← Тараджим

Тараджим · id 747

السهم المصيب في الرد على الخطيب - ط العلمية

الملك المعظم عيسى الأيوبي

Полный текст (145 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو قال سمعت أبا مسهر. وذكر حكاية أخرى رواها عن الحسن بن الحسين بن العباس النعالى- وهو شيخ الخطيب يعرف بابن دوما- ذكر الخطيب في ترجمته قال: كتبنا عنه وكان كثير السماع، إلا أنه أفسده أمره بأن ألحق لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه. وقال الخطيب: ذكرت لمحمد بن على الصوري جزءا من حديث الشافعي كان حدثنا به ابن دوما، فقال الصوري: لما دخلت بغداد رأيت هذا الجزء وفيه سماع ابن دوما الأكبر وليس فيه سماع أبى على، ثم سمع فيه أبو على لنفسه وألحق اسمه مع اسم أخيه. وقد قال الخطيب عنه هذا وروى عنه. وروى في حكاية أخرى عن ابن رزق عن جعفر الخلدى حدثنا محمد بن عبد الله ابن سليمان الحضرمي حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال سمعت أبى يقول: دعاني أبو حنيفة إلى الأرجاء. وروى في حكاية أخرى عن ابن الفضل عن ابن درستويه- وقد تقدم ما ذكر فيه- رفعها إلى ابن المبارك وقد تقدم القول فيه. والحكاية التي بعدها فيها ابن درستويه وقد علم حاله. ثم ذكر حكاية أخري عن أبى يوسف ﵁، وقد ذكرنا أن هذا لا يصح عن أبى يوسف، لأن الفقهاء ينقلون عنه خلاف ذلك. وذكر حكاية عن الحسن بن الحسين بن دوما وقد تقدم القول عنه وهو شيخه. وذكر حكاية عن البرقاني عن محمد بن العباس الخزاز وقد تقدم ما ذكر عنه. وذكر حكاية أخرى عن العتيقى رفعها إلى أبى القاسم البغوي، وأبو القاسم هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ذكره ابن عدى في كتاب «الضعفاء». وقال: وافيت العراق سنة سبع وتسعين ومائتين والناس أهل العلم والمشايخ مجمعون على ضعفه. وذكر حكاية عن محمد بن على المقرئ ساقها إلى مسدد بن قطن عن قطن، وقطن هذا هو ابن بشير أبو عباد الغبرى. قال الرازي قال أبو زرعة: روى أحاديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت أنكرت عليه. وقال ابن عدى: كان يسرق الحديث

стр. 107

ويوصله. وتمام الحكاية قال سمعت عشرة كلهم ثقات. كان الواجب عليه أن يبين من هم ليعلم حالهم. ثم ذكر حكاية رواها عن أبى عبد الله الحسين بن شجاع الصوفي ساقها إلى حسين بن عبد الأول، والحسين هذا هو الذي ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال تكلم الناس فيه. وقال أبو زرعة: روى أحاديث لا أدرى ما هي، ولست أحدث عنه. وروى حكاية عن الخلال إلى عمر بن الحسن القاضي، والقاضي هذا هو الأشنانى، ذكره الخطيب في تاريخه وقال في ترجمته ذكر أبو عبد الرحمن السلمى أنه سأل الدارقطني عن عمر بن الأشنانى فقال: ضعيف. ثم قال الخطيب سألت الحسن ابن محمد الخلال عن ابن الأشنانى فقال: ضعيف تكلموا فيه. وذكر الحكاية التي بعدها. أخبرنا ابن رزق عن محمد بن العباس قال حدثنا أبو محمد- شيخ له- وهذا مجهول كان ينبغي بيانه. وذكر حكاية رواها عن ابن الفضل إلى سفيان بن وكيع، وسفيان بن وكيع هذا هو ابن الجراح أبو محمد. قال البخاري يتكلمون فيه لاشياء لقنوه إياها. قال أبو زرعة: لا نشتغل به، قيل له أكان يتهم بالكذب؟ قال نعم. وقال ابن عدى: كان إذا لقن تلقن. وقال النسائي: ليس بشيء. وقال ابن حبان: قيل له في أشياء لقتها فلم يرجع عنها فاستحق الترك لإصراره. وذكر حكاية عن إبراهيم بن عمر البرمكي إلى ابن أبى غنية قال أخبرنا جار لي أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعد ما استتيب. وهذا جميعه مجهول الراوي والذي استتيب منه. وذكر حكاية عن محمد بن عبد الله الحنائى إلى ضرار بن صرد، وضرار هذا هو نعيم الكوفي الطحان. روى عن المعتمر والدراوردي، وكان متعبدا. ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال: كان يحيى بن معين يكذبه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف: ضعيف. وشيخ ضرار المذكور سليم أبو سلمة القارئ الكوفي وهو مولى الشعبي يروى عنه. قال يحيى بن معين: ضعيف ليس بشيء وقال أبو حفص الفلاس: ضعيف الحديث. وقال النسائي ليس بثقة. وذكر حكاية بعدها فيها ضرار بن صرد وقد تقدم ما ذكرته العلماء عنه. وذكر

стр. 108

حكاية بعدها عن عبد الباقي بن عبد الكريم إلى عبد الرحمن بن الحكم بن بشر بن سلمان عن أبيه ثم قال- أو غيره- وأكبر ظني أنه عن غيره. لما ساق الخطيب الإسناد جيدا عدل به ثم قال أو غيره، فأدخل الشك فنفى صحة الإسناد. ألا ترى أن غيرا موضوعة للإبهام، وهي مع الإضافة لا تختص بقول مررت برجل غيرك، فيكون كل من مر به غيرك الاسم واقع عليه ألا ترى أن قولك مررت بغلامك يختص هاهنا ويعرف بالإضافة إلى الكاف فهي تجرى في الإبهام مجرى مثلك وشبهك. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق ساقها إلى شريك القاضي وقد تقدم ما قيل فيه. ثم ذكر حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد ذكر حاله، وما ذكر. عنه. ثم ساقها إلى محمد بن فليح المدني ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال: قال يحيى ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: ليس بذلك القوى. وهذا محمد بن فليح يروى الحكاية عن أخيه سليمان. قال أبو زرعة: لا أعرفه ولا أعرف لفليح ولدا غير محمد ويحيى. وقال الخطيب عن سليمان في هذا السند: وكان علّامة بالناس. وأدنى أحوال العلامة أن يعرفه أكثر الناس، فكيف بك من ينكر وجوده أئمة المحدثين ويقولون لا نعرف لفليح ولدا غير محمد ويحيى. وذكر حكاية عن على بن طلحة المقرئ والحسن بن على الجوهري ساقها إلى على بن إسحاق بن زاطيا ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته بحكاية ساقها: كان بجانبنا أسفل خان أبى زياد، كتب عنه ولم يكن بالمحمود. ثم ساقها إلى حجاج الأعور ذكره الخطيب في تاريخه في ترجمة حجاج وقال: قال إبراهيم الحربي: أخبرنى صديق لي قال: لما قدم حجاج الأعور آخر قدمة إلى بغداد خلط، فرأيت يحيى بن معين عنده، فرآه يحيى يخلط فقال لابنه: لا تدخل عليه أحدا. وروى الحجاج هذا عن قيس بن الربيع، وقيس هذا هو أبو محمد الكوفي الأسدى ذكره ابن أبى حاتم في كتابه فقال: تركه عبد الرحمن بن مهدى، وضعفه أحمد. وقال روى أحاديث منكرة وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وذكره ابن الجوزي في كتاب «الضعفاء» فقال قال يحيى ليس بشيء. وقال مرة

стр. 109

ضعيف. وقال مرة لا يكتب حديثه. وقال قيل لأحمد لم ترك الناس حديثه؟ قال كان يتشيع، وكان كثير الخطأ في الحديث وروى أحاديث منكرة. وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه. وقال الدارقطني: ضعيف الحديث. وقال السعدي: ساقط. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو داود: إنماأتى قيس من قبل ابنه، كان يأخذ أحاديث الناس فيدخلها في كتاب قيس ولا يعرف الشيخ ذلك. وقال ابن الجوزي: إنما قال أبو الفتح الأزدى في ابن منيع. أخبرنا محمود بن غيلان. قال لي محمد بن عبيدة: كان قيس بن الربيع استعمله أبو جعفر على المدائن، فكان يعلق النساء بأبدانهن ليرسل عليهن الزنابير. ثم ذكر حكاية عن الحسن بن محمد أخى الخلال ساقها إلى شريك القاضي وقد تقدم شرح حاله. ثم ذكر حكاية أخرى حدث فيها عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد شرحنا ما قاله فيه الناس. ثم ساقها إلى شريك القاضي وقد ذكر ما قيل فيه. ثم ذكر حكاية أخرى عن محمد بن عبد الله المعدل رفعها إلى شريك وقد ذكر فيما تقدم حاله. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى على بن إسحاق بن عيسى بن زاطيا وقد شرح ما قاله الخطيب في ترجمته. وساق الحكاية من طريق أخرى عن ابن الفضل إلى أن أوصل الطريقين إلى سفيان الثوري. ذكر ابن عدى صاحب كتاب «الجرح والتعديل» في كتاب مسند أبى حنيفة ﵁ في صدر الكتاب في مناقب أبى حنيفة بإسناد له إلى أن قال: كان بين أبى حنيفة وبين سفيان الثوري شيء، وكان أبو حنيفة أكفهما لسانا. فهذا ابن عدى قد نقل أنهما كان بينهما شيء، وإذا صار خصما فلا اعتداد بقوله في حقه، وقد بين ابن عدى بقوله وكان أبو حنيفة أكفهما لسانا، أنه قد جرت بينهما منافرة توجب ترك كلام كل واحد منهما في صاحبه ثم إن الخطيب نقل عن سفيان الثوري مدح أبى حنيفة وتعظيمه، ونقل خلاف ذلك عنه أيضا. وقد ذكرنا ما كان بينهما، وهذا إذا لم يقابل بين قولي سفيان فقد بينا غرضه. أما إذا تقابل القولان فهما متضادان، فلا بد أن يكون أحدهما باطلا. فأما من وافق سفيان على مدح أبى حنيفة وتعظيمه

стр. 110

فأكثر من أن يحصوا كثرة في كل عصر من أعصر الإسلام من لدن أبى حنيفة إلى هلم. وأما من وافق سفيان في القول الآخر فقليل لم نعرفه إلا في كتاب الخطيب، وقد بينا ما كان بينهما، وبينا فساد الطريق. فأما ما حكى الخطيب عن سفيان بإسناد له في كتابه إلى أن قال سمعت يزيد بن أبى الزرقا يقول: رأيت سفيان الثوري ببغداد وقد نظر إلى شيخ جلاد يتصدق- وقد ذهب بصره- فحمل قطعة فأعطاه ثم قال له: ليس هذه صدقة عليك. هذه شماتة بك. وذكر أيضا في ترجمته عن محمد بن الحسين القطان أخبرنا دعلج بن أحمد أخبرنا أحمد بن على الأبار حدثنا أحمد بن هاشم حدثنا ضمرة قال سمعت مالك بن أنس يقول إنما: كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري. وكان سفيان الثوري يقول: ما لك ليس له حفظ. فهذا يدلك- أيدك الله- أنه لما قال للأعمى ذلك القول إنما أراد المجون- أو الاستهتار- ومن نقل عنه مثل هذا عن رجل ليس بينه وبينه شيء فلأن ينقل عنه في رجل بينه وبينه شيء بطريق الأولى. ثم قوله عن مالك ليس له حفظ يعلم يقينا أنه كذب، لأنه إن أراد الحديث فليس لسفيان مثل موطإ مالك، وإن أراد الفقه فهو أحد الأئمة الأربعة المجمع عليهم وسفيان من المتروكى المذهب. ومن ثبت مثل هذا عنه فلا اعتداد بقوله. وحدث أيضا مثلها عن ابن الفضل عن ابن درستويه إلى سفيان، وابن درستويه قد تقدم ما قاله فيه، وهذا قولنا في سفيان. وحدث في حكاية عن أبى نعيم الحافظ، وأبو نعيم هذا هو صاحب الحلية وقد تكلم فيه بسبب جزء محمد بن عاصم الذي أخرجه إلى أبى بكر الخطيب ولم يكن سماعه عليه، ولحق الخطيب الضعف أيضا بسبب قراءته عليه، وسيأتي ذكره. وقد ذكر الحافظ محمد بن طاهر المقدسي في كتابه المعروف بمنثور الحكايات قال: سمعت إسماعيل بن أبى الفضل القومسانى- بهمذان- وكان من أهل المعرفة بالحديث يقول: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم؛ الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم، وأبو بكر الخطيب. ثم ساق الخبر إلى مؤمل وسيأتي ذكر مؤمل هذا في الحكاية التي تلى هذه الحكاية.

стр. 111

ثم ذكر حكاية عن أبى سعيد محمد بن عبد الله بن حسنويه إلى مؤمل بن إسماعيل إلى سفيان الثوري، أما سفيان فقد ذكرنا حاله، وأما مؤمل فقد ذكر مؤملا الأول ولم يذكر ابن من هو، وذكر في الحكاية الثانية مؤمل بن إسماعيل ولم يكن في هذه الطبقة إلا مؤمل بن إسماعيل ومؤمل بن أهاب، فلا يخلو إما أن يكون مؤمل الذي في الحكاية الاولى هذا ابن إسماعيل فقد قال فيه ابن أبى حاتم في كتابه هو ثقة. وقال أبو حاتم صدوق شديد في السنة، كثير الخطأ. وإن كان مؤمل الأول هو ابن أهاب قال الخطيب في ترجمته ذكر عن ابن معين أنه سئل عنه فضعفه. وذكر حكاية عن ابن رزق إلى سفيان بن عيينة، وقد ذكر الخطيب في كتابه في ترجمة سفيان عن محمد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار إلى أن قال سمعت حامد بن يحيى البلخي يقول سمعت سفيان بن عينية يقول: رأيت كان أسنانى كلها سقطت، فذكرت ذلك للزهري فقال: تموت أسنانك وتبقى أنت. فمات أسنانى وبقيت، فجعل الله كل عدو لي محدثا يحتمل الوجهين أن يكون يعاديهم أو يعادونه. وفي كلا الوجهين قوله غير مقبول فيهم. ثم ذكر حكاية عنه أيضا عن الحسن بن أبى بكر إلى أن قال سمعت أبا مسلم- يعنى المستملي- قال سمعت سفيان يقول سمعت من عمرو- ما لبث نوح في قومه- ويؤيد هذا الكلام ما ذكره الخطيب في ترجمته عن البرقاني إلى أن قال سمعت ابن عمار قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: اشهدوا أن سفيان بن عينية قد اختلط سنة سبع وتسعين، فمن سمع منه في هذه السنة- أو بعدها- فسماعه لا شيء، وقد تقدم القول في أن كل من مدح أبا حنيفة وعظمه ثم ذكر عنه ضد ذلك يقابل القول فيه، ولا بد أن يكون أحدهما ساقطا. ثم تأيد قوله في أبى حنيفة مما نقل عنه من الاختلاط، مع غير ذلك مما لا يفيد قوله في مثل أبى حنيفة هذا لو تفرد بهذا القول، أما إذا وجد منه المدح وغيره فلا اعتداد بقوله، لأنه قال الشيء وضده. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى أن ساقها إلى نعيم بن حماد، ونعيم هذا هو الخزاعي الأعور الفارض. ذكر الخطيب في ترجمته في تاريخه عن محمد بن جعفر بن علان إلى أن قال سمعت صالح بن مسمار يقول سمعت نعيم بن حماد يقول: أنا كنت جهميا فلذلك عرفت كلامهم، فلما طلبت الحديث عرفت أن أمرهم يرجع إلى التعطيل. وذكر عنه رواية

стр. 112

حديث عوف بن مالك «تفترق أمتى على بضع وسبعين فرقة» ثم قال: قال أبو زرعة قلت ليحيى بن معين في حديث نعيم هذا- وسألته عن صحته- فأنكره. قلت من أين يؤتى؟ قال شبه له. ثم ذكر طرق هذا الحديث عن جماعة ثم قال: وبهذا الحديث سقط نعيم بن حماد عند كثير من أهل العلم بالحديث. وإلا أن يحيى بن معين لم يكن ينسبه إلى الكذب، بل كان ينسبه إلى الوهم. وذكر أيضا في سياق حديث. قال: وكان نعيم يحدث من حفظه وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها. وسمعت يحيى ابن معين سئل عنه فقال: ليس في الحديث بشيء، ولكنه كان صاحب سنة وذكره ابن الجوزي أيضا في كتاب «الضعفاء» ونقل ما ذكرناه أولا ثم قال: وقال الدارقطني كثير الوهم. وقال أبو الفتح الأزدي: كان يضع الحديث في تقوية السنة، وحكايات مزورة في ثلب أبى حنيفة كلها كذب. وكذلك ذكر ابن عدى في كتاب «الضعفاء». وذكر حكاية عن الحسن بن أبى بكر عن البغوي، والبغوي هذا هو عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي الخراساني ذكر عنه الخطيب في ترجمته حكاية قال فيها سئل أبو الحسن على بن عمر عن عبد الله بن إسحاق الخراساني فقال: فيه لين. ثم ذكر حكاية عن أبى بكر البرقاني وابن رزق عن محمد بن جعفر بن الهيثم وقد ذكره الخطيب في تاريخه فقال فيه بعض الشيء. ثم ذكر حكاية رواها عن محمد بن عبد الله بن أبان الهيتى. وذكر الخطيب في كتابه في ترجمة شيخه هذا قال: كان شيخا مستورا صالحا فقيرا مقلا معروفا بالخير، وكان مغفلا مع خلوه من علم الحديث إنما حدثنا عن شيخ شيخه وهو لا يعلم ولقد حدثنا في مجلس الإملاء فقال: حدثنا أبو الحسن على بن العباس المقانعي، وذكر عنه حديثا طويلا هو في كتابي إلى الآن على الخطإ لأنى لا أعلم من حدثه به عن المقانعي، وكنت إذ ذاك مبتدئا في كتب الحديث فلم أقف على أنه وهم فأسأله عنه. وحدثنا يوما آخر قال: حدثنا محمد بن على بن حبيب الرقى المري الطرائفى، وأظن الحديثين عنده عن ابن الدقم. ثم ذكر حكاية عن محمد بن على بن مخلد الوراق وساقها إلى أبى بكر بن أبى داود، وأبو بكر هذا هو عبد الله بن سليمان بن أبى الأشعث السجستاني ذكره الأئمة في كتبهم. وقال ابن صاعد: إن أباه كفانا أمره وقال إن ابني هذا كذاب قلا

стр. 113

تأخذوا عنه. وكذلك قال إبراهيم الأصفهانى. وقال ابن عدي سمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبى عاصم النبيل يقول: أشهد على محمد بن يحيى بن مندة بين يدي الله أنه قال: أشهد على أبى بكر بن أبى داود السجستاني بين يدي الله أنه قال. روى الزهري عن عروة. قال: كانت قد حفيت أظفار على من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي ﷺ . ذكر ما حكى عن أبى حنيفة ﵀ من الخروج على السلطان ذكر فيه حكاية عن ابن الفضل عن عبد الله بن جعفر بن درستويه، وقد تقدم ما قيل فيه. ثم ذكر حكاية عن طلحة بن على بن الصقر، ورواها من طريق آخر عن عبد الله ابن عمر البرمكي ساقها من الطريقين إلى ابن المبارك وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن محمد بن أحمد بن يعقوب ساقها أيضا إلى ابن المبارك وقد تقدم ذكره. وذكر حكاية عن الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما النعالى وقد تقدم ما ذكره الخطيب عنه، ثم ساقها إلى الحسن بن على الحلواني. قال الخطيب في ترجمته في التاريخ: أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا أبو على ابن الصواف حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سألت أبى عن الحسن بن الخلال الذي يقال له الحلواني؟ قال: ما أعرفه بطلب الحديث، وما رأيته يطلب الحديث قلت إنه يذكر أنه كان ملازما ليزيد بن هارون. قال ما أعرفه إلا أنه جاءني إلى هنا يسلم على، ولم يحمده أبى. ثم قال: يبلغني عنه أشياء أكرهها، ولم أراه يستخفه وقال أبى مرة أخرى- وذكره- أهل الثقة عنه غير راضين- أو كلاما هذا معناه. وذكر أيضا حكاية عن البرقاني إلى أن قال: قال لكم أبو سليمان داود بن الحسين البيهقي: بلغني أن الحلواني الحسن بن على. قال: إنّي لا أكفر من وقف في القرآن فتركوا علمه. قال أبو سليمان سألت أبا سلمة بن شبيب عن علم الحلواني قال: يرمى في الحش. قال أبو سلمة: من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر. ثم ساقها إلى ابن المبارك وقد تقدم حاله فيها.

стр. 114

ثم قال: وقال الأبار حدثنا منصور بن أبى مزاحم حدثني يزيد بن يوسف، ويزيد هذا هو يزيد بن يوسف أبو يوسف شامي ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته أخبرنا العتيقى إلى أن قال حدثنا عبد الله بن أحمد قال سمعت أبى يقول: رأيت يزيد ابن يوسف أبا يوسف الشامي وكان قد رأى حسان بن عطية. قال أبى: رأيت عليه إزارا أصفر ولم أكتب عنه شيئا. ثم روى حكاية قال فيها قال أبو زكريا: يزيد بن يوسف شامي ليس بثقة. وروى حكاية إلى أن قال فيها سمعت يحيى يقول: يزيد بن يوسف، قال في آخرها وليس بشيء. وروى حكاية قال فيها سألت أبا على صالح بن محمد عن يزيد بن يوسف. قال: تركوا حديثه. وروى حكاية إلى أن قال فيها وذكر [حديثا فقال] خطأ لا أصل له، إنما هو عن يحيى عن النبي ﷺ . وروى حكاية عن البرقاني قال سألت أبا الحسن الدارقطني عن يزيد بن يوسف الدمشقي فقال: متروك الحديث حميرى يروى عن الأوزاعى. وقال لنا مرة أخرى: اختلفوا فيه فيحيى بن معين يغمز عليه. ثم ذكر حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم شرح حاله. ثم ذكر حكاية عن الحسن بن أبى بكر عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى، وهذا إبراهيم المذكور هو أبو إسحاق النيسابوري من جملة شيوخ أبى بكر البرقاني. حكى الخطيب في ترجمته من تاريخه أن البرقاني كان عنده عن المزكى سفط أو سفطان، ولم يخرج عنه في صحيحه شيئا. قال الخطيب فسألته عن ذلك فقال حديثه كثير الغرائب وفي نفسي منه شيء فلذلك لم أرو عنه في الصحيح. ثم ساقها إلى أبى عوانة الوضاح، قال أبو محمد بن أبى حاتم في كتابه: إذا حدث عن حفظه غلط كثيرا. وقال الخطيب في ترجمته إنه كان يقرأ من كتب الناس فيقرأ الخطأ وقال أيضا بإسناد ذكره إلى أن قال سمعت على بن عبد الله المديني قال: كان أبو عوانة في قتادة. ضعيفا، لأنه كان ذهب كتابه وكان يحفظ في سعيد وقد أغرب فيها أحاديث. وقال أيضا بإسناد ذكره. قال شعبة لأبى عوانة: كتابك صالح وحفظك لا يسوى شيئا، مع من طلبت الحديث؟ قال مع منذر الصيرفي. قال: منذر صنع بك هذا.

стр. 115

ثم روى حكاية عن على بن أحمد الرزاز ساقها إلى سفيان والأوزاعى، وقد تقدم ذكرهما. ثم روى حكاية عن ابن الفضل عن محمد بن الحسن بن زياد النقاش، والنقاش هذا هو المفسر. ذكره الخطيب في تاريخه وقال: كان في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة. ثم قال حدثني أبو القاسم الأزهرى عن أبى الحسن على بن عمر الحافظ. قال حدث أبو بكر النقاش بحديث أبى غالب على بن أحمد بن النضر أخى أبى بكر ابن بنت معاوية ابن عمر ولأبيه، فقال: حدثنا أبو غالب حدثنا جدي معاوية بن عمرو عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر. قال: قال النبي ﷺ : «سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه» فأنكرت عليه هذا الحديث وقلت لها إن أبا غالب ليس هو ابن بنت معاوية، وإنما أخوه لأبيه ابن بنت معاوية، ومعاوية بن عمرو ثقة، وزائدة من الإثبات الأئمة، وهذا حديث كذب موضوع مركب؟ فرجع عنه وقال: هو في كتابي ولم أسمعه من أبى غالب، وأرانى كتابا له فيه هذا الحديث على ظهره أبو غالب. قال حدثنا جدي. قال أبو الحسن: وأحسبه أنه نقله من كتاب عنده صحيح، وكان هذا الحديث مركبا في الكتاب على أبى غالب فتوهم أبو بكر أنه من حديث أبى غالب فاستغفر به وكتبه، فلما وقفناه عليه رجع عنه. ثم ذكر الخطيب حديثا عن النقاش وقال عقيبه: دلس النقاش بن صاعد فقال: حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الملك الخياط، وأقل مما شرح في هذين الحديثين يسقط به عدالة المحدث، ويترك الاحتجاج به. ثم قال حدثني عبد الله بن أبى الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر أنه ذكر النقاش فقال: كان يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص. ثم قال سألت أبا بكر البرقاني عن النقاش فقال: كل حديثه منكر. وقال أيضا وحدثني من سمع أبا بكر ذكر تفسير النقاش فقال: ليس فيه حديث صحيح. وقال حدثني محمد بن يحيى الكرماني قال سمعت هبة الله بن الحسن الطبري ذكر تفسير النقاش فقال: ذاك إشفاء الصدور وليس بشفاء الصدور. ثم ذكر حكاية عن الحسن بن على الجوهري عن محمد بن العباس الخزاز، وهذا هو ابن حيويه، وقد مضى ما قيل فيه.

стр. 116

ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى أن ساقها إلى يوسف بن أسباط وهو أبو محمد ابن واصل ذكره ابن أبى حاتم في كتابه، فقال أبو حاتم: كان رجلا عابدا يغلط كثيرا، دفن كتبه لا يحتج بحديثه. وذكر حكاية عن على بن أحمد الرزاز ساقها إلى المسيب بن واضح، والمسيب هذا كثير الوهم. قال الدارقطني: المسيب ضعيف، حكى ذلك ابن الجوزي في كتاب «الضعفاء». وهذا المسيب رواها عن يوسف بن أسباط وقد ذكرناه في الحكاية الأولى. وحدث عن أبى سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الكاتب بأصبهان إلى أن ساقها إلى عبد السلام بن عبد الرحمن القاضي، وقد ذكرنا حاله فيما تقدم. ثم ذكر حكاية عن ابن دوما الحسن بن الحسين النعالى وقد ذكرنا ما قاله فيه ثم ساقها إلى الحسن بن على الحلواني وقد تقدم ما ذكره عنه. ثم ذكر حكاية عن الأبار إلى على بن عاصم ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته أخبرنا أبو عمر بن مهدى- إجازة- وحدثنيه الحسن بن على بن عبد الله المقرئ عنه أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة حدثنا جدي قال سمعت على بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه منهم من أنكر عليه كثرة الخطإ والغلط، ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه الناس فيه ولجاجته فيه، ونشأته على الخطإ، ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من ضبطه، وتوانيه عن تصحيح ما كتبه الوراقون له، ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذه القصص. وقد كان رحمة الله علينا وعليه من أهل الدين والصلاح والخير البارع شديد التوقي وللحديث آفات تفسده. وقال أخبرنا أبو عمر بن مهدى- إجازة- وحدثنيه الحسن بن على المقرئ عنه أخبرنا محمد بن أحمد حدثنا جدي قال حدثني إبراهيم بن هاشم حدثنا عتاب بن زياد عن ابن المبارك قال قلت لعبادي بن العوام: يا أبا سهل ما بال صاحبكم؟ - يعنى على بن عاصم- قال: ليس ننكر عليه أنه لم يسمع، ولكنه كان رجلا موسرا، وكان الوراقون يكتبون له فنراه أتى من كتبه التي كتبوها له. وذكر عنه حكايات من هذا الجنس. ثم ذكر حكاية عن محمد بن أبى نصر النرسي عن محمد بن عمر بن محمد بهته

стр. 117

البزاز ذكره في تاريخه فقال: قال البرقاني: كان يذكر أن في مذهبه شيئا ويقولون هو باب طاقي. قلت للبرقانى يعنى بذلك أنه شيعى؟ قال نعم. ثم ساقها إلى أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي وأحمد بن محمد بن سعيد هذا هو أبو العباس بن عقدة الحافظ من كبار الشيعة، وممن روى المنكرات والمنقطعات عن النبي ﷺ في فضائل أهل البيت. وقد ذكره ابن عدى في كتاب «الضعفاء» وقال: رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه ويقولون إنه كان لا يتدين بالحديث ويحمل شيوخنا بالكوفة على الكذب، ويسوى لهم نسخا ويأمرهم بروايتها، واشتهر ذلك عنه. وقال ابن عدى أيضا في كتابه محارفات في الرواية وقال سمعت ابن مكرم يقول: كان ابن عقدة معنا عند ابن نعيما بن سعيد المروي بالكوفة في بيت فوضع بين أيدينا كتبا كثيرة، فنزع ابن عقدة سراويله وملأه من كتب الشيخ سرا منه ومنا، فلما خرجنا قلنا له ما هذا الذي معك لم حملته؟ قال دعونا من ورعكم هذا. وقد ذكره الدارقطني وقال: ابن عقدة رجل سوء. وقد ذكره الخطيب في تاريخه وذكر هذه الحكايات جميعها بأسانيده. وقال أيضا حدثني على بن محمد بن نصر إلى أن قال سمعت أبا عمر بن حيوية يقول: كان أحمد ابن محمد بن سعيد بن عقدة في جامع براثا يملى مثالب أصحاب رسول الله ﷺ أو قال الشيخين أبى بكر وعمر ﵄ وتركت حديثه لا أحدث عنه بشيء وما سمعت بعد ذلك عنه شيئا. وهذا ممن جعله الخطيب حجة. وقد حكى عنه مثل هذا وحكى عنه بإسناد ذكره. قال: وجه إلى أبى العباس بن عقدة من خراسان بمال وأمر أن يعطيه بعض الضعفاء، وكان على باب داره صخرة عظيمة. فقال لابنه ارفع هذه الصخرة فلم يستطع رفعها لعظمها وثقلها، فقال له أراك ضعيفا فخذ هذا المال ودفعه إليه. ثم ذكر حكاية عن البرقاني إلى أن ساقها إلى عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج أبو معمر المنقري ذكره الخطيب في تاريخه وقال: إنه كان يرى القدر. وذكر مثل ذلك عن جماعات بطرق شتى. وذكر حكاية عن أبى القاسم إبراهيم بن سليمان المؤدب ساقها إلى إبراهيم بن

стр. 118

بشار الرمادي عن سفيان بن عينية، وإبراهيم بن بشار هذا ذكر عنه أحمد بن حنبل تخليطا حكاه أبو حاتم في كتابه. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بالقوى. هذا عن إبراهيم بن بشار، وسفيان بن عينية قد سبق عنه ما ذكرناه. وحدث عن ابن دوما حكاية أخرى وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية أخرى عن الخلال ساقها إلى وكيع وابن المبارك وقد تقدم ذكرهما ثم ذكر حكاية عن ابن رزق ساقها إلى الحميدي عن سفيان- هو ابن عينية وقد ذكرنا حاله، وإن كان الثوري فقد ذكرناه أيضا. ثم ذكر حكاية عن القاضي أبى القاسم البجلي إلى أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوساوسى وقد ذكره الخطيب في تاريخه فقال حدثني على بن محمد بن نصر. قال سمعت حمزة بن يوسف قال سألت الدارقطني عن أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوساوسى فقال: تكلموا فيه. ثم ساقها إلى يوسف بن إسحاق بن أسباط وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق والبرقاني من طريقين ساقها إلى وكيع بن الجراح وقد تقدم ذكره. وذكر حكاية عن على بن أحمد بن الطيب الرزاز وقد ذكره الخطيب فقال عنه إن ابنه ألحق في سماعاته ما ليس بسماعه بخط طرى وشيخ على الرزاز هذا في هذه الحكاية على بن محمد بن سعيد [الموصلي] ذكره الخطيب في ترجمة عيسى بن فيروز من كتابه وقال ليس بثقة. ثم ذكر حكاية عن أبى سعيد محمد بن موسى الصيرفي ساقها إلى مؤمل عن حماد ابن سلمة، ومؤمل هذا هو ابن اسماعيل وقد ذكرنا ما قاله ابن أبى حاتم فيه. ثم ذكر حكاية عن ابن دوما النعالى وقد تقدم حاله، ثم ساقها إلى مؤمل وقد تقدم أيضا. ثم ذكر حكاية عن محمد بن الحسن بن محمد المتوثى إلى أبى عوانة وهو الوضاح وقد تقدم ذكره، وحدث حكاية أخرى عن ابن دوما وقد تقدم ما ذكره عن ابن

стр. 119

دوما، ثم ساقها إلى الحسن بن على الحلواني وقد تقدم إلى أبى عوانة وقد تقدم. وحدث حكاية أخرى عن ابن دوما أيضا وقد علم حاله، ثم ساقها إلى عارم وهو محمد بن الفضل أبو النعمان. قال أبو حاتم: اختلط وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط سنة عشرين ومائتين فسماعه صحيح، وسمعت منه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة. ثم ذكر حكاية عن البرقاني رفعها إلى حماد بن زيد في لبس الخفين والسراويل وهذا ليس بتشنيع على أبى حنيفة، إنما هو تشنيع على كثير من الأئمة فإنهم خالفوا هذا الحديث. ثم حدث حكاية عن ابن دوما وقد ذكرنا حاله، ثم ساقها إلى الحسن بن على الحلواني وقد تقدم ما ذكره الخطيب عنه، رواها الحلواني عن نعيم بن حماد وقد ذكرنا ما قبل فيه، ثم ساقها إلى سفيان بن عينية وقد تقدم خبره. ثم ذكر حكاية عن الصيمري إلى أن أورد بيتين لابن المعدل هجوا لم يكن بنا حاجة إلى الكلام في رجالها إذ قد تقدم الجواب عنها. ثم ذكر حكاية عن عبد الله بن يحيى السكرى رفعها إلى أبى عوانة الوضاح وقد ذكرنا ما ذكر فيه، ثم شك بعض الرواة في هذا الخبر هل قال السكر بفتح السين والكاف أم السكر بجزم الكاف، فسقط الاحتجاج به. ثم ذكر حكاية عن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي ساقها إلى محمد بن محمد الباغنديّ وقد مر ذكره. ثم ذكر حكاية عن محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز عن صالح بن أحمد وصالح هذا هو ابن أبى مقاتل يعرف بالقيراطى هروي الأصل ذكره الخطيب في تاريخه فقال بإسناد له عن ابن حبان إنه كان يسرق الحديث يقلبه ولعله قد قلب أكثر من عشرة آلاف حديث فيما خرج من الشيوخ والأبواب، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال ذكر أبو عبد الرحمن السلمى أنه سأل الدارقطني عن صالح هذا فقال: كذاب دجال يحدث بما لم يسمعه. وقال قال لي البرقاني: لم نكن نكتب حديث صالح بن أبى مقاتل. قلت ولم ذلك لضعفه؟ قال نعم هو ذاهب الحديث، وطريقه المحدثين قد علمتموها. فمن روى عن مثل هذا، وقد قال عنه مثل هذا الكلام كيف

стр. 120

يكون حاله؟ وقال ابن عدى أيضا في كتابه: إنه كان يسرق الأحاديث ويلزق حديث قوم على قوم ويرفع الموقوف، ويصل المرسل، وأمره بيّن. وقال في الترجمة: ذكر ما قاله العلماء في ذم رأيه والتحذير منه إلى ما يتصل بذلك من أخباره قال أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن إبراهيم البزاز بالبصرة قال حدثنا أبو على الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي أنبأنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا محمد بن عوف حدثنا إسماعيل بن عباس الحمصي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه. قال: كان الأمر في بنى إسرائيل مستقيما حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأى فهلكوا وأهلكوا فإنا قد تركت الجواب عن هذه الحكاية في الموضع لأنها لم تتعلق بأبى حنيفة وحده، فتركها ليعلم من وقف عليها أنه لم يرد الطعن على أبى حنيفة وحده وإنما أراد الطعن على أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين، وتركته ليعلم من وقف عليها ما ذكرت من أول الأمر من أنه جعل الطعن على أبى حنيفة سببا للطعن على سائر المسلمين كما فعلت الفلاسفة بمذهب الروافض، وقد ذكر بعدها مثلها وذكر فيها أبا حنيفة وأنا مجاوبه إن شاء الله تعالى. وأما الحكاية التي بعدها ذكرها ونسبها إلى سفيان ورواها عن أبى نعيم الأصبهانى وقد تقدم خبره. وكذلك سفيان وما ذكره عن أبى حنيفة من أنه من أبناء سبايا الأمم فقد أجمع النسابون على أنه لم يكن من أبناء سبايا الأمم وهو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان، والنعمان بن المرزبان، أبو ثابت الذي أهدى لعلى بن أبى طالب ﵁ الفالوذج في يوم النيروز- أو المهرجان- فقال: نيروزنا كل يوم- أو مهرجونا كل يوم- وساق هذه الحكايات عن سفيان وهذا عندي نقص في حق سفيان إن صحت هذه الأسانيد عن سفيان لأنه إذا عاب الرأى لم يعد من العلماء ومن لم يعد من العلماء فلا اعتداد بقوله. وذكر حكاية عن ابن الفضل إلى أن ساقها إلى البخاري ثم قال حدثنا صاحب لنا فنكر وأجهل الإسناد وقد تقدم الجواب عن مثل هذا. ثم ذكر حكاية عن محمد بن الحسن الأزرق إلى النقاش المقرئ وقد تقدم ما قيل فيه.

стр. 121

ثم ذكر حكاية عن ابن درستويه أيضا وقد تقدم أيضا ساقها إلى إسحاق بن إبراهيم الحنينى، وهذا إسحاق من أصحاب مالك كان أحمد بن صالحالمصري لا يرضاه، حكاه ابن أبى حاتم في كتابه، وذكره ابن الجوزي في كتاب الضعفاء، وقال: قال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدى: ضعيف. وقال الأزدى ضعيف. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق وساقها إلى حبيب كاتب مالك بن أنس، وحبيب هذا هو ابن رزق ذكره ابن أبى حاتم في كتابه. وقال أحمد: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: كان يحيل الحديث ويكذب. ثم ذكر حكاية عن ابن درستويه إلى نعيم عن سفيان وقد تقدم ذكر الثلاثة. وذكر حكاية عن أبى الفضل الطناجيرى إلى شريك القاضي وقد تقدم ذكر حاله. وذكر حكاية من طريقين إحداهما عن ابن دوما وقد تقدم حاله، والطريق الثانية عن على بن محمد بن عبد الله المعدل ساقها إلى منصور إلى شريك القاضي وقد ذكرناه. ثم ذكر حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه عن يعقوب عن أبى بكر بن خلاد. قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى قال سمعت حماد بن زيد يقول سمعت أيوب- وذكر أبو حنيفة- فقال ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ فهذه الحكاية ذكرها الخطيب في ذم أبى حنيفة والتحذير منه، والله أعمى الخطيب ليظهر كرامة أبى حنيفة فإنه قال ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ﴾ وقد علم الناس أن الله نشر مذهب الأربعة الأئمة وأتم نور دينه بهم حتى ملأ الآفاق وهو من المتأخرين ولم يعلم ذلك، فكأن الله أنطق حماد بن زيد بكرامة أبى حنيفة ﵁، ومع هذا فإن مذهب أبى حنيفة ﵁ اشتهر في الآفاق ولم يعرف لحماد بن زيد مذهب إلا ما نقل في آحاد الكتب. ثم ذكر حكاية عن أحمد بن الحسن الحيرى إلى أن ساقها إلى سعيد بن عامر وسعيد بن عامر هذا هو الضبعي أبو محمد ذكره ابن أبى حاتم في كتابه فقال: هو صدوق صالح وفي حديثه بعض الغلط، ورواها سعيد بن عامر عن سلام بن أبى مطيع وكنيته أبو سعيد. قال ابن حبان البستي: كثير الوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.

стр. 122

ثم ذكر حكاية أخرى عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم ذكر حاله، وساقها إلى شريك القاضي وقد مضى ذكره. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق والبرقاني جميعا، ثم سرقها إلى محمد بن جعفر بن الهيثم الأنبارى وقد ذكر حاله، ثم ساقها إلى سليمان بن حسان الحلبي الشامي ذكره الخطيب في تاريخه وقال ذكره عبد الرحمن بن أبى حاتم وقال سألت عنه أبى فقال سألت ابن أبى غالب عنه فقال: لا أعرفه ولا أرى البغداديين يروون عنه. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق ساقها إلى الحسن بن على الحلواني وقد تقدم ذكره. ثم روى حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم ذكره، ثم ساقها إلى نعيم بن حماد الخزاعي وقد تقدم ذكره. ثم ساقها إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن ابن حسنويه ساقها إلى ثعلبة بن سهيل وهو القاضي ذكره ابن الجوزي في كتاب «الضعفاء» وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. ثم ساقها إلى سفيان وقد ذكرناه، وفي جملة سند هذا الحديث جرير بن عبد الحميد ذكره الخطيب في تاريخه وقال في ترجمته بإسناد ساقه قال سمعت سليمان بن داود الشاذكوني يقول: قدمت على جرير فأعجب بحفظي وكان لو مكرما، وقدم يحيى بن معين والبغداديون الذين معه وأنا، ثم قال فرأوا موضعي منه فقال له بعضهم: إنما بعثه يحيى وعبد الرحمن ليفسد حديثك عليك ويتتبع عليك الأحاديث، قال وكان جرير حدثنا عن مغيرة عن إبراهيم في طلاق الأخرس، قال ثم حدث به بعد عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم، قال فبينما أنا يوما عند ابن أخيه إذ رأيت على ظهر كتاب لابن أخيه عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم، قال فقلت لابن أخيه: عمك هذا يحدث بهذا عن مغيرة، ومرة عن سفيان عن مغيرة، ومرة عن ابن المبارك عن سفيان، فينبغي أن نسأله ممن سمعه؟ قال سليمان وكان هذا الحديث موضوعا. قال فوقفت جريرا عليه فقلت له حديث طلاق الأخرس ممن سمعته؟ فقال حدثنيه رجل من أهل خراسان عن ابن المبارك. قال فقلت له قد حدثت به مرة عن مغيرة، ومرة عن سفيان عن مغيرة، ومرة عن رجل عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة، ولست أراك تقف على شيء فمن الرجل؟ قال: رجل جاءنا من أصحاب الحديث. قال فوثبوا بى وقالوا ألم نقل لك إنما جاء ليفسد عليكحديثك؟ قال فوثب بى البغداديون، قال وتعصب لي قوم من أهل الري حتى كان بينهم شر شديد. وذكر في ترجمته أيضا

стр. 123

حكاية عن أبى الوليد الطيالسي قال قدمت الري ومعى أبو داود الطيالسي وحملت معى أصل كتابي عن شعبة، قال وكان جرير يجالسنا عند رجل من التجار، قال فسمعنا نذكر الحديث، فيعجب بالحديث إعجاب رجل سمع العلم وليس له حفظ، قال فسمعني أتحدث بحديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن مسلمة حديث صفوان بن عسال- أو حديث على- «إنكما علجان فعالجا عن دينكما» فقال اكتبه لي. قال فكتبته له وحدثته به، قال وتحدثت بحديث فضالة بن عبيد في القلادة فاستحسنه وقال اكتبه لي فكتبته له، وحدثته به عن الليث بن سعد. قال فقال لي قد كتبت عن منصور ومغيرة وجعل يذكر الشيوخ، فقلت له حدثنا، فقال لست أحفظ كتبي غائبة عنى، وأنا أرجو أن أوتى بها، قد كتبت في ذاك: فبينما نحن كذلك إذ ذكر يوما شيئا من الحديث، فقلت له أحسب أن كتبك جاءت؟ قال أجل. قلت لأبى داود: جليسا جاءته كتبه من الكوفة اذهب بنا ننظر فيها قال فأتيناه فنظرت في كتبه أنا وأبو داود. وحكى بإسناد له قال سمعت سليمان بن حرب يقول: كان جرير عبد الحميد وأبو عوانة يتشابهان في رأى العين، ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعيى غنم. ثم روى حكاية عن أبى نصر أحمد بن إبراهيم المقدمي إلى على بن زيد وهذا هو الفرائض ذكره في تاريخه وقال: هو شيخ شيخ شيخي ثم قال في الترجمة وقد تكلموا فيه، ثم قالها إلى محمد بن كثير عن الأوزاعى، ومحمد هذا هو المصيصي صناعى الأصل أبو يوسف ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال: ضعفه أحمد جدا وضعف حديثه. وقال أبو حاتم: لم يكن عندي ثقة. وذكر حكاية عن محمد بن الحسن الوراق عن أحمد بن كامل القاضي ذكره في تاريخه وقال في ترجمته سأل أبو سعيد الإسماعيلى أبا الحسن الدارقطني عن أبى بكر أحمد بن كامل فقال: كان متساهلا وربما حدث من حفظه بما ليس عنده في كتابه وأهلكه العجب، فإنه كان يختار ولا يضع لاحد من العلماء الأئمة أصلا. ثم إلى الأوزاعى وسفيان وقد مضى ذكرهما، ثم حدث عن ابن رزق إلى يحيى بن السكن البصري عن أيوب بن محمد ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال: قال أبو حاتم: ليس بالقوى. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق، ثم ساقها من طريق أخرى عن أبى نعيم الحافظ

стр. 124

وهو الأصفهانى وقد تقدم ذكرنا له، ثم ساقها إلى سفيان وقد تقدم ذكر حاله. ثم ذكر حكاية عن الحسن بن إبراهيم وهو ابن شاذان ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته كان أشعريا مشتهرا بشرب النبيذ، ثم ساقها إلى مؤمل بن إسماعيل وقد سبق ذكرنا له. وحدث حكاية عن محمد بن عمر بن بكر إلى المؤمل وقد ذكرنا حاله. وحدث حكاية أخرى عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم شرح ما قاله فيه. وحدث حكاية أخرى عن الخلال ساقها إلى أبان بن سفيان الحرزى قال أبو حاتم محمد بن حبان البستي: روى عن الثقات أشياء موضوعة. وقال الدارقطني متروك. ثم ذكر حكاية عن إبراهيم بن محمد بن سليمان ساقها إلى سفيان وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن إبراهيم بن مخلد عن محمد بن أحمد الحكيمي، وهذا ذكره الخطيب في تاريخه فقال: سألت أبا بكر البرقاني عن الحكيمي فقال: ثقة إلا أنه يروى مناكير، ثم ساقها إلى مطرف أبى مصعب الأصم قال أبو أحمد بن عدى: يحدث مطرف عن ابن أبى ذئب ومالك وغيرهما بالمناكير. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى الوليد بن مسلم والوليد هذا هو أبو العباس الدمشقي. قال ابن عدى: يروى عن الأوزاعى عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعى مثل نافع والزهري فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعى عنهم. وقال الدارقطني مثل هذا أيضا. ثم ذكر حكاية أخرى عن على بن محمد المعدل إلى الوليد بن مسلم هذا المقدم ذكره. ثم ذكر حكاية أخرى عن ابن رزق إلى مطرف وقد تقدم ذكرنا له. ثم ذكر حكاية عن أبى الفرج الطناجيرى إلى على بن زيد الفرائضى ذكره الخطيب في تاريخه فقال: وقد تكلموا فيه.

стр. 125

ثم ذكر حكاية عن القاضي أبى بكر أحمد بن الحسن الحرشي إلى أبى عوانة وقد تقدم. ثم ذكر حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن الحسن بن أبى طالب إلى عبد الله بن محمد البغوي وهو أبو القاسم وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن الخلال إلى أبى نعيم وحدث عن على بن القاسم بن الحسن البصري إلى أبى نعيم وقد ذكر الخطيب في ترجمة أبى نعيم من تاريخه قال حدثت عن محمد بن عبد الله بن المطلب الكوفي قال حدثنا على بن محمد حدثنا أحمد بن ميثم بن أبى نعيم. قال: قدم جدي أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد ونحن معه، فنزل الرميلة ونصب له كرسي عظيم فجلس عليه ليحدث فقام إليه رجل ظننته من أهل خراسان فقال: يا أبا نعيم أتتشيع؟ فكره الشيخ مقالته وصرف وجهه وتمثل بقول مطيع بن إياس: وما زال بى حبيك حتى كأننى … برجع جواب السائلى عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي … سلمت وهل حي من الناس يسلم فلم يفقه الرجل مراده فعاد سائلا فقال: يا أبا نعيم أتتشيع؟ فقال الشيخ: يا هذا كيف بليت بك، وأى ريح هبت إلى بك. سمعت الحسن بن صالح يقول سمعت جعفر ابن محمد يقول: حب على عبادة، وأفضل العبادة ما كتم. ثم ذكر حكاية أخرى عن أبى الفتح بن أبى الفوارس إلى أن قال: كنت عند أبى نعيم الفضل بن دكين فجاء ابنه يبكى، فقال له مالك؟ فقال الناس يقولون إنك تتشيع فأنشأ يقول: وما زال كتمانيك حتى كأننى … برجع جواب السائلى عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي … على وهل حي على الناس يسلم ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى وكيع وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن محمد بن عبد الله الحنائى ساقها إلى عبد الله بن المبارك وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن محمد بن على المقرئ عن محمد بن عبد الله الحاكم

стр. 126

النيسابوري وهذا محمد بن الحاكم هو صاحب التاريخ ذكره الخطيب في تاريخه وحكى أنه كان يميل إلى التشيع. وقال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم لم يلزمهما إخراجها في صحيحيهما، منها حديث «الطائر، ومن كنت مولاه فعلى مولاه». فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا إلى قوله، ولا صوبوه في فعله. وقد حكى أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي عن سعد بن على الريحاني أنه قال: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم؛ منهم أبو عبد الله الحاكم. ثم ذكر حكاية عن الأزهرى عن محمد بن العباس الخزاز وهذا هو ابن حيويه وقد تقدم حاله. ثم ذكر حكاية عن الأزهرى إلى أبى إسحاق الطالقاني وهو إبراهيم بن إسحاق ابن عيسى الطالقاني ذكره الخطيب في تاريخه وقال عنه كان ثقة ثبتا يقول بالإرجاء. وساقها إلى عبد الله بن المبارك وقد تقدم ذكره. وذكر حكاية عن إبراهيم بن عمر البرمكي عن عمر بن محمد الجوهري ذكره في تاريخه فقال: وفي بعض حديثه نكرة. ثم ذكر حكاية أخرى ساقها إلى الطالقاني إلى ابن المبارك وقد تقدم ذكرهما. ثم ذكر حكاية عن الخلال إلى أبى داود عن ابن المبارك وهذا سند منقطع لان أبا داود لم يدرك ابن المبارك. وثم قد تقدم ذكر ابن المبارك، ثم إن الحكاية هي أن قال ابن المبارك: ما كنا نأتى مجلس أبى حنيفة إلا خفية من سفيان الثوري، وهذا دليل على ما ذكرناه من أنه كان بين أبى حنيفة وبين سفيان الثوري شيء، وكان أبو حنيفة أكفهما لسانا. ثم ذكر حكاية عن أبى نصر أحمد بن الحسين عن أبى بكر السنى عن عبد الله ابن محمد بن جعفر، وعبد الله هذا هو أبو القاسم القزويني القاضي فقيها على مذهب الشافعي وكان يظهر العبادة ويحفظ، ثم خلط ووضع أحاديث فافتضح وسقط جاهه. ذكر ذلك أبو سعيد بن يوسف في تاريخمصر. وقال الدارقطني: هو كذاب يضع الحديث. وإن كان غيره فهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر الأصفهانى بن حبان المعروف بأبى الشيخ، ضعفه أبو أحمد العسال الأصفهانى.

стр. 127

ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن أبى بكر محمد بن عبد الله بن أبان الهيتى ذكره الخطيب في تاريخه وقد سبق ما ذكره، وعن أحمد بن سلمان النجاد ذكره الخطيب في تاريخه فقال سأل أبو سعيد الإسماعيلى أبا الحسن الدارقطني فقال قد حدث أحمد بن سلمان النجاد من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله. ثم رفعها إلى سفيان وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن القاضي أبى بكر محمد بن عمر الداودي إلى محمد بن الحسين ابن حميد بن الربيع وذكره الخطيب في تاريخه فروى عن أحمد بن محمد بن سعيد قال: كنت عند الحضرمي فمر عليه ابن للحسين بن حميد الخزاز فقال: هذا كذاب ابن كذاب. ثم بعده إلى محمد بن عمر بن الوليد ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال: قال أبو حاتم: أرى أمره مضطربا وذكره ابن الجوزي في كتاب الضعفاء. وقال: قال ابن حبان: يروى عن مالك ما ليس من حديثه لا يجوز الاحتجاج به. ثم بعده إلى محمد بن عبيد الطنافسي ذكره ابن أبى حاتم وقال: قال أحمد: كان يخطئ ولا يرجع عن خطئه. ثم سرقها إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره، أو ابن عينية. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى سفيان بن وكيع بن الجراح عن أبيه وقد تقدم ذكرهما ثم ساقها إلى سفيان وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن الأبار إلى قيس بن الربيع وقد تقدم حاله. ثم ذكر حكاية عن البرمكي إلى عمر بن محمد الجوهري ذكره الخطيب في تاريخه فقال: وفي بعض حديثه نكرة. ثم إلى حجاج وهو أبو محمد الأعور وقد ذكرناه، إلى قيس بن الربيع وقد تقدم ذكرناه. ثم ذكر حكاية عن البرقاني عن محمد بن أحمد بن محمد الآدمي ذكره الخطيب في تاريخه قال: قال لي أبو طاهر حمزة بن محمد الدقاق: لم يكن الأمى هذا صدوقا في الحديث كان يسمع لنفسه في كتب لم يسمعها، ثم ساقها إلى أن قال حدثني بعض أصحابنا وهذا مجهول. وذكر حكاية أخرى عن ابن رزق ساقها إلى مصعب بن خارجة وذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال: مجهول.

стр. 128

ثم ذكر حكاية عن أبى بكر أحمد بن على بن عبد الله الرخاخى الطبري وذكره في تاريخه وقال: إنه ثقة، ثم ساق الحكاية إلى سفيان الثوري وشريك والحسن بن صالح، فأما شريك وابن صالح فقد سبق ما قيل عنهما. ثم ذكر حكاية عن الحسن بن أبى طالب ولم يذكره في التاريخ. ثم ذكر حكاية عن البرقاني إلى أن ساقها إلى سلمة بن سليمان قال: قال رجل لابن المبارك، ورجل غير مسمى مجهول الأمر. ثم ذكر حكاية عن الأزهرى عن محمد بن العباس ومحمد بن العباس هذا هو ابن حيوية الخزاز ذكره الخطيب في تاريخه وقال كان فيه تسامح وربما أراد أن يقرأ شيئا ولا يقرب أصله منه، فيقرأه من كتاب أبى الحسن بن الرزاز لثقته بذلك الكتاب، وإن لم يكن فيه سماعه. وكان مع ذلك ثقة، ثم ساقها إلى فهد بن عوف وفهد بن عوف هذا قال على بن المديني: هو كذاب، وكان على يقول: ذهب الفهدان، فهد ابن عوف وفهد بن حيان. حكى ذلك ابن الجوزي في كتاب «الضعفاء». ثم ذكر حكاية عن العتيقى ساقها إلى محمد بن بشار بندار وقد ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته بإسناد ساقه إلى أن قال الفرهياني قال سمعت أبا موسى وكان قد صنف حديث داود بن أبى هند، ولم يكن بندار صنفه. سمعت أبا موسى يقول: منا قوم لو قدروا أن يسرقوا حديث داود لسرقوه- يعنى به بندارا- ثم قال الخطيب أخبرنا أبو القاسم الأزهرى وساق سندا إلى أن قال حدثنا عبد الله بن على ابن عبد الله المديني قال سمعت أبى وسألته عن حديث رواه بندار عن ابن مهدى عن أبى بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي ﷺ . قال: «تسحروا فإن في السحور بركة» فقال هذا كذب. قال حدثني أبو داود موقوفا وأنكره أشد الإنكار. ثم قال أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الشروطي- مما أذن لي أن أرويه عنه- أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدى الحافظ حدثنا محمد بنجعفر المطيري حدثنا عبد الله بن الدورقي. قال: كنا عند يحيى بن معين وجرى ذكر بندار فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه، قال ابن الدورقي ورأيت القواريري لا يرضاه، وكان صاحب حمام.

стр. 129

ثم ذكر حكاية عن البرقاني ثم ساقها إلى بندار هذا وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم ذكره أيضا. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى الوليد بن عتبة وهو مجهول، ثم إلى مؤمل بن إسماعيل وقد ذكرناه فيما تقدم. ثم ذكر حكاية عن بشرى وعن محمد بن حسنويه ساق السندين إلى البغوي عن أبى الجواب، وهو الأحوص بن جواب قال يحيى بن معين: ليس بذاك القوى، وذكر البغوي قد تقدم. ثم ذكر حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم ذكرهما، ثم ساقها إلى ابن نمير عن بعض أصحابنا وهذا مجهول. ثم ذكر حكاية عن عبد الله بن يحيى السكرى ساقها إلى سفيان بن عينية وقد تقدم ذكره، روى ابن عينية شعرا عن مساور الوراق. وقال أجابه بعضهم وهذا المجيب مجهول وقد تقدم الجواب عن الشعر. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق ساقها إلى يحيى بن أيوب قال حدثنا صاحب لنا ثقة وأبهم، وهذا مجهول عن أبى بكر بن عياش ذكره ابن الجوزي في كتاب «الضعفاء» فقال: كان يحيى بن سعيد لا يعبأ به، وإذا ذكر عنده كلح وجهه. وكان محمد بن عبد الله بن نمير يضعفه. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى أسود بن سالم إلى أبى بكر بن عياش وقد ذكرناه. ثم ذكر حكاية عن أبى عبد الله محمد بن عبد الواحد عن محمد بن العياش وقد تقدم ساقها إلى أبى معمر، وأبو معمر هذا هو إسماعيل بن إبراهيم الهذلي الهروي ذكره الخطيب في «التاريخ» فروى بإسناده إلى يحيى بن معين وذكر أبا معمر- يعنى يحيى- فقال: لا صلّى الله عليه ذهب إلى الرقة فحدث بخمسة آلاف حديث أخطأ في ثلاثة آلاف حديث، وذكر أيضا بإسناده إلى أبى زرعة أنه قال: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبى نصر النمار ولا عن أبى معمر ولا يحيى بن معين ولا أحد ممن امتحن فأجاب، وذكر أيضا بإسناده إلى أبى معمر أنه أخذ في المحنة فأجاب فلما خرج قال: كفرنا وخرجنا.

стр. 130

وقد ذكر حكاية عن أبى بكر بن عياش وقد سبق ذكره. ثم ذكر حكاية عن أبى حازم العبدون عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه السدوسي. ثم ذكر حكاية عن أبى نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله الأصفهانى صاحب الحلية وقد تقدم ذكره، عن أبى محمد عبد الله بن محمد بن حيان- وهو أبو الشيخ وقد ضعفه أبو أحمد العسال وهو من أهل بلده- عن سالم بن عصام وقد ذكره أبو نعيم في تاريخ أصفهان فقال: كان كثير الحديث والغرائب، ثم ساقها إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن البرقاني عن محمد بن العباس بن حيويه وقد تقدم ذكر حاله. ثم ذكر حكاية عن بشرى الرومي عن أحمد بن جعفر بن حمدان- وهو القطيعي- ذكره الخطيب في تاريخه وحدث عن أبى الحسن بن الفرات قال: كان ابن مالك القطيعي مستورا صاحب سنة كثير السماع [سمع] من عبد الله بن أحمد وغيره إلا أنه خلط في آخر عمره وكف بصره وخرف حتى لا يعرف شيئا مما يسمع عليه، ثم قال: قال محمد بن أبى الفوارس: أبو بكر بن مالك كان مستورا صاحب سنة، ولم يكن في الحديث بذاك. وقال أيضا سمعت أبا بكر البرقاني- وسئل عن ابن مالك- فقال: كان شيخا صالحا، وكان لأبيه اتصال ببعض السلاطين، فقرئ لابن ذلك السلطان على عبد الله بن أحمد المسند وحضر ابن مالك سماعه ثم غرقت قطعة من كتبه بعد ذلك فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه فغمزوه لأجل ذلك. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق عن أحمد بن سلمان الفقيه المعروف بالنجاد وقد تقدم ذكره. ساقها إلى مهنى بن يحيى ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته حدثني أحمد بن محمد الرزاز أخبرنا محمد بن جعفر الشروطي أنبأنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدى. قال: مهنى بن يحيى الشامي نزل بغداد منكر الحديث. ثم ذكر حكاية عن البرقاني عن أحمد بن محمد الأدمى وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن الحسن بن أبى طالب عن محمد بن نصر بن أحمد بن نصر بن مالك القطيعي ذكره الخطيب في تاريخه وقال حدثني الأزهرى قال حضرت عند محمد بن نصر بن مالك فوجدته على حالة عظيمة من الفقر والفاقة، وعرض على

стр. 131

شيئا من كتبه لأشتريه، ثم انصرفت من عنده وحضرت بعد عند أبى الحسن بن رزقويه فقال لي: ألا ترى إلى ابن مالك، إنه جاءني بقطعة من كتب ابن أبى الدنيا وقال لي اشتراها منى فإن فيها سماعك معى من البرذعى؟ فقلت له يا هذا والله ما سمعت من البرذعى شيئا. قال الأزهرى فنظرت في تلك الكتب وقد سمع فيها ابن مالك بخطه لابن رزقويه تسميعا طريا- أو كما قال- ثم ذكر حكاية عن محمد بن المسيب- وقد تقدم ذكره- عن خالد بن يزيد بن أبى مالك الشاعر ذكره بن أبى حاتم في كتابه فقال: كان يروى مناكير. ثم ذكر حكاية عن البرقاني عن بشر بن أحمد الأسفراييني عن عبد الله بن محمد. ابن سيار قال سمعت القاسم بن عبد الملك أبا عثمان يقول سمعت أبا مسهر يقول: كانت الأئمة تلعن أبا فلان على هذا المنبر- وأشار إلى منبر دمشق- قال الفرهياني: هو أبو حنيفة. لم يكن غرض الخطيب أن يذكر هذا عن أبى حنيفة، إنما جعل أبا حنيفة ذريعة، وأراد أن يذكر الناس بما نقل مما كان على منبر دمشق، ولم أتتبع رجال هذا السند بالكشف لعلم الناس بمن أراد بالحكاية وشهرة الخبر أغنت عن ذكره ولأن أحدا لا يلعن على منبر إلا بإذن الإمام، وأبو حنيفة كان في دولة بنى العباس في زمن المنصور. فلو لعن على منبر دمشق لكان لعن على منابر العراق إذ هي دار الخلافة ولم ينقل هذا الخطيب ولا غيره. ثم ذكر حكاية عن الخلال عن أبى الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري عن عبيد الله بن عبد الرحمن أبو محمد السكرى عن العباس بن عبد الله الترقفى قال سمعت الفريابي يقول: كنا في مجلس سعيد بن عبد العزيز بدمشق فقال رجل: رأيت فيما يرى النائم كأن النبي ﷺ قد دخل من الباب الشرقي- يعنى باب المسجد- ومعه أبو بكر وعمر، وذكر غير واحد من الصحابة وفي القوم رجل وسخ الثياب رث الهيئة، فقال تدرى من ذا؟ قلت لا، قال [هذا] أبو حنيفة، هذا ممن أعين بعقله على الفجور، فقال له سعيد بن عبد العزيز: أنا أشهد أنك صادق ولولا أنك رأيت هذا لم تحسن تقول هذا. أما أنا فقد رضيت بصحبة أبى حنيفة للنبي ﷺ ، ولم أر بالثياب بأسا بعد صحبة

стр. 132

النبي ﷺ ، ومن صحب النبي ﷺ في مثل ما ذكر فلا يكون فاجرا ولا يعان بعقله على الفجور، فإن كان الخطيب أراد بهذا أن كل من صحب النبي ﷺ يوصف بما وصف به أبا حنيفة فيكون تأكيدا لما ذكرت أنا آنفا، وأما هذا السند فلو أردت أن أقول فيه شيئا لقلت فإنه قال: قال رجل، أخبر عن رجل، لا يعرف، ثم إنه منام، ثم إن سعيد بن عبد العزيز شهد للرائى أنه لا يعرف شيئا. ثم ذكر حكاية عن أبى الفتح محمد بن المظفر بن إبراهيم الخياط قال الخطيب في تاريخه كتبت عنه وهو شيخ صدوق، كان يسكن دار إسحاق، ولا أعلم كتب عنه أحد غيرى عن محمد بن على بن عطية المكي ذكره في تاريخه فقال في ترجمته صنف كتابا سماه قوت القلوب على لسان الصوفية، وذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة في الصفات. قال الخطيب وقال لي أبو طاهر محمد بن على بن العلاف: كان أبو طالب المكي من أهل الجبل، ونشأ بمكة ودخل البصرة بعد وفاة أبى الحسن بن سالم فانتمى إلى مقالته، وقدم بغداد. فاجتمع الناس عليه في مجلس الوعظ، فخلط في كلامه وحفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق. فبدعه الناس وهجروه، وامتنع من الكلام على الناس بعد ذلك. ثم ذكر حكاية عن القاضي محمد بن على الواسطي أبى العلاء ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته ورأيت لأبى العلاء أصولا عتقا سماعه فيها صحيح، وأصولا مضربة وكان من أهل العلم بالقراءات ممن أدركنا يقدحون فيه وسمعته يذكر أن عنده تاريخ شباب العصفري فسألته إخراج أصله لأقرأ عليه فوعدني بذلك، ثم اجتمعت مع أبى عبد الله الصوري فتجارينا ذكره فقال لي: لا ترد أصله بتاريخ شباب فإنه لا يصلح لك، فقلت وكيف ذاك؟ فذكر أن أبا العلا أخرج إليه الكتاب فرآه قد سمع فيه لنفسه تسميعا طريا مشاهدته تدل على فساده. ورأيت في كتاب أبى العلا عن بعض الشيوخ المعروفين حديثا استنكرته وكان متنه طويلا موضوعا مركبا على إسناد واضح صحيح عن رجال ثقات أئمة في الحديث، فذاكرت به أبا عبد الله الصوري فقال لي: قد رأيت هذا الحديث في كتاب أبى العلاء فاستنكرته، فعرضته على حمزة بن محمدفقال لي اطلب من القاضي أصلا به فإنه لا يقدر على ذلك. قال الخطيب: ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود، إما مكشوط بالسكين أو مصلح بالقلم. ثم قرأت عليه حديثا من المسلسلات فقال

стр. 133

لي: هذا الحديث عندي بعلو، فسألته إخراجه فأخرجه إلى في رقعة من خطه فقرأه على من لفظه، فلما قرأه استنكرته، فقلت له هذا الحديث من هذا الطريق غريب جدا وأراه باطلا. فذكر أن له به أصلا نقله منه إلى الرقعة وأن الأصل قريب إليه لا يتعذر إخراجه عليه، واعتل بأن له شغلا يمنعه عن إخراجه في ذلك الوقت، فسألته أن يخرجه بعد فراغه من شغله فأجابنى إلى أن يفعل ذلك، وانصرفت من عنده فالتقيت ببعض من كان يختص به فذكرت له القصة وقلت له هذا موضوع على أبى يعلى الموصلي وكنت قد سمعته من عير أبى العلاء بنزول، وقلت ما أظن القاضي إلا قد وقع إليه نازلا من الطريق الموضوع فحدث به عن عبد الله بن محمد بن عثمان. فلما كان بعد أسبوع اجتمعت معه فقال لي: قد طلبت أصل كتابي بالحديث وتعبت في طلبه فلم أجده، وهو مختلط بين كتبي. فسألته أن يعيد طلبه إياه فقال أنا أفعل ومكثت مدة أقتضيه به وهو يحتج بأنه ليس يجده، ثم قال لي أيش قدر هذا الحديث فكم عندي مثله، يروى عنى فما سمعنى غيره. وسأل أبو العلاء بعد إنكارى عليه أن يحدث به فامتنع ولم يروه لأحد بعدي. ثم ساقها إلى طريف بن عبيد الله قال: الدارقطني: هو ضعيف. ثم ذكر حكاية عن إبراهيم بن عمر البرمكي عن عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري هو أبو عبد الله بن بطة ذكره الخطيب في تاريخه ثم قال: كتب إلى أبو ذر عبد بن أحمد الهروي يذكر أنه سمع نصرا الأندلسى قال- وكان يحفظ ويفهم ورحل إلى خراسان- قال: خرجت إلى عكبرا فكتبت على شيخ بها عن أبى خليفة وعن ابن بطة، فرجعت إلى بغداد فقال الدارقطني أين كنت؟ فقلت بعكبرا، فقال وعمن كتبت؟ فقلت عن ابن بطة، فقال وأيش كتبت عن ابن بطة؟ فقلت: كتاب السنن لرجاء بن مرجى حدثني به ابن بطة، عن حفص بن عمر الأردبيلى عن رجاء ابن مرجى فقال: هذا محال، دخل رجاء بن مرجى بغداد سنة أربعين، ودخل حفص ابن عمر الأردبيلى سنة سبعين ومائتين؛ فكيف سمع منه قال الخطيب قال لي أبو القاسم الأزهرى بن بطة ضعيف ضعيف ليس بحجة، وعندي عنه معجم البغوي ولا أخرج عنه في الصحيح شيئا. فقلت له فكيف كان كتابه بالمعجم؟ فقال: لم نر له أصلا وإنما دفع إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب فنسخنا منها وقرأنا عليه، وكذلك ادعى سماع كتب أبى محمد بن قتيبة ورواها عن شيخ سماء بن أبى مريم، وزعم أنه دينورى حدثه عن ابن قتيبة، وابن أبى مريم هذا لا يعرفه أحد من أهل العلم سوى ابن بطة.

стр. 134

ثم ذكر حكاية عن محمد بن على المقري عن محمد بن عبد الله النيسابوري وقد تقدم ذكره ثم ساقها إلى محمد بن أبى عتاب الأعين أبى بكر ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته محمد بن الحسن. وقال في أثناء إسناد ساقه: سأل يحيى بن معين عن أبى بكر الأعين فقال: ليس هو من أصحاب الحديث. ثم ذكر حكاية عن الحسن بن أبى طالب عن أحمد بن محمد بن يوسف- وهو ابن دوست- ذكره الخطيب في تاريخه فقال تكلم محمد بن أبى الفوارس في روايته عن المطيري وطعن عليه. وقال الخطيب سمعت أبا القاسم الأزهرى يقول: ابن دوست ضعيف رأيت كتبه كلها طرية، وكان يذكر أن أصوله العتق غرقت فاستدرك نسخها. قال الخطيب: سألت البرقاني عن ابن دوست فقال: كان يسرد الحديث من حفظه وتكلموا فيه، وقيل إنه كان يكتب الأجزاء ويتربها حتى يظن أنها عتق. قال الخطيب: حدثني عيسى بن أحمد قال سمعت حمزة بن محمد يقول: مكث ابن دوست سبع عشرة سنة يملى الحديث، وكان إذا سئل عن شيء أملى من حفظه في معنى ما سئل عنه، وكان يذاكر بحضرة أبى الحسن الدارقطني ويتكلم في علم الحديث، فتكلم الدارقطني فيه بهذا السبب. ثم ساقها إلى ابن المبارك وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب إلى ابن المبارك وقد سبق. ثم ذكر حكاية عن العتيقى ساقها إلى أبى بكر الأعين وقد تقدم ذكره ثم ساقها إلى ابن المبارك وقد تقدم أيضا. ثم ذكر حكاية عن عبيد الله بن عمر بن شاهين عن أبيه عن عبد الله بن سليمان وقد سبق ذكر عبد الله بن سليمان، ثم ساقها إلى أبى بكر الأعين وقد سبق ذكره عن الحسن بن الربيع ذكره الخطيب في تاريخه فقال: قال عبد الخالق بن نصور سئل يحيى بن معين- وأنا أسمع- عن الحسن بن الربيع فقال: لو كان يتقى الله لم يحدث بالمغازى، ما كان يحسن يقرؤها. وقال ابن بنت لأبى أسامة إنه يحدث عن ابن المبارك عن حميد عن أنس في القراءة. فقال يحيى: كل من يحدث به عن حميد فقد كذب. ثم ذكر حكاية عن ابن المبارك وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن محمد بن أحمد بن يعقوب ثم ساقها إلى محمد بن على بن الحسن بن شقيق عن أبيه، وأبوه على هذا ذكره الخطيب في تاريخه وقال: إنهم

стр. 135

تكلموا فيه في الأرجاء ثم رجع عنه. ثم ذكر حكاية عن ابن المبارك وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن ابن دوما النعالى وقد تقدم ذكره، ثم ساقها إلى ابن المبارك وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن البرقاني إلى أن ساقها إلى أبى وهب عن ابن المبارك وأبو وهب إن كان زمعة بن صالح فهو ضعيف في حديثه، وأما عبد الله بن المبارك فقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن عبد الله بن يحيى السكرى وغيره من شيوخه، ثم ساقها إلى محمد بن يونس الكديمي ذكره الخطيب في تاريخه ونقل عن جماعة أنه كذاب. ثم ذكر حكاية عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان بن عينية وقد تقدم ذكرهما. ثم ذكر حكاية عن البرمكي إلى محمد بن محمد الجوهري؟ عن الأثرم وقد تقدم ذكر الجوهري. ثم ذكر حكاية عن العتيقى ساقها إلى الحجاج بن أرطاة، قال أبو الحسن الدارقطني: حجاج بن أرطاة لا يحتج به. وكان الخطيب يقول: كان مدلسا يروى عمن لم يلقه. وقال محمد بن سعد: كان ضعيفا وقال يحيى بن معين: الحجاج بن أرطاة ضعيف. وقال زائدة: اطرحوا حديث الحجاج بن أرطاة. وذكره ابن الجوزي في كتاب الضعفاء. فقال: قال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى القطان، وابن مهدى، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل. وقال ابن المبارك: رأيته في مسجد الكوفة يحدثهم بأحاديث العرزمي يدلسها على شيوخ العرزمي، والعرزمي قائم يصلى لا يقربه أحد والناس على حجاج. وقال أحمد بن حنبل: يزيد في الأحاديث، ويروى عمن لم يلقه لا يحتج بحديثه. وحدث عن البرقاني عن محمد بن العباس بن حيويه وقد تقدم ذكره، ساقها إلى على بن المديني ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته بإسناد ذكره. قال. دخلت على على بن المديني يوما فرأيته واجما مغموما فقلت ما شأنك؟ فقال: رؤيا رأيتها، فقلت وما هي؟ فقال رأيت كأنى أخطب على منبر داود النبي ﵇، قال: فقلت خيرا رأيت أنك تخطب على منبر نبى، فقال: لو رأيت كأنى أخطب على منبر

стр. 136

أيوب كان خيرا لي لأن، أيوب بلى في بدنه، وداود فتن في دينه، وأخشى أن أفتن في ديني. فكان منه ما كان. قال الخطيب يعنى أنه أجاب لما امتحن إلى القول بخلق القرآن. ثم قال أخبرنى الحسين بن على الصيمري حدثنا محمد بن عمران المرزباني أخبرنى محمد بن يحيى حدثني الحسين بن فهم حدثني أبى قال: قال ابن أبى داود للمعتصم: يا أمير المؤمنين هذا يزعم- يعنى أحمد بن حنبل- أن الله تعالى يرى في الآخرة، والعين لا تقع إلا على محدود، والله لا يجد. فقال له المعتصم ما عندك في هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله ﷺ ، قال وما قال ﷺ ؟ قال: حدثني محمد بن جعفر غندر حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله البجلي. قال: كنا مع النبي ﷺ في ليلة أربع عشرة من الشهر، فنظر إلى البدر فقال: «أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر لا تضامون في رؤيته» فقال لأحمد بن أبى داود: ما عندك في هذا؟ فقال انظر في إسناد هذا الحديث وكان هذا في أول يوم ثم انصرف، فوجه ابن أبى داود إلى على بن المديني وهو ببغداد مملق ما يقدر على درهم، فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم، فقال هذه وصلك بها أمير المؤمنين وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه، وكان به رزق سنتين ثم قال: يا أبا الحسن حديث عبد الله بن جرير في الرؤية ما هو؟ قال صحيح، قال: فهلعندك فيه شيء؟ قال يعفيني القاضي من هذا، فقال يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر، ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه، ولم يزل حتى قال له: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبى حازم، إنما كان أعرابيا بوالا على عقبيه. فقبل ابن أبى داود بن المديني واعتنقه، فلما كان الغد وحضروا قال: ابن أبى داود: يا أمير المؤمنين يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس بن أبى حازم وهو أعرابى بوال على عقبيه. قال: فقال أحمد بعد ذلك: فحين أطلع لي هذا علمت أنه من عمل على بن المديني، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه. ثم ذكر حكاية عن أحمد بن على بن البادا ثم ساقها إلى أبى بكر بن أبى داود وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن ابن دوما النعالى وقد تقدم ذكره.

стр. 137

ثم ذكر حكاية عن ابن رزق ساقها إلى سفيان بن عينية وقد تقدم ذكره، ثم ساقها من طريق أخرى عن أبى نعيم الأصفهانى وهو صاحب الحلية وقد تقدم ذكره. وساقها إلى سفيان بن عينية. ثم ذكرها حكاية عن العتيقى ساقها إلى محمد بن يونس الجمال، قال محمد بن الجهم: هو عندي متهم. وقال ابن عدى: هو يسرق الحديث. حكى ذلك ابن الجوزي في كتاب «الضعفاء»، ثم ساقها إلى شعبة بن الحجاج العتكي ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا محمد بن جعفر الراشدي حدثنا أبو بكر الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يقول: كان شعبة يحفظ لم يكتب إلا شيئا قليلا وربما وهم في الشيء، ثم ذكر حكاية أخرى قال أخبرنا ابن الفضل حدثنا أحمد بن دعلج بن أحمد أخبرنا أحمد بن على الأبار حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع. قال: قدم علينا شعبة البصرة ورأيه رأى سوء خبيث- يعنى الترفض- فما زلنا به حتى ترك قوله ورجع وصار معنا. ثم ذكر حكاية أخرى عن البرمكي ثم ساقها إلى عمر بن محمد الجوهري وقد تقدم ذكره، ثم ساقها إلى سفيان بن عينية وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن عبيد الله بن عمر الواعظ ساقها إلى أبى بكر بن عياش وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن على بن أحمد الرزاز إلى مؤمل بن إسماعيل وتقدم ذكر على ومؤمل، ثم ساقها إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن محمد بن عمر بن بكر المقري ساقها إلى المؤمل بن إسماعيل إلى سفيان وقد تقدم ذكرهما. ثم ذكر حكاية عن أبى حسنويه ساقها إلى إبراهيم بن أبى الليث. ذكره الخطيب في تاريخه فقال: قرأت على البرقاني عن محمد بن العباس قال حدثنا أحمد بن محمد ابن مسعدة قال حدثنا جعفر بن درستويه قال حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال سمعت يحيى بن معين- وذكر إبراهيم بن أبى الليث- فقيل له إن أحمد يكتب عنه فقال: لو اختلف إليه ثمانون كلهم مثل منصور بن المعتمر. ما كان إلا كذابا. قال الخطيب: أخبرنى الأزهرى حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال حدثنا محمد

стр. 138

ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال حدثنا جدي قال: إبراهيم بن أبى الليث كان أصحابنا كتبوا عنه ثم تركوه، وكانت عنده كتب الأشجعيّ، وكان معروفا بها، ولم يقتصر على الذي عنده حتى تخطى إلى أحاديث موضوعة. وقال جدي: حدثني أحمد ابن العباس قال سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبى الليث يكذب في الحديث. ولو حدث بما سمع لكان خيرا له. وقال أبو حفص عمرو بن على: وإبراهيم بن نصر صاحب الأشجعيّ متروك الحديث كان يكذب. وقال أبو على صالح بن محمد الأسدى: كان إبراهيم بن أبى الليث يكذب عشرين سنة. وذكر حكاية ساقها إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن محمد ابن الحسين بن محمد المتوثى إلى الحسن بن الفضل البوصرائى ذكره الخطيب في تاريخه فقال: أكثر الناس عنه ثم انكشف ستره فتركوه. وذكر حكاية عن محمد بن كثير العبدى وقد تقدم. وذكر حكاية عن سفيان الثوري وقد تقدم. ثم ذكر حكاية عن رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري ساقها إلى عبد الرزاق، وعبد الرزاق هذا هو ابن همام الصنعائى. قال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة، كتبت عنه أحاديث مناكير. وقال عباس بن عبد العظيم لما قدم من صنعاء والله لقد تجشمت إلى عبد الرزاق وإنه لكذاب، والواقدي أصدق منه. وقال ابن عدى: حدث عبد الرزاق بأحاديث في الفضائل لم يوافقه أحد عليها، ومثالب لغيرهم مناكير، ونسبوه إلى التشيع. حكى ذلك ابن الجوزي في كتاب الضعفاء. ثم ذكر حكاية عن ابن رزق ساقها إلى محمد بن عثمان بن أبى شيبة ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته أخبرنا على بن محمد بن الحسين الدقاق. قال قرأنا على الحسين بن هارون عن أبى العباس بن سعيد قال: سمعت عبد الله بن أسامة الكلبي يقول: محمد بن عثمان كذاب أخذ كتب ابن عبدوس الرازي ما زلنا نعرفه بالكذب، وقال ابن سعيد: سمعت إبراهيم بن إسحاق الصواف يقول: محمد بن عثمان كذاب يسرق حديث الناس، ويحيل على أقوام أشياء ليست من حديثهم. وقال سمعت داود ابن يحيى يقول: محمد بن عثمان كذاب قد وضع أشياء كثيرة يحيل على قوم أشياء ما حدثوا بها قط. قال وسمعت عبد الرحمن بن يوسف بن خراش

стр. 139

يقول: محمد بن عثمان كذاب بين الأمر يزيد في الأسانيد فيوصل ويضع الحديث. وقال سمعت محمد بن عبد الله بن على الحضرمي يقول: محمد بن عثمان كذاب ما زلنا نعرفه بالكذب وهو صبي. وقال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: محمد بن عثمان كذاب بين الأمر يقلب هذا على هذا، وأعجب من يكتب عنه. وقال سمعت جعفر بن محمد بن أبى عثمان الطيالسي يقول: ابن عثمان هذا كذاب يجيء عن قوم بأحاديث ما حدثوا بها قط، متى سمع؟ أنا عارف به جدا. وقال حدثني محمد بن عبيد بن حماد قال: سمعت جعفر بن هذيل يقول: محمد ابن عثمان كذاب. قال الخطيب إلى هاهنا عن ابن سعيد. قال وحدثني على بن محمد ابن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول وسألت الدارقطنيّ عن محمد بن عثمان بن أبى شيبة فقال: كان يقال أخذ كتب أبى أنس وكتب غير محدث. قال الخطيب: سألت البرقاني عن ابن أبى شيبة قال: لم أزل أسمع الشيوخ يذكرون أنه مقدوح فيه. ثم ذكر حكاية عن محمد بن على المالكي ساقها إلى محمد بن عبد الله المديني قال الخطيب حدثني على بن محمد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف يقول سألت الدارقطني عن عبد الله بن على المديني روى عن أبيه كتاب الفلك؟ فقال: إنما أخذ كتبه وروى إجازة ومناولة، وما سمع كثيرا من أبيه، قلت لم؟ قال لأنه ما كان يمكنه من كتبه. وذكر حكاية عن أبيه على بن المديني وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن أبى عمر عبد الواحد ساقها إلى يعقوب بن شيبة ذكره الخطيب في تاريخه ونقل عن أحمد بن حنبل أنه سأل يعقوب فقال: مبتدع صاحب هوى. وذكر حكاية عن أحمد بن الحسن الحرشي الحربي ساقها إلى أبى قلابة الرقاشي وهو عبد الملك بن محمد ذكره الخطيب في تاريخه وقال: قال الدارقطني: هو صدوق كثير الخطإ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه. وقال في حكاية أخرى بسند ساقه قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد، ثم ساق الحكاية إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن أبى سعيد محمد بن موسى الصيرفي عن أبى العباس محمد بن

стр. 140

يعقوب الأصم عن محمد بن على الوراق عن مسدد قال سمعت أبا عاصم يقول ذكر عند سفيان موت أبى حنيفة فما سمعته يقول رحمة الله عليه ولا شيئا، وقال الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه. وهذا يؤيد قول عبد الله بن على في قوله: وكان بينهما شيئا. وهذا آخر ما ذكره الخطيب وقد بينا الجواب عن كل فصل، وهذا على ما شرطته أولا في صدر الكتاب. ثم ذكرت روايته وما في سند كل واحد من الضعف أو الكلام الشبيه بالضعف وكل ذلك بينت موضعه من الكتب وقائله لم أرد بذلك إلا جوابا للخطيب في قوله المحفوظ عند أئمة الحديث غير هذا، وربما كان بعض من ذكرنا مشهورا بالثقة والأمانة إلا أن الخطيب لما أن ذكر في كتابه ما حكيناه عن واحد واحد منهم أردنا نقل ذلك عنه إلزاما له بقوله وهو لا بد أن يكون في أحد النقلين كاذبا، وهذا حديثنا في الرجال والنقلة على تقدير أن يكون الخطيب يصلح للنقل أو النقل عنه كما في الفصل إذا وقع الاختلاف في المقضى به فعلى القاضي الثاني أن يجيزه، أما إذا كان الاختلاففي القاضي فليس للثاني أن يجيزه على وجه من الوجوه. مثال ذلك أن يكون محدودا في القذف أو يكون امرأة استقضت فحكمت في الحدود فهذا لا ينفذ، وليس للثاني أن يجبره أصلا. وجوابنا للخطيب على هذا التقدير. أما ما قد نقل عنه في نفسه فما أنبأنا به أبو محمد بن اسماعيل الطرسوسي في كتابه إلى من أصبهان قال أنبأنا محمد بن طاهر المقدسي الحافظ- ونقلته من خطه- قال سألت الإمام أبا القاسم سعد بن على عن أبى بكر الخطيب- ورأيت على بعض أجزائه علامة له- فقلت له كيف رأيته؟ فقال: كان هاهنا يفيد الناس من سليم الرازي، ويقرأ لهم عليه. وكأنه لم يرفع به رأسا. وبالإسناد قال المقدسي- ونقلته من خطه- وسألت أبا القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي هل كان أبو بكر الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ فقال: لا كنا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيام، وإن ألححنا عليه غضب. وكانت له بادرة وحشة. وأما تصانيفه فمصنوعة مهذبة، ولم يكن حفظه على قدرها. قلت: وقد كان مصحفا. أنبأنا شيخنا الإمام العلامة حجة العرب أبو اليمن زيد ابن الحسن الكندي- مشافهة- قال أجاز لنا الإمام العلامة الحافظ أبو الفضل محمد

стр. 141

ابن ناصر السلامي. قال: قال لنا الشيخ الحافظ أبو الغنائم بن النرسي سمعت الشيخ الحافظ أبو بكر الخطيب وهو يقرأ لنا كتاب «المغازي» عن الواقدي على أبى محمد الجوهري، فبلغ إلى غزاة أحد وذكر قول النبي ﷺ : «يا ليتني غودرت يوم أحد مع أصحابى نحض الجبل». بالضاد معجمة، فاستنكرته إذ لم يعرف ذلك فلقيت الشيخ أبا القاسم بن برهان النحوي فسألته عن ذلك وقلت له قد قرأ أبو بكر الخطيب اليوم على الجوهري في «المغازي» قول النبي ﷺ «يا ليتني غودرت مع أصحابى نحض الجبل» بالضاد فاستنكرته فما تقول في ذلك؟ فقال لي: صحف أبو بكر الخطيب هذه الكلمة، وإنما هو نحص بالصاد غير معجمة- النص- أصل الجبل. وبالإسناد قال المقدسي- ونقلته من خطه أيضا- سمعت أبا القاسم مكي بن عبد السلام الرميلى ﵀ يقول كان سبب خروج أبى بكر الخطيب من دمشق إلى صور أنه كان يختلف إليه صبي صبيح الوجه وقد سماه مكي أنا نكبت عن ذكره فتكلم الناس في ذلك وكان أمير البلدة رافضيّا يتعصب، فبلغته القصة فجعل ذلك سببا للفتك به، فأمر صاحب شرطته أن يأخذه بالليل ويقتله، وكان صاحب الشرطة من أهل السنة. فقصده صاحب الشرطة في تلك الليلة مع جماعة من أصحابه ولم يمكنه أن يخالف الأمير وأخذه وقال: قد أمرت بكذا وكذا، ولا أجد لك حيلة إلا أنى أعبر بك على دار الشريف بن أبى الحسن العلوي، فإذا حاذيت الباب اقفز وادخل الدار فإنى لا أطلبك، وأرجع إلى الأمير وأخبره بالقصة. ففعل ذلك ودخل دار الشريف وذهب صاحب الشرطة إلى الأمير وأخبره بالخبر فبعث الأمير إلى الشريف أن يبعث به. فقال الشريف: أيها الأمير أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله، ولكن ليس في قتله مصلحة، هذا رجل مشهور بالعراق وإن قتلته قتل به جماعة من الشيعة بالعراق وخربت المشاهد. قال فما ترى؟ قال: أرى أن يخرج من بلدك. فأمر بإخراجه فخرج إلى صور وبقي بها مدة إلى أن رجع إلى بغداد وأقام بها إلى أن مات ﵀. ويدلك على هذه الحكاية ما ذكره أبو الفرج بن الجوزي في كتابه المسمى ب «السهم المصيب في الرد على الخطيب» الذي أخبرنا به الشيخ الإمام الأوحد أبو طاهر أحمد بن عمر بن محمد بن قدامة المقدسي بقراءتي عليه بالبيت المقدس في شهر صفر من سنة اثنتين وعشرين وستمائة قال أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبو الفرج

стр. 142

ابن الجوزي بجميع كتابه المسمى ب «السهم المصيب في الرد على الخطيب» قال في أثناء كتابه: (فصل) وجمع الخطيب كتابا في الجهر بالبسملة فساق فيه الأحاديث التي يعلم أنها ليست صحيحة مثل حديث عبد الله بن زياد بن سمعان وقد أجمعوا على ترك حديثه. فقال مالك: كان كذابا ومثل حديث عبد الرحمن بن عبد الله العمرى، قال أحمد: كان كذابا. ومثل حديث حفص بن سليمان، قال أحمد: هو متروك الحديث. وكل أحاديثه قد تكلمت عليها في التعليقة وبينت وهاءها، فلا أعيد. والعجب منه كيف يعارض بمثل هذه الأحاديث الصحاح وصنف كتاب «القنوت» فذكر فيه من هذا الجنس، ولولا أن مسائل الخلاف أولى بذكر ذلك من هاهنا لذكرت من ذلك هاهنا الكثير وإنما المقصود بيان عصبيته الخارجية على الحنابلة، ومدحه المبتدعة وأصحاب الكلام، وما للمحدث ومدح المتكلمين. وقد قال الشافعي: حكمى في أهل الكلام أن يحملوا على البغال ويطاف بهم في القبائل، ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام. قال ابن الجوزي: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن أبيه. قال سمعت إسماعيل بن الفضل القوسى- وكان من أهل المعرفة بالحديث- يقول: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم الأصفهانى، وأبو بكر الخطيب. قلت: كان إسماعيل هذا حافظا ثقة صدوقا له معرفة بالرجال والمتون، غزير الديانة سمع أبا الحسين بن المهتدى وابن النقور وغيرهما. وقال الحق. فأما أبو عبد الله الحاكم فأخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن على بن ثابت قال: كان ابن البيع الحاكم يميل إلى التشيع، وأنبأنا أبو الفتح بن عبد الباقي عن أبى محمد التميمي عن أبى عبد الرحمن السلمى. قال: دخلت على الحاكم أبى عبد الله وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من جهة أصحاب أبى عبد الله بن كرام وذلك أنهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج. فقلت له لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل يعنى معاوية حديثا لاسترحت من هذه المحنة؟ فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي لا يجيء من قلبي. وأما أبو نعيم الأصفهانى فكانت له العصبية في مذاهب الأشاعرة، ورأيت له

стр. 143

كتابا قد سماه «مذهب الحروفية» فذكر مذهب الأشعريّ مختلطا بضده وهو لا يدرى مثل قوله: من قرأ حرفا من القرآن فله عشر حسنات، ومن دليل تخليطه أنه قال: القراءة غير المقروء. ثم حكى عن أحمد بن حنبل أنه سئل ما تقول في رجل قال التلاوة مخلوقة وألفاظنا بالقرآن مخلوقة؛ والقرآن كلام الله ليس بمخلوق؟ فقال: هذا يجانب، وهو قول المبتدعة. فقلت: فمن أحتج على ما نصره بهذا لا يصلح أن يكلم لأنه يريد أن يحتج لنفسه فيحتج على نفسه وليس هذا موضع الرد عليه وإنما المقصود أنه متصعب وما للمحدث والخوض في الكلام وهو يروى نهى السلف عنه، وأما الخطيب فإنه زاد عليهما في التعصب وسوء القصد، ولهذا لم يبارك في كتبه ولا يكاد يلتفت إليها وهي كتب حسان، ولو ذهبنا نذكر أغلاطه وما تعصب به لطال ومن تبلغ به العصبية إلى ما قد ذكرنا من تغطية الحق والتلبيس على الخلق لا ينبغي أن نقبل جرحه وتعديله لأن فعله وقوله ينبئ عن قلة دين، ولقد نقلت من خطه أشعارا قالها منها: تغيب الناس عن عيني سوى قمر … حسبي من الخلق طرا ذلك القمر محله من فؤادي قد تملكه … وحاز روحي فما لي عنه مصطبر أردت تقبيله يوما مخالسة … فصار من خاطري في خده أثر وكم حكيم رآه ظنه ملكا … وراجع الفكر فيه أنه بشر ومنها: بات الحبيب وكم له من ليلة … فيها أقام إلى الصباح معانقي ثم الصباح أتى ففرّق بيننا … ولقلما يصفو سرور العاشق ومنها: للخمر والورد حق لست أجحده … إذ ناسبا ما بدت منه بلاياى فالخمر من طيب ريق الحب قد سرقت … والورد أضحى يحاكى خد مولاي ومنها: بالله أقسم أيمانا مغلظة … ما مثل حبى مشى في سائر الناس إذا بدا يتثنى خلته قمرا … من فوق غصن مديد الفرع مياس شربت من لحظه خمرا سكرت بها … زادت على نعت خمر الكاس والطاس

стр. 144

فأورثت مهجتي من حبه دنفا … وعظمت حال أفكارى ووسواسى ومنها: يا عاذلى كف عن عذلى فلو نظرت … عيناك حبى لعاينت الذي أجد وقلت من فرط وجد حين تنظره … هل يملك الصبر عن هذا ترى أحد جعلت في الحب فردا لا نظير له … كما حبيبي بحسن الوصف منفرد ومنها: ما كان أغفلنى عما ابتليت به … من حب ذى هيف أبهى من القمر قد أبدع الله فيه حين صوره … كأنه ملك في صورة البشر سقام أجفانه قد زاد في سقمي … فصرت من ذا وذا في أعظم الخطر مترف ناعم لو ظلت لاحظه … لذاب من رقة في ساعة [النظر] يؤثر الوهم في توريد وجنته … لكنما قلبه أقسى من الحجر فهذه الأشعار تدل على صحة ما تقدم من الحكاية التي ذكرها المقدسي في سبب خروج الخطيب من دمشق، ومن هذا حاله لا يصلح أن يكون بمنزلة الأئمة الذين تقبل أقوالهم في الجرح والتعديل، ورواياتهم. نسأل الله أن يعصمنا من الزلل ويوقفنا لصالح العمل بفضله وكرمه، وما ذكرته من الحكايات والأسانيد أخبرنى بها وبجميع تاريخه الخطيب شيخي الإمام العلامة حجة العرب أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي- إجازة- قال أخبرنا أبو منصور القزاز- سماعا- قال أخبرنا أبو بكر الخطيب. آخر الكتاب والحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي وآله أجمعين.

стр. 145

ملحق في آخر الأصل ما يأتى ومن جملة لطائف الإمام الأعظم أبى حنيفة رضوان الله عليه في النحو يقول: أشرت إلى بكم بكم بكم ما بكم … بكم عوضا ترضون عما بكم بكم أعرب تفهم الجواب فقالوا جميعا بالإشارة إنه … كفى عوضا أنّ السّلامة في البكم فرغ من كتابته العبد الفقير إلى رحمة ربه الراجي عفوه أحمد بن عبد الدائم ابن نعمة المقدسي سامحه الله وذلك في يوم الاثنين العشرين من شهر رمضان المبارك من سنة ثلاث وعشرين وستمائة هجرية. وفي آخر ما نصه قوبل بالأصل المنقول عنه المقروء على مولانا السلطان أعز الله نصره. تم كتاب الرد للملك المعظم. ويتلوه إن شاء الله [كتاب مفتاح الترتيب لأحاديث تاريخ الخطيب] الذي تفضل بوضعه العلامة الأثرى السيد أحمد الصديق الطنجى نزيل القاهرة حالا، والحمد لله وحده وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. آخر الجزء الثاني والعشرين