Полный текст (258 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
أحاديث في الفتن والحوادث
تأليف: الإمام محمد بن عبد الوهاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَابُ الْفِتَنِ
قال ﵀:-
(١) عن أبِي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "بَادِرُوا بالأَعمالِ فِتناً١ كقِطَعِ اللّيل الحواشي
(١) ١ الفتن: جمع فتنة. قال الرّاغب في أصل الفتن: - إدخال الذّهب في النّار لتظهر جودته من رداءته.
ويستعمل في إدخال الإنسان النّار، ويطلق على العذاب. كقوله تعالى: - ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذّاريات، من الآية: ١٤] .
وعلى ما يحصل عند العذاب. كقوله تعالى: - ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ ، [التّوبة، من الآية: ٤٩] .
وعلى الاختبار. كقوله تعالى: - ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ [طه، من الآية: ٤٠] .
وفيما يدفع إليه الإنسان من شدّة ورخاء، وفي الشّدة أظهر معنىً، وأكثر استعمالاً. قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ ، [الأنبياء، من الآية: ٣٥] .
ومنه قوله تعالى: - ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ ، [الإسراء، من الآية: ٧٣] ، أي: يوقعونك في بليّةٍ وشدّةٍ في صرفك عن العمل بما أوحي إليك.
وقال أيضاً: الفتنة تكون من الأفعال الصّادرة من الله، ومن العبد، كالبليّة والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية، وغيرها من المكروهات؛ فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة. وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة، فقد ذمّ الله الإنسان بإيقاع الفتنة، كقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ ، [البقرة، من الآية: ١٩١] .
وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ، [البروج، من الآية: ١٠] .
وقوله: - ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ ، [الصّافات: ١٦٢] .
وقوله: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ ، [القلم: ٦] .
وكقوله: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ ، [المائدة، من الآية: ٤٩] .
وقال غيره: أصل الفتنة الاختبار، ثمّ استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه، ثمّ أطلقت على كل مكروه أو آيل إليه، كالكفر والإثم والتّحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك.стр. 2
المُظْلِم١، يصبحُ الرّجلُ مؤمناً ويُمْسي كافراً، ويُمسِي٢
الحواشي
(١) (كقطع اللّيل المظلم) : بكسر القاف وفتح الطّاء: جمع قطعة، وهي طائفة. والمعنى: كقطع من اللّيل المظلم لفرط سوادها وظلمتها وعدم تبين الصَّلاح والفساد فيها.
ومعنى الحديث: الحثّ على المبادرة والمسارعة إلى الأعمال الصّالحة قبل تعذر والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشّاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام اللّيل المظلم، لا القمر. ووصف ﷺ . نوعاً من شدائد تلك الفتن، وهو أنّه يمسي مؤمناً ثمّ يصبح كافراً، أو عكسه. وهذا لعظم الفتن، ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب. أعاذنا الله من الفتن.
٢ وفي مسلم: "أو يمسي مؤمناً بدل ويمسي".
وباقي المخطوطة موافق لرواية التّرمذي. انظر: تحفة الأحوذي جـ ٦، كتاب الفتن ص: ٤٣٨، طبعة الفجالة القاهرة.стр. 3
مؤمناً ويُصبحُ كافراً، يَبيِعُ دينَهُ بِعَرَضٍ مِن الدّنْيَا". رواه مسلم١.
(٢) وللبُخَارِيِّ٢: عنْ زَيْنَبَبنتِ٣ جَحْشٍ: أنَّ النّبيَّ – ﷺ خَرَجَ يوماً فزعاً٤.
مُحْمَراً وَجْهُهُ، يَقُولُ: "لا إلهَ إلاَّ اللهُ. ويلٌ للعَرَبَ مِنْ
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم بشرح النّووي جـ ٢، كتاب الإيمان، باب الحثّ على المبادرة بالأعمال ص: ١٣٣، طبعة المصرية بالأزهر.
وصدره: عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال:
٢ فتح الباري شرح صحيح البخاري: جـ ١٣ – كتاب الفتن – باب يأجوج ومأجوج ص ١٠٦ ط السّلفية.
وأخرجه مسلم بشرح النّووي جـ ١٨ كتاب الفتن – ص ٢ باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج. وكذلك التّرمذي، تحفة الأحوذي ج٦، أبواب الفتن، باب: يأجوج ومأجوج ص ٤٢١ كما أخرجه ابن ماجه جـ ٢- كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن ص ١٣٠٥ط عيسى الحلبي.
٣ في البخاري (ابنة جحش) وما في المخطوطة موافق لما في مسلم، وابن ماجه.
٤ وفي البخاري: "دخل عليها يوماً فزعاً".
وفي مسلم، وابن ماجه: "استيقظ من نومه".
وفي رواية للبخاري: "استيقظ النَّبِيُّ ﷺ من النّوم محمراً وجهه".стр. 4
شَر قَدِ اقْتَرَبَ١: فُتِحَ اليومَ مِنرَدْمِ٢ يأَجوجَ ومأجُوجَ مِثْلُ هذِه". وحلَّقَ بإِصْبَعَيْهِ٣: الإِبْهامِ والتي تَليِها. قالت: فقُلتُ: يا رسولَ الله: أَنَهْلِكُ وفِينَا الصّالِحُون٤؟ قال: "نَعَمْ إذا كَثُر الْخَبَث " ٥.
الحواشي
(١) ١ خصّ العرب بذلك؛ لأنّهم كمانوا حينئذٍ معظم من أسلم. والمراد بالشّرّ: ما وقع بعده، من قتل عثمان، ثم توالت الفتن، حتّى صارت العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة، كما وقع في حديث: "يوشك أن تَدَاعى عَلَيْكُم الأمَمُ، كَما تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها".
وأنّ المخاطب بذلك العرب.
قال القرطبي: "ويحتمل أن يكون المراد بالشّرّ: ما أشار إليه في حديث أمّ سلمة: ماذَا أُنْزل اللَّيلَة مِنَ الْفِتَنِ، ومَاذَا أُنْزلَ مِنَ الْخَزَائنِ".
فأشار بذلك إلى الفتوح التي فتحت بعده، فكثرت الأموال في أيديهم، فوقع التّنافس الذي جرّ الفتن، وكذلك التّنافس على الإمرة؛ فإ، ّ معظم ما أنكروه على عثمان تولية أقاربه من بني أُمّيّة، وغيرهم؛ حتّى أفضى ذلك إلى قتله، وترتّب على قتله من القتال بين المسلمين ما اشتهر واستمرّ.
٢ الرّدم: السّدّ الذي بناه ذو القرنين.
(وحلق بإصبعيه) أي: جعلهما مثل الحلقة.
٤ كأنّها أخذت ذلك من قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ ، [الأنفال، من الآية: ٣٣] .
٥ الخبث: بفتحتين. فسر بالزِّنا وبأولاد الزِّنا والفسوق والفجور وهو أولى لأنّه قابله بالصّلاح.
قال ابن العربي: فيه البيان: بأنّ الخيِّر يهلك بهلاك الشّرير، إذا لم يغير عليه خبثه، وكذلك إذا غير عليه، لكن حيث لا يجدي ذلك، ويصر الشّرير على عمله السّيء، ويفشو ذلك ويكثر، حتّى يعمّ الفساد، فيهلك حينئذ القليل والكثير، ثمّ يحشر كل أحد على نيته أ. هـ. فتح الباري جـ ١٣ ص ١٠٩.стр. 5
(٣) وله١: عنْ أُسامةَ: أنّ النّبيّ – ﷺ أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ٢ مِنْ آطامِ المدينةِ. ثُمَّ قال٣: "هل تَروْنَ مَا أًرَى٤؟ إني لأَرَى مَوَاقِعَ الفِتَنِ خِلالِ بُيُوتِكمْ كَمَواقِع٥ الْقَطْر".
الحواشي
(١) ١ فتح الباري شرح البخاري جـ ١٣- كتاب الفتن – باب قول النّبيّ ﷺ : ويل للعرب من شر قد اقترب ص:١١.
وكذلك في الجزء رقم ٤ كتاب فضائل المدينة ص ٩٤.
وفي مسلم بشرح النّووي جـ ١٨ – كتاب الفتن ص٧.
وفي أحمد جـ ٥ ص ٢٠٠.
وما ذكره في المخطوطة هو لفظ مسلم.
٢ الأطم ـ بضمّتين ـ: البناء المرتفع. كذا في النّهاية.
وفي في الفتح: هي الحصون التي تُبْنَى بالحجارة.
٣ لفظ البخاري: "فقال".
٤ لفظ البخاري بعد جملة الاستفهام: "قالوا: لا. قال: فإنِّي".
٥ لفظ البخاري: "كوقع القطر"، في كتاب الفتن.
وفي روايات علامات النّبوّة كمواقع القطر.
وإنّما اختصّت المدينة بذلك؛ لأنّ قتل عثمان ﵁ كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك. وحسن التّشبيه بالمطر لإرادة التّعميم؛ لأنّه إذا وقع في أرض معيَّنة عمّها، ولو في بعض جهاتها". ا. هـ. من الفتح.стр. 6
(٤) ولِمسلم١: عن سالم بنِ عبد الله. قال:
يَا أَهْلَ العِراق! مَا أَسْأَلَكُمْ الصَّغيرةَ، وَمَا أَرْكَبَكُم٢ الكبيرة. سمعت أبي: عبد الله ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَهُنَا – وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نِحْوَ الْمَشْرِقِ -: مِنْ حَيْثُ يَطلعُ قَرْنُ٣ الشَّيطَانِ، وَأَنْتُمْ
الحواشي
(١) ١ مسلم بشرح النّووي ج١٨ – كتاب الفتن – باب الفتنة من المشرق حيث يطلع قرنا الشيطان ص ٣٢.
وفي البخاري بشرح الفتح – كتاب الفتن – باب قول النّبيّ ﷺ الفتنة من قبل المشرق ج١٣ ص ٤٥ مع اختلاف في الألفاظ واختصار.
٢ لفظ مسلم: "وأركبكم".
٣ لفظ مسلم: "قرنا الشّيطان" بلفظ المثنى، والإفراد موافق لبعض ألفاظ مسلم.
وقرنا الشّيطان: قيل: المراد بهما: حزبه وأتباعه. وقيل: قوته وغلبته، وانتشاره وفساده. وقيل: القرنان: ناحية الرأس. وإنّه على ظاهره، وهذا هو الأقوى. وسمي شيطاناً لتمرده وعتوه، وكل مارد عات: شيطان.
والأظهر: أنّه مشتقٌّ من شطن إذا بعد، لبعده من الخير والرّحمة.
وقيل: مشتقٌّ من شاط إذا هلك واخترق. ا. هـ النّووي على مسلم.стр. 7
يَضْرِبُ بعضُكم رِقَابَ بَعْضٍ. وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسى الّذي قَتَلَ مِنْ آل فِرْعَونَ خَطَأً. فَقَالَ الله له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ ، [طه، من الآية: ٤٠] .
(٥) وله١: عن معقل بن يَسِارٍ: عن النَّبِيِّ ﷺ قال:
"الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ٢ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ".
الحواشي
(١) ١ مسلم بشرح النّووي جـ ١٨ – كتاب الفتن – باب فضل العبادة في الهرج ص ٨٨.
٢ المراد بالهرج هنا: الفتنة واختلاط أمور النّاس.
وسبب كثرة فضل العبادة فيه: أنّ النّاس يغفلون عنها، ويشتغلون بغيرها ولا يتفرّغ لها إلاّ الأفراد. اهـ مسلم.стр. 8
(٦) ولمسلم١: عن ابن عمرو٢: أن رسول الله ﷺ قال:
"إَذَا فُتِحَت عَلَيْكُم فَارِسُ وَالرُّومُ! أَيُّ قَومٍ أَنْتُم؟ "، قال عبد الرَّحْمَن بُن عَوفٍ: نكُون٣ كَمَا أَمَرَ الله٤. فقال النَّبِيُّ ﷺ "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُون. ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ. ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِنِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعَضَهُم عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ"٥.
الحواشي
(١) ١ مسلم بشرح النّووي جـ١٨- كتاب الزّهد ص ٩٦.
وأخرجه ابن ماجه جـ ٢ – كتاب الفتن – باب فتنة المال ص ١٣٢٤. تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي.
٢ لفظ مسلم وكذلك ابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: عن رسول الله ﷺ أنّه قال: الحديث.
٣ لفظ مسلم وكذلك ابن ماجه"نقول كما أمرنا الله"بدل:"نكون كما أمر الله".
٤ معناه: نحمده ونشكره، ونسأله المزيد من فضله.
٥ قال العلماء: التّنافس إلى الشّيء: المسابقة إليه، وكراهة أخذ غيرك إيّاه. وهو أوّل درجات الحسد.
وأمّا الحسد: فهو: تمنِّي زوال النِّعمة عن صاحبها والتدابر التقاطع، وقد بقي مع التّدابر شيء من المودة، أو لا يكون مودة ولا بغض.
وأمّا التّباغض: فهو بعد هذا، ولهذا رتبت في الحديث النّووي.стр. 9
(٧) ولَه١: عن عَمْرُو بن عَوْفٍ: أنّ النّبيّ ﷺ بَعَثَ أبا عُبَيْدَةَ إِلَى الْبَحْرَيْن، فَأَتَى٢ بِجِزْيَتِهَا. وكان رسولُ الله ﷺ صَالَحَ٣ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهُمُ العَلاَءَ بنَ الْحَضْرمي، فَقَدِمَ أبو عُبَيْدَة بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعْت الأنصار بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوا صَلاَةَ الْفَجْرِ مَعِ رسول الله ﷺ فَلَمَّا صلّى رسولُ الله ﷺ انْصَرَفَ. فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رسولُ الله ﷺ حِيْنَ رَآهُم، ثمّ قال:
الحواشي
(١) ١ مسلم شرح النّووي جـ١٨ – كتاب الزّهد والرِّقائق – ص٩٥.
والبخاري بشرح الفتح جـ ٦ الجزية ص ٢٥٧ وأخرجه ابن ماجه الجزء الثّاني – كتاب الفتن – باب فتنة المال ص ١٣٢٤ والتِّرمذي – تحفة الأوحوذي جـ٧ ص ١٦١.
٢ لفظ مسلم وابن ماجه والبخاري "يأتي بجزيتها".
٣ لفظ مسلم وابن ماجه والبخاري "هو صالح".стр. 10
"أَظُنُّكُم سَمِعْتُم١ أبا عبيدة قَدِمَ بِشِيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟ "، قَالُوا: أَجَل يا رسولَ الله. قال: "فَأَبْشِرُوا، وأَمِّلُوا مِا يَسُرُّكُم، فَوَالله مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُم. وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُم أَنْ تُبْسَطَ عَلَيكُم٢ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُم، فَتَنَافَسُوا٣ فِيهَا، كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُم كَمَا أَهْلَكَتْهُم" ٤.
وفي رواية٥: "فَتُلْهِيكُم كَمَا أَلْهَتْهُم".
(٨) وَلَهُما٦: عن أُسَامَةَ بن زَيْدٍ: قَالَ رسولُ الله
الحواشي
(١) ١ لفظ مسلم وابن ماحه "أظنّكم سمعتم أن أبا عبيدة" وفي البخاري: "أظنّكم قد سمعتم أن أبا عبيدة".
٢ لفظ مسلم وابن ماجه:"أن تبسط الدّنيا عليكم"وفي البخاري كما في المخطوط.
٣ لفظ مسلم وابن ماجه والبخاري: "فتنافسوها".
٤ لفظ مسلم والبخاري: "وتهلككم كما أهلكتهم"، وما في المخطوطة موافق لابن ماجه.
٥ مسلم شرح النّووي ج١٨كتاب الزّهد ص٩٦.واللفظ:"وتلهيكم كما ألهتهم".
٦ البخاري بشرح ابن حجر العسقلاني – جـ ٩ كتاب النِّكاح – باب ما يتّقي من شؤم المرأة. ومسلم بشرح النّووي جـ ١٧ – كتاب الرِّقاق – بيان الفتنة بالنِّساء جـ ١٧ ص ٥٤.стр. 11
ـ ﷺ :
"مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ"١.
(٩) وَلِمُسلِمٍ٢: من حديث أبي سَعِيدٍ: "إنَّ الدُّنْيَا خَضْرَةٌ حُلْوَةٌ٣. وَإِنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُم فِيهَا٤
الحواشي
(١) ١ في الحديث: أنّ الفتنة بالنِّساء أشدّ من الفتنة بغيرهنّ.
ويشهد له قوله تعالى: - ﴿زُيِّن للنّاسِ حبُّ الشّهواتِ منَ النِّساء﴾ . [سورة آل عمران، من الآية: ١٤] . فجعلهن من حبِّ الشّهوات. وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنّهن الأصل في ذلك.
٢ مسلم بشرح النّووي جـ ١٧، ص: ٥٥، كتاب الرّقاق، بيان الفتنة بالنّساء.
وفي التّرمذي، تحفة الأحوذي، ج ٦، كتاب الفتن، باب ما أخبر النَّبِيّ ﷺ أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة ص: ٤٢٨.
وابن ماجه ج ٢، كتاب الفتن، باب فتنة النّساء، ص: ١٣٢٥.
٣ في مسلم: "إنّ الدّنياء حلوة حضرة"، وما في المخطوطة موافق لما في التّرمذي وابن ماجه.
وقوله: "إنّ الدّنيا خضرة حلوة"، يحتمل أنّ المراد به شيئان:
أحدهما: حسنها للنّفوس ونضارتها ولذّتها: كالفاكهة الخضراء الحلوة؛ فإنّ النّفوس تطلبها طلباً حثيثاً فكذا الدّنيا.
والثّاني: سرعة فنائها، كالشّيء الأخضر في هذين الوصفين.
٤ "إنّ الله مستخلفكم فيها" أي: جاعلكم خلفاء من القرون الّذين قبلكم. فينظر هل تعملون بطاعته، أم بمعصيته وشهواتكم.стр. 12
فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلاَ فَاتَّقُوا الله، واتّقوا النِّساء"١.
(١٠) وله٢: عَنْ حُذَيْفَةَ ٣ قال:
والله إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ. وَمَا بِيَ أَلاَّ يَكونَ٤ رسولُ الله – ﷺ أَسَرَّ إِليَّ فِي ذَلِكَ شَيْئاً لَِمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي، وَلِكَن رسولُ الله– ﷺ قَالَ، وَهُوَ يُحدِّث
الحواشي
(١) ١ في مسلم: "فاتقوا الدّنيا، واتّقوا النِّساء" ثمّ قال: "فإنّ أوّل فِتْنَة بَني إسْرَائٍيلَ كانتْ في النِّساء".
وعند التِّرمذي، وابن ماجه: "ألا فاتقوا الدّنيا واتقوا النِّساء".
ومعنى "فاتقوا الدّنيا واتّقوا النِّساء" تجنبوا الافتتان بها، وبالنِّساء. وتدخل في النِّساء الزّوجات وغيرهن، وأكثرهن فتنة الزّوجات، لدوام فتنتهن وابتلاء أكثر النّاس بهنّ ا. هـ النّووي.
٢ مسلم بشرح النّووي جـ ١٨ – كتاب الفتن وأشراط السّاعة ص١٥.
٣ قال النّووي في شرح مسلم: المشهور في الاستعمال: حذيفة إبن اليمان من غير ياء في آخر اليمان. وهو لغة قليلة. والصّحيح اليماني بالياء – من عون المعبود بشرح سنن أبي داود (جـ ١١ – ص ٣٠٦) .
٤ لفظ مسلم: "وما بي إلاّ أن يكون".стр. 13
مَجْلِساً أنا فِيهِ: عَنِ الْفِتَنِ. فقال رسولُ الله ﷺ وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ: "مِنْهُنّ ثلاثٌ، لا يَكِدْنَ يَذَرْنَ شَيْئاً. وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ. مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ". قال حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ١ كُلُّهُم غَيْرِي.
(١١) وَلَهُ٢: عَنْهُ قال: أَخْبَرَنِي رسولُ الله – ﷺ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَمَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلاّ قَدْ سَأَلْتُهُ، إِلاَّ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ: مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ؟.
الحواشي
(١) ١ الرّهط: عشيرة الرّجل وأهله. والرّهط من الرِّجال: مادون العشرة. وقيل: إلى الأربعين، ولا تكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه. ويجمع على أرهط، وأرهاط، وأراهط جمع الجمع. النِّهاية في غريب الحديث.
٢ مسلم بشرح النّووي جـ ١٨ – كتاب الفتن وأشراط السّاعة ص ١٦ – والضّمير في عنه لحذيفة بن اليماني. باب أخبار النّبيّ – ﷺ – فيما يكون إلى قيام السّاعة.стр. 14
(١٢) وَلَهُ١: عَن أَبِي زَيْدٍ٢. قَالَ: صَلَّى بِنَا رسولُ الله ﷺ الْفَجْرَ، وَصَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى بِنَا٣، ثُمَّ صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ. ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَمَا ٤ هُوَ كَائنٌ، فَأَعْلَمُنَا: أَحْفَظُنَا.
(١٣) وله٥: عَنْ عَمْرو٦ بن العاصِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلاّ كَانَ عَلِيْهِ٧ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهَ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُم،
الحواشي
(١) ١ مسلم بشرح النّووي جـ ١٨ – كتاب الفتن – باب إخبار النّبيّ – ﷺ – فيما يكون إلى قيام السّاعة ص١٦.
٢ فسّره مسلم بقوله: "يعني عمرو بن أخطب" بالخاء المعجمة. وهو الصّحابي المشهور.
٣ لفظ مسلم: "فنَزل فصلّى" بحذف الجار والمجرور.
٤ لفظ مسلم: "وبما هو كائن".
٥ مسلم بشرح النّووي جـ ١٢ – كتاب الإمارة – باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأوّل فالأوّل ص ٢٣٢ وللحديث بقية فراجعه.
٦ راوي الحديث هو: عبد الله بن عمرو بن العاص. كما في مسلم.
٧ لفظ مسلم: "إلاّ كان حقًّا عليه".стр. 15
وَيُنْذِرُهُم شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُم. وَإِنَّ أُمَّتَكُم هَذِهِ جُعِلَتْ١ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا. وَسَيُصِيبُ آخرَهَا بَلاَءً، وَأُمُورٌ تُنْكَرُ٢ فَتَجِيءُ٣ فِتْنَةٌ، فَيُرَقَّقُ٤ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فيقولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكِتِي٥. وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخِلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بالله
الحواشي
(١) ١ لفظ مسلم: "جعل"، بدون التّاء:
٢ في مسلم: "وأمور تنكرونها".
٣ في مسلم: "وتجيء فتنة"، بالواو بدل الفاء.
٤ "فيرقّق" هذه اللفظة: رويت على أوجه:
أحدها: وهو الذي نقله القاضي عن جمهور الرّواة: يُرقّق أي: يصير بعضها رقيقاً. أي: خفيفاً؛ لعظم ما بعده، فالثّاني يجعل الأوّل رقيقاً.
وقيل: معناه: يشبه بعضه بعضاً.
وقيل: يدور بعضها في بعض، ويذهب ويجيء.
وقيل: معناه يسوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها.
والثّاني: فيرقّق بفتح الياء وإسكان الرّاء، بعدها فاء مضمومة.
والثّالث: فيدفق. بالدّال المهملة السّاكنة، وبالفاء المكسورة: أي يدفع ويصب، والدفق: هو الصب.
٥ في مسلم: "هذه مهلكتي ثم تنكشف".стр. 16
وَالْيَوْمِ الآخرِ، وَلْيِأْتِ إِلَى النَّاسِ الذي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ١. وَمَنْ بَايَعَ إِمَاماً، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا٢ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخرِ"٣.
(١٤) وَلَهُمَا٤ عن ابن عَبَّاسٍ: أنّ رسول الله – ﷺ قال:
"مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيْرِهِ شيئاً فَلْيَصْبِر
الحواشي
(١) ١ "وليأت إلى النّاس الذي يحبّ أن يؤتى إليه" هذا من جوامع كلمه – ﷺ – وبديع حكمه. وهذه قاعدة مهمّة. فينبغي الاعتناء بها. وإنّ الإنسان يلزمه ألاّ يفعل مع النّاس إلا ما يحب أن يفعلوه معه.
٢ في مسلم: "إن استطاع".
٣ "فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر".
معناه: ادفعوا الثّاني، فإنّه خارج على الإمام؛ فإن لم يندفع إلاّ بحرب وقتال، فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله، ولا ضمان فيه؛ لأنّه ظالم متعدٍ في قتاله.
٤ البخاري – شرح الفتح جـ ١٣ – كتاب الفتن – باب قول النّبيّ ﷺ : سترون بعدي أموراً تنكرونها ص ٥.
ومسلم بشرح النّووي جـ ١٢ – كتاب الإمارة – باب وجوب ملازمة الجماعة ص ٢٤٠.стр. 17
عَلَيهِ١؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْراً٢، فَمَاتَ، فَمَيْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ".
(١٥) ولأَبِي دَاوُدَ٣: عَنِ ابن مَسْعُود: ٍ عَنِ النَّبِيِّ – ﷺ قال:
"تَدُورُ رَحى٤ الإسلام لِخَمْسٍ وَثَلاَثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. فَإِنْ
الحواشي
(١) ١ صدر الحديث لفظ إحدى الرّوايتين عن ابن عبّاس عند مسلم. وعجزه ابتداء من قوله: "فإنّه من فارق الجماعة" الخ لفظ الرِّواية الأخرى عن ابن عبّاس.
ومعنى قوله: "فليصبر عليه"، أي فليصبر على ذلك المكروه ولا يخرخ عن الطّاعة.
(شبراً) أي قدر شبر. كنى به عن الخروج على السّلطان، ولو بأدنى نوع من أنواع الخروج، أو بأقلّ سبب من أسباب الفرقة.
٣ سنن أبي داود – عون المعبود جـ ١١ كتاب الفتن – باب ذكر الفتن ودلائلها – ص ٣٢٧- تحقيق عبد الرحمن عثمان.
٤ "تدور رحى الإسلام" اختلف العلماء في بيان معنى دوران رحى الإسلام على قولين:
الأوّل: أنّ المراد منه: استقامة أمر الدِّين واستمراره، وهذا قول الأكثرين.
الثّاني: أنّ المراد منه: الحرب والقتال، وشبهها بالرّحى الدوارة التي تطحن الحب؛ لما يكون فيها من تلف الأرواح وهلاك الأنفس.стр. 18
يَهْلِكُوا فَسِبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُم دِيْنُهُم، يَقُمْ١ سَبْعِيْنَ عَاماً" قالَ: قُلْتُ: أَمِمَّا بَقِيَ٢؟ قال: "مِمَّا مَضَى".
(١٦) وَلِلتِّرْمِذِيِّ ٣: عن ابن أخي عبد الله بن سلام؟ قال:
"لَمَّا أُرِيدَ عُثْمَانُ٤ جَاءَهُ عَبْدُ الله بنُ سَلاَمٍ. فقال له عثمان – ﵁: مَا جَاءَ بِكَ؟ قال: جِئْتُ فِي نَصْرَتِكَ. قال: أُخْرُجْ إلى النَّاسِ فَاطْرُدْهُم عَنِّي. فَإِنَّكَ خَارِجٌ خَيْرٌ لِيَ مِن دَاخِلٌ٥.قَالَ قالَ: فَخَرَجَ
الحواشي
(١) ١ لفظ أبي داود: "يقم لهم سبعين عاماً".
٢ لفظ أبي داود: "أمما بقي أو مما مضى؟ قال: مما مضى".
٣ سنن التِّرمذي بشرح تحفة الأحوذي- تحقيق عبد الرّحمن عثمان جـ١٠ كتاب المناقب. باب مناقب عبد الله بن سلام ص ٣٠٥.
وأخرجه أيضاً في كتاب التّفسير- سورة الأحقاف ج٩ ص ١٣٧.
٤ "لما أريد عثمان"، أي: لما أريد قتله، كما أريد قتله. كما جاء في رواية المناقب للتِّرمذي.
٥ في رواية المناقب (فإنّك خارجاً خير لي منك داخلاً) وما في المخطوطة موافق لرواية الترمذي في التفسير.стр. 19
عبدُ الله بنُ سلامٍ إلى النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَانَ اسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فُلاَنٌ. فَسَمَّانِي رسولُ الله ﷺ عبدَ الله. وَنَزَلَتْ فِيَّ آياتٌ مِنْ كِتَابِ الله: نَزَلَ١ فِيّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ، [الأحقاف، من الآية: ١٠] الآية٢.
وَنَزَلَ فِيّ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ، [الرّعد، من الآية: ٤٣] ٣.
إِنَّ لله سَيْفاً مَغْمُوداً٤ عَنْكُم، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ قَدْ جَاوَرَتْكُم فِي بَلَدِكُم هَذَا، الَّذِي نَزَلَ فِيهِ نَبِيُّكُم. فَالله الله في
الحواشي
(١) ١ في السّنن (نزلت) بالتّاء في الرِّوايتين.
٢ والشّاهد من بني إسرائيل. هو عبد الله بن سلام. كما قال الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم – والسّورة وإن كان كانت مكيّة، إلاّ أنّ هذه الآية مدنية. فيخصص بها عموم القول بأن السّورة كلّها مكيّة. والشّهادة على مثل القرآن من المعاني الموجودة في التّوراة المطابقة له: من إثبات التّوحيد والبعث والنّشور وغير ذلك. والمثلية: هي باعتبار تطابق المعاني، وإن اختلفت الألفاظ.
٣ ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ، قيل: هو عبد الله بن سلاَم. وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب.
٤ "مغموداً" أي مستوراً في غلافه.стр. 20
هَذَا الرَّجُلِ. إِنْ تَقْتُلُوهُ، فوا الله إِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَتَطْرُدُنَّ جِيْرَانَكْم: الْمَلاَئَكةَ. وَلَيَسَلَنَّ سَيْفُ الله الْمَغْمُودُ عَنْكُم، فَلاَ يُغْمَدُ إِلَى يَوْمِ الْقَيَامَةِ. فَقَالُوا: اقْتُلُوا الْيَهُودِيَّ، وَاقْتُلُوا عُثْمَانَ.
قال التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ١.
(١٧) وَلَهُمَا٢: أنَّ عُمَرَ قَالَ: "أَيُّكُم يَحْفَظُ حَدِيْثَ رسولِ الله ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قال حُذَيْفَةُ: فَقُلْتُ: أنا. فقال: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ. قَالَ: كَيْفَ؟. قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله – ﷺ يقول: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ، وَوَلَدِهِ، وَجَارِهِ٣ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ، وَالصِّيَامُ، وَالصَّدَقَةُ،
الحواشي
(١) ١ في السّنن: هذا حديث غريب.
٢ البخاري بشرح الفتح – جـ ١٣ كتاب الفتن – باب الفتنة التي تموج كموج البحر ص ٤٨.
مسلم بشرح النّووي ج ١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، ص ١٦. واللفظ لمسلم مع اختلاف في بعض الألفاظ – وفي كتاب الإيمان جـ ٢ ص ١٧٠.
٣ في مسلم: "فتنة الرّجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره".стр. 21
وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ". فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيْدُ، إنّما أريد الَّتِي تَمُوجُ مَوجَ الْبَحْرَ. قال: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنِ؟ إَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَاباً مُغْلَقاً. قَالَ: أَيُفْتَحُ الْبَابُ أَمْ يُكْسَرُ؟. قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قال: ذاك أَجْدَرُ أَلاَّ يُغْلَقَ. فَقُلْتُ لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرَ يَعْلَمُ مَنَ الْبَابِ؟ قَالَ: كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَة. إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ١. قال: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: عُمَرُ.
(١٨) وَلأَبِي داود٢: عَن نَصْرِ بن عاصمِ اللَّيْثِيّ. قَالَ:
الحواشي
(١) ١ "الأغاليظ": جمع أغلوطة: وهي الكلام الذي يغلط فيه ويغالط به: لسان العرب.
٢ سنن أبي داود بشرح عون المعبود. ج١١ – كتاب الفتن والملاحم – باب ذكر الفتنة ودلائلها ص ٣١٦ مع اختلاف كثير في اللّفظ واختصار عما في المخطوطة.
ومسند الإمام أحمد جـ ٥ ص ٣٨٦. طبع المكتب الإسلامي وما في المخطوطة قريب مما في المسندстр. 22
أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْطٍ مِنْ بِنِي لَيْثٍ. فَقَالَ: مَنِ الْقَومُ؟ فَقُلْنَا: بَنُو لَيْثٍ: أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ. فَقَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى قَافِلِيْنَ، وَغَلَتِ الدَّوَابُ بِالكُوفَةِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ أبا مُوسَى أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَأَذِنَ لَنَا، فَقَدِمْنَا الْكُوفَةَ. فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: إنِّي دَاخِلُ الْمَسْجِدَ، إَذَا قَامَتِ السُّوقُ خَرَجْتُ إِلَيْكَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا فِيهِ حَلَقَةٌ، كَأَنَّمَا قُطِعَتْ رُؤُوسُهُم، يَسْتَمِعُونَ لِحَدِيثِ رَجُلٍ. قَالَ: فَقُمْتُ عَلَيْهُم، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَامَ إِلَى جَنْبِي. قَالَ: فَقُمْتُ عَلَيْهُم، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَامَ إِلَى جَنْبِي. قَالَ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبَصْرِيٌّ أَنْتَ؟ قَلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ وَلَوْ كُنْتَ كُوفِيّاً لَمْ تَسْأَلْ عَنْ هَذَا. فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رسولَ الله – ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ. وَعَرَفْتُ أَنَّ الْخَيْرَ يَسْبِقُنِي١. قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله: أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ فَقَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ: تَعَلَّم كِتَابَ الله، واتَّبِعْ مَا فِيهِ". قُلْتُ: يا رسولَ الله: أَبَعْدَ
الحواشي
(١) ١ في مسند الإمام أحمد: "وعرفت أن الخيْر لن يسبقني".стр. 23
هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قال: "فتنة وشرّ". قلت: يا رسول الله! أبعد هذا الشّر خير؟ قال: "يا حذيفة! تعلم كتاب الله واتّبع ما فيه ثلاث مرّات". قلت: يا رسول الله! أبعد هذا الشّر خير؟ قَالَ: "هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ١ وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاء٢ فِيهَا، أَوْ فِيهِم".
قُلْتُ: يا رسولَ الله: أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قال: "يَا حُذَيْفَةُ: تَعَلَّم كِتَابَ الله ، واتَّبِعْ مَا فِيهِ".. ثلاث مرّاتٍ. قال: قُلْتُ يا رسولَ الله: هَلْ بَعْدَ الْخَيْر
الحواشي
(١) ١ "هدنة على دخن"، أي: على فساد واختلاف، تشبيهاً بدخان الحطب الرطب؛ لما بينهم من الإفساد الباطن تحت الصِّلاح الظّاهر – قاله في النِّهاية.
٢ "وجماعة على أقذاء" أي واجتماع على أهواء مختلفة، أو عيوب مؤتلفة.
وفي النِّهاية: أراد: أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم فشبهه بقذى العين والماء والشّراب.стр. 24
شرُّ؟ قال: "فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمْيَاءُ١ عَلَيهَا دُعَاةٌ٢ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ٣؛ فَإِنْ مُتَّ يَا حُذَيْفَةُ، وَأَنْتَ عَاضٌ عَلَى جَذْلٍ٤ خَيْرٌ لَّكَ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحْداً مِنْهُم".
(١٩) وَلَهُمَا٥، عن أبي إِدْرِيس الْخَوْلاَنِي: أَنَّهُ سَمِعَ
الحواشي
(١) ١ "فتنة عمياء صمياء"، أي: يعمى فيها الإنسان عن أن يرى الحقّ، ويصم أهلها عن أن يسمع فيها كلمة الحقّ أو النّصيحة.
قال القاضي: المراد بكونها عمياء صمياء: أن تكون حيث لا يرى منها مخرجاً، ولا يوجد دونها مستغاث، أو أن يقع النّاس فيها على غرة من غير بصيرة، فيعمون فيها، ويصمون عن تأمّل قول الحقّ، واستماع النّصح.
٢ "عليها دعاة"، أي: على تلك الفتنة دعاة: وهي بضمّ الدّال جمع داع. أي: جماعة قائمة بأمرها وداعية للنّاس إلى قبولها.
٣ "على أبواب النّار"، أي: كائنون على شفا جرف من النّار، يدعون الخلق إليها حتّى يتفقوا على الدّخول فيها.
٤ "على جذل"، أي: أصل شجرة. يعني والحال أنّك على هذا المنوال من اختيار الاعتزال من أن تتبع أحداً منهم، أي من أهل الفتنة، أو من دعاتها.
٥ صحيح البخاري بشرح الفتح – جـ ١٣ – كتاب الفتن – باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة ص ٣٥، وصحيح مسلم بشرح النّووي – جـ ١٢ – كتاب الإمارة – باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ص ٢٣٦ مع اختلاف في بعض الألفاظ، وزيادة أو نقص.стр. 25
حذيفةَ يقولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رسولَ الله ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ؛ مَخَافَةً أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ: يا رسولَ الله إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيِّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا الله بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قال: "نَعَمْ"، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ قال: "نَعَمْ، وَفِيْهِ دَخَنٌ"١، قال:
قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قال: "قَومٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي٢، تَعْرِفُ مِنْهُم وَتُنْكِر"، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَاكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ: فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ دَعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُم إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا"،
الحواشي
(١) ١ الدخن، بفتحتين: هو الحقد، وقيل: الدغل، وقيل فساد القلب، ومعنى الثّلاثة متقارب.
قال أبو عبيد: يفسر المراد بهذا الحديث: الحديث الآخر: "لا نرجع قلوب قوم على ما كانت عليه". وأصله: أن يكون في لون الدّابة كدورة إلى سواد.
قالوا: والمراد هنا: ألا تصفو القلوب بعضها لعض، ولا يزول حبثها، ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصّفاء.
٢ "ويهدون بغير هديي". الهدي: الهيئة والسيرة والطّريقة.стр. 26
فَقُلْتُ: يا رسولَ الله صِفْهُم لَنَا. قال: "نَعَم، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا١، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"، فقلت: يا رسولَ الله مَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قال: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِيْنَ وَإِمَامِهِم"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُم جَمَاعَةُ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ٢ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ".
الحواشي
(١) ١ "قوم من جلدتنا"، أي: من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا. وفيه إشارة إلى أنّهم من العرب.
وقيل: معناه أنّهم في الظّاهر على ملتنا، وفي الباطن مخالفون. وجلدة الشيء ظاهره. وهي في الأصل: غشاء البدن.
٢ "ولو أن تعض" بفتح العين المهملة وتشديد الضّاد المعجمة. أي ولو كان الاعتزال بالعض. فلا تعدل عنه.
وفي حديث حذيفة هذا: لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك – درءاً للفتن.
وفيه حكمة الله في عباده. كيف أقام كلا منهم فيما شاء- فحبب إلى أكثر الصّحابة السؤال عن وجوه الخير، ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم.
وحبب لحذيفة السؤال عن الشّر ليجنّبه، ويكون سبباً في دفعه عمن أراد الله له النّجاة.стр. 27
(٢٠) وَفِي رِوَايِةٍ١: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَةٌ، لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهُم رِجَالٌ: قُلُوبُهُم قُلُوبُ الشَّيَاطِيْنَ، فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ". قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يا رسولَ الله إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قال: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ٢، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ".
(٢١) وَلِمُسْلِمٍ ٣: "إِنْ كَانَ لله خَلِيفَةٌ فِي الأَرْضِ، فَضَرَبَ٤ عَلَى ظَهْرِكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَأَطِعْهُ، وَإِلاَّ، فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضُّ بِجِذْلِ شَجِرَةٍ"، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قال:
الحواشي
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النّووي جـ ١٢ – كتاب الإمارة – باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ص ٢٣٨.
٢ في صحيح مسلم: "وتطيع للأمير". وهذا الأمر من الرّسول – ﷺ إنما هو درء للفتن – كما في الحديث السّابق.
٣ لم يخرج مسلم هذا الحديث – وفد أخرجه أبو داود جـ ١١ من عون المعبود – كتاب الفتن والملاحم – باب ذكر الفتن ودلائلها ص ٣١٣.
٤ في أبي داود: "فضرب ظهرك".стр. 28
"ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مَعَهُ نَهَرٌ وَنَارٌ١، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ، وَجَبَ أَجْرُهُ٢ وَحُطَّ وِزْرُهُ. وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ، وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطّ أَجْرُهُ"٣. قُلْتُ ثُمَّ: مَاذَا؟ قَالَ٤: "هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ ".
الحواشي
(١) ١ "ومعه نهر ونار" أي: نهر ماء وخندق نار، قيل إنّهما على وجه التخيل من طريق السّحر.
وقيل: ماؤه في الحقيقة، نار وناره؛ ماء.
٢ "وجب أجره"، أي: ثبت وتحقّق أجر الواقع. "وحط وزره"، أي: ورفع وسومح.
٣ "وحط أجره"، أي: بطل عمله السّابق.
٤ في أبي داوود: "ثمّ هي قيام السّاعة".
ومعنى الحديث: إذا لم يكن في الأرض خليفة، فعليك بالعزلة والصّبر على تحمّل شدّة الزّمان، وعض أصل الشّجرة: كناية عن مكابدة المشقّة. كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدّة الألم؟ أو المراد اللزوم؛ كقوله في الحديث الآخر؟: "عضوا عليها النّواجذ".стр. 29
بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعِةِ
(٢٢) وَلِمُسْلِمٍ١، عن أَنَسٍ. قال رسولُ الله – ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ٢ كَهَاتِيْنِ". وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى.
(٢٣) ولِلْبُخَارِيِّ٣، عن أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رسولَ
الحواشي
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النّووي ج١٨،كتاب الفتن، باب قرب السّاعة ص ٨٩.
٢ "بعثت أنا والسّاعة كهاتين" وضمّ بين السِّبابة والوسطى. وفي رواية وقرن بينهما.
قال قتادة: كفضل إحداهما على الأخرى. روى بنصب السّاعة ورفعها.
وأما معناه: فقيل: المراد بينهما شيء يسير، كما بين الأصبعين في الطّول.
وقيل: هو إشارة إلى قرب المجاورة.
٣ صحيح البخاري بشرح الفتح ج ١٣ كتاب الفتن – ص ٨١.стр. 30
الله – ﷺ قال:
"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانَ، يَكُونُ١ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ. دَعْواهُمَا وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يَبْعَثُ٢ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَثِيْنَ، كُلُّهُم يَزْعُمُ، أَنَّهُ رسولُ الله، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرُ الزِّلاَزِلُ٣، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرَجُ – وَهُوَ الْقَتْلُ –، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيْكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ، وَحَتَّى يَهُمَّ رَبَّ٤ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وحَتَّى يَعْرِضَهُ
الحواشي
(١) ١ في الصّحيح "تكون" بالتّاء – وفي الصّحيح: دعوتها بالتّاء بدل الألف.
٢ "وحتّى يبعث دجالون" المراد ببعثهم: إظهارهم – لا البعث بمعنى الرسالة.
٣ "وتكثر الزلازل" قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل. والذي يظهر أن المراد بكثرتها: شمولها ودوامها.
٤ في صحيح مسلم "حتّى يهم"، بدون الواو – ويهم: ضبطوه بوجهين أجودهما: يُهم بضم الياء وكسر الهاء. ويكون رب المال منصوباً مفعولاً. والفاعل: من. وتقديره: يحزنه ويهتمّ له.
والثّاني: يهم. بفتح الياء وضمّ الهاء. ويكون رب المال مرفوعاً فاعلاً. وتقديره يهم رب المال من يقبل صدقته. انظر النّووي، كتاب الزّكاة ج٧ ص ٩٧.
قال أهل اللّغة: يقال: أهمه: إذا أحزنه، وهمه إذا أذابه. ومنه قولهم: همك ما أهمك. أي أذابك الشّيء الذي أحزنك؛ فأذهب شحمك.
وعلى الوجه الثّاني: هو من هم به إذا قصده.стр. 31
فَيَقُولُ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لاَ أَرَبَ لِي فِيهِ١. وَحَتَّى يَتَطَاوَلُ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ. وَحِتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيُقُولَ: يِا لَيْتَنِي مَكَانَهُ. وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنَ النَّاسُ أَجْمَعُون٢. فَذَلِكَ حِيْنَ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ ، [الأنعام، من الآية: ١٥٨] ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ. وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ انْصَرَفَ
الحواشي
(١) ١ في صحيح البخاري: (لا أرب لي به".
٢ في صحيح البخاري: "آمنوا أجمعون".стр. 32
الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ١، فَلاَ يَطْعَمُهُ. وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ٢ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي مِنْهُ٣. وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ، فَلاَ يَطْعَمُهَا.
(٢٤) وَلِمُسْلِمٍ٤، عن أبي هريرة. قال رسول الله – ﷺ :
"لا تقومُ السّاعَةُ حتّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ٥ نِسِاءِ دَوْسٍ
الحواشي
(١) ١ "بلبن لقحته"اللقحة: بكسر اللام ويكون القاف بعدها مهملة: النّاقة ذات الدر.
٢ "يليط" بفتح أوّله من الثّلاثي. ويضمّ من الرّباعي. والمعنى: يصلحه بالطّين والمدر. فيسد شقوقه ليملأه ويسقي منه دوابه.
٣ في صحيح البخاري (فلا يسقى فيه) .
٤ صحيح مسلم بشرح النّووي جـ ١٨ كتاب الفتن وأشراط السّاعة ص ٣٢ باب لا تقوم السّاعة حتّى تعبد دوس ذي الخلصة.
وأخرجه البخاري شرح الفتح جـ ١٣ كتاب الفتن – باب تغير الزّمان حتى تعبد الأوثان ص ٧٦.
٥ "أليات نساء": أليات: بفتح الهمزة واللام. أي أعجازهن.
والمراد: يضطربن من الطّواف حول ذي الخلصة – والخلصة: بفتح الخاء واللام: هو بيت صنم ببلاد دوس.стр. 33
حول ذيالْخَلَصَةِ "، وكانت صنماً تَعْبُدُهَا دَوْسٌ في الجاهلية بِتَبَالَة١.
(٢٥) وله ٢، عن عائشة: سمعت رسول الله – ﷺ يقول:
"لا يَذْهَبُ اللّيلُ والنّهارُ٣ حتّى تُعْبَدَ اللاَتَ وَالْعُزَّى"، فقلت: يا رسول الله: إن كنت لأَظُنُّ حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ ، [التّوبة: ٣٣، والصّف: ٩] .
أنّ ذلك تامّاً. قال: "إنَّهُ سَيَكُونُ مِن ذلك مَا شَاءَ الله".
الحواشي
(١) ١ "بتبالة" بمثناة فوقية مفتوحة ثمّ باء موحدة مخففة. وهي موضع باليمن. وليست تبالة التي يضرب بها المثل. ويقال: أهون على الحجّاج من تبالة؛ لأنّ تلك بالطّائف؟
٢ صحيح مسلم بشرح النّووي جـ ١٨ كتاب الفتن وأشراط السّاعة – باب لا تقوم السّاعة حتّى تعبد دوس ذا الخلصة ص ٣٣.
٣ "لا يذهب اللّيل والنّهار"، أي: لا ينقطع الزّمان ولا تأتي القيامة.стр. 34
ثُمَّ يَبْعَثُ الله رِيْحاً طَيِّبَةً، فَتَوَفَّى١ كُلّ مَنْ كَان فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ٢ مِن خَرْدَلٍ مِن إِيْمَانٍ. فَيَبْقَى مَن لا خيْرَ فيه، فَيَرْجِعُون إلى دين آبائهم.
(٢٦) ولَهما٣، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله – ﷺ قال:
"لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى تَخْرجَ نَارٌ مِن أرضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإبْلِ بِبصْرَى" ٤.
(٢٧) وللتِّرمذي٥: عن ابن عمر، قال رسولُ الله
الحواشي
(١) ١ "فتوفّى": أصله: تتوفى – حذفت إحدى التاءين؟ أي تأخذ الأنفس وافية تامّة.
٢ في صحيح مسلم "مثقال حبّة خردل من إيمان".
٣ صحيح البخاري بشرح ابن حجر جـ ١٣ – كتاب الفتن – باب خروج النّار ص ٧٨.
وصحيح مسلم بشرح النّووي جـ ١٨ – كتاب الفتن وأشراط السّاعة – باب لا تقوم السّاعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ص ٣٠.
٤ "بصرى"، بضمّ الباء: مدينة معروفة بالشّام. وهي مدينة حوران. بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل.
٥ سنن الترمذي – تحفة الأحوذي جـ ٦ – أبواب الفتن – باب لا تقوم السّاعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ص ٤٦٣.стр. 35
– ﷺ :
"سَتَخْرُجُ نَارٌ مِن حَضَرمَوْتَ قَبْلَ الْقِيَامةِ"١، قالوا: يا رسولَ الله، فما تَأْمُرُنَا؟ فقال: "عَلَيْكُم بالشَّامِ ".
وقال: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عمر.
(٢٨) وللتِّرمذي٢، وحسّنه: عن حُذَيْفَةَ. قال رسول الله – ﷺ :
"والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تقومُ السّاعَةُ حتّى تَقْتُلُوا
الحواشي
(١) ١ في سنن الترمذي: "ستخرج نار من حضر موت أو من نحو حضر موت قبل يوم القيامة تحشر النّاس".
يحتمل أن تكون النّار حقيقة وهو الظّاهر. ويحتمل أن يراد بها الفتنة.
"تحشر النّاس"، أي: تجمعهم النار وتسوقهم: على ما في النهاية؟ وأمرهم الرّسول – ﷺ – بأن يلزموا الشّام وفريقها؟ فإنّها سالمة من وصول النّار الحسية أو الحكمية إليها لحفظ ملائكة الرّحمة إيّاها.
٢ سنن الترمذي – تحفة الأحوذي جـ٦ أبواب الفتن – باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ص ٣٩١. وأخرجه ابن ماجة – كتاب الفتن جـ ٢ – باب أشراط السّاعة ص ١٣٤٢.стр. 36
ِمَامَكُم، وتَجْتَلِدُوا١ بأسيافِكم، ويَرِثَ دُنْيَاكُم شِرارُكُم"٢.
(٢٩) ولَهُ٣: عن أبي سعيدٍ، قال رسولُ الله – ﷺ :
"والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ: لا تقومُ السّاعَةُ حتّى يُكَلِّمَ٤ السِّباعُالإنسَ. وحتّى يُكَلِّمَ الرّجلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ٥،
الحواشي
(١) ١ "تجتلدوا"، أي: تتقاتلوا وتتضاربوا بها.
٢ "ويرث دنياكم شراركم"، أي: يأخذ الظّلمة الملك والمال.
وإيراد هذا الحديث في باب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. إما للإشعار بأن هذه الفتنة تقع من أجل ترك الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر. أو تنبيهاً على أن من بالمعروف ونَهى عن المنكر فهو من اللّذين وصفهم الله بِخير الأمّة.
فالشرار الذين يرثون الدّنيا لا يكونون على هذا الوصف.
٣ سنن الترمذي – تحفة الأحوذي – أبواب الفتن ج ٦ – باب ما جاء في كلام السِّباع ص ٤٠٩.
٤ في سنن الترمذي: "تكلم" بالتّاء في الموضعين. وكذلك "تخبر". والسِّباع: جمع السّبع. وهو بضمِّ الباء وفتحها وسكونها: المفترس من الحيوان وتكلم السِّباع: أي سباع الوحش كالأسد. أو سباع الطّير كالبازي. ولا منع من الجمع.
٥ "عذبة سوطه" العذبة: أي طرفه. على ما في القاموس وغيره.стр. 37
وشِرَاكُ نَعْلِهِ١، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ".
وقال: صحيحٌ غريبٌ٢، لا نَعْرِفُهُ إلاّ من حديث القاسم بن فَضْلٍ. وهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونَ.
(٣٠) ولِمُسْلِمٍ٣: عن أبي هريرة، أنّ رسول الله – ﷺ قال:
"لا تقُومُ السّاعَةُ حتّى يَكْثُرَ الْمَالُ ويَفِيضَ، وحتّى يُخْرِجَ٤ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ، فَلا يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُها مِنْهُ، وحتّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجاً وأَنْهَاراً"٥.
الحواشي
(١) ١ وشراك نعله: أحد سيور النعل: تكون على وجهها.
٢ في الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح. لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل، والقاسم بن الفضل ثقة مأمون.
٣ صحيح مسلم بشرح النّووي جـ ٧ – كتاب الزّكاة – باب التّرغيب في الصّدقة قبل ألا يوجد من يقبلها ص ٩٧.
٤ في صحيح مسلم: "حتّى يخرج الرجل بزكاة ماله".
٥ "مروجا"، أي: رياضاً ومزارع. وقال بعضهم: المرج: هو الموضع الذي ترعى فيه الدّواب والمعنى والله أعلم – أنّهم يتركونها، ويعرضون عنها، فتبقى مهملة: لا تزرع ولا تسقى من مياهها. وذلك لقلة الرجال، وكثرة الحروب، وتراكم الفتن، وقرب السّاعة، وقلّة الآمال وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به.стр. 38
(٣١) وذكر ابنُ عَبْدِ البرِّ، من حديث ابن مَسْعُودٍ١: عن النَّبِيِّ – ﷺ قال:
"إنَّ بَيْنَ يَدَي السّاعَةِ: التّسْلِيمُ عَلَى الْخَاصَّةِ٢، فُشُوُّ التِّجَارَةِ: حتّى تُعِيْنَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ. وَقَطعُ الأَرْحَامِ. وَفُشُوُّ الْقَلَمِ٣ وَظُهُورُ شَهَادَةِ الزُّورِ. وَكِتْمَانُ شَهَادَةِ الْحَقِّ".
(٣١) ولابنِ الْمُبَارَكِ٤: عن ابن فضالة، عن الْحَسَنِ. قال رسولُ الله – ﷺ :
الحواشي
(١) ١ مسند الإمام أحمد جـ ١ ص ٤٠٧.
والأدب المفرد للبخاري: توضيح فضل الله الجبلاني جـ ٢ ص ٥٠٥ باب من كره تسليم الخاصّ.
٢ يكره إذا لقي جماعة أن يخصّ بعضهم بالسّلام؛ لأنّ القصد بمشروعية السّلام تحصيل الألفة. وفي التّخصيص إيحاش للغير. نعم: إذا سلم على الجميع مرّة، ثمّ خصّ بعضهم فلا بأس، وفي مشكل الآثار للطّحاوي: من سلم عليه خاصّة يجوز الرّد عليه خاصّة، كما ثبت في حديث المسىء صلاتة، وحديث أبي ذر في إسلاامه.
٣ "فشوّ القلم"، ظهوره وانتشاره. وقد جاء في مسند الإمام أحمد: "ظهور القلم". وفي الأدب المفرد بلفظ: وفشوّ العلم.
٤ لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر.стр. 39
"لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَفِيضَ الْمَالُ؛ ويظْهَرَ الْقَلَمُ، وتَكْثُرَ التّجارةُ".
قال الحسن: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمانٌ، إنّما يقال: تاجرُ بَنِي فُلاَنٍ، وكَاتِبُ بَنِي فُلانٍ. ما يكونُ في الْحَيِّ إلاّ التَّاجِرُ الوَاحِدُ، أَوِ الكاتِبُ الْوَاحِدُ.
(٣٣) وللبخاريّ١، عن مُعَاوِيَةَ٢: سَمِعْتُ رسولَ الله – ﷺ يقول:
"إنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، ويَظْهَرَ الْجَهْلُ، ويَظْهَرَ الزِّنَا، ويَكْثُرَ٣ النِّساءُ، ويَقِلَّ الرِّجالُ،
الحواشي
(١) ١ صحيح البخاري – فتح الباري جـ ١ – كتاب العلم – باب رفع العلم وظهور الجهل – ص ١٧٨ وفي غير موضع من الصّحيح.
وفي صحيح مسلم بشرح النّووي جـ ١٦ كتاب العلم – باب رفع العلم وقبضه ص ٢٢١.
٢ في صحيح البخاري: عن أنس – في المواضع المتعدِّدة.
٣ في صحيح البخاري: "وتكثر النساء" بالتاء.
وسبب كثرة النِّساء: أن الفتن تكثر، فيكثر القتل في الرجال؛ لأنّهم أهل الحرب دون النِّساء.
قال في الفتح: والظّاهر أنّها علامة محضة، لا لسبب آخر. بل يقدر الله في آخر الزّمان أن يقل من يولد من الذكور، ويكثر من يولد من الأناث، وكون كثرة النساء من العلامات: مناسبة لظهور الجهل ورفع العلم.стр. 40
حتّى تكونَ لِخَمْسِينَ امرأةًالْقَيِّمُ١ الْوَاحِدُ".
(٣٤) ولِمُسلمٍ٢: عن أبي موسى عن النّبيّ – ﷺ
الحواشي
(١) ١ "القيم" من يقوم بأمرهن.
قال القرطبي في التذكرة: يحتمل أن يراد بالقيم: من يقوم عليهم، سواءكنّ موطوآت له أم لا. ويحتمل: أن يكون ذلك يقع في الزّمان الذي لا يبقى فيه من يقول: الله. الله. فيتزوج الواحد بغير عدد جهلا بالحكم الشّرعي.
وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر؛ لكونها مشعرة باختلاف الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد. وهي الدين؛ لأنّ رفع العلم يخل به. والعقل، لأن شرب الخمر يخل به. والنسب، لأنّ الزنا يخل به. والنّفس والمال؛ لأنّ كثرة الفتن تخل بهما.
قال الكرماني: وإنّما كان اختلال هذه الأمور مؤذناً بخراب العالم؛ لأنّ الخلق لا يتركون هملاً، ولا نبي بعد نبيينا – صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فيتعيّن ذلك.
٢ صحيح مسلم بشرح النّووي – ج٧ – كتاب الزّكاة – باب الترغيب في الصّدقة قبل ألا يجد من يقبلها ص ٩٦.следующие страницы →