Полный текст (258 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ِمَامَكُم، وتَجْتَلِدُوا١ بأسيافِكم، ويَرِثَ دُنْيَاكُم شِرارُكُم"٢.
(٢٩) ولَهُ٣: عن أبي سعيدٍ، قال رسولُ الله – ﷺ :
"والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ: لا تقومُ السّاعَةُ حتّى يُكَلِّمَ٤ السِّباعُالإنسَ. وحتّى يُكَلِّمَ الرّجلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ٥،
الحواشي
(١) ١ "تجتلدوا"، أي: تتقاتلوا وتتضاربوا بها.
٢ "ويرث دنياكم شراركم"، أي: يأخذ الظّلمة الملك والمال.
وإيراد هذا الحديث في باب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. إما للإشعار بأن هذه الفتنة تقع من أجل ترك الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر. أو تنبيهاً على أن من بالمعروف ونَهى عن المنكر فهو من اللّذين وصفهم الله بِخير الأمّة.
فالشرار الذين يرثون الدّنيا لا يكونون على هذا الوصف.
٣ سنن الترمذي – تحفة الأحوذي – أبواب الفتن ج ٦ – باب ما جاء في كلام السِّباع ص ٤٠٩.
٤ في سنن الترمذي: "تكلم" بالتّاء في الموضعين. وكذلك "تخبر". والسِّباع: جمع السّبع. وهو بضمِّ الباء وفتحها وسكونها: المفترس من الحيوان وتكلم السِّباع: أي سباع الوحش كالأسد. أو سباع الطّير كالبازي. ولا منع من الجمع.
٥ "عذبة سوطه" العذبة: أي طرفه. على ما في القاموس وغيره.стр. 37
وشِرَاكُ نَعْلِهِ١، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ".
وقال: صحيحٌ غريبٌ٢، لا نَعْرِفُهُ إلاّ من حديث القاسم بن فَضْلٍ. وهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونَ.
(٣٠) ولِمُسْلِمٍ٣: عن أبي هريرة، أنّ رسول الله – ﷺ قال:
"لا تقُومُ السّاعَةُ حتّى يَكْثُرَ الْمَالُ ويَفِيضَ، وحتّى يُخْرِجَ٤ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ، فَلا يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُها مِنْهُ، وحتّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجاً وأَنْهَاراً"٥.
الحواشي
(١) ١ وشراك نعله: أحد سيور النعل: تكون على وجهها.
٢ في الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح. لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل، والقاسم بن الفضل ثقة مأمون.
٣ صحيح مسلم بشرح النّووي جـ ٧ – كتاب الزّكاة – باب التّرغيب في الصّدقة قبل ألا يوجد من يقبلها ص ٩٧.
٤ في صحيح مسلم: "حتّى يخرج الرجل بزكاة ماله".
٥ "مروجا"، أي: رياضاً ومزارع. وقال بعضهم: المرج: هو الموضع الذي ترعى فيه الدّواب والمعنى والله أعلم – أنّهم يتركونها، ويعرضون عنها، فتبقى مهملة: لا تزرع ولا تسقى من مياهها. وذلك لقلة الرجال، وكثرة الحروب، وتراكم الفتن، وقرب السّاعة، وقلّة الآمال وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به.стр. 38
(٣١) وذكر ابنُ عَبْدِ البرِّ، من حديث ابن مَسْعُودٍ١: عن النَّبِيِّ – ﷺ قال:
"إنَّ بَيْنَ يَدَي السّاعَةِ: التّسْلِيمُ عَلَى الْخَاصَّةِ٢، فُشُوُّ التِّجَارَةِ: حتّى تُعِيْنَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ. وَقَطعُ الأَرْحَامِ. وَفُشُوُّ الْقَلَمِ٣ وَظُهُورُ شَهَادَةِ الزُّورِ. وَكِتْمَانُ شَهَادَةِ الْحَقِّ".
(٣١) ولابنِ الْمُبَارَكِ٤: عن ابن فضالة، عن الْحَسَنِ. قال رسولُ الله – ﷺ :
الحواشي
(١) ١ مسند الإمام أحمد جـ ١ ص ٤٠٧.
والأدب المفرد للبخاري: توضيح فضل الله الجبلاني جـ ٢ ص ٥٠٥ باب من كره تسليم الخاصّ.
٢ يكره إذا لقي جماعة أن يخصّ بعضهم بالسّلام؛ لأنّ القصد بمشروعية السّلام تحصيل الألفة. وفي التّخصيص إيحاش للغير. نعم: إذا سلم على الجميع مرّة، ثمّ خصّ بعضهم فلا بأس، وفي مشكل الآثار للطّحاوي: من سلم عليه خاصّة يجوز الرّد عليه خاصّة، كما ثبت في حديث المسىء صلاتة، وحديث أبي ذر في إسلاامه.
٣ "فشوّ القلم"، ظهوره وانتشاره. وقد جاء في مسند الإمام أحمد: "ظهور القلم". وفي الأدب المفرد بلفظ: وفشوّ العلم.
٤ لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر.стр. 39
"لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَفِيضَ الْمَالُ؛ ويظْهَرَ الْقَلَمُ، وتَكْثُرَ التّجارةُ".
قال الحسن: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمانٌ، إنّما يقال: تاجرُ بَنِي فُلاَنٍ، وكَاتِبُ بَنِي فُلانٍ. ما يكونُ في الْحَيِّ إلاّ التَّاجِرُ الوَاحِدُ، أَوِ الكاتِبُ الْوَاحِدُ.
(٣٣) وللبخاريّ١، عن مُعَاوِيَةَ٢: سَمِعْتُ رسولَ الله – ﷺ يقول:
"إنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، ويَظْهَرَ الْجَهْلُ، ويَظْهَرَ الزِّنَا، ويَكْثُرَ٣ النِّساءُ، ويَقِلَّ الرِّجالُ،
الحواشي
(١) ١ صحيح البخاري – فتح الباري جـ ١ – كتاب العلم – باب رفع العلم وظهور الجهل – ص ١٧٨ وفي غير موضع من الصّحيح.
وفي صحيح مسلم بشرح النّووي جـ ١٦ كتاب العلم – باب رفع العلم وقبضه ص ٢٢١.
٢ في صحيح البخاري: عن أنس – في المواضع المتعدِّدة.
٣ في صحيح البخاري: "وتكثر النساء" بالتاء.
وسبب كثرة النِّساء: أن الفتن تكثر، فيكثر القتل في الرجال؛ لأنّهم أهل الحرب دون النِّساء.
قال في الفتح: والظّاهر أنّها علامة محضة، لا لسبب آخر. بل يقدر الله في آخر الزّمان أن يقل من يولد من الذكور، ويكثر من يولد من الأناث، وكون كثرة النساء من العلامات: مناسبة لظهور الجهل ورفع العلم.стр. 40
حتّى تكونَ لِخَمْسِينَ امرأةًالْقَيِّمُ١ الْوَاحِدُ".
(٣٤) ولِمُسلمٍ٢: عن أبي موسى عن النّبيّ – ﷺ
الحواشي
(١) ١ "القيم" من يقوم بأمرهن.
قال القرطبي في التذكرة: يحتمل أن يراد بالقيم: من يقوم عليهم، سواءكنّ موطوآت له أم لا. ويحتمل: أن يكون ذلك يقع في الزّمان الذي لا يبقى فيه من يقول: الله. الله. فيتزوج الواحد بغير عدد جهلا بالحكم الشّرعي.
وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر؛ لكونها مشعرة باختلاف الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد. وهي الدين؛ لأنّ رفع العلم يخل به. والعقل، لأن شرب الخمر يخل به. والنسب، لأنّ الزنا يخل به. والنّفس والمال؛ لأنّ كثرة الفتن تخل بهما.
قال الكرماني: وإنّما كان اختلال هذه الأمور مؤذناً بخراب العالم؛ لأنّ الخلق لا يتركون هملاً، ولا نبي بعد نبيينا – صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فيتعيّن ذلك.
٢ صحيح مسلم بشرح النّووي – ج٧ – كتاب الزّكاة – باب الترغيب في الصّدقة قبل ألا يجد من يقبلها ص ٩٦.стр. 41
"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النّاسِ زَمَانٌ، يَطُوفُ الرّجلُ١ بِالصَّدَقَةِ من الذّهبِ٢ ثُمَّ لا يَجِدُ أحَداً يأخذها منه. وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امرأةً٣، مِن قِلَّةِ الرِّجالِ، وَكَثْرةِ النِّساءِ".
(٣٥) وللبخاريّ٤، عن ابن عمر: سَمِعْتُ رسولَ الله – ﷺ يقول:
الحواشي
(١) ١ في صحيح مسلم "يطوف الرّجل فيه" بزيادة لفظ: فيه.
٢ هذا يتضمن التنبيه على ما سواه؛ لأنّه إذا كان الذّهب لا يقبله أحد، فكيف الظّنّ بغيره.
وقوله ﷺ : "يطوف"، إشارة إلى أنّه يتردّد بها بين الناس، فلا يجد من يقبلها. فتحصل المبالغة والتّنبيه على عدم قبول الصّدقة: بثلاثة أشياء: كونه يعرضها، ويطوف بها، وكونها من ذهب. وفي هذا الحثّ على المبادرة بالصّدقة، واغتنام إمكانها قبل تعذرها.
٣ في صحيح مسلم: بعد هذه الجملة: "يلذن به".
ومعنى يلذن به. أي ينتمين إليه؛ ليقوم بحوائجهنّ، ويذب عنهن وهو من لاذ به. يلوذ. لوذاً ولياذا: إذا التجأ إليه واستغاث.
٤ صحيح البخاري بشرح الفتح جـ ١٣ – كتاب الاعتصام بالسّنة – باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس – ص ٢٨٢.стр. 42
"إنَّ الله لا يَنْزَعُ الْعِلْمِ١، أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعاً. وَلَكِن يَنْتَزِعُهُ مِنْهُم مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِم ٢. ويَبْقَى ناسٌ جُهاَّلٌ: يُسْتَفتُون فَيُفْتُون بِرَأْيِهم، فَيَضِلُّون ويُضِلُّون".
(٣٦) ولأبِي داود٣: عَنْ سَلاَّمَةَ بِنْتِ الْحُرِّ، أُخْتِ خَرْشَةَ بن الْحُرِّ الْفَزَازِيّ، مرفوعاً.
قالت: سَمِعتُ رسولَ الله – ﷺ يقول:
"إنّ مِن أشراط السّاعِةِ: أن يَتَدَافَعَ أهْلُ الْمَسجِدِ
الحواشي
(١) ١ في صحيح البخاري: "لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه"، بزيادة لفظ بعد.
٢ "ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم". التقدير: ينتزعه بقبض العلماء مع علمهم. ففيه بعض قلب. وفي رواية: "ولكن يقبض العلماء، فيرفع العلم معهم". وأخرى: "ولكن يقبض العلم بقبض العلماء".
٣ سنن أبي داود – عون المعبود جـ ٢ ص ٢٨٩ كتاب الصّلاة – باب في كراهية التّدافع عن الإمامة.стр. 43
الإِمَامَةَ١ فَلاَ يَجِدُونَ إِمَاماً يُصَلِّي بِهِم".
(٣٧) ورَوَى٢ يزيدُ بن هَارُون: أَنَا٣ عبدُ الْمَلِكِ بن قُدَامَةَ عن الْمَقْبُرِيِّ عن أبِي هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ ﷺ قال:
"سَيَأْتِي على النّاسِ زَمَانٌ: سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ٤ يُصَدَّقُ
الحواشي
(١) ١ في سنن أبي داود: "أن يتدافع أهل المسجد"، بدون ذكر لفظ "الإمامة".
ومعنى "يتدافع"، أي: يدرأ كل من أهل المسجد الإمامة عن نفسه.
ويقول: لست أهلاً لها؛ لما ترك تعلم ما تصحّ به الإمامة – ذكره الطيبي.
أو يدفع بعضهم بعضاً إلى المسجد، أو المحراب؛ ليؤم بالجماعة فيأبى عنها؛ لعدم صلاحيته لها؛ لعدم علمه بها.
٢ سنن ابن ماجه جـ ٢ – كتاب الفتن – باب شدّة الزّمان ص ١٣٣٩ – تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي طـ عيسى الحلبي. ولم تنسبه المخطوطة.
٣ في سنن ابن ماجه: "ثنا عبد الملك بن قدامة الجُمَحِيُّ: عن إسحاق بن أبي الفرات: عن المقبري". وما في المخطوطة: أنا. رمز لأخبرنا – وما في السنن: ثنا رمز لحدثنا.
٤ في سنن ابن ماجه: "سيأتي على النّاس سنوات خداعات"، بدون لفظ "زمان".
والخداع: المكر والحيلة. ووصف السّنوات بالخداعات مجاز والمراد: أهل السّنوات.
قال في النِّهاية: سنون خداعة. أي: تكثر فيها الأمطار، ويقل الريع فذلك خداعها؛ لأنها تطعمهم في الخصب بالمطر، ثمّ تخلف.
وقيل: الخداعة القليلة المطر من خدع الريق إذا جف.стр. 44
فِيهَا الكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصّادِقُ، ويُؤْتَمَنُ فيها الْخَائِنُ، ويُخَوَّنَ فِيهَا الأَمِينُ، ويَنْطِقُ فيهَا الرُّوَيْبِضَةُ"١، قِيلَ: يا رسولَ الله، وما الرُّوَيْبِضَةُ؟ قال: "الرّجلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ٢ فِي أَمْرِ العَامّةِ".
(٣٨) وفي حديث٣ جِبْرِيْلَ:
"أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا٤. وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعَرَاةَ
الحواشي
(١) ١ "الرويبضة"، تصغير رابضة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور، وقعد عن طلبها، وتاؤه للمبالغة.
٢ في سنن ابن ماجه، قال: "الرّجل التافه في أمر العامّة". بدون لفظ: "ينطبق".
٣ صحيح مسلم بشرح النّووي جـ١ – كتاب الإيمان – باب أمارات السّاعة ص ١٥٨ – من حديث طويل.
٤ "وأن تلد الأمة ربتها"، وفي الرواية الأخرى: "ربها"، على التذكير وفي الأخرى: "بعلها". وقال: يعني: السراري.
ومعنى ربها، أو ربتها: سيدها ومالكها، وسيدها ومالكتها.
قال الأكثرون من العلماء: - هو إخبار عن كثرة السّراري وأولادهن؛ فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها؛ لأنّ مال الإنسان صائر إلى ولده.
وقد يتصرّف فيه في الحال تصرف المالكين، إما بتصريح أبيه له بالإذن، وإما بما يعلمه بقرينة الحال أو عرف الاستعمال.
وقيل معناه: أن الإماء يلدن الملوك، فتكون أمة من جملة رعيته، وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته.
وقيل معناه: أنّه تفسد أحوال النّاس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزّمان فيكثر تردادها في أيدي المشترين، حتى يشتريها ابنها ولا يدري.
والصّحيح في معنى البعل: أنّه المالك أو السّيد، فيكون بمعنى ربها على ما ذكر.
وقيل: المراد بالبعل في الحديث: الزّوج. ومعناه كما تقدم: أنّه يكثر بيع السّراري حتى يتزوج الإنسان أمه وهو لا يدري. والأول أظهر؛ لأنه إذا أمكن حمل الروايتين في القضية الواحدة على معنى واحد كان أولى. والله أعلم.стр. 45
الْعَالَةَرِعَاءَ١ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ". رواه مسلم.
الحواشي
(١) ١ "وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" أما العالة: فهم الفقراء.
والعائل: الفقير. والعيلة: الفقر. والرعاء: بكثر الرّاء والمد. ويقال فيهم: رعاة بضم الراء وزيادة الهاء.
ومعناه: أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة: تبسط لهم الدّنيا حتى يتباهون في البنيان. والله أعلم. النووي على مسلم.стр. 46
(٣٩) وللتِّرمذي١: عن عليّ قال رسول الله – ﷺ :
"إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشَرَ٢ خِصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلاَءْ"، قيل: وما هي يا رسولَ الله. قال: إذا كان الْمَغْنَمُ دُوَلاً٣، والأَمَانَةُ مَغْنَماً٤، والزّكاةُ مَغْرَماً٥،
الحواشي
(١) ١ تحفة الأحوذي شرح الترمذي جـ ٦ – أبواب الفتن – باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف ص ٤٥٤.
٢ في سنن الترمذي "خمس عشرة" وهو الصّواب.
٣ "إذا كان المغنم دولاً"، أي: إذا كانت الغنيمة دولاً: بكسر الدال وضمها مع فتح الواو جمع دولة بالضّم والفتح. وهو ما يتداول من المال. فيكون لقوم دون قوم.
أي: إذا كان الأغنياء وأصحاب المناصب يستأثرون بحقوق الفقراء. أو يكون المراد منه: أن أموال الفيء تؤخذ غلبة وأثرة صنيع أهل الجاهلية وذوي العدوان.
٤ "والأمانة مغنماً" أي: بأن يذهب النّاس بودائع بعضهم وأماناتهم، فيتّخذونها كالمغانم يغنمونها.
٥ "والزّكاة مغرماً"،أي: بأن يشق عليهم أداؤها، بحيث يعدون إخراجها غرامة.стр. 47
وأَطَاعَ الرّجُلُ زَوْجَتَهُ١، وَعَقَّ أُمَّهُ. وَبَرَّ صَدِيقَهُ، وجَفَا أَبَاهُ، وَارْتَفَعْتِ الأَصْواتُ فِي الْمَسَاجَدِ٢، وكان زَعِيمُ الْقَومِ أَرْذَلَهُم٣، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ٤، وشُرِبَتِ الْخُمُورُ٥، وَلُبِسَ الْحَرِيرُ٦، واتُّخِذَتِ الْقَيْنَاتُ،
الحواشي
(١) ١ "وأطاع الرّجل زوجته"، أي: فيما تأمره وتهواه مخالفاً لأمر الله. "وعقّ أمه"، أي: خالفها فيما تأمره وتنهاه "وبر صديقه"، أي: أحسن إليه وأدناه وحباه "وجفا أباه"، أي: أبعده وأقصاه. وخص عقوق الأم بالذكر، وإن كان عقوق كل واحد من الأبوين معدوداً من الكبائر لتأكد حقّها، أو لكون قوله: "وأقصى أباه"، بمنْزلة: وعق أباه.
٢ "وارتفعت الأصوات في المساجد"، أي: علت أصوات الناس في المساجد، بنو الخصومات والمبايعات واللهو واللعب.
٣ "وكان زعيم القوم أرذلهم"، الزّعيم: الكفيل، وسيد القوم، ورئيسهم، والمتكلم عنهم. وأرذلهم: الدّون الخسيس، أو الرديء من كل شيء. قاموس.
٤ "وأكرم الرجل مخافة شره"، أي: عظم الناس الإنسان خشية من تعدي شره إليهم.
٥ "وشربت الخمور" جمعها لاختلاف أنواعها. أي أكثر الناس من شربها. أو تجاهروا به.
٦ "ولبس الحرير"، أي: لبسه الرجال بلا ضرورة.стр. 48
وَالْمَعَازِفُ١، ولَعِنَ آخرُ هَذِهِالأمّةِ أَوَّلَهَا٢، فَلْيَرْتَقِبُوا عَنْدَ ذَلِكَ رِيْحاً حَمْرَاءَ، وَخْسفاً وَمَسْخاً٣") .
وقال: غريب، وفي إسناده: فَرَجُ بن فُضَالَةَ، ضُعِّفَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
وأَخْرَجَهُ من حديث أبِي هرَيْرَةَ أيضاً. وقال: غريب، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه.
الحواشي
(١) ١ "واتخذت القينات والمعازف"، في سنن الترمذي: واتخذت.
"القيان"، مفردة: قينة: وهي الأمة غنت أو لم تغن، وكثيراً ما تطلق على المغنية من الإماء.
ومنه الحديث: "نهى عن بيع القينات"، أي: الإماء المغنيات.
والمعازف: هي الدفوف وغيرها مما يضرب. النهاية.
٢ "ولعن آخر هذه الأمة أولها"، أي: اشتغل الخلف بالطّعن في السّلف الصّالحين، والأئمة المهديين.
٣ في السنن: "أو خسفاً"، بأو بدل الواو.
والخسف: الذهاب في الأرض، والغور بهم فيها. والمسخ: أي قلب خلقه من صورة إلى أخرى.стр. 49
(٤٠) ولابن مَاجَهَ١: عن أبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ: قال رسولُ الله – ﷺ :
"لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِن أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهِا، يُضْرَبُ٢ عَلَى رُؤُوسِهِم بِالْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاِت، فَخَسَفَ٣ الله بِهِم الأرضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنَازِيرَ".
(٤١) وللبخاريّ٤: عن أبي عامر بن أبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ٥: سَمِعَ النَّبِيَّ – ﷺ يقول:
"لَيُكُونَنَّ نَاسٌ مِن أُمَّتِي٦ يَسْتَحِلُّون الْخَمْرَ والْحَرِيرَ
الحواشي
(١) ١ سنن ابن ماجه جـ٢ – كتاب الفتن – باب العقوبات- ص ١٣٣٣.
٢ في السنن: "يعزف".
٣ في السنن: "يخسف الله بهم".
٤ صحيح البخاري بشرح الفتح جـ١٠ – كتاب الأشربة – باب ما جاء فيمن يستحلّ الخمر ويسميه بغير اسمه – ص٥١.
٥ في صحيح البخاري: "حدّثنِي أبو عامر، أو أبو مالك الأشعري".
٦ في صحيح البخاري: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون: الحر، والحرير والخمر"، بزيادة لفظ: "الحر"، وهو بالحاء المهملة المكسورة: الفرج.стр. 50
وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوامٌ إلِى جَنْبِ عِلْمٍ١، يَروحُ عَلَيْهُم بِسَارِحَةٍ لَهُم٢، تَأْتِيهُم لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً. فَيُبَيِّتُهُمُ الله٣، وَيَضَعُ الْعِلْمَ٤، وَيَمْسَخُ آخرين وخَنَازِيرَ إلَى يَومِ الْقِيَامَةِ".
(٤٢) وَرُوِيَ٥ عن أَبِي أُمَامَةَ؛ مَرْفُوعاً:
"يكون في أُمَّتِي فَزِعَةٌ، فَيَصيْرُ النّاسُ إلَى عُلَمَائِهِم، فإذا هم قِرَدَة وَخَنَازِير".
الحواشي
(١) ١ العلم: بفتحتين: الجبل العالي. وقيل: رأس الجبل.
٢ السارحة: الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها. وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها.
٣ فيبيتهم: أي يهلكهم. والبيات هجوم العدو ليلاً.
٤ "ويضع العلم"، أي: يوقعه عليهم.
٥ نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول، لأبي عبد الله محمد الحكيم الترمذي طبعة المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، الأصل المائة والخمسون في أن من غير الحق من العلماء يمسخ، وسر ما يمسخون به. ص١٩٣.
وقال: وإنما حلّ بهم المسخ؛ لأنهم غيروا الحق عن جهته وحرفوا الكلام عن موضعه، فمسخوا قلوب الخلق وأعينهم عن رؤية الحق، فمسخ الله تعالى صورهم، وبدل خلقتهم كما بدلوا الحقّ باطلاً.стр. 51
(٤٣) وعن حُذَيْفَةَ١. قال: حدّثنا رسولُ الله – ﷺ حديثين. قد رأيت أَحْدَهُما. وأنا أَنْتَظِرُ الآخرَ حدّثنا:
"أنَّ الأَمَانَةَ٢ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ٣ قُلُوبِ الرِّجال. ثمّ نَزَلَ الْقُرْآنُ. فَعَلِمُوا من الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السّنةِ".
ثمّ حدّثنا عن رَفْعِ الأَمَانَةِ قال:
"يَنَامُ الرّجلُ النَّوْمَةَ فَيُقْبْضُ٤ الأَمَانَةُ مِن قَلْبِهِ،
الحواشي
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح جـ ١٣ – كتاب الفتن – باب إذا بقي في حثالة من الناس ص ٣٨ وصحيح مسلم بشرح النووي جـ٢ – كتاب الأيمان – باب رفع الأمانة والأيمان من بعض القلوب ص ١٦٧.
٢ "الأمانة"، الظّاهر: أن المراد بالأمانة: التكليف الذي كلف الله تعالى به عباده، والعهد الذي أخذه عليهم.
وقال صاحب التحرير: الأمانة في الحديث هي الأمانة المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ﴾ ، [الأحزاب، من الآية: ٧٢] ، وهي عين الإيمان. فإذا استمكنت الأمانة من قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف، واغتنم ما يرد عليه منها، وجدّ في إقامتها.
(جذر قلوب الرجال) الجذر: بفتح الجيم وكسرها: لغتان. قال في الفائق: الجذر بالفتح، والكسر: الأصل.
٤ في الصحيحين: "فتقبض الأمانة"، بالتاء بدل الياء.стр. 52
فَيَظَلُّ، أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ١، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ٢، فَيَظَلُّ أَثَرُهُا مِثْل الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجَتْهُ عَلَى رِجْلِكِ، فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً٣، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ (ثُمَّ أَخَذَ
الحواشي
(١) ١ في صحيح البخاري: "فيظلّ أثرها مثل أثر الوكت". وما في المخطوطة موافق لما في مسلم.
والوكت هو: الأثر اليسير. كما قاله الهروي.
وقال غيره: هو سواد يسير. وقيل: هو: لون يحدث مخالف للون الذي كان قبله.
٢ بعد هذه الجملة في صحيح مسلم: "فيقبض الأمانة من قلبه. فيظل أثرها مثل المجل".
وكذلك في البخاري مع اختلاف يسير.
والمجل: بإسكان الجيم وفتحها لغتان، حكاهما صاحب التّحرير. والمشهور الإسكان.
والمجل: هو: التنفط الذي يصير في اليد؛ من العمل بفأس أو نحوها. ويصير كالقبة فيه ماء قليل.
٣ "فتنفط فتراه منتبراً"، نَفِطَ من باب تَعِبَ. إذا صار بين الجلد واللحم ماء. وتذكير الفعل المسند للرجل. وكذا قوله: "فتراه منتبراً" مع أن الأرجل مؤنثة، باعتبار معنى العضو. و (منتبرا) مرتفعا. وأصل هذه اللفظة: الارتفاع. ومنه المنبر؛ لارتفاعه، وارتفاع الخطيب عليه.
قال صاحب التحرير: إنّ الأمانة تزول عن القلوب شيئاً فشيئاً، فإذا زال أول جزء منها زال نورها، وخلفته ظلمة كالوكت. وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله. فإذا زال شيء آخر، صار كالمجل، وهو أثر محكم، لا يكاد يزول إلاّ بعد مدة. وهذه الظلمة فوق التي قلبها. ثمّ شبه زوال ذلك النّور بعد وقوعه في القلب، وخروجه بعد استقراره فيه، واعتقاب الظلمة إياه، بجمر يدحرجه على رجله، حتّى يؤثر فيها، ثمّ يزول الجمر ويبقى التّنفط.
وأخذ الرسول – ﷺ – الحصاة، ودحرجته إياها: أراد بها زيادة البيان وإيضاح المقصود.стр. 53
حَصَاةً١ فَدَحْرَجَهَا عَلَى رِجْلِهِ) . فَيُصْبِحُ النّاسُ يَتَبَايِعُون، لا يَكَادُ أَحْدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِيناً. حَتَّى يُقَالَ للرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ! مَا أَظْرَفَهُ! مَا أَعْقَلَهُ! وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ من إِيْمانٍ".
وَلَقَدْ أَتَى عليَّ زَمَانٌ مَا أُبَالِي أَيُّكُم بَايَعْتُ٢ لَئِنْ
الحواشي
(١) ١ في صحيح مسلم: "ثمّ أخذ حصى فدحرجه على رجله".
٢ "ولقد أتى عليّ زمان ما أبالي أيكم بايعت".
معنى المبايعة هنا: البيع والشِّراء المعروفان. ومراده: أني كنت أعلم أن الأمانة لم ترتفع، وأن في الناس وفاء بالعهود، وكنت أقدم على مبايعة من أنفق، غير باحث عن حاله، وثوقاً بالنّاس وأمانتهم؛ فإنّه إن كان مسلماً، فدينه وأمانته تمنعه من الخيانة، وتحمله على أداء الأمانة، وإن كان كافراً فساعيه، وهو الوالي عليه، كان أيضاً يقوم بالأمانة في ولايته، فيستخرج حقي منه. وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة، فما بقي لي وثوق بمن أبايعه، وَلاَ بِالسَّاعِي في أدائهما الأمانة، فما أبايع إلاّ فلاناً وفلاناً. يعني أفراداً من النّاس، أعرفهم وأثق بهم.стр. 54
كَانَ مُسْلِماً لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دينه.
وَلَئِنْ كان يَهُودِيّاً أو نَصْرَانَيّاً لَيَرُدَّنَّه عَلَيَّ سَاعِيهِ. وأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أَبَايِعُ مِنْكُم إِلاَّ فُلاَناً وفُلاَناً.
أخرجاه.
(٤٤) وقال ابْنُ ماجه١: أنا٢ أبو بكر بن أبِي شَيْبَةَ: ثنا وكيعُ: ثنا الأَعْمَشُ: عن سالِم بن أبِي الْجَعْدِ: عن زَيَادِ بن لَبِيدٍ. قال: ذكر النَّبِيُّ – ﷺ شيئاً. فقال:
"ذَلِكَ عَنْدَ أَوَانِ ذِهَابِ الْعِلْمِ"، قُلْتُ: يا رسولَ الله: وكيف يَذْهَبُ الْعِلْمُ، ونَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ونُقْرِؤُهُ
الحواشي
(١) ١ سنن ابن ماجه جـ٢ – كتاب الفتن – باب ذهاب القرآن والعلم ص ١٣٤٤.
وفي الزوائد: هذا إسناده صحيح ورجاله ثقات. إلأّ أنّه منقطع.
قال البخاري في التاريخ الصّغير: لم يسمع سالم بن أبي الجعد من زياد بن لبيد – وتبعه على ذلك الذّهبي في الكاشف وقال: ليس لزياد عند المصنف سوى هذا الحديث، وليس له شيء في بقية الكتب.
٢ هذا رمز لأخبرنا – وثنا رمز لحدثنا.стр. 55
أَبْنَاءَنَا، ويُقْرِؤُهُ أَبْنَاؤُنا أَبْنَاءَهُم إِلَى يَومِ الْقَيَامَةِ؟!.
فقال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زِيادُ١. إِنْ كُنْتُ لأَرَاكَ مِن أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ، أَوَ لَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ والنَّصَارَى يَقْرَؤُون التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، لاَ يَعْلَمُون بِشَيْءٍمِنْهَا؟! "٢.
(٤٥) وخرّجه التِّرمذي٣: عن جُبَيْر بن نُفَيْرٍ عن أبِي الدَّرْدَاءِ. قال: كنّا مع النَّبِيِّ – ﷺ فَشَخَصَ بَصَرُهُ إلِى السَّمَاءِ. ثمّ قال:
"هَذَا أَوَانٌ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ٤ مِنْهُ".
الحواشي
(١) ١ في السنن: "ثكلتك أمك زياد"، بدون حرف نداء.
وثكلتك: أي فقدتك. وهو دعاء عليه بالموت ظاهراً. والمقصود العتب من الغفلة عن مثل هذا الأمر.
٢ في سنن ابن ماجه: "لا يعملون بشيء مما فيهما"، أي: ومن لا يعمل بعلمه هو والجاهل سواء.
٣ تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي جـ٧ – أبواب العلم – باب ما جاء في ذهاب العلم ص: ٤١٢.
٤ في الترمذي: "حتّى لا يقدروا منه على شيء".стр. 56
فقال زيادُ بن لَبِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ منّا، وقَدْ قَرَأْنَا الْقُرآنَ، فوالله لَنَقْرَأَنَّه، وَلَنُقْرِؤُنَّهُ نَسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا؟ فقال:
"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زيادُ! إِن كُنْتُ لأَعُدُّكَ مِن فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجيْلُ عَنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهم"؟!
قال جُبَيْرُ: فَلَقِيْتُ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ. قُلْتُ أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخْوكَ أبُو الدّرداءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ١. قال: صَدَقَ أبو الدّرداء. إِنْ شِئْتَ لأُحَدِثِّنَّك بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرفَعُ مِنَ النّاسِ: الْخُشُوعُ. يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعِةٍ٢، فَلاَ تَرَى فِيهِ رَجُلاً خَاشِعاً٣.
وقال: حَسَنٌ غَرِيْبٌ.
الحواشي
(١) ١ في الترمذي: "فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء".
٢ في الترمذي: "أن تدخل مسجد الجامع".
٣ الخشوع: في الصوت والبصر كالخضوع في البدن.стр. 57
(٤٦) وذكر ابنُ ماجه١، مِن مُسْنَدِ زيادٍ، بإِسْنَادٍ صَحيحٍ كما تَقدَّمَ، وقال:
حدّثنا عليّ بن محمّدٍ ثنا أبو معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن خراشٍ عن حذيفة: قال رسولُ الله ﷺ :
"يَدْرُسُ٢ الإسلامُ كمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوبِ. حَتَّى لاَ يُدْرىَ مَا صِيَامٌ، وَلاَ صَلاَةٌ، ولاَ نُسُكٌ ولاَ صَدَقَةٌ.
وَيُسْرى٣ عَلَى كِتَابِ الله تعالى فِي لَيْلَةٍ، فلا تَبْقَى٤ منه فِي الأرض آيةٌ. وَتَبْقَى طَوائِفُ مِنَ النّاسِ: الشّيخُ
الحواشي
(١) ١ سنن ابن ماجه – جـ٢ – كتاب الفتن – باب ذهاب القرآن والعلم. ص ١٣٤٤.
في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات. رواه الحاكم وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم.
٢ "يدرس الإسلام"، من درس الرسم دروساً، إذا عفا وهلك. ومن درس الثّوب درساً إذا صار عتيقاً. ووشى الثّوب: نقشه.
٣ في سنن ابن ماجه: "وليسرى على كتاب الله". والمعنى يذهب باللّيل.
٤ في سنن ابن ماجه: "فلا يبقى منه" بالياء "بدل التاء".стр. 58
الْكَبِيْرُ وَالْعَجُوزُ، يَقُولُون: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هِذِهِ الكِلْمَةِ: لا إله إلاّ الله. فَنَحْنُ نَقُولُها".
فقال له صِلَةُ: ما يُغْنِي عِنْهم: لا إله إلاّ الله، وَهُمْ لا يَدْرُون، مَا صَلاَةٌ، وَلاَ صِيَامٌ، وَلاَ نُسُكٌ، وَلاَ صَدَقَةٌ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيهِ ثَلاثاً. كلّ ذلك يُعْرِضُ عنه حذيفة. ثمّ أقبل حذيفة فقال: يَا صِلَةُ! تُنَجِّيهُم مِنَ النّار. ثلاثاً
стр. 59
باب: من أحاديث الفتن
...
مِنْ أَحَادِيثِ الْفِتَنِ
(٤٧) ولِمُسْلِم١ عن حذيفة. قال: قَامَ فينا رسولُ الله – ﷺ مَقَاماً ما ترك فيه٢ شيئاً يكون في مَقَامِهِ ذلك إلى قيامِ السّاعَةِ، إلاّ حَدَّثَ بِهِ. حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنِسَيَهُ مَن نَسِيَهُ٣. فَأَذْكُرُه كَما يَذْكُرُ الرّجلُ وَجْهَ الرّجلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ. ثُمَّ إِذَا رَآه عَرَفَهُ.
الحواشي
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النووي جـ١٨- كتاب الفتن – باب إخبار النّبي – ﷺ – فيما يكون إلى قيام الساعة ص١٥.
٢ في صحيح مسلم: "ما ترك شيئاً".
٣ في صحيح مسلم بعد هذه الجملة: "قد علمه أصحابي هؤلاء، وأنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه – فأذكره"، الحديث. وهو ساقط من المخطوطة.стр. 60
(٤٨) قال١: والله ما أَدْرِي: أَنَسِيَ أَصْحَابِي، أَمْ تَنَاسَوهُ؟ ٢،والله ما تَرَكَ رسولُ الله – ﷺ مِن قَائِدِ فِتْنَةٍ٣ إِلَى أَنْ تَنْقَضِي الدّنْيا، يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلاَثُمَائةٍ فَصَاعِداً، إلاّ قَدْ سَمَّاهُ لَنَا: باسْمِهِ واسْمِ أَبِيهِ واسْمِ قَبِيلَتِهِ.
(٤٩) وَلَهُ٤: عنه. قال: حدّثنا رسولُ الله – صلّى الله
الحواشي
(١) ١ القائل: حذيفة بن اليمان – وما ذكر بعد: إنّما هو بدء حديث آخر.
أخرجه أبو داود ج١١ من شرح عون المعبود – كتاب الفتن والملاحم – باب ذكر الفتن ودلائلها ص: ٣٠٦.
٢ في سنن أبي داود: "أم تناسوا"، بدون الهاء.
٣ "قائد فتنة" أي: داعي ضلالة، وباعث بدعة: يأمر الناس بالبدع، ويدعوهم إليها ويحارب المسلمين.
ومعنى الحديث: أنّه ﷺ ذكر لنا القائدين للفتنة، الذين يبلغ أتباع كل منهم ثلاثمائة فصاعدا، باسمه ونسبه وقبيلته – دون غيرهم. وفي الحديث: كمال علم النبي – ﷺ –، وكمال شفقته على أمّته.
٤ صحيح مسلم بشرح النّووي ج١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب إخبار النَّبِيّ ﷺ فيما يكون إلى قيام السّاعة، ص: ١٥. والضّمير في عنه؛ لحذيفة.стр. 61
عليه وسلّم - مَجْلِساً أَنْبَأَ١ فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ – فقال وهو يَعُدُّ الْفِتَنَ: "مِنْهَا٢ ثَلاَثٌ لا يَكَدنَ يَذَرْنَ شَيْئاً. وَمِنْهَا فِتَنٌ كِرَيَاحِ الصَّيْفِ: مِنْهَا صِغَارٌ، وَمِنْهَا كِبَارٌ".
قال حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُم غَيْرِي.
(٥٠) ولأبِي داود٣: عن ابن عمر. قال: كنّا قعوداً عند رسولِ الله – ﷺ فذكر: "الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِيهَا٤، حتّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاَسِ"٥.
فقال قائلٌ: يا رسولَ الله وما فِتْنَةُ الأحلاس؟
فقال:
الحواشي
(١) ١ في صحيح مسلم: "وهو يحدث مجلساً أنا فيه".
٢ في صحيح مسلم: "منهن"، بدل منها في الموضعين الأولين.
وهذا الحديث ذكر أولاً تحت رقم ١٠ – مع اختصار هنا.
٣ عون المعبود شرح سنن أبي داود ج ١١ – كتاب الفتن – باب ذكر الفتن ودلائلها ص ٣٠٨.
٤ في السنن: "فأكثر في ذكرها".
٥ "الأحلاس"، قال في النهاية: الأحلاس: جمع حلس. وهو: الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. شبهها به للزومها ودوامها. قال الخطابي: إنّما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها، أو لسواد لونها وظلمتها.стр. 62
"هِي هَرَبٌ وَحَرَبٌ١، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّوْدَاءِ٢:دَخْنُهُا٣ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي٤ يَزْعُمُ: أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ،
الحواشي
(١) ١ الهرب: بفتحتين، أي: يفر بعضهم من بعض، لما بينهم من العداوة والمحاربة.
والحرب: قال في النهاية: الحرب: بالتحريك: نهب مال الإنسان، وتركه لاشيء له.
وقال الخطابي: الحرب: ذهاب المال والأهل.
٢ في سنن أبي داود: "ثمّ فتنة السراء"، وهذا هو الصواب.
والمراد بالسراء: النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء، والعافية من البلاء والوباء. وأضيفت الفتنة إلى السّراء؛ لأنّ السبب في وقوعها: ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم، أو لأنّها تسر العدو.
٣ "دخنها"، يعني: ظهورها وإثارتها. شبهها بالدخان المرتفع. والدخن: بالتحريك مصدر دخنت النار تدخن: إذا ألقى عليها حطب رطب، فكثر دخانها. وقيل: أصل الدخن: أن يكون في لون الدابة: كدورة إلى سواد.
٤ "من تحت قدمي رجل من أهل بيتي"، تنبيهاً على أنّه هو الذي يسعى في إثارتها، أو إلى إنه يملك أمرها "ويزعم أنه مني"، أي في الفعل؟ وإن كان مني في النسب.
والحاصل أن تلك الفتنة بسببه، وأنه الباعث على إقامتها."وليس مني"، أي من أخلاتي أو من أهلي في الفعل، لأنه لو كان من أهلي: لم يهيج الفتنة. ونظيره: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ ، [هود، من الآية: ٤٦] .стр. 63
إِنَّمَا أَوْلَيَائِي الْمُتَّقُون١. ثُمَّ يَصْطَلِحُ النّاسُ علَى رَجُلٍ كَوَرَكٍ عَلَى ضِلْعٍ٢. ثُمَّ فِتْنَةُالدُّهْيَمَاءِ،٣ لا تَدَعُ أَحداًً مِن هِذِهِ الأمّةِ إلاّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةً٤، فَإِذَا قِيلَ: انْقَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فيهَا مُؤْمِناً، وَيُمْسِي كاَفراً،
الحواشي
(١) ١ "وإنّما أوليائي المتقون" فيه أن الاعتبار كل الاعتبار للمتقي. وإن بعد عن الرّسول – ﷺ – في النّسب. وأنّه لا اعتبار للفاسق والفتّان عند رسول الله ﷺ – وإن قرب في النسب.
٢ "كورك على ضلع"، ورك بفتح وكسر، وهو ما فوق الفخذ. وضلع بكسر ففتح واحد الضلوع، أو الأضلاع.
قال الخطابي: هو مثل. ومعناه: الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم. وذلك أن الضّلع لا يقوم بالورك. وبالجملة: يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك، ولا مستقل به.
وفي النهاية: أي يصطلحون على أمر واه، لا نظام له ولا استقامة؛ لأن الورك لا يستقيم على الضّلع، ولا يتركب عليه؛ لاختلاف ما بينهما وبعده.
٣ "فتنة الدهماء"، بضم ففتح، والدهماء. السوداء. والتصغير للذّّم. أي: الفتنة العظماء والطّامة العمياء.
وفي النهاية: تصغير الدهماء: يريد الفتنة المظلمة. والتصغير للتعظيم.
٤ "إلاّ لطمته لطمة"، أصل اللطم: الضرب على الوجه ببطن الكف. والمراد: أن أثر تلك الفتنة يعمّ الناس، ويصل لكل أحد من ضررها.стр. 64
حَتَّى يَصِيْرَ النّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْن١: فُسْطَاطِ إِيْمَانٍ، لاَ نَفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِِفَاقٍ لاَ إِيْمَانَ فِيهِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكُم فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِن يَوْمِهِ، أَوْ مِن غَدٍ٢.
(٥١) وعن أبِي٣ هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ من رسولِ الله – ﷺ وعَاءَيْن٤. فَأمَّا أَحَدُهُما فَبَثَثْتُه٥، وأمَّا الآخرُ فَلَو بَثَثَتُهُ لَقُطِعَ هَذَا الْبَلْعُومُ٦– رواه البخاري.
الحواشي
(١) ١ "إلى فسطاطين"، أي: فرقتين. وقيل: مدينتين. وأصل الفسطاط: الخيمة فهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال.
٢ في السنن: "أو من غده"، بذكر الضمير.
٣ صحيح البخاري بشرح الفتح، ج١ كتاب العلم، باب حفظ العلم ص ٢١٦.
(وعاءين) أي: ظرفين. أطلق المحل، وأراد به الحال. أي: نوعين من العلم.
(فبثثته) أي: أذعته ونشرته في الناس.
٦ "البلعوم": مجرى الطعام. وهو بضم الموحدة. وكنَّي بذلك عن: القتل.
وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه: على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السواء وأحوالهم وزمنهم. وليست هذه الأحاديث من الأحكام الشرعية. وإلاّ ما وسعه كتمانها.стр. 65
(٥٢) ولَهُ١ عنه: سَمِعْتُ الصّادقَ الْمَصْدُوقَ يقول:
"هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدِي أُغِيْلِمَةٍ مِن قُرَيْشٍ".
قال مَرْوَانُ٢: لَعْنَةُ الله عَلْيهِم غِلْمَةً. قال أبو هريرة: لو شِئْتُ أَنْ أَقُولَ: بَنِي فُلاَنِ٣ وَبَنِي فُلاَنٍ لَفَعْلُتُ؟ فَكُنْتُ٤ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إَلَى بَنِي مَرْوَان حِيْنَ مَلَكُوا الشَّامَ. فَإِذَا رَآهم هَؤُلاءِ أَحْدَاثاً غِلْمَاناً٥ قال لنا: عَسَى هَؤُلاَءِ أن يَكُونُوا منهم. قُلْنَا: أَنْتَ أَعْلَمُ.
وَجَدُّهُ: الرَّاوِي عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.
الحواشي
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح – جـ ١٣ – كتاب الفتن باب قول النبي – ﷺ – هلاك أمتي على يدي أغليمة سفهاء ص٩.
٢ هو: مروان بن الحكم الذي ولي الخلافة بعد ذلك.
٣ في صحيح البخاري: "بني فلان بن فلان"، بدون واو العطف.
٤ المتكلم هو: عمرو بن يحي. الذي روى الحديث عن جده سعيد بن عمر، عن أبي هريرة.
٥ في صحيح البخاري: "فإذا رآهم غلماناً أحداثاً"، بدون لفظ هؤلاء – وتقديم "غلماناً" على "أحداثاً".стр. 66
بَابُ النَّهْيِ عن السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ
(٥٣) ولأبِي١ داود، عن أبي موسى: قال رسولُ الله – ﷺ :
"إنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُم فِتَناً كَقِطَعِ اللّيلِ الْمُظْلِمِ٢، يُصْبِحُ الرّجلُ فِيهَا مُؤْمِناً، ويُمْسِي كَافِراً، وَيُمْسِي مُؤْمِناً، وَيُصْبِحُ كَافِراً. الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمُ. وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي"٣. قالوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يارسولَ الله؟
الحواشي
(١) ١ عون المعبود شرح سنن أبي داود جـ ١١ – كتاب الفتن والملاحم – باب النهي عن السعي في الفتنة ص ٣٤٣.
٢ أنظر حديث رقم١.
٣ في سنن أبي داود – القائم فيها خير من "الماشي، والماشي فيها خير من السّاعي"، وما بين القوسين ساقط من المخطوطة.
والمقصود من الحديث: أن التباعد عنها خير، في أي مرتبة كانت.
قال النووي: معناه: بيان عظم خطرها – والحث على تجنبها والهرب منها، ومن التسبب في شيء، وإن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها – أي كلما بعد الإنسان من مباشرتها يكون خيراً.стр. 67
قال: "كُونُوا أَحْلاَسَ بُيُوتِكُم" ١.
(٥٤) ولابنِ ماجة٢، عن أبِي بَرْدَةَ. قال: دَخَلْتَ عَلَى مُحَمَّد ابن مَسْلَمَةَ. فَقَالَ: - إنّ رسولَ الله – ﷺ قال:
"إنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفِرْقَةٌ وَاخْتِلاَفٌ، فَإِذَا كان ذلك٣ فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُداً، فَاَضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ٤، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكِ حَتَّى تَأْتِيكَ٥ يَدٌ خَاطِئِةٌ، أَوْ مَيْتَةٌ قَاضِيَةٌ".
الحواشي
(١) ١ "كونوا أحلاس بيوتكم"، أي ألزموا بيوتكم – أنظر حديث رقم ٥٠
٢ سنن ابن ماجه – ج ٢ – كتاب الفتن – باب التثبت في الفتنة ص ١٣١٠.
وفي الزوائد: هذا إسناد صحيح إن ثبت سماع حماد بن سلمة من ثابت البناني.
٣ في سنن ابن ماجه: "فإذا كان كذلك".
٤ قال النّووي: المراد: كسر السّيف حقيقة على ظاهر الحديث؛ ليسد على نفسه باب هذا القتال. وقيل: هو مجاز، والمراد: ترك القتال. والأول أصحّ.
٥ "حتّى تأتيك يد خاطئة"، اليد الخاطئة، هي: التي تقتل المؤمن ظلماً. أي تقتل ظلماً، أو تموت بقضاء وقدر. والميتة: الموت.стр. 68
فَقَدْ وَقَعَتْ، وَفَعَلُتُ ما قال رسولُ الله ﷺ .
(٥٥) وَلَهُ١: عن عَائِشَةَ٢ بِنْتِ أُهْبَانَ. قَالَتْ لَمَّا جَاءَ عَلِيُّ ابنُ أَبِي طَالِبٍ هَهُنَا الْبَصْرَةَ، دَخَلَ عَلَى أبِي فَقَالَ: يا أبا مسلمٍ! أَلاَ تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلاَءِ الَقَومِ؟ قَالَ: بَلَى. قالت: فَدَعَا بِجَارِيَةٍ لَهُ. فقال:
يا جَارِيَةُ! أَخْرِجِي سَيْفِي. قَالَت: فَأَخْرَجْتُهُ. فَسَلَّ٣ منه قَدْرَ شِبْرٍ، فَإِذَا هُو خَشَبٌ. فقال: إنَّ خَلِيلِي وابنِ عَمِّك– ﷺ -عَهِدَ إِلَيَّ، إَذَا كَانَتْ
الحواشي
(١) ١ سنن ابن ماجه – ج ٢ – كتاب الفتن – باب التثبت في الفتنة ص ١٣٠٩.
وفي سنن الترمذي بشرح تحفة الأحوذي ج٦ أبواب الفتن – باب ما جاء في اتخاذ السّيف من خشب ص ٤٤٥.
٢ في سنن ابن ماجه: عن: عُدَيْسَةَ: بدل عائشة. وهو كذلك في الترمذي.
(فسل) : أي أظهر وأخرج.стр. 69
فِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِميِنْ، فَأَتَّخِذُ١ سَيفاً مِن خَشَبٍ، فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ. قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيكَ، ولا فِي سَيْفِكَ.
(٥٦) ولأبِِي٢ داود: عن أبي موسى: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ بَيْنَ يَدَي السّاعَةِ فِتْناً، كَقِطَعِ اللّيلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرّجلُ فِيهَا مُؤْمِناً، وَيُمْسِي كَافِراً. وَيُمْسِي مُؤِمناً، وَيُصْبِحُ كَافراً. الْقَاعِدُ فِيْهَا خَيْرٌ
الحواشي
(١) ١ هكذا – مضبوطة – في ابن ماجه – بلفظ المضارع – والظّاهر أنه بلفظ الأمر – حتى يستقيم وجود الفاء الواقعة في جواب الشّرط مع الطّلب.
٢ عون المعبود شرح سنن أبي داود – ج ١١ – كتاب الفتن – باب النّهي عن السّعي في الفتنة – ص ٣٣٧ وفي سنن ابن ماجه – ج ٢ – كتاب الفتن – باب التثبت في الفتنة ص ١٣١٠.стр. 70
مِنَ الْقَائِمِ (والْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي) ١ وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي. فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُم٢. وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُم، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةِ٣. فَإِنَ دُخِلَ عَلَى أَحْدٍ مِنْكُم، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنِي٤ آدم.
(٥٧) وَلَهُ٥: عن سَعْدِ٦، قُلْتُ: يا رسولَ الله٧! إِنْ دَخَلَعَلِيّ بَيْتِي، وَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيَّ٨ لِيَقْتُلَنِي؟ قال رسولُ الله – ﷺ :
الحواشي
(١) ١ ما بين القوسين لا يوجد في سنن أبي داود. وما في المخطوطة موافق لسنن ابن ماجه.
٢ "قسيكم"، بكسرتين: جمع قوس. وفي العدول عن الكسر إلى التكسير مبالغة؛ لأن باب التفعيل للتكثير.
٣ في سنن أبي داود: "واضربوا سيوفكم بالحجارة"، وما في المخطوطة موافق لسنن ابن ماجه.
٤ أي فليستسلم حتى يكون قتيلاً كهابيل، ولا يكون قاتلاً كقابيل.
٥ عون المعبود شرح سنن أبي داود – ج ١١ – كتاب الفتن – باب النّهي عن السّعي في الفتنة ص ٣٣٥.
٦ "عن سعد" بن أبي وقاص كما في سنن أبي داود.
٧ في سنن أبي داود: "يا رسول الله أرأيت إن دخل" بزيادة: "أرأيت".
٨ في سنن أبي داود: "وبسط يده" بدون لفظ (إلى) .стр. 71
"كُنْ كَخَيْرِ ابْنِي آدمَ. وَتَلاَ١ هذه الآية: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَّ﴾ ، الآية، [المائدة، من الآية: ٢٨] .
(٥٨) وَلَهُ٢: عن ابن عُمَرَ٣: قال رسولُ الله – ﷺ :
كَيْفَ بِكُم وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ٤ أَنْ يَأْتِيَ، فَيُغَرْبَلُ النّاسُ فِيهِغَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِن النّاسَ قَدْ
الحواشي
(١) ١ في سنن أبي داود: "وتلا بزيد" – وهو من رواة الحديث: هذه الآية: ٢٨ من سورة المائدة.
٢ عون المعبود شرح سنن أبي داود ص ١١ – كتاب الملاحم – باب الأمر والنهي ٤٩٧.
وفي سنن ابن ماجه ج ٢، كتاب الفتن، باب التثبت في الفتنة ص ١٣٠٧
٣ في سنن أبي داود، وكذلك ابن ماجه: "عن عبد الله بن عمرو بن العاص".
٤ في سنن أبي داود، "أو يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه"، وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه مع عدم ذكر الفاء في قوله: "فيغربل".
والمعنى: يذهب خيارهم وأراذلهم، كما أن الغربال ينقي الدقيق ويبقي الحثالة.
والحثالة: الرديء من كل شيء. والمراد: أراذلهم.стр. 72
مَرَجَتْ١ عُهُودُهُم وَأَمَانَاتُهُم، واخْتَلَفُوا، فَكَانُوا: هَكَذَا وَهَكَذا٢: "وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ".
قالوا: كَيْفَ بنا يا رسولَ الله٣! إِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قال:
"تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ٤، وَتَدَعُونَ مَا٥ تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُم٦، وَتَدَعُونَ أَمْرَ عَامَّتِكِم".
الحواشي
(١) ١ مرجت: أي اختلطت وفسدت. وهي بكسر الراء، والمرج: الخلط. النهاية.
٢ في السنن: "فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه" – بدون تكرار هكذا – وكذلك في ابن ماجة بلفظ: "وكانوا هكذا".
والمعنى: يموج بعضهم ببعض، ويلبس أمر دينهم، فلا يعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر.
٣ في سنن أبي داود: "كيف بنا يا رسول الله؟ قال"، وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه، بدون ذكر لفظ: "الزّمان".
٤ في سنن أبي داود: تأخذون ما تعرفون. وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه.
وفي الزوائد: هذا إسناد صحيح إن ثبت سماع حماد بن سلمة من ثابت البناني.
٥ في سنن أبي داود: "وتذرون" في الموضعين – وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه.
٦ في سنن أبي داود: وتقبلون على أمر خاصتكم. وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه.
والمعنى: على من يختصّ بكم من الأهل والخدم أو على إصلاح الأحوال المختصة بأنفسكم.стр. 73
(٥٩) وللنِّسَائِيِّ١: مِن حديث ابن عَمْرٍو: نَحْوَه وقال: فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قال: "الْزَمْ بَيْتَكَ، وَأَمْلِكْ٢ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ"٣. وأوّلُهُ: "إَذَا رَأَيْتَ النّاسَ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ٤ أَمَانَاتُهُم، وَكُانُوا: هَكَذَا وَهَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. فَقُمْتُ إِلَيهِ. فَقُلْتُ ... الخ.
(٦٠) وللتِّرمذي٥: عن أبِي هُرَيْرَةَ: عن النَّبِيِّ – ﷺ قال:
الحواشي
(١) ١ لم نجده في مظانه من سنن النسائي. وهو موجود: في سنن أبي داود بشرح عون المعبود ج ١١ كتاب الملاحم – باب الأمر والنهي ص ٤٩٨، وفي مسند الإمام أحمد ج ٢ ص ٢١٢.
٢ "وأَمْلِكْ عليك لسانك"، أي: لا تُجِرْه إلاّ بما يكون لك لا عليك، ولا تتكلم في أحوال الناس.
٣ أي الزم أمر نفسك، واحفظ ابنك، واترك الناس ولا تتبعهم.
٤ "وخفت أمانتهم"، أي: قلت أمانتهم.
٥ تحفة الأحوذي بشرح الترمذي ج٦ أبواب الفتن ص ٥٤٥.стр. 74
"إِنَّكُم فِي زَمَانٍ، مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ فِيهِ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهَ هَلَكَ. وَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، مَنْ عَمِلَ مِنْهُم بِعُشْر مَا أُمِرَ بَهِ نَجَا".
وقال: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(٦١) ولابن ماجة: عن أبِي هُرَيْرَةَ. قال رسولُ الله – ﷺ :
الحواشي
(١) ١"في سنن الترمذي: "ثمّ يأتي زمان".
ومعنى الحديث: أن الزمان الأول – وهو متصف بالأمن وعز الإسلام – من ترك فيه عشر ما أمر به وقع في الهلاك؛ لأن الدين عزيز وأنصاره كثير، فالترك تقصير بلا عذر.
ما الزمان الثاني. فمن عمل فيه بعشر ما أمر به نجا؛ لأنه المقدور في زمن ضعف فيه الإسلام، وكثر الظلم، وعم الفسق، وقل أنصار الدين.
٢"في سنن الترمذي: (هذا حديث غريب"، بدون ذكر وصف: حسن.
٣" سنن ابن ماجه ج ٢ – كتاب الفتن – باب شدة الزمان- ص ١٣٤٠.
وفي الزوائد: في إسناده مقال. وأبو حميد، لم أر من جرحه، ولا وثقه.
ويونس هو: ابن يزيد الأيلي. وباقي رجال الإسناد ثقات.стр. 75
"لَتُنْتَقُونَ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ١. وَلَيَذْهَبَنَّ٢ خِيَارُكُم. وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُم. فَمُوتُواإِنْ٣ اسْتَطَعْتُم".
(٦٢) وللبخاريّ٤: عن مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ: قال رسولُ الله ﷺ :
"يَذْهَبُ الصَّالِحُون: الأوّلُ فَالأوّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةُ٥ كَحُفَالَةِ الشَّعِيْرِ وَالتَّمْرِ، لاَ يُبَالِيْهُمُ الله٦ بَالَةً".
الحواشي
(١) ١ "من أغفاله"، أي: مما لا خير فيه. جميع غُفل.
٢ في سنن ابن ماجه: "فليذهبنّ"، بالفاء بدل الواو.
٣ "فموتوا إن استطعتم"، أي: إذا تحقق ذلك فموتوا. يريد أن الموت خير حينئذ من الحياة- فلا ينبغي أن تكون الحياة عزيزة.
٤ فتح الباري بشرح البخاري – ج١١ – كتاب الرقاق – باب ذهاب الصالحين ص ٢٥١.
٥ الحفالة والحثالة: بمعنى واحد. وقد وردت الرواية بكل من اللفظين. قال الخطابي: الحفالة بالفاء، وبالمثلثة: الرديء من كل شيء.
وقيل: آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردؤه. وقال ابن التين: الحثالة: سقط الناس.
٦ "لا يباليهم الله بالة". قال الخطابي: لا يرفع لهم قدراً، ولا يقيم لهم وزناً.следующие страницы →