← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 7480

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Полный текст (3 875 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

.. وَكُنْتُ فِي النَّارِ أَخَا شِقْوَةٍ ... نَعُوذُ مِنْ ذَلِكَ بِاللهِ كَمْ سَوْءَةٍ مَسْتُورَةٍ عِنْدَنَا ... يَكْشِفُهَا الْعَرْضُ عَلَى اللهِ فِي مَشْهَدٍ فِيهِ جَمِيعُ الْوَرَى ... قَدْ نَكَّسُوا الأَذْقَانَ للهِ وَكَمْ تَرَى مِنْ فَائِزٍ فِيهِمُ ... جَلَّلَهُ سِتْرٌ مِنَ اللهِ فَالْحَمْدُ للهِ عَلَى نِعْمَةِ الْـ ... إِسْلامِ ثُمَّ الْحَمْدُ للهِ (فَصْلٌ) عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعَ النَّبِىُّ ? رَجُلاً يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ رَسُولِ اللهُ ?: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» . أخرجه أبو داود، والترمذى. وًعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دعا رجل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الحنان الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ يا حي يا قيوم. فَقَالَ النَّبِىُّ ?: «أتَدْرُونَ بِمَ دَعَا؟ قَالُوا: الله ورسوله أعلم قَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ دعا اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» ، أخرجه أصحاب السُّنَن. عن سَعْدٍ عَنْ أَبِيِ وقاص قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ?: «دَعْوَةُ ذِى النُّونِ إِذْ دَعَى وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» . فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْء قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ» . رواه الترمذي والنسائي والحاكم وَقَالَ صحيح الإسناد. اللَّهُمَّ أَنَا نعوذ بك مِن شَر أسماعنا ومِن شَر أبصارنا ومِن شَر ألسِنَتنَا وشر قبوبنا وشر منينا. اللَّهُمَّ عافنا في أبداننا وفي أسماعنا وفي أبصارنا اللَّهُمَّ أَنَا نعوذ بك من الفقر والكفر، اللَّهُمَّ أَنَا نعوذ بك من عذاب القبر لا إله إِلا أَنْتَ. اللَّهُمَّ أَنَا نعوذ بك من علم لا ينفع وعمل لا يرفع ودعاء لا يسمَعَ.

стр. 3082

اللَّهُمَّ أَنَا نعوذ بك من زَوَال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك، الهم أنفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا عِلْمًا الحمد لله على كُلّ حال وأعوذ بِاللهِ من حال أَهْل النار. اللَّهُمَّ أغننا بالعلم وزينا بالحلم وأكرمنا بالتقوى وحملنا بالعافية. اللَّهُمَّ أَنَا نسألك صحة في إيمان وإيمانَا في حسن خلق ونجاحًا يتبعه فلاح، ورحمة منك وعافية ومغفرة منك ورضوانَا. اللَّهُمَّ أَنَا نعوذ بوجهك الكريم واسمك العَظِيم من الكفر والفقر. اللَّهُمَّ أَنَا نسألك رحمة من عندك تهدي بها قلوبنا، وتجمَعَ بها شملنا، وتلم بها شعثنا، وترد بها الفتنا، وتصلح بها ديننا، وتحفظ بها غائبنا، وترفع بها شاهدنا، وتزكى بها علمنا، وتبيض بها وجوهنا وتلهمنا بها رشدنا وتعصمنا بها من كُلّ سوء. اللَّهُمَّ أعطنا إيمانَا صادقًا ويقينًا لَيْسَ بعده كفر ورحمة تنال بها شرف كرامتك في الدُّنْيَا والآخِرَة. اللَّهُمَّ أَنَا نسألك الفوز عَنْدَ الِقَضَاءِ ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء ومرافقة الأنبياء. اللَّهُمَّ ما قصر عَنْهُ رأينا وضعف عَنْهُ عملنا ولم تبلغه نيتنا وأمنيتنا من خَيْر وعدته أحدًا من عبادك وخَيْر أَنْتَ معطيه أحدًا من خلقك فانَا نرغب إليك فيه ونسألكه يا رب العالمين. اللَّهُمَّ ارزقنا أعينا هطالة تشفيان الْقَلْب يذروف الدموع من خشيتك قبل أن تَكُون الدموع دمًا والأضراس جمرًا. اللَّهُمَّ اجعلنا هداة مهتدين غير ضإلين ولا مضلين حربًا لأعدائك وسلمًا لأوليائك نحب بحبك النَّاس ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك. اللَّهُمَّ إن نسألك الأمن يوم الوعيد من الْعَذَاب الشديد ونسألك الْجَنَّة دار الخلود مَعَ المقربين الشهود والركع السجود والموقين بالعهود والوعود إنك غفور رؤف ودود.

стр. 3083

اللَّهُمَّ أَنَا نسألك باسمك الطاهر الطيب المبارك الأحب إليك الَّذِي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرجت. يَا حَيُّ يا قَيُّوم يا علي يا عَظِيم يا واحد أحد يا فرد صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد يا ذا الجلال والإكرام أن تفتح لدعائنا باب القبول والإجابة. اللَّهُمَّ ارحم ذلنا يوم الأشهاد وأمن خوفنا من فزع المعاد ووفقنا لما تنجينا به من الأعمال في ظلم الإلحاد ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. قال بَعْضهمْ: أُقِلِّبُ كُتُبًا طَالَما قَدْ جَمَعْتُهَا ... وَأَفْنَيْتُ فيها العَيْنَ والعَيْنَ وَإليدَا وَأَصْبَحْتُ ذَا ظَنٍ بِهَا وَتَمَسُّكٍ ... لِعِلْمِي بِمَا قَدْ صُغْتُ فِيهَا مُنْضَّدَا وَأحْذَرُ جُهْدِي أَنْ تَنَالَ بِنَائِلٍ ... مَهِينٌ وَأَنْ يَغْتَالَهَا غَائِلُ الرَّدَى وَاعْلَمْ حَقًّا أَنَّنِي لَسْتُ بَاقِيًا ... فَيَإليتَ شِعْرِي مَنْ يُقَلِّبُهَا غَدَا آخر: ... الْعِلْمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ ... قَالَ الصَّحَابَةُ هُمْ أُولُو الْعِرْفَانِ لَوْ كَانَ هَذَا الْعِلْمُ يَحْصُلُ بِالْمُنَى ... مَا كَانَ يَبْقَى فِي الْبَرِيَّةِ جَاهِلُ اجْهَدْ وَلا تَكْسَلْ وَلا تَكُ غَافِلاً ... فَنَدَامَةُ الْعُقْبَى لِمَنْ يَتَكَاسَلُ (فَوَائِد عظيمة النفع لمن وفقه الله) واعجبًا منك يضيع الشَيْء القليل وتتكدر وتتأسف، وقَدْ ضاع أشرف الأَشْيَاءِ عندك وَهُوَ عمرك الَّذِي لا عوض له وأَنْتَ عَنْدَ قتالات الأوقات، الكورة والتلفاز والمذياع ونحوها من قطاع الطَرِيق عن الأعمال الصَّالِحَة، ولكن ستندم ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ . شِعْرًا: ... أَرَى النَّاسَ سَفْرًا فِي طَرِيقِ الْمَتَالِفِ ... فَمَنْ بَالِغٍ أُخْرَى الْمَدَى وَمُشَارِفِ وَمَا بَطْنُ هَذِي الأَرْضَ إِلا قَرَارَةٌ ... وَأَرْوَاحَنَا مِثْلُ السُّيُولِ الْجَوَارِفِ وَمَا الْعُمْرُ إِلا جَوْلَةٌ ثُمَّ أَوْلَهٌ ... وَنَحْنُ بِمِرْصَادِ الرَّقِيبِ الْمُشَارِفِ

стр. 3084

(خاتمة، وصية، ونصيحة) اعْلَمْ وفقنا الله وَإِيَّاكَ وَجَمِيع المسلمين لما يحبه الله ويرضاه أن مِمَّا يجب الاعتناء به حفظًا وعملاً كلام الله جَلَّ وَعَلا وكلام رسوله ?. وأنه ينبغي لمن وفقه الله تَعَالَى أن يحث أولاده على حفظ القرآن وما تيسر من أحاديث النَّبِيّ ? المتفق على صحتها عَنْهُ كالبخاري ومسلم. ومن الفقه مختصر المقنع ليتيسر له استخراج المسائل ويجعل لأولاده ما يحثهم على ذَلِكَ. فمثلاً يجعل لمن يحفظ القرآن على صدره حفظًا صحيحًا عشرة آلاف أو أزيد أو أقل حسب حاله في الغنى. ومن الأحاديث عقود اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عَلَيْهِ الإمامان البخاري ومسلم، ويجعل لمن يحفظ لك ستة آلاف. فإن عجزوا عن حفظها فالعمدة في الْحَدِيث يجعل لمن حفظها ثلاثة آلاف، أو الأربعون النواوية ويجعل لمن يحفضها ألفًا. ويجعل لمن يحفظ مختصر المقنع في الفقه ألفين من الريالات فالغيب سبب لحفظ المسائل وسبب لسرعة استخراج ما أريد من ذَلِكَ وما أشكل معناه أو يدخلهم في مدارس تحفيظ القرآن فمدارس تعليم القرآن والسنة هِيَ مدارس التعليم العإلى الممتاز الباقي النافع في الدُّنْيَا والآخِرَة أو يدخلهم في حلقات تحفيظ القرآن الكريم الموجودة في المساجد. شِعْرًا: وَلَمْ أَرَى لِلْخَلائِقِ مِنْ مُرِبٍ ... كَعِلْمِ الشَّرْعِ يُؤْخَذُ عَنْ ثِقَاتِ بِبَيْتِ اللهِ مَدْرَسَةِ الأَوَالي ... لِمَنْ يَهْوَى الْعُلُومَ الرَّاقِيَاتِ فمن وفقه الله لذَلِكَ وعمل أولاده بذَلِكَ كَانَ سببًا لحصول الأجر من الله وسببًا لبرهم به ودعائهم له إذا ذكروا ذَلِكَ منه ولعله أن يكون سببًا مباركًا يعمل به أولاده مَعَ أولادهم فيزيد الأجر له ولهم نسأل الله أن يوفق

стр. 3085

الجَمِيع لحسن النِّيْة إنه لقادر على ذَلِكَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. تم الجزء الخامس بعون الله وتوفيقه ونسأل الله الحي القيوم العلي العَظِيم ذا الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الَّذِي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يخذل الكفرة والمشركين وأعوانهم وأن يصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين ويهلك من في هلاكه عز وصلاح للإسلام والمسلمين وأن يلم شعث المسلمين ويجمَعَ شملهم ويوحد كلمتهم وأن يحفظ بلادهم ويصلح أولادهم ويشف مرضاهم ويعافي مبتلاهم ويرحم موتاهم ويأخذ بأيدينا إلى كُلّ خَيْر ويعصمنا وإياهم من كُلّ شر ويحفظنا وإياهم من كُلّ ضر وأن يَغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِهِ إِنَّهُ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. والله المسئول أن يجعل عملنا هَذَا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به نفعًا عامًا إنه سميع قريب مجيب على كُلّ شَيْء قدير. والحمد لله رب العالمين والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين نبينا مُحَمَّد خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا. عبد العزيز المُحَمَّد السلمان المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض شِعْرًا: تَمَنَّيْتُ فِي الدُّنْيَا عُلُومٌ أبثُهَا ... وأنْشُرُهَا فِي كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرِ دُعَاءٌ إِلَى القُرْآنِ والسُنَّةِ الَّتِي ... تَنَاسَى رِجَالٌ ذِكْرَهَا فِي الْمَحَاضِرِ وقَدْ أَبْدَلُوهَا بِالْجَرَائِدِ تَارَّةً ... وَتِلْفَازِهِمْ رَأْسُ الشُّرُورِ الْمَنَاكِرِ وَمِذْيَاعِهِمْ أَيْضًا فَلا تَنْسَ شَرَّهُ ... فَكَمْ ضَاعَ مِنْ وَقْتٍ بِهَا بِالْخَسَائِرِ

стр. 3086

فَصْلٌ: وإليك طرفًا مِمَّا حدث بأسباب النظر إلى النساء مِمَّا أدى بالإِنْسَان إلى ضياع الوَقْت والأمراض وآخرها الموت نسأل الله العافية سقناها لتأخذ حذرك ولا تهمل طرفك فيجنى عَلَيْكَ واسمَعَ إلى قول من تولعوا بنساء عفيفات وكن متيقظًا حذرًا للأتقع في شبكة العشق المودية إلى ضياع الوَقْت من النظر إلى النساء الأجنبيات منك خشية أن تقع فيما وقع به بَعْضهمْ. قال بعض من ابتلى بذك فمرض وأشرف على الموت نسأل الله العافية: (١) مَاذَا عَلَيْكَ إِذْ خُبِّرْتَ بِي دَنَفًا ... رَهْنَ الْمَنِيَّةِ يَوْمًا أَنْ تَعُودِينِي وَتَجْعَلِي نُطْفَةً فِي الْقُعْبِ بَارِدَةً ... فَتَغْمِسِي فَاكِ فِيهَا ثُمَّ تَسْقِينِي آخر: ... (٢) قَالُوا تَصَبَّرَ فَمَا هَذا الْجُنُونُ بِهَا ... فَقُلْتُ يَا قَوْمُ لَيْسَ الْقَلْبُ مِنْ قِبَلِي آخر: ... قُلْ لِلْبَخِيلَةِ بِالسَّلامِ تَوَرُّعًا ... كَيْفَ اسْتَبَحْتَ دَمًا وَلَمْ تَتَوَرَّعِي هَلْ تَسْمَحِينَ بِبَذْلِ أَيْسَرَ نَائِلٍ ... أَنْ أَشْتَكِي بَثِّي إليْكِ وَتَسْمَعِي آخر: ... (٣) أَجِدِ الْمَلامَةَ فِي هَوَاكِ لَذِيذَةٍ ... حُبًّا لِذِكْرِكِ فَلْيَلُمِّنِي اللَّوَمُ (٤) آخر: فَيَا لَيْتَ أَنِّي يَوْمَ تَدْنُو مَنِيَّتِي ... شَمِمْتُ الَّذِي مَا بَيْنَ عَيْنَكِ وَالْفَمِ وَلَيْتَ غَسِيلِي كَانَ رِيقُكِ كُلِّهِ ... وَلَيْتَ حَنُوطِي مِنْ مُشَاشِكِ وَالدَّمِ آخر: (٥) وَقَائِلَةٍ مَاذَا الشُّحُوبُ وَذِي الضَّنَى ... فَقُلْتُ لَهَا قَوْلَ الْمَشُوق الْمُتَيَّمِ أَتَانَا هَوَاكِ وَهُوَ ضَيْفٌ أُعِزُّهُ ... فَأَطْعَمْتُهُ لَحْمِي وَأَسْقَيْتُهُ دَمِي آخر: (٦) لَئِنْ سَأنِي أَنْ نِلْتَنِي بِمَسَاءَةٍ ... لَقَدْ سَرَّنِي أَنِّي خَطَرْتُ بِبَالِكِ

стр. 3087

(٧) آخر: يَصِفُ حَالَه مَعَ مَعْشوقَيِه التي تَولّعَ بها: كَعُصْفُورَةٍ فِي كَفِّ طِفْلٍ يُهِينُهَا ... تَذُوقُ مَرَارَ الْمَوْتِ وَالطِّفْلُ يَلْعَبُ فَلا الطِّفْلُ ذُو عَقْلٍ يَرِقُّ لِحَالِهَا ... وَلا الطَّيْرُ مَتْرُوكَ الْجَنَاحَيْن يَذْهَبُ (٨) آخر: إِذَا مَا التَقَيْنَا وَالْوُشَاةُ بِمَجْلِسٍ ... فَلَيْسَ لَنَا رُسْلٌ سِوَى الطَّرْفِ بِالطَّرْفِ وَإِنْ غَفَلَ الْوَاشُونَ فُزْتُ بِنَظْرَةٍ ... وَإِنْ نَظَرُوا نَحْوِي نَظَرْتُ إِلَى السَّقْفِ (٩) آخر: أَفْدِي بِرُوحِي مَنْ شَبَّهْتُ طَلْعَتَهَا ... بِطَلْعَتِ الشَّمْسِ فَاغْتَاضَتْ لَتَشْبِيهِي قَالَتْ أَللشَّمْسِ طَرْفٌ مِثْلُ طَرْفِي ذَا ... إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ مَعْنَى مِنَ مَعَانِيهِ أَوْ هَلْ بِهَا مِثْلُ خَدِّي فِي تَوَرُّدِهِ ... أَوْ هَلْ بِهَا مِثْلُ قَدّ فِي تَثَنِّيهِ فَقُلْتُ دُونَكِ فَاقْنَصِي بِلا حَرَجٍ ... هَذَا لِسَانِي الَّذِي أَخْطَأَ فَعُضِّيهِ (١٠) آخر: مبالغ في الكذب قَدْ كَانَ لِي قَبْلَ الْهَوَى خَاتَمٌ ... وَاليوم لَوْ شِئْتُ تَمَنْطَقْتُ بِهْ فَنِيتُ حَتَّى صِرْتُ لَوْ زُجَّ بِي ... فِي مُقْلِةِ الْوَسْنَانِ لَمْ يَنْتَبَهْ (١١) آخر: وَهَيْفَاءُ لا أُصْغِي إِلَى مَنْ يَلُومُنِي ... عَلَيْهَا وَيُغْرِينِي بِهَا أَنْ أَعِيبَهَا أَمِيلُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيَّ إِذَا بَدَتْ ... إليها وَبِالأُخْرَى أُرَاعِي رَقِيبَهَا وَقَدْ غَفَلَ الْوَاشِي وَلَمْ يَدْرِ أَنَّنِي ... أَخَذْتُ لِعَيْنِي مَنْ سُلَيْمَى نَصِيبَهَا (١٢) آخر: ثِقي بِالَّذِي فِي الْقَلْبِ مِنْكِ فَإِنَّهُ ... عَظِيمٌ لَقَدْ حَصَّنْتُ سِرِّكِ فِي سِرِّي (١٣) آخر: أُعَانِقُهَا وَالنَّفْسُ بَعْدُ مُشَوَّقَةً ... إليها وَهَلْ بَعْدَ الْعِنَاقِ تَدَانِي وَأَلْثِمُ فَاهَا كَيْ تَزُولَ حَرَارَتِي ... فَيَشْتَدُّ مَا أَلْقَى مِنَ الْهَيَمَانِي

стр. 3088

(١٤) آخر: وَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَالدُّمُوع سَوَاجِمٌ ... خَرَسْتُ وَطَرْفِي بِالْهَوَى يَتَكَلَّمُ حَوَاجِبُنَا تَقْضِي الْحَوَائِجِ بَيْنَنَا ... وَنَحْنُ سُكُوتٌ والْهَوى يَتَكَلَّمُ (١٥) آخر: تَسَاهَمَ ثَوْبَاهَا فَفِي الدِّرْعِ رَأدَةٌ ... وَفِي الْمِرْطِ لَفَّاوَانِ رِدْ فُهُمَا عَبْلُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أزِيدَت مَلاحَةً ... وَحُسْنًا عَلَى النِّسْوَانِ أَمْ لَيْسَ لِي عَقْلُ آخر: لَئِنْ طَلَبُوا مِنِّي لِدَعْوَايَ شَاهَدًا ... فَإِنَّ شُهُودِي أَرْبَعٌ ثُمَّ أَرْبَعُ نَحُولٌ وَذُلٌّ وَاشْتِيَاقٌ وَغُرْبَةٌ ... وَوَجْدٌ وَأَشْجَانٌ وَصَدٌّ وَأَدْمُعُ آخر: أَمَا وَجَلالِ اللهِ لَوْ تَذْكُرِينَنِي ... كَذِكْرِيكِ مَا كَفَكَفْتِ لِلْعَيْنِ مَدْمَعَا فَقَالَتْ بَلَى وَاللهِ ذِكْرًا لَوْ أَنَّهُ ... يُصَبُّ عَلَى صُمِّ الصَّفَا لِتَصَدَّعَا آخر: سَلِبْتِ عِظَامِي كُلَّهَا فَتَرَكْتَهَا ... مُجَرَّدَةً تُضْحِي لَدَيْكَ وَتَحْضُرُ وَأَخْلَيْتَهَا مِنْ مُخِّهَا فَكَأَنَّهَا ... أَنَابِيبُ فِي أَجْوَافِهَا الرِّيحُ تَصْفُرُ إِذَا سَمِعِتْ بِاسْمِ الْحَبِيبِ تَقَعْقَعَتْ ... مَفَاصِلُهَا مِنْ خَوْفِ مَا هِيَ تَنْظُرُ خُذِي بِيَدِي ثُمَّ ارْفَعِ الثَّوْبِ تَنْظُرِي ... ضَنَى جَسَدِي لَكِنَّنِي أَتَسَتَّرُ وَلَيْسَ الَّذِي يَجْرِي مِنَ الْعَيْنِ مَاؤُهَا ... وَلَكِنَّهَا رُوحِي تَذُوبُ فَتَقْطُرُ آخر: وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكَ رَوْعَةٌ ... لَهَا بَيْنَ جِلْدِي وَالْعِظَامِ دَبِيبُ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ أَرَاهَا فَجَاءَةً ... فَأُبْهَتُ حَتَّى لا أَكَادُ أُجِيبُ آخر: هَلِ الْحُبِّ إِلا زَفْرَةُ بَعْدَ زَفْرَةٍ ... وَحَرٌّ عَلَى الأَجْسَادِ لَيْسَ لَهُ بَرْدُ وَفَيْضُ دُمُوعِ تَسْتَهِلُّ إِذَا بَدَا ... لَنَا عَلَمٌ مِنْ أَرْضِكُمْ لَمْ يَكُنْ يَبْدُو

стр. 3089

آخر: وَلَمَّا وَقَفْنَا وَالرَّسَائِلُ بَيْنَنَا ... دُمُوعٌ نَهَاهَا الْوُجْدُ أَنْ تَتَوَقَّفَا ذَكَرْنَا اللَّيَإلى فِي الْعَقِيقِ وَظِلَّهَا الْـ ... نِيقِ فَقَطَّعْنَ الْقُلُوبَ تَأَسُّفَا آخر: وَإِنِّي لَتَعْرُونِ لِذِكْرَاكَ هَزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ آخر: وَأَخْرَجُ مِنْ بَيْنِ الْبُيُوتِ لَعَلَّنِي ... أُحَدِّثُ عَنْكَ النَّفْسَ فِي السِّرِّ خَاليا آخر: لَيْتَنِي إِذْ رَأَيْتَهَا كُلِّي عُيُون ... فَبِعَيْنَيْنِ فَلَسْتُ مِنْهَا أَشْبَعُ آخر: لِي فِي مَحَبَّتِهَا شُهُودُ أَرْبَعٌ ... وَشُهُودُ كُلِّ قَضِيَّةٍ إثْنَانِ خَفَقَانُ قَلْبِي وَاضْطِرَابُ جَوَانِحِي ... وَنُحُولُ جِسْمِي وَانْعِقَادُ لِسَانِي آخر: حَمِِدْتُ إِلَهِي إِذْ بَلانِي بِحُبِّهَا ... عَلَى حَول أغْنَى عَنِ النَّظَرِ الشَّزَرِ نَظَرْتُ إليها وَالرَّقِيبُ يَظُنُّنِي ... نَظَرْتُ إليه فَاسْتَرَحْتُ مِنَ الْعُذْرِ أَتَبْكِي عَلَى لبْنَى وَأَنْتَ تَرَكْتها ... فَكُنْتَ كَآتٍ حَتْفِهِ وَهُوَ طَائِعُ فَيَا قَلْبُ خَبِرْنِي إِذَا شَطَّتِ النَّوَى ... بِلُبْنَى وَبَانَتْ عَنْكَ مَا أَنْتَ صَانِعُ وإليك من قصيدة طويلة قيل: إنه إدعاها شعراء كثيرون نقتصر على سياق بعضها خوف الملل لأنها حول المائة منها: ... خُذُوا بِدَمِّي ذَاتَ الْوِشَاحِ فَإِنَّنِي ... رَأَيْتُ بِعَيْن فِي أَنَامِلِهَا دَمِي وَلا تَقْتُلُوهَا إِنْ ظَفِرْتُمْ بِقَتْلِهَا ... وَلَكِنْ سَلُوهَا كَيْفَ حَلَّ لَهَا دَمِي وَقُولُوا لَهَا يَا مَنِيَّةَ النَّفْسِ إِنَّنِي ... قَتِيلُ الْهَوَى وَالْعِشْقِ لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِي آخر: لَوْ كَانَ لِي صَبْرُهَا أَوْ عِنْدَهَا جَزَعِي ... لَكُنْتُ أَمْلِكُ مَا آتِي وَمَا أَدَعُ إِذَا دَعَا بِاسْمِهَا دَاعٍ لِيُحْزِنَنِي ... كَادَتْ لَهُ شُعْبَةٌ مِنْ مُهْجَتِي تَقَعُ آخر: لَمْ يَبْقَ لِي بَعْدَكُمْ رَسْمٌ وَلا طَلَلُ ... إِلا وَلِلشَّوْقِ فِي حَافَاتِهِ عَمَلُ

стр. 3090

إِذَا شَمَمْتُ نَسِيمًا مِنْ بِلادِكُمْ ... فَقَدْتُ عَقْلِي كَأَنِّي شَارِبٌ ثِمَلُ آخر: ... أَدِيرِ لِحَاظَ الْقَلْبِ فِيَّ لِتَنْظُرِي ... إِلَى مُفْلِسٍ مِنْ صَبْرِهِ عَنْكَ مُعْدِمِ وَلا تُرْسِلِي هَذِي اللَّوَاحَظَ كُلَّهَا ... فَوَاحِدَةٌ تَكْفِيكِ قَتْلَ الْمُتَيَّمِ آخر: أَقُولُ لِعَيْنِي حِينَ جَادَتْ بِدَمْعِهَا ... وَإِنْسَانُهَا فِي لُجَّةِ الدَّمْعِ يَغْرَقُ خُذِي بِنَصِيبٍ مِنْ مَحَاسِنِ وَجْهَهَا ... ذَرِي الدَّمْعَ لِلْيَوْمِ الَّذِي نَتَفَرَّقُ آخر: أَقُولُ لَهَا رُدِّي الْحَدِيثَ الَّذِي انْقَضَى ... وَذِكْرَاكِ مِنْ ذَاكَ الْحَدِيثِ أُرِيدُ يُجَدِّدُ تَذْكَارُ الْحَدِيثِ مَوَدَّتِي ... فَذِكْرُكِ عِنْدِي وَالْحَدِيثُ جَدِيدُ أُنَاشِدُهَا إِلا تُعِيدُ حَدِيثَهَا ... كَأَنِّي بَطِيءُ الْفِهْمِ حِينَ تَعِيدُ آخر: أَفْدِي بِرُوحِي مَنْ شَبَّهْتُ طَلْعَتَهَا ... بِطَلْعَتِ الشَّمْسِ فَاغْتَاضَتْ لَتَشْبِيهِي قَالَتْ أَللشَّمْسِ طَرْفٌ مِثْلُ طَرْفِي ذَا ... إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ مَعْنَى مِنَ مَعَانِيهِ أَوْ هَلْ بِهَا مِثْلُ خَدِّي فِي تَوَرُّدِهِ ... أَوْ هَلْ لهََََا مِثْلُ قَدّ فِي تَثَنِّيهِ آخر: ... يَعُدُّ عَلَيَّ الْوَاشِيَانِ ذُنُوبَهَا ... وَمِنْ أَيْنَ لِلْوَجْهِ الْمَلِيحِ ذُنُوبُ آخر: وَإِيَّاكَ ذِكْرَ الْعَامِرِيَّةِ إِنَّنِي ... أَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ فَمِ الْمُتَكَلِّمِ أَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ أَبِيهَا وَأُمِّهَا ... وَمِنْ مَضَغِةِ الْمِسْوَاكِ إِذَا مُصَّ فِي الْفَمِ أَغَارُ عَلَى أَعْطَافِهَا مِنْ ثِيَابِهَا ... إِذَا وَضَعَتْهَا فَوْقَ جِسْمٍ مُنَعَّمِ وَأَحْسُدُ كَاسَاتٍ يُقَبِّلْنَ تَغْرَهَا ... إِذَا وَضَعَتْهَا مَوْضِعَ اللَّثْمِ فِي الْفَمِ عِرَاقِيَّةُ الأَطْرَافِ مَكِّيَّةُ الْحَشَا ... حِجَازِيَّةُ الْعَيْنَيْنِ طَائِيَةُ الْفَمِ ومنها: لَهَا حُكْمُ لُقْمَانٍ وَصُورَةُ يُوسُفٍ ... وَنَغَمَةُ دَاوُودٍ وَعِفَّةُ مَرْيَمِ وَلِي ضُرُّ أَيُّوبٍ وَوَحْشَةُ يُونُسٍ ... وَأَحْزَانُ يَعْقُوبٍ وَحَسْرَة آدَمِ

стр. 3091

آخر: وَاللهِ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا غَرَبَتْ ... إِلا وَأَنْتِ مُنَى قَلْبِي وَوَسْوَاسِي وَلا جَلَسْتُ إِلَى قَوْمِ أُحَدِّثُهُمْ ... إِلا وَأَنْتِ حَدِيثِي بَيْنَ جُلاسِي وَلا هَمَمْتُ بِشُرْبِ الْمَاءِ مِنْ عَطَشٍ ... إِلا رَأَيْتَ خَيَالاً مِنْكِ فِي الْكَأْسِ آخر: ... رُوحِي إليكِ بِكُلِّهَا قَدْ أَجْمَعَتْ ... لَوْ كَانَ فِيكِ هَلاكُهَا مَا أَقْلَعَتْ تَبْكِي عَلَيْكَ بكُلِهَا عَنْ كُلَّهَا ... حَتَّى يُقَالُ مِنَ الْبُكَاءِ تَقَطَّعَتْ آخر: ... وَلِي عَبَرَاتٌ تَسْتَهِلُّ صَبَابَةٌ ... عَلَيْكَ إِذَا بَرْقُ الْغَمَامَ تَأَلَّقَا أَلِفْتُ الْهَوَى حَتَّى حَلَتْ لِي صُرُوفُهُ ... وَرُبَّ نَعِيمٍ كَانَ جَالِبُهُ شَقَا وَأَذْهَلُ حَتَّى أَحْسِبُ الصَّدَّ وَالنَّوَى ... بِمُعْتَرَكِ الذِّكْرَى وِصَالاً وَمُلْتَقَى فَهَا أَنَا ذُو حَإلينِ أَمَّا تَلَذُّذِي ... فَحَيُّ وَأَمَا سَلْوَتِي فَلَكِ الْبَقَا آخر: مَا كَانَ ضَرَّكَ يَا شَقِيقَةَ مُهْجَتِي ... لَوْ أَنْ بَعَثْت تَحِيَّةً تُحْيِينِي ... زكي جَمَالاً أَنْتَ عَنْهُ غَنِيَّةٌ ... وَتَصَدَّقِي مِنْهُ عَلَى الْمِسْكِينِ آخر: ... وَرَأَيْتُهَا فِي الطَّرْسِ تَكْتُبُ مَرَّةً ... غَلَطًا وَتَمْحُو خَطَّهَا بِرَضَا بِهَا فَوَدِدْتُ لَوْ أَنِّي أَكُونُ صَحِيفَةً ... وَوَدِدْتُ أَنْ لا تَهْتَدِي لِصَوَابِهَا آخر: ... أَمْسِي وَأُصْبِحُ مِنْ تَذْكَارِكمْ قَلِقًا ... يَرْثِي لِي الْمُشْفِقَانِ الأَهْلِ وَالْوَلَدُ قَدْ خَدَّدَ الدَّمْعُ خَدِّي مِنْ تَذَكُّرِكُمْ ... وَاعْتَادَنِي الْمُضْنِيَانِ الشَّوْقُ وَالْكَمَدُ وَغَابَ عَنْ مُقْلَتِي نَوْمِي فَنَافَرَهَا ... وَخَانَنِي الْمُسْعِدَانِ الصَّبْرُ وَالْجَلَدُ لا غُرْوَ لِلدَّمْعِ أَنْ تَجْرِي غَوَارِبُهُ ... وَتَحْتَهُ الْخَافِقَانِ الْقَلْبُ وَالْكَبِدُ كَأَنَّمَا مُهْجَتِي نِضْؤُ بِبَلْقَعَةٍ ... يَعْتَادَهُ الضَّارِيَانِ الذِّئْبُ وَالأَسَدُ لَمْ يَبْقَ إِلا خَفِيُّ الرُّوحِ فِي جَسَدِي ... فِدَاؤُكِ الْبَاقِيَانِ الرُّوحُ وَالْجَسَدُ آخر: ... رُدُّوا الْمَطِيَّ وَإِلا رَدَّهَا نَفَسِي ... وَأَدْمُعِي فَهُمَا سَيْلٌ وَنِيرَانُ

стр. 3092

يَا سَائِقَ الظَّعْنِ قَلْبِي فِي رِحَالِكُمُوا ... أَمَانَةٌ رَعْيُهَا وَالْحِفْظُ إِيمَانُ آخر: ... وَكَانَ فُوَآدِي خَإليا قَبْلَ حُبِّكُمْ ... وَكَانَ بِذِكْرِ الْخَلْقِ يَلْهُو وَيَمْرَحُ فَلَمَّا دَعَى قَلْبِي هَوَاكَ أَجَابَهُ ... فَلَيْسَ آرَاهُ عَنْ فِنَائِكِ يَبْرَحُ رُمِيتُ بِبُعُدٍ مِنْكَ إِنْ كُنْتُ كَاذِبًا ... وَإِنْ كُنْتُ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِكَ أَفْرَحُ فَإِنْ شِئْتَ وَاصَلْتِي وَإِنْ شِئْتِ فَاقْطَعِي ... فَلَسْتَ أَرَى قَلْبِي لِغَيْرِكِ يَصْلَحُ آخر: ... وَإِنِّي إِذَا اصْطَكَتْ رِقَابُ مَطِيِّكُمْ ... وَثِوَّرِ حَادٍ بِالرِّفَاقِ عَجُولُ أُخَالِفُ بَيْنَ الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْحَشَا ... وَأنْظُرُ أَنِّي مِلْتُمُ فَأَمِيلُ آخر: ... وَفِي حُبِّ ذَاتِ الْحَالَ لامَتْ عِصَابَةٌ ... يَظُنُّونَ أَنِّي لَسْتُ بِالرُّوحِ أَسْمَحُ يَقِيسُونَ حَإلى فِي الْغَرَامِ بِحَالِهِمْ ... وَكُلُّ إِنَاءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ آخر: ... وَعِزَّةِ اللهِ مَا لِي عَنْكُم عَوَضٌ ... وَلَيْسَ لِي بِسِوَاكُمْ بَعْدَكُمْ غَرَضُ وَمِنْ حَدِيثِي بِكُمْ قَالُوا بِهِ مَرَضٌ ... فَقُلْتُ لا زَالَ عَنِّي ذَلِكَ الْمَرضُ آخر: ... فَفِي بُعْدِهَا عَنِّي وَفَاتِي وَقُرْبِهَا ... حَيَاتِي وَإِسْعَادِي وَنَيْلُ مَرَامِي ... وَمِنْ وَجْنَتَيْهَا نَارٌ وُجْدِي وَخِصْرُهَا ... نُحُولِي وَمِنْ سُقْمِ الْجُفُونِ سِقَامِي فَكُنْ عَاذِرِي يَا عَاذِلِي فَدَلالُهَا ... دَلِيل عَلَى وِجْدِي بِهَا وَغَرَامِي آخر: ... تَجُولُ خَلاخِيلُ النِّسَاءُ وَلا أَرَى ... لِرَمْلَةَ خِلْخَالاً يَجُولُ وَلا قُلْبَا أُحِبُّ بَنِي الْعَوَامِ مِنْ أَجْلِ حُبِّهَا ... وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَبْتُ أَخْوَالَهَا كَلْبَا آخر: ... نَالَتْ عَلَى يَدِهَا مَا لَمْ تَنَلْهُ يَدِي ... نَقْشًا عَلَى مِعْصَمٍ أَوْهَتْ بِهِ جَلَدِي كَأَنَّهُ طُرْقُ نَمْل فِي أَنَامِلِهَا ... أَوْ رَوْضَةٌ رَصَّعَتْهَا السُّحْبُ بِالْبَرْدِ سَأَلْتُهَا قَالَتْ لا تَكُنْ عَبِثًا ... مَنْ رَامَ مِنَّا وِصَالاً مَاتَ بِالْكَمَدِ

стр. 3093

إلى أن قال: وَاسْتَرْجَعَتْ سَأَلَتْ عَنِّي فَقِيلَ لَهَا ... مَا فِيهِ مِنْ رَمَقٍ دَقَّتْ يَدًا بِيَدِي آخر: ... يَا مُنْيَةَ الْقَلْبِ مَاجِيدِ بِمُنْعَطِفٍ ... إِلَى سِوَاكَ وَلا حَبْلِي بِمُنْقَادِ لَوْلا الْمَحَبَّةُ مَا أَكْثَرْتُ ذِكْرَكُمُ ... وَلا سَأَلْتُ حَمَامَ الرُّوحِ إِسْعَادِي وَلا وَقَفْتُ عَلَى الْوَادِي أُسَائِلُهُ ... بِالدَّمْعِ حَتَّى رَثَى سَاكِنُ الْوَادِي آخر: ... مَا أَقْتلَ الْحُبِّ وَالإِنْسَانُ يَجْهَلُهُ ... وَكُلُّ مَا لَمْ يَذُقْهُ فَهُوَ مَجهُولُ رَاحَ الرُّمَاةُ إِلَى بَعْضِ الْمَهَا فَإِذَا ... بَعْضُ الرُّمَاةِ بِبَعْضِ الصَّيْدِ مَقْتُولُ آخر: ... إِذَا وَصِلْتُمْ إِلَى وَادِي الْمُحِبِّ سَلُو ... عَنْ حَالِ مُنْقَطِعِ أَوْدَى بِهِ السَّهَرُ وَفَتِّشُوا عَنْ فُؤَادٍ هَائِمٍ قَلِقٍ ... قَدْ ضَاعَ مِنِّي فَلا عَيْنٌ وَلا أَثَرُ آخر: وَدَّعْتَ قَلْبِي حِينَ وَدَّعْتُهُمْ آخر: ... عَشَقْتُكِ طِفْلاً وَاتَّخَذْتُكِ سَيِّدًا ... فَجَرَّعْتِنِي بِالصَّدِّ فَاتِحَةَ الرَّعْدِ فَبِاللهِ دَاوِينِي كَمَا قَدْ جَرَحْتِنِي ... بِفَاتِحَةِ الأَعرَافِ مِنْ رِيقِكِ الشَّهْدِ يريد بفاتحة الرعد رسم السورة لأن رسمها (المر) وبفاتحة الأعراف لأن رسمها (المص) يريد مص لسان المعشوقة لتزول حرارة الشوق والوَجَدَ والحرمان. آخر: ... وَلَوْ أَنَّ مَا بِي مِنْ جَوَى وَصَبَابَةٍ ... عَلَى جَمَلٍ لَمْ يَدخل النَّارَ كَافِرُ

стр. 3094

إشارة إلى قول الله جَلَّ وَعَلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ . آخر: ... حَمَلْتُ جِبَالَ الْحُبِّ فِيكِ وَإِنَّنِي ... لأَعْجَزُ عَنْ حَمْلِ الْقَمِيصِ وَأَضْعُفُ وَمَا الْحُبُّ مِنْ حُسْنٍ وَلا مِنْ سَمَاحَةٍ ... وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ بِهِ الرُّوحُ تَكْلَفُ

стр. 3095

آخر: ... لَوْ عَايَنَتْ عَيْنَاك حسْنُ مُسَقِمَتِي ... مَا لَمَّتْنِي وَلَكُنُتْ أَوَّلُ مَنْ عَذَرْ عَيْنُ الرَّشَاقَدُّ النَّقَارِدْفُ النَّقَا ... شَعْرُ الدُّجَى شَمْسُ الضُّحَى وَجْهُ الْقَمَرْ آخر: ... أَقُولُ وَقَدْ جَدَّ الْغَرَامُ بِمُهْجَتِي ... وَفَاضَتْ جُفُونِي بَعْدَ أَدْمُعِهَا دَمَا إِذَا شِئْتَ أَنْ تَلْقَى مِنَ النَّاسِ مَيْتًا ... عَلَى صُورَةِ الأَحْيَاءِ فاَلْقَى مُتَيَّمَا آخر: ... وَأَنْتَ الَّذِي مَا مِنْ صَدِيقٍ وَلا أَخٍ ... يَرَى نِضْوَمَا أَبْقَيْتِ إِلا أَوَى لِيَا أُحِبُّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا وَافَقَ اسْمَهَا ... وَأَشْبَهَهُ أَوْ كَانَ مِنْهُ مُدَانِيَا وَإِنِّي لا أَسْتَنْعِسْ وَمَا بِي نِعْسَةٌ ... لَعَلَّ خَيَالاً مِنْكِ يَلْقَى خَيَاليا هِيَ السِّحْرُ إِلا أَنَّ لِلسِّحْرِ رُقْيَة ... وَإِنِّي لا أَلْقَى لِسِحْرِي رَاقِيَا إِذَا نَحْنُ أَدْلَجْنَا وَأَنْتَ أَمَامَنَا ... كَفَى لِمَطَايَانَا بِذِكْرِكَ هَادِيَا إلى أن قال: عَلَى مِثْلِ لَيْلَى يَقْتُلُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ ... وَإِنْ كَانَ مِن لَيْلَى عَلَى الْهَجْرِ طَاوِيَا آخر: ... أَعِدُّ اللَّيَالي لَيْلَةٍ بَعْدَ لَيْلَةٍ ... وَقَدْ عِشْتُ دَهْرًا لا أَعُدُّ اللَّيَاليا وَأَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْبُيُوتِ لَعَلَّنِي ... أُحَدِّثُ عَنْكَ النَّفْسَ بِاللَّيْلِ خَاليا آخر: ... وَلَمَّا دَنَى مِنِّي السِّيَاقُ تَعَطَّفَتْ ... عَليَّ وَعِنْدِي عَنْ تَعَطُّفِهَا شُغْلُ أَتَتْ وَحِيَاضُ الْمَوْتِ بَيْنِي وَبَيْنِهَا ... وَجَادَتْ بِوَصْل حِينَ لا يَنْفَعُ الْوَصْلُ وَاسْمَعْ إلى قول أحد العشاق المبالغين في الكذب واسأل ربك العافية. كُلُّ الْعَذَابِ الَّذِي فِي النَّاس مُسْتَرَقٌ ... مِمَّا بِقَلْبِي مِنْ شَوْقٍ وَتَذْكَارِ لَوْلا مَدَامِعُ عُشَّاقٍ وَلَوْعَتُهُمْ ... لَبَانَ فِي النَّاسِ عِزُّ الْمَاءِ وَالنَّارِ

стр. 3096

.. فَكُلُّ نَار فَمَنْ أَنْفَاسِهِمْ قَدَحَتْ ... وَكُلُّ مَاء فَمِنْ دَمْعِ لَهُمْ جَارِي آخر: ... سَأَلْتُهَا عَنْ فُوَآدِي أَيْنَ مَوْضِعُهُ ... فَإِنَّهُ ضَلَّ عَنِّي عِنْدَ مَسْرَاهَا قَالَتْ لَدَيْنَا قُلُوبٌ جَمَّةٌ جُمِعَتْ ... فَأَيُّهَا أَنْتَ تَعْنِي قُلْتُ أَشْقَاهَا

стр. 3097

آخر: ... وَمِنْ عَجَبٍ أَنْ يَحْرِسُوكِ بِخَادِمٍ ... وَخُدَّامُ هَذَا الْحُسْنِ مِنْ ذَاكَ أَكْثَرُ عِذَارُكِ رَيْحَانٌ وَثَغْرُكِ جَوْهَرٌ ... وَخَدُّكِ يَاقُوتٌ وَخَالُكِ عَنْبَرُ آخر: ... بَدا لِي مِنْهَا مِعْصَمٌ حِينَ جَمَّرتْ ... وَكَفٌّ خَضِيبٌ زُيِّنَتْ بِبَنَانِ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيَا ... بِسَبْعِ رَمَيْن الْجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ آخر: ... وَكُنْتُ كَذَبَّاحِ الْعَصَافِيرِ دَائِبًا ... وَعَيْنَاهُ مِنْ وَجْدِ عَلَيْهِنَّ تُهْمِلُ فَلا تَنْظُرِي لَيْلَى إِلَى الْعَيْنِ وَانْظُرِي ... إِلَى الْكَفِّ مَاذَا بِالْعَصَافِيرِ تَفْعَلُ آخر: ... فَلَوْ كَانَ لِي قَلْبَانِ عِشْتُ بِوَاحِدٍ ... وَخَلَّيْتُ قَلْبًا فِي هَوَاكِ يُعَذَّبُ وَلَكِنَّمَا أَحْيَا بِقَلْبٍ مُرَوَّعِ ... فَلا الْعَيْشُ يَصْفُو لِي وَلا الْمَوْتُ يَقْرُبُ تَعَلَّمْتُ أَلْوَانَ الرِّضَا خَوْفَ سُخْطِهَا ... وَعَلَّمَهَا حُبِّي لَهَا كَيْفَ تَغْضَبُ آخر: ... جَرَى السَّيْلُ فَاسْتَبْكَانِي السَّيْلُ إِذْ جَرَى ... وَفَاضَتْ لَهُ مِنْ مُقْلَّتِي غُرُوبُ وَمَا ذَاكَ إِلا أَنْ تَيَقَنْتُ أَنَّنِي ... أَمُرُّ بِوَادِ أَنْتَ مِنْهُ قَرِيبُ آخر: ... أُسِرُّ الَّذِي بِي وَالدُّمُوعُ تَبُوحُ ... وَجِسْمِي سَقِيمٌ وَالْفُؤَادُ قَرِيحُ وَبَيْنَ ظُلُوعِي لَوْعَةٌ لَمْ أَزَلْ بِهَا ... أَذُوبُ إِشْتِيَاقًا وَالْفُؤَادُ صَحِيحُ آخر: ... عَلَقْتُ الْهَوَى مِنْهَا وَلِيدًا فَلَمْ يَزَلْ ... إِلَى اليوم يَنْمِي حُبُّهَا وَيَزِيدُ إِذَا قُلْتُ مَا بِي يَا بُثَيْنَةُ قَاتِلِي ... مِن الْحُبِّ قَالَتْ ثَابِتٌ وَيَزِيدُ وَإِنْ قُلْتُ رُدِّي بَعْضَ عَقْلِي أَعِشْ بِهِ ... مَعَ النَّاسِ قَالَتْ ذَاكَ مِنْكَ بَعِيدُ آخر: ... وَإِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى رِيحِ جَيْبِهَا ... وَحَلَّتْ مَكَانًا لَمْ يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ

стр. 3098

آخر: ... مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الأُولى كُنَّ قَبْلَهَا ... وحَلَّتْ مَكَانًا لم يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ آخر: ... لَيْلَى وَلَيْلِي نَفَى نَوْمِي اخْتِلافَهُمَا ... فِي الطَّوْلِ وَالطَّوْلِ طُوبَى لِي لَوْ اعْتَدَلا ... يَجُودُ بِالطُّولِ لَيلِي كُلَّمَا بَخِلَتْ ... بِالطَّوْلِ لَيْلَى وَإِنْ جَادَتْ بِهِ بَخِلا بِرَغْمِي أُطِيلُ الصَّدَّ عَنْهَا إِذَا نَأَتْ ... أُحَاذِرُ أَسْمَاعًا عَلَيْهَا وَأَعْيُنَا أَتَانِي هَوَاهَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الْهَوَى ... فَصَادَفَ قَلْبًا خَإليا فَتَمَكَّنَا نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذا بَدَا ... لِيَ اللَّيْلُ هَزَّتْنِي إليكِ الْمَضَاجِعُ أَقَضِي نَهَارِي بِالْحَدِيثِ وَبِالْمُنَى ... وَيَجْمَعُنِي وَالْهَمَّ بِاللَّيْلِ جَامِعُ آخر: ... وَلَمَّا شَكَوْتُ الْحُبَّ قَالَتْ كَذَبتني ... فَمَا لِي أَرَى الأَعْضَاءَ مِنْكَ كَوَاسِيَا فَلا حُبَّ حَتَّى يَلْصَقُ الْجِلْدُ بِالْحَشَا ... وَتَذْهل حَتَّى مَا تُجِيبَ الْمُنَادِيَا آخر: ... وَمِمَّا دَهَانِي أَنَّهَا يَوْمَ أَعْرَضَتْ ... تَوَلَّتْ وَمَاءَ الْعَيْنِ فِي الْجِفْنِ حَائِرُ فَلَمَّا أَعَادِتْ مِنْ بَعِيدٍ بِنَظْرَةٍ ... إلى الْتِفَاتًا أَسْبَلَتْهُ الْمَحَاجِرُ آخر: ... وَلَكِنَّمَا أَفْشَاهُ دَمْعِي وَرُبَّمَا ... أَتَى الْمَرْءُ مَا يَخْشَا مِنْ حَيْثُ لا يَدْرِي آخر: ... لا وَالَّذِي جَعَلَ الْغُصُونَ مَعَاطِفًا ... لَهُمُوا وَصَاغَ الأَقْحُوانَ ثُغُورَا مَا مَرَّ رِيحُ الصِّبَا مِنْ أَرْضِهِمْ ... إِلا شَهِقْتُ لَهُ فَعَادَ سَعِيرَا آخر: ... رَمَتْنِي وَاسْتَتَرَتْ فِي خِدْرِهَا كَذَ ألْ ... قَنَّاصُ إِنْ رَامَ صَيْد الآبَدِ اسْتَتَرا فَرُبَّ صَبٍّ تَمَنَّى أَنَّهُ حَجَرٌ ... فِي الْبَيْتِ حِينَ أَكَبَّتْ تَلْثُمُ الْحَجَرا آخر: ... لِي فِي الْقُدُودِ وَفِي ضَمِّ النُّهُودِ وَفِي ... لَثْمِ الْخُدُودِ لُبَانَاتٌ وَأَوْطَارُ هَذَا اخْتِيَارِي فَوَافِقْ إِنْ رَضِيتَ بِهِ ... أَوْ لا فَدَعْنِي وَمَا أَهْوَى وَأَخْتَارُ لُمْنِي جُزَافًا وَسَامِحْنِي مُصَارَفَةً ... فَالنَّاسُ فِي دَرَجَاتِ الْحُبِّ أَطْوَارُ آخر: ... بَدَا فَأَرَانِي الظَّبْيَ وَالْغُصْنَ وَالْبَدْرَا ... فَتَبًّا لِقَلْبٍ لا يَبِيتُ بِهِ مُغْرَا

стр. 3099

بَدِيعُ جَمَالٍ كُلَّمَا فِيهِ مُعْجِزٌ ... مِنَ الْحُسْنِ لَكِنْ وَجْهُهَا الآيَةُ الْكُبْرَى أَقَامَ بِلالُ الْخَال فِي صَحْنِ خَدِّهَا ... يُرَاقِبُ مِنْ لألاءِ غُرَّتَهَا الْفَجْرَا آخر: ... يُذَكِّرِنِي عَهْدَ النَّجَاشِي خَالُهَا ... وَأَجْفَانُهَا الْوَسْنَى تُذَكِّرُنِي كِسْرَى يَمِيلُ بِهَا خَمْرُ الدَّلالِ كَأَنَّمَا ... مَعَاطِفَهَا مِنْ خَمْرِ ألْحَاضِهَا سَكْرَى آخر: ... وَمَنْ لِي بِجِسْمٍ أَشْتَكِي مِنْهُ بِالْفَنَا ... وَقَلْبٍ فَأَشْكُو مِنْهُ بِالْخَفَقَانِ وَمَا عِشْتُ حَتَّى الآنَ إِلا لأَنَّنِي ... خَفِيتُ فَلَمْ يَدْرِ الْحِمَامُ مَكَانِي وَلَوْ أَنَّ عُمْرِي عُمْرُ نُوحٍ وَبِعْتُهُ ... بِسَاعَةِ وَصْلٍ مِنْكَ قُلْتُ كَفَانِي إِذَا إليأْسُ نَاجَى النَّفْسَ مِنْكَ بِلَنْ وَلا ... أَجَابَتْ ظُنُونِي رُبَّمَا وَعَسَانِي آخر: ... أَضُمُّ عَلَى الدَّاءِ الدَّفِينِ جَوَانِحِي ... وَأُظْهِرُ مِنْ خَوْفِ الرَّقِيبِ بَشَاشَتِي وَلَيْسَ تَلافِي مُذْ رُمِيتُ بِهَجْرِهَا ... عَجِيبٌ وَلَكِنَّ الْعَجِيبَ سَلامَتِي لَهَا قَدُّ عَسَّالٍ وَحُسْنُ مُعَتَّقٍ ... وَلِي قَلْبُ مَحْزُونٍ وَنَظْرَةُ بَاهِتِ آخر: ... وَلَمَّا التَقَيْنَا وَالنَّوَى وَرَقِيبُنَا ... غَفُلانِ عَنَّا ظِلْتُ أَبْكِي وَتَبْسِمُ فَلَمْ أَرَ بَدْرًا ضَاحِكًا قَبْلَ وَجْهِهَا ... وَلَمْ تَرَ قَبْلِي مَيِّتًا يَتَكَلَّمُ ظَلُومٌ كَمَتْنَيْهَا لِصَبٍّ كَخَصْرِهَا ... ضَعِيفِ الْقُوَى مِنْ فِعْلِهَا يَتَظَلَّمُ بِفَرِعٍ يُعِيدُ اللَّيْلَ وَالصُّبْحُ نَيِّرٌ ... وَوَجْهٍ يُعِيدُ الصُّبْحَ وَاللَّيْلُ مُظْلِمُ آخر: ... أَثَافٍ بِهَا مَا بِالْفُؤَادِ مِنَ الصَّلَى ... وَرَسْمٌ كَجِسْمِي نَاحِلٌ مُتَهَدِّمُ قَالُوا عَهِدْنَاكَ مِنْ أَهْلِ الرَّشَادِ فَمَا ... أَغْوَاكَ قُلْتُ اطْلُبُوا مِنْ لَحْظِهَا السَّبَبَا مَنْ صَاغَهَا اللهُ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ وَقَدْ ... أَجْرَى بَقِيَّتُهَا فِي ثَغْرِهَا شَنَبَا مَاذَا تَرَى فِي مُحِبٍّ مَا ذُكَرْتِ لَهُ ... إِلا بَكَى أَوْ شَكَا أَوْ حَنَّ أَوْ طَرِبَا كَمْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَالنَّجْمُ يَشْهَدُ لِي ... رَهِينَ شَوْقٍ إِذَا غَالَبْتُهُ غَلَبَا آخر: ... فَيَا حُسْنَنَا وَالدَّمْعُ بالدَّمْعِ وَاشُجٌ ... نُمَازِجُهُ وَالْخَدُّ بِالْخَدِّ مُلْصَقُ

стр. 3100

وَقَدْ ضَمَّنَا وَشْكُ التَّلاقِي وَلَفَّنَا ... عِنَاقٌ عَلَى أَعْنَاقِنَا ثُمَّ ضَيِّقُ فَلَمْ تَرَ إِلا مُخْبِرًا عَنْ صَبَابَةٍ ... بِشَكْوَى وَإِلا عِبْرَةً تَتَرَقْرَقُ وَمِنْ قُبَلٍ قَبْلَ التَّلاقِي وَبَعْدَهُ ... تَكَادُ بِهَا مِنْ شِدَّةِ اللَّثْمِ نَشْرقُ آخر: ... كَيْفَ التَخَلُّصُ وَالْجُفُونُ نَوَاعِسٌ ... وَبِمَا التَّسَلِّي وَالْقُدُودُ رِشَاقُ وَأُحِبُّ تَلْسَعُنِي عَقَارِبُ صُدْغِهَا ... عِلْمًا بِأَنَّ رُضَا بَهُا تِرْيَاقُ آخر: ... وَمَهْزُوزَةٍ هَزَّ الْقَضِيبِ إِذَا مَشَتْ ... تَثَنَّتْ عَلَى دَلٍّ وَحُسْنِ قَوَامِي أَحَلَّتْ دَمِي مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ وَحَرَّمَتْ ... بِلا سَبَبٍ يَوْمَ اللِّقَاءِ كَلامِي فُؤُادِي مَا أَبْقَيْتِ مِنِّي فَإِنَّهُ ... حُشَاشَةُ نَفْسٍ فِي نُحُولِ عِظَامِ آخر: ... وَلَمْ أَنْسَ ضَمِّي لِلْحَبِيبِ عَلَى رِضَا ... وَرَشْفِي رُضَابًا كَالرَّحِيقِ الْمُسَلْسَلِ وَلا قَوْلَهَا لِي عِنْدَ تَقْبِيلِ خَدِّهَا ... تَنَقَّلْ فَلَذَّاتُ الْهَوَى فِي التَّنَقُّلِ آخر: ... دُرِّيَةُ الْقَصْرِ لَوْلا سِمْطُ مَنْطِقِهَا ... وَظَبْيَةُ الْقَفْرِ لَوْلا الْحَلْيُ وَالْعَطَلُ سِيَّانَ بِيضُ ثَنَايَاهَا إِذَا ضَحَكَتْ ... وَمَبْسَمَ الْبَرْقِ لَوْلا النَّظْمُ وَالرَّتَلُ فُرْسَانُ طَعْنٍ وَضَرْبٍ غَيْرَ أَنَّهُمْ ... أَمْضَى سِلاحِهِمْ الْقَامَاتَ وَالْمُقَلُ شَوْسٌ عَلَى الشُّوسِ بِالْبَيْضِ الرِّقَاقِ سَطَوْا ... وَبِالْجُفُونِ عَلَى أَهْلِ الْهَوَى حَمَلُوا آخر: ... لَهَا خَالٌ عَلَى صَفَحَاتِ خَدٍّ ... كَنَقْطَةِ عَنْبَرٍ فِي صِحْنِ مَرْمَرْ وَأَجْفَانٍ بِأَسْيَافٍ تُنَادِي ... عَلَى عَاصِي الْهَوَى اللهُ أَكْبَرْ آخر: ... تَصَبَّرْتَ عَنْهُمْ وَانْثَنَيْتُ إليهم ... وَلَمْ يَبْقَ فِي قوْس التَّصَبّرُ مَنْزَعُ فَلا حَاجِزٌ بَيْنَ الأَحِبَّةِ حَاجِزٌ ... وَلا لَعْلَعٌ مُذْ فَارَقَ الْحَيُّ لَعْلَع

стр. 3101

لَهَا مِنْ مَهَاةِ الرَّمْلِ عَيْنٌ مَرِيضَةٌ ... وَجِيدٌ كَجِيدِ الظَّبِي أَغِيدُ أَتْلَعُ وَلا عَجَبٌ فَالبُخْل فِي الْغِيدِ وَالدُّمَى ... طَبِيعَةُ نَفْسٍ لَيْسَ فِيهَا تَصَنُّعُ آخر: ... تَمِيسَ إِذَا عَايَنْتُ غُصْنَ قَوَامِهَا ... وَتَكْسِرُ كَسْرَاتِ الْجُفُونِ تَحَرُّشَا وَلِي دَهْشَةُ السَّاهِي إليها إِذَا بَدَتْ ... وَلَمْ تُبْدِ ذَاكَ الْخَدَّ إِلا لِتُدْهِشَا سَرَتْ فَوْقَ خَدَّيْهَا مِيَاهُ جَمَالِهَا ... فَمُدَّ مِن الأَصْدَاغ كَرْمًا مُعَرَّشَا وَشَى النَّاسُ أَنِّي فِي هَوَاهَا مُتَيَّمٌ ... لَقَدْ صَدَقَ الْوَاشِي النَّمُومُ بِمَا وَشَى آخر: ... دَعُوا الْوُشَاةَ وَمَا قَالُوا وَمَا نَقَلُوا ... بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مَا لَيْسَ يَنْفَصِلُ لَهَا سَرَائِرُ فِي قَلْبِي مُخَبَّأَةٌ ... لا الْكُتُبُ تَنْفَعُنِي فِيهَا وَلا الرُّسُلُ آخر: ... هَزُّوا الْقُدُودَ وَأَرْهَفُوا سَمْر الْقَنَا ... وَتَقَدَّمُوا عَوض السُّيُوفِ الأَعْيُنَا ... وَتَقَدَّمُوا لِلْعَاشِقِينَ فَكُلُّهُمْ ... أَخَذَ الأَمَانَ لِنَفْسِهِ إِلا أَنَا يَا قَلْبَهَا الْقَاسِي وَرِقَّةَ خِصْرِهَا ... هَلا انْتَقَلْتِ مِنْ هُنَاكِ إِلَى هُنَا لما انْثَتْ فِي حُلَّةٍ مِنْ سُنْدُسٍ ... قَالَتْ غُصُونُ الْبَانِ مَا أَبْقَتْ لَنَا وَبِخَدِّهَا وَبِشَعْرِهَا وَعِذَارِهَا ... مَعْنَى الْعَقِيقِ وَبَارِقٍ وَالْمُنْحَنَى آخر: ... مَا كُنْتُ أَعْرَفُ مَا مِقْدَارَ وَصْلُكِ لِي ... حَتَّى هَجَرْتِ وَبَعْضُ الْهَجْرِ تَأْدِيبُ أَرْضَى وَأَسْخَطُ أَوْ أَرْضَى تَلَوُّنَهَا ... وَكُلُّ مَا يَفْعَلْ الْمَحْبُوبُ مَحْبُوبُ آخر: ... وَمَنْ كَانَ ذَا صَبْوَةٍ بِالْمِلاحْ ... فَلا يَطْعَمُ النَّوْمَ إِلا قَلِيلْ بِرِدْفٍ ثَقِيلٍ وَخِصْرٍ نَحِيلْ ... وَخَدٍّ أَسِيلٍ وَطَرْفٍ كَحِيلْ وَتِلْكَ الْقُدُودِ وَتِلْكَ الْعُيُونْ ... فَكَمْ مِنْ جَرِيحٍ وَكَمْ مِنْ قَتِيلْ

стр. 3102

آخر: ... وَمَا هَجَرَتْكِ النَّفْسُ أَنَّكِ عِنْدَهَا ... قَلِيلٌ وَإِنْ قَدْ قَلَّ مِنْكِ نَصِيبُهَا وَلَكِنَّهُمْ يَا أَجْمَلَ النَّاسِ أُولِعُوا ... بِقَوْلٍ إِذَا مَا زُرْتُ هَذَا حَبِيبُهَا آخر: ... وَأَمَرُّ مَا لاقَيْتُ مِنْ أَلَمِ الْهَوَى ... قُرْبُ الْحَبِيبِ وَمَا إليه وُصُولُ كَالْعَيْسِ فِي الْبِيدَاءِ يَقْتُلُهَا الظَّمَا ... وَالْمَاءُ فَوْقَ ظُهُورِهَا مَحْمُولُ آخر: ... أَمَاطَتْ كِسَاءَ الْخَزِّ عَنْ حُرِّ وَجْهِهَا ... وَأَرْخَتْ عَلَى الْمَتْنَيْنِ بُرْدًا مُهَلْهَلا مِنَ اللاء لَمْ يَحْجِجْنَ يَبْغِينَ حِسْبَةً ... وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ الْبَرِيءَ الْمُغَفَّلا آخر: ... يَا مَنْ إِذَا نَظَرَتْ عَيْنِي مَحَاسِنُهَا ... أَلُومُهَا فِي هَوَاهَا ثُمَّ أَعْذِرُهَا يَا لِلرِّجَالِ أَمَا فِي الْحُبِّ مِنْ حَكَمٍ ... يَنْهَى الْعُيُونَ إِذَا جَارَتْ وَيَأْمُرُهَا لا تَطْلُبَنَّ مِِِِِن الأَعْطَافِ عَاطِفَةٌ ... فَإِنَّ أَعْدَلَهَا فِي الْحُبِّ أُجُورُهَا آخر: ... مَتَى أَوْعَدَتْ أَوْلَتْ وإِنْ وَعَدَتْ لَوَتْ ... وَإِنْ أَقْسَمَتْ لا تُبْرِئُ السُّقْمَ بَرَّتِ وَإِنْ عَرَضَتْ أُطْرِقْ حَيَاءً وَهِيبَةً ... وَإِنْ أَعْرَضَتْ أُشْفِقْ وَلَمْ أَتَلَفَّتِ بِهَا قَيْسُ لُبْنَى هَامَ بَلْ كُلُّ عَاشِقٍ ... كَمَجْنُونِ لَيْلَى أَوْ كُثَيَّرِ عَزَّةُُُُِ مَوَاطِنُ أَفْرَاحِي وَمَرْبَى مَآرَبِي ... وَأَطْوَارُ أَوْطَارِي وَتَخْفِيف خِيفَتِي أَخَذْتُمْ فُؤَادِي وَهُوَ بَعْضِيَ عِنْدَكُمْ ... فَمَا ضَرَّكُمْ لَوْ كَانَ بَعْضِي جُمْلَتِي كَأَنِّي هِلالُ الشَّكِّ لَوْلا تَأَوُّهِي ... خَفِيتُ فَلَمْ تُهْدَ الْعُيُونُ لِرُؤْيَتِي آخر: ... خُذُوا مِنْ صَبَا نَجْدِ أَمَانًا لِقَلْبِهِ ... فَقَدْ كَانَ رَيَّاهَا يَطِيرُ بِلُبِّهِ تَذَكَّرَ وَالذِّكْرَى تَشُوقُ وَذُو الْهَوَى ... يَتُوقُ وَمَنْ يَعْلِقْ بِهِ الْحُبُّ يُصْبِهِ أَغَارُ إِذَا آنَسْتُ فِي الْحَيِّ أَنَّهُ ... حِذَارًا وَخَوْفًا أَنْ تَكُونَ لِحُبِّهِ وَلَسْتُ عَلَى وَجْدِي بِأَوَّلِ عَاشِقٍ ... أَصَابَتْ سِهَامُ الْحُبِّ حَبَّةَ قَلْبِهِ آخر: ... خَطَطْتُ مِثَالَهَا وَجَلَسْتُ أَشْكُو ... إليها مَا لَقِيتُ عَلَى انْتِحَابِ

стр. 3103

كَأَنِّيَ عِنْدَهَا أَشْكُو هُمُومِي ... إليها وَالشَّكَاةُ إِلَى التُّرَابِ آخر: ... إِذَا مَا نَهَى النَّاهِي فَلَجَّ بِيَ الْهَوَى ... أَصَخْتَ إِلَى الْوَاشِي فَلَجَّ بِي الْهَجْرُ تَوَهَّمْتُهَا أَلْوِي بِأَجْفَانِهَا الْكَرَى ... كَرَى النَّوْمِ أَوْ مَالَتْ بِأَعْكَافِهَا الْخَمْرُ وَيَوْمَ مَا تَثَنَّتْ لِلْوَدَاعِ وَسَلَّمَتْ ... بِعَيْنَيْنِ مَوْصُولٌ بِلَحْظِهِمَا السِّحْرُ آخر: ... فَخُذُوا أَحَادِيثَ الْهَوَى مِنْ صَادِقٍ ... مَا ضَلَّ عَنْ شَرْعِ الْغَرَامِ وَمَا غَوَى وَبَمُهْجَتِي رَشَأَ أَطَالَتْ عُذَّلِي ... فِيهَا الْمَلامَ وَقَدْ حَوَتْ مَا قَدْ حَوَى قَالُوا أَفِيهَا سِوَى رَشَاقَتِ قَدِّهَا ... وَفُتُورِ عَيْنِيهَا وَهَلْ مَوْتِي سِوَى يروي الأَرَاكُ مَحَاسِنَا عَنْ ثَغْرِهَا ... يَا طِيبَ مَا نَقَلَ الأَرَاكُ وَمَا رَوَى آخر: ... أظن وما جريت مثلك إنما ... قُلُوب نساء العالمين صخور ذريني أنم إن لم أنل منك زورة ... لعل خيالاً في المنام يزور آخر: ... وبيض بألحاظ العيون كأنما ... هززت سيوفًا واستللن خناجرا تصدين لي يومًا بمنعرج اللوى ... فغادرن قلبي بالتصبر غادر سفرن بدورًا وانتقبن أهلةً ... ومسن غصونًا والتفتن جأذرا وأطلعن بالأجياد بالدر أنجما ... جعلن لحبات القُلُوب ضرائرُُُُُُُُ آخر: رَشَا قد اتَّخَذَا الضُّلُوعُ كِنَاسَهُ ... وَالْقَلْبَ مَرْعَى وَالْمَدَامِعَ مَوْرِدَا سَلَبَ الْفُؤَادَ إِذَا بَدَا وَإِذَا رَنَا ... فَضَحَ الْغَزَالَةَ وَالْغَزَالَ الأَغْيَدَا كَالْوَرْدِ خَدًّا وَالْهِلالِ تَبَاعُدًا ... وَالضَّبْي جِيدًا وَالْقَضِيبِ تَأَوُّدَا سَيْفٌ تَرَقْرَقَ فِي شَبَاهُ فِرِنْدُهُ ... يَأْبَى بِغَيْرِ جَوَانِحِي أَنْ يُغْمَدَا

стр. 3104

آخر: لَوْ كُنْتَ سَاعَةَ بَيْنَنَا مَا بَيْنَنَا ... وَشَهِدتَّ كَيْفَ نُكَرّرُ التَّوْدِيعَا أَيْقَنْتَ أَنَّ مِنَ الدُّمُوعِ مُحَدِّثًا ... وَعَلِمْتَ أَنَّ مِن الْحَدِيثِ دُمُوعَا آخر: يَا لائِمِي فِيمَنْ تَمَنَّعَ وَصْلُهَا ... عَنْ حُبِّهَا أَحْلَى الْهَوَى مَمْنُوعُهُ آخر: نَفُوزُ عَرَتْهَا نَفْرَةٌ فَتَجَاذَبَتْ ... سَوَالِفُهَا وَالْحَلْيُ وَالْخَصْرُ وَالرِّدْفُ وَخَيَّلَ مِنْهَا مَرْطُهَا فَكَأَنَّمَا ... تَثَنَّى لَنَا خُوطٌ وَلا حَضَنَا خَشْفُ وَقَابَلَنَا رُمَّا نَتَاغُصْنِ بَانَةٍ ... يَمِيلُ بِهِ بَدْرٌ وَيُمْسِكُهُ حِقْفُ آخر: فِي الْبَدْرِ مِنْ صَفْحَتِهَا لَمْحَةٌ ... وَلَمْحَةٌ فِي الظَّبْي مِنْ طَرْفِهَا انْتَهَى إِذَا مَشَتْ جَاذَبَهَا رِدْفُهَا ... كَأَنَّمَا تَمْشِي إِلَى خَلْفِهَا آخر: وَلَوْ أَذَى التَّطْوِيل سُقْتُ زِيَادَةً ... لَهَا صَاحِب التَّفْكِيرِ يَخْشَى وَيَحْذَرُُُُُ

стр. 3105

وَقْفٌ للهِ تَعَالَى تَأْلِيفُ الفَقِير إلى عَفْوِ رَبِّهِ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض سابقاً الجزء السادس

стр. 3106

شِعْرًا: ... أَلا لَيْتَ أَنِّي يَوْمَ تَدْنُو مَنِيِّتِي ... أُلازِمُ ذِكَرَ اللهِ فِي كُلِّ لَحْظَةِ وَآخِرُ رَمْقٍ مِنْ حَيَاتِي خِتَامُهُ ... بِكَلِمَةِ إِخْلاصٍ لِبَارِي البَرِّيَةِ آخر: ... أُقَلِّبْ كِتَبًا طَالَمَا قَدْ جَمَعْتُهَا ... وَأَفْنَيْتُ فِيهَا الْعَيْنَ والْعَيْنَ واَلْيَدَا وَأَصْبَحْتُ ذَا ظَنِّ بِهَا وَتَمَسُّكٍ ... لِعِلْمِيْ بِمَا قَدْ صُغْتُ فِيهَا مُنَضَّدَا وَأَحْذَرُ جُهْدِيْ أَنْ تَنَالَ بِنَائِلٍ ... مَهِينٍ وَأَنْ يَغْتَالَها غَائِلُ الرَّدَى وَأَعْلَمُ حَقًا أَنَّنِي لَسْتُ بَاقِيًا ... فَيَالَيْتَ شِعْرِيْ مَنْ يُقَلَّبُهَا غَدَا آخر: ... جَنَحَتْ شَمْسُ حَيَاتِي ... وَتَدَلَّتْ لِلْغُرُوبْ وَتَوَلَّى لَيْلُ رَأْسِي ... وَبَدَ فَجْرُ الْمَشِيبْ رَبِّي خَلِّصْنِي فَإِنِّي ... غَرِيق بَحْرِ الذُّنُوبْ وَأَنِلْنِي الْعَفْو يَا مَنْ ... أَقْرَبْ مِنْ كُلِّ قَرِيبْ آخر: ... وَمِنَ الْمَصَائِبِ وَالْمَصَائِبُ جَمَّةٌ ... هَجْرِ كِتَابِ الْوَاحِد الرَّحْمَنِ وَالإِنْكِبَابُ عَلَى صُحْفٍ قَدْ امْتَلأتْ ... بِالْمُنْكَراتِ وَتَضْيِيعٍ لأَزْمَانِ إِذَا المَرْءُ لَمْ يَحْفَظْ ثَلاثًا فَخَلِّهِ ... وَرَى الظَّهْرِ وَاصْحَبِ مُخْلِصًا لإِلِههِ فَأَوَّلُهَا الإِخْلاصُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ... وَثَانِيهَا تَابِعْ مَنْ أَتَى بِالرِّسَالةِ وَثَالِثُهَا جَنِّبْ هوًا وَتَكَبُّرًا ... لِتِسْلَمَ مِنْ نَار الْجَحِيم الْعَضِيمَةِ آخر: ... إِنِّي أَبُثَكَ مِنْ حَدِيثِي ... والْحَدِيثُ لَهُ شُجُونْ غَيَّرْتُ مَرْقَدَ نَومِي ... لَيْلاً فَنَافَرِنِي السُّكُونْ قُلْ لِي فَأَوَّلُ لَيْلُةٍ ... فِي الْقَبْرِ تَرى يَكُونْ آخر: ... يَا مَنْ سَيَنا عَنْ بَنِيهْ ... كَمَا نَأَى عَنْهُ أَبُوهْ مَثِّلْ لِنَفْسِكَ قَوْلَهُ ... جَاءَ الْيَقِينُ فَوَجِّهُوه وَتَحَلَّلُوا مِنْ ظُلْمِهِ ... قَبْلَ الْمَمَاتِ وَحَلِّلُوه

стр. 3107

آخر: أَعْوَامُ لَهْوٍ كَانَ يُحْزِنُ ذِكْرُهَا ... قَلْبَ الَّلِبِيب لِفَقْدِهَا لِلَّطَاعَةِ لَوْ أَنَّهَا مُلِئَتْ بِذِكْرِ إِلَهَنَا ... وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ زَالَ نَدَامَتِي آخر: قَدِّمْ لِنَفْسِكَ فِي الْحَيَاةٍ ... تَزوُّدَا فَلَقَدْ تُفَارِقَهَا وَأَنْتَ مُوَدَّعُ وَاهْتَمَّ لِلَسَّفَرِ الْقَرِيبْ فَإِنَّهُ ... أَنَاي مِنَ السَّفَرِ الْبَعِيدِ وَأَشْنَعُ واجْعَلْ تَزوُّدَكَ الْمَخافَةَ والتُّقى ... فَلَعَلَّ حَتْفَكَ فِي مَسَائِكَ أَسْرَعُ

стр. 3108

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَقَفَ قَوْمٌ عَلَى عَالٍم فَقَالَوْا: إِنَّا سُّائِلُوكَ أَفَمُجِبْيُنَا أَنْتَ؟ قَالَ: سَلَوْا وَلا تُكْثِرُوْا، فَّإِنَّ النَهَارَ لَنْ يَرِجِعَ وَالعُمُرَ لَنْ يَعُودَ، والطَّالِبَ حَثِيْثٌ فِي طَلبِه، قَالَوْا: فأَوْصَنَا، قَالَ: تَزَوَّدُوا عَلَى قَدَرِ سَفَرِكُمْ فإِنََّ خَيْرَ الزَّادِ مَا أَبْلَغَ البُغْيَةَ، ثُمَّ قَالَ: الأَيَّامُ صَحَائِفَ الأَعْمَارِ فَخلَّدُوْهَا أَحْسَنَ الأَعْمَال، فَإِنَّ الفرص تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، والتَّوَاني مِنْ أَخْلاق الكُسَالى وَالْخَوالِفِ، وَمَنْ اسْتَوْطَنَ مَرْكَبَ الْعَجْز عَثَرَ بِهِ، وَتَزَوَّجَ التَّوَاني بالْكَسَلَ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا الْخَسْرَانُ. أ. هـ. قَالَ بَعْضُهُمْ: شِعْرًا: ... تَزَوَّجَتِ الْبَطَالَةَ بالتَّوَانِي ... فَأَوْلَدَهَا غُلامًا مَعَ غُلامِهْ فَأَمَّا الابْن سَمُّوه بِفَقْرٍ ... وَأَمَّا الْبِنْت سَمُّوهَا نَدَامَة آخر: ... الذَّكْرُ أًصْدَقُ قَوْلٍ فافْهَمِ الْخَبَرَا ... لأنَّهُ قَوْلُ مَنْ قَدْ أَنْشَأ الْبَشَرا فَاعْمَلْ بِهِ إِنْ تُرِدْ فَهْمًا وَمَعْرِفَةً ... يَا ذَا النُّهَى كَيْ تَنَال العِزَّ والْفَخَرَا وَتَحْمِد الله في يَوْمِ الْمَعادَ إِذَا ... جَاءَ الْحِسَابُ وَعَمَّ الْخَوفُ وانْتَشَرَا لله دَرُّ رَجالٍ عَامِلِينَ بِهِ ... فِيمَا يَدِقُ وَمَا قَدْ جَلَّ وَاشْتَهَرَا قَال بَعْضُهُمْ: أَيُّهَا الأَخ تَدَبَّرْ أَمْرَكَ فَإِنَّكَ فِي زَمَنِ الرِّبْح وَوَقتِ الْبَذْرِ وَاحْذَرْ أَنْ يَخْدَعَكَ الْعَدُوَّ عَنْ نَفِيسِ هَذَا الْجوهَر فَتُنْفِقُهُ بِكَفِّ التّبْذِير، وَالله لَئِنْ فَعَلْتَ لَتَغْرَسَنَّ شَجَرِةَ النَّدَامَة فَيَتَسَاقَطُ عَلَيَكَ مِنَ كُلِّ فَنٍّ مِنْهَا حَسْرَةٌ وَنَدَامَة وَاحْذَرْ مِنْ اخْتِلاسِ الأَعْدَاءِ لَهُ، والأعداء أَرْبَعَة إِبْلِيسُ لَعَنَهُ الله، وَالدنيا، والنَّفْس الأمَّارة بالسُّوء، والْهَوَى. شِعْرًا ... إِنِّي بُلِيتُ بِأَرْبَعٍ مَا سُلِّطُوا ... إِلا لأَجْلِ شَقَاوَتِي وَعَنَائِي إِبْلَيْسَ وَالدُّنْيَا وَنَفْسِي وَالْهَوَى ... كَيْفَ الْخَلاصُ وَكُلَهُمْ أَعْدَائِي

стр. 3109

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مُلاحَظَة: لا يسمح لأي إنسان أنْ يَخْتَصِرَهُ أوْ يَتَعرَّضَ له بما يُسَمُّونَه تَحْقِيقًا لأَنَّ الاخْتصار سَبَبٌ لِتعطيلِ الأصْلِ والتحقيق أرَى أَنَّهُ اتِهَامُ لِلْمُؤَلِفَ، ولا يُطْبَع إلا وقفًا لله تعالى على مَن ينتفع به من المسلمين. (فائدةٌ عَظِيمَةُ النَّفَعْ لِمَنْ وفَّقَهُ الله) ما أَنْعَم الله على عَبْدٍ نِعْمَةً أَفْضَلْ مِنْ أَنْ عَرَّفَه لا إله إلا الله، وَفَهَّمَهُ مَعْنَاهَا، وَوَفَّقَهُ لِلَعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا، والدَّعْوِة إِلَيْهَا. فوائد: وَاعَجَبًا مِنْكَ يَضِيعُ الشَّيءُ الْقَلِيل وَتَتَكِدر وَتَتَأَسَّفْ، وَقَدْ ضَاعَ عُمْرَكَ الذي لا عَوضَ له، وَأَنْتَ عِنْد قَتَّالات الأَوْقَاتِ: الْكُورَة والتِّلْفَاز والْمِذِياعِ ونحوها من قُطَّاعِ الطَّرِيقْ عَنْ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَلكَن سَتَنْدم ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ .

стр. 3110

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فائدة عَظِيمَةُ النَّفْع جِدًا لِبَعْضِ الْعُلَماء رَحِمَهُمْ اللهُ تَعَالَى (١) اللِّيلُ والنَّهارُ يَعْمَلان فِيكَ فاعْمَلْ فيهما أَعْمَالاً صَالِحَةً تَرْبَحَ وَتَحْمَدِ الْعَاقِبِةَ الْحَمِيدِة إن شاء الله تعالى. وَلَيْلُكَ شَطْرُ عُمْرِكَ فَاغْتَنِمْهُ ... وَلاَ تَذْهَبْ بِشَطْرُ العُمْرِ نَوْمَا آخر: عَلَيكَ بِذِكرِ اللَهِ في كُلِّ لَحْظَةٍ ... فَمَا خَابَ عَبْدٌ لِلْمُهَيْمنِ يَذْكُرُ (٢) الملائِكةُ يَكْتُبَانِ مَا تَلفَّظُ به فَاحْرَصْ عَلَى أَنْ لا تَنْطِقَ إلا بِمَا يَسُرُّكَ يَوم الْقِيَامَةْ. إِنَّ الشَرائِعَ أَلقَت بَينَا حِكَمًا ... وَأَورَثَتنا أَفانينَ المَوَدَّاتِ وَهَلْ رَأَيْتَ كَمِثْلِ الدِّينِ مَنْفَعَةً ... لِلْعَبْدِ تُوصِلُهُ أَعْلَى الكَرَمَاتِ (٣) اعْلَمْ أنَّ قِصَرَ الأَمَلِ عَلَيهَ مَدَارٌ عَظِيمْ، وحِِصْنُ الأَمَلِ ذِكْرُ الْمَوْتِ، وحِصْنُ حِصْنِهِ ذِكْرُ فَجَأَةِ الْمُوْتِ وَأَخْذُ الإِنْسان على غِرَّةٍ وَغَفْلَةٍ وَهُوَ فِي غِرُورٍ وَفُتُور عن العمل للآخرة. نسأل الله أَنْ يُوقِظََ قُلوبَنَا إنه على كل شيء قدير. اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمِ. فائدة: الْعِلْمُ بِمَا جَاء عَنِ الله وَعَن رَسُوله خَيْرُ مِيراثٍ، وَالتَّوفِيقُ مِنَ الله خَيْرُ قِائِدٍ، والاجْتِهَادُ في طَاعَةَ اللهِ خَيْرُ بِضَاعَةْ، وَلا مَالَ أَحْسَنَ مِنْ عَمَل الرَّجُل بِيَدِهِ، وَلا مُصِيبَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْكُفْرِ بالله، ولا عَوَينَ أَوْثَقَ مِن الاعتماد عَلَى الله

стр. 3111

ثُمَّ مُشَاوَرَةِ أَصْحَاب الرَّأي وَالدِّين مِنْ الْمُؤمنين، ولا أوحَشَ مِنَ الْكِبْر والْعُجْب والنِّفَاق. آخر: سلِ اللهَ عَقلاً نافِعاً واستَعِذْ بهِ ... منَ الجَهلِ تَسأَلْ خَيرَ مُعْطٍ لِسائلِ فبالعَقلِ تَسْتَوْفِي الفضائلُ كُلُّها ... كَما الجَهلُ مُستَوفٍ جميعَ الرَّذائلِ تَنْبِيهِ: ومَن أَرَادَ طَبَاعَتَهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله لا يُريد بِه عَرَضًا مِن الدنيا فقد أذن لُه وجَزَى اللهُ خَيْراً مِنْ طَبَعَهُ وَفَقًا أَوْ أَعَانَ على طَبْعِهِ أَوْ تَسَبَّبَ لِطَبْعِهِ وَتَوْزِيعِهِ عَلَى إِخْوَانِهِ مِنَ الْمُسْلِمِين فقد ورد عنه ? أَنَّهُ قال: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» . رواه مسلم. وَوَرَدَ عنه ? أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِي بِهِ، وَمُنْبِلَهُ» . الحديث رواه أبو داود. وَوَرَدَ عَنْه ? أنه قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» . الحديث رواه مسلم. (فَصْلٌ) في الجهادِ في سبيل اللهِ اعْلمْ وَفَّقَنَا اللهُ وإيَّاكَ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِين أَنَّ الْجِهادَ فِي سَبيلِ اللهِ أَفْضَلُ تَطَوُّع البَدَنِ، وَعَدَّهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ رُكْناً سَادِسًا لِدِينِ الإِسْلامِ، وَهُوَ ذِرْوَةُ سَنَامِ الإسلامِ، وَمُوْجِبُ الْهِدَايَةِ، وَحَقِيقَة الإخْلاصِ، والزُّهْدِ في الدنيا، وَمَنَازِلُ أَهْلِهِ أَعْلَى الْمَنازِلِ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا لَهُمْ الرِّفْعَةُ فِي الدُّنْيَا، فَهُم الأَعْلَوْنَ فِي الآخِرَةِ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاس يَتَلَهَّفُونَ عَلَى الْجِهادِ الذِي أُغْلِقَتْ أَبْوابُهُ مِنْ زَمَنٍ بَعيدٍ، مِنْ عَهَدِ أَنْ كانَ الرجُلُ يَخْرُجُ بِنَفْسِهِ وبِمَالِهِ آمِلاً أَنْ يُنْفَقَ

стр. 3112

كُلَّ مَالِهِ في سبيلِ اللهِ، وَأَنْ يَحْظَى بالشهادةِ في سبيلِ اللهِ، فإذا رَجَعَ سَالِمًا إلى أَهْلِهِ، رَجَعَ حَزِينًا على ما فَاتَهُ مِن مَقامِ الشَّهَادَةِ التِي كَانَ يَحْرصُ عليها كُلَّ الْحِرْصِ، وَلَقَدْ كانَ الْمُسْلِمُونَ في أَوَّلِ هَذِهِ الأمَّةِ أَقَلِّيَّةً بَيْنَ الأُمَمِ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ فُقَراءَ مِنَ الْمَالِ، ولكنْ كانُوا أَغْنِيَاءَ، بِمَا وَهَبَهُمُ اللهُ مِنَ البُطُولَةِ، غِنَىً لَمْ يَرْوِ لَنَا التَّارِيخُ نَظِيرَهُ بَيْنَ ذَوِي البُطُولاتِ، يَعْتَمِدُونَ في تِلْكَ البُطولَةِ على مَعونةِ مولاهُمْ لَهُم في كُلِّ حالٍ مِنَ الأَحْوَالِ. وَلَقْدَ كَانَتْ أَحْوَالُهُمْ وَأَعْمَالُهُمْ تُبَيَّضُ الوُجُوهَ وَتَمْلأُ القُلُوبَ سُرُورًا وَفَرَحًا، كَانُوا إِذَا نَازَلُوا الأَعْدَاءَ رَجَعُوا ظَافِرِينَ مُنْتَصِرِينَ، لا يُرَى عَلَيْهِمْ أَثرُ كَآبةٍ، اللَّهُمَّ إلا كَآبةُ الْحُزْنِ، على أنَّ أَحَدَهُم لَمْ يَفُزْ بِمَقامِ الشَّهَادَةِ التِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ مُنْتَهَى الآمالِ، لِذَلِكَ دَوَّخُوا الدُّنْيَا، وَكَانُوا عِنْدَ الكُلِّ سَادَةَ الأَعِزَّاءِ، كَانُوا لا يَطْمَعُ فِيهِمْ طَامِعٌ، مَعَ أَنَّهُمْ أَقَلِيَّةٌ، وَكَانُوا إِذَا نُسِبُوا لِغَيْرِهِمْ فُقَرَاءَ، وَلَكِنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بالتَّوَكُّل عَلَى مَنْ بِيَدِهِ القُلوبُ، وَبِيَدِهِ كُلْ شيء لا إِلهَ إِلا هو جَلَّ وَعَلا وَتَقَدَّس. وَلَقَدْ كانَ مَعَهُمْ صَفْوَةُ الْخَلْقِ، وَعَنْ إِرْشَادَاتِهِ يُصْدِرُونَ مَا يَصْدِرُونَ مِنْ أَعْمَالٍِ، وَهُوَ كَانَ لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى، كَمَا أَخْبَرَ اللهُ جَلَّ وَعَلا بِذَلِكَ، أَمَّا نَحْنُ فَعُدَّ مِنَّا بِمِئَآتِ الأُلُوفِ وَقُلْ مَا تُرِيدُ في غِنَانَا فَالْوَاحِدُ مِنَّا يَمْلِكُ الْمَلايينَ، وَمِنْ العَقَارَاتِ الشَّيْءَ الكَثِيرَ، وَلَكِنَّنَا مَعَ ذَلِكَ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، نُحِبُّ هَذِهِ الْحَيَاةَ، حُبًّا مَلَكَ مَشَاعِرَنَا كُلَّهَا اللَّحْمُ وَالعَظْمَ وَالعُروقَ وَكُلَّ شَيْءٍ وَنَكْرَهُ الْمَوْتَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَالسَّبَبْ في ذلك - واللهُ أعلمُ -

стр. 3113

أنَّ حُبَّ الدُّنْيَا، وَالتَّعَلُّقَ بِهَا هُوَ الذِي أَنْسَانَا، وَأَلْهَانَا عَنْ تَذَكُّر الْجِهَادِ، وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَتَمَنِّيَهِ، وَبَذْلِ النَّفِيسِ فِيمَا يُقَرّبُ إِلَيْهِ، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُوقِظَ قُلُوبَنَا، وَيُوَفِّقَنَا لِسُلُوكِ سَبِيلِ سَلَفِنَا. لِنُقيمَ عَلَمَ الْجِهَادِ، وَيَجْعَلْنَا مِنْ أَنْصَارِ دِينِهِ، وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ وَأَنْ يَغْفِرَ لَنَا وَلِوالدينَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ منْهُم والْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين. (فَصْلٌ) وَقَدْ وَرَدَ في فَضْلِ الْجِهَادِ، وَالْحَثِّ عَلَيْهِ، وَبَيَانِ عَظِيمِ ثَوَابِهِ، آيَاتٌ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، نَذْكُرُ طَرَفًا مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللهِ تَعَالى. فَمِنَ الآيَاتِ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ فَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ترغيبٌ في الْجِهَادِ على أَبْلَغِ وَجْهٍ، وَأَحْسَنِ صُورَةٍ. قَالَ ابنُ القَيَّمِ ﵀ على هذه الآية: فجعلَ سبحانَهُ ها هُنَا الجنَةَ ثَمَنًا لِنفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، إِذَا بَذَلُوهَا فِيهِ اسْتَحَقُّوا الثَّمَنَ، وَعَقَدَ مَعهمْ هَذَا العَقْدَ، وَأَكَّدَهُ بِأَنْوَاعٍ مِنْ التَّأْكِيدَاتِ. ١- أَوَّلاً: إِخْبَارُهُمْ بصِيغَةِ الْخَبَرِ الْمؤَكَّدِ بأداةً إِنَّ. ٢- ثَانِيًا: الإِخْبَارُ بذلِكَ بِصَيْغَةِ الْمَاضِي الذي وَقَعَ وَثَبَتَ وَاسْتَقَرَّ. ٣- ثَالِثًا: إِضَافةُ هذا العَقْدِ إلى نَفْسِهِ سُبْحَانَه، وَأَنَّهُ هو الذي اشْتَرَى هَذَا الْمَبِيعَ.

стр. 3114

٤- رَابِعًا: أَنَّهُ أَخْبَرَ بَأَنَّهُ وَعَدَ بِتَسْلِيمْ هَذَا الثَّمَن، وَعْدًا لا يُخْلِفُهُ وَلا يَتْرُكُهُ. ٥- خَامِسًا: أَنَّهُ أَتَى بِصِيْغَةِ (عَلَى) الَّتِي لِلْوُجوب، إعْلامًا لِعِبادِهِ بَأنَّ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهِ، أَحَقَّه هو على نَفْسِهِ. ٦- سَادِسًا: أَنَّهُ أَكَّدَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ حَقًّا عَلَيْهِ. ٧- سَابِعًا: أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ مَحَلِّ هَذَا الوَعْدِ، وَأَنَّهُ في أَفْضَلِ كُتُبهِ الْمُنَزَلةِ مِنْ السَّمَاءِ وَهِيَ التَّوراةُ وَالإِنْجِيلُ والقرآنُ. ٨- ثَامِنًا: إِعْلامُهُ لِعِبَادِهِ بِصِيغةِ استفهامِ الإنكارِ، وَأَنَّهُ لا أَحَدَ أَوْفى بعهدِهِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ. ٩- تَاسِعًا: أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَبْشِرُوا بِهَذَا الْعَقْدِ، وَيُبَشّرَ بِهِ بَعْضُهمْ بَعْضًا، بَشَارةَ مَنْ قَدْ تَمَّ لَهُ العَقْدُ وَلَزِمَ، بِحَيْثُ لا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارٌ، وَلا يَعْرِضُ لَهُ مَا يَفْسَخُهُ. ١٠- عَاشِرًا: أنهُ أَخْبَرَهُمْ إِخْبَارًا مُؤكَّدًا بَأَنَّ ذَلِكَ البيعَ الذي بَايَعُوهُ بِهِ هو الفوزُ العظيمُ، والبيعُ ها هُنَا بِمَعْنى الْمُبِيعِ الذي أَخَذُوهُ بِهَذَا الثَّمَن، وَهُوَ الْجَنَّةُ، وَقَوْلُهُ: ﴿بَايَعْتُم بِهِ﴾ أَيْ عَاوَضْتُمْ وثامَنْتُمْ بِهِ، ثم ذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَهْلَ هَذَا العَقدِ الذي وَقَّعَ العقْدَ وَتَمَّ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَهُمْ التَّائِبُونَ إلخ. انتهى. شِعْرًا: إِذَا قَلَّ دِينُ قَلَّ بَهَاؤُهُ ... وَضَاقَتْ عَلَيْهِ أَرْضُهُ وَسَمَاؤُهُ وَأَصْبَحَ لا يَدْرِي وَإِنْ كَانَ حَازِمًا ... أقدَّامَهُ خَيْرٌ لَهُ أَمْ وَرَاؤُهُ فَإِنْ كَانَ ذَا دِينٍ عَلاه بَهَاؤُهُ ... وَأَصْبَحَ مَسْرُورًا بِهِ أَصْدِقَاؤُهُ

стр. 3115

وَيقولُ سَيِّدُ قُطْبِ ﵀ على الآية المتقدمَةِ قَرِيبًا: هذا النَّصُ النَّصُ الذِي تَلَوْتُهُ مِنْ قَبْلُ وَسَمِعْتُهُ أَلْفَ مَرَّةٍ أَوْ تَزَيدُ في أَثْنَاءِ حِفْظِي لِلْقُرْآنِ، وَفِي أَثْنَاءِ تِلاوَتِهِ بعدَ ذَلِكَ وَدِرَاسَتِهِ، فِي أَكْثَر مِنْ رُبع قَرْنٍ، هَذَا النَّصْ أَشْهَدُ أَنَّنِي أَدْرِكُ مِنْهُ اللَّحْظَةَ مَا لَمْ أُدْرِكْهُ في أَلْفِ مَرَّةٍ أَوْ تَزِيدُ، إِنَّهُ نَصٌّ رَهِيبٌ، يَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَةِ العِلاقَةِ التِي تَرْبَطُ الْمُؤْمِنينَ الصادقينَ باللهِ، وَعَنْ حَقِيقَةِ البَيْعَةِ التِي في أعْنَاقِهِمْ طُولَ الْحَيَاةِ، فمَنْ بايَعَ البَيْعَةَ، وَوَفَى بِهَا فَهُوَ الْمُؤْمِنُ الْحَقُّ، الذِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ مَعْنَى الْمُؤْمِنِ وَحَقِيقَتِهِ، وَإِلاّ فَهِي دَعْوَى تَحْتَاجُ إلي التصديقِ والتحقيق. حقيقةُ هذهِ البَيْعَةِ - أَوْ هذه الْمُبَايَعَةِ كَمَا سَمَّاهَا اللهُ كَرَمًا منه وَفَضْلاً - أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ اسْتَخْلَصَ لِنَفْسِهِ أَنْفُسَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمْوَالَهُمْ، فَلَمْ يَعُدْ لَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، لَمْ يَعُدْ لَهُمْ أَنْ يَسْتَبِقُوا مِنْهَا بَقِيَّةً، لا يُنْفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللهِ، لَمْ يَعُدْ لَهَمْ خِيارٌ فِي أَنْ يَبْذُلُوا أَوْ يُمْسِكُوا، كَلا إِنَّها بَيْعةٌ كامِلةٌ، فالثمَنُ الجَنةُ والطريقُ الجِهَادُ، والنِّهايةُ هِيَ النَّصْرُ أَوِ الاسْتِشْهَادُ، وَمِنْ رَحمتِهِ أَنْ جَعَلَ لِلصَّفْقَةِ ثَمنًا، وَإِلاّ فهو مالِكُ الأَنفُسِ والأَموَالِ وَلَكِنَّهُ كَرَّمَ هَذَا الإنسانَ، فَجَعَلَهُ مُرِيدًا، وَكَرَّمَهُ فَجَعل لَهُ أَنْ يعقِدَ العُقودَ وَيُمْضِيهَا حتَّى مَعَ اللهِ وَكَرَّمَهُ فقيَّدَهُ بعُقُودِهِ وَعُهُودِهِ، وجعلَ وَفَاءَهُ بِهَا مِقْيَاسَ آدَمِيَّتِهِ الكَرِيمةِ، كَمَا جَعَلَهُ مَنَاطَ الْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ. وَإِنَّهَا لَبَيْعَةٌ رَهِيبَةٌ بِلا شَكٍّ، وَلَكِنَّهَا في عُنُقِ كُلِّ مُؤْمِنٍ، لا تَسْقُطُ عنهُ إلا بِسُقُوطِ إيمانِهِ وَالعِياذُ بِاللهِ، يَا اللهُ عونَكَ، فَإِنَّ العَقْدَ رَهِيبٌ، وَهؤلاءِ القَاعِدونَ بِالْمَلايينِ، في مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا يَدَّعُون أنهم مؤمنونَ بِكَ، وَهُمْ قَاعِدُونَ، لا يُقَاتلون لإِعْلاءِ

стр. 3116

كَلِمَتِكَ، ولا يَقْتُلُون ولا يُقْتَلُون، ولا يُجَاهِدُون جِهَادًا مَا دُونَ القِتَالِ والقَتْلِ، يَسُدُّون بِهِ ثَغْرةً وَيُسَاهِمُونَ بِهِ في الدِّفَاعِ عَنْ دِينِك الذي أَرَدْت له النَّصْرَ والاستعلاءَ، قال: ولقد كانَتْ هذه الكماتُ تَدْخُلُ إلى قلوب مُسْتَمِعيها الأوَّلِينَ، على عهدِ الرسولِ ﷺ ، فَتَتَحَوَّلُ مِنْ فَوْرِهَا إلى وَاقِعٍ مِنْ وَاقع حَيَاتِهِمْ، وَلَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ مَعَانٍ يَتَمَلَّوْنَها بأذهانِهِمْ، وَيُحِسُّونَها مُجَرَّدَةً فِي مَشَاعِرِهِمْ، كانُوا يَتَلَقَّوْنَهَا للْعَمَل الْمبَاشِر بِها، لِتَحْوِيلِهَا إلى حَرَكةٍ مَنظورَةٍ، لا إلى صُورَةٍ مُتأمَّلَةٍ، هَكَذَا أَدْرَكَهَا عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحة ﵁ في بَيْعَةِ العَقَبَةِ. قال محمدُ بن كعبِ القُرَظِي: قَالَ عَبْدُ اللهِ بن رواحةَ لِرسولِ اللهِ ﷺ يَعْنِي لَيلةَ العقبةِ - اشْتَرطْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ، فَقَالَ: «أشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، واشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكمْ وَأَمْوَالَكُمْ» . قَالَ: فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ: «الْجَنَّةِ» قَالُوا: رَبِحَ البَيْعُ، لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيل فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ . انْتَهَى باخْتِصَار. اللَّهُمَّ يَا عَالَم الخَفياتِ وَيَا سَامِعَ الأَصْوَاتِ وَيَا بَاعِثَ الأَمْواتِ وَيَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ وَيَا قَاضِي الحَاجَاتِ يَا خَالَق الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ أَنْتَ اللهُ الأحدُ الصمدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد، الوَهَّابُ الذي لا يَبْخَلُ وَالحِليمُ الذي لا يَعْجَلُ، لا رَادَّ لأمْركَ وَلا مُعَقِّبَ لِحُكَمِكَ، نَسْأَلَكَ أَنْ تَغفرَ ذُنوبَنَا وَتُنَورَ قلوبنَا وَتُثَبِّتَ مَحَبَّتَكَ فِي قُلُوبِنَا وَتُسْكِنَنَا دَارَ كَرَامَتِكَ إِنك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

стр. 3117

تَأَلَّفَ بَرْقُ الْحَقِّ في الْعَارِضِ النَّجْدِي ... فَعَمَّ جَمِيعَ الكَوْنِ في الغَوْرِ والنَّجْدِ به زُعْزُعَتْ أَرْكَانُ كِسْرَى وقَيْصَرٍ ولم يُجَد مَا حَازَا مِنْ الْمَالِ والجُنْدِ وَأَمْثَالُهَا في السَّالِكينَ طرَيِقَهَمْ أَرنَاَ كَمَا قَدْ قَالَهُ صَادِقُ الوَعْدِ فَلِلهِ حَمْدٌ يَرْتَضِيهِ لِنَفْسِهِ عَلَى نِعْمٍ زَادَتْ عَنْ الحَصْرِ والعَدِّ فَأعْظَمهما بَعْثُ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ أَمِينُ إله الحَقِّ وَاسِطَةَ العِقْدِ دَعَانَا إِلى الإسلامِ دِينِ إِلَهَنَا وتَوْحِيدِهِ بالْقَوْلِ والفِعْلِ والقَصْدِ هَدَانَا بِهِ بَعْدَ الضَّلالَةِ والعَمَى وَأَنْقَذَنَا بَعْدَ الغِوَايَةِ بالرُّشْدِ حَبَانَا وَأَعْطَانَا الذِي فَوْقَ وَهْمِنَا وأَمْكَنَنَا مِن كُلِّ طَاغٍ وَمُعْتَدِّ وَأَيَّدَنَا بالنَّصْرِ واتَّسَعَتْ لَنَا مَمَالِكُ لا تَدْعُوا سِوَى الوَاحِدِ الفَرْدِ فَنَسْأَلُهُ إِتْمَامَ نِعْمَتِهِ بأنْ يُثَبِّتَنَا عِنْدَ الْمَصَادِرِ كَالوِرْدِ فيا فوزَ عبدٍ قَاَم لله جاهِدًا عَلَى قَدَمِ التجريدِ يَهْدِي وَيَسْتَهْدِي

стр. 3118

.. وَجَرَّدَ في نَصْرِ الشَّريعَةِ صَارمًا ... بِعَزْم يُرَى أَمْضَى مِن الصَّارِمِ الْهِنْدِي وتابَعَ هَدْيَ الْمُصْطَفَى الطُهْرَ مُخْلِصًا لِخَالِقِهِ فِيمَا يُسِرُّ وَمَا يُبْدِي ويَا حَسْرَة الْمَحْرُومِ رَحْمَةَ رَبِّهِ بإِعْرَاضِهِ عن دِينِ ذِي الْجُودِ والْمَجْدِ ِ لَقَدْ فَاتَه الْخَيْرَ الكَثِيرُ وَمَا دَرَى وَقَدْ خَابَ واختارَ النُّحُوسَ عَلى السَّعْدِ ومِنْ بَعْدِ حَمْدِ اللهِ أَزْكَى صَلاتِهِ وَتَسْلِيمِهِ الأَوْفَى الكَثِيرِ بلا حَدِ عَلَى الْمُصْطَفَى خَيْرِ الأَنَامِ وآلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْل السَّوابِقِ والزُّهْدِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ إِيمَانَنَا بِكَ وَبِمَلائِكَتِكَ وَكُتُبِكَ وَرُسُلِك وَاليوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ. اللَّهُمَّ نَوِّرْ قُلُوبَنَا وَاشْرَحْ صُدُورَنَا وَاسْتُرْ عُيُوبَنَا وَأَمِّنْ خَوْفَنَا وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ أَعْمَالِنَا وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَحِزْبِكَ المُفْلِحِينِ الذِينَ لا خَوفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُون، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. فَصْلٌ وَمِنْ الآيَاتِ التِي وَرَدَتْ في الْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ، وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ، وَمُلازمةِ الصَّبْرَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾ وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ

стр. 3119

يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . وَقَالَ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ . وَقَالَ تَعَالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ . وَقَالَ تَعَالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ . وَقَالَ تَعَالى: ﴿انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . شِعْرًا: أَطَيَبُ الطَّيبَاتِ فِعْلُ الفَرائض ... والْجِهَاد في سَبِيل الله لِقَتْلِ الأَعَادِي

стр. 3120

وَقَالَ تَعَالى: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ . وَأَمَّا الأَحَادِيثُ الواردةُ في فَضْلِ الْجِهَادِ، وَالْحَثِّ عَلَيْهِ بالنفسِ وَالْمَالِ، فَإِلَيْكَ مِنْهَا طَرَفًا فَتَأَمَّلْهُ وَاسْأَل اللهَ أَنْ يُقِيمَ عَلَمَ الْجِهَادِ في سَبِيلِهِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكَ الشَّهَادَةَ، وَأَنْ يُلْحِقْنَا بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ، وَيَجْمَعَنَا وَإِيَّاهُمْ في مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ إِنَّهُ جَوَّاد كريم. فَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ» . قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» . قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ ابن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالى؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا» . قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ» . قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: قَالََ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
следующие страницы →