَنْ يَفْعَلُوا وَكَرِهُوا مَا قَالَ لَهُمْ فَنَزَلَ: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي: عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ «وَاللهُ عليهم بالظالمين» أَنَّهُمْ لَنْ يَتَمَنَّوْا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآية: стр. 2739
وَاللهِ لَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَمَنَّوَا الْمَوْتَ لَمَاتُوا فَكَرِهَ أَعْدَاءُ اللهِ الْمَوْتَ فَلَمْ يَتَمَنَّوَا الْمَوْتَ جَزَعًا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْمَوْتَ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً [ (٣) ] قَالَ: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا. «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ» أَمْرَ اللهِ.
قَالَ: وَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ نَادَى بِالصَّلَاةِ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى: قَدْ قَامُوا، لَا قَامُوا، فَإِذَا رَأَوْهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا اسْتَهْزَءُوا بِهِمْ وَضَحِكُوا مِنْهُمْ.
قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ تَاجِرٌ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي يُنَادِي بِالْآذَانِ، قَالَ:
أَحْرَقَ اللهُ الْكَاذِبَ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إذا دَخَلَتْ جَارِيَتُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْهَا فِي الْبَيْتِ فَالْتَهَبَتْ فِي الْبَيْتِ فَأَحْرَقَتْهُ. стр. 2740
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعَجُّبِ الْحَبْرِ الَّذِي سَمِعَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ لِمُوَافَقَتِهَا مَا فِي التَّوْرَاةِ وَسْؤَالِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَسْمَاءِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا سَاجِدَةً لَهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَحْبُوبٍ الدَّهَّانُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، حدثنا محمد ابن مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَكَانَ قَارِئًا لِلْتَوْرَاةِ فَوَافَقَهُ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ كَمَا أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ الْحَبْرُ: يَا مُحَمَّدُ! مَنْ عَلَّمَكَهَا؟ قَالَ: اللهُ عَلَّمَنِيهَا. قَالَ: فَتَعَجَّبَ الْحَبْرُ لِمَا سَمِعَ مِنْهُ فَرَجَعَ إِلَى الْيَهُودِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَتَعْلَمُونَ وَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ وَنَظَرُوا إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ إِلَى قِرَاءَتِهِ لِسُورَةِ يُوسُفَ فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! مَنْ عَلَّمَكَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَلَّمَنِيهَا اللهُ وَنَزَلَ: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [ (١) ] » يَقُولُ لِمَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرِهِمْ وَأَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ علمتهم، فَأَسْلَمَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ. стр. 2741
بَابُ مَطْلَبِ أَسْمَاءِ النُّجُومِ الَّتِي سَجَدَتْ لِيُوسُفَ [﵇] [ (٢) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: بُسْتَانِيٌّ [ (٣) ] الْيَهُودِيِّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ ﵇ أَنَّهَا سَاجِدَةً لَهُ مَا أَسْمَاؤُهَا قَالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ- ﵇، فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ نبي الله ﷺ إِلَى الْيَهُودِيِّ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: «وَأَنْتَ لَتُسْلِمْ إِنْ أَخْبَرْتُكَ» ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
(حَرَثَانُ) أَوْ قَالَ (حَرَثَالٌ) (وَطَارِقٌ) (وَالذَّيَّالُ) (وَذُو الْكَنَفَاتِ) (وَذُو الْقَرْعِ) (وَوَثَّابٌ) (وَعَمُودَانُ) (وَقَابِسُ) (وَالضَّرُوحُ) (وَالْمُصَبِّحُ) (وَالْفَيْلَقُ) (وَالضِّيَاءُ) (وَالنُّورُ) [ (٤) ] ، رَآهَا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَنَّهَا سَاجِدَةٌ لَهُ فَلَمَّا قَصَّ يُوسُفُ رُؤْيَاهُ عَلَى يَعْقُوبَ قَالَ لَهُ هذا أمر متشتت يَجْمَعُهُ اللهُ مِنْ بَعْدُ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ:
هَذِهِ وَاللهِ أَسْمَاؤُهَا
[ (٥) ] .
قَالَ الْحَكَمُ: الضِّيَاءُ هُوَ الشَّمْسُ وَهُوَ أَبُوهُ وَالنُّورُ هُوَ الْقَمَرُ وَهِيَ أُمُّهُ. تَفَرَّدَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ- وَاللهُ أعلم. стр. 2742
بَابُ اسْتِبْرَاءِ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ أَحْوَالَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى إِذَا وَقَفَ عَلَيْهَا وَأَبْصَرَ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِيهَا أَسْلَمَ وَانْقَادَ
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أبو عمر ابن مَطَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيِّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ خُشْنَامُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْعَنْبَرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ إِمْلَاءً فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ الْحَبْرُ: إِنَّ اللهَ- لَمَّا أَرَادَ هُدَى زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ مَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا، فَكُنْتُ أَتَلَطَّفُ لَهُ لأن أخالطه فأعرف حمله مِنْ جَهْلِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الْحُجُرَاتِ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب ﵁ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ بُصْرَى قَرْيَةُ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَكُنْتُ حَدَّثْتُهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَدًا وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ وَشِدَّةٌ وَمَحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ فَأَنَا أَخْشَى يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْإِسْلَامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ تُعِينَهُمْ بِهِ فَعَلْتَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ [ (١) ] إِلَى جَانِبِهِ أُرَاهُ عَلِيًّا. فَقَالَ رسول стр. 2743
الله ﷺ : مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ- مَا بَقِيَ مَعَكَ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ! هَلْ لَكَ أَنْ تُبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: لَا يَا يَهُودِيُّ! وَلَكِنِّي أُبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَلَا أُسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلَانٍ. قُلْتُ:
نَعَمْ!، فَبَايَعَنِي فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَأَعْطَاهُ الرَّجُلَ وَقَالَ: احْمِلْ إِلَيْهِمْ وَأَعِنْهُمْ- وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ: فَأَعْطَاهُ الرَّجُلَ فَقَالَ أَحْمِلْ إِلَيْهِمْ وَأَعِنْهُمْ [ (٢) ] . قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ فَلَمَّا كَانَ قِبَلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جِنَازَةٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ دَنَا مِنْ جِدَارٍ لِيَجْلِسَ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا تَقْضِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي فو الله مَا عَلِمْتُكُمْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمُطْلٌ، وَلَقَدْ كَانَ لِي بِمُمَاطَلَتِكُمْ عِلْمٌ. قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ، وَإِذَا عَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهٍ كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللهِ! أَتَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَسْمَعُ، وَتَصْنَعُ مَا أَرَى- زَادَ الْحَسَنُ: اكْفُفْ يَدَكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ خُشْنَامُ ذَلِكَ. وقالا: فو الذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْلَا مَا أُحَاذِرُ فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ وَتَبَسُّمٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ! أَنَا وَهُوَ كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا. أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْأَدَاءِ وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التَّبَاعَةِ. اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَأَعْطِهِ حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ.
قَالَ زَيْدٌ: فَذَهَبَ بِي عُمَرُ فَأَعْطَانِي حَقِّي وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ.
فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُزِيدَكَ مَكَانَ مَا رُعْتُكَ فَقُلْتُ: أَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ؟ قَالَ: لَا! فَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ قَالَ: الْحَبْرُ؟. قُلْتُ: الْحَبْرُ. قَالَ فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ فَعَلْتَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ما стр. 2744
فَعَلْتَ وَقُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ؟ قُلْتُ، يَا عُمَرُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ:
يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلَا تُزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا، فَقَدْ خَبَرْتُهُمَا، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي- فَإِنِّي أَكْثَرُهُمْ مَالًا- صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ لِي: عُمَرُ أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَرَجَعَ عُمَرُ وَزَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَتَابَعَهُ وَشَهِدَ مَعَهُ مشاهد كثيرة وتُوُفِّيَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ. رَحِمَ اللهُ زَيْدًا [ (٣) ] .
هَذَا لَفْظُ خُشْنَامَ وَهُوَ أَتَمُّهُمَا. وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مَا
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكُوفِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵃ أَنَّ يَهُودِيًّا كَانَ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ حَبْرٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ دَنَانِيرُ فَتَقَاضَاهَا النبي ﷺ فَقَالَ لَهُ:
يَا يَهُودِيُّ! مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ قَالَ: فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى تُعْطِيَنِي.
فَقَالَ ﷺ : «إِذًا أَجْلِسُ مَعَكَ» فَجَلَسَ مَعَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَالْغَدَاةَ وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَدَّدُونَهُ وَيَتَوَعَّدُونَهُ فَفَطِنَ رَسُولُ الله ﷺ : مَا الَّذِي تَصْنَعُونَ بِهِ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ стр. 2745
يَهُودِيٌّ يَحْبِسُكَ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنَعَنِي رَبِّي أَنْ أَظْلِمَ مُعَاهَدًا وَلَا غَيْرَهُ» .
فَلَمَّا تَرَجَّلَ النَّهَارُ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَشَطْرُ مَالِي فِي سَبِيلِ الله، أما والله ما فعلت الَّذِي فَعَلْتُ بِكَ إِلَّا لِأَنْظُرَ إِلَى نَعْتِكَ فِي التَّوْرَاةِ: مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَمُهَاجِرُهُ بِطَيْبَةَ وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا مُتَزَيِّنٍ بِالْفُحْشِ وَلَا قَوْلِ الْخَنَا. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ الله. وهذا مالي فَاحْكُمْ فِيهِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ. وَكَانَ الْيَهُودِيُّ كَثِيرُ الْمَالِ.
стр. 2746
بَابُ مَا رُوِيَ فِيمَا أَصَابَ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ فِي الرَّحِيلِ [ (١) ]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَنَوِيُّ.
(ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا [ (٢) ] بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ وأبو الجماهير مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَاشِدُ بْنُ دَاوُدَ الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَسِيرٍ لَهُ إِنَّا مُدْلِجُونَ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَا يَرْحَلَنَّ مَعَنَا مُضْعِفٌ وَلَا مُصْعِبٌ، فَارْتَحَلَ رَجُلٌ عَلَى نَاقِهٍ لَهُ صَعْبَةٍ فَسَقَطَ فَانْدَقَّتْ فَخِذُهُ فَمَاتَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا فَنَادَى:
إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ لِعَاصٍ ثلاثا
[ (٣) ] . стр. 2747
بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِخْبَارِهِ بِمَا أَصَابَ الْمُشْرِكَ- الَّذِي سَأَلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ اللهِ سُبْحَانَهُ- مِنَ الْعَذَابِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى رأس من رؤوس الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ هَذَا الْإِلَهُ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ نُحَاسٍ؟! فَتَعَاظَمَ مَقَالَتُهُ فِي صَدْرِ رَسُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ» فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ» ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ- صَاعِقَةً مِنَ السَّمَاءِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الطَّرِيقِ لَا يَدْرِي فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللهَ- قد أَهْلَكَ صَاحِبَكَ وأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
[ (١) ] الآية. стр. 2748
بَابُ مَا رُوِيَ فِيمَا أَصَابَ الَّذِي كَذَبَ عَلَيْهِ، وَقَوْلِهِ لِلَّذَيْنَ بَعَثَهُمَا إِلَيْهِ: وَلَا أُرَاكُمَا تُدْرِكَانِهِ فَلَمْ يُدْرِكَاهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِيَ فُلَانَةَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهَا:
جَاءَنَا هَذَا بِشَيْءٍ مَا نَعْرِفُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْزِلُوا الرَّجُلَ وَأَكْرِمُوهُ حَتَّى آتِيَكُمْ بِخَبَرِ ذَلِكَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ ﵄. فَقَالَ: «اذْهَبَا فَإِنْ أَدْرَكْتُمَاهُ فَاقْتَلَاهُ وَلَا أُرَاكُمَا تُدْرِكَانِهِ» . قَالَ: فَذَهَبَا فَوَجَدَاهُ قَدْ لَدَغَتْهُ حَيَّةٌ فَقَتَلْتُهُ فَرَجَعَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
«مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» .
هَذَا مُرْسَلٌ.
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارث، وَسَمَّى الرَّجُلَ الَّذِي كَذَبَ، فَقَالَ: جُدْجُدٌ الْجُنْدَعِيُّ.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْتَرَابَاذِيُّ، الْحَاكِمُ بِسَمَرْقَنْدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ بِبُخَارَى. قَالَ:
стр. 2749
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْجُنَيْدِ الْكَسِّيُّ النَّحْوِيُّ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ فَرْقَدٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارث أن جدجد الْجُنْدَعِيَّ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَرِّبُهُ فَأَتَى الْيَمَنَ فَعَشِقَ فِيهِمُ امْرَأَةً فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ تَبْعَثُوا إِلَيَّ بِفَتَاتِكُمْ، فَقَالُوا: عَهْدُنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحَرِّمُ الزِّنَا ثُمَّ بَعَثُوا رَجُلًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .
قَالَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فَقَالَ: «ائْتِهِ فَإِنْ وَافَقْتَهُ حَيًّا فَاقْتُلْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتًا فَحَرِّقْهُ بِالنَّارِ» ، قَالَ: فَخَرَجَ جُدْجُدٌ مِنَ اللَّيْلِ يَسْتَسْقِي مِنَ الْمَاءِ فَلَدَغَتْهُ أَفْعَى فَقَتَلَتْهُ فَقَدِمَ عَلِيٌّ- ﵁ فَوَافَقَهُ وَهُوَ مَيِّتٌ فَحَرَّقَهُ بِالنَّارِ فَمِنْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
[ (١) ] . стр. 2750
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ بِأَسْمَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَصِدْقِهِ فِي ذَلِكَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن محمد البرثيّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ سُفْيَانُ: أُرَاهُ عياض، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ. قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مُنَافِقِينَ فَمَنْ سَمَّيْتُهُ فَلْيَقُمْ، فَقَامَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ. فَقَالَ: «إِنَّ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ مُنَافِقِينَ فَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ» . فَمَرَّ عُمَرُ- ﵁ بِرَجُلٍ مُتَقَنِّعٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ، مَا شَأْنُكَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: بُعْدًا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ [ (١) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ فذكره. стр. 2751
بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ [الرَّجُلَ] [ (١) ] الَّذِي وُصِفَ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ بِمَا حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ذَكَرُوا رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا قُوَّتَهُ فِي الْجِهَادِ وَاجْتِهَادَهُ فِي الْعِبَادَةِ فَإِذَا هم بالرجل مقبل، قَالُوا: هَذَا الَّذِي كُنَّا نَذْكُرُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِهِ سَنْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَلْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ- وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ- هَلْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ! ثُمَّ ذَهَبَ فَاخْتَطَّ مَسْجِدًا وَصَفَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ يُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ يَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا! فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَهَابَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَانْصَرَفَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَجَدْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَهِبْتُ أَنْ أَقْتُلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا! فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا، قَالَ أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ قَدِ انْصَرَفَ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رسول الله ﷺ : هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ خَرَجَ فِي أُمَّتِي لَوْ стр. 2752
قَتَلْتُهُ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ بَعْدَهُ مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ على ثنتين وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلَّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً
[ (٢) ] قَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ هِيَ الجماعة. стр. 2753
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ الْمَرْأَةَ الصَّائِمَةَ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فِي حِفْظِ لِسَانِهَا
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ فِي لِسَانِهَا ذَرَابَةً فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا أَمْسَتْ دَعَاهَا إِلَى طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ: مَا صُمْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْآخَرُ تَحَفَّظَتْ بَعْضَ التَّحَفُّظِ، فَلَمَّا أَمْسَتْ دَعَاهَا إِلَى طَعَامِهِ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنِّي كُنْتُ الْيَوْمَ صَائِمَةً. قَالَ: كَذَبْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْآخَرُ تَحَفَّظَتْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَلَمَّا أَمْسَتْ دَعَاهَا إِلَى طَعَامِهِ قَالَتْ أَمَّا أَنَا كُنْتُ صَائِمَةً. قَالَ الْيَوْمَ صُمْتِ
[ (١) ] .
هَذَا حديث مرسل. стр. 2754
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَعْدِهِ مَنِ اسْتَعَفَّ بِالْإِعْفَافِ وَمَنِ اسْتَغْنَى بِالْإِغْنَاءِ وَوُجُودِ صِدْقِهِ فِي أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الضّبغيّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كعب ابن عُجْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. أَنَّهُ قَالَ: أَصَابَنَا جُوعٌ مَا أَصَابَنَا مِثْلُهُ قَطُّ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، قَالَتْ لِي أُخْتِي فُرَيْعَةُ:
اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَلْهُ لنا فو الله يَخِيبُ سَائِلُهُ، لِأَنَّكَ مِنْهُ بِإِحْدَى اثْنَتَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَيُعْطِيَكَ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ فَيَقُولَ أَعِينُوا أَخَاكُمْ فَلَمْ أَكْرَهْ ذَلِكَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ لَهُ جِدَارٌ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ فَكَانَ أَوَّلُ مَا فَهِمْتُ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ
اللهُ فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَاللهِ لَكَأَنَّكَ أَرَدْتَ بِهَذَا. لَا جَرَمَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا شيئا بعد ما سَمِعْتُ مِنْكَ. فَجَلَسْتُ فَلَمَّا فَرَغَ رَجَعْتُ وَفُرَيْعَةُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ أَقْصَى الْآجَامِ إِلَى بَابِهِ. قَدْ أَدَامَهَا الْجُوعُ.
قَالَ: فَلَمَّا حَصَلْتُ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ أَبْصَرَتْ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ:
مالك؟ فو الله مَا يَخِيبُ سَائِلُهُ فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَتْ: أَحْسَنْتَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَإِنِّي وَاللهِ لَأُتْعِبُ نَفْسِي تَحْتَ الْأُجُمِ إِذْ وَجَدْتُ مِنْ دَرَاهِمِ يَهُودَ فَابْتَعْنَا بِهِ وأكلنا، ثم والله ما زال النبي
стр. 2755
صلى الله عليه وسلم مُحْسِنًا [ (١) ] .
وَرَوَاهُ هِلَالُ بْنُ حِصْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَرَجَعْتُ فَمَا سَأَلْتُ أَحَدًا بَعْدَهُ شَيْئًا فَجَاءَتِ الدُّنْيَا، فَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَكْثَرَ أَمْوَالًا مِنَّا.
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ: مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ. فَرَجَعْتُ وَقُلْتُ: لَا أَسْأَلُهُ فَلَأَنَا أكثر قومي مالا. стр. 2756
بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ السَّائِلَ بِمَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ قَبْلَ سُؤَالَهَ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ وَابِصَةَ الْأَسَدِيَّ، قَالَ: جِئْتُ لِأَسْأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَسْأَلَهُ: جِئْتَ يَا وَابِصَةَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، قُلْتُ: أَيْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لِلَّذِي جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَقَالَ: الْبِرُّ مَا انْشَرَحَ لَهُ صَدْرَكَ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ عَنْهُ النَّاسُ
[ (١) ] .
وَأَخْبَرَنَا [ (٢) ] عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ. يَعْنِي ابْنَ مِكْرَزٍ عَنْ وَابِصَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ.
فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّى النَّاسَ فَقَالُوا: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: دَعُونِي أَدْنُ مِنْهُ فَقَالَ: ادْنُ يَا وَابِصَةُ ادْنُ يَا وَابِصَةُ فَدَنَوْتُ حَتَّى مَسَسْتُ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ فَقَالَ: يَا وَابِصَةَ أُخْبِرُكَ بِمَا جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ. فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ стр. 2757
فَقَالَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهَا فِي صَدْرِي وَيَقُولُ: يَا وَابِصَةُ! اسْتَفْتِ قَلْبَكَ اسْتَفْتِ نَفْسَكَ. الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ
[ (٣) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ الْبَغْدَادِيُّ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْصَارِيٌّ وَالْآخَرُ ثَقَفِيٌّ فَابْتَدَرَ الْمَسْأَلَةَ لِلْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا أَخَا ثَقِيفَ إِنَّ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ سَبَقَكَ بِالْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنِّي أَبْدَأُ بِهِ فَقَالَ: سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْنَاكَ بِالَّذِي جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْهُ قَالَ: فَذَاكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ صَلَاتِكَ بِاللَّيْلِ وَعَنْ رُكُوعِكَ وَعَنْ سُجُودِكَ وَعَنْ صِيَامِكَ وَعَنْ غُسْلِكَ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَقَالَ:
وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّ ذَلِكَ الَّذِي جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ: أَمَّا صَلَاتُكَ بِاللَّيْلِ فَصَلِّ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَ اللَّيْلِ وَنَمْ وَسَطَهُ. قَالَ: أَفَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ صَلَّيْتُ وَسَطَهُ؟ قَالَ: فَأَنْتَ إِذًا إِذًا. قَالَ: وَأَمَّا رُكُوعُكَ فَإِذَا أَرَدْتَ فَاجْعَلْ كَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَافْرِجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْتَصِبْ قَائِمًا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَكَانِهِ فَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْ وَأَمَّا صِيَامُكَ فَصُمِ اللَّيَالِيَ الْبِيضَ يَوْمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَيَوْمَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَيَوْمَ خَمْسَةَ عَشَرَ.
ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ: يَا أَخَا الْأَنْصَارِ اسأل عَنْ حَاجَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْنَاكَ بِالَّذِي جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْهُ، قَالَ: فَذَاكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:
فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ خُرُوجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، وَتَقُولُ: ماذا لي стр. 2758
فِيهِ؟ وَعَنْ وُقُوفِكَ بِعَرَفَاتٍ، وَتَقُولُ: مَاذَا لِي فِيهِ، وَعَنْ حَلْقِكَ رَأْسَكَ وَتَقُولُ:
مَاذَا لِي فِيهِ وَعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ وَتَقُولُ مَاذَا لِي فِيهِ، وَعَنْ رَمْيِكَ الجماز، وَتَقُولُ: مَاذَا لِي فِيهِ؟ قَالَ إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنَّ هَذَا الَّذِي جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ. قَالَ: أَمَّا خُرُوجُكَ مِنْ بَيْتِكِ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامِ قَالَ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ مَوْطَأَةٍ تَطَأَهَا رَاحِلَتُكَ أَنْ تُكْتَبَ لَكَ حَسَنَةٌ وَتُمْحَى عَنْكَ سَيِّئَةٌ، وَإِذَا وَقَفْتَ بِعَرَفَاتٍ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةَ: هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَيَخَافُونَ عَذَابِي وَهُمْ لَمْ يَرَوْنِي فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي فَلَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ ذَنُوبًا أَوْ قَطْرِ السَّمَاءِ أَوْ عَدَدِ أَيَّامِ الدُّنْيَا غَسَلَهَا عَنْكَ، وَأَمَّا رميك الجماز فَإِنَّ ذَلِكَ مَدْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ، فَإِذَا حَلَقْتَ رَأْسَكَ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَسْقُطُ مِنْ رَأْسَكَ أَنْ تُكْتَبَ لَكَ حَسَنَةٌ وَتُمْحَى عَنْكَ سَيِّئَةٌ، فَإِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ خَرَجْتَ مِنْ ذُنُوبِكَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ [ (٤) ] .
وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ السِّمْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجُنْدَعِيُّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- وَأَظُنُّهُ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! كَلِمَاتٌ أَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ تُعَلِّمُنِيهِنَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَدْرِي مَالَهُ حَتَّى يُوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ فِي الطَّوَافِ: خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّبَاغُ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ المخزومي حدثنا стр. 2759
إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ [ (٥) ] فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفَ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَدَعَوْا لَهُ دُعَاءً حَسَنًا. ثُمَّ قَالَا: جِئْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ نَسْأَلُكَ قَالَ إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أُخْبِرَكُمَا بِمَا تَسْأَلَانِ عَنْهُ فَعَلْتُ وَإِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَسْكُتَ وَتَسْأَلَانِي فَعَلْتُ. قَالَا: أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللهِ نَزْدَدْ إِيمَانًا- أَوْ نَزْدَدْ يَقِينَا- شَكَّ إِسْمَاعِيلُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِخْبَارِهِ بِمَا أَرَادَا أَنْ يَسْأَلَا عَنْهُ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ ذِكْرَ الطَّوَافِ الْأَوَّلِ. فَقَالَ:
وَأَمَّا طَوَافُكَ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّكَ لَا تَضَعُ رِجْلًا وَلَا تَرْفَعُهَا إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَكَ بِهَا حَسَنَةً وَمَحَا عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً وَيَرْفَعُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً. وَأَمَّا رَكَعَتَاكَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَإِنَّهَا كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً. ثُمَّ ذَكَرَ الْوقُوفَ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارِ فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ تَرْمِيهَا كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ الْمُوجِبَاتِ. وأما تحرك فَمَدْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَعْدَهُ وَقَالَ فَقَالَ الثَّقَفِيُّ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّلَاةَ. فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ يَدَيْكَ فَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ عَنْ رَأْسِكَ وَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْكَ، ثُمَّ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ ثُمَّ إِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ يَدَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ وَافْرُقْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا. ثُمَّ إِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ وَجْهَكَ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا وَصَلِّ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ. قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ صَلَّيْتُ اللَّيْلَ كُلَّهُ قَالَ: فَإِنَّكَ إِذًا أَنْتَ
[ (٦) ] .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عن стр. 2760
رَجُلَيْنِ مِنْ كِنْدَةَ مِنْ قَوْمِهِ قَالَا، اسْتَطَلْنَا يَوْمًا فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، فَوَجَدْنَاهُ فِي ظِلِّ دَارِهِ جَالِسًا، فَقُلْنَا: إِنَّا اسْتَطَلْنَا يَوْمًا فَجِئْنَا نَتَحَدَّثُ عِنْدَكَ، فَقَالَ: وَأَنَا اسْتَطَلْتُ يَوْمِي، فَخَرَجْتُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَخَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْبَابِ مَعَهُمْ مَصَاحِفُ فَقَالُوا مَنْ يَسْتَأْذِنُ لَنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ مَالِي وَلَهُمْ يَسْأَلُونَنِي عَمَّا لَا أَدْرِي إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلِّمْنِي رَبِّي ثُمَّ قَالَ أَبْغِنِي وَضُوءًا فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي وَأَنَا أَرَى السُّرُورَ وَالْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ أَدْخِلِ الْقَوْمَ عَلَيَّ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِي فَأَدْخِلْهُ قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ عَمَّا جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكَلَّمُوا وَإِنْ شِئْتُمْ فَتَكَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ أَقُولَ. قَالُوا قُلْ فَأَخْبِرْنَا. فَقَالَ: جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ إِنَّ أَوَّلَ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا مِنَ الرُّومِ أُعْطِيَ مُلْكًا فَسَارَ حَتَّى أَتَى سَاحِلَ أَرْضِ مِصْرَ فَابْتَنَى مَدِينَةً يقال له الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شَأْنِهَا بَعَثَ اللهُ مَلَكًا فَفَرَّعَ بِهِ فَاسْتَعْلَى بَيْنَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: انْظُرْ مَا تَحْتَكَ؟ فَقَالَ: أَرَى مَدِينَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَعْلَى بِهِ ثَانِيَةً ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ مَا تَحْتَكَ؟ فَنَظَرَ فَقَالَ: لَيْسَ أَرَى شَيْئًا فَقَالَ لَهُ: الْمَدِينَتَيْنِ هُوَ الْبَحْرُ الْمُسْتَدِيرُ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَكَ مَسْلَكًا تَسْلُكُ بِهِ فَعَلِّمَ الْجَاهِلَ وَثَبِّتِ الْعَالِمَ، قَالَ: ثُمَّ جَوَّزَهُ فَابْتَنَى السَّدَّ جَبَلَيْنِ زَلِقَيْنِ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمَا سَارَ فِي الْأَرْضِ فَأَتَى عَلَى أُمَّةٍ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وُجُوهُهُمْ كَوُجُوهِ الْكِلَابِ فَلَمَّا قَطَعَهُمْ أَتَى عَلَى قَوْمٍ قِصَارٍ فَلَمَّا قَطَعَهُمْ أَتَى عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْحَيَّاتِ تَلْتَقِمُ الْحَيَّةُ مِنْهُمُ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ ثُمَّ أَتَى عَلَى الْغَرَانِيقِ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.. آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً [ (٧) ] فَقَالَ هَذَا نَجِدُهُ فِي كتابنا
[ (٨) ] . стр. 2761
بَابُ إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ قَبْرِ أَبِي رِغَالٍ وَمَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابن مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى الطَّائِفِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَهُوَ أَبُو ثَقِيفٍ وَكَانَ مِنْ ثَمُودَ، وَكَانَ هَذَا الْحَرَمُ يَدْفَعُ عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمُهُ بِهَذَا الْمَكَانِ فَدُفِنَ فِيهِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبَ، إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ، قَالَ: فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوا مَعَهُ الْغُصْنَ
[ (١) ] .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أحمد بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ وَتَمْتَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا الرَّبَاحِيُّ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ أَوْ مَسِيرٍ فَمَرُّوا بِقَبْرٍ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ كَانَ مِنْ قَوْمِ ثَمُودَ فَلَمَّا أَهْلَكَ اللهُ قَوْمَهُ بِمَا أَهْلَكُهُمْ بِهِ مَنَعَهُ بِمَكَانِهِ مِنَ الْحَرَمِ فَخَرَجَ حَتَّى بَلَغَ ذَا الْمَكَانَ أَوِ الْمَوْضِعَ فَمَاتَ فَدُفِنَ مَعَهُ قَضِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَابْتَدَرْنَاهُ فَاسْتَخْرَجْنَاهُ. стр. 2762
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ [ (١) ] عَنْ أَمْرِ السَّفِينَةِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ جَالِسًا فِي أَصْحَابِهِ يَوْمًا فَقَالَ اللهُ أَنْجِ أَصْحَابَ السَّفِينَةِ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً فَقَالَ قَدِ اسْتَمَرَّتْ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ: قَدْ جَاءُوا يَقُودُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ. قَالَ وَالَّذِينَ كَانُوا فِي السَّفِينَةِ الأشعريين وَالَّذِي قَادَهُمْ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ زَبِيدٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بَارَكَ اللهُ فِي زُبَيْدٍ، قَالَ: وَفِي رِمَعٍ [ (٢) ] قَالَ: بَارَكَ اللهُ فِي زُبَيْدٍ، قَالُوا: وَفِي رِمَعٍ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ وَفِي رِمَعٍ
[ (٣) ] .
وَفِي هَذَا إِخْبَارُهُ عَنِ احْتِبَاسِ السَّفِينَةِ وَإِشْرَافِهَا عَلَى الْغَرَقِ ثُمَّ دُعَاؤُهُ لَهَا بِالنَّجَاةِ ثُمَّ إِخْبَارُهُ عَنِ اسْتِمْرَارِهَا وَنَجَاتِهَا ثُمَّ بِقُدُومِهَا ثُمَّ بِمَنْ يَقُودُهُمْ فَكَانَ الْجَمِيعُ كَمَا قَالَ ﷺ [وَعَلَى آلِهِ] [ (٤) ] صَلَاةً لَا تَنْقَطِعُ. стр. 2763
بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّحْمِ الَّذِي صَارَ حَجَرًا وَإِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ سَبَبِهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ الشَّاشِيُّ- ﵀ فِي كِتَابِهِ، عَنِ الْهَيْثَمِ، بْنِ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ [ (١) ] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ مَوْلًى لِعُثْمَانَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أُهْدِيَتْ إِلَيَّ قِدْرَةٌ مِنْ لَحْمٍ، فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ:
ارْفَعِيهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يَجِيءَ- قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ:
قَرِّبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقِدْرَةَ اللَّحْمَ قَالَتْ: فَجَاءَتْ بِهَا فَأَرَتْهَا أُمَّ سَلَمَةَ فَإِذَا هِيَ قَدْ صَارَتْ مَرْوَةَ حَجَرٍ قَالَتْ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مالك يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: لَعَلَّهُ قَامَ عَلَى بَابِكُمْ سَائِلٌ فَأَهَنْتُمُوهُ قَالَتْ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَإِنَّ ذَاكَ لِذَاكَ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ مولى لعثمان، قال: стр. 2764
أُهْدِيَ لِأُمِّ سَلَمَةَ بَضْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ.
فَذَكَرَ الْقِصَّةَ أَتَمَّ مِنَ الْأُولَى
حَدَّثَنَاهُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَلْخِيُّ قَاضِي سَمَرْقَنْدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِالْفَرَّاءِ بِبَلْخَ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ فَارِسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عن الجريري عن مولى لِعُثْمَانَ قَالَ: أُهْدِيَ لِأُمِّ سلمة بضعة من لحم وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ اللَّحْمَ فَقَالَتْ لِلْخَادِمِ ضَعِيهِ فِي الْبَيْتِ لَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ يَدْخُلُ فَيَأْكُلُهُ فَوَضَعَتْهُ فِي كُوَّةٍ فِي الْبَيْتِ وَجَاءَ سَائِلٌ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ تَصَدَّقُوا بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ فَقَالُوا لَهُ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ فَذَهَبَ السَّائِلُ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ أَطْعَمُهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! قَالَتْ لِلْخَادِمِ: اذْهَبِي فَأْتِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ اللَّحْمِ، فَذَهَبَتْ فَلَمْ تَجِدْ فِي الْكُوَّةِ إِلَّا قِطْعَةَ مَرْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَتَاكُمُ الْيَوْمَ السَّائِلُ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَقُلْنَا لَهُ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِنَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ عَادَ مَرْوَةَ لَمَّا لَمْ تُطْعِمُوهُ السَّائِلَ.
стр. 2765
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِإِسْلَامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ﷺ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَعْبُدُ صَنَمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ رواحة وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ دَخَلَا بَيْتَهُ فَسَرَقَا صَنَمَهُ فَرَجَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَجَعَلَ يَجْمَعُ صَنَمَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ وَيْحَكَ هَلِ امْتَنَعْتَ أَلَا دَفَعَتْ عَنْ نَفْسِكَ؟! فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لَوْ كَانَ يَنْفَعُ أَحَدًا أَوْ يَدْفَعُ عَنْ أَحَدٍ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَنَفَعَهَا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، اعَدِّي لِي فِي الْمُغْتَسَلِ مَاءً فَجَعَلَتْ لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ وَأَخَذَ حُلَّتَهُ فَلَبِسَهَا ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ رَوَاحَةَ مُقْبِلًا فَقَالَ هَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ مَا أُرَاهُ جَاءَ إِلَّا فِي طَلَبِنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا إِنَّمَا جَاءَ لِيُسْلِمَ فَإِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي بِأَبِي الدَّرْدَاءِ ان يسلم
[ (١) ] . стр. 2766
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِحَالِ مَنْ نَحَرَ نَفْسَهُ فَكَانَ كَمَا أُخْبِرَ ﷺ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ فُلَانًا مَاتَ. فَقَالَ لَمْ يَمُتْ فَعَادَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ إِنَّ فُلَانًا مَاتَ فَقَالَ: لَمْ يَمُتْ فَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا مَاتَ نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ [ (١) ] .
تَابَعَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سِمَاكٍ وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا فِي الصَّلَاةِ
[ (٢) ] .
وَأَمَّا إِخْبَارُهُ بِحَالِ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَشُدُّ الْقِتَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ أَوْ حُنَيْنٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرِ. стр. 2767
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِشَارَتِهِ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ أَمْرُ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ابن صَالِحٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ حَدَّثَنَا الْفَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْجَعْدَ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَاعِزٍ حَدَّثَهُ أَنَّ مَاعِزًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا أَنَّ مَاعِزًا أَسْلَمَ آخِرَ قَوْمِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْهِ إِلَّا يَدُهُ فَبَايَعَهُ عَلَى ذا [ (١) ] . стр. 2768
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ مَنْ قَالَ فِي نَفْسِهِ شِعْرًا فِي الشِّكَايَةِ عَنْ وَلَدِهِ بِذَلِكَ إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ النَّهَاوَنْدِيُّ حَدَّثَنَا [ (١) ] أَبُو دُجَانَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَعَافِرِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ خَلَصَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ادْعُهُ لِيَهْ قَالَ: فَجَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّ ابْنَكَ يَزْعُمُ أَنَّكَ تَأْخُذُ مَالَهُ فَقَالَ: سَلْهُ هَلْ هُوَ إِلَّا عَمَّاتُهُ أَوْ قَرَابَاتُهُ أَوْ مَا أُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِي وَعِيَالِي، قَالَ: فَهَبَطَ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ، ﵇ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ! إِنَّ الشَّيْخَ قَدْ قَالَ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قُلْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاكَ؟ قَالَ: لَا يَزَالُ يَزِيدُنَا اللهُ بِكَ بَصِيرَةً وَيَقِينًا نَعَمْ! قُلْتُ: قَالَ: هات فأنشأ يقول:
غدوتك مَوْلُودًا وَعُلْتُكَ يَافِعًا ... تُعَلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْكَ وَتُنْهَلُ стр. 2769
إذا ليلة ضاقتك بِالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ ... لِسُقْمِكَ إِلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ
تَخَافُ الرِّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا ... لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَتْمٌ مُوَكَّلُ
كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي ... طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنَايَ تَهْمُلُ
فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي ... إِلَيْكَ مَدَى مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ
جَعَلْتَ جَزَائِي غلظة وفظاطة ... كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ
فَلَيْتَكَ إِذَا لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي ... كَمَا يَفْعَلُ الْجَارُ الْمُجَاوِرُ تَفْعَلُ
قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَأَخَذَ بِتَلْبِيبِ ابْنِهِ وَقَالَ:
أَنْتَ ومالك لأبيك
[ (٢) ] стр. 2770
بَابُ مَا جَاءَ فِي إخباره صاحب الجنبذة بِصَنِيعِهِ. وَمَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّقُونَ الْكَلَامَ وَالِانْبِسَاطَ مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ بِمَا قَالُوا وَفَعَلُوا
أَخْبَرَنَا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَاذَانَ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي شَهْمٍ، قَالَ: مَرَّتْ بِيَ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَخَذْتُ بِكَشْحِهَا، قَالَ: وَأَصْبَحَ الرَّسُولُ ﷺ يُبَايُعُ النَّاسَ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَلَمْ يُبَايِعْنِي، فَقَالَ: صَاحِبُ الْجُبَيْذَةَ بِالْأَمْسِ، قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ لَا أَعُودُ، فَبَايَعَنِي
[ (١) ] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ الصُّوفِيُّ الِاسْفِرَائِينِيُّ بِهَا. حدثنا محمد ابن دَاوُدَ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَوْسَقَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا محمد ابن أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي شَهْمٍ قَالَ رَأَيْتُ جَارِيَةً فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى خَاصِرَتِهَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى النَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ لِيُبَايِعُوهُ فَبَسَطْتُ يَدِي فَقُلْتُ:
بَايِعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَنْتَ صَاحِبُ الْجَبْذَةَ أَمْسِ أَمَا إِنَّكَ صَاحِبُ الْجَبْذَةِ أَمْسِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْنِي فو الله لَا أَعُودُ أَبَدًا، قَالَ: نَعَمْ إِذًا
! أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ следующие страницы →