Полный текст (3 302 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
رسول الله ﷺ : إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنَّمَا تَتْبَعُنِي غَنَمٌ سوء ثُمَّ أَرْدَفَتْهَا غَنَمٌ بِيضٌ حَتَّى لَمْ تُرَ السُّودُ فِيهَا فَقَصَّهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هِيَ الْعَرَبُ تَبِعَتْكَ ثُمَّ أَرْدَفَتْهَا الْعَجَمُ حَتَّى لَمْ يُرَوْا فِيهَا. قَالَ: أَجَلْ كَذَلِكَ عَبَرَهَا الْمَلِكُ سَحَرًا.
هَذَا مُرْسَلٌ. وَرَوَى أَيْضًا حُصَيْنُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا بَعْضَ مَعْنَاهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابن سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ [ (٤٤) ] ، فَأُوِّلَتِ الرِّفْعَةُ لَنَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقِبَةُ، فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ [ (٤٥) ] .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عن القعبني [ (٤٦) ] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ يَخْدُمُ رَسُولَ الله ﷺ وَكَانَ تُعْجِبُهُ خِدْمَتُهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَعْتِقْ سَعْدًا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مالنا ما هن غَيْرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَتَتْكَ الرِّجَالُ. يَعْنِي: السَّبْيُ. الحواشي
(٤٤) ] (بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طاب) : هو نوع من الرطب معروف، يقال له: رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب وعذق ابن طاب، وعرجون ابن طاب، وهو مضاف الى ابن طاب، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
[(٤٥) ] (وَإِنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ) : أي كمل واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده.
[(٤٦) ] أخرجه مسلم في: ٤٢- كتاب الرؤيا،(٤) باب رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ ، الحديث(١٨) ، ص(١٧٧٩) .
وأخرجه أَبُو دَاوُدَ(٥٠٢٥) عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عن حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ (٤:
٣٠٦) في كتاب الأدب، بَابُ مَا جَاءَ فِي الرؤيا.стр. 2802
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خُلَفَاءَ يَكُونُونَ بَعْدَهُ فَكَانُوا
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ يَعْنِي الْقَزَّازَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ [ (١) ] كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا [ (٢) ] بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ [ (٣) ] . الحواشي
(١) ] (تسوسهم الأنبياء) أي يتولون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه.
[(٢) ] (فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ) أي إذا بويع لخليفة بعد خليفة، فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها.
[(٣) ] أخرجه البخاري في: ٦٠- كتاب الأنبياء(٥٠) باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ومسلم في: ٣٣- كتاب الإمارة(١٠) باب الوفاء ببيعة الخلفاء، الأول فالأول، الحديث(٤٤) ص (٣: ١٤٧١) ، وأخرجه ابن ماجة في الجهاد، والإمام أحمد في «مسنده» (٢: ٢٩٧) .стр. 2803
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ مُلُوكٍ يَكُونُونَ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ فَكَانُوا كَمَا أَخْبَرَ ﷺ
أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: «مَا كَانَ نَبِيٌّ إِلَّا كَانَ لَهُ حَوَارِيُّونَ يَهْدُونَ بِهَدْيِهِ وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَعْمَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الصَّغَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ [ (١) ] .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وأبو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبُرُلُّسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، أَبُو ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحواشي
(١) ] صحيح مسلم (١: ٧٠) في كتاب الإيمان، ومسند أحمد (١: ٤٥٨، ٤٦١) . والصغاني هو أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ بن محمد.стр. 2804
أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَكُونُ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِكِتَابِ اللهِ، وَيَعْدِلُونَ فِي عِبَادِ اللهِ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ مُلُوكٌ يَأْخُذُونَ بِالثَّأْرِ، وَيَقْتُلُونَ الرِّجَالَ وَيَصْطَفُونَ الْأَمْوَالَ، فَمُغَيِّرُ بِيَدِهِ، وَمُغَيِّرُ بِلِسَانِهِ، وَمُغَيِّرُ بِقَلْبِهِ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ [ (٢) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ- ﵀، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، ومعاذ ابن جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ بَدَأَ هَذِهِ الْأُمَّةَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، وَكَائِنًا خِلَافَةً وَرَحْمَةً، وَكَائِنًا مُلْكًا عضوضا، وكائنا عِزَّةً وَجَبْرِيَّةً وَفَسَادًا فِي الْأُمَّةِ: يَسْتَحِلُّونَ الْفُرُوجَ وَالْخُمُورَ وَالْحَرِيرَ وَيُنْصَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُرْزَقُونَ أَبَدًا حَتَّى يَلْقَوَا الله » [ (٣) ] . الحواشي
(٢) ] نقله ابن كثير (٦: ١٩٧) عن المصنف.
[(٣) ] البداية والنهاية (٦: ١٩٧- ١٩٨) عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ.стр. 2805
بَابُ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ مُدَّةِ الْخِلَافَةِ بَعْدَهُ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ- أَوْ قَالَ- مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ.
قَالَ سَعِيدٌ: قَالَ لِي سَفِينَةُ أَمْسِكْ أبا بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَعُمَرُ عَشْرًا، وَعُثْمَانُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَعَلِيٌّ سِتًّا، قَالَ: قُلْتُ لِسَفِينَةَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ بِخَلِيفَةٍ، قَالَ: كَذِبَتْ أَسْتَاهُ بَنِي الزَّرْقَاءِ. وَاللَّفْظُ لِسَوَّارٍ [ (١) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ زَادَ- يَعْنِي: سَوَّارٌ وَقَالَ: وَعَلِيٌّ كَذَا، وَهَذَا لِأَنَّ خِلَافَتَهُ كَانَتْ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا شَهْرَيْنِ، وَالزِّيَادَةُ فِي خِلَافَةِ أبي الحواشي
(١) ] أخرجه أبو داود في كتاب السنة حديث(٤٦٤٦) ، ص (٤: ٢١١) ، والإمام أحمد في «مسنده» (٥: ٤٤) .стр. 2806
بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنَّ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا عَشْرَ لَيَالٍ، وَخِلَافَةَ عُمَرَ عَشْرُ سِنِينَ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا.
وَفِيمَا [ (٢) ] أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي عَلِيٍّ- ﵁ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ.
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ» [ (٣) ] .
قَالَ لِي سَفِينَةُ أَمْسِكْ خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ وَخِلَافَةُ عُمَرَ وَخِلَافَةُ عُثْمَانَ وَخِلَافَةُ عَلِيٍّ- ﵃ فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً.
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يقول: «خلافة نبوة ثَلَاثِينَ عَامًا ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ» ،
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
قَدْ رَضِينَا بالملك [ (٤) ] . الحواشي
(٢) ] كذا في (ح) ، وفي بقية النسخ: «فيما» .
[(٣) ] رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٥: ٢٢٠) ، وذكره الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٦:
١٩٨) وعزاه لأبي داود، والترمذي، والنسائي.
[(٤) ] رواه أبو داود في كتاب السنة (٤: ٢١١) ، والترمذي في كتاب الفتن (٤: ٥٠٣) والإمام أحمد (٤: ٢٧٣) .стр. 2807
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْبَى ثُمَّ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ يَكُونَ بَعْدَهُ الْخَلِيفَةُ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نَصًّا فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إبراهيم بن سعد، عن صالح ابن كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُدِئَ فِيهِ فَقُلْتُ: وَارَأْسَاهْ! فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ. قُلْتُ- غَيْرَى- كَأَنِّي بِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَرُوسًا فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ، فَقَالَ: بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ [ (١) ] ادْعِي لِي أَبَاكِ [ (٢) ] وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَيَتَمَنَّى [وَيَقُولُ] [ (٣) ] : أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [ (٤) ] عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ [بْنِ هَارُونَ] ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أبا بكر. الحواشي
(١) ] من أول الحديث حتى «وا رأساه» أخرجه ابن ماجة(١٤٦٥) ، ص (١: ٤٧٠) من كتاب الجنائز، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٦: ٢٢٨) .
[(٢) ] في الصحيح: «ادعي لي أبا بكر» .
[(٣) ] الزيادة من صحيح مسلم.
[(٤) ] أخرجه مسلم فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ(١) باب من فضائل أبي بكر الصديق، الحديث(١١) ص(١٨٥٧) .стр. 2808
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ رُؤْيَاهُ- وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَحْيٌ- بِقَصْرِ مُدَّةِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ وَزِيَادَةِ مُدَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَا كَمَا أَخْبَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ [ (١) ] عَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُهُ، فَنُزِعَتْ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا [ (٢) ] أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ- وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ- ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا [ (٣) ] فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسَ بِعَطَنٍ [ (٤) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّابَرْدِيُّ بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ- فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَنَزَعْتُهُ. وَقَالَ: فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ. الحواشي
(١) ] (القليب) : البئر.
[(٢) ] (الذنوب) : «الدلو المملوءة» .
[(٣) ] (الغرب) : «الدلو العظيمة» .
[(٤) ] (ضرب الناس بعطن) أي أرووا إبلهم ثم آووها إلى عطنها، وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح.стр. 2809
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدَانَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [ (٥) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَهِشَامٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّيَ أسقي غنما سودا إذا خالطتهم غنم عنز إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَيَغْفِرُ اللهُ لَهُ، إِذْ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ الدَّلْوَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَرْوَى النَّاسَ وَصَدَرَ الشَّاءُ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرْيَ عُمَرَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَوَّلْتُ أَنَّ الْغَنَمَ السُّودَ الْعَرَبُ وَأَنَّ الْعُفْرَ إِخْوَانُكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِمِ [ (٦) ] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ- ﵀: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، وَقَوْلُهُ: وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ قِصَرُ مُدَّتِهِ وَعَجَلَةُ مَوْتِهِ وَشُغْلُهُ بِالْحَرْبِ مَعَ أَهْلِ الرِّدَّةِ عَنِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّزَيُّدِ الَّذِي بَلَغَهُ عُمَرُ فِي طُولِ مُدَّتِهِ. الحواشي
(٥) ] أخرجه البخاري فِي: ٦٢- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ(٥) بَابُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْ كنت متخذا خليلا» الحديث(٣٦٧٦) ، فتح الباري، (٧: ٢٢) ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عن صَخْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
وأعاده البخاري بعده في(٦) باب مناقب عمر بن الخطاب الحديث(٣٦٨٢) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله ابن نمير عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بكر بن سالم، عن سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمر.
وأخرجه مسلم في: فضائل الصحابة(٢) باب من فضائل عمر الحديث(١٧) ، ص(١٨٦٠) عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عن ابن وهب.
وأخرجه الترمذي في كتاب الرؤيا مِنْ حَدِيثِ سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ الحديث(٢٢٨٩) ، ص (٤:
٥٤١) ، والإمام أحمد في «مسنده» (٢: ٢٨، ٢٩) ، (٥: ٤٥٥) .
[(٦) ] رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٥: ٤٥٥) .стр. 2810
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الْوُلَاةَ بَعْدَهُ وَمَا وَقَعَ مِنَ الْفِتْنَةِ فِي آخِرِ عَهْدِ عُثْمَانَ، ثُمَّ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ- ﵄ حَتَّى لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ أَمْرُ الْوِلَايَةِ كَمَا اسْتَقَامَ لِأَصْحَابِهِ وَاغْتِمَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً [ (١) ] تَنْطِفُ [ (٢) ] السَّمْنَ وَالْعَسَلَ وَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ [ (٣) ] مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ- ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اعْبُرْ» ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي تَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ وَأَمَّا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ مِنْهُ وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فَأَخَذْتَ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللهُ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكِ فَيَعْلُو، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ الحواشي
(١) ] (ظلّة) : سحابة لها ظل.
[(٢) ] (تنطف) : تمطر، وتقطر.
[(٣) ] (يتكففون) : يأخذون بأكفهم.стр. 2811
رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَصَبْتَ بَعْضًا وأخطأت بعضا» ، قال: فو اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ. قَالَ: «لَا تُقْسِمْ» .
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يعقوب حدثنا بحر ابن نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ [ (٤) ] .
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﵇:
أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا صَوَّبَهُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا وَخَطَأَهُ فِي الِافْتَيَاتِ بِالتَّعْبِيرِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَوْضِعُ الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الرُّؤْيَا شَيْئَانِ وَهُمَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ فَعَبَرْهُمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَعْبُرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا هُمَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ لِأَنَّهَا بَيَانُ الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ. الحواشي
(٤) ] الحديث أخرجه البخاري في: ٩١- كتاب تعبير الرؤيا(٤٧) باب من لم ير الرؤيا لأوّل عابر إذا لم يصب، الحديث(٧٠٤٦) ، فتح الباري (١٢: ٤٣١) .
وأخرجه مسلم في: ٤٢- كتاب الرؤيا(٣) باب في تأويل الرؤيا، الحديث(١٧) ، ص(١٧٧٧) .
وأخرجه الترمذي في كتاب الرؤيا، الحديث(٣٢٩٣) ، ص (٤: ٥٤٢) ، وقال: «حسن صحيح» .
وأخرجه ابن ماجة في: ٣٥- كتاب تعبير الرؤيا،(١٠) باب تعبير الرؤيا، الحديث(٣٩١٨) ، ص (١٢٨٩- ١٢٩٠) ، والإمام أحمد في «المسند» (١: ٢٣٦) .стр. 2812
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا؟
فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ وَوُزِنَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانَ فَرَجَحَ عُمَرُ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَرَأَيْنَا الْكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ [ (٥) ] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «أَيُّكُمْ رَأَى رُؤْيَا» فَذَكَرَ مِثْلَهُ. لَمْ يَذْكُرٍ الْكَرَاهِيَةَ فَاسْتَاءَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْنِي سَاءَهُ ذَلِكَ فَقَالَ خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
كَانَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- ﵁ نِيطَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَنِيطَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبِي بَكْرٍ وَنِيطَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِعُمَرَ» فَقَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَّا مَا ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَوْطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ- بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ .
تَابَعَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَكَذَا.
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حدثنا الحواشي
(٥) ] أخرجه أبو داود في كتاب السنة،(٤٦٣٤) صفحة (٤: ٢٠٨) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، والترمذي في كتاب الرؤيا(٢٢٨٧) ، ص (٤: ٥٤٠) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ.стр. 2813
عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرِو ابن أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ ابن دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ [ (٦) ] إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا [ (٧) ] فَشَرِبَ شُرْبًا ضَعِيفًا، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَانْتَشَطَتْ [ (٨) ] فَانْتَضَحَ [ (٩) ] عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ [ (١٠) ] .
قُلْتُ: ضَعْفُ شُرْبِ أَبِي بَكْرٍ: قِصَرُ مُدَّتِهِ وَالِانْتِضَاحُ مِنْهُ عَلَى عَلِيٍّ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمُنَازَعَةَ فِي وَلَايَتِهِ- وَاللهُ أعلم. الحواشي
(٦) ] في (أ) : «يا رسول» .
[(٧) ] (عراقيها) : جمع عرقوة وهي عود يشدّ في عرى الدلو.
[(٨) ] (انتشطت) : اضطربت.
[(٩) ] (انتضح) : أي أصابه رشاش من ماء الدلو.
[(١٠) ] الحديث أخرجه أبو داود في كتاب السنة،(٤٦٣٧) ، ص (٤: ٢٠٨- ٢٠٩) من حديث سمرة ابن جندب، ورواه الإمام أحمد (٥: ٢١) .стр. 2814
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ صِدْقِ أَبِي بَكْرٍ فِي إِيمَانِهِ وَشَهَادَتِهِ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِالشَّهَادَةِ فَاسْتَشْهَدَا بَعْدَهُ كَمَا أَخْبَرَ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ أَمْرِهِ الْجَبَلَ بِالثُّبُوتِ بَعْدَ الرَّجْفَةِ وَضَرْبِهِ إِيَّاهُ بِرِجْلِهِ فَسَكَنَ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثت أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا! وَقَالَ رَوْحٌ: حِرَاءُ أَوْ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ. قَالَ مَكِّيٌّ: فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: اثْبُتْ عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَقَالُوا عَنْهُ أُحُدٌ كما قال مكي [ (١) ] . الحواشي
(١) ] أخرجه البخاري في: ٦٢- فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر، الحديث(٣٦٧٥) ، فتح الباري (٧: ٢٢) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وأعاده في مناقب عمر، الحديث(٣٦٨٦) ، فتح الباري (٧: ٤٢) عن مسدد، عَنْ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنس، ثم أعاده في مناقب عثمان، الحديث(٣٦٩٩) ، فتح الباري (٧: ٥٣) عن مسدد.
وأخرجه الترمذي في: ٥٠- كتاب المناقب، باب في مناقب عثمان بن عفان، الحديث(٣٦٩٧) ص (٥: ٦٢٤) ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنس وأخرجه أبو داود في السنة،(٤٦٥١) ، ص (٤: ٢١٢) عن مسدد، عن يزيد.
وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٥: ٣٣١، ٣٤٦) .стр. 2815
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ حِرَاءَ ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اثْبُتْ مَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله [ (٢) ] . الحواشي
(٢) ] رواية اثبت حراء في سنن أبي داود في كتاب السنة، وهو جزء من حديث طويل(٤٦٤٨) ص (٤:
٢١١) .
وأخرجه الترمذي من حديث طويل أيضا في كتاب المناقب،(٣٧٥٧) ، ص (٥: ٦٥١) وقال:
هذا حديث حسن صَحِيحٌ» .стр. 2816
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ صِدْقِ أَبِي بَكْرٍ فِي تَصْدِيقِهِ وَشَهَادَتِهِ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ بِالشَّهَادَةِ فَاسْتُشْهِدُوا كَمَا أَخْبَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ وَحُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ على حراء هو وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ﵃ فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ [ (١) ] . الحواشي
(١) ] صحيح مسلم، فِي ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ،(٦) باب من فضائل طلحة والزبير، الحديث(٥٠) ، ص(١٨٨٠) .стр. 2817
بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَائِهِ لِعُكَّاشَةِ بْنِ مِحْصَنٍ وَإِدْرَاكِهِ الشَّهَادَةَ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ وَظُهُورِ دَلَالَاتِ الصِّدْقِ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ حَالِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ، قَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ [ (١) ] .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَرْمَلَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَمَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِيِّ أَنَّ عُكَّاشَةَ اسْتُشْهِدَ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- ﵁ [ (٢) ] . الحواشي
(١) ] أخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان،(٩٤) باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، الحديث(٣٦٧) ، ص (١: ١٩٧) .
وأخرجه البخاري في: ٨١- كتاب الرقاق(٥٠) باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب، الحديث(٦٥٤١) ، فتح الباري (١١: ٤٠٥) .
[(٢) ] عكاشة بن محصن السعيد الشهيد من السابقين الأولين البدريين أهل الجنة، قتل في بزاخة فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصديق، قتله أحد المرتدين.стр. 2818
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ حَالِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ﵁ وَشَهَادَتِهِ لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَالْجَنَّةِ فَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَمَا ظَهَرَ فِي رُؤْيَا مَنْ رَآهُ مِنَ الْآثَارِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الحسن الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إِلَى قَوْلِهِ: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [ (١) ] . وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ رَفِيعَ الصَّوْتِ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُولِ الله ﷺ حَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَجَلَسَ فِي أَهْلِهِ حَزِينًا، قَالَ: فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: تَفَقَّدَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا لَكَ؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ، حَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: لَا! بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ: فَكَانَ فينا بعض الحواشي
(١) ] الآية الكريمة(٢) من سورة الحجرات.стр. 2819
انْكِشَافٍ فَجَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ كَفَنَهُ فَقَالَ: بِئْسَ مَا تُعَوِّدُونَ أَقْرَانَكُمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ [ (٢) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ؟! نَهَى اللهُ الْمَرْءَ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ، وَنَهَى الله عَنِ الْخُيَلَاءِ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ، وَنَهَى أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يا ثابت أو ما تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ فَعَاشَ حَمِيدًا وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ.
وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ بِمَرْوَ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْبَغْدَادِيُّ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْأَعْرَجُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ثَابِتَ ابن قَيْسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَقَدْ خَشِيتُ أَنَّ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَلَمْ؟ قَالَ: نَهَانَا اللهُ أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ. وَنَهَانَا عَنِ الْخُيَلَاءِ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ وَنَهَانَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ وَأَنَا جَهِيرُ الصَّوْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا ثَابِتُ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! وَقَالَ: فَعَاشَ حَمِيدًا وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مسيلمة الكذاب [ (٣) ] . الحواشي
(٢) ] أخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان،(٥٢) باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله، الحديث(١٨٧) ، ص (١: ١١٠) .
[(٣) ] هو ثابت بن قيس بن شمّاس خطيب الأنصار كان من نجباء أصحاب النبي ﷺ ، ولم يشهد بدرا شهد أحدا، وبيعة الرضوان، واستشهد يوم اليمامة ﵁.стр. 2820
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ أَكْفَانَهُ وَقَدِ انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ، وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ فَبِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَقْرَانِنَا سَاعَةً ثُمَّ حَمَلَ فَقَاتَلَ سَاعَةً فَقُتِلَ وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ قَدْ سُرِقَتْ فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ: إِنَّ دِرْعِي فِي قِدْرٍ تَحْتَ إِكَافٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَأَوْصَى بِوَصَايَا فَطَلَبَ الدِّرْعَ فَوَجَدَ حَيْثُ قَالَ فَأَنْفَذُوا وَصِيَّتَهُ [ (٤) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي حَدِيثَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ فَقَالَ قُمْ مَعِي فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَفَعَنَا إِلَى دَارٍ فَأَدْخَلَنِي عَلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ هَذِهِ ابْنَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَسَلْهَا فَقُلْتُ حَدِّثِينِي عَنْهُ رَحِمَكِ اللهُ. قَالَتْ إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ.. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا رَوَيْنَا فِي الْأَخْبَارِ قَبْلَهُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَسْتَ مِنْهُمْ بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا وَتُقْتَلُ شَهِيدًا وَيُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ» . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ أَتَى مُسَيْلِمَةُ فَلَمَّا لَقِيَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَمَلَ عَلَيْهِمْ فَانْكَشَفُوا فَقَالَ ثَابِتٌ وَسَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ احْتَفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ حُفْرَةً وَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْقَوْمُ فَثَبَتَا وَقَاتَلَا حَتَّى قُتِلَا. وَعَلَى ثَابِتٍ يَوْمَئِذٍ دِرْعٌ لَهُ نَفِيسَةٌ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ المسلمين الحواشي
(٤) ] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٢٣٤) وقال: «صحيح» ، ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩: ٣٢٢) .стр. 2821
فَأَخَذَهَا فَبَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَائِمٌ فَأَتَاهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ:
أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ إِنِّي لَمَّا قتلت مربي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَ دِرْعِي وَمَنْزِلُهُ فِي أَقْصَى النَّاسِ وَعِنْدَ خِبَائِهِ فَرَسٌ يَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ وَقَدْ كَفَأَ عَلَى دِرْعِي بُرْمَةً وَجَعَلَ فَوْقَ الْبُرْمَةِ رَحْلًا. فائت خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمُرْهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى دِرْعِي فَيَأْخُذَهُ وَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا وَلِي مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا. وَفُلَانٌ مِنْ رَقِيقِي عَتِيقٌ فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ فَأَتَى الرَّجُلُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ إِلَى الدِّرْعِ فَنَظَرَ إِلَى خِبَاءٍ فِي أَقْصَى النَّاسِ وَإِذَا عِنْدَهُ فَرَسٌ يَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَنَظَرَ فِي الْخِبَاءِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَدَخَلُوا فَرَفَعُوا الرَّحْلَ فَإِذَا تَحْتَهُ بُرْمَةٌ ثُمَّ رَفَعُوا الْبُرْمَةَ فَإِذَا الدِّرْعُ تَحْتَهَا فَأَتَوْا بِهَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ حَدَّثَ الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ بِالرُّؤْيَا فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا ثابت [ (٥) ] . الحواشي
(٥) ] المستدرك (٣: ٢٣٥) ، «مجمع الزوائد» (٩: ٣٢٢) ، وقال: «رواه الطبراني وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات» .стр. 2822
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ بِكِفَايَةِ اللهِ تَعَالَى عِبَادَهُ شَرَّ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَيْنِ فَقُتِلَا جَمِيعًا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ، وَيُقَالُ:
اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ ابْنَةِ الْحَارِثِ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ خَطِيبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنَّ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَمْرِ ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ. وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَسَيجِيبُكَ عَنِّي فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ .
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَكَرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وَضَعَ فِيَ يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ.
стр. 2823
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [ (١) ] .
وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا حَدِيثُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الْوُفُودِ.
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ ابن يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ رَجُلٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا أَتَاهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ سَجَدَ.
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسَيْلِمَةَ فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أن هَذَا رَجُلٌ أُخِّرَ لِهَلَكَةِ قومه. الحواشي
(١) ] أخرجه البخاري في كتاب التعبير، ومسلم في الرؤيا الحديث(٢١) ، والترمذي وابن ماجة في الرؤيا، وأحمد في «مسنده» (١: ٢٦٣) ، وقد تقدم الحديث في الوفود، وانظر فهرس الأحاديث الملحق بالكتاب في السفر الثامن.стр. 2824
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْذِيرِهِ الرُّجُوعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَإِخْبَارِهِ بِالتَّبْدِيلِ الَّذِي وُجِدَ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَتَّى قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- ﵁ بِمَنْ ثَبَتَ عَلَى دِينِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:
أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ [ (١) ] .
وَبَلَغَنِي عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الرِّدَّةِ قَتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَعْنَاهُ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا أَيْ فرقا مختلفين الحواشي
(١) ] قاله النبي ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وأخرجه البخاري في: ٨٦- كتاب الحدود(٩) باب ظهر المؤمن حمى، فتح الباري (١٢: ٨٥) وفي كتاب الفتن، فتح الباري (١٣: ٢٦) ، وفي كتاب الأضاحي، فتح الباري (١٠: ٨) وفي المغازي. فتح الباري (٨: ١٠٦) ، وفي كتاب الحج، فتح الباري (٣: ٥٧٣) ، وفي كتاب العلم (١: ٣١٧) .
وأخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان، الحديث(١١٨) ، والإمام أحمد في المسند (١:
٢٣٠) .стр. 2825
يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ فَتَكُونُوا فِي ذَلِكَ مُضَاهِينَ لِلْكُفَّارِ، فَإِنَّ الْكُفَّارَ مُتَعَادُونَ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رقاب بعض. وَالْمُسْلِمُونَ مُتَآخُونَ يَحْقُنُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا أَيْ مُتَكَفِّرِينَ بِالسِّلَاحِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ بْنِ مُهَاجِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مِنْ وَرَدَ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا.. وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ» .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ! قَالَ فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ «فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي!! فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ! فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ [ (٢) ] .
وَقَالَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: «.. وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ الحواشي
(٢) ] أخرجه البخاري في أول كتاب الفتن، ومسلم في الطهارة، الحديث(٣٩) ، والإمام أحمد في «مسنده» (١: ٢٥٧) .стр. 2826
ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ.
وَقَدْ قَالَ اللهُ- : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ الْآيَةَ [ (٣) ] فَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- ﵁ بِمَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَبِمَنْ ثَبَتَ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ سَائِرِ الْقَبَائِلِ وَلَمْ تَأْخُذْهُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ حَتَّى قَهَرُوهُمْ وَرَجَعَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ! ﵀ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمِ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنِ الْحَسَنِ: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ. تَابَعَهُ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ.
وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا رُوِّينَا فِي ذَلِكَ- فِي أَهْلِ الْيَمَنِ- فَمَنْ بَقِيَ مِنْ مُهَاجِرِي الْيَمَنِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ قَاتَلُوا أَهْلَ الرِّدَّةِ فَوُجِدَ- بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ- تَصْدِيقُ الْخَبَرِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ- وبالله التوفيق. الحواشي
(٣) ] الآية الكريمة(٥٤) من سورة المائدة.стр. 2827
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ ﷺ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ [ (١) ] لَا يَعْبُدُونَ الشَّيْطَانَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ- يُرِيدُ أَصْحَابَهُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فَكَانَ كَمَا قَالَ. ثُمَّ كَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنَ التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ
وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّوْقَانِيُّ [ (٢) ] بِهَا، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، حدثنا مؤمل ابن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ [ (٣) ] بَيْنَهُمْ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنِ التَّحْرِيشَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ [ (٤) ] . الحواشي
(١) ] في (ف) : «المصلين» .
[(٢) ] هو أبو بكر الطوسي النوقاني إمام أصحاب الشافعي بنيسابور ترجمته في العبر (٣: ٩٥) وانظر تقدمة الكتاب في السفر الأول منه.
[(٣) ] (وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ) أي أنه يسعى بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن وغيرها.
[(٤) ] صحيح مسلم في: ٥٠- كتاب المنافقين(١٦) باب تحريش الشيطان وبعث سراياه لفتنة الناس الحديث(٦٥) ، ص (٤: ٢١٦٧) .
وأخرجه الترمذي في: ٢٨- كتاب البر والصلة،(٢٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي التباغض، الحديث(١٩٣٧) ، ص (٤: ٣٣٠) .
وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ٣١٣) .стр. 2828
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ ابْنَتَهُ بِوَفَاتِهِ وَبِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقًا بِهِ فَكَانَا كَمَا أَخْبَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وأَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ- ﵂ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَقُلْتُ: اسْتَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِيثٍ لِمَ تَبْكِينْ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ. فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبُ مِنْ حَزَنٍ؟! فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ لَهَا، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيَّ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كل سنة مرة، وأنه عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجْلِي، وَإِنَّكَ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَضَحِكْتُ» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخر عن زكريا [ (١) ] . الحواشي
(١) ] أخرجه البخاري في: ٧٩- كتاب الاستئذان(٤٣) باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسرّстр. 2829
وَاخْتَلَفُوا فِي مُكْثِ فَاطِمَةَ ﵂ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى مَاتَتْ فَقِيلَ مَكَثَتْ شَهْرَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ سِتَّةَ أَشْهُرٌ وَقِيلَ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ. وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا [ (٢) ] شُعَيْبٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ:
عَاشَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.
أَخْرَجَاهُ في الصحيح [ (٣) ] . الحواشي
(١٥) باب فضائل فاطمة الحديث(٩٩) ، ص(١٩٠٥) ، وأخرج مثله الإمام أحمد في «مسنده» (٦: ٢٨٢) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢: ٢٤٧) .
[(٢) ] في (أ) : «حدثنا» وفي (ف) و (ك) : «أخبرني» .
[(٣) ] هو من حديث طويل أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي،(٣٨) باب غزوة خيبر،
وأخرجه مسلم في ٣٢- كتاب الجهاد،(١٦) بَابُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فهو صدقة» ، الحديث(٥٢) ، ص(١٣٨٠) ونصه من مسلم:
حديث عائشة، أن فاطمة ﵍، بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِمَّا أَفَاءَ الله عليه بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ من خمس خيبر. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ في هذا المال» وإني والله! لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ﷺ ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي ﷺ ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها عليّ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها. وكان لعليّ من الناس وجه حبه فاطمة. فلما توفيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر. فأرسل إلى أبي بكر: أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك (كراهية لمحضر عمر) فقال عمر:
لا، والله! لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟
لآتينّهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد عليّ، فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاكстр. 2830
_________
[ () ] الله، ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى، لقرابتنا من رسول الله ﷺ ، نصيبا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم، من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيها إلا صنعته، فقال عليّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلّى أبو بكر الظهر، رقي على المنبر فتشهد، وذكر شأن عليّ وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه. ثم استغفر، وتشهد عليّ، فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع، نفاسة على أبي بكر، ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا، فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون، وقالوا:
أصبت، وكان المسلمون إلى علي قريبا، حين راجع الأمر المعروف.
وأخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي: ٣٨- باب غزوة خيبر.
стр. 2831
بَابُ إِخْبَارِهِ بِمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَقَالُ سُهَيْلِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شمس [ (١) ] وَرُجُوعِهِ إِلَى ذَلِكَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ- ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ! دَعْنِي أَنْزِعُ ثَنِيَّةَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فَلَا يَقُومُ خَطِيبًا فِي قَوْمِهِ أَبَدًا! فَقَالَ: دَعْهَا، فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسُرَّكَ يَوْمًا. قَالَ سُفْيَانُ فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ نَفَرَ مِنْهُ أَهْلُ مَكَّةَ فَقَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهُهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَاللهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ [ (٢) ] .
قُلْتُ: ثُمَّ لَحِقَ سُهَيْلٌ فِي أَيَّامِ عُمَرَ- ﵁ بِالشَّامِ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى مَاتَ بِهَا فِي طاعون عمواس. الحواشي
(١) ]
هو سُهَيْلِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شمس خطيب قريش وفصيحهم، ومن أشرافهم، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لما أقبل في شأن الصلح: «سهل أمركم» وقد تأخر إسلامه إلى يوم الفتح، ثم حسن إسلامه الإصابة
(٢:
٩٣) .
[(٢) ] نقله ابن حجر في الإصابة في ترجمة سهيل عن المصنف.стр. 2832
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ حَالِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ [ (١) ] بِأَنَّهُ مِمَّنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ وَتَصْدِيقِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ ﵁
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا محمد بن عزير [ (٢) ] الأيلي عن سلامة ابن رَوْحٍ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ.
وَإِنَّ الْبَرَاءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا: يَا بَرَاءُ! أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّكَ فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ. قَالَ: أُقْسِمُ عليك يا رب لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، فَمُنِحُوا أَكْتَافَهُمْ، ثُمَّ الْتَقَوْا عَلَى قَنْطَرَةِ السُّوسِ، فَأَوْجَعُوا فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: أَقْسِمْ يَا بَرَاءُ عَلَى رَبِّكَ قَالَ: أُقْسِمُ عليك يا رب لما مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ وَقُتِلَ الْبَرَاءُ شَهِيدًا [ (٣) ] .
قُلْتُ: قُتِلَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ يَوْمَ تُسْتَرَ في عهد عمر. الحواشي
(١) ] البراء بن ملك الأنصاري البخاري، البطل المغوار، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وأخو خادمه أنس بن مالك، شهد أحدا وبايع تحت الشجرة استشهد يوم فتح تستر سنة عشرين.
[(٢) ] في النسخة (أ) غزيز بالزاي الثانية وفي (ف) و (ك) .
[(٣) ] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٢٩٢) وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الترمذي في مناقب النبي.стр. 2833
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِمُحَدَّثِينَ كَانُوا فِي الْأُمَمِ وَأَنَّهُ إِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ ابن مُوسَى، حَدَّثَنِيهِ الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّهُ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ [ (١) ] .
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ [ (٢) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ- كُوفِيٌّ- عَنِ الوليد بن القيزار، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: مَا كُنَّا الحواشي
(١) ] الحديث في صحيح مسلم، فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ(٢) باب فضائل عمر بن الخطاب، الحديث(٢٣) ، ص(١٨٦٤) .
[(٢) ] نص البخاري فِي: ٦٢- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ(٦) باب من فضائل عمر، الحديث(٣٦٨٩) ، فتح الباري (٧: ٤٢) . وأخرجه مسلم في الموضع السابق.стр. 2834
نُنْكِرُ وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵁.
تَابَعَهُ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَالشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ- ﵁
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابن سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ مَلَكٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسَ الْعَقَبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الهيثم الدّير عاقوليّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
(ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَجَّاجِيُّ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ جَرِيرٍ الْعَسَّالُ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمران عُمَرَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُدْعَى سَارِيَةَ فَبَيْنَمَا عُمَرُ ﵁ يَخْطُبُ فَجَعَلَ يَصِيحُ يَا سَارِيَ الْجَبَلَ، فَقَدِمَ رَسُولٌ مِنَ الْجَيْشِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقِينَا عَدُوَّنَا فَهَزَمُونَا فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ يَا سَارِيَ الْجَبَلَ فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَى الْجَبَلِ فَهَزَمَهُمُ اللهُ فَقُلْنَا لِعُمَرَ: كُنْتَ تَصِيحُ بِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ وَحَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بِذَلِكَ [وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ] [ (٣) ] . الحواشي
(٣) ] مَا بين الحاصرتين ليس في (أ) .стр. 2835
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْ يَكُونُ أَسْرَعَ لُحُوقًا بِهِ زَوْجَاتِهِ [ (١) ] فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ:
فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اجْتَمَعْنَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّنَا أَسْرَعُ لُحُوقًا بِكَ قَالَ: أَطْوَلُكُنَّ يَدًا، قَالَتْ: فَأَخَذْنَا قَصَبَةً نَذْرَعُهَا وَكَانَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ أَطْوَلَنَا ذِرَاعًا قَالَتْ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَانَتْ سَوَّدَهُ بِنْتُ زَمْعَةَ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَ طُولُ يَدِهَا الصَّدَقَةُ. وَكَانَتِ امْرَأَةً تُحِبُّ الصَّدَقَةَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ [ (٢) ] عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ. كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ أَسْرَعَهُنَّ لُحُوقًا بِهِ كَانَتْ سَوْدَةَ.
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَتْ أَطْوَلَ يَدًا بِالصَّدَقَةِ وَكَانَتْ هِيَ أَسْرَعُ لحوقا به [ (٣) ] . الحواشي
(١) ] في (ف) : «أزواجه» .
[(٢) ] أخرجه البخاري في: ٢٤- كتاب الزكاة،(١٢) باب حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فتح الباري (٣:
٢٨٥- ٢٨٦) .
[(٣) ] قال ابن حجر العسقلاني (٣: ٢٨٦- ٢٨٨) من فتح الباري: وكذا أخرجه البيهقي في الدلائل وابن حبان في صحيحه.. وقال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه ولا أصحاب التعاليق، ولا علم بفساد ذلك الخطابي فإنه فسره وقال:стр. 2836
_________
[ () ] لحوق سودة به من أعلام النبوة. وكل ذلك وهم، وانما هي زينب، فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة بلفظ «فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق، انتهى. وتلقى مغلطاي كلام ابن الجوزي فجزم به ولم ينسبه له. وقد جمع بعضهم بين الروايتين فقال الطيبي: يمكن ان يقال فيما رواه البخاري المراد الحاضرات من أزواجه دون زينب، وكانت سودة أولهن موتا. قلت: وقد وقع نحوه في كلام مغلطاي، لكن يعكر على هذا أن في رواية يحيى بن حماد عند ابن حبان أن نساء النبي ﷺ اجتمعن عنده لم تغادر منهن واحدة، ثم هو مع ذلك إنما يتأتى على أحد القولين في وفاة سودة، فقد روى البخاري في تاريخه باسناد صحيح الى سعيد بن هلال أنه قال: ماتت سودة في خلافة عمر، وجزم الذهبي في «التاريخ الكبير» بأنها ماتت في آخر خلافة عمر، وقال ابن سيد الناس: انه المشهور. وهذا يخالف ما أطلقه الشيخ محيي الدين حيث قال: أجمع أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواجه.
وسبقه الى نقل الاتفاق ابن بطال كما تقدم. ويمكن الجواب بأن النقل مقيد بأهل السير، فلا يرد نقل قول من خالفهم من أهل النقل ممن لا يدخل في زمرة اهل السير. وأما على قول الواقدي الذي تقدم فلا يصح. وقد تقدم عن ابن بطال أن الضمير في قوله «فكانت» لزينب وذكرت ما يعكر عليه، لكن يمكن أن يكون تفسيره بسودة من بعض الرواة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر، فلما لم يطلع على قصة زينب وكونها أول الأزواج لحوقا به جعل الضمائر كلها لسودة، وهذا عندي من أبي عوانة، فقد خالفه في ذلك ابن عيينة عن فراس كما قرأت بخط ابن رشيد أنه قرأه بخط أبي القاسم ابن الورد، ولم أقف الى الآن على رواية ابن عيينة هذه، لكن روى يونس بن بكير في «زيادات المغازي» والبيهقي في «الدلائل» بإسناده عنه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي التصريح بأن ذلك لزينب، لكن قصر زكريا في إسناده فلم يذكر مسروقا ولا عائشة، ولفظه «قلن النسوة لرسول الله ﷺ : أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدا، فأخذن يتذارعن أيتهن أطول يدا، فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة» ويؤيده أيضا ما روى الحاكم في المناقب من مستدركه
من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت «قال رسول الله ﷺ لأزواجه:
أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا.
قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الجدار فتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش- وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا- فعرفنا حينئذ أن النبي ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صناعة باليد، وكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله، قال الحاكم على شرط مسلم انتهى. وهي رواية مفسرة مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب، قال ابن رشيد: والدليل على ان عائشة لا تعني سودة قولها «فعلمنا بعد» إذ قد أخبرت عن سودة بالطول الحقيقي ولم تذكر سبب الرجوع عن الحقيقة الى المجاز إلا الموت، فإذا طلب السامع سبب العدول لم يجد إلا الإضمار مع أنه يصلح أن يكون المعنى فعلمنا بعد ان المخبر عنها إنما هي الموصوفة بالصدقة لموتها قبل الباقيات، فينظر السامع ويبحث فلا يجد إلا زينب، فيتعين الحمل عليه، وهو من باب إضمار ما لا يصلح غيره
стр. 2837
_________
[ () ] كقوله تعالى حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ قال الزين بن المنير: وجه الجمع أن قولها «فعلمنا بعد» يشعر اشعارا قويا انهن حملن طول اليد على ظاهره، ثم علمن بعد ذلك خلافه وأنه كناية عن كثرة الصدقة، والذي علمنه آخرا خلاف ما اعتقدنه أولا، وقد انحصر الثاني في زينب للاتفاق على أنها أولهن موتا فتعين أن تكون هي المرادة- وكذلك بقية الضمائر بعد قوله «فكانت» واستغنى عن تسميتها لشهرتها بذلك انتهى. وقال الكرماني: يحتمل أن يقال ان في الحديث اختصارا أو اكتفاء بشهرة القصة لزينب، ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأة التي علم رسول الله ﷺ أنها أول من يلحق به، وكانت كثيرة الصدقة، قلت: الأول هو المعتمد، وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه، وإنه لما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضا عن عبد الرحمن بن أبزي قال «صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ﷺ لحوقا به» وقد تقدم الكلام على تاريخ وفاتها في كتاب الجنائز، وأنه سنة عشرين. وروى ابن سعد من طريق برزة بنت رافع قالت «لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها، فتعجبت وسترته بثوب وأمرت بتفرقته، الى أن كشف الثوب فوجدت تحته خمسة وثمانين درهما ثم قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، فماتت فكانت أول ازواج النبي ﷺ لحوقا به» وروى ابن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن قال: كانت زينب أول نساء النبي ﷺ لحوقا به. فهذه روايات يعضد بعضها بعضا ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهما. وقد ساقه يحيى بن حماد عنه مختصرا ولفظه «فأخذن قصبة يتذارعنها، فماتت سودة بنت زمعة وكانت كثيرة الصدقة فعلمنا أنه قال أطولكن يدا بالصدقة» هذا لفظه عند ابن حبان من طريق الحسن بن مدرك عنه ولفظه عند النسائي عن أبي داود وهو الحراني عنه، «فأخذن قصبة فجعلن يذرعنها فكانت سودة أسرعهن به لحوقا، وكانت أطولهن يدا، وكأن ذلك من كثرة الصدقة» . وهذا السياق لا يحتمل التأويل، إلا أنه محمول على ما تقدم ذكره من دخول الوهم على الراوي في التسمية خاصة والله أعلم. وفي الحديث علم من أعلام النبوة ظاهر، وفيه جواز اطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة وهو لفظ «أطولكن» إذا لم يكن محذور، قال الزين بن النمير: لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي أجابهن بلفظ غير صريح وأحالهن على ما لا يتبين إلا بآخر، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية. وفيه أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإن كان مراد المتكلم مجازه، لأن نسوة النبي ﷺ حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهن. وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة ان النبي ﷺ قال لهن: ليس ذلك أعني إنما أعني أصنعكن يدا، فهو ضعيف جدا، ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد النبي ﷺ إلى ذرع أيديهن كما تقدم في رواية عمرة عن عائشة. وقال المهلب: في الحديث دلالة على أن الحكم للمعاني لا للألفاظ لأن النسوة فهمن من طول اليد الجارحة، وإنما المراد بالطول كثرة الصدقة، وما قاله لا يمكن اطراده في جميع الأحوال. والله أعلم.
стр. 2838
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيُّهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا قَالَتْ:
فَكَانَتْ زَيْنَبُ أَطْوَلَنَا يَدًا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ [ (٤) ] . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ إِلَّا أَنَّهُ أَرْسَلَهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يعقوب حدثنا أحمد ابن عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قُلْنَ النِّسْوَةُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَيُّنَا أَسْرَعُ لُحُوقًا بك قال أطولكن يدا فَأَخَذْنَ يَتَذَارَعْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ عُلِمْنَ أَنَّهَا كَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا فِي الْخَيْرِ وَالصَّدَقَةِ. الحواشي
(٤) ] أخرجه مسلم فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ،(١٧) باب من فضائل زينب أم المؤمنين ﵂، الحديث(١٠١) ، ص(١٩٠٧) .стр. 2839
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بأن خبر التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ [ (١) ] وَوَصْفِهِ إِيَّاهُ وَقُدُومِهِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ الله ﷺ ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ. فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ فِيهِ: وَقُضِيَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ ﵁ وَوَفَدَ فِيهِمْ رَجُلٌ كَانَ يُؤْذِيهِ- يَعْنِي: يؤْذِي أُوَيْسًا- قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: اما ها هنا مِنَ الْقَرَنِيِّينَ أَحَدٌ؟ قَالَ: فَدُعِيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَلَا يَدَعُ بِهَا إِلَّا أُمًّا لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللهُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ فَأُذْهِبَ عَنْهُ إِلَّا مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَأْمُرْهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ لَكُمْ- وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
هَذَا الْقَدْرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سُلَيْمَانَ [ (٢) ] . الحواشي
(١) ] اويس القرني: هو القدوة الزاهد سيد التابعين في زمانه المرادي اليماني القرني.
وقرن بطن من مراد، وفد عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وروى قليلا عنه، وعن علي، وكان من اولياء الله المتقين، ومن عبادة المخلصين.
طبقات ابن سعد (٦: ١٦١) ، حلية الأولياء (٢: ٧٩) ، تهذيب التهذيب (١: ٣٨٦) تهذيب تاريخ دمشق الكبير (٣: ١٥٧) ، ميزان الاعتدال (١: ٢٧٨- ٢٧٩) .
[(٢) ] رواه مسلم فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ،(٥٥) باب من فضائل اويس القرني، الحديث(٢٢٣) ، ص(١٩٦٨) .стр. 2840
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: «لَمَّا أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ جَعَلَ عُمَرُ ﵁ يَسْتَقْرِئُ الرِّفَاقَ فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ قَرَنٍ حَتَّى أَتَى عَلَى قَرَنٍ فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا:
قَرَنٌ فَوَقَعَ زِمَامُ عُمَرَ أَوْ زِمَامُ أُوَيْسٍ، فَنَاوَلَهُ عُمَرُ فَعَرَفَهُ بِالنَّعْتِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أُوَيْسٌ. قَالَ: هَلْ كَانَتْ لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: هَلْ بِكَ مِنَ الْبَيَاضِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ! دَعَوْتُ اللهَ فَأَذْهَبَهُ عَنِّي إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ مِنْ سُرَّتِي لِأَذْكُرَ بِهِ رَبِّي. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا رَبَّهُ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ. قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَفَّانَ مُخْتَصَرًا لَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةِ فِي أَوَّلِهِ [ (٣) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن محمد المقري، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ.
وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ- وَفِي رِوَايَةِ الحواشي
(٣) ] صحيح مسلم في الموضع السابق.следующие страницы →