← Акыда

Акыда · id 7485

أحاديث في الفتن والحوادث (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الحادي عشر)

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (258 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

أحاديث في الفتن والحوادث تأليف: الإمام محمد بن عبد الوهاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بَابُ الْفِتَنِ قال ﵀:- (١) عن أبِي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "بَادِرُوا بالأَعمالِ فِتناً١ كقِطَعِ اللّيل

стр. 2

المُظْلِم١، يصبحُ الرّجلُ مؤمناً ويُمْسي كافراً، ويُمسِي٢

стр. 3

مؤمناً ويُصبحُ كافراً، يَبيِعُ دينَهُ بِعَرَضٍ مِن الدّنْيَا". رواه مسلم١. (٢) وللبُخَارِيِّ٢: عنْ زَيْنَبَبنتِ٣ جَحْشٍ: أنَّ النّبيَّ – ﷺ خَرَجَ يوماً فزعاً٤. مُحْمَراً وَجْهُهُ، يَقُولُ: "لا إلهَ إلاَّ اللهُ. ويلٌ للعَرَبَ مِنْ

стр. 4

شَر قَدِ اقْتَرَبَ١: فُتِحَ اليومَ مِنرَدْمِ٢ يأَجوجَ ومأجُوجَ مِثْلُ هذِه". وحلَّقَ بإِصْبَعَيْهِ٣: الإِبْهامِ والتي تَليِها. قالت: فقُلتُ: يا رسولَ الله: أَنَهْلِكُ وفِينَا الصّالِحُون٤؟ قال: "نَعَمْ إذا كَثُر الْخَبَث " ٥.

стр. 5

(٣) وله١: عنْ أُسامةَ: أنّ النّبيّ – ﷺ أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ٢ مِنْ آطامِ المدينةِ. ثُمَّ قال٣: "هل تَروْنَ مَا أًرَى٤؟ إني لأَرَى مَوَاقِعَ الفِتَنِ خِلالِ بُيُوتِكمْ كَمَواقِع٥ الْقَطْر".

стр. 6

(٤) ولِمسلم١: عن سالم بنِ عبد الله. قال: يَا أَهْلَ العِراق! مَا أَسْأَلَكُمْ الصَّغيرةَ، وَمَا أَرْكَبَكُم٢ الكبيرة. سمعت أبي: عبد الله ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَهُنَا – وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نِحْوَ الْمَشْرِقِ -: مِنْ حَيْثُ يَطلعُ قَرْنُ٣ الشَّيطَانِ، وَأَنْتُمْ

стр. 7

يَضْرِبُ بعضُكم رِقَابَ بَعْضٍ. وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسى الّذي قَتَلَ مِنْ آل فِرْعَونَ خَطَأً. فَقَالَ الله له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ ، [طه، من الآية: ٤٠] . (٥) وله١: عن معقل بن يَسِارٍ: عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ٢ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ".

стр. 8

(٦) ولمسلم١: عن ابن عمرو٢: أن رسول الله ﷺ قال: "إَذَا فُتِحَت عَلَيْكُم فَارِسُ وَالرُّومُ! أَيُّ قَومٍ أَنْتُم؟ "، قال عبد الرَّحْمَن بُن عَوفٍ: نكُون٣ كَمَا أَمَرَ الله٤. فقال النَّبِيُّ ﷺ "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُون. ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ. ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِنِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعَضَهُم عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ"٥.

стр. 9

(٧) ولَه١: عن عَمْرُو بن عَوْفٍ: أنّ النّبيّ ﷺ بَعَثَ أبا عُبَيْدَةَ إِلَى الْبَحْرَيْن، فَأَتَى٢ بِجِزْيَتِهَا. وكان رسولُ الله ﷺ صَالَحَ٣ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهُمُ العَلاَءَ بنَ الْحَضْرمي، فَقَدِمَ أبو عُبَيْدَة بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعْت الأنصار بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوا صَلاَةَ الْفَجْرِ مَعِ رسول الله ﷺ فَلَمَّا صلّى رسولُ الله ﷺ انْصَرَفَ. فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رسولُ الله ﷺ حِيْنَ رَآهُم، ثمّ قال:

стр. 10

"أَظُنُّكُم سَمِعْتُم١ أبا عبيدة قَدِمَ بِشِيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟ "، قَالُوا: أَجَل يا رسولَ الله. قال: "فَأَبْشِرُوا، وأَمِّلُوا مِا يَسُرُّكُم، فَوَالله مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُم. وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُم أَنْ تُبْسَطَ عَلَيكُم٢ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُم، فَتَنَافَسُوا٣ فِيهَا، كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُم كَمَا أَهْلَكَتْهُم" ٤. وفي رواية٥: "فَتُلْهِيكُم كَمَا أَلْهَتْهُم". (٨) وَلَهُما٦: عن أُسَامَةَ بن زَيْدٍ: قَالَ رسولُ الله

стр. 11

ـ ﷺ : "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ"١. (٩) وَلِمُسلِمٍ٢: من حديث أبي سَعِيدٍ: "إنَّ الدُّنْيَا خَضْرَةٌ حُلْوَةٌ٣. وَإِنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُم فِيهَا٤

стр. 12

فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلاَ فَاتَّقُوا الله، واتّقوا النِّساء"١. (١٠) وله٢: عَنْ حُذَيْفَةَ ٣ قال: والله إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ. وَمَا بِيَ أَلاَّ يَكونَ٤ رسولُ الله – ﷺ أَسَرَّ إِليَّ فِي ذَلِكَ شَيْئاً لَِمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي، وَلِكَن رسولُ الله– ﷺ قَالَ، وَهُوَ يُحدِّث

стр. 13

مَجْلِساً أنا فِيهِ: عَنِ الْفِتَنِ. فقال رسولُ الله ﷺ وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ: "مِنْهُنّ ثلاثٌ، لا يَكِدْنَ يَذَرْنَ شَيْئاً. وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ. مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ". قال حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ١ كُلُّهُم غَيْرِي. (١١) وَلَهُ٢: عَنْهُ قال: أَخْبَرَنِي رسولُ الله – ﷺ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَمَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلاّ قَدْ سَأَلْتُهُ، إِلاَّ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ: مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ؟.

стр. 14

(١٢) وَلَهُ١: عَن أَبِي زَيْدٍ٢. قَالَ: صَلَّى بِنَا رسولُ الله ﷺ الْفَجْرَ، وَصَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى بِنَا٣، ثُمَّ صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ. ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَمَا ٤ هُوَ كَائنٌ، فَأَعْلَمُنَا: أَحْفَظُنَا. (١٣) وله٥: عَنْ عَمْرو٦ بن العاصِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلاّ كَانَ عَلِيْهِ٧ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهَ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُم،

стр. 15

وَيُنْذِرُهُم شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُم. وَإِنَّ أُمَّتَكُم هَذِهِ جُعِلَتْ١ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا. وَسَيُصِيبُ آخرَهَا بَلاَءً، وَأُمُورٌ تُنْكَرُ٢ فَتَجِيءُ٣ فِتْنَةٌ، فَيُرَقَّقُ٤ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فيقولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكِتِي٥. وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخِلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بالله

стр. 16

وَالْيَوْمِ الآخرِ، وَلْيِأْتِ إِلَى النَّاسِ الذي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ١. وَمَنْ بَايَعَ إِمَاماً، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا٢ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخرِ"٣. (١٤) وَلَهُمَا٤ عن ابن عَبَّاسٍ: أنّ رسول الله – ﷺ قال: "مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيْرِهِ شيئاً فَلْيَصْبِر

стр. 17

عَلَيهِ١؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْراً٢، فَمَاتَ، فَمَيْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ". (١٥) ولأَبِي دَاوُدَ٣: عَنِ ابن مَسْعُود: ٍ عَنِ النَّبِيِّ – ﷺ قال: "تَدُورُ رَحى٤ الإسلام لِخَمْسٍ وَثَلاَثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. فَإِنْ

стр. 18

يَهْلِكُوا فَسِبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُم دِيْنُهُم، يَقُمْ١ سَبْعِيْنَ عَاماً" قالَ: قُلْتُ: أَمِمَّا بَقِيَ٢؟ قال: "مِمَّا مَضَى". (١٦) وَلِلتِّرْمِذِيِّ ٣: عن ابن أخي عبد الله بن سلام؟ قال: "لَمَّا أُرِيدَ عُثْمَانُ٤ جَاءَهُ عَبْدُ الله بنُ سَلاَمٍ. فقال له عثمان – ﵁: مَا جَاءَ بِكَ؟ قال: جِئْتُ فِي نَصْرَتِكَ. قال: أُخْرُجْ إلى النَّاسِ فَاطْرُدْهُم عَنِّي. فَإِنَّكَ خَارِجٌ خَيْرٌ لِيَ مِن دَاخِلٌ٥.قَالَ قالَ: فَخَرَجَ

стр. 19

عبدُ الله بنُ سلامٍ إلى النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَانَ اسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فُلاَنٌ. فَسَمَّانِي رسولُ الله ﷺ عبدَ الله. وَنَزَلَتْ فِيَّ آياتٌ مِنْ كِتَابِ الله: نَزَلَ١ فِيّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ، [الأحقاف، من الآية: ١٠] الآية٢. وَنَزَلَ فِيّ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ، [الرّعد، من الآية: ٤٣] ٣. إِنَّ لله سَيْفاً مَغْمُوداً٤ عَنْكُم، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ قَدْ جَاوَرَتْكُم فِي بَلَدِكُم هَذَا، الَّذِي نَزَلَ فِيهِ نَبِيُّكُم. فَالله الله في

стр. 20

هَذَا الرَّجُلِ. إِنْ تَقْتُلُوهُ، فوا الله إِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَتَطْرُدُنَّ جِيْرَانَكْم: الْمَلاَئَكةَ. وَلَيَسَلَنَّ سَيْفُ الله الْمَغْمُودُ عَنْكُم، فَلاَ يُغْمَدُ إِلَى يَوْمِ الْقَيَامَةِ. فَقَالُوا: اقْتُلُوا الْيَهُودِيَّ، وَاقْتُلُوا عُثْمَانَ. قال التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ١. (١٧) وَلَهُمَا٢: أنَّ عُمَرَ قَالَ: "أَيُّكُم يَحْفَظُ حَدِيْثَ رسولِ الله ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قال حُذَيْفَةُ: فَقُلْتُ: أنا. فقال: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ. قَالَ: كَيْفَ؟. قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله – ﷺ يقول: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ، وَوَلَدِهِ، وَجَارِهِ٣ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ، وَالصِّيَامُ، وَالصَّدَقَةُ،

стр. 21

وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ". فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيْدُ، إنّما أريد الَّتِي تَمُوجُ مَوجَ الْبَحْرَ. قال: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنِ؟ إَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَاباً مُغْلَقاً. قَالَ: أَيُفْتَحُ الْبَابُ أَمْ يُكْسَرُ؟. قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قال: ذاك أَجْدَرُ أَلاَّ يُغْلَقَ. فَقُلْتُ لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرَ يَعْلَمُ مَنَ الْبَابِ؟ قَالَ: كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَة. إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ١. قال: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: عُمَرُ. (١٨) وَلأَبِي داود٢: عَن نَصْرِ بن عاصمِ اللَّيْثِيّ. قَالَ:

стр. 22

أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْطٍ مِنْ بِنِي لَيْثٍ. فَقَالَ: مَنِ الْقَومُ؟ فَقُلْنَا: بَنُو لَيْثٍ: أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ. فَقَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى قَافِلِيْنَ، وَغَلَتِ الدَّوَابُ بِالكُوفَةِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ أبا مُوسَى أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَأَذِنَ لَنَا، فَقَدِمْنَا الْكُوفَةَ. فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: إنِّي دَاخِلُ الْمَسْجِدَ، إَذَا قَامَتِ السُّوقُ خَرَجْتُ إِلَيْكَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا فِيهِ حَلَقَةٌ، كَأَنَّمَا قُطِعَتْ رُؤُوسُهُم، يَسْتَمِعُونَ لِحَدِيثِ رَجُلٍ. قَالَ: فَقُمْتُ عَلَيْهُم، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَامَ إِلَى جَنْبِي. قَالَ: فَقُمْتُ عَلَيْهُم، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَامَ إِلَى جَنْبِي. قَالَ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبَصْرِيٌّ أَنْتَ؟ قَلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ وَلَوْ كُنْتَ كُوفِيّاً لَمْ تَسْأَلْ عَنْ هَذَا. فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رسولَ الله – ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ. وَعَرَفْتُ أَنَّ الْخَيْرَ يَسْبِقُنِي١. قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله: أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ فَقَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ: تَعَلَّم كِتَابَ الله، واتَّبِعْ مَا فِيهِ". قُلْتُ: يا رسولَ الله: أَبَعْدَ

стр. 23

هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قال: "فتنة وشرّ". قلت: يا رسول الله! أبعد هذا الشّر خير؟ قال: "يا حذيفة! تعلم كتاب الله واتّبع ما فيه ثلاث مرّات". قلت: يا رسول الله! أبعد هذا الشّر خير؟ قَالَ: "هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ١ وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاء٢ فِيهَا، أَوْ فِيهِم". قُلْتُ: يا رسولَ الله: أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قال: "يَا حُذَيْفَةُ: تَعَلَّم كِتَابَ الله ، واتَّبِعْ مَا فِيهِ".. ثلاث مرّاتٍ. قال: قُلْتُ يا رسولَ الله: هَلْ بَعْدَ الْخَيْر

стр. 24

شرُّ؟ قال: "فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمْيَاءُ١ عَلَيهَا دُعَاةٌ٢ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ٣؛ فَإِنْ مُتَّ يَا حُذَيْفَةُ، وَأَنْتَ عَاضٌ عَلَى جَذْلٍ٤ خَيْرٌ لَّكَ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحْداً مِنْهُم". (١٩) وَلَهُمَا٥، عن أبي إِدْرِيس الْخَوْلاَنِي: أَنَّهُ سَمِعَ

стр. 25

حذيفةَ يقولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رسولَ الله ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ؛ مَخَافَةً أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ: يا رسولَ الله إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيِّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا الله بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قال: "نَعَمْ"، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ قال: "نَعَمْ، وَفِيْهِ دَخَنٌ"١، قال: قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قال: "قَومٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي٢، تَعْرِفُ مِنْهُم وَتُنْكِر"، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَاكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ: فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ دَعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُم إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا"،

стр. 26

فَقُلْتُ: يا رسولَ الله صِفْهُم لَنَا. قال: "نَعَم، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا١، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"، فقلت: يا رسولَ الله مَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قال: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِيْنَ وَإِمَامِهِم"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُم جَمَاعَةُ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ٢ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ".

стр. 27

(٢٠) وَفِي رِوَايِةٍ١: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَةٌ، لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهُم رِجَالٌ: قُلُوبُهُم قُلُوبُ الشَّيَاطِيْنَ، فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ". قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يا رسولَ الله إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قال: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ٢، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ". (٢١) وَلِمُسْلِمٍ ٣: "إِنْ كَانَ لله خَلِيفَةٌ فِي الأَرْضِ، فَضَرَبَ٤ عَلَى ظَهْرِكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَأَطِعْهُ، وَإِلاَّ، فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضُّ بِجِذْلِ شَجِرَةٍ"، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قال:

стр. 28

"ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مَعَهُ نَهَرٌ وَنَارٌ١، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ، وَجَبَ أَجْرُهُ٢ وَحُطَّ وِزْرُهُ. وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ، وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطّ أَجْرُهُ"٣. قُلْتُ ثُمَّ: مَاذَا؟ قَالَ٤: "هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ ".

стр. 29

بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعِةِ (٢٢) وَلِمُسْلِمٍ١، عن أَنَسٍ. قال رسولُ الله – ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ٢ كَهَاتِيْنِ". وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى. (٢٣) ولِلْبُخَارِيِّ٣، عن أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رسولَ

стр. 30

الله – ﷺ قال: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانَ، يَكُونُ١ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ. دَعْواهُمَا وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يَبْعَثُ٢ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَثِيْنَ، كُلُّهُم يَزْعُمُ، أَنَّهُ رسولُ الله، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرُ الزِّلاَزِلُ٣، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرَجُ – وَهُوَ الْقَتْلُ –، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيْكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ، وَحَتَّى يَهُمَّ رَبَّ٤ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وحَتَّى يَعْرِضَهُ

стр. 31

فَيَقُولُ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لاَ أَرَبَ لِي فِيهِ١. وَحَتَّى يَتَطَاوَلُ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ. وَحِتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيُقُولَ: يِا لَيْتَنِي مَكَانَهُ. وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنَ النَّاسُ أَجْمَعُون٢. فَذَلِكَ حِيْنَ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ ، [الأنعام، من الآية: ١٥٨] ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ. وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ انْصَرَفَ

стр. 32

الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ١، فَلاَ يَطْعَمُهُ. وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ٢ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي مِنْهُ٣. وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ، فَلاَ يَطْعَمُهَا. (٢٤) وَلِمُسْلِمٍ٤، عن أبي هريرة. قال رسول الله – ﷺ : "لا تقومُ السّاعَةُ حتّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ٥ نِسِاءِ دَوْسٍ

стр. 33

حول ذيالْخَلَصَةِ "، وكانت صنماً تَعْبُدُهَا دَوْسٌ في الجاهلية بِتَبَالَة١. (٢٥) وله ٢، عن عائشة: سمعت رسول الله – ﷺ يقول: "لا يَذْهَبُ اللّيلُ والنّهارُ٣ حتّى تُعْبَدَ اللاَتَ وَالْعُزَّى"، فقلت: يا رسول الله: إن كنت لأَظُنُّ حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ ، [التّوبة: ٣٣، والصّف: ٩] . أنّ ذلك تامّاً. قال: "إنَّهُ سَيَكُونُ مِن ذلك مَا شَاءَ الله".

стр. 34

ثُمَّ يَبْعَثُ الله رِيْحاً طَيِّبَةً، فَتَوَفَّى١ كُلّ مَنْ كَان فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ٢ مِن خَرْدَلٍ مِن إِيْمَانٍ. فَيَبْقَى مَن لا خيْرَ فيه، فَيَرْجِعُون إلى دين آبائهم. (٢٦) ولَهما٣، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله – ﷺ قال: "لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى تَخْرجَ نَارٌ مِن أرضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإبْلِ بِبصْرَى" ٤. (٢٧) وللتِّرمذي٥: عن ابن عمر، قال رسولُ الله

стр. 35

– ﷺ : "سَتَخْرُجُ نَارٌ مِن حَضَرمَوْتَ قَبْلَ الْقِيَامةِ"١، قالوا: يا رسولَ الله، فما تَأْمُرُنَا؟ فقال: "عَلَيْكُم بالشَّامِ ". وقال: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عمر. (٢٨) وللتِّرمذي٢، وحسّنه: عن حُذَيْفَةَ. قال رسول الله – ﷺ : "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تقومُ السّاعَةُ حتّى تَقْتُلُوا

стр. 36

ِمَامَكُم، وتَجْتَلِدُوا١ بأسيافِكم، ويَرِثَ دُنْيَاكُم شِرارُكُم"٢. (٢٩) ولَهُ٣: عن أبي سعيدٍ، قال رسولُ الله – ﷺ : "والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ: لا تقومُ السّاعَةُ حتّى يُكَلِّمَ٤ السِّباعُالإنسَ. وحتّى يُكَلِّمَ الرّجلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ٥،

стр. 37

وشِرَاكُ نَعْلِهِ١، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ". وقال: صحيحٌ غريبٌ٢، لا نَعْرِفُهُ إلاّ من حديث القاسم بن فَضْلٍ. وهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونَ. (٣٠) ولِمُسْلِمٍ٣: عن أبي هريرة، أنّ رسول الله – ﷺ قال: "لا تقُومُ السّاعَةُ حتّى يَكْثُرَ الْمَالُ ويَفِيضَ، وحتّى يُخْرِجَ٤ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ، فَلا يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُها مِنْهُ، وحتّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجاً وأَنْهَاراً"٥.

стр. 38

(٣١) وذكر ابنُ عَبْدِ البرِّ، من حديث ابن مَسْعُودٍ١: عن النَّبِيِّ – ﷺ قال: "إنَّ بَيْنَ يَدَي السّاعَةِ: التّسْلِيمُ عَلَى الْخَاصَّةِ٢، فُشُوُّ التِّجَارَةِ: حتّى تُعِيْنَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ. وَقَطعُ الأَرْحَامِ. وَفُشُوُّ الْقَلَمِ٣ وَظُهُورُ شَهَادَةِ الزُّورِ. وَكِتْمَانُ شَهَادَةِ الْحَقِّ". (٣١) ولابنِ الْمُبَارَكِ٤: عن ابن فضالة، عن الْحَسَنِ. قال رسولُ الله – ﷺ :

стр. 39

"لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَفِيضَ الْمَالُ؛ ويظْهَرَ الْقَلَمُ، وتَكْثُرَ التّجارةُ". قال الحسن: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمانٌ، إنّما يقال: تاجرُ بَنِي فُلاَنٍ، وكَاتِبُ بَنِي فُلانٍ. ما يكونُ في الْحَيِّ إلاّ التَّاجِرُ الوَاحِدُ، أَوِ الكاتِبُ الْوَاحِدُ. (٣٣) وللبخاريّ١، عن مُعَاوِيَةَ٢: سَمِعْتُ رسولَ الله – ﷺ يقول: "إنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، ويَظْهَرَ الْجَهْلُ، ويَظْهَرَ الزِّنَا، ويَكْثُرَ٣ النِّساءُ، ويَقِلَّ الرِّجالُ،

стр. 40

حتّى تكونَ لِخَمْسِينَ امرأةًالْقَيِّمُ١ الْوَاحِدُ". (٣٤) ولِمُسلمٍ٢: عن أبي موسى عن النّبيّ – ﷺ
следующие страницы →