← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 7480

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Полный текст (3 875 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

نِظَامًا فِي العَقِيدَةِ لا سَدِيدًا ... ولا مَنْظُومُهُ مِثْلُ اللَّئَالِي كَمَا قَدْ قَالَه فيما قَدْ نَمَاه ... وَخَالَ نِظَامَه عَالٍ وحَاِلي وَقَدْ أَخْطَا بِمَا أَبْدَاهُ مِمَّا ... لَهُ قَدْ قَالَ فِي بَعضِ الأَمَالَي فَبَعْضٌ قَدْ أَصَابَ القَولَ فِيهِ ... وبَعْضٌ جَاَءَ بالزُّورِ المُحَالِ فهذا بعضُ مَا قَدْ قَالَ فِيهَا ... مِن الزُّورِ المُلَفَّقِ والضَّلالِ صِفَاتُ الذَّات والأَفْعَالِ طُرًّا ... قَدِيمَاتٌ مَصُونَاتُ الزَّوالِ فهذا بعضُ حَقُّ وبَعْضٌ ... فمِنْ قَوْلِ المُعَطِّلة الخَوالِي صِفَاتُ الذَّاتِ لاَزِمَةٌ وحقُّ ... قَدِيمَاتٌ عَدِيمَاتٌ المِثَال فَخُذْ مِنْهُنَّ أَمْثِلَةً وقُلْ لِي ... جُزِيتَ الخَيرَ مِنْ كُلِّ الخِصَالِ عَليمٌ قَادِرٌ حيٌّ مُرِيدٌ ... بَصِيرٌ سَامعٌ لِذَوِى السُؤالِ وأفْعَالُ الإلهِ فإنَّ فِيهَا ... لأِهْلِ الْحَقِّ مِن أهْلِ الكَمَالِ كَلامًا فَاصِلاً لا رَيْبَ فِيهِ ... وَحَقًّا عَنْ أَمَاثِلَ ذِي مَعالِ قَديمٌ نَوْعُها إِنْ رُمتَ حَقًّا ... وآحَادُ الْحَوَادِثِ بالْفِعَالِ فَيَضْحَكُ ربُّنَا مِنْ غَيْرِ كَيْفٍ ... وَيَفْرَحُ ذُو الجَلالِ وَذُو الجَمَالِ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِمَّا جَنَاهُ ... وَيَسْخَطُ إِنْ جَنَى سُوءَ الفِعَالِ وَمُنْتَقِمٌ بِمَا قَدْ شَاءَ مِمَّنْ ... تَعَدَى وَاعْتَدَى مِنْ كُلِّ غَالِ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ كَيْفٍ ... يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ذَوِي النَّوَالِ وَيَغْضَبُ رَبُّنَا وَكَذَاكَ يَرْضَى ... وَأَفْعَالُ الإِلَهِ مِنَ الْكَمَالِ وَيَخْلُقُ رَبُّنَا وَيَجِي وَيَأَتِي ... بِلا كَيْفٍ وَيَرْزُقُ ذُو التَّعَالِي وَيَنْزِلُ رَبُّنَا مِنْ غَيْرِ كَيْفٍ ... وَيَهْبِطُ ذُو الْمَعَارِجِ وَالْجَلالِ وَيَقْهَرُ رَبُّنَا ويُرَى تَعَالَى ... وَذِي الأَوْصَافِ أَمْثِلةُ الْفِعَالِ وَلَسْنَا كَالذِّينَ تَأَوَّلُوهَا ... بِأَنْوَاعٍ مِنْ القَوْلِ الْمُحَالِ

стр. 1752

.. وَلَكِنَّا سَنُجْرِيهَا كَمَا قَدْ ... أَتَى فِي النَّصِّ وَالسُّوَرِ العَوَالِي وَأَهْلُ البَغْيِ مِنْ بَطْرٍ وَغَيٍّ ... يُسَمُّونَ الصِّفَاتِ لِذِي الْكَمَالِ حُلُولَ حَوَادِثٍ بَغْيًا وَقَصْدًا ... لِتَنْفِيرِ الوَرَى عَنِ ذِي الفِعَالِ وَمِمَّا قَالَ فِيمَا كَانَ أَمْلَى ... وَذَاتًا عَنْ جِهَاتِ السِّتِ خَالِي تَعَالَى اللهُ عَمَّا قَالَ هَذَا ... فَذَا قَوْلٌ ِلأَرْبَابِ الضَّلالِ فَإِنَّ اللهَ مِنْ غَيْرِ امْتِرَاءٍ ... عَلَى السَّبِعِ الْعُلَى وَالْعَرْشِ عَالِ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى مِنْ غَيْرِ كَيْفٍ ... فَإِنَّ اللهَ جَلَّ عَنِ الْمِثَالِ وَعَنْهَا بَايِنٌ وَلَهُ تَعَالَى ... عُلُوُّ الذَّاتِ مِنْ فَوْقِ الْعَوَالِي وَقَهْرٌ لِلْخَلائِقِ وَالْبَرَايَا ... وَقَدْرٌ وَالكَمَالُ لِذِي الْجَمَالِ وَمَعْنَى بَاطِلٍ لا شَكَّ فِيهِ ... وَمِنْهِ اغْتَرَّ أَربَابُ الضَّلالِ وَلابْنِ القَيِّمِ الثِّقَةِ الْمُزَكَّى ... بِإِتْقَانٍ وَحِفْظٍ وَاحْتِفَالِ كَلامٌ فِي الْبَدَائِعِ مُسْتَبِينٌ ... بِتَفْصِلِ لِلَيْلِ الشَّكِّ جَالِ وَيَعْسُرُ نَظْمُ مَا قَدْ قَالَ فِيهَا ... مِنْ التَّفْصِيلِ فِي هَذَا الْمَجَالِ فَقَوَّى قَوْلَ أَهْلِ الْحَقِّ فِيهِ ... وَأَوْهَى قَوْلَ أَهْلِ الاعْتِزَالِ فَرَاجِعْهُ تَجِدُ قَوْلاً سَدِيدًا ... مُفِيدًا شَافِيًا سَهْلِ الْمَنَالِ وَأَنَّ اللهَ جَلَّ لَهُ صِفَاتٌ ... وَأَسْمَاءٌ تَعَالَتْ عَنْ مِثَالِ وَتَكْفِي سُوْرَةُ الإِخْلاص وَصْفًا ... لِرَبِّي ذِي الْمَعَارِجِ وَالجَلالِ وَمَا قَدْ جَاءَ فِي الآيَاتِ يَوْمًا ... عَنْ الْمَعْصُومِ صَحَّ بِلا اخْتِلالِ وَفِيْمَا قَالَهُ الرَّحْمَنُ رَبِّي ... وَمَا أَبْدَى الرَّسُولُ مِنْ الْمَقَالِ شِفَاءٌ لِلسِّقَامِ وَفِيْهِ بُرْءٌ ... وَمُقْنِعُ كُلِّ أَرْبَابِ الكَمَالِ وَرُؤْيا الْمُؤْمِنِيْنَ لَهُ تَعَالَى ... أَتَتْ بِالنَّصِّ عَنّ صَحْبٍ وَآلٍ عَنْ الْمَعْصُومِ عِشْرِينًا وَبِضْعًا ... أَحَادِيثًا صِحَاحًا كَاللَّئَالِي

стр. 1753

.. وَفِي القُرآنِ ذَلِكَ مُسْتَبِينٌ ... فَيَا بُعْدًا لأَهْلِ الاعْتِزَالِ لَقَدْ جَاءُوا مِنْ الكُفْرَانِ أَمْرًا ... يَهُدُّ الرَّاسِيَاتِ مِنَ الجِبَالِ وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَفِي نَعِيمٍ ... نَعِيمٍ لا يَصِيرُ إِلَى زَوَالِ وَإِنَّ أَلَذَّ مَا يَلْقَوْنَ فِيهَا ... مِنْ الذَّاتِ رُؤْيَةُ ذِي الْجَمَالِ وَتُؤْمِنُ بِالإِلَهِ الحَقِّ رَبًّا ... عَظِيمًا قَدْ تَفَرَّدَ بِالْكَمَالِ إِلَهًا وَاحِدًا صَمَدًا سَمِيعًا ... بَصِيرًا ذِي الْمَعَارِجِ وَالْجَلالِ قَدِيرًا مَاجِدًا فَرْدًا كَرِيمًا ... عَلِيمًا وَاسِعًا حَكَمَ الْفِعَالِ لَهُ الأَسْمَاءُ وَالأَوْصَافُ جَلَّتْ ... عَنْ التَّشْبِيهِ أَوْ ضَرْبِ الْمِثَالِ وَنُؤْمِنُ أَنَّمَا قَدْ شَاءَ رَبِّي ... فَحَقٌّ كَائِنٌ فِي كُلِّ حَالِ وَإِنَّ مَا شَاءَهُ أَحَدٌ وَمَا لَمْ ... يَشَأْهُ اللهُ كَانَ مِنْ الْمُحَالِ وَأَقَسَامُ الإِرَادَةِ إِنْ تُرِدْهَا ... فَأَرْبَعَةٌ مُوَضَّحَةٌ لِتَالِ فَمَا قَدْ شَاءَهُ شَرْعًا وَدِينًا ... مِنْ العَبْدِ الْمُوَفَّقِ لِلْكَمَالِ بِمَا وَقَعَ الْمُقَدِّرُ مِنْ قَضَاءٍ ... بِذَلِكَ فِي الوُجُودِ بِلا اخْتِلالِ مِنَ الطَّاعَاتِ فَهُوَ لَهَا مُحِبُّ ... إِلَهِي رَاضِيًا بالامْتِثَالِ فَهَذَا قَدْ أَرَادَ اللهُ دِينًا ... وَشَرْعًا كَوْنَه فِي كُلِّ حَالِ وَرَبُّ العَرْشِ كَوَّنَهَا فَكَانَتْ ... وَلَوْلا ذَاكَ مَا كَانَتْ بِحَالِ وَثَانِيهَا الَّذِي قَدْ شَاءَ دِينًا ... مِنْ الكُفَّار أَصْحَابِ الوَبَالِ مِنَ الطَّاعَاتِ لَوْ وَقَعَتْ وَصَارَتْ ... عَلَى وَفْقِ الْمَحَبَّةِ بِالفِعَالِ وَلَكِنْ لَمْ تَقَعْ مِنْهُمْ فَبَاءُوا ... لَعَمْرِي بِالْخَسَارِ وَبِالنَكَالِ وَثَالُثهَا الذِّي قَدْ شَاءَ كَوْنًا ... بِتَقْدِيرِ الحَوَادِثِ لَلْوَبَالِ كَفِعْلٍ لِلْمَعَاصِي أَوْ مُبَاحٍ ... فَلَمْ يَأْمُرْ بِهَا رَبُّ العَوَالِي وَلَمْ يَرْضَ بِهَا مِنْهُمْ وَكَانَتْ ... عَلَى غَيْرِ الْمَحَبَّةِ لِلْفِعَالَ

стр. 1754

.. فإنَّ الله لا يَرْضَى بِكُفْرٍ ... ولا يَرْضَى الفَوَاحِشَ ذُو الجَلالِ فَلَولاَ أَنَهُ قَدْ شَاءَ هَذا ... وقَدَّرَ خلْقَهُ فِي كُلَّ حَالِ لَمَا كَانَتْ ولَمْ تُوجَدْ عَيانًا ... فَمَا قَدْ شَاءَ كَانَ بلا اخْتِلالِ ورَابعُهَا الَّذِي مَا شَاءَ رَبِّي ... لَهُ كَوْنًا ولا دِينَا بِحَالِ فَذا مَا لَمْ يَكُن مِن نَوعِ هَذا ... ولا هَذَا وهَذَا فِي المِثَالِ كأَنْواعِ المَعَاصِي أوْ مُباحٍ ... فهذا الحَقُّ عنْ أهْلِ الكَمَالِ فَخُذْ بِالْحَقِّ وَاسْمُ إِلَى الْمَعَالِي ... ودَع قَوْلَ المُخبِّطِ ذَا الخَيَالِ ولِلْعَبْدَ مَشِيئَةِ وَهِيَ حَقُّ ... أَتَتْ بالنَّصِّ فِي أيِّ لِتَالِ وَبَعْدَ مَشِيئَةُ الرَّحْمَنِ فَاعْلَمْ ... هُدِيتَ الرُّشْدَ فِي كُلِّ الْخِلالِ وَأَعْمَالُ الْعِِبَادِ لَهُمْ عَلَيْهَا ... لَعمْرِي قُدْرَةٌ بالافْتعَالِ ومَا الأَفْعَالِ إلاَّ باخْتِيَارٍ ... ورَبِّي ذُو الْمَعَارِجِ وَالْجَلالِ لِذَلِكَ خَالِقٌ ولَهمْ كَمَا قَدْ ... أَتَى فِي النَّصِّ فاسْمَعْ لِلْمَقَالَ ونُؤْمِنُ بالكِتَابِ كَمَا أَتَانَا ... وبِالرُّسْلِ الكِرَامِ ذَوِي الكَمَالِ ونُؤْمِنُ بالقَضَا خَيْرًا وشَرًا ... وبالقَدَرِ المُقَدَرِ لا نُبَالي وأَمْلاَكِ الإلهِ وإنَّ مِنْهم ... لَعَمْرِي مُصْطَفَيْنَ لِذِي الجَلالِ وإنَّ الجنَّةَ العلُياَ مَئَابٌ ... لأَهْلِ الخَيرِ مِنْ غَيرِ انْتِقَالِ وإنَّ النَّارَ حَقَ قَدْ أُعِدَّتْ ... لأَهْلِ الكُفْرِ أصْحَابِ الوَبَالِ وإنَّ شَفَاعَةَ المَعْصُومِ حَقُّ ... لأَصْحَابِ الكَبَائِرِ عَنْ نَكَالِ وَنُؤْمنُ بالحِسَابِ وَذَاكَ حَقُ ... وَكُلُّ سَوْفَ يُجْزَى بانْتِحَالِ وَكُلُّ سَوْفَ يُؤتَى يَوْمَ حَشْرٍ ... كِتَابًا بِالْيَمِينِ أوِ الشِّمَالِ ونُؤْمِنُ أنَّ أعْمالَ البَرايَا ... سَتُوزَنُ غَيْرَ أصْحَابِ الضَّلالِ فَلَيْستْ تُوزنُ الأَعْمَالُ مِنْهُم ... كَأَهْلِ الخَيْرِ مِنْ أهْلِ الكَمَالِ

стр. 1755

.. ولَكِنْ كَيْ لِتُحْصَى ثُمَّ يُلْقَى ... إلى قَعْرِ النُّهى بِذَوِي النّكَالِ ونُؤْمِنُ أَنَّنَا لا شَكَّ نَجْرِي ... عَلَى مَتْنِ الصِّرَاطِ بكُلُّ حَالِ فَنَاجٍ سَالٌم مِنْ كُلِّ شَرٍّ ... وهَاوٍ هَالِكٌ لِلنَّارِ صَالِ وأنَّ البَعْثَ بَعْدَ الموتِ حَقُّ ... لِيَومِ الحَشْرِ مَوْعِدُ ذِي الجَلالِ وَمِعْرَاجُ الرَّسُول إِلَيْهِ حَقُّ ... بِذَاتِ المُصْطَفَى نَحْوَ العَوَالِ وَفِي الْمِعْرَاجِ رَدٌّ مُسْتَبِينٌ ... عَلَى الْجَهْمِيَّةِ المُغَلِ الغَوَالِي وَمَنْ يَنْحُو طَرِيْقَتَُهْم بِبَغْيِ ... وَعُدْوَانٍ وَقَوْلٍ ذِي وَبَالِ بِتَأْوِيلٍ وَتَحْرِيفٍ وَهَذَا ... هُوْ التَعْطِيلُ عِنْدَ ذَوِي الكَمَالِ وَأَنَّ الْحَوْضَ لِلْمَعْصُومِ حَقُّ ... لأَهْلِ الْخَيْرِ لا أَهْلِ الضَّلالِ وَنُؤْمِنُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ... سَيَأْتِي الْفَاتِنَانِ بِكُلَّ حَالِ إِلَى الْمَقْبُورِ ثِمَّةَ يَسْألانِهِ ... فَنَاجٍ بِالثَّبَاتِ بِلا اخْتِلالِ سِوَى مَنْ كَانَ يَوْمًا ذَا مَعَاصٍ ... سَيَلْقَى غِبَّهَا بَعْدَ السُّؤَالِ إِذَا مَا لَمْ تُكَفَّرْ تِلْكَ عَنْهُ ... بِأَشْيَاء مُمَحَّصَةٍ بِحَالِ وَآخَرُ بالشَّقَاوَةِ سَوِفَ يَلْقَى ... عَذَابَ القَبْرِ مِنْ سُوءٍ الفِعَالِ ونُؤمِنُ بالَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ ... خِيارُ النَّاسِ مِنْ صَحْبِ وآلِ كَذَاكَ التَّابُعونَ وتَابِعُوهُمْ ... عَلَى دِينِ الْهُدَى والانْتِحَالِ وإِنَّ الفَضْلَ لِلْخُلَفَاءِ حَقُّ ... وتَقْدِيمَ الْخِلافَةِ بالتَّوَالِي أَبُو بَكْرٍ فَفَارُوقُ البَرايَا ... فَذُو النُّورَينِ ثُمَّ عَليُّ عَالِ عَلى مَنْ بَعْدَه وهُمُوا فَهُمْ هُمْ ... نُجُومُ الأَرْضِ كَالدُّرَرِ الغَوالِي وكَالأَعْلامِ لِلْحَيْرَانِ بَلْ هُمْ ... هُدَاتٌ كَالرَّعَانِ مِنْ الجِبالِ وكُلِّ كَرَامَةِ ثَبَتَتْ بِحَقٍّ ... فَحَقُّ لِلْولِّي بلا اخْتلالِ نَوالٌ مِن كَرَيِمٍ حَيْثُ كَانُوا ... بِطَاعَةِ رَبِّهم أَهْلَ انْفِعَالِ

стр. 1756

.. ولَيْسَ لَهُمْ نَوالٌ أوْ حِبَاءٌ ... لِمَنْ يَدعُوهُموا مِن كُلِّ عَالِ وإن الخَرْقَ لِلْعَادَاتِ فاعْلَمْ ... عَلَى نَوعَيْنِ واضِحَةِ المِثَالِ فَنَوعٌ مِن شَيَاطِينٍ غُوِاةٍ ... لِمَنْ وَالاهُمُو مِنْ ذِي الخَيَالِ ونَوعٌ وهُوَ مَا قَدْ كَانَ يَجْرِي ... لأَهْلِ الخَيرِ مِن أهْلِ الكَمَالِ مِن الرَّحمنِ تَكْرِمَةً وفَضْلاً ... لِشَخْصٍ ذِي تُقَى سَامِي المَعَالي وَلَكِنْ لَيْسَ يُوجِبْ أَنْ سَيُدْعَى ... وَيُرْجَى أَوْ يُخَافُ بِكُلِّ حَالِ فَمَا فِي العَقْلِ مَا يَقْضِي بِهَذَا ... وَلا فِي الشَّرْعِ يَا أَهْلَ الوَبَالِ وَفَارقُ ذَلِكَ الْمَعْصُوْمِ حَقًّا ... وَتَوْحِيدٌ بِإِخْلاصِ الفِعَالِ فَمَنْ يَسْلُكَ طَرِيْقَتَهُ بِصِدْقٍ ... فَمِنْ أَهْلِ الوِلا لا ذِي الضَّلالِ وَمَنْ يَسْلُكَ سِوَاهَا كَانَ حَتْمًا ... بِلا شَكٍّ يُخَالِجُ ذَا انْسِلالِ وَنُؤْمِنُ أَنَّ عِيْسَى سَوْفَ يِأَتِي ... لِقَتْلِ الأَعْوَرِ البَاغِي الْمُحَالِ وَيَقْتُلُ لِلْيَهُودِ وَكُلٌّ بَاغٍ ... وَيَحْكُمَ بِالشَّرِيعَةِ لا يُبَالِي وَرَبِّي خَالِقٌ مُحْيٍ مُمِيتٌ ... هُوَ الْحَقُّ الْمَقدرُ ذُو التَّعَالِي وَبِالأَسْبَابِ يَخْلُقُ لا كَقَوْلٍ ... لِقَوْمٍ عِنْدَهَا قَوْلُ الضَّلالِ وَفِي الْقُرْآنِ ذَلِكَ مُسْتَبِينٌ ... فَأَنْبَأَنَا بِهِ وَالْحَقُّ جَالِ لِرَيْبِ الشَّكِّ عَنْ كُلِّ اعْتِقَادٍ ... صَحَيْحٍ عَنْ أَمَاثِلَ ذِي مَقَالِ عَلَى هَذَا ابْنُ حَنْبَلَ وَهْوَ قَوْلٌ ... لأَهْلِ الْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الكَمَالِ وَمَنْ يَنْسِبُ إِلَيْهِ غَيْرَ هَذَا ... فَقَدْ أَخْطَا خَطَاءً ذَا وَبَالِ وَمِمَّا قَالَ فِيْمَا زَاغَ فِيهِ ... وَأَعْنِي فِي القَصِيْدَةِ ذَا الأَمَالِي وَمَا أَفْعَالُ خَيْرٍ فِي حِسَابٍ ... مِنْ الإِيْمَانِ فَاحْفَظْ لِي مَقَالِي يَزِيدُ بِطَاعَةِ الإِنْسَانِ يَوْمًا ... وَيَنْقُصُ بِالْمَعَاصِي ذِي الوَبَالِ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحَقِّ مِمَنْ ... هُمْ الأَعْلامُ مِنْ أَهْلِ الكَمَالِ

стр. 1757

.. وَدَعْنِي مِنْ خِرَافَاتٍ وَهَمْطٍ ... لأَرْبَابِ الْجَهَالَةِ وَالضَّلالِ وَإِنَّ السُّحْتَ رِزْقٌ لا حَلالٌ ... وَلَكِنْ مَنْ أَتَى كَفْرًا بَوَاحًا وَتَكْفِيرٌ بِذَنْبٍ لا نَرَاهُ ... لأَهْلِ القِبْلَةِ الْمُثْلَى بِحَالِ وَلَكِنْ مَنْ أَتَى كَفْرًا بَوَاحًا ... وَأَشْرَكَ فِي العِبَادَةِ لا نُبَالِي وَإِنَّ الْهِجْرَةَ الْمُثْلَى لِفَرْضٌ ... عَلَى ذِي قُدْرَةٍ بِالانْتِقَالِ وَلَمْ تُنْسَخْ بِحُكْمِ الفَتْحِ بَلْ ذَا ... بِذَاكَ الوَقْتِ والإِسْلامُ عَالِ فَإِنْ عَادَتْ وَصَارَتْ دَارَ كُفْرٍ ... فَهَاجِرْ لا تَطفِّف بِاعْتِزَالِ لأَنَ الْمُصْطَفَى قَدْ قَالَ مَا قَدْ ... رَوَى الإِثْبَاتُ مِنْ أَهْلِ الكَمَالِ بِذكْرٍ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ مُقِيمٍ ... بِدَارِ الْكُفْرِ بَيْنَ ذَوِي الضَّلالِ وَذَا مِنْ مُسْلِمٍ إِذْ جَاءَ ذَنْبٌ ... كَبِيرٌ بِالإِقَامَةِ لا يُبَالِي رَوَى ذَا التِّرْمِذِيُّ كَذَاكَ جَاءَتْ ... بِهِ الآيَاتُ وَاضِحَةُ لِتَالِ وَجُمْلَةُ كُلِّ مُعْتَقَدٍ صَحِيحٌ ... رَوَاهُ النَّاسِ عَنْ صَحْبٍ وَآلِ وَعَنْ سَلَفٍ رَوَى خَلَفٌ ثِقَاتٌ ... لَنَا بِالنَّقْلِ عَنْهُمْ بِاحْتِفَالِ فَإِنَّا بَاعْتِقَادٍ وَاحْتِفَالٍ ... لَهُ بِالأَخْذِ فِي كُلِّ الْخَلالِ فَإِنْ رُمْتَ النَّجَاةَ غَدًا وَتَرْجُو ... نَعِيمًا لا يَصِيرُ إِلَى زَوَالِ نَعِيمًا لا يَبِيدُ وَلَيْسَ يَفْنَى ... بِدَارِ الْخُلْدِ فِي غُرَفٍ عَوَالِ وَحُوْرًا فِي الْجِنَانِ مُنَعَّمَاتٍ ... مَلِيْحَاتِ التَّبَعُّلِ وَالدَّلالِ فَلا تُشْرِكْ بِرَبِّكَ قَطُّ شَيْئًا ... فَلا تُشْرِكْ بِرَبِّكَ قَطُّ شَيْئًا وَلا تَذْهِبْ إِلَى الأَمْوَاتِ جَهْلا ... لِنَفْعٍ أَوْ لِضَرٍّ أَوْ نَوَالِ وَلا تَجْعَلُ وَسَائِطَ تَرْتَجِيهِمْ ... فَإِنَّ اللهَ رَبِّكَ ذُو الكَمَالِ عَلِمٌ قَادِرٌ بَرُّ كَرِيمٌ ... بَصِيرٌ سَامِعٌ لِذَوِي السُّؤَالِ وَلَيْسَ بِعَاجِزٍ فَيُعَانُ حَاشَا ... وَلَيْسَ بِغَائِبٍ أَوْ ذِي اشْتِغَالِ

стр. 1758

.. فَلا يَدْرِي بِأَحْوَالِ البَرَايَا ... فَتَدْعُو مَنْ يُخَبِرَّ بِالسُؤَالِ فَتَجْعَلُهُ الوَسَاطَةُ إِنَّ هَذَا ... لَعَمْرِي مِنْ مَزَلاتِ الضَّلالِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَيْسَ رَبِّي ... مُرِيدَ النَّفْعِ أَوْ بَذْلَ النَّوَالِ وَلا الإِحْسَانُ إِلا مِنْ شَفِيعٍ ... يُحَرِّكُهُ فَيَعْطِفُ ذُو الْجَلالِ لِحَاجَتِهِ وَرَغْبَتِهِ إِلَيْهِ ... وَهَذَا لا يَكُونُ لِذِي الكَمَالِ أَلَيْسَ اللهُ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ ... وَمَالِكُهُ وَرَبُّكَ ذُو التَّعَالِي وَمَنْ ذَا شَأْنُهُ وَلَهُ البَرَايَا ... بِأَجْمَعِهَا الأَسَافِلُ وَالأَعَالِي أَكَانَ يَكُونُ عَوْنًا أَوْ شَفِيعًا ... يُخَبِّرُ بِالْغَوَامِضِ وَالفِعَالِ وَيُكْرهُهُ عَلَى مَا لَيْسَ يَرْضَى ... تَعَالَى ذُو الْمَعَارِجِ وَالْمَعَالِي أَكَانَ يَكُونُ مَنْ يَخْشَانُ رَبِّي ... وَيَرْجُوهُ لِتَبْلِيغِ الْمَقَالِ وَيَشْفَعُ عَنْدَهُ كرهًا عَلَيْهِ ... كَمَا عِنْدَ الْمِلُوكِ مِنْ الْمَوَالِي لِحَاجَتِهِمْ وَرَغْبَتَهُمْ إِلِيْهِمْ ... لِخَوْفٍ أَوْ رَجَاءٍ أَوْ نَوَالِ تَعَالَى اللهُ خَالِقَنَا تَعَالَى ... تَقَدَّسَ بَلْ تَعَاظَمَ ذُو الْجَلالِ أَلَيْسَ اللهُ يَسْمَعُ مَنْ يُنَاجِي ... كَمَنْ يَدَعُو بِصَوْتٍ بِالسُّؤَالِ وَأَصْوَاتُ الْجَمِيْعِ كَصَوْتِ فَرْدٍ ... وَأَصْوَاتُ الْجَمِيْعِ كَصَوْتِ فَرْدٍ فَلا يَشْغَلْهُ سَمْعٌ عَنْ سَمَاعٍ ... لِمَنْ يَدْعُو وَيَهْتِفُ بِابْتِهَالِ وَلا يَتَبَّرمُ الرَّحْمَنِ رَبِّي ... بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ الْمَوَالِي وَلا يُغْلِطْه كِثْرَةُ سَائِلِيهُ ... جَمِيعًا بِالتَّضَرُّعِ وَالسُّؤَالِ بِكُلِّ تَفَنُّنِ الْحَاجَاتِ مِنْهُم ... وَأَصْنَافَ اللُّغَاتِ بِلا اخْتِلالِ فَيُعْطِي مَنْ يَشَاءِ مَا قَدْ يَشَاءُ ... وَيَمْنَعُ مَا يَشَاءُ مِنْ النَّوَالِ أَلَيْسَ اللهُ يُبْصِرُ كُلَّ شَيْءٍ ... بِلا شَكٍّ وَيُبْصِرُ ذُو الْجَلالِ

стр. 1759

.. دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَا تَعَالَى ... وَأَعْطَى تِلْكَ فِي ظُلْمِ اللَّيَالِي عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ ذَوِي سَوَادٍ ... شَدِيدٍ حَالِكٍ مِثْلُ الكُحَالِ وَمُجْرِي القُوْتَ فِي الأَعْضَاءِ مِنْها ... وَأَعْضَاءِ البَعُوضِ بِكُلِّ حَالِ وَمَدَّ جَنَاحَهِ فِي جُنْحِ لَيْلٍ ... وَأَعْرَاقُ النِّيَاطِ بِلا اخْتِلالِ وَيَعْلَمُ مَا أَسَرَّ العَبْدُ حَقًّا ... وَأَخْفَى مِنْه فَاسْمَعْ لِلْمَقَالِ فَمَنْ ذَا شَأْنُهُ أَيَصَحُّ شَرْعًا ... وَعَقْلاً أَنْ يُشَارِكَهُ الْمَوَالِي مَعَاذَ اللهِ مَا هَذَا بِحَقٍّ ... وَلا فِي العَقْلِ عِنْدَ ذَوِي الكَمَالِ أَفِي مَعْقُولِ ذِي حُجْرٍ عُدُولٍ ... إِلَى مَيْتٍ رَمِيمٍ ذِي اغْتِفَالِ عَدِيمِ السَّمْعِ لَيْسَ يَرَاهُ يَوْمًا ... عَدِيمَ العِلْمِ لَيْسَ بِذِي نَوَالِ وَيَتْرُكُ عَالِمًا حَيًّا قَدِيرًا ... بَصِيرًا سَامِعًا فِي كُلِّ حَالِ كَرِيمًا مُحْسِنًا بَرًّا جَوَادًا ... رَحِيمًا ذُو الفَوَاضِلِ وَالنَّوَالِ لَعَمْرِي إِنَّ مَنْ يَأْتِي بِهَذَا ... لَذُو خَبَلٍ مِنْ الإِسْلام ِخَالِ وعَقلٌ يَرْتَضِي هَذَا لَعَمْرِي ... سَقِيمٌ زَائِغٌ وَاهِ المَقَالِ وأَهلُوَه أضلُّ النَّاس طُرًّا ... وأسفهُهُم وأولى بالنَّكَالِ فلا يَغُرُوكَ إقرارٌ بِمَا قَدْ ... أَقرَّ الْمُشْرِكُونَ ذَوُوا الضَّلالِ بأَنَّ الله خَاِلقُ كُلِّ شيء ... ومَالِكُه وذا بالاقْتِلالِ ورَزَّاقٌ مُدَبِّرُ كُلِّ أَمْرٍ ... وَحيٌ قَادِرٌ رَبُّ العَوَالِي فَهََا قَدْ أَقَرَّ بِهِ قُرَيْشٌ ... فَلَمْ يَنفَعْهُمُوا فاسْمَعْ مَقالِي وهُمْ يَدْعُونَ غَيرَ اللهِ جَهْرًا ... وَجَهْلاً بِالْمُهَيْمِنِ ذِي الْجَلالِ وَلِلأَشْجَارِ وَالأَحْجَارِ كَانَتْ ... عِبَادَتُهُمْ بِذَبْحٍ مَعْ سُؤَالِ وَلِلأَمْوَاتِ هَذَا كَانَ مِنْهُمْ ... بِخَوْفٍ مَعْ رَجَاءٍ وَانْذْلالِ وَنَذْرٍ وَاسْتِغَاثَةَ مُسْتَضَامٍ ... فَبَاءُوا بِالْوَبَالِ وَبِالنِّكَالِ

стр. 1760

.. وَإِنَّ الْحَقَّ إِنْ تَسْلُكْهُ تَنْجُو ... مِنْ الإِشْرَاكِ ذِي الدَّاءِ الْعُضَالِ طَرِيْقُ الْمُصْطَفَى الْمَعْصُومِ حَقًّا ... بِتَوْحِيدِ الْمُهَيْمِنِ ذِي الكَمَالِ بِأَفْعَالٍ لَهُ وَحْدِهُ فِيْهَا ... وَبِالأَفْعَالِ مِنْكَ بِلا اخْتِلالِ بِأَنْوَاعِ الْعِبَادَةَ مِنْ رَجَاءٍ ... وَخَوْفٍ وَالتَّوَكُّلُ وَالسُّؤَالِ وَذَبْحٍ وَاسْتِغَاثَةِ مُسْتَغِيْثٍ ... وَنَذْرٍ وَاسْتِعَانَةِ ذِي الْجَلالِ وَلا تَخْضَعْ لِغَيْرِ اللهِ طُرًّا ... وَلا تَخْشَاهُ فِي كُلِّ الْفِعَالِ وَبِالرَّغْبَاءِ وَالرَّهْبَاءِ مِنْهُ ... بِتَعْظِيْمٍ وَحُبٍّ وَانْذِلالِ لِرَبِّكَ لا لِمَخْلُوقٍ وَمَيِّتٍ ... ضَعَيْفٍ عَاجِزٍ فِي كُلِّ حَالِ فَوَحِّدْهُ وَأَفْرِدْهُ بِهَذَا ... وَدَعْنَا مِن مَزَلاتِ الضَّلالِ وَأَوْضَاعٍ لأَفَّاك جَهُولٍ ... حِكَايَاتٍ مُلَفَّقَةٍ لِغَالِي وَكُلُّّ طَرِيقَةٍ خَرَجَتْ وَزَاغَتْ ... عَنْ الْمَشْرُوعِ بِالْقَوْلِ الْمُحَالِ فَإِنَّا مِنْ طَرَائِقِهِمْ بَرَاءٌ ... إِلَى اللهِ الْمُهَيْمِنِ ذِي الْجَلالِ فَتَبْرَأُ مِنْ ذَوِي الإِشْرَاكِ طُرًّا ... وَمِنْ جَهْمِيَّةٍ مُغْلٍ غَوَالِ وَمِنْ كُلِّ الرَّوَافِضِ حَيْثُ زَاغُوا ... فَهُمْ أَهْلُ الْمَنَاكِرِ وَالضَّلالِ وَمِنْ قَوْلَ النَّوَاصِبِ حَيْثُ ضَلَّتْ ... حُلُوْمُهُمُوا بِقَوْلٍ ذِي وَبَالِ وَمِنْ قَوْلَ الْخَوَارِجِ قَدْ بَرِئْنَا ... وَيَا بُعْدًا لأَهْلِ الاعْتِزَالِ بِمَا قَالُوْهُ وَانْتَحَلُوهْ مِمَا ... يُخَالِفُ دِيْنَ أَرْبَابِ الْكَمَالِ فَقَدْ جَاءُوا مِنْ الْكُفْرَانِ أَمْرًا ... عَظَيْمًا وَاجْتِرَاءً بِالْمُحَالِ وَنَبْرَأُ مِنْ أَشَاعِرَةٍ غُوَاةٍ ... قَفَوْا جَهْمًا بِرَأْيٍ وَانْتِحَالِ وَمِنْ جُبْرِيَّةٍ كَفَرَتْ وَضَلَتْ ... وَنَبْرَأُ جَهْرَةً مِنْ كُلِّ غَالِ كُنَا فِي قُدْرَةِ الرَّحْمَنِ رَبِّي ... وَتَقْدِيرِ الْمُهَيْمِنِ ذِي الْجَلالِ وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ كُلاَّبِ بَرِئْنَا ... فَلَسْنَا مِنْهُمُوا أَبَدًا بِحَالِ

стр. 1761

.. وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ كَرَّامٍ وَمِمَنْ ... نُمِي بِالاقْتِرَانِ ذَوِي الضَّلالِ وَأَهْلُ الْوَحْدَةِ الْكُفَّارِ إِذْ هُمْ ... أَضَلُّ النَّاسِ فِي كُلِّ الْخَلالِ وَمِنْ أَهْلِ الْحُلُولِ ذَوِي الْمَخَازِي ... فَقَدْ جَاءُوا بِقَوْلٍ ذِي وَبَالِ وَمِمَّنْ قاَلَ شَرْعَ أَحْمَدَ ذِي الْمَعَالِي ... وَأَصْحَابٍ كِرَامٍ ثُمَّ آلِ وَنَبْرَأُ مِنْ طَرَائِقَ مُحْدَثَاتٍ ... مَلاهٍ مِنْ مَلاعِبِ ذِي الضَّلالِ بِأَلْحَانِ وَتَصْدِيَةٍ وَرَقْصٍ ... وَمِزْمَارٍ وَدُفٍّ ذِي اغْتِيَالِ وَأَذْكَارٍ مُلَفَقَّةٍ وَشِعْرٍ ... بِأَصْوَاتٍ تَرُوقُ لِذِي الْخَبَالِ فَحِينًا كَالْكِلابِ لَدَى انْتِحَالِ ... وَحِينًا كَالْحَمِيرِ أَوْ الْبِغَالِ وَتَلْقَى الشَّيْخَ فِيْهِمْ مِثْلَ قِرْدٍ ... يُلاعِبُهُمْ وَيَرْقُصُ فِي الْمَجَالِ بِأَيِّ شَرِيعَةٍ جَاءَتْ بِهَذَا ... فَلَمْ نَسْمَعْهُ فِي الْعُصُرِ الْخَوَالِي فَأَمَا عَنْ ذَوِي التَّقْوَى فَحَاشًا ... فَهُمْ أَهْلُ التُّقَى وَالابْتِهَالِ وَأَهْلُ الإِتْبَاعِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ ... لَعَمْرِي ذُو ابْتِدَاعٍ فِي انْتِحَالِ وَكَانَ سُلُوكُهُمْ حَقًّا عَلَى مَا ... عَلَيْهِ الشَّرْعُ دَلَّ مِنَ الْكَمَالِ بِأَذكَارٍ وَأَوْرَادٍ رَوَوْهَا ... عَنْ الإِثْبَاتِ عَنْ صَحْبٍ وَآلِ وَحَالٍ يَشْهَدُ الشَّرْعُ الْمزَكَّي ... لَهُ باِلاقْتِضَا فِي كُلِّ حَالِ وَمَعْ هَذَا إِذَا مَا جَاءَ حَالٌ ... بِأَمْرٍ وَارِدٍ لِذَوِي الْكَمَالِ مِنَ النُّكَتِ الَّتِي لِلْقَوْمِ تُرْوَى ... وَتُعْرَضُ فِي الْفَنَا فِي ذَا الْمَجَالِ أَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا ذَاكَ إِلا ... بِحُكْمِ الشَّاهِدَيْنِ بِلا اخْتِلالِ كِتَابُ اللهِ أَوْ نَصُّ صَحِيحٌ ... صَرِيحٌ وَاضِحٌ لِذَوِي الْمَعَالِي وَقَدْ قَالُوا وَلا يَغْرُرْكَ شَخْصٌ ... إِلَى الآفَاقِ طَارَ وَلا يُبَالِي وَيَمْشِي فَوْقَ ظَهْرِ الْمَاءِ رَهْوًا ... وَيَأْتِي بِالْخَوَارِقِ بِالْفِعَالِ وَلَمْ يَكُ سَالِكًا فِي نَهْجِ مَنْ قَدْ ... أَتَى بِالشَّرْعِ فِي كُلِّ الْخِصَالِ

стр. 1762

.. فَذَلِكَ مِنْ شَيَاطيِنِ غُوَاةٍ ... لِمَنْ وَالاهُمُوا مِنْ كُلِّ غَالِ فَدَعْ عَنْكَ ابْتِدَاعًا وَاخْتِرَاعًا ... وَسُرْ فِي إِثْرِ أَصْحَابِ الْكَمَالِ وَلَمْ نَسْتَوْعِبْ الْمَفْرُوضَ لَكِنْ ... ذَكَرْنَا جُمْلَةً فِي ذَا الْمَجَالِ فَأَحْبِبْ فِي الإِلَهِ وَعَادِ فِيهِ ... وَأَبْغِضْ جَاهِدًا فِيهِ وَوَالِ وَأَهْلَ الْعِلْمِ جَالِسْهُمْ وَسَائِلْ ... وَلا تَرْكَنْ إِلَى أَهْلِ الضَّلالِ وَلا يَذْهَبْ زَمَانُكَ فِي اغْتِفَالِ ... بِلا بَحْثٍ وَفِي قِيلٍ وَقَالِ وَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمَنَاهِي ... فَذَا مِنْ شَأْنِ أَرْبَابِ الْكَمَالِ دَعَانِي وَاقْتَضَى نَظْمِي لِهَذَا ... قَرِيضٌ قَدْ رَأَيْتُ لِذِي الأَمَالِي وَحَقُّ إِجَابَةٍ لِسُؤَالِ خِلٍّ ... وَقَدْ سَاعَفْتُهُ بِالامْتِثَالِ فَعَارَضْتُ الَّذِي لا نَرْتَضِيهِ ... وَأَبْقَيْتُ الَّذِي لِلشَّكِّ جَالِ وَزِدْنَا فِيهِ أَبْحَاثًا حِسَانًا ... عَلَيْهِ النَّاسِ فِي الْعَصْرِ الْخَوَالِي فَيَا ذَا الْعَرْشِ ثَبِّتْنِي وَكُنْ لِي ... نَصِيرًا حَافِظًا وَلِمَنْ دَعَالِي وَحَقِّقْ فِيكَ آمَالِي وَجُدْ لِي ... بِعِلْمٍ نَافِعٍ يَا ذَا الْجَلالِ وَصِلْ حَبْلِي بِحَبْلِكَ وَاعْفُ عَنِّي ... جَمِيعَ السُّوءِ مِنْ كُلِّ الْفِعَالِ وَصَلِّ اللهُ مَا قَدْ صَابَ وَدْقٌ ... وَلاحَ الْبَرْقُ فِي ظُلَمِ اللَّيَالِي عَلَى الْمَعْصُومِ أَحْمَدَ ذِي الْمَعَالِي ... وَأتباعِ وَأَصْحَابٍ وَآلِ تم هذا الجزء الثالث بعون الله وتوفيقه ونسأل الله الحي القيوم العلي العظيم ذا الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لَمْ يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن يعز الإسلام والمسلمين وان يخذل الكفرة والمشركين وأعوانهم وأن يصلح من فِي صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين ويهلك من فِي هلاكه عز وصلاح للإسلام والمسلمين وأن يلم شعث المسلمين ويجمع شملهم ويوحد كلمتهم وأن يحفظ بلادهم ويصلح أولادهم ويشف مرضاهم ويعافي مبتلاهم ويرحم موتاهم ويأخذ بأيدينا عَلَى كل خير ويعصمنا وإياهم من كل شر

стр. 1763

ويحفظنا وإياهم من كل ضر وأن يغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمته إنه أرحم الراحمين وصلى الله عَلَى محمد وعَلَى آله وصحبه أجمعين. والله المسئول أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به نفعًا عامًا إنه سميع قريب مجيب عَلَى كل شيء قدير. (خاتمة، وصية، نصيحة) اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين لما يحبه الله ويرضاه أن مما يجب الاعتناء به حفظًا وعملاً كلام الله جل وعلا وكلام رسوله ﷺ . وأنه ينبغي لمن وفقه الله تعالى أن يحث أولاده عَلَى حفظ القرآن وما تيسر من أحاديث النبي ﷺ المتفق عَلَى صحتها عنه كالبخاري ومسلم. ومن الفقه مختصر المقنع ليتيسر له استخراج المسائل ويجعل لأولاده مَا يحثهم عَلَى ذلك. فمثلاً يجعل لمن يحفظ القرآن عَلَى صدره حفظًا صحيحًا عشرة آلاف أو أزيد أو أقل حسب حاله فِي الغنى. ومن الأحاديث عقود اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الإمامان البخاري ومسلم، ويجعل لمن يحفظ ذلك ستة آلاف (٦٠٠٠) ريال. فإن عجزوا عن حفظها فالعمدة فِي الحديث يجعل لمن حفظها ثلاثة آلاف (٣٠٠٠) ريال أو الأربعين النووية ويجعل لمن يحفظها ألفًا (١٠٠٠) ريال. ويجعل لمن يحفظ مختصر المقنع فِي الفقه ألفين (٢٠٠٠) من الريالات فالغيب سبب لحفظ المسائل وسبب لسرعة استخراج مَا أريد من ذلك وما أشكل معناه أو يدخلهم فِي مدارس تحفيظ القرآن فِي بيوت الله أو البيوت المعدة لذلك فمدارس تعليم القرآن والسنة هي مدارس التعليم العالي الممتاز الباقي النافع فِي الدنيا والآخرة أو يدخلهم فِي حلقات تحفيظ القرآن الكريم الموجودة فِي المساجد. فمن وفقه الله لذلك وعمل أولاده بذلك كَانَ سببًا لحصول الأجر من الله وسببًا لبرهم به ودعائهم له إذا ذكروا ذلك مِنْه ولعله أن يكون سببًا مباركًا يعمل به أولاده مع أولادهم

стр. 1764

فيزيد الأجر له ولهم نسأل الله أن يوفق الجميع لحسن النية إنه القادر عَلَى ذلك وصلى الله عَلَى محمد وآله وصحبه وسلم. وَلَمْ أَرَى لِلْخَلائِقِ مِنْ مُرَبٍّ ... كَعْلْمِ الشَّرْعِ يُؤخَذُ عَنْ ثِقَاتِ بِبَيْتِ اللهَ مَدْرَسَةِ الأَوَالَي ... لِمَنْ يَهْوَى العُلُومُ الرَّاقِيَاتَ (فصل يحتوي عَلَى الدعاء) اللهم يا عظيم العفو، يا واسع المغفرة، يا قريب الرحمة يا ذا الجلال والإكرام، هب لنا العافية فِي الدنيا والآخرة. اللهم يا حي ويا قيوم فرغنا لما خلقتنا له، ولا تشغلنا بما تكفلت لنا به، واجعلنا ممن يؤمن بلقائك، ويرضى بقضائك، ويقنع بعطائك، ويخشاك حق الخشية. اللهم اجعل رزقنا رغدَا، ولا تشمت بنا أحدَا. اللهم رغبنا فيما يبقى، وزهدنا فيما يفنى، وهب لنا اليقين الذي لا تسكن النفوس إلا إليه، ولا يعول فِي الدين إلا عليه. اللهم إنا نسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفينا شر مَا أهمنا وما لا نهتم به وأن تعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. اللهم يا عليم يا حليم يا قوي يا عزيز يا ذا المن والعطا والعز والكبرياء يا من تعنوا له الوجوه وتخشع له الأصوات. وفقنا لصالح الأعمال وأكفنا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك إنك عَلَى كل شيء قدير. اللهم إنا نسألك رحمة من عندك تهدي بها قلوبنا، وتجمع بها شملنا، وتلم بها شعثنا، وترفع بها شاهدنا، وتحفظ بها غائبنا، وتزكى بها أعمالنا، وتلهمنا بها رشدنا، وتعصمنا بها من كل سوء يا أرحم الراحمين.

стр. 1765

اللهم ارزقنا من فضلك، وأكفنا شر خلقك، وأحفظ علينا ديننا وصحة أبداننا. اللهم يا هادي المضلين ويا راحم المذنبين، ومقيل عثرات العاثرين، نسألك أن تلحقنا بعبادك الصالحين الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين يا رب العالمين. اللهم يا عالم الخفيات، ويا رفيع الدرجات، يا غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا أنت إليك المصير. نسألك أن تذيقنا برد عفوك، وحلاوة رحمتك، يا أرحم الراحمين وأرأف الرائفين وأكرم الأكرمين. اللهم اعتقنا من رق الذنوب، وخلصنا من أشر النفوس، وأذهب عنا وحشة الإساءة، وطهرنا من دنس الذنوب، وباعد بيننا وبين الخطايا وأجرنا من الشيطان الرجيم. اللهم طيبنا للقائك، وأهلنا لولائك وأدخلنا مع المرحومين من أوليائك، وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين. اللهم أعنا عَلَى ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وتلاوة كتابك، واجعلنا من حزبك المفلحين، وأيدنا بجندك المنصورين، وارزقنا مرافقة الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم أعنا عَلَى ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وتلاوة كتابك، واجعلنا من حزبك المفلحين، وأيدنا بجندك المنصورين، وارزقنا مرافقة الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم يا فالق الحب والنوى، يا منشئ الأجساد بعد البلى يا مؤي المنقطعين إليه، يا كافي المتوكلين عليه، انقطع الرجاء إلا منك، وخابت الظنون إلا فيك، وضعف الاعتماد إلا عليك نسألك أن تمطر محل قلوبنا من سحائب برك وإحسانك وأن توفقنا لموجبات رحمتك وعزائم مغفرتك إنك جواد كريم رؤوف غفور رحيم. اللهم إنا نسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وعملاً متقبلاً،

стр. 1766

ونسألك بركة الحياة وخير الحياة، ونعوذ بك من شر الحياة، وشر الوفاة. اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الأغر الأجل الأكرم الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت. ونسألك بوجهك الكريم أكرم الوجوه، يا من عنت له الوجوه، وخضعت له الرقاب، وخشعت له الأصوات، يا ذا الجلال والإكرام. يا حي يا قيوم، يا مالك الملك، يا من هو عَلَى كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، لا إله إلا أنت، برحمتك نستغيث، ومن عذابك نستجير. اللهم اجعلنا نخشاك حتى كَأنَنا نراك، وأسعدنا بتقواك ولا تشقنا بمعصيتك. اللهم إنك تسمع كلامنا، وترى مكاننا، وتعلم سرنا وعلانيتنا لا يخفى عليك شيء من أمرنا نحن البؤساء الفقراء إليك، المستغيثون المستجيرون الوجلون المشفقون المعترفون بذنوبنا. نسألك مسألة المسكين، ونبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وندعوك دعاء الخائف الضرير. اللهم يا من خضعت له رقابنا، وفاضت له عباراتنا، وزلت له أجسامنا ورغمت له أنوفنا لا تجعلنا بدعائك أشقياء وكن بنا رؤوفًا يا خير المسؤلين. اللهم إنا نسألك نفسًا مطمئنة تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك، يا أرأف الرأفين، أرحم الراحمين. اللهم إنا نسألك التوفيق لما تحبه من الأعمال ونسألك صدق التوكل عليك، وحسن الظن بك يا رب العالمين.

стр. 1767

اللهم اجعلنا من عبادك المخبتين الغر المحجلين الوفد المتقبلين. اللهم إنا نسألك حياة طيبة، ونفسًا تقية، وعيشة نقية وميتة سوية، ومردًا غير مخزي ولا فاضح. اللهم اجعلنا من أهل الصلاح والنجاح والفلاح ومن المؤيدين بنصرك وتأييدك ورضاك يا رب العالمين. (اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . يا ودود يا ذا العرش المجيد يا مبدئ يا معيد يا فعال لما تريد نسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك وبقدرتك التي قدرت لها عَلَى جميع خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شيء لا إله إلا أنت أن تغفر ذنوبنا وسيئاتنا وأن تبدلها لنا بحسنات إنك جواد كريم رؤوف رحيم. اللهم افتح لدعائنا باب القبول والإجابة واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى الله عَلَى محمد وآله وصحبه أجمعين. عبد العزيز بن محمد بن سلمان شِعْرًا: مُنَايَ مِن الدُّنْيَا عُلُومٌ أبثُهَا ... وأنْشُرُهَا في كُلِ بَادٍ وحَاضِرِ دُعَاءً إِلَى القُرْآنِ والسُنَّةِ الَّتِي ... تَنَاسَى رِجَالٌ ذِكْرَهَا في المَحاضِرِ وَقَدْ أبْدِلُوهَا الجَرَائِد تَارةً ... وتِلْفَازِهِمْ رأَسُ الشُرور المنَاكِرِ ومِذْيَاعهِمْ أيْضًِا فلا تَنْس شَرَّهُ ... فكَمْ ضَاعَ مِن وَقْتٍ بِهَا بالخَسَائِرِ

стр. 1768

آخر: أُقِلِّبُ كُتْبًا طَالَما قَدْ جَمَعْتُهَا ... وَأَفْنَيْتُ فيها العَيْنَ والعَيْنَ وَالْيَدَا وَأَصْبَحْتُ ذَا ظَنٍ بِهَا وَتَمَسُّكٍ ... لِعِلْمِي بِمَا قَدْ صُغْتُ فِيهَا مُنَضَّدَا وَأحْذَرُ جُهْدِي أَنْ تُنَالَ بِنَائِلٍ ... مَهِينٌ وَأَنْ يَغْتَالَهَا غَائِلُ الرَّدَى وَاعْلَمْ حَقًّا أَنَّنِي لَسْتُ بَاقِيًا ... فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ يُقَلِّبُهَا غَدَا فوائد عظيمة النفع واعجبًا منك يضيع منك الشيء القليل وتتكدر وتتأسف وَقَدْ ضاع أشرف الأشياء عندك وهو عمرك الذي لا عوض له وأنت عند قتالات الأوقات، الكورة والتلفاز والمذياع ونحوها من قطاع الطريق عن الأعمال الصالحة، ولكن ستندم ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ . اللهم علمنا مَا ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا ولا تجعل علمنا وبالاً علينا اللهم قوي معرفتنا بك وبأسمائك وصفاتك ونور بصائرنا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا يا رب العالمين واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله عَلَى محمد وعَلَى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1769

وَقْفٌ للهِ تَعَالَى تَأْلِيفُ الفَقِير إلى عَفْوِ رَبِّهِ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض سابقاً الجزء الرابع

стр. 1770

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَستَعِيْنْ شعراً: ... إذَا شئت أَنْ تَلْقَى عَدُوَّكَ رَاغِماً ... فَتُحْرِقَهُ حُزُنْاً وَتَقْتُلَهُ غَمًّا فَعَلَيْكَ بالإِخْلاَصِ وَالزُّهْدِ والتُّقَى ... فَمَنْ فَازَ فِيْهَا مَاتَ حُسَّادُهُ هَمًّا فائدة: وقَفَ قَوْمٌ علَى عَالمٍ فَقَالُوا: إنَّا سَائِلُوكَ أَفَمُجِيْبُنَا أَنْتَ؟ قَالَ: سَلُوْا وَلاَ تُكْثِرُوْا، فَإِنَّ النَّهارَ لَنْ يَعُوْدَ، والطَّالِبَ حَثِيْث في طَلبِه. قَالُوْا: فأَوْصِنَا. قال: تَزَوَّدُوْا عَلَى قَدْر سَفَرِكُمْ فإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ مَا أَبْلَغَ البُغْيَةَ. ثُمّ قَالَ: الأيامُ صحائفُ الأَعْمَارِ فَخَلِّدُوْهَا أَحْسَنَ الأَعْمال، فإِنَّ الفُرَصَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، وَالتَّوَاني مِنْ أَخْلاَقِ الكُسَالَى والخَوالِفِ، وَمَن اسْتَوْطَنَ مَرْكَبَ العَجْز عَثرَ بِه، وتَزَوَّجَ التَّواني بالكَسَل فَوُلِدَ بيَنْهُما الخُسَرْان أ.هـ. قال بَعْضُهُم: شعراً: ... تَزَوَجَتِ البَطَالَةُ بالتَّواني ... فأَوْلَدَهَا غُلاَماً مَعْ غُلامَهْ فأَمَّا الإِبْنُ سَمَّوْهُ بِفَقْرِ ... وَأَمَّا البنْتُ سَمَّوْهَا نَدَمَهْ آخر: ... يَا سَاكِنَ الدُنْيَا تَأَهَّبْ ... وَانْتظِرْ يَوْمَ الفِرَاقْ وَأَعِدَّ زَاداً لِلرَّحِيْلْ ... فَسَوْفَ يُحْدَى بِالرّفُاقْ وابْكِ الذُنوُبَ بأَدْمُعٍ ... تَنْهَلُّ مِنْ سُحْبِ المَآقْ يا مَنْ أَضَاعَ زَمَانَهُ ... أَرَضِيْتَ مَا يَفْنَى بِبَاقْ

стр. 1771

ِبسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمْ مُلاحظة: لا يسمح لأي إنسان أنْ يَخْتَصرَهُ أوْ يَتَعَرَّضَ له بما يُسَمُونَه تَحقِيقاً لأَنْ الإِختصار سَبَبٌ لتعطيل الأصْل والتحقيق أرَى أنَّهُ إتهام للمؤلف، ولا يُطبع إلا وقفاً لله تعالى على من ينتفع به من المسلمين. (فائدةٌ عَظِيمَةُ النَّفَعْ لِمَنْ وَفَّقَهُ الله) مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَفْضَلَ مِنْ أنْ عَرَّفَه لاَ إلهَ إِلا الله، وفهَّمَهُ معناها، ووفقه للعمَلِ بِمُقْتَضَاهَا، والدَّعْوَةِ إليْهَا. إِصِرِفْ هُمُومَكَ لِلقُرآنِ تَفْهَمَهُ ... واعْملَ بِهِ كيْ تَنَالَ الأجْرَ والشَّرَفَا آخر: ... الذكرُ أصْدَقُ قَوْلٍ فافْهَم الخَبَرَا ... لأنهُ قَوْلُ مَنْ قَدْ أنْشأ البَشَرَا فاعْمَلْ بِهِ إنْ تُرِدْ فهْماً ومَعْرِفَةً ... يَا ذَا النُّهَى كيْ تَنَال العِزَّ والفَخَرَا وتحْمد الله في يوْمِ المَعَادَ إذَا ... جَاءَ الحِسَابُ وعَمَّ الخَوفُ وانْتَشَرَا لله دَرُّ رَجالٍ عَامِليْنَ بِهِ ... فِيمَا يَدِقُ وَمَا قَدْ جَلَّ واشْتَهَرَا ... آخر: ... جَمِيْعُ الكُتْبِ يُدْرِك مَنْ قَراهَا ... مِلالٌ أو فتُورٌ أوْ سَآمَه سِوى القُرْآن فافْهَمْ وَاسْتمِعْ لي ... وقَوْلِ المُصْطَفَى يا ذَا الشَّهَامَه

стр. 1772

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ آخر: ... هِيَ الكُنُوزُ التِّي تنْمُو ذَخَائِرهَا ... ولا يُخَافِ عَلَيها حَادث الغِيرَ الناسُ إثْنَانِ ذُوْ عِلْمٍ ومُسْتَمِعٌ ... وَاعٍ وغيرُهُما كَاللَّغْوِ والهَذَرِ (١) اللَّيلُ والنهارُ يَعْمَلان فِيْكَ فاعْمَلْ فيهما أَعمَالاً صَالحِةً تَرْبَح وتحمَد العَاقِبةَ الحَمِيْدة إن شاء الله تعالى. وَلَيْلُكَ شَطْرُ عُمْرِكَ فَاغْتَنِمْهُ ... ولا تَذْهَبْ بِشطْر العُمْرِ نَوْمَاً آخر: ... أَلاَ لَيْتَ أَنّي يَوْمَ تَدْنُو مَنِيَّتيْ ... ألازِمُ ذِكْرَ الله في كُلّ لحَظَةِ (٢) الملائكةُ يَكْتُبَانِ مَا تَلفَّظَ به فاحْرَصْ عَلَى أنْ لا تَنْطِقَ إِلاَّ بِمَا يَسُرُّكَ يَوم القِيَامَةْ أَشرَف الأشيَاء قَلبُكَ وَوَقْتُكَ، فَإِذَا أَهْمَلْتَ قَلْبَكَ وَضَيَّعْتَ وَقْتَكَ، فَمَاذَا يبقى مَعَكَ، كُلُّ الفَوَائِدِ ذَهَبَتْ. شِعْراً: ... أمَّا بُيُوْتُكَ فِي الدُنْيَا فَوَاسِعَةٌ ... فَلَيْتَ قَبْرَكَ بَعْدَ الَمْوتِ يَتَّسِعُ (٣) إعْلَم أنَّ قِصَرِ الأمَل عليه مَدَارٌ عظيم، وحِصَنُ الأمَل ذِكْرُ الموتِ، وحِصَنُ حِصْنه ذكر فجأة الموتِ وأخْذُ الإنسان على غِرَّةٍ وغَفِلةٍ، وهو في غِررٍ وفُتُورٍ عن العمل لْلآخِرَةِ. نَسْأَلُ الله أنْ يُوقِضَ قُلُوبَنَا إِنَهُ علي كل شيء قدير. اللهُم صلي علي محمد وآله وسلم. آخر: ... إذا كان رأسُ المال ِعُمْرُكَ فَاحْتِرزْ ... عَليه من الإِنْفَاقِ في غيرِ وَاجِبِ

стр. 1773

ِبسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (فَصْلٌ) " فيِ نماذج مِنْ الفِرَاسَةِ " وكانَ عُمَرُ ﵁ لَهُ فِرَاسَةٌ مِنْ ذَلَكَ أَنَّهُ أُتيَ يَوماً بِفَتىً أمردٍ قد وُجِدَ قَتِيلاً مُلقىً علي الأرضِ فسأل عُمَرُ عن أَمْرِهِ واجتهدِ فَلَمْ يَقِفْ لَهُ عَلَى خَبَرٍ فشقَّ ذلكَ عَليه. فَقَالَ: اللهُمَّ أَظْفِرنيِ بقَاتله حَتَّى إذا كان علي رأس الحَوْل وُجِدَ صَبِيٌّ مولودٌ مُلقىً بِمَوْضَع القتيل فأتي به عُمَرُ فَقَالَ: ظَفرتُ بِدَم القَتيْل إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى فدفع الصبي إلي امرأة ترضعه وتقوم بشأنه، وقَالَ: خُذِي مِنا نفقتهُ وانْظُريْ من يَأُخُذُهُ مِنكِ فإذا وجدتِ امرأةً تُقَبِلُهُ وتضمهُ إلي صدرِهَا فأعلِمينيْ بِمَكَانهِا. فلما شبَّ الصَّبيُّ جَاءتْ جَاريةٌ فَقَالتْ للمرأةِ: إنَّ سَيَّدَتي بَعَثتنيْ إليكَ لتَبعثي بالصَّبيّ لتراهُ وترُدُّهُ إليْكِ. قَالَتْ: نَعَمْ إذهبي بِه إليهَا وَأنا مَعَكِ فَذَهَبتْ بالصبيَّ والمرأةُ مَعَهُ حتَّى دَخَلَتْ علي سيَّدتِهَا فلمَّا رَأتْهُ أخَذَتْهُ فَقَبَّلتْهُ وَضَمَّتْهُ إليْهَا. فإذَا هِيَ ابنةُ شَيخٍ منْ الأَنْصَارِ مِنْ أصحابِ النبيّ ? فأتت عُمَرَ فخبَّرَتهُ فاشتملَ عَلى سيفِهِ ثُمَّ أقبَلَ إلى منزل المرأة فوجد أباها متكئاً علي البابِ فقالَ: يا فُلانُ ما فَعَلتْ ابنتُكَ فُلَانَةُ؟ قَالَ: جَزَاهَا الله خَيراً يا أَمِيرَ المُؤمنينَ هِيَ مِنْ أَعْرَفِ النَّاس بحقَّ اللهِ وحَقَّ أبِيهَا مَعَ حُسْنِ صَلَاتِهَا وَصيَامِهَا وَالقِيَام بِدينِها.

стр. 1774

فقالَ عُمرُ: قَدْ أحْببْتُ أن أَدْخُلَ إليْهَا فَأَزِيدَهَا رَغبةً في الخَير وأحُثَّهَا عَليهِ فَدَخَل أَبُوها وَدَخَلَ عُمَرُ معهُ فَأَمَر مَنْ عِنْدَهَا فخَرجَ وَبَقِيَ هُوَ وَالمرأةُ في البيْتِ فَكَشَفَ عُمَرُ عَن السَّيْفِ وَقَالَ لَتَصْدُقِيْني وإلاَّ ضربْتُ عُنُقَكِ وَكَانَ لا يَكْذِبُ. فَقَالَتْ: على رِسْلِكَ فَوَاللهِ لأَصْدُقَنَّ، إنَّ عَجُوْزاً كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَيَّ فاتَّخذَتْهُا أماً وَكَانَتْ تَقُومُ مِنْ أَمْرِيْ كَمَا تَقُومُ بِهِ الوَالِدَةُ وَكُنْتُ لَهَا بِمَنْزِلَةِ البِنْتِ فَمَضَي لِذَلِكَ حِيْنٌ ثمَّ إِنَّها قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ إنّهُ قَد عرضَ ليْ سَفَرٌ وَلِيْ ابْنَةٌ فِي مَوِضِعٍ أتخوفُ عَلَيْهَا فِيهِ أَنْ تضِيْعَ وَقَدْ أحْبَبْتُ أَنْ أَضُمَّهَا إلَيْكِ حَتَّي أرْجِعِ مِنْ سَفِرَيْ. فَعَمَدَتْ إلي ابْنٍ لَهَا شَابٍ أمردٍ فَهَيَّئتْهُ كَهَيْئَةِ الجَارِيَةِ وَأَتَتْنِيْ بِهِ وَلَا أَشُكَّ أَنَّهُ جَارِيةٌ فَكَانَ يَرَي مِني مَا تَرَي الجَارِيَةُ مِن الجَارِيَةِ حَتَّى اغْتَفَلَني يَوْماً وَأَنَا نَائِمَةٌ فَمَا شَعَرْتُ حَتَّى عَلاَنِيْ وَخَالَطَنِيْ َفمَدَدْتُ يَدٍيْ إلى شَفْرَةٍ كَانَتْ إلي جَنْبِيْ فَقَتَلْتُهُ. ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ فَأُلْقِيَ حَيْثُ رَأيْت فاشْتَمَلْتُ مِنْه عَلَى هَذَا الصَّبِيّ فَلَمَّا وَضَعْتُهُ ألْقَيْتُهُ في مَوْضِعِ َأبِيهِ فَهَذَا واللهِ خَبَرُهُمَا عَلَى مَا أعْلَمْتُكَ. فَقَالتْ: صَدَقْتِ ثُمَّ أَوْصَاهَا وَدَعَا لَهَا وَخَرجَ وقَالَ لأَبِيْها: نِعْمَ الابْنَةُ ابْنَتُكَ ثُمَّ انْصَرَفَ. وَقَالَ نَافِعُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إذْ رَأَى رَجُلاً فَقَالَ: لَسْتُ ذا دِرَايةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ قّدْ كَانَ يَنْظُرُ في الكِهَانَةِ ادْعُوْهُ لِي. فَدَعَوْهُ فَقَالَ: هَلْ كُنْتَ تَنْظُرُ وَتَقُوْلُ في الكِهَانةِ شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ مَالِكُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيْدٍ إنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَالَ لِرَجُلٍ: ما اسْمُكَ؟ قَالَ: جَمْرَةُ. قَالَ: ابْنُ مَنْ؟ قَالَ: ابنُ شِهَابٍ. قَالَ مِمَّنْ؟ قَالَ: مِنْ الحُرْقَةِ. قَال: أيْنَ

стр. 1775

مَسْكَنُكَ. قَالَ: بِحَرَّةِ النَّارِ. قَالَ: أيُّهَا. قاَلَ: بِذَاتِ لَظَى. فَقَالَ عُمَرُ: أدْرِكْ أهْلَكَ فَقَدْ احْتَرَقُوا. فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ ابْرَاهِيْمَ مُصَلَّى فَنَزَلَتْ الآية (وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَام إبْرَاهٍيْمَ مُصَلَّى) وَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَائَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ َواجْتَمَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ? نِسَاؤُهُ في الغَيْرَةِ فَقَالَ لَهُنَّ: عُمَرُ عَسَى رَبُهُ إنْ طَلقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْوَاجَاً خَيْرَاً مِنْكُنَّ فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ. وَشَاوَرَهُ رَسُولُ الله ? في الأُسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ فَأَشَارَ بِقَتْلِهِمْ، ونَزَلَ القُرآنُ بِمُوَافقتِهِ. وَرَوَى زَيدُ بْنُ أسْلمَ عن أَبِيْهِ، قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى عُمَرَ بن الخطَّابِ ﵁ حُلَلٌ مِنْ اليَمَنِ فَقَسَمَها بَيْنَ النّاسِ فَرَأى فيها حُلَّةً رَدِيئةً فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ إنَّ أحَدَاً لَمْ يَقْبَلْهَا فَطَوَاهَا وَجَعَلَهَا تَحْتَ مَجْلِسِهِ وَأخْرَجَ طَرَفَهَا وَوَضَعَ الحُلَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَقسِمُ بَيْنَ النَّاسِ. فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ وَهُو عَلَى تِلْكَ الحال فجعلَ يَنظُُرُ إلى تِلكَ الحُلةُ، فَقَالَ: ما هذه الحُلةُ؟ فقالَ: عُمَرُ دَعهَا عَنْكَ؟ قَالَ: مَا شَأنُهَا؟ قالَ: دَعْهَا. قَالَ: فَأعْطِنيْهَا. قَالَ: إنَّكَ لا تَرْضَاهَا. قَالَ: بَلَى قَدْ رَضِيتُهَا. فلَمَّا تَوَثَّقَ منه واشترَطَ عليه أن لا يَرُدهَا رَمَى بهَا إليه فَلَمَّا نَظَرَ إليها إذا هِي رِدِيْئةٌُ. قَالَ: لا أُرِيدُهَا. قالَ عُمَرُ: هَيْهَاتَ قَدْ فَرَغْتُ مِنها. فَأَجَازَهَا عليهِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا. اللهُمَّ وَفَّقْنّا للهدَايَةِ وأبعِدْنَا عَنْ أَسْبَابِ الجَهَالَةِ وَالغَوايَةِ، اللهُمَّ ثَبّتْنَا عَلَى الإسْلامِ وِالسُّنَّةِ وَلا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إذْ هَديتنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ الوَهَّابُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنا وجميعِ المُسلمينِ برحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَاحِمين. وَصَلى اللهُ علَى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلهِ وصحبِهِ أجْمَعِيْنَ.

стр. 1776

(فَصْلٌ) وَمِنْ ذَلٍكَ أنَّهُ خَاصَمَ غُلامٌ منْ الأنْصَارِ أُمَّهُ إلى عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ ﵁ فجَحَدتْهُ فسألهُ البَيَّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَجَاءتْ المَرأةُ بِنفَرٍ فَشَهِدُوا أنَّها لمْ تتَزوَّجْ وَأنَّ الغُلام كَاذبٌ عَليهَا وقَد قَذَفَها فَأمَرَ عُمَرُ بِضَربِهِ. فَلَقِيَهُ عَلِيّ بْنُ أَبِىْ طَالِبٍ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمِرِهِم فَأخْبَرَهُ فَدَعَاهُم ثُمَّ قَعَدَ في مسْجِدِ النبيّ صلي اللهُ عليه وسلم وسَألَ المَرأة فَجَحَدَتْ فَقَالَ للغُلامِ: اجحدْهَا كَمَا جَحَدَتْكَ. فَقَالَ: يَا ابْنَ عمَّ رَسُولِ الله صلي الله عليه وسلم إنها أمي. قال: اجْحَدْهَا وأنا أبُوكَ وَالحَسَنُ وَالحُسيْنُ أخَوَاكَ. قَالَ: قَدْ جَحَدْتُهَا وَأنكَرْتُهَا. فَقَالَ عَلِىُّ لأولياءِ المرأةِ أَمْريْ في هَذِهَ المَرأةِ جَائِزٌ. قَالُوا: نَعَمْ وَفِينَا أَيْضاً. فقَالَ: أُشِهِدُ مَنْ حَضَرَ أنّيْ قَدْ زَوَّجْتُ هذا الغُلامَ مِنْ هَذِهِ المَرْأةِ الغَرِيبةِ مِنْهُ يا قَنْبَرُ ائْتِنِيْ بِدَراهِمَ فأتاهُ فَعَدَّ أرْبَعْمَائةٍ وَثَمَانِيْنَ دِرْهَماً فَقَذَفَهَا مَهْراً لَهَا. وَقَالَ للغُلامِ خُذْ بَيَدِ امْرأَتِكَ ولا تَأْتِنَا إلاَّ وَعَلَيْك أثرُ العُرسِ فَلَمَّا وَلى قَالتْ المَرأةُ: يَا أبَا الحَسَنِ الله الله هُو النَّارُ هُوَ والله ابْنيْ. قَالَ: وكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالتْ: إنَّ أَبَاهُ كَانَ هَجِيناً – الهَجِيْنُ عَرَبيّ وُلدَ من أمةٍ أوْ مِنْ أبُوهُ خَيْرٌ مِنْ أُمَّهِ – وإنَّ إِخوِتي زَوَّجُونِي مِنهُ فَحَمَلْتُ بِهَذا الغُلام وخرجَ الرَّجُل غَازِيَاً فَقُتِلَ وَبَعَثْتُ بِهَذا إلي حَيّ بَنِي فُلانٍ فَنَشَأَ فِيهمْ وَأنِفْتُ أنْ يَكُونَ ابْنِيْ فَقَالَ عَلِيُّ: أنا أبُو الحَسَنِ وَأَلْحَقَهُ بِهَا وَثَبَّتَ نَسَبَهُ. وَمِنْ ذَلك أنَّ عُمرَ بن الخطَّابِ سَألَ رَجُلاً كيْفَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ يُحِبُّ

стр. 1777

الفِتنةَ ويَكْرَهُ الحَقَّ وَيَشْهَدُ عَلَى مَا لَمْ يَرَهُ. فأَمَرَ بِهِ إلى السَّجْنِ فأمَرَ عَلِيٌّ بِرَدَّهِ. فَقَالَ: صَدقَ. فَقَالَ: كَيْفَ صَدَّقتَهُ. قَالَ: يُحِبُّ المالَ والوَلدَ وَقَدْ قَالَ الله تعالى (إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) ، ويكرهُ الموتَ وَهُوَ الحَقُّ وَيَشْهَدُ أنّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ولم يرهُ فَأَمَرَ عُمَرُ بِإطْلَاقِهِ وَقَالَ ﴿اللهُ أعْلَمُ حيثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ . وَشَكَا شَابٌ إلى عَلي نَفَراً فَقَالَ: إنَّ هَؤلاء خَرَجُوا مَعَ أبي في سَفَرٍ فَعادُوا وَلم يَعُد أبِي فَسَألتُهُم عنهُ فَقَالُوا: ماتَ. فَسَألتُهُم عنْ مالِهِ فَقَالُوا: مَا تَرَكَ شَيْئاً وَكَانَ معهُ مالٌ كثيرٌ وَترافعْنا إلي شُرَيْحٍ فاَسْتَحْلَفَهُم وَخَلَّى سبيلهُم. فَدَعَا عَلِىُّ بالشُّرطِ فَوَكَّلَ بِكُلَّ رَجُلٍ مِنهُم رَجُلينِ وَأَوْصَاهُمْ أنْ لا يُمْكِِنُوا بَعْضَهُمْ أنْ يَدْنُو مِنْ بَعْضٍ وَلا يُمَكِّنُوا أحَدَاً يُكلمُهُمْ وَدَعَا كَاتِبَهُ وَدَعَا أَحَدَهُمْ فَقَالَ: أخْبِرْنِي عَنْ أَبِ هَذَا الفَتَى أيَّ يوم خَرجَ مَعَكُمْ وَفي أي منزلٍ نَزَلتُمْ وَكيْفَ كَانَ سَيْرُكُمْ وَبِأَيَّ عِلَّةٍ مَاتَ وَكَيْفَ أُصِيبَ بِمَالِهِ وَسألَهُ عَمَّنْ غَسَّلَهُ وَدَفَنَهُ وَمَنْ تَوَلَّى الصَّلاَةَ عَلَيْهِ وَأَيْنَ دُفِنَ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالكَاتِبُ يَكْتُبُ. فَكَبَّرَ عَلِيٌّ وَكَبَّرَ الحَاضِرُونَ وَالمُتَّهَمُونَ لاَ عِِلْمَ لَهُمْ إِلا أنهُمْ ظَنُّوا أنَّ صَاحِبَهُم قَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِم. ثُمَّ دَعَا آخَرَ بَعْدَ أنْ غَيَّبَ الأوَّلَ عَنْ مَجْلِسِهِ فَسَألَهُ كَمَا سَأَلَ صَاحِبَهُ ثُمَّ الآخَرَ كَذَلِكَ حَتَّى عَرَفَ ما عِنْدَ الجَميعِ فَوَجَدَ كُلَّ واحدٍ يُخبِرُ بِضِدَّ مَا أخبرَ به صَاحِبَهُ ثم أمرَ برَدَّ الأول فقالَ يَا عَدُوَّ اللهِ قَدْ عَرَفْتُ غَدْرَتُكَ وكَذِبَكَ بِمَا سَمِعتُ مِنْ أصْحَابِكَ ومَا يُنْجِيْكَ من العُقُوبَةِ إلا الصَّدقُ ثم أمَرَ بِهِ إلى السجنِ وَكَبَّرَ وَكَبَّرَ مَعَهُ الحاَضِرُونَ. فَلَمَّا أبْصَرَ القَوْمُ الحَالَ لم يشُكُّوا أنَّ صَاحِبَهُمْ أَقَرَّ عَليهِم فَدَعَا آخَرَ مِنْهم فَهَدَّدَهُ فَقَالَ: يَا أمِيَر المؤمنينَ واللهِ لقد كُنتُ كَارِهاً لما صَنَعُوا ثُم دعَا الجَمِيعَ

стр. 1778

فَأقرُّوا بالقِصَّةِ وَاستدْعى الذِي في السَّجْنِ وَقَالَ لَهُ: قَدْ أقرَّ أصحَابكَ وَلاَ يُنْجِيكَ سِوَى الصَّّدق فأقرَّ بكُل مَا أقرَّ بِهِ القَوْمُ فَأغْرَمَهُمْ المَالُ وَأقَادَ مِنْهُمْ بالقَتِيْلِ. اللهُمَّ أرْحَمْ غُرْبَتَنَا في القُبُورِ وَآمِنَّا يَوْمَ البَعْثِ والنُّشُورِ واغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَجَمِيع المُسْلمِينَ بِرَحْمتَكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ وَصَلى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلهِ وَصْحبِهِ أَجْمَعِين. (فصلٌ) وَمِنْ ذَلِكَ أنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ دَفَعَا إلى امرأةٍ مِائَةَ دِيْنَارٍ وَدِيْعَة وَقَالا: لا تَدْفَعِيْهَا إلى وَاحِدٍ مِنا إلا وَمَعَهُ صَاحِبهُ، فَلَبَثَا حَوْلاً فَجَاءَ أَحَدُهُمَا فقالَ: إنَّ صَاحِبيْ قَدْ مَاتَ فَادْفَعِيْ إليَّ الدَّنَانِيرَ فَأَبَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّكُمَا قُلتُمَا لا تَدفِعِيْهَا إلى واحِدٍ مِنّا دُوْنَ صَاحِبِه فَلَسْتُ بِدَافِعَتِهَا إلَيْكَ، فَثَقَّلَ عَلَيْهَا بِأهْلِهَا وَجِيْرَانِهَا حَتَّى دَفَعْتَهَا إلَيهِ. ثُمَّ لَبِثَتْ حَوْلاً آخَرَ فَجَاءَ الآخَرُ فَقَالَ: ادْفَعِيْ إلَيَّ الدَّنَانِيْرَ. فَقَالَتْ: إنّ صَاحِبَكَ جَاءَنيْ فَزَعَمَ أنكَ قَدْ مُتَّ فَدَفعْتُها إليهِ. فَاخْتَصَمَا إلَى عُمَرَ ﵁ فَأَرادَ أنْ يَقْضيَ عَليْهَا فقالَتْ: ادْفَعْنَا إلَى عَلِيّ بْنِ أبِيْ طَالبٍ ﵁ فَعَرفَ عَلِيّ أَنَّهُمَا قَدْ مَكَرا بِهَا. فَقَالَ: أَليْسَ قُلتُمَا لا تَدْفَعِيْهَا إلَى وَاحِدٍ مِنَّا دُوْنَ صَاحِبِه. قَالَ: بَلَىَ. قَالَ: مَالُكَ عِنْدَها فَاذْهَبْ فَجِئْ بِصَاحِبَكَ حَتَّى تَدْفَعهُ إليْكُما. وَاخْتَصَمَ إلَى إيَاسِ بْنِ مُعاويةَ رجُلانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إنَّهُ بَاعِنِيْ جَارِيَة رَعْنَا فَقَالَ إيَاسٌ: وَما عَسَى أنْ تَكُونَ هَذِهِ الرُّعُوْنَةُ؟ قَالَ: شِبْهُ الجُنونُ. فَقَالَ إيَاسٌ: لِلجَارِيَةِ أتَذْكُرِينَ مَتَى وُلِدْتِيْ؟ قَالتَ: نَعَمْ. قَالَ: فأيُّ رِجْليْكِ أطوَلُ؟ قَالَتْ: هَذِهِ. فقالَ إيَاسٌ: رُدَّهَا فَانَّهَا مَجْنُونَةٌ.

стр. 1779

وتَقََدَّمَ إلى إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقالَ إيَاسٌ: أَمَّا احدَاهُنَّ فَحامِلٌ وَالأخَرى مُرْضِعٌ والأخَرى ثيّبٌ والأخْرى بِكرٌ فَنَظَرُوا فَوَجَدَوا الأمْرَ كَما قَالَ. قَالُوا: كَيْفَ عَرَفْتَ؟ فَقَالَ: أمَّا الحامِلُ فَتْرَفُع ثَوْبَها عَنْ بَطْنِهَا وَهِيَ تُكَلمّنُيْ فَعلِمْتَ أنَّها حَامِلٌ، وأمَّا المُرضِعُ فَكانَتْ تَضْرِبُ ثدْيَها فَعلِمْتُ أنَها مُرضِعٌ، وأمَّا الثَّيَّبُ فكانتْ تُكلِمُنِيْ وَعينُها في عَيْنِيْ فَعلِمتُ أنَّها ثيَّبٌ. وَأمَّا البِكْرُ فَكَانَتْ تُكلمنِيْ وَعَينُهَا في الأَرضِ فَعَلِمْتَ أنَّهَا بِكْرٌ، وقَالَ المدَائِنِيّ عَنْ رَوْح اسْتَوْدَعَ رَجُلٌ رَجُلاً مِنْ أبْنَاءِ النَّاسِ مالاً ثُمَّ رَجَعَ فَطلَبَهُ فَجَحَدَ فَأتَا إيَاساً فَأخْبَرَهُ فَقَالَ لهُ إيَاسُ: انْصَرِفْ فَاكْتُمْ أمْرَكَ وَلا تُعْلِمْهُ أنَّكَ أتَيْتَنِيْ ثم عُدْ إليَّ بَعْدَ يَوْميْنِ. فَدَعَا إيَاسٌ الْمُودَعَ فَقَالَ: قَدْ حَضَرَ مَالٌ كَثيرٌ وَأرِيْدُ أنْ أُسَلمَه إلَيكَ أفحَصِيْنٌ منزِلُكَ؟ قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فأَعِدَّ لهُ مَوضِعَاً وَحَمَّالينَ وَعادَ الرَّجُلُ صَاحِبُ الوَديعَةِ إلي إيَاسٍ. فَقَالَ انطلقْ إلي صَاحِبَكَ فاطْلُبْ المَالَ فَإنْ أعْطَاكَ فَذَاكَ وَإنْ جَحَدَكَ فَقُلْ لَهُ إنَّيْ أخبِرُ القاضِي فَأتى الرَّجُلُ صَاحِبُه فَقالَ: مَالِي وَإلا أَتَيْتُ القَاضِيْ وَشَكْوتُ إِليهِ وَأخبَرتُه بِأمْري، فَدَفَعَ إِلَيهِ مَالَهُ فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلي إِيَاسٍ فَقَالَ: قَدْ أعْطَانِيْ المالَ. وَجَاءَ الأَمِيْنُ إلَي إيَاسٍ لِوَعْدِهِ فَزَجَرَهَ وَانْتَهَرَهُ وَخَجَّلَهُ وَقَالَ: لاَ تَقْرَبْنيْ يَا خَائِنُ. وَتَقَلَدَ القَضَاء َبِوَاسَطَ رَجُلٌ ثِقَةٌ فَأَوْدَعَ رَجُلٌ بَعْضَ شُهودِهِ كِيساً مَختُومَاً ذَكَر أنَّ فِيْهِ ألفَ دِينَارٍ. فَلَمَّا طَالَتْ غَيْبَةُ الرَّجُلِ فَتَقَ الشَّاهِدُ الكِيسَ مِنْ أَسفَلِهِ وَأَخَذَ الدَّنانِيْرَ وَجَعَلَ مَكانَها دَرَاهِمَ وأعَادَ الخِيَاطَةَ كَمَا كَانَتْ.

стр. 1780

وَجَاءَ صَاحِبُ الكِيْسِ فَطَلَبَ وَدِيْعَتَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ الكِيْسَ بِخَتْمِهِ لَمْ يَتَغَيّر فلمَّا فَتحهُ وَشَاهَدَ الحَالَ رَجَعَ إليهِ وقَالَ: إنّيْ أوْدَعْتُكَ دَنَانْيِرَ وَالتِيْ دَفَعْتَ إليَّ دَرَاهِم. فَقَالَ: هُوَ كِيسُكَ بِخَاتَمِكَ فاسْتَعْدَي عَليهِ القَاضِيْ فَأَمرَ بِإحضَارِ المُودَعِ فلمَّا صَارَ بَيْنَ يَدَيهِ قَالَ القَاضِيْ: مُنْذُ كَمْ أوْدَعَكَ هَذَا الكٍيسُ فقالَ: مُنْذُ خمَسَة عَشَر سَنَةً. فَأَخَذَ القَاضِيْ تِلْكَ الدَّراهِمَ وَقَرَأَ سِكَّتَها فَاذا فِيْهَا مَا قد ضُرب مِنْ سَنَتَينِ وَثَلاثٍ فَأمَرهُ بِدَفْعِ الدَّنَانِيْر إلَيهِ وَأسْقَطَهُ وَنَادَى عَلَيْهِ، وَاسْتَوْدَعَ رَجُلٌ لِغَيرهِ مَالاً فَجَحَدهُ فَرفعَهُ إِلى إيَاسِ فَسَألهُ فَأنكَرَ. فَقَالَ لِلمُدَّعِيْ أَيْنَ دَفَعْتَ إِلَيهٍ فَقَالَ في مَكَانِ كَذا في البَرَّيَّةِ. فَقَالَ: وَمَا كانَ هُنَاكَ؟ قَالَ: شَجَرةٌ. قَالَ: اذْهَبْ إلَيْهَا فَلعَلَّكَ دَفَنْتَ المَالَ عِنْدَها وَنَسِيْتَ فَتَذكُرَ إذَا رَأيْتَ الشَّجَرَةَ فَمَضَى وَقَالَ لِلْخَصٍمِ: اجْلِسْ حَتَّى يَرْجِعَ صَاحِبُكَ وَإيَاسٌ يَقْضِيْ وَينظُرُ إليهٍ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: يا هَذَا أتَرَى صَاحِبَكَ بَلَغَ مَكَانَ الشَّجَرَةِ قَالَ: لاَ. قَالَ: يا عَدُوَّ اللهِ إنَّكَ خائِنٌ. قَالَ أقِلنِي قَالَ أقَالَكَ اللهُ فَأمَرَ مَنْ يَحْتَفِظُ بِهِ حَتَّى جَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ لهُ إيَاسٌ اذْهَبْ مَعَهُ فَخُذْ حَقَّكَ. وَتَقَدَّمَ رَجُلٌ شَيْخٌ أَيْ كَبِيرُ السَّنَّ ومَعَهُ غُلام حَدَثٌ أيْ صَغِيرٌ إلي القَاضِيْ أبِي حَازِمٍٍٍ فَادّعَى الشَّيْخُ على الغُلامِ بألٍفْ دِينارٍ دَيناً فَقَالَ مَا تَقُولَ قَال نَعَمْ فقَالَ القَاضِيْ للشَيخِ مَا تُرِيْدُ قالَ احِبْسُه قَال لا. فَقَالَ الشَّيْخُ إنْ رَأَى القاضِيْ أنْ يَحبِسَهُ فَهُوَ أرْجَى لِحُصُولِ مَالِي فَتَفَرَّس أبُو حَازِمٍ فِيْهَما سَاعَةً ثم قالَ تَلَازَما حَتّى أنْظُرَ في أمْرِكُمَا في مَجلِسٍ آخرَ فقَالَ لهُ مُكرِمُ بْنُ أحْمَدٍ لمَاذَا أخَرَّتَ حَبْسَهُ فَقَالَ وَيْحَكَ إنَّي أعرِف في

стр. 1781

أكثَرِ الأَحْوَالِ في وُجُوْهِ الخُصُوْمِ وَجْهَ المُحِقَّ مِن المُبطلِ وَقد صَارَتْ لِيْ بذلِكَ دِرَاية لا تكادُ تُخْطِئ. وَقَدْ وَقَعَ لِيْ أنَّ سَمَاحَهُ هَذا بالإقرَارِ عَيْنُ كَذِبِه وَلعلهُ يَنكَشِفُ لِي من أمْرهِمَا مَا أكُوْنُ مَعَهُ عَلى بَصِيرةٍ أمَا رَأَيْتَ قِلَّةَ تَعَاصِيهِمَا في المُناكَرَةِ وقلَّةِ اختلافِهِمَا وَسُكْون طِبَاعِهِمَا مَعَ عِظَمِ المالِ ومَا جَرَتْ عَادَاتُ الأحْدَاثِ بِفرطِ التَّورُّع حَتَّى يُقِرَّ بمِثلِهِ طَوْعاً عَجِلاً مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ عَلى هَذَا المالِ. قَالَ ونحن عَلى ذَلِكَ نَتَحَدَّثُ إذْ أتَي الآذِنُ يَسْتَأذِنُ عَلى القَاضِي لِبَعضِ التُجَّارِ فَأذِنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَل قَالَ أصْلَحَ القَاضِيْ إني بُلِيتُ بوَلدٍ حَدَثٍ صغِيرٍ يُتْلِفُ كُلَّ مَا يَظفَرُ بِهِ مِنْ مَاليْ في القِنَانِ عِنْدَ فُلانٍ فَإذَا مَنَعْتُهُ احْتَالَ بِحيَلٍ تَضْطَرُّنيْ إلي الْتِزَام العُزْمِ عنهُ. وَقَدْ نَصَبَ اليَومَ صاحِبُ القِنَانِ يُطَالِبُ بِأَلْفَ دِينارٍ حالاً وبَلَغَنيْ أنَّهُ تَقَدَّمَ إلي القَاضِيْ لِيُقِرَّ لَهُ فَيَسْجُنَهُ وَأقَعُ مَعَ أمَّهُ فِيمَا يُنكد عَيشَنَا إلي أن أقْضِيَ عنهُ فَلَمَّا سَمِعتُ بِذلِكَ بَادَرْتُ إلى القَاضِيْ لأشْرَحَ لَهُ أمْرَهُ. فَتَبَسَّمَ القَاضِي وقَالَ كَيْفَ رَأَيْتَ فَقُلتُ هَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلى القَاضِيْ فَقَالَ عَلَيَّ بالغُلامِ والشَّيخِ وَوَعَظَ الغُلامَ فَأَقَرَّ فَأَخَذَ الرَّجُلُ ابْنَهُ وانْصرَفَا. قال عَمْرو بن نُجِيْد كان شَاهُ الكَرْمَاني حَادٌ الفِراسَةِ لا يُخْطِي ويَقُولُ مَن غَضَّ بَصَرَهُ عَن المَحَارِم وَأَمْسَكَ نَفَسَهُ عَن الشهوات وَعَمَرَ بَاطِنَهُ بالمُرَاقَبَةِ وظَاهِرَهُ باتباع السُنة وتعَوَّدَ أَكْلَ الحَلالِ لم تُخُطِئ فِرَاسَتُه. واللهُ أعْلَمُ وَصَلى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. . . مَوعظة: عِبَادَ اللهِ تيَقَّظُوا فَالعِبَرُ مِنْكُم بِمَرْأَى وَمَسْمَعٍ، وطَاَلمَا نادَاكُم لِسانُ الزَّوَاجر عَن الانْهمَاكِ في الدُّنيا وَحُطَامِهَا والتَّهَالُكِ عَلَيْهَا فَاسْمْعَ.

стр. 1782

عِبَادَ اللهِ احذَرُوا أنْ تَكُونُوا مِثْلَ مَنْ قَدْ مَحَّضُوْا لِلْدُّنْيَا كُلَّ مَا لهُم مِنْ أَعمَالٍ وَأَصْبَحُوا لا يَقْصِدُونَ بِتَصَرُّفَاتِهِم إلاَّ الدُنيَا وأمّا الآخِرة فلا تخطُرُ لهُم عَلى بَالٍ. أخَذَتْ الدُّنيَا أسمَاعَهُم وأبصَارَهُم وعُقُولهَمُ بِمَا فِيهَا مِن الزَّخارِفِ الوَهْمِيَّةِ التيْ هِيَ مَرَاقِدَ الفَنَاءِ وَمَرَابِضُ الزَّوَال وَقَواتِلُ الأوْقَاتِ. وَهَلَ هِيَ إلا الأَلْعَابُ والمَلاهِي المُشَاُر إلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالى ﴿اعْلَمُوا إنما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الامْوَالِ وَالأولاَدِ﴾ الآية وقوله ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الأخرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وقوله ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ الآية، عِبَادَ اللهِ، كُلُّ مَا تَرَوْنَ مِن البَلاَيَا وَالمِحَنِ مِنْ أجْلِ الدُّنيا وَمَا لَهَا مِن مَتَاعٍ حَقيرٍ. عَجَبٌ أنْ يَكُونَ كُلُّ هَذَا الاهْتِمَامِ مِنْ أجْلِ دارِ الغُرُوْرِ وأيَّامِهَا المَعْدُودْةِ، وَكُلُّ مَا فِيهَا مِنْ لذائذَ مَعلُومٌ أنَّهَا مُنَغَّصَات ثُمَّ مْنُتَهِيَاتٍ ذَلِكَ فَوْقَ أنَّ الأرزاقَ فِيهَا قَدْ ضمِنَهَا اللَّطِيفُ الخَبيُر خَالِقُ كُلُّ شَيءٍ الذِي مَا من دابةٍ في الأرض إلا عليه رِزقُهَا. وَهَل يَشُكُّ مُؤمِنٌ عاقِلٌُ في مَا ضَمِنَهُ مَوْلاَهُ الغَنِيُّ الحَميدُ لقدْ كانَ الأجدَرُ والأولَي بِهَذا الإهتمام حَياتَنَا الثَانِيَة لإنهَا دارُ القَرَارِ ولأنَّهَا إذا فاتتكَ فِيهَا دَارُ الكَرَامَةِ هَوَيْتَ في الهَاوِيَةِ وأنتَ لا تَدْرِي هَلْ أنتَ مِنْ فرِيقِ الجَنَّةِ أمْ مِنْ فَرِيقِ السَّعِيرِ. فَتَيَقَّظَ يَا من ضَاعَ عُمرُهُ في الغَفََلات! انْتَبِهْ يَا مَنْ يَقْتُلُ أوقاتهُ عند الملاهِي والمنكراتِ. يَا أسَفىَ على أوقاتٍ لا تُباعُ بملءَ الأرضِ ذهَباً تُضَيَّعُ عِنْدَ التَّلفْزْيُونِ والفِديُو والسِيْنَمَاَت والبكمات ولَعِبِ الأوَرَاقِ المحُرّمَات.

стр. 1783

شِعْراً: ... أَحْذِرْك أحَذِرْك لا أحْذرك واحِدَةً ... عن المَذاَييعِ والتَّلفَازِ والصُّحُفِ كَمْ عِنْدَهَا ضاعَ مِن وقْتٍ بلا ثَمَنٍ ... لو كان في طاعَةِ أَحْرَزْتَ لِلشَّرَفِ آهٍ على أوقاتٍ تُقتلُ عِنْدَ المَذيَاعِ وَاسْتِمَاعِ أَغَانِيهِ وَمَلاهِيهِ الْمُهْلِكَاتِ. آهٍ عَلَى سَاعَاتٍ تمضي عِنْدَ الكُرةِ والمُطْرِبينَ والمُطْرِبَاتِ. آهٍ على أوقاتٍ وتفكيراتٍ تذهبُ في قِراءة الكُتُبِ الخليعةِ والجَرائدِ والمَجلاتِ. آهٍ على أوقاتٍ تنقضي في الإقامةِ بين أعدِاء اللهِ ورسولِه. آهٍ على أوقاتٍ تقتل في الغِيبةِ والبُهتِ والتملقِ والنفاقِ والمدَاهَنَاتِ. آهٍ على أوقاتٍ تقتل في الجلوس في الأسواق لا لمصلحة دنيا ولا دينٍ بل لأمورٍ عند أهل الضياع معلومات. آهٍ على أوقاتٍ تُقضى في بلادِ الحُرَّيةِ والفِسقِ والفُجُوْرِ والأمور المهلكات. آهٍ على أوقاتٍ تقتل بالحكايات المضحكاتِ والتَّمْثِيليَاتْ. آهٍ على أوقاتٍ تَنقضي بِلَغو الكلامَ والمُغَازَلات لأهل المعاصي والمنكرات. آهٍ على أوقاتٍ تَنقَضي في الاستماع لِلأغَاني الخَلِيعَاتِ. آهٍ على أوقاتٍ تَمضِيْ في السُّكْرِ وَشُربِ أبي الخَبَائِثِ الدُّخَانْ. آهٍ على أوقاتٍ تُقتلُ في ذِكرِ الحَوَادثِ والأمُورِ المَاضِيَاتِ التي لا تَعُودُ عَليهم بنفعٍ بل ربما عادتْ بالضررِ والنّكباتِ. آهٍ على أوقاتٍ تذهب سُدَى في النَّومِ والغَفَلاتِ. ومن يَقْطَعِ الأوقاتَ في غيرِ طاعةٍ ... سَيندَمُ وقَتاً لا يُفيدُ التَّنَدُّمُ آهٍ عَلى أمْوال تْنَفقُ فْيمَا يُغْضِبُ فَاطَر الأرض والسَّمَوَات وعلى أمْوَال تُبذَلُ للخَدَّامِينَ والخدّمات الكَافِرينَ والكافِرات.

стр. 1784

آهٍ على ألسنةٍ لا تفترُ عَن الكَلامِ فِيمَا يَضُرُّ وَلمْ تَسْتبدِلْهُ بِتَمْجِيْد وَتَسْبِيْحِ وَتَكْبِير وَتَهْلِيلِ بَديع ِالأرضِ والسَّمواتِ. آهٍ على أفكارٍ وأذهانٍ مَصْرُوفةٍ ومُشْتَغِلةٍ طوْل لَيلِهَا وَنَهارِهَا فَيْمَا في الدُّنيا مِنْ مَتَاعٍ وعَقَاراتٍ وَلَمْ تُفكَّرْ وَتَلْتَفِتْ وتَسْتعِدّ إلى مَا في أمامهَا مِنْ أهْوْالٍ وشدائِدَ وعَقَباتٍ ومَا في الآخِرةِ لِمنْ أَطَاعَ اللهَ مِن أنهارٍ وثمارٍ وحُورٍ حِسانٍ طَاهِراتٍ. تاللهِ لقد فَسَدَتْ أمزِجَةُ أكْثَر النَّاسِ حَتَّى أثَّر فَسَادُهَا عَلي الأفهَامِ لذَلكَ رَجَّحُوا فانياً مُكدراً مُنَغَّصًا عَلى باقٍ ضَمِنَ صَفوهُ مُوْلي الأنعَامِ وَهَاهُم أولاءِ كَمَا تَرَى لا هَمَّ لَهُمْ وَلا عَمَل إلا للدُّنيَا ومَا لها مِنْ حُطامٍ قَالَ تَعَالى ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالأخرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَي﴾ . عِبَادَ اللهِ أما سَمِعتُمْ قَوْلَ نَبِيَّكُمْ ?: " أبشُروا وَأمَّلُوا ما يسُرُّكم فَوَاللهِ مَا الفَقرَ أخْشَى عَليْكُم، وَلَكِنْ أخْشَى أن تُبْسَطَ الدُنيا عَلَيْكُم كَمَا بُسِطَتْ عَلى من كانَ قَبْلََكُمْ فَتَنَافَسُوْهَا كَما تَنافَسُوهَا فَتُهَلِككم كَما أهلكتْهُم ". رَوَاهُ البُخَارِىّ ومُسلِمٌ. وَخِتَاماً: فَيْنَبَغِيْ لِلعَاقِل أنْ يَعْرفَ شَرَفَ زَمَانِهِ وَقَدْرَ وَقْتِهِ فَلا يُضِيْعُ مِنْهُ لحظةً في غير قُربةٍ وَيُقَدَّمَ الأفضَلَ فالأفْضَلَ مِنْ القَوْلِ والعَمَل. فوائد: كُلُ مَا يقومُ به غَيْرُكَ ويحصَلُ بذَلِكَ غَرضُكَ فإن تَشَاغِلك به غَبْنٌ فاحِش لأنَّ إحتياجُكَ إلى التشاغل بما لا يقوم به غيرُكَ مِن العلم والعمل والذِكر والفِكر آكدُ والْزَمَ وأنْفَع. أعلم أن ما احْتَجْتَ إلى مفارقته وتركه للناس فَلَيْسَ لَكَ والشُغْلُ بما لَيَس لَكَ عَبَث. وما المرءُ إلَّا رَاكبٌ ظَهْرَ عُمرِه ... عَلى سَفَرٍ يُفْنِيهِ في اليوم والشهرِ يَبيْتُ ويضحي كلَّ يَومٍ وليْلَةٍ ... بَعِيْداً عن الدُّنيَا قَريباً إلى القبرِ آخر: ... آنَ الرّحِيْلُ فَكَنْ على حذَرٍ ... ما قَدْ تَرىَ يُغنِي عن الحَذَرِ لا تَغتِرَرْ باليَومِ أوْ بِغَدٍ ... قُلوُبُ المَغْرُورِيْنَ عَلىَ خَطَرِ

стр. 1785

آخر: ... دَخَلَ الدُنيَا أُنَاسٌ قبْلَنَا ... رَحَلُوْا عَنْهَا وَخلوْهَا لَنَا ونَزَلْنَاهَا كما قدْ نَزلَوا ... ونُخَلّيِهَا لِقَوْمٍ بَعْدَنَا آخر: ... إذَا كَانَ رأس المالِ عُمْرُكَ فَاحْتَرِزْ ... عَليهِ مِن الإنفاقِ في غَيْرِ واجبِ آخر: ... عِلمِي بِعَاقبة الأيامِ تَكْفِينِي ... وما قَضَى الله لَيْ لابُدَّ يَأتِينِيْ ولا خلافَ بأنَّ الناسَ مُذُ خُلقُوْا ... فيما يَرمُونَ مَعْكُوسَ القَوَانِيْنِ إذْ يُنْفِقُوْا العُمْرَ في الدُنيَا مُجازفةً ... والمالُ يُنفقُ فيهَا بالموازينِ آخر: ... ستَبكي رجالٌ في القيامةِ حسرةً ... عَلى فوتِ أوقَات زَمَان حَيَاتِهَا اللهُم نوّرْ قُلُوبَنَا بنُور الإيمانِ وأعنَّا على أنفَسِنَا والشَّيطان وأيّسْهُ مِنا كما أيَّستَهُ مِن رَحمتِكَ يا رَحْمَان وآتِنَا في الدُّنيَا حَسنةً وفي الأخرةِ حسنةً وَقِنَا عَذابَ النَّار، واغفِر لَنَا وَلَجَمِيِع الُمسلمينَ بِرحمتكَ يَا أرحَمَ الرَّاحِمينَ وصلي الله علي محمدٍ وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ أَجْمَعِينَ. (فَصْلٌ) أَتَتْ عُمَرَ امرَأَةٌ فَشَكَتْ عِنَدهُ زَوْجَهَا وَقَالتْ هُوَ مِنْ خَيْرَ أَهْلِ الدُّنيَا يَقُومُ اللَيلَ حَتَّى الصَّباحِ وَيَصَوم النَّهار حتي يُمسي ثُمّ أدرَكهَا الحَيَاء فقال عُمَرُ: جَزَاكِ اللهُ خَيْراً فَقَدْ أَحْسَنْتِ الثَّنَاءَ. فَلَمَّا وَلَّتْ قَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ سُوْرٍ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ لَقَدْ أَبْلغَتْ إليكَ في الشَّكوَى، فَقَالَ وَمَا اشْتَكَتْ قَالَ زوْجَهَا، قَال عَلَيَّ بِهَا فَقَالَ لِكعْب: اقْضِ بَيْنَهُمَا، قَالَ أَقْضِ وَأَنتَ حَاضِرٌ، قَالَ إنَّكَ قَدْ فَطِنْتَ لِمَا لَمْ أفْطَنْ لَهْ. قال كعب إن الله يقول ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ صُمْ ثلاثَةَ أيّامٍ وَافْطِرْ عِنْدَهَا يَوْماً وَقُمْ ثَلاثَ لَيَالٍ وَبِتْ عِنْدَها لَيْلَةً. فَقَالَ عُمَرُ هَذَا أَعْجَبُ إلَيَّ مِِن الأوَّل فَبَعَثَهُ قَاضياً لأهلِ البَصْرةِ فكَانَ يَقَعُ لَهُ مِنْ الفِرَاسَةِ أُمُوْرٌ عَجِيْبَةٌ. قَالَ ﵀ وَمِنْ دَقِيْقِ الفِرَاسَةِ أنَّ المَنصُورَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أنّهُ

стр. 1786

خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ فَكَسِبَ مَالاً فَدفَعهُ إلى امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلبَهُ فَذَكرَتْ أنَّهُ سُرِقَ مِنْ البَيْتِ وَلَمْ يَرَ نَقْبَاً وَلا أَمَارَةً فَقَالَ لهُ المَنْصُوْرُ: مُنْذُ كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ قَالَ: مُنْذُ سَنَةٍ، قَالَ: بِكْراً أو ثَيَّباً؟ قَالَ: ثَيَّباً؟ قَالَ: فَلَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِكَ؟ قَالَ: لا. فَدَعَا لَهُ المَنْصُوْرُ بِقَارُوْرَةٍ طِيْبٍ يَتَّخذُهُ لَهُ حَادُّ الرَّائِحَةِ غَرِيْبُ النَّوعِ فَدَفَعَهُ إِليْهِ وَقَالَ تَطَيَّبْ مِنْ هَذَا الطَّيْبِ فَإنَّهُ يُذْهِبُ غَمَّكَ فَلمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ عِنْدِهِ قالً المنصُورُ لأربَعَةٍ مِنْ ثِقَاتِهِ لِيقْعُدْ مِنْكُمْ كُلُّ واحِدٍ عَلى بَابٍ مِن أبْوَابِ المَدِينَةِ فَمَنْ شَمَّ مِنْكُمْ رَائِحَةَ هَذا الطَّيْبِ مِنْ أحدٍ فَليَأتِ بِهِ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ بالطيبِ ودَفَعَهُ إلى امرأتهِ فَلَمَّا شَمَّتْهُ بَعَثَتْ مِنْهُ إلى رَجُلٍ كَانَتْ تُحِبُهُ وقدْ كَانَتْ دَفَعَتْ إليهِ المَالَ. فَتَطَيَّبَ مِنْهُ وَمَرَّ مُجْتَازاً بِبَعْض أَبْوَابِ المَدِيْنَةِ فَشَمَّ المُوَكَّلُ بِالبَابِ رَائِحةً طيَّبَةً فَأتى به المَنصُورَ فَسَألهُ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذا الطَّيْبِ؟ فَلَجْلَجَ في كَلامِهِ فَبعَثَ بِه إلى وَالِيْ الشُّرطَةِ فقال: إنْ أَحْضَرَ لك كَذا وكَذا مِنْ المالٍ فَخَلَّ عَنْهُ وَإلا اضْرِبْهُ ألْفَ سَوْطٍ. فَلَمَّا جُردَ لِلضربِ أَحضَرَ المال على هَيئَتِهِ فدعَا المَنصُورُ صَاحِبَ المَالِ فقالَ " إنْ رَدَدْتُ إليْكَ مالَك تُحَكِمَنِيْ في امْرَأَتِكَ قَالَ: نَعَمْ؟ قالَ: هَذا مَالُكَ وَقَدْ طَلَّقْتُ المَرأَةَ مِنْكَ. قَالَ وَمِن عَجِيْبِ الفِرَاسَةِ مَا ذُكِرَ عَنْ أَحْمَدِ بْنِ طُوْلُوْنَ أنَّهُ بَيْنَما هُوَ جَالِسٌ في مَجْلِسٍ لَهُ يَتَنَزَّهُ فَيْهِ إذْ رَأى سائلاً في ثَوْبٍ خَلِقِ فَوضعَ لهُ دَجَاجَةً عَلى رَغِيْفٍ وَحَلْوَى وأَمَرَ بَعَضْ الغِلْمَانِ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ فَلَمَّا وَقَعَ في يَدِهِ وَأخذهُ لمْ يَفْرَحْ بِهِ وَلَمْ يَهُشَّ لَهُ وَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ. فَقَالَ لِلغُلامِ: ائْتِنِيْ بالسَّائِلِ. فلمَّا وقَفَ قُدَّامَهُ اسْتَنْطَقَهُ فَأَحْسَنَ الجَوَابَ

стр. 1787

وَلَمْ يَخفْ وَلَمْ يَضْطَرِبَ مِنْ هَيْبَتِهِ فَقَالَ له: هَاتِ الكُتُبَ التِيْ مَعَكَ واصْدُقْنِىْ مِنْ بَعثَكَ فَقَدْ صَحَّ عِنَديْ أنَّكَ صَاحِبَ خَبَرِ وَأحْضَرَ السَّيَاطَ فاعْتَرَفَ. فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: هَذا وَاللهِ السَّحْرُ! قَالَ: مَا هُو بِسِحْرٍ ولَكِنْ فِرَاسَةٌ صَادِقَةٌ رأَيْتُ سُوْءَ حَالِهِ، فَوجَّهْتُ إليهِ بِطعَامٍ يرْغَبُ أكْلَهُ الشَّبْعَانُ فمَا هَشَّ لَهُ وَلا فَرِحَ وَلا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ فَأَحْضَرْتُه فَتَلَقَّاني بِقُوَّةِ جَأْشٍ فَلَمَّا رَأيتُ رَثَاثَة حَالِهِ وَقُوَّةَ جَأْشِهِ عَلِمْتُ أنّه صَاحِبُ خَبَرٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَرَأَى يَوْماً حَمَّالاً يَحْمِل صَنّاً – أيْ صُندُوقاً مِنْ خَشَبٍ – وَالحَمَّالُ تَضطرِبُ رجْلاهُ تَحْتَهُ فَقَالَ لَوْ كَانَ هَذا الاضطِرَابُ مِن الثَّقلِ لغَاصَتْ عُنُقُ الحَمَّالِ وَهَذِهِ عُنُقُهُ أُرَاهَا بَارِزَةً وَما أرَى الأَمْرَ إلاَّ مِنْ خَوْفٍ. فَأَمَرَ بحَطَّ الصَّنَّ فَإذَا فِيْهِ أُنْثَى مَقْتُولَةٌ وَقَدْ قُطّعَتْ فقالَ لِلحَمَّالِ اصْدُقْنِيْ عَنْ حاَلِهَا فَقَالَ هُنَاكَ في الدَّارِ الفُلانِيَّةِ أَرْبَعَةُ نَفَر أَعْطَونِيْ هَذهِ الدَّنانِيرَ وَأَمَرُونِي بحَمْلِ هَذِهِ المَقْتُولَةِ فَضَرَبَهُ لأنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُ رَأْساً وَأمَرَ بِقَتْلِ الأرْبَعَةِ. وَكَانَ يَتَنَكَّرُ - أَيْ يُغَيَّرُ لِبْسَتهُ وَهَيْئَتَهُ - وَيَدُوْرُ وَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ أَئِمَّةَ المسَاجِدِ فَدَعَا ثِقَةً وَقَالَ خُذْ هَذِه الدَّنَانِيْرَ وَأَعْطِهَا إمَامَ المَسْجِدِ الفُلاَنِيَّ فَإنَّهُ فَقِيرٌ مَشْغُولُ القَلْبِ فَفَعلَ وَجَلَسَ مَعَ إمَامَ المَسْجِدِ وَبَاسَطهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ زَوْجَتَهُ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُ إليهِ فَأخبرهُ فَقَالَ: صَدَقَ عَرَفْتُ شُغْلَ قَلِبهِ بِكَثْرةِ غَلَطِهِ في القراءة. وكَانَ يَرْكَبُ وحدهُ وَيَطُوفُ ليلاً ونهاراً يُفَتَّشُ ويتفقدُ الرَّعيةَ إلي أنْ مَرَّ يوماً في سُوْقٍ مَسْدُودٍ في بَعْضِ أطرافِ البَلَدِ فَدَخَله فَوَجَدَ مُنْكراً ووَجَدَهُ لا يَنْفُذُ فَرَآى عَلى أحَدِ أَبْوَابِهِ شَوْك سَمَكٍ كَثيرٍ وعِظَام الصُّلبِ. فَقَالَ لِشَخْصِ: كَمْ يُقَوَّمُ تَقْدِيُر ثمَنَ هَذَا السَّمَكِ الذِيْ هَذِهِ عِظَامُهُ؟ قَالَ:

стр. 1788

دِينارٌ قَالَ أَهْلُ هَذَا الزُقَاقِ – أَىْ السُّوقِ لا تَحْتَمِلُ أَحْوَالُهُمْ مُشْتَرَى مِثْلِ هَذا لأَنَّهُ زُقاقٌ بَيّنُ الاختِلالِ إلى جَانِبِ الصَّحْراءِ لا يَنْزِلُهُ مَنْ مَعَه شَئٌ يَخَافُ عَليهِ أَوْ لَهُ مَالٌ يُنْفِقُ مِنْهُ هذِه النَّفَقَة وَمَا هِي إلاّ بَليَّةٌ يَنْبَغِيْ أنْ يُكْشَفَ عَنْهَا فَاسْتَبعَدَ الرَّجُلُ هَذا وقَالَ هَذا فِكْرٌ بَعِيدٌ. فَقَالَ: اطْلَبُوُا لِي امْرأةً مِنْ الدَّربِ أُكَلَّمُهَا فَدَقَّ بَاباً غَيْرَ الذي عليهِ الشوكُ وَطَلَبَ مَاء فَخَرجَت عَجُوزٌ ضعيفةٌ فما زالَ يَطْلُبُ شَرْبَةً بَعْدَ شَرْبَةٍ وَهِيَ تَسْقِيهِ وَهُوَ في خِلالِ ذَلِكَ يَسْأَلُ عَن الدَّرْبِ وَأهْلِهِ وَهِي تُخِبرُهُ غَيْرَ عَارِفَةٍ بِعَوَاقِبِ ذَلكَ. إلى أنْ قَالَ لَها: وَهَذهِ الداُر مَنْ يَسْكُنُهَا؟ وَأشَارَ إلَى التي عِنْدَ بابِها عِظامُ السَّمَكِ فقالَتْ فِيها خَمْسَةُ شَبَابٌ أعفَارٌ كأَنَّهُم تُجَّارٌ وَقَدْ نَزَلُوا مُنْذُ شَهرٍ لاَ نَراهُمْ نَهَاراً إلا فِي مُدّةً طَويلةٍ وَنَري الواحِدَ مِنْهُم يَخرُجُ لِلحَاجَةِ ويعُودُ سَريعاً. وَهُمْ في طُوْلِ النَّهَارِ يَجْتَمِعُونَ فَيأكُلونَ وَيشْرَبُونَ وَيَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ وَلَهُم صَبِيٌّ يَخْدِمَهُم فإذَا كَانَ اللَّيلُ انْصَرفُوا إلى دَارٍِ لَهُم بالكَرْخِ وَيَدَعُوْنَ الصَّبِيَّ في الدَّارِ يَحْفَظُهَا فَإذَا كَانَ سَحَراً جَاؤا وَنَحْن نِيَامٌ لا نَشْعُرُ بِهِم. فَقَالَ لِلرَّجُلِ هَذِهِ صِفَةُ لُصُوصٍ أَمْ لاَ قَالَ: بَلَى. فَأَنْفَذَ في الحَالِ فَاسْتَدْعَى عَشَرةً مِنْ الشُّرطِ وَأدْخَلَهُم إلي سَطْحِ الجِيْرَانِ وَدَقَّ هو البَابَ فَجَاءَ الصَّبِيَ فَفَتَحَ فَدَخَلَ الشُّرطُ مَعَهُ فَمَا فَاتَهُ مِن القَومِ أحَدٌ فَكانُوا هُمْ أصْحَابُ الخِيَانَةِ بِعَينهِمْ. وَمِنْ ذَلِكَ أنَّ بَعْضَ الوُلاَةِ سَمعَ في بَعْضِ لَيالِىْ الشَّتَاءِ صَوْتاً بِدَارٍ

стр. 1789

يَطْلُبُ مَاءً بَارِداً فَأمَرَ بِكَبْسِ الدَّارِ فَأخْرَجُوا رَجُلاً وَامْرَأةً فَقِيْلَ لهُ مِنْ أيْنَ عَلِمْتَ قَالَ الماءُ لا يُبَرَّدُ في الشّتَاءِ إنَّمَا ذَلِكَ عَلامَةٌ بينَ هَذيْنِ. وَأَحْضَرَ بَعْضُ الوُلاةِ شَخْصَيْن مُتَّهَمَيْنِ بِسَرِقَةٍ فَأَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَأَخَذَهُ وَأَلقَاهُ في الأرضِ عَمْدَاً فانْكَسَر فَارْتاعَ أحَدُهُمَا وَثَبَتَ الآخِرُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَقَالَ للذِيْ انْزَعَجَ اذهَبْ وَقَالَ للآخَرِ أَحْضِرْ العُمْلَةَ. فَقاَلَ لَهُ مِنْ أَيْنَ عَرَفتَ ذَلِكَ فَقَالَ اللصُّ قَويُ القَلبِ لا يَنْزَعِجُ وَالبَريءُ يُرَي أنّهُ لوْ نَزَلَتْ فِيْ البَيْتِ فَأْرَهُ لأزْعَجَتْه وَمَنَعَتُه مِنَ السَّرِقَةِ. شِعْراً: ... يَا نَفْسُ قَدْ طَابَ في امْهَالِكِ العَمَلُ فاسْتدْرِكِي قَبْلَ أنْ يَدْنُو لَكِ الأَجَلُ إلى مَتَى أنْتِ في لَهْوٍ وفي لَعِبٍ يَغُرُّكِ الخَادِعَانِ الحِرْصُ وَالأمَلُ وَأنتِ في سُكر لَهْوٍ لَيْسَ يَدْفَعُهُ عَنْ قَلْبِكِ النَّاصِحَانِ العُتْبُ وَالْعَذَلُ فَزَوَّدِيْ لِطَرِيْقٍ أَنْتِ سَالِكه فِيْهَا فَعَمَّا قليْلٌ يَأْتِكَ المَثَلُ وَلا يَغُرُّكِ أيَامُ الشَّبَابِ فَفِي أَعْقَابِهَا المُوبِقَانِ الشَّيْبُ وَالأَجَلُ يَا نَفْسُ تُوْبِيْ مِنْ العِصْيَانِ واجْتَهِدي وَلا يَغُرَّنَّكِ الأبْعَادُ وَالمللُ ثُمَّ احْذَرِيْ مَوْقِفَاً صَعباً لِشِدَّتِهِ يَغْشَى الوَرَى المُتْلِِفَانِ الحُزْنُ وَالوَجَلُ

стр. 1790

شِعْراً: ... وَيَخْتَمُ الفَمُ وَالأَعْضَاءُ نَاطِقَةٌ وَيَظْهَرُ المُفْصِحَانِ الخَطُّ وَالخَطَلُ وَيَحْكُمُ اللهُ بَيْنَ الخَلْقِ مَعْدِلَةً فتُذْكَرُ الحَالتَانِ البِرُّ وَالزَّلَلُ اللهُمَّ قَوَّ، إيْمَانَنَا بِكَ وبِمَلائِكَتِكَ وَبِكُتُبِكَ وَبِرُسُلِكَ وَباليَوْمِ الآخِرِ وَبالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِهِ رَبَّنَا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الأخرة حسنةً وقنا عذابَ النّارِ، رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوَبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ وصَلَّى اللهُ على مُحمدٍ وَآلِهِ وَصَحبِه وَسَلَّمَ. مَوْعِظَةٌ عِبَادَ اللهِ كُلُّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لا يُخْطِيْ وَلا يَنْحَرِفُ عَنْ طَرِيقِ الحَقَّ بَلْ إنَّ فِيْنَا مِن الغَرائِزِ وَالطّبَاعِ مَا يَمِيْلُ بِنَا إلى الرُّشْدِ وَالغَيّ وَالخَيرِ وَالشَّرَّ وَلَيْسَ كُلُّ إنْسانٍ يَعْرِفُ خَطَأَهُ أو يَهْتَدْيْ إليْهِ. وَبِذَلِكَ كانَ مِنْ حَقَّ المُسْلِمِ عَلى أَخِيْهِ أَنْ يُبَصَّرَهُ بِعُيُوْبِهِ وَيَنْصَحَ لهُ في أَمْرِهِ وَهَذا مِن التَّواصٍيْ بِالحَقَّ. وَكَما يَجِبُ عَلي مَنْ رَأى الظُّلمَ مِنْ حاكِم ومسئول أنْ يُنْكِرَ عَليْهِ ظُلْمَهُ وَبغْيَهَ وَجَبَ عَلى مَنْ رَأى مُؤْمِناً يَظلِمُ غيرَهُ أوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ أنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبْينَ مَنْ يَظْلِمْ إبْقَاءً عَلى حَقَّ الأُخُوَّةِ ودفعاً لِلأَذَي عَنْ المظْلُومِ وَعَن المُجْتمعِ. قال بَعْضُ العُِلَمَاءِ النَّصِيْحَةُ عَلى مَرَاتِبَ أولاً أنْ لا يُبَادِرَ الانسَانُ إلَى تَصْدِيْقِ مَا يُقَالُ لَهُ عَنْ قَرِيْبِ أوْ صَدِيقٍ أَوْ جَارٍ أوْ زَمِيْلٍ أو أحدٍ مِنْ النَّاس بَلْ يَتَثَبَّتُ في ذَلِك حتَّى يَسْتَيْقٍنَ لأنّ أكَثَرَ الناس في وَقْتِنَا اعتادُوا إِشَاعَةَ السُّوءَ وَأَكْثَرُ النَّاس إلى الإسَاءَةِ يُسْرِعُونَ، وَيَنْدُرُ مِنْهُم مَنْ يُحْسِنُ الظَّنَّ، فَلا تُصَدَّقْ فَوْراً بكل مَا سَمِعْتَهُ.
следующие страницы →