Полный текст (3 302 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
_________
[ () ] لحوق سودة به من أعلام النبوة. وكل ذلك وهم، وانما هي زينب، فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة بلفظ «فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق، انتهى. وتلقى مغلطاي كلام ابن الجوزي فجزم به ولم ينسبه له. وقد جمع بعضهم بين الروايتين فقال الطيبي: يمكن ان يقال فيما رواه البخاري المراد الحاضرات من أزواجه دون زينب، وكانت سودة أولهن موتا. قلت: وقد وقع نحوه في كلام مغلطاي، لكن يعكر على هذا أن في رواية يحيى بن حماد عند ابن حبان أن نساء النبي ﷺ اجتمعن عنده لم تغادر منهن واحدة، ثم هو مع ذلك إنما يتأتى على أحد القولين في وفاة سودة، فقد روى البخاري في تاريخه باسناد صحيح الى سعيد بن هلال أنه قال: ماتت سودة في خلافة عمر، وجزم الذهبي في «التاريخ الكبير» بأنها ماتت في آخر خلافة عمر، وقال ابن سيد الناس: انه المشهور. وهذا يخالف ما أطلقه الشيخ محيي الدين حيث قال: أجمع أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواجه.
وسبقه الى نقل الاتفاق ابن بطال كما تقدم. ويمكن الجواب بأن النقل مقيد بأهل السير، فلا يرد نقل قول من خالفهم من أهل النقل ممن لا يدخل في زمرة اهل السير. وأما على قول الواقدي الذي تقدم فلا يصح. وقد تقدم عن ابن بطال أن الضمير في قوله «فكانت» لزينب وذكرت ما يعكر عليه، لكن يمكن أن يكون تفسيره بسودة من بعض الرواة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر، فلما لم يطلع على قصة زينب وكونها أول الأزواج لحوقا به جعل الضمائر كلها لسودة، وهذا عندي من أبي عوانة، فقد خالفه في ذلك ابن عيينة عن فراس كما قرأت بخط ابن رشيد أنه قرأه بخط أبي القاسم ابن الورد، ولم أقف الى الآن على رواية ابن عيينة هذه، لكن روى يونس بن بكير في «زيادات المغازي» والبيهقي في «الدلائل» بإسناده عنه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي التصريح بأن ذلك لزينب، لكن قصر زكريا في إسناده فلم يذكر مسروقا ولا عائشة، ولفظه «قلن النسوة لرسول الله ﷺ : أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدا، فأخذن يتذارعن أيتهن أطول يدا، فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة» ويؤيده أيضا ما روى الحاكم في المناقب من مستدركه
من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت «قال رسول الله ﷺ لأزواجه:
أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا.
قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الجدار فتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش- وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا- فعرفنا حينئذ أن النبي ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صناعة باليد، وكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله، قال الحاكم على شرط مسلم انتهى. وهي رواية مفسرة مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب، قال ابن رشيد: والدليل على ان عائشة لا تعني سودة قولها «فعلمنا بعد» إذ قد أخبرت عن سودة بالطول الحقيقي ولم تذكر سبب الرجوع عن الحقيقة الى المجاز إلا الموت، فإذا طلب السامع سبب العدول لم يجد إلا الإضمار مع أنه يصلح أن يكون المعنى فعلمنا بعد ان المخبر عنها إنما هي الموصوفة بالصدقة لموتها قبل الباقيات، فينظر السامع ويبحث فلا يجد إلا زينب، فيتعين الحمل عليه، وهو من باب إضمار ما لا يصلح غيره
стр. 2837
_________
[ () ] كقوله تعالى حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ قال الزين بن المنير: وجه الجمع أن قولها «فعلمنا بعد» يشعر اشعارا قويا انهن حملن طول اليد على ظاهره، ثم علمن بعد ذلك خلافه وأنه كناية عن كثرة الصدقة، والذي علمنه آخرا خلاف ما اعتقدنه أولا، وقد انحصر الثاني في زينب للاتفاق على أنها أولهن موتا فتعين أن تكون هي المرادة- وكذلك بقية الضمائر بعد قوله «فكانت» واستغنى عن تسميتها لشهرتها بذلك انتهى. وقال الكرماني: يحتمل أن يقال ان في الحديث اختصارا أو اكتفاء بشهرة القصة لزينب، ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأة التي علم رسول الله ﷺ أنها أول من يلحق به، وكانت كثيرة الصدقة، قلت: الأول هو المعتمد، وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه، وإنه لما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضا عن عبد الرحمن بن أبزي قال «صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ﷺ لحوقا به» وقد تقدم الكلام على تاريخ وفاتها في كتاب الجنائز، وأنه سنة عشرين. وروى ابن سعد من طريق برزة بنت رافع قالت «لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها، فتعجبت وسترته بثوب وأمرت بتفرقته، الى أن كشف الثوب فوجدت تحته خمسة وثمانين درهما ثم قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، فماتت فكانت أول ازواج النبي ﷺ لحوقا به» وروى ابن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن قال: كانت زينب أول نساء النبي ﷺ لحوقا به. فهذه روايات يعضد بعضها بعضا ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهما. وقد ساقه يحيى بن حماد عنه مختصرا ولفظه «فأخذن قصبة يتذارعنها، فماتت سودة بنت زمعة وكانت كثيرة الصدقة فعلمنا أنه قال أطولكن يدا بالصدقة» هذا لفظه عند ابن حبان من طريق الحسن بن مدرك عنه ولفظه عند النسائي عن أبي داود وهو الحراني عنه، «فأخذن قصبة فجعلن يذرعنها فكانت سودة أسرعهن به لحوقا، وكانت أطولهن يدا، وكأن ذلك من كثرة الصدقة» . وهذا السياق لا يحتمل التأويل، إلا أنه محمول على ما تقدم ذكره من دخول الوهم على الراوي في التسمية خاصة والله أعلم. وفي الحديث علم من أعلام النبوة ظاهر، وفيه جواز اطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة وهو لفظ «أطولكن» إذا لم يكن محذور، قال الزين بن النمير: لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي أجابهن بلفظ غير صريح وأحالهن على ما لا يتبين إلا بآخر، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية. وفيه أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإن كان مراد المتكلم مجازه، لأن نسوة النبي ﷺ حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهن. وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة ان النبي ﷺ قال لهن: ليس ذلك أعني إنما أعني أصنعكن يدا، فهو ضعيف جدا، ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد النبي ﷺ إلى ذرع أيديهن كما تقدم في رواية عمرة عن عائشة. وقال المهلب: في الحديث دلالة على أن الحكم للمعاني لا للألفاظ لأن النسوة فهمن من طول اليد الجارحة، وإنما المراد بالطول كثرة الصدقة، وما قاله لا يمكن اطراده في جميع الأحوال. والله أعلم.
стр. 2838
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيُّهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا قَالَتْ:
فَكَانَتْ زَيْنَبُ أَطْوَلَنَا يَدًا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ [ (٤) ] . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ إِلَّا أَنَّهُ أَرْسَلَهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يعقوب حدثنا أحمد ابن عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قُلْنَ النِّسْوَةُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَيُّنَا أَسْرَعُ لُحُوقًا بك قال أطولكن يدا فَأَخَذْنَ يَتَذَارَعْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ عُلِمْنَ أَنَّهَا كَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا فِي الْخَيْرِ وَالصَّدَقَةِ. الحواشي
(٤) ] أخرجه مسلم فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ،(١٧) باب من فضائل زينب أم المؤمنين ﵂، الحديث(١٠١) ، ص(١٩٠٧) .стр. 2839
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بأن خبر التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ [ (١) ] وَوَصْفِهِ إِيَّاهُ وَقُدُومِهِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ الله ﷺ ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ. فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ فِيهِ: وَقُضِيَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ ﵁ وَوَفَدَ فِيهِمْ رَجُلٌ كَانَ يُؤْذِيهِ- يَعْنِي: يؤْذِي أُوَيْسًا- قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: اما ها هنا مِنَ الْقَرَنِيِّينَ أَحَدٌ؟ قَالَ: فَدُعِيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَلَا يَدَعُ بِهَا إِلَّا أُمًّا لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللهُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ فَأُذْهِبَ عَنْهُ إِلَّا مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَأْمُرْهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ لَكُمْ- وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
هَذَا الْقَدْرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سُلَيْمَانَ [ (٢) ] . الحواشي
(١) ] اويس القرني: هو القدوة الزاهد سيد التابعين في زمانه المرادي اليماني القرني.
وقرن بطن من مراد، وفد عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وروى قليلا عنه، وعن علي، وكان من اولياء الله المتقين، ومن عبادة المخلصين.
طبقات ابن سعد (٦: ١٦١) ، حلية الأولياء (٢: ٧٩) ، تهذيب التهذيب (١: ٣٨٦) تهذيب تاريخ دمشق الكبير (٣: ١٥٧) ، ميزان الاعتدال (١: ٢٧٨- ٢٧٩) .
[(٢) ] رواه مسلم فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ،(٥٥) باب من فضائل اويس القرني، الحديث(٢٢٣) ، ص(١٩٦٨) .стр. 2840
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: «لَمَّا أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ جَعَلَ عُمَرُ ﵁ يَسْتَقْرِئُ الرِّفَاقَ فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ قَرَنٍ حَتَّى أَتَى عَلَى قَرَنٍ فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا:
قَرَنٌ فَوَقَعَ زِمَامُ عُمَرَ أَوْ زِمَامُ أُوَيْسٍ، فَنَاوَلَهُ عُمَرُ فَعَرَفَهُ بِالنَّعْتِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أُوَيْسٌ. قَالَ: هَلْ كَانَتْ لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: هَلْ بِكَ مِنَ الْبَيَاضِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ! دَعَوْتُ اللهَ فَأَذْهَبَهُ عَنِّي إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ مِنْ سُرَّتِي لِأَذْكُرَ بِهِ رَبِّي. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا رَبَّهُ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ. قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَفَّانَ مُخْتَصَرًا لَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةِ فِي أَوَّلِهِ [ (٣) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن محمد المقري، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ.
وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ- وَفِي رِوَايَةِ الحواشي
(٣) ] صحيح مسلم في الموضع السابق.стр. 2841
المقري- إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ [ (٤) ] سَأَلَهُمْ أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: كَانَ بك برص فبرأت مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ:
نَعَمْ! قَالَ: أَلَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ! فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
«يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يستغفر لك فافعل» - فاستغفره لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ:
أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ. قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عمالها- وفي رواية المقري أَلَا أَكْتُبُ إِلَى عَامِلِهَا- فَيَسْتَوْصُوا بِكَ خَيْرًا؟ فَقَالَ: لَأَنْ أَكُونَ فِي غَمْرِ الناس- وفي رواية المقري فِي غِمَارِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ. فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَسَأَلَ عُمَرَ عَنْ أُوَيْسٍ كَيْفَ تَرَكْتَهُ قَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ- وفي رواية المقري- رَثَّ الثِّيَابِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
«يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأبرأه فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» . فَلَمَّا قَدِمَ الرَّجُلُ أَتَى أُوَيْسًا فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفَرَ لِي وَقَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ! قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ: فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ أُسَيْرٌ: فَكَسَوْتُهُ بُرْدًا فَكَانَ إِذَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذَا؟
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ بِطُولِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى [ (٥) ] وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ عَنْ مُعَاذٍ عن هشام [ (٦) ] . الحواشي
(٤) ] (أمداد أهل اليمن) هم الجماعة الغزاة يمدون جيوش الإسلام في الغزو. واحدهم: «مدد»
[(٥) ] (أ) و (ف) و (ك) : «محمد بن مثنى» .
[(٦) ] أخرجه مسلم فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ(٥٥) باب من فضائل اويس القرني، الحديث(٢٢٥) ، ص(١٩٦٩) .стр. 2842
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْفَرِ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ عَمُّ الْأَحْنَفِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي التَّابِعِينَ رَجُلٌ مِنْ قَرَنٍ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ يَخْرُجُ بِهِ وَضَحٌ فَيَدْعُو اللهَ أَنْ يُذْهِبَهُ عَنْهُ فَيُذْهِبَهُ فَيَقُولُ: اللهُمَّ دَعْ لِي فِي جَسَدِي مِنْهُ مَا أَذْكُرُ بِهِ نِعَمَكَ عَلَيَّ فَيَدَعْ لَهُ فِي جَسَدِهِ مَا يَذْكُرُ بِهِ نِعَمَهُ عَلَيْهِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ [ (٧) ] .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ: فِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَضَرَبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ» [ (٨) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا: يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ [ (٩) ] .
قَالَ الثَّقَفِيُّ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِنَّهُ أويس القرني. الحواشي
(٧) ] أخرجه مسلم مختصرا الحديث(٢٢٤) من كتاب فضائل الصحابة صفحة(١٩٦٨) .
[(٨) ] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٤٠٢) ، وفيه شريك، ويزيد بن ابي زياد كلاهما ضعيف.
[(٩) ] أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، الحديث(٢٤٣٨) ، ص (٤: ٦٢٦) ، والإمام احمد في «مسنده» (٥: ٣٦٦) .стр. 2843
بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِخْبَارِهِ بِأَنَّهُ يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ [ (١) ] فَكَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى صِفَتِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزَِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ كَذَا وَكَذَا [ (٢) ] » .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: قَالَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ: مَا كَانَ صِلَةُ يَجِيءُ مِنْ مَسْجِدِ بَيْتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ إِلَّا حَبْوًا يَقُومُ حَتَّى يَفْتُرَ فِي الصَّلَاةِ.
قُلْتُ: وَصِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ صَاحِبُ كَرَامَاتٍ وَفِي ذكرها هنا تطويل [ (٣) ] . الحواشي
(١) ] له ترجمة في التاريخ الكبير (٤: ٣٢١) ، حلية الأولياء (٢: ٢٣٧) ، البداية والنهاية (٩: ١٥) .
[(٢) ] حلية الأولياء (٢: ٢٤١) .
[(٣) ] في حلية الأولياء والبداية والنهاية.стр. 2844
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِوِلَادَةِ غُلَامٍ بَعْدَهُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَإِذْنِهِ إِيَّاهُ فِي أَنْ يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ وَيُكْنِيَهُ بِكُنْيَتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ فِي مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ [ (١) ]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ومُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْكَلْبِيُّ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ [ (٢) ] الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سَيُولَدُ لَكَ بَعْدِي غُلَامٌ قَدْ نَحَلْتَهُ اسْمِي وَكُنْيَتِي» [ (٣) ] . الحواشي
(١) ] هو ابن الحنفية السيد الإمام ابو القاسم وأبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ الإمام علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، ولد في العام الذي مات فيه أبو بكر، وكان ورعا كثير العلم، وتوفي سنة احدى وثمانين.
وله ترجمة في التاريخ الكبير (١: ١٨٢) ، حلية الأولياء (٣: ١٧٤) ، العبر (١: ٩٣) ، البداية والنهاية (٩: ٣٨) ، العقد الثمين (٢: ١٥٧) ، تهذيب التهذيب (٩: ٣٥٤) ، شذرات الذهب (١: ٨٨) .
[(٢) ] في الأصول: ابن وثبتنا الألف لأن الحنفية امه.
[(٣) ] طبقات ابن سعد (٥: ٩١) .стр. 2845
بَابٌ فِي إِخْبَارِهِ أُمَّ وَرَقَةَ [ (١) ] بِأَنَّهَا تُدْرِكُ [ (٢) ] الشَّهَادَةَ فَاسْتُشْهِدَتْ فِي عَهْدِ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ- ﵁
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن أحمد المقري: ابْنُ الْحَمَامِيِّ- بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُهَا وَيُسَمِّيهَا الشَّهِيدَةَ وَكَانَتْ قَدْ جَمَعَتِ الْقُرْآنَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ غَزَا بَدْرًا قَالَتْ تَأْذَنُ لِي فَأَخْرُجُ مَعَكَ أُدَاوِي جَرْحَاكُمْ وَأُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ لَعَلَّ اللهَ تَعَالَى يُهْدِي لِي شَهَادَةً، قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى مُهْدٍ لَكِ شَهَادَةً فَكَانَ يُسَمِّيهَا الشَّهِيدَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا. وَأَنَّهَا غَمَّتْهَا جَارِيَةٌ لَهَا وَغُلَامٌ كَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْهُمَا فَقَتَلَاهَا فِي إِمَارَةِ عُمَرَ فَقِيلَ إِنَّ أُمَّ وَرَقَةَ قَتَلَتْهَا جَارِيَتُهَا وَغُلَامُهَا وَأَنَّهُمَا هَرَبَا فَأُتِيَ بِهِمَا فَصَلَبْتُهُمَا فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبَيْنِ بِالْمَدِينَةَ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁ صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «انْطَلِقُوا نَزُورُ الشهيدة» [ (٣) ] . الحواشي
(١) ] هي أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عويمر بن نوفل الأنصارية، ولها ترجمة في الإصابة (٤:
٥٠٥) .
[(٢) ] في (ف) : «ستدرك» .
[(٣) ] أخرجه الإمام احمد في «مسنده» (٦: ٤٠٥) .стр. 2846
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيْعٍ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ نَوْفَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا غَزَا بَدْرًا قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ: أُمَرِّضْ مَرْضَاكُمْ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي شَهَادَةً، قَالَ: «قَرِّي فِي بَيْتِكِ فَإِنَّ اللهَ يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ» ، قَالَ: فَكَانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةُ وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتِ الْقُرْآنَ فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا فَأَذِنَ لَهَا
قَالَ وَكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا وَجَارِيَةً فَقَامَا إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ وَدَفَنَاهَا فَأَصْبَحَ عُمَرُ ﵁، فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: مَنْ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ مِنْ عِلْمٍ أَوْ مَنْ رَآهُمَا فَلْيَجِئْ بِهِمَا: يَعْنِي فَجِيءَ بِهِمَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ [ (٤) ] . الحواشي
(٤) ] أخرجه ابن السكن، وابن مندة، وأبو نعيم على ما في الإصابة (٤: ٥٠٥) .стр. 2847
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِالطَّاعُونِ الَّذِي وَقَعَ بِالشَّامِ فِي أَصْحَابِهِ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵁ -
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيَّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي خِبَاءٍ مِنْ أَدَمٍ فَجَلَسْتُ بِفِنَاءِ الْخِبَاءِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ وَقَالَ: ادْخُلْ يَا عَوْفُ! فَقُلْتُ: أَكُلِّي أَمْ بَعْضِي؟ قَالَ: كُلُّكَ فَدَخَلْتُ فَوَافَيْتُهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا مَكِيثًا ثُمَّ قَالَ، يَا عَوْفُ احْفَظْ خِلَالًا سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ إِحْدَاهُنَّ مَوْتِي، قَالَ عَوْفٌ: فَوُجِمْتُ عِنْدَهَا وَجْمَةً شَدِيدَةً فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْ: إِحْدَى، فَقُلْتُ: إِحْدَى. ثُمَّ قَالَ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. أَظُنُّهُ قَالَ ثُمَّ مُوتَانٌ يَظْهَرُ فِيكُمْ يَسْتَشْهِدُ اللهُ بِهِ ذَرَارِيَّكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ وَيُزَكِّي بِهِ أَمْوَالَكُمْ ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ بَيْنَكُمْ ... » وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فيكم كقعاص الغنم [ (١) ] . الحواشي
(١) ] أخرجه البخاري في: ٥٨- كتاب الجزية،(١٥) باب ما يحذر من الغدر، الحديث(٣١٧٦) ، فتح الباري (٦: ٢٧٧) عن الحميدي.
وأخرجه ابن ماجة في الفتن،(٢٥) باب أشراط الساعة، الحديث(٤٠٤٢) ، صفحة (٢: ١٣٤١- ١٣٤٢) ، وبعضه في الأدب مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ.стр. 2848
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ بْنَ شُفْعَةَ، قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنَّهُ رِجْسٌ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ فَقَالَ ابْنُ حَسَنَةَ: أَنَا صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ لَأَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ، وَإِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ وَوَفَاةُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ فَاجْتَمِعُوا لَهُ وَلَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالَ: صَدَقَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وأبو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ فَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا مُوسَى نَزَلَ مَنْزِلًا فَأَتَيْنَاهُ فَسَمِعْنَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ، قُلْنَا: هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِي كُلٍّ شُهَدَاءُ [ (٢) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا مُطَيَّنٌ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ كُرَيْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ قَيْسٍ أَخِي أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اللهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي فِي سَبِيلِكَ بالطعن والطاعون [ (٣) ] . الحواشي
(٢) ] مسند احمد (٤: ٣٩٥، ٤١٣) .
[(٣) ] أخرجه الإمام احمد في «المسند» (٣: ٤٣٧) و (٤: ٢٣٨، ٣٩٥، ٤١٧) .стр. 2849
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَيَّانَ، أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَذْكُرُ أَنَّ الطَّاعُونَ وَقَعَ بِالنَّاسِ يَوْمَ جِسْرِ عَمُوسَةَ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هَذَا الْوَجْهُ رِجْسٌ فَتَنَحَّوْا مِنْهُ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ، فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ صَاحِبَكُمْ وَإِنِّي وَاللهِ لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَصَلَّيْتُ وَإِنَّ عَمْرًا لَأَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ [ (٤) ] أَهْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ بَلَاءٌ أَنْزَلَهُ اللهُ فَاصْبِرُوا فَقَامَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ صَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ، وَإِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ سَتَقْدَمُونَ الشَّامَ فَتَنْزِلُونَ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا جِسْرُ عَمُوسَةَ يَخْرُجُ بِكُمْ فِيهَا خُرْجَانٌ لَهَا ذُبَابٌ كَذُبَابِ الدُّمَّلِ يَسْتَشْهِدُ اللهُ بِهِ أَنْفُسَكُمْ وَذَرَارِيَّكُمْ وَيُزَكِّي بِهِ أَمْوَالَكُمْ» [ (٥) ] . اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمَ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَارْزُقْ مُعَاذًا وَآلَ مُعَاذٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَظِّ الْأَوْفَى وَلَا تُعَافِهِ مِنْهُ، قَالَ: فَطُعِنَ فِي السَّبَّابَةِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَيَقُولُ: اللهُمَّ بَارِكَ فِيهَا فَإِنَّكَ إِذَا بَارَكْتَ فِي الصَّغِيرِ كَانَ كَبِيرًا، ثُمَّ طُعِنَ ابْنُهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [ (٦) ] . قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [ (٧) ] . الحواشي
(٤) ] وفي رواية: «أضل من حمار اهله» .
[(٥) ] مسند أحمد (٤: ١٩٥- ١٩٦) .
[(٦) ] [البقرة- ١٤٧] .
[(٧) ] [الصافات- ١٠٢] .стр. 2850
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ حَتَّى يُكْسَرَ بَابُهَا وَكَسْرُ بَابِهَا قَتْلُ عُمَرَ ﵁
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:
كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟
قَالَ: قُلْتُ: أَنَا! قَالَ: هَاتِ! إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، فَقُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَوَلَدِهِ، وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا: الصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، قَالَ: لَيْسَ هَذَا أَعْنِي، إِنَّمَا أَعْنِي الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ، قُلْتُ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَيْسَ يَنَالُكَ مِنْ تِلْكَ شَيْءٌ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ:
أَرَأَيْتَ الْبَابَ يُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قُلْتُ: لَا بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا.
قَالَ: قُلْتُ أَجَلْ. فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا دُونَهُ لَيْلَةٌ.
وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثَتْهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ، قَالَ فَهِبْنَا حُذَيْفَةَ أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عُمَرُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ الْأَعْمَشِ وَمِنْ حَدِيثِ
стр. 2851
جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ شَقِيقٍ [ (١) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ أَلْقَى الشَّامُ بَوَائِنَهُ وَصَارَ بَثْنِيَّةً وَعَسَلًا أَنْ سِرْ إِلَى أَرْضِ الْهِنْدِ وَالْهِنْدُ يَوْمَئِذٍ فِي أَنْفُسِنَا الْبَصْرَةُ وَأَنَا لِذَاكَ كَارِهٌ فَقَالَ رَجُلٌ اتَّقِ اللهَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، فَإِنَّ الْفِتَنَ قَدْ ظَهَرَتْ فَقَالَ أَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلَا، إِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَهُ وَالنَّاسُ «بِذِي بِلِيَّانَ» أَوْ فِي «ذِي بِلِيَّانَ» مَكَانُ كَذَا وَكَذَا، فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ فَيَتَفَكَّرُ هَلْ يَجِدُ مَكَانًا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ مَا نَزَلَ بِمَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ فَلَا يَجِدُ أُولَئِكَ الْأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ فَنَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكَنِيَ وَإِيَّاكُمْ أُولَئِكَ الْأَيَّامُ.
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ:
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بَعَثَنِي إِلَى الشَّامِ وَهُوَ يَهُمُّهُ فَأَلْقَى بَوَائِنَهُ بَثْنِيَّةً وَعَسَلًا. أَرَادَ أَنْ يُؤْثِرَ بِهَا غَيْرِي وَيَبْعَثَنِي إِلَى الْهِنْدِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِهِ: اصْبِرْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَإِنَّ الْفِتَنَ قَدْ ظَهَرَتْ، فَقَالَ وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ؟! إِنَّمَا ذَاكَ بَعْدَهُ، إِنَّمَا ذَاكَ بَعْدَهُ، إِذَا كَانَ النَّاسُ «بِذِي بَلِيٍّ» وَذِي «بَلِيٍّ» وَيَذْكُرُ الرَّجُلُ هَلْ يَجِدُ أَرْضًا لَيْسَ بِهَا مِثْلُ الَّذِي يَفِرُّ مِنْهُ وَلَا يجده [ (٢) ] . الحواشي
(١) ] أخرجه البخاري في: ٩٢- كتاب الفتن،(٤) باب الصلاة كفارة، ومسلم في: ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة،(٧) باب الفتنة التي تموج كموج البحر.
[(٢) ] ذكره الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٦: ٢٠٣) .стр. 2852
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَلْوَى الَّتِي أَصَابَتْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ وَالْفِتْنَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي أَيَّامِهِ وَالْعَلَامَةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى قَبْرِهِ وَقُبِرِ صَاحِبَيْهِ [﵄]
[ (١) ]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: تَوَضَّأْتُ فِي بَيْتِي ثُمَّ خَرَجْتُ فَقُلْتُ:
لَأَكُونَنَّ الْيَوْمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ، فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا:
خَرَجَ وتوجه ها هنا فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ حَتَّى جِئْتُ بِئْرَ أَرِيسَ وَبَابَهَا مِنْ جَرِيدٍ، فَمَكَثْتُ عِنْدَ بَابِهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ وَجَلَسَ، فَجِئْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى قُفِّ بِئْرِ أَرِيسَ فَتَوَسَّطَهُ، ثُمَّ دَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْبَابِ فَقُلْتُ: لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ الله ﷺ الْيَوْمَ فَلَمْ أَنْشِبْ أَنْ دَقَّ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ قَالَ وَذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجنة قال فخرجت مُسْرِعًا حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ قَالَ: فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ النبي ﷺ فِي الْقُفِّ عَلَى يَمِينِهِ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ كنت تركت стр. 2853
أَخِي يَتَوَضَّأُ وَقَدْ كَانَ قَالَ لِي أَنَا عَلَى أَثَرِكَ فَقُلْتُ إِنْ يَرِدَ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكَ الْبَابِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ عُمَرُ قُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ قَالَ:
وَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ: فَجِئْتُ فَأَذِنْتُ لَهُ وَقُلْتُ لَهُ، رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَشِّرُكُ بِالْجَنَّةِ فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى يَسَارِهِ وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَقُلْتُ إِنْ يَرِدَ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ. يُرِيدُ:
أَخَاهُ، فَإِذَا تَحْرِيكُ الْبَابِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ وَذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ هَذَا عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ قَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى أَوْ بَلَاءٍ يُصِيبُهُ قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْذَنُ لَكَ، وَيبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى أَوْ بَلَاءٍ يُصِيبُكَ فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ فِي الْقُفِّ مَجْلِسًا فَجَلَسَ وُجَاهَهُمْ مِنْ شَقِّ الْبِئْرِ وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ.
قَالَ شُعْبَةُ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ [ (٢) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبَغْدَادِيِّ [ (٣) ] بِهَرَاةَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى [ (٤) ] بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ [ (٥) ] ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بن الحواشي
(٢) ] أخرجه البخاري في: ٦٢- كتاب فضائل اصحاب النبي(٥) بَابُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْ كنت متخذا خليلا» ، وأخرجه مسلم فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ،(٣) باب من فضائل عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
[(٣) ] فِي (أ) : «البغداذي» بذال معجمة.
[(٤) ] في (أ) : رسمت: «الأعلا» بالألف مخالفا القاعدة الإملائية.
[(٥) ] في إسناد الحديث: عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي المساور، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي «التَّارِيخِ الكبير» (٦: ٧٤) :
«منكر الحديث» ، وقال يحيى بن معين وأبو داود: «ليس بشيء» ، وقال النساء: «متروك» وقال الدارقطني «متروك» .стр. 2854
حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بجير، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا بَكْرٍ فَتَجِدَهُ فِي دَارِهِ جَالِسًا مُحْتَبِيًا فَقُلْ إِنَّ النَّبِيَّ [ ﷺ ] [ (٦) ] يَقْرَأُ عَلَيْكَ السلام ويقول أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ الثَّنِيَّةَ فَتَلْقَى عُمَرَ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ تَلُوحُ صَلْعَتُهُ فقل أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ انْصَرِفْ حَتَّى تَأْتِيَ عُثْمَانَ فَتَجِدَهُ فِي السُّوقِ يَبِيعُ وَيَبْتَاعُ فَقُلْ إِنَّ النَّبِيَّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ أبشر بالجنة بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ قَالَ: فانطلقت حَتَّى أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَوَجَدْتُهُ فِي دَارِهِ جَالِسًا مُحْتَبِيًا كَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَسَلَّمَ] [ (٧) ] فَقُلْتُ إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السلام ويقول:
أبشر بالجنة قَالَ: فَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: قُلْتُ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَامَ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ الثَّنِيَّةَ فَإِذَا عُمَرُ رَاكِبٌ عَلَى جَمَلِهِ تَلُوحُ صَلْعَتُهُ كَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السلام ويقول أبشر بالجنة قَالَ فَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَقُلْتُ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ فَأَجِدُ عُثْمَانَ فِيهَا يَبِيعُ وَيَبْتَاعُ كَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ قَالَ فَأَيْنَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: قُلْتُ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَقْبَلْنَا جَمِيعًا حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ زَيْدًا أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ أَبْشِرْ بالجنة بعد بلاء شديد وَأَيُّ بَلَاءٍ يُصِيبُنِي يَا رَسُولَ اللهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ وَلَا مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُكَ فَأَيُّ بَلَاءٍ يُصِيبُنِي؟ فَقَالَ: هُوَ ذاك. الحواشي
(٦) ] من (ح) فقط.
[(٧) ] ما بين الحاصرتين ليس في (أ) .стр. 2855
قُلْتُ: عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ كَانَ حَفِظَ هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ إِلَيْهِمْ وَأَبُو مُوسَى لَمْ يُعْلِمْهُ فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا جَاءُوا رَاسَلَهُمْ عَلَى لِسَانِ أَبِي مُوسَى بِمِثْلِ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي إِخْبَارِهِ بِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يُقْتَلُ أَحَادِيثٌ كَثِيرَةٌ.
(مِنْهَا) مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عمر، وعثمان بن أحمد ابن السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ادْعُ لِي- أَوْ لَيْتَ عِنْدِي رجل مِنْ أَصْحَابِي، قَالَتْ: قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا! قَالَتْ: قُلْتُ: عُمَرُ؟ قَالَ: لَا! قُلْتُ: ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ؟ قَالَ: لَا! قُلْتُ: فَعُثْمَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: فَجَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ: قُومِي قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُسِرُّ إِلَى عُثْمَانَ وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ قُلْنَا: أَلَا تُقَاتِلُ؟ قَالَ: لَا! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ أَمْرًا فَأَنَا صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ [ (٨) ] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ- هَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ- عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ ويرث دنياكم شراركم [ (٩) ] . الحواشي
(٨) ] رواه الإمام احمد في «مسنده» ، وعنه نقله ابن كثير في البداية والنهاية (٦: ٢٠٥) .
[(٩) ] أخرجه الترمذي في: ٣٤- كتاب الفتن،(٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ،стр. 2856
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن محمد المقري أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ .. فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ.. زَادَ: وَلَا تَقُمُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدُ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ ابن لُكَعٍ.
وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حُذَيْفَةَ.
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ ابن اللَّيْثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ لَقِيطٍ التُّجِيبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا قَالُوا: مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَوْتِي وَقَتْلُ خَلِيفَةٍ مُصْطَبِرٍ بِالْحَقِّ يُعْطِيهُ، وَمِنَ الدَّجَّالِ [ (١٠) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ جَلَسَ يَوْمًا مَعَ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: سَيَكُونُ فِيكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَا يَلْبَثُ خَلْفِي إِلَّا قَلِيلًا وَصَاحِبُ رَحَى دَارِ الْعَرَبِ يَعِيشُ حَمِيدًا وَيَمُوتُ شَهِيدًا فقال رجل: يا الحواشي
(٢١٧٠) ، ص (٤: ٤٦٨) وأخرجه ابن ماجة في: ٣٦- كتاب الفتن(٢٥) باب من أشراط الساعة، الحديث(٤٠٤٣) ، ص (٢: ١٣٤٢) .
وأخرجه الإمام احمد في «مسنده» (٥: ٣٨٩) .
[(١٠) ] البداية والنهاية (٦: ٢٠٤) .стр. 2857
رَسُولَ اللهِ! وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ! ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ:
وَأَنْتَ يَسْأَلُكَ النَّاسُ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصًا كَسَاكَهُ اللهُ- . وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَئِنْ خَلَعْتَهُ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخَيَّاطِ [ (١١) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أبي حامد المقري، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو أُمِّي: أَبُو حَبِيبَةَ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فِيهَا وَأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْتَأْذِنُ عُثْمَانَ فِي الْكَلَامِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَامَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي فِتْنَةً وَاخْتِلَافًا أَوْ قَالَ: اخْتِلَافًا وَفِتْنَةً فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ مَا تَأْمُرُنَا بِهِ؟ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْأَمِينِ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى عُثْمَانَ بِذَلِكَ [ (١٢) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رَبْعِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ الْكَاهِلِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عِنْدَ رَأْسِ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ فَإِنْ يَهْلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هلك وإلا تروحى عَنْهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً. فَقَالَ عُمَرُ:
يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنْ هَذَا أَوْ مِنْ مُسْتَقْبِلِهِ قَالَ: مِنْ مُسْتَقْبِلَهِ [ (١٣) ] . الحواشي
(١١) ] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٦: ٢٠٦) وعزاه للمصنف.
[(١٢) ] عن البيهقي نقله ابن كثير في الموضع السابق، وقال أيضا: «وقد رواه الإمام احمد عن عفان، عن وهيب، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ» .
[(١٣) ] أخرجه ابو داود في أول كتاب الفتن، والإمام احمد في «مسنده» (١: ٣٩٠، ٣٩٣، ٣٩٥، ٤٥١) ، ورواه الحاكم في المستدرك (٤: ٥٢١) ، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.стр. 2858
تَابَعَهُ الْأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ.
وَبَلَغَنِي أَنَّ فِي هَذَا إِشَارَةً إِلَى الْفِتْنَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا قَتْلُ عُثْمَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ إِلَى الْفِتَنِ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ.
وَأَرَادَ بِالسَّبْعِينَ- وَاللهُ أَعْلَمُ- مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ بَقِيَ مَا بَيْنَ أَنِ اسْتَقَرَّ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَى أَنْ ظَهَرَتِ الدُّعَاةُ بِخُرَاسَانَ وَضَعُفَ أَمْرُ بَنِي أُمَيَّةَ وَدَخَلَ الْوَهَنُ فِيهِ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُدَيْسٍ [ (١٤) ] ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَخْرُجُ أُنَاسٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ فِي جَبَلِ لُبَانٍ أَوِ الْجَلِيلِ أَوْ جَبَلِ لُبْنَانٍ [ (١٥) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَخَذَ ابْنَ عُدَيْسٍ فِي زَمَنِ أَهْلِ مِصْرَ فَجَعَلَهُ فِي بَعْلَبَكَّ فَهَرَبَ مِنْهُ فَطَلَبَهُ سُفْيَانُ بْنُ مُجِيبٍ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ رَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِنُشَّابَةٍ فَقَالَ ابْنُ عُدَيْسٍ أَنْشُدُكَ اللهُ فِي دَمِي فَإِنِّي مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ: إِنَّ الشَّجَرَ كَثِيرٌ فِي الْجَبَلِ أَوْ قَالَ الْجَلِيلِ فَقَتَلَهُ [ (١٦) ] .
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ الْبَلَوِيِّ سَارٍ بِأَهْلِ مِصْرَ الحواشي
(١٤) ] عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن كلاب البلوي صحب النبي ﷺ وسمع منه، وشهد فتح مصر، وكان فيمن سار إلى عثمان. الاصابة (٢: ٤١١) .
[(١٥) ] أخرجه يعقوب بن سفيان، والبغوي، وابن مندة، وابن السكن، وغيرهم. الإصابة (٢: ٤١١) .
[(١٦) ] الإصابة (٢: ٤١١) باختلاف يسير.стр. 2859
إِلَى عُثْمَانَ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ قُتِلَ ابْنُ عُدَيْسً بَعْدَ ذَلِكَ بِعَامٍ أَوِ اثْنَيْنِ بِجَبَلِ لُبْنَانٍ أَوْ بِالْجَلِيلِ.
وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُدَيْسٍ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ثُمَّ فِي قَتْلِهِ.
وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ.
قُلْتُ: وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَلَوِيُّ هُوَ رَأْسِ الْفِتْنَةِ لَا يَحِلُّ أَنْ يُحَدَّثَ عَنْهُ بِشَيْءٍ.
وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثُونَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْبَلَوِيَّ هَذَا خَطَبَ حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: عُثْمَانُ أَضَلُّ عَيْبَةٍ بِفَلَاةٍ عَلَيْهَا قُفْلٌ ضَلَّ مِفْتَاحُهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانُ فَقَالَ: كَذَبَ الْبَلَوِيُّ مَا سَمِعَهَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلَا سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
стр. 2860
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ وَغَيْرَهُ بِأَنَّهُمْ يُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا وَمَا ظَهَرَ مِنْ صِدْقِهِ فِيمَا قَالَ. وَمَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَمَّا لِأَطْفَالِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَظُهُورِ آثَارِ صِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا أبو بكر ابن عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً [ (١) ] .
قُلْتُ هَذَا وَمَا رُوِيَ فِي مَعْنَاهُ فِيمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ التَّغْيِيرُ فَإِذَا أَمْكَنَهُ فَقَدْ:
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ الْقَاسِمِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّهُ سَيَلِي أَمْرَكُمْ قَوْمٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ وَيُحْدِثُونَ الْبِدْعَةَ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ؟ قَالَ: يَا الحواشي
(١) ] أخرجه ابن ماجة في: ٥- كتاب اقامة الصلاة والسنة فِيهَا،(١٥٠) بَابُ مَا جَاءَ فيما إذا أخروا الصلاة عن وقتها، الحديث(١٢٥٥) ، ص (١: ٣٩٨) .стр. 2861
ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللهَ، قَالَهَا ثَلَاثًا [ (٢) ] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ بِالْكُوفَةِ وَأَنَا جَالِسٌ مَعَ أَبِي فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ أَجَاءَكَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرٌ فَسَمْعٌ وَطَاعَةٌ أَمِ ابْتَدَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَمْ يَأْتِنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرٌ، وَمَعَاذَ اللهِ أَنْ أَكُونَ ابْتَدَعْتُ أَبَى الله عَلَيْنَا ورسله أَنْ نَنْتَظِرَكَ فِي صَلَاتِنَا وَنَتَّبِعَ حَاجَتَكَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَرَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا فَقَالَ لَهُ عَمَّارُ بْنُ عُقْبَةَ: أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مسعود- وَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا مَوْثُوقُ الْحَدِيثِ- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ. قَالَ: مَنْ لِلصِّبْيَةِ قَالَ: النَّارُ فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ مَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [ (٣) ] .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حمشاد الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكِلَابِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الوليد بن الحواشي
(٢) ] أخرجه ابن ماجة في: ٢٤- كتاب الجهاد(٤٠) باب لا طاعة في معصية الله، الحديث(٢٨٦٥) ، ص (٢: ٩٥٦) ، وأخرجه الإمام احمد في «مسنده» (١: ٤٠٠) .
[(٣) ] أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في قتل الأسير صبرا، الحديث(٢٦٨٦) ، ص (٣: ٦٠) .стр. 2862
عُقْبَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَ بِصِبْيَانِهِمْ فَيَمْسَحُ رَسُولُ اللهِ ﷺ على رؤوسهم وَيَدَعُو لَهُمْ فَخَرَجَتْ بِي أمي إليه وأما مطيب بالخلوق فلم يَمْسَحْ رَأْسِي وَلَمْ يَمَسَّنِي وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ أُمِّي خَلَّقْتَنِي بِالْخَلُوقِ فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْ أَجْلِ الْخَلُوقِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ سَلَحَ يَوْمَئِذٍ فَتَقَذَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَمَسَّهُ وَلَمْ يَدْعُ لَهُ. وَالْخَلُوقُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الدُّعَاءِ لِطِفْلٍ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ لَكِنَّهُ مُنِعَ بَرَكَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِسَابِقِ عِلْمِ اللهِ فِيهِ- وَاللهُ أَعْلَمُ-[ (٤) ] .
وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ [تَعَالَى] [ (٥) ] إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [ (٦) ] فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو علي الروذباري، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ شَوْذَبٍ الْوَاسِطِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: صَلَّى الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بِالنَّاسِ الْفَجْرَ أَرْبَعًا وَهُوَ سَكْرَانُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَزِيدُكُمْ؟! فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- ﵁ فَذَكَرَ الحديث في جلده [ (٧) ] . الحواشي
(٤) ] انظر الحاشية(٧) .
[(٥) ] زيادة متعينة.
[(٦) ] الآية الكريمة(٦) من سورة الحجرات.
[(٧) ] حقق ابن حجر هذه المسألة في الإصابة في ترجمة الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ (٣: ٦٣٧) ،
فقال: (الْوَلِيدِ) بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أبان بن أبي عمرو ذكوان بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مناف الأموي أخو عثمان بن عفان لامه أمهما اروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها البيضاء بنت عبد المطلب يكنى أبا وهب. قتل أبوه بعد الفراغ من غزوة بدر صبرا وكان شديدا على المسلمين كثير الأذى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فكان ممن أسر ببدر فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بقتله فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ لِلصِّبْيَةِ قَالَ النَّارُ واسلم الوليد وأخوه عمارة يوم الفتح ويقال انه نزل فِيهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
الآية.стр. 2863
_________
[ () ] قال ابن عبد البر لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن انها نزلت فيه وذلك ان رسول الله ﵌ بعثه مصدقا الى بني المصطلق فعاد فأخبر عنهم انهم ارتدوا ومنعوا الصدقة وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح فظن انهم خرجوا يقاتلونه فرجع فبعث إليهم رسول الله ﵌ خالد بن الوليد فأخبره بأنهم على الإسلام فنزلت هذه الآية.
قلت: هذه القصة أخرجها عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة قال وبعث رسول الله ﵌ الوليد بن عقبة الى بني المصطلق فتلقوه فعرفهم فرجع فقال ارتدوا فبعث رسول الله إليهم خالد بن الوليد فلما دنا منهم بعث عيونا ليلا فإذا هم ينادون بالصلاة ويصلون فأتاهم خالد فلم ير منهم الا طاعة وخيرا فرجع الى النبي ﵌ فأخبره فنزلت هذه الآية وأخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة نحوه ومن طريق الحكم بن أبان عن عكرمة نحوه ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كذلك وأخرجها الطبراني موصولة عن الحرث بن أبي ضرار المصطلقي مطولة وفي المسند من لا يعرف.
ويعارض ذلك ما أخرجه أبو داود في السنن من طريق ثابت بن الحجاج عن أبي موسى عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة قال لما افتتح رسول الله ﵌ مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم فأتي بي إليه وانا مخلق فلم يمسني من أجل الخلوق قال ابن عبد البر أبو موسى مجهول ومن يكون صبيا يوم الفتح لا يبعثه النبي ﵌ مصدقا بعد الفتح بقليل وقد ذكر الزبير وغيره. من أهل العلم بالسيران أم كلثوم بنت عقبة لما خرجت الى النبي ﵌ مهاجرة في الهدنة سنة سبع خرج أخواها الوليد وعمارة ليرداها قال فمن يكون صبيا يوم الفتح كيف يكون ممن خرج ليرد أخته قبل الفتح.
(قلت) وما يؤيد أن أنه كان في الفتح رجلا انه كان قدم في فداء ابن عمر أبيه الحرث بن أبي وجزة ابن أبي عمرو بن أمية وكان أسر يوم بدر فافتداه باربعة آلاف حكاه اصحاب المغازي ونشأ الوليد بعد ذلك في كنف عثمان الى أن استخلف فولاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص واستعظم الناس ذلك وكان الوليد شجاعا شاعرا جوادا قال مصعب الزبيري وكان من رجال قريش وسراتهم وقصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران مشهورة مخرجة وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة ايضا مخرجة في الصحيحين وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة وولاها سعيد بن العاص.
ويقال ان بعض اهل الكوفة تعصبوا عليه فشهدوا عليه بغير الحق حكاه الطبري واستنكره ابن عبد البر ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة فلم يشهد مع علي ولا مع غيره ولكنه كان يحرض معاوية على قتال علي بكتبه وبشعره ومن ذلك ما كتب به الى معاوية لما أرسل اليه على جرير يأمره بأن يدخل في الطاعة ويأخذ البيعة على أهل الشام فبلغ ذلك الوليد فكتب اليه من أبيات:
أتاك كتاب من علي بخطه* هي الفصل فاختر سلمه او تحاربه فان كنت تنوي ان تجيب كتابه* فقبح ممليه وقبح كاتبه
стр. 2864
_________
[ () ] وكتب اليه أيضا من أبيات.
وانك والكتاب الى علي* كدابغة وقد حلم الأديم وهو القائل في مقتل عثمان.
الا ان خير الناس بعد ثلاثة* قتيل النجيبي الذي جاء من مصر ومالي لا أبكي وتبكي قرابتي* وقد حجبت عنا فضول ابي عمرو وأقام بالرقة الى ان مات روى عن النبي ﵌ الحديث المقدم ذكره وروى عن عثمان وغيره روى عنه حارثة بن مضرب والشعبي وأبو موسى الهمداني وغيرهم قال خليفة كانت ولاية الوليد الكوفة سنة خمس وعشرين وكان في سنة ثمان وعشرين غزا أذربيجان وهو امير القوم وعزل سنة تسع وعشرين وقال ابو عروبة الحراني مات في خلافة معاوية.
стр. 2865
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ حَالِ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ عِنْدَ مَوْتِهِ وَمَا أَوْصَاهُ بِهِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ بْنُ الرَّقَاشِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْخَزَّازُ عَنْ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ وَاللهِ مَا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا بَلَغَ الْبِنَاءُ سَلْعًا فَاخْرُجْ مِنْهَا، فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ سَلْعًا وَجَاوَزَ خَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الشَّامِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي رُجُوعِهِ ثُمَّ خُرُوجِهِ إِلَى الرَّبَذَةِ وَمَوْتَهُ بِهَا.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ ذَرٍّ، قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ بَكَيْتُ فَقَالَ لِي: مَا يُبْكِيكَ فَقُلْتُ: وَمَالِي لَا أَبْكِي وَأَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا لِي وَلَا لَكَ قَالَ: فَأَبْشِرِي وَلَا تَبْكِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: «لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ فَأَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ فَأَبْصِرِي الطَّرِيقَ فَقُلْتُ أَنَّا وَقَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ وَتَقَطَّعَتِ الطَّرِيقُ قَالَ اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي، قَالَتْ: فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ ثُمَّ أَرْجِعُ
стр. 2866
فَأُمَرِّضُهُ فَبَيْنَمَا أَنَا وَهُوَ كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِحَالِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ تَخُدُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ قَالَ عَلِيٌّ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ تَخُدُّ أَوْ تَخُبُّ قَالَ بِالدَّالِ قَالَتْ فَأَلَحْتُ بِثَوْبِي فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: أَبُو ذَرٍّ! قَالُوا:
صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمِّهَاتِهِمْ- وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ
وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَنًا لِي أَوْ لِامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ثَوْبٍ هُوَ لِي أَوْ لَهَا أَنِّي أَنْشُدُكُمُ اللهَ ثُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَنْ يُكَفِّنِّي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ عَرِيفًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ نَقِيبًا. وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ إِلَّا وَقَدْ قَارَفَ مَا قَالَ، إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أُكَفِّنُكَ يَا عَمِّ أُكَفِّنُكَ، فِي رِدَائِي هَذَا أَوْ فِي ثَوْبَيْنِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزَلِ أُمِّي. قَالَ: أَنْتَ فَكَفِّنِّي فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ مِنَ النَّفْرِ الَّذِينَ حَضَرُوهُ وَقَامُوا عَلَيْهِ وَدَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلُّهِمْ يَمَانٍ [ (١) ] .
وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: فَأَبْشِرِي وَلَا تَبْكِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَمُوتُ- بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ- وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ فَيَصْبِرَانِ وَيَحْتَسِبَانِ فيريان النار أبدا. الحواشي
(١) ] أخرجه الإمام احمد في «مسنده» (٥: ١٥٥) . ونقله ابن كثير في التاريخ (٦: ٢٠٧) .стр. 2867
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ حَالِ أَبِي الدَّرْدَاءِ [ (١) ] ﵁ وَإِنَّهُ يَمُوتُ قَبْلَ وُقُوعِ الْفِتَنِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ- وَمَا جَاءَ فِي رُؤْيَا عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا سعيد ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ:
لَيَرْتَدَّنَّ أَقْوَامٌ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ قَالَ أَجَلْ وَلَسْتَ مِنْهُمْ قَالَ: فَتُوُفِّيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ [ (٢) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ- هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الغفار ابن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ شَيْخٍ مِنَ السَّلَفِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ فَلَا أُلْفِيَنَّ أُنَازَعُ أَحَدَكُمْ فَأَقُولُ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ: هَلْ تَدْرِي مَا أحدثوا بعدك [ (٣) ] . الحواشي
(١) ] أبو الدرداء هو عامر بن مالك الإمام القدوة قاضي دمشق، وصاحب رسول الله ﷺ ، حكيم هذه الأمة، وسيد القراء بدمشق.
[(٢) ] ذكره الهيثمي في «الزوائد» (٩: ٣٦٧) ، وقال: «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَشْعَرِيِّ، وهو ثقة» .
[(٣) ] رواه الطبراني في الأوسط، والبزار بنحوه ورجالهما ثقات. قاله الهيثمي في الزوائد (٩: ٣٦٧) .стр. 2868
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَتَخَوَّفْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ! فَتُوُفِّيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ وَقَبْلَ أَنْ تَقَعَ الْفِتَنُ.
تَابَعَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَى قَوْلِهِ: لَسْتَ مِنْهُمْ.
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ- وَذَلِكَ حِينَ تَشَعَّبَ النَّاسُ فِي الطَّعْنِ عَلَى عُثْمَانَ فَصَلَّى مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ نَامَ فَأُتِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ: سَلْ أَنْ يُعِيذَكَ اللهُ. مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَعَاذَ مِنْهَا عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ فَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ اشْتَكَى فَلَمْ يَخْرُجْ قَطُّ إِلَّا لِجِنَازَةٍ.
стр. 2869
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِالْفِتَنِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي [آخِرِ] [ (١) ] أَيَّامِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَفِي أَيَّامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ ﵄ وَأَنَّ الْقَتْلَ لِلْمُوقِنِ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ، وَاخْتِيَارِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْبَدْرِيِّ [ (٢) ]﵁ وَغَيْرِهِ أَنْ يَكُفُّوا، ثُمَّ إِخْبَارِهِ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ...
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟! إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ [ (٣) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ كَانَ يَقُولُ: قَالَ حُذَيْفَةُ بن الحواشي
(١) ] ليست في (ح) وثابتة في بقية النسخ.
[(٢) ] محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة، أبو عبد الله من نجباء الصحابة، شهد بدرا والمشاهد واستخلفه النبي ﷺ ، مرة على المدينة- كما تقدم- وكان ﵁ مِمَّنْ اعتزل.
الفتنة ولا حضر الجمل ولا صفين، بل اتخذ سيفا من خشب، وتحوّل الى الرّبذة فأقام بها.
طبقات ابن سعد (٣: ٤٤٣) ، التاريخ الكبير (١: ٢٣٩) ، تاريخ الفسوي (١: ٣٠٧) ، العبر (١: ٥٢) ، تهذيب التهذيب (٩: ٤٥٤) الإصابة (٣: ٣٨٣) .
[(٣) ] أخرجه البخاري في: ٢٩- كتاب فضائل المدينة،(٨) باب آطام المدينة، ومسلم في: ٥٢- كتاب الفتن(٣) باب نزول الفتن كمواقع القطر.стр. 2870
الْيَمَانِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَمَا بِي أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ:
مِنْهُنَّ ثلاث لا يكون يَذَرْنَ شَيْئًا، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ. مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ.
قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى [ (٤) ] .
قُلْتُ: وَمَاتَ حُذَيْفَةُ- ﵁ بَعْدَ الْفِتْنَةِ الْأُولَى بِقَتْلِ عُثْمَانُ- ﵁ وَقَبْلَ الْفِتْنَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ- ﵁ فَهُنَّ ثَلَاثٌ لَمْ يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا وَهُنَّ الْمُرَادُ بِالْمَذْكُورَاتِ فِي الْخَبَرِ فِيمَا نَعْلَمُ- وَاللهُ أَعْلَمُ-
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبِ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ من نَوْمٍ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟
قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ [ (٥) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المقري أخبرنا الحسن بن الحواشي
(٤) ] أخرجه مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى التجيبي في: ٥٢- كتاب الفتن،(٦) بَابُ إِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يكون إلى قيام الساعة، الحديث(٢٢) ، ص (٤: ٢٢١٦) .
[(٥) ] أخرجه البخاري في: ٦٠- كتاب الأنبياء،(٧) باب قصة يأجوج ومأجوج، ومسلم في: ٥٢- كتاب الفتن،(١) باب اقتراب الفتن، وفتح ردم يأجوج ومأجوج، الحديث(١) ، ص (٤: ٢٢٠٧) .стр. 2871
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَمَّا نَزَلَتْ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ (٦) ] مَا كُنَّا نَشْعُرُ أَنَّهَا وَقَعَتْ حَيْثُ وَقَعَتْ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ صُهْبَانَ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَا: سَمِعْنَا الزُّبَيْرَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ:
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً قَالَ: لَقَدْ تَلَوْتُ هَذِهِ الْآيَةَ زَمَانًا وَمَا أُرَانِي مِنْ أَهْلِهَا فَأَصْبَحْنَا مِنْ أَهْلِهَا.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ: سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ فِتْنَةً فَعَظَّمَ أَمَرَهَا فَقُلْنَا- أَوْ قَالُوا- يَا رَسُولَ اللهِ لَئِنْ أَدْرَكَتْنَا هَذِهِ لَتُهْلِكَنَّا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
كَلَّا! إِنَّ بِحَسْبِكُمُ الْقَتْلَ.
قَالَ سَعِيدٌ [ (٧) ] فَرَأَيْتُ إِخْوَانِي قُتِلُوا [ (٨) ] .
قُلْتُ: يُرِيدُ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَلِيًّا- ﵃ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَإِذَا الحواشي
(٦) ] الآية الكريمة(٢٥) من سورة الأنفال.
[(٧) ] في (ح) و (ك) : سعد وهو تصحيف.
[(٨) ] أخرجه ابو داود في كتاب الفتن، باب ما يرجى في القتل، الحديث(٤٢٧٧) ، ص (٤: ١٠٥) .стр. 2872
فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ وَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَا أَسْتَقِرُّ بِمِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِهِمْ حَتَّى تَنْتَهِيَ هَذِهِ الْفِتْنَةُ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقِ، عَنْ شُعْبَةَ [ (٩) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ ضبيعة ابن حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيِّ بِمَعْنَاهُ عَنْ حُذَيْفَةَ [ (١٠) ] .
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: هَذَا عِنْدِي أَوْلَى، أَعْنِي حَدِيثَ أَبِي عَوَانَةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: سَتَكُونُ فِتَنٌ ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةُ الْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا أَلَا وَإِنَّ الْقَاعِدَ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ فِيهَا أَلَا وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ فَإِذَا نَزَلَتْ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ أَلَا وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ أَلَا وَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ- جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ- أَرَأَيْتَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غَنَمٌ، وَلَا أَرْضٌ، وَلَا إِبِلٌ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: فَلْيَأْخُذْ حَدَّ سَيْفِهِ لَيَعْمِدْ بِهِ إِلَى صَخْرَةٍ ثُمَّ لِيَدُقَّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ. اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ-! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ- أَرَأَيْتَ إِنْ أُخِذَ بِيَدِي حَتَّى يَكُونَ يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ- شَكَّ عُثْمَانُ- فَيَحْذِفَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ فَيَقْتُلَنِي فَمَاذَا يَكُونُ مِنْ شَأْنِي؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النار» . الحواشي
(٩) ] سنن أبي داود، الحديث(٤٦٦٤) ، ص (٤: ٢١٦) في كتاب السنة، باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة.
[(١٠) ] هذه الرواية في «المستدرك» للحاكم (٣: ٤٣٣) وصحّحه، ووافقه الذهبي.стр. 2873
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عن عُثْمَانَ الشَّحَّامِ [ (١١) ] .
وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَمَنْ أَبَاحَ قِتَالَ أَهْلِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى كَيْفِيَّةِ قِتَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا تَعَوَّدُوا قِتَالَ الْكُفَّارِ وَذَلِكَ يُخَالِفُ قِتَالَ أَهْلِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِالْكَفِّ صِيَانَةً لَهُمْ- وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. الحواشي
(١١) ] الحديث في صحيح مسلم، في: ٥٢- كتاب الفتن. وأشراط الساعة(٣) باب نزول الفتن، الحديث(١٣) ، ص (٢٢١٢- ٢٢١٣) .стр. 2874
بَابُ [ (١) ] مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَمَا رُوِيَ فِي إِشَارَتِهِ عَلَى عَلِيٍّ- ﵁ بِأَنْ يَرْفُقَ بِهَا وَمَا رُوِيَ فِي تَوْبَتِهَا مِنْ خُرُوجِهَا وَتَلَهُّفِهَا عَلَى مَا خَفِيَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ وَكَوْنِهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَعَ زَوْجِهَا- ﷺ ، وَ رَضِيَ عَنْهَا-
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ الْأَهْوَازِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكِلَابِ فَقَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَنَا: «أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ» [ (٢) ] ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: تَرْجِعِينَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسُ [ (٣) ] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ عَالِيًا، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَتْ عَائِشَةُ بَعْضَ دِيَارَ بَنِي عَامِرٍ نَبَحَتْ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ، فَقَالَتْ: أَيُّ مَاءٍ هَذَا؟ قَالُوا:
الْحَوْأَبِ، قَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كَيْفَ الحواشي
(١) ] هذا الباب ليس في نسخة (ك) ، وثابت في بقية النسخ.
[(٢) ] في (أ) : «الكلاب الحوأب» .
[(٣) ] أخرجه الإمام احمد في «مسنده» (٦: ٥٢، ٩٧) ، ونقله الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٦: ٢١١- ٢١٢) ، وقال: «هذا اسناد على شرط الصحيحين ولم يخرجوه» .стр. 2875
بِإِحْدَاكُنَّ إِذَا نَبَحَتْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ» ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: لَا بَعْدُ تَقَدُّمِي وَيَرَاكِ النَّاسُ وَيُصْلِحُ اللهُ ذَاتَ بَيْنَهُمْ [ (٤) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُنَيْدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ذكر النبي ﷺ خُرُوجَ بَعْضِ نِسَائِهِ: أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا [ (٥) ] .
قُلْتُ: وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ تُوُفِّيَ قَبْلَ مَسِيرِهَا.
وَكَانَ قَدْ أَخْبَرَنَا الطُّفَيْلُ وَعَمْرُو بْنُ ضَلِيعٍ بِمَسِيرِ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَتِيبَةٍ وَلَا يَقُولُهُ إِلَّا عَنْ سَمَاعٍ.
أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرٌو إِلَى حُذَيْفَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ أُمَّ أَحَدِكُمْ تَغْزُوهُ فِي كَتِيبَةٍ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ مَا صَدَّقْتُمُونِي.
رَوَاهُ أَيْضًا أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ حُذَيْفَةَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَدِدْتُ أني ثكلت الحواشي
(٤) ] راجع الحاشية السابقة.
[(٥) ] نقله ابن كثير في التاريخ (٦: ٢١٢) عن المصنف. وقال: «هذا حديث غريب جدا» .следующие страницы →