← Акыда

Акыда · id 7485

أحاديث في الفتن والحوادث (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الحادي عشر)

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (258 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ِمَامَكُم، وتَجْتَلِدُوا١ بأسيافِكم، ويَرِثَ دُنْيَاكُم شِرارُكُم"٢. (٢٩) ولَهُ٣: عن أبي سعيدٍ، قال رسولُ الله – ﷺ : "والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ: لا تقومُ السّاعَةُ حتّى يُكَلِّمَ٤ السِّباعُالإنسَ. وحتّى يُكَلِّمَ الرّجلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ٥،

стр. 37

وشِرَاكُ نَعْلِهِ١، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ". وقال: صحيحٌ غريبٌ٢، لا نَعْرِفُهُ إلاّ من حديث القاسم بن فَضْلٍ. وهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونَ. (٣٠) ولِمُسْلِمٍ٣: عن أبي هريرة، أنّ رسول الله – ﷺ قال: "لا تقُومُ السّاعَةُ حتّى يَكْثُرَ الْمَالُ ويَفِيضَ، وحتّى يُخْرِجَ٤ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ، فَلا يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُها مِنْهُ، وحتّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجاً وأَنْهَاراً"٥.

стр. 38

(٣١) وذكر ابنُ عَبْدِ البرِّ، من حديث ابن مَسْعُودٍ١: عن النَّبِيِّ – ﷺ قال: "إنَّ بَيْنَ يَدَي السّاعَةِ: التّسْلِيمُ عَلَى الْخَاصَّةِ٢، فُشُوُّ التِّجَارَةِ: حتّى تُعِيْنَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ. وَقَطعُ الأَرْحَامِ. وَفُشُوُّ الْقَلَمِ٣ وَظُهُورُ شَهَادَةِ الزُّورِ. وَكِتْمَانُ شَهَادَةِ الْحَقِّ". (٣١) ولابنِ الْمُبَارَكِ٤: عن ابن فضالة، عن الْحَسَنِ. قال رسولُ الله – ﷺ :

стр. 39

"لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَفِيضَ الْمَالُ؛ ويظْهَرَ الْقَلَمُ، وتَكْثُرَ التّجارةُ". قال الحسن: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمانٌ، إنّما يقال: تاجرُ بَنِي فُلاَنٍ، وكَاتِبُ بَنِي فُلانٍ. ما يكونُ في الْحَيِّ إلاّ التَّاجِرُ الوَاحِدُ، أَوِ الكاتِبُ الْوَاحِدُ. (٣٣) وللبخاريّ١، عن مُعَاوِيَةَ٢: سَمِعْتُ رسولَ الله – ﷺ يقول: "إنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، ويَظْهَرَ الْجَهْلُ، ويَظْهَرَ الزِّنَا، ويَكْثُرَ٣ النِّساءُ، ويَقِلَّ الرِّجالُ،

стр. 40

حتّى تكونَ لِخَمْسِينَ امرأةًالْقَيِّمُ١ الْوَاحِدُ". (٣٤) ولِمُسلمٍ٢: عن أبي موسى عن النّبيّ – ﷺ

стр. 41

"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النّاسِ زَمَانٌ، يَطُوفُ الرّجلُ١ بِالصَّدَقَةِ من الذّهبِ٢ ثُمَّ لا يَجِدُ أحَداً يأخذها منه. وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امرأةً٣، مِن قِلَّةِ الرِّجالِ، وَكَثْرةِ النِّساءِ". (٣٥) وللبخاريّ٤، عن ابن عمر: سَمِعْتُ رسولَ الله – ﷺ يقول:

стр. 42

"إنَّ الله لا يَنْزَعُ الْعِلْمِ١، أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعاً. وَلَكِن يَنْتَزِعُهُ مِنْهُم مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِم ٢. ويَبْقَى ناسٌ جُهاَّلٌ: يُسْتَفتُون فَيُفْتُون بِرَأْيِهم، فَيَضِلُّون ويُضِلُّون". (٣٦) ولأبِي داود٣: عَنْ سَلاَّمَةَ بِنْتِ الْحُرِّ، أُخْتِ خَرْشَةَ بن الْحُرِّ الْفَزَازِيّ، مرفوعاً. قالت: سَمِعتُ رسولَ الله – ﷺ يقول: "إنّ مِن أشراط السّاعِةِ: أن يَتَدَافَعَ أهْلُ الْمَسجِدِ

стр. 43

الإِمَامَةَ١ فَلاَ يَجِدُونَ إِمَاماً يُصَلِّي بِهِم". (٣٧) ورَوَى٢ يزيدُ بن هَارُون: أَنَا٣ عبدُ الْمَلِكِ بن قُدَامَةَ عن الْمَقْبُرِيِّ عن أبِي هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "سَيَأْتِي على النّاسِ زَمَانٌ: سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ٤ يُصَدَّقُ

стр. 44

فِيهَا الكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصّادِقُ، ويُؤْتَمَنُ فيها الْخَائِنُ، ويُخَوَّنَ فِيهَا الأَمِينُ، ويَنْطِقُ فيهَا الرُّوَيْبِضَةُ"١، قِيلَ: يا رسولَ الله، وما الرُّوَيْبِضَةُ؟ قال: "الرّجلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ٢ فِي أَمْرِ العَامّةِ". (٣٨) وفي حديث٣ جِبْرِيْلَ: "أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا٤. وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعَرَاةَ

стр. 45

الْعَالَةَرِعَاءَ١ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ". رواه مسلم.

стр. 46

(٣٩) وللتِّرمذي١: عن عليّ قال رسول الله – ﷺ : "إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشَرَ٢ خِصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلاَءْ"، قيل: وما هي يا رسولَ الله. قال: إذا كان الْمَغْنَمُ دُوَلاً٣، والأَمَانَةُ مَغْنَماً٤، والزّكاةُ مَغْرَماً٥،

стр. 47

وأَطَاعَ الرّجُلُ زَوْجَتَهُ١، وَعَقَّ أُمَّهُ. وَبَرَّ صَدِيقَهُ، وجَفَا أَبَاهُ، وَارْتَفَعْتِ الأَصْواتُ فِي الْمَسَاجَدِ٢، وكان زَعِيمُ الْقَومِ أَرْذَلَهُم٣، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ٤، وشُرِبَتِ الْخُمُورُ٥، وَلُبِسَ الْحَرِيرُ٦، واتُّخِذَتِ الْقَيْنَاتُ،

стр. 48

وَالْمَعَازِفُ١، ولَعِنَ آخرُ هَذِهِالأمّةِ أَوَّلَهَا٢، فَلْيَرْتَقِبُوا عَنْدَ ذَلِكَ رِيْحاً حَمْرَاءَ، وَخْسفاً وَمَسْخاً٣") . وقال: غريب، وفي إسناده: فَرَجُ بن فُضَالَةَ، ضُعِّفَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وأَخْرَجَهُ من حديث أبِي هرَيْرَةَ أيضاً. وقال: غريب، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه.

стр. 49

(٤٠) ولابن مَاجَهَ١: عن أبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ: قال رسولُ الله – ﷺ : "لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِن أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهِا، يُضْرَبُ٢ عَلَى رُؤُوسِهِم بِالْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاِت، فَخَسَفَ٣ الله بِهِم الأرضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنَازِيرَ". (٤١) وللبخاريّ٤: عن أبي عامر بن أبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ٥: سَمِعَ النَّبِيَّ – ﷺ يقول: "لَيُكُونَنَّ نَاسٌ مِن أُمَّتِي٦ يَسْتَحِلُّون الْخَمْرَ والْحَرِيرَ

стр. 50

وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوامٌ إلِى جَنْبِ عِلْمٍ١، يَروحُ عَلَيْهُم بِسَارِحَةٍ لَهُم٢، تَأْتِيهُم لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً. فَيُبَيِّتُهُمُ الله٣، وَيَضَعُ الْعِلْمَ٤، وَيَمْسَخُ آخرين وخَنَازِيرَ إلَى يَومِ الْقِيَامَةِ". (٤٢) وَرُوِيَ٥ عن أَبِي أُمَامَةَ؛ مَرْفُوعاً: "يكون في أُمَّتِي فَزِعَةٌ، فَيَصيْرُ النّاسُ إلَى عُلَمَائِهِم، فإذا هم قِرَدَة وَخَنَازِير".

стр. 51

(٤٣) وعن حُذَيْفَةَ١. قال: حدّثنا رسولُ الله – ﷺ حديثين. قد رأيت أَحْدَهُما. وأنا أَنْتَظِرُ الآخرَ حدّثنا: "أنَّ الأَمَانَةَ٢ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ٣ قُلُوبِ الرِّجال. ثمّ نَزَلَ الْقُرْآنُ. فَعَلِمُوا من الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السّنةِ". ثمّ حدّثنا عن رَفْعِ الأَمَانَةِ قال: "يَنَامُ الرّجلُ النَّوْمَةَ فَيُقْبْضُ٤ الأَمَانَةُ مِن قَلْبِهِ،

стр. 52

فَيَظَلُّ، أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ١، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ٢، فَيَظَلُّ أَثَرُهُا مِثْل الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجَتْهُ عَلَى رِجْلِكِ، فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً٣، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ (ثُمَّ أَخَذَ

стр. 53

حَصَاةً١ فَدَحْرَجَهَا عَلَى رِجْلِهِ) . فَيُصْبِحُ النّاسُ يَتَبَايِعُون، لا يَكَادُ أَحْدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِيناً. حَتَّى يُقَالَ للرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ! مَا أَظْرَفَهُ! مَا أَعْقَلَهُ! وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ من إِيْمانٍ". وَلَقَدْ أَتَى عليَّ زَمَانٌ مَا أُبَالِي أَيُّكُم بَايَعْتُ٢ لَئِنْ

стр. 54

كَانَ مُسْلِماً لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دينه. وَلَئِنْ كان يَهُودِيّاً أو نَصْرَانَيّاً لَيَرُدَّنَّه عَلَيَّ سَاعِيهِ. وأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أَبَايِعُ مِنْكُم إِلاَّ فُلاَناً وفُلاَناً. أخرجاه. (٤٤) وقال ابْنُ ماجه١: أنا٢ أبو بكر بن أبِي شَيْبَةَ: ثنا وكيعُ: ثنا الأَعْمَشُ: عن سالِم بن أبِي الْجَعْدِ: عن زَيَادِ بن لَبِيدٍ. قال: ذكر النَّبِيُّ – ﷺ شيئاً. فقال: "ذَلِكَ عَنْدَ أَوَانِ ذِهَابِ الْعِلْمِ"، قُلْتُ: يا رسولَ الله: وكيف يَذْهَبُ الْعِلْمُ، ونَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ونُقْرِؤُهُ

стр. 55

أَبْنَاءَنَا، ويُقْرِؤُهُ أَبْنَاؤُنا أَبْنَاءَهُم إِلَى يَومِ الْقَيَامَةِ؟!. فقال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زِيادُ١. إِنْ كُنْتُ لأَرَاكَ مِن أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ، أَوَ لَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ والنَّصَارَى يَقْرَؤُون التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، لاَ يَعْلَمُون بِشَيْءٍمِنْهَا؟! "٢. (٤٥) وخرّجه التِّرمذي٣: عن جُبَيْر بن نُفَيْرٍ عن أبِي الدَّرْدَاءِ. قال: كنّا مع النَّبِيِّ – ﷺ فَشَخَصَ بَصَرُهُ إلِى السَّمَاءِ. ثمّ قال: "هَذَا أَوَانٌ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ٤ مِنْهُ".

стр. 56

فقال زيادُ بن لَبِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ منّا، وقَدْ قَرَأْنَا الْقُرآنَ، فوالله لَنَقْرَأَنَّه، وَلَنُقْرِؤُنَّهُ نَسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا؟ فقال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زيادُ! إِن كُنْتُ لأَعُدُّكَ مِن فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجيْلُ عَنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهم"؟! قال جُبَيْرُ: فَلَقِيْتُ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ. قُلْتُ أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخْوكَ أبُو الدّرداءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ١. قال: صَدَقَ أبو الدّرداء. إِنْ شِئْتَ لأُحَدِثِّنَّك بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرفَعُ مِنَ النّاسِ: الْخُشُوعُ. يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعِةٍ٢، فَلاَ تَرَى فِيهِ رَجُلاً خَاشِعاً٣. وقال: حَسَنٌ غَرِيْبٌ.

стр. 57

(٤٦) وذكر ابنُ ماجه١، مِن مُسْنَدِ زيادٍ، بإِسْنَادٍ صَحيحٍ كما تَقدَّمَ، وقال: حدّثنا عليّ بن محمّدٍ ثنا أبو معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن خراشٍ عن حذيفة: قال رسولُ الله ﷺ : "يَدْرُسُ٢ الإسلامُ كمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوبِ. حَتَّى لاَ يُدْرىَ مَا صِيَامٌ، وَلاَ صَلاَةٌ، ولاَ نُسُكٌ ولاَ صَدَقَةٌ. وَيُسْرى٣ عَلَى كِتَابِ الله تعالى فِي لَيْلَةٍ، فلا تَبْقَى٤ منه فِي الأرض آيةٌ. وَتَبْقَى طَوائِفُ مِنَ النّاسِ: الشّيخُ

стр. 58

الْكَبِيْرُ وَالْعَجُوزُ، يَقُولُون: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هِذِهِ الكِلْمَةِ: لا إله إلاّ الله. فَنَحْنُ نَقُولُها". فقال له صِلَةُ: ما يُغْنِي عِنْهم: لا إله إلاّ الله، وَهُمْ لا يَدْرُون، مَا صَلاَةٌ، وَلاَ صِيَامٌ، وَلاَ نُسُكٌ، وَلاَ صَدَقَةٌ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيهِ ثَلاثاً. كلّ ذلك يُعْرِضُ عنه حذيفة. ثمّ أقبل حذيفة فقال: يَا صِلَةُ! تُنَجِّيهُم مِنَ النّار. ثلاثاً

стр. 59

باب: من أحاديث الفتن ... مِنْ أَحَادِيثِ الْفِتَنِ (٤٧) ولِمُسْلِم١ عن حذيفة. قال: قَامَ فينا رسولُ الله – ﷺ مَقَاماً ما ترك فيه٢ شيئاً يكون في مَقَامِهِ ذلك إلى قيامِ السّاعَةِ، إلاّ حَدَّثَ بِهِ. حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنِسَيَهُ مَن نَسِيَهُ٣. فَأَذْكُرُه كَما يَذْكُرُ الرّجلُ وَجْهَ الرّجلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ. ثُمَّ إِذَا رَآه عَرَفَهُ.

стр. 60

(٤٨) قال١: والله ما أَدْرِي: أَنَسِيَ أَصْحَابِي، أَمْ تَنَاسَوهُ؟ ٢،والله ما تَرَكَ رسولُ الله – ﷺ مِن قَائِدِ فِتْنَةٍ٣ إِلَى أَنْ تَنْقَضِي الدّنْيا، يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلاَثُمَائةٍ فَصَاعِداً، إلاّ قَدْ سَمَّاهُ لَنَا: باسْمِهِ واسْمِ أَبِيهِ واسْمِ قَبِيلَتِهِ. (٤٩) وَلَهُ٤: عنه. قال: حدّثنا رسولُ الله – صلّى الله

стр. 61

عليه وسلّم - مَجْلِساً أَنْبَأَ١ فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ – فقال وهو يَعُدُّ الْفِتَنَ: "مِنْهَا٢ ثَلاَثٌ لا يَكَدنَ يَذَرْنَ شَيْئاً. وَمِنْهَا فِتَنٌ كِرَيَاحِ الصَّيْفِ: مِنْهَا صِغَارٌ، وَمِنْهَا كِبَارٌ". قال حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُم غَيْرِي. (٥٠) ولأبِي داود٣: عن ابن عمر. قال: كنّا قعوداً عند رسولِ الله – ﷺ فذكر: "الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِيهَا٤، حتّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاَسِ"٥. فقال قائلٌ: يا رسولَ الله وما فِتْنَةُ الأحلاس؟ فقال:

стр. 62

"هِي هَرَبٌ وَحَرَبٌ١، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّوْدَاءِ٢:دَخْنُهُا٣ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي٤ يَزْعُمُ: أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ،

стр. 63

إِنَّمَا أَوْلَيَائِي الْمُتَّقُون١. ثُمَّ يَصْطَلِحُ النّاسُ علَى رَجُلٍ كَوَرَكٍ عَلَى ضِلْعٍ٢. ثُمَّ فِتْنَةُالدُّهْيَمَاءِ،٣ لا تَدَعُ أَحداًً مِن هِذِهِ الأمّةِ إلاّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةً٤، فَإِذَا قِيلَ: انْقَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فيهَا مُؤْمِناً، وَيُمْسِي كاَفراً،

стр. 64

حَتَّى يَصِيْرَ النّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْن١: فُسْطَاطِ إِيْمَانٍ، لاَ نَفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِِفَاقٍ لاَ إِيْمَانَ فِيهِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكُم فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِن يَوْمِهِ، أَوْ مِن غَدٍ٢. (٥١) وعن أبِي٣ هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ من رسولِ الله – ﷺ وعَاءَيْن٤. فَأمَّا أَحَدُهُما فَبَثَثْتُه٥، وأمَّا الآخرُ فَلَو بَثَثَتُهُ لَقُطِعَ هَذَا الْبَلْعُومُ٦– رواه البخاري.

стр. 65

(٥٢) ولَهُ١ عنه: سَمِعْتُ الصّادقَ الْمَصْدُوقَ يقول: "هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدِي أُغِيْلِمَةٍ مِن قُرَيْشٍ". قال مَرْوَانُ٢: لَعْنَةُ الله عَلْيهِم غِلْمَةً. قال أبو هريرة: لو شِئْتُ أَنْ أَقُولَ: بَنِي فُلاَنِ٣ وَبَنِي فُلاَنٍ لَفَعْلُتُ؟ فَكُنْتُ٤ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إَلَى بَنِي مَرْوَان حِيْنَ مَلَكُوا الشَّامَ. فَإِذَا رَآهم هَؤُلاءِ أَحْدَاثاً غِلْمَاناً٥ قال لنا: عَسَى هَؤُلاَءِ أن يَكُونُوا منهم. قُلْنَا: أَنْتَ أَعْلَمُ. وَجَدُّهُ: الرَّاوِي عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 66

بَابُ النَّهْيِ عن السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ (٥٣) ولأبِي١ داود، عن أبي موسى: قال رسولُ الله – ﷺ : "إنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُم فِتَناً كَقِطَعِ اللّيلِ الْمُظْلِمِ٢، يُصْبِحُ الرّجلُ فِيهَا مُؤْمِناً، ويُمْسِي كَافِراً، وَيُمْسِي مُؤْمِناً، وَيُصْبِحُ كَافِراً. الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمُ. وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي"٣. قالوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يارسولَ الله؟

стр. 67

قال: "كُونُوا أَحْلاَسَ بُيُوتِكُم" ١. (٥٤) ولابنِ ماجة٢، عن أبِي بَرْدَةَ. قال: دَخَلْتَ عَلَى مُحَمَّد ابن مَسْلَمَةَ. فَقَالَ: - إنّ رسولَ الله – ﷺ قال: "إنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفِرْقَةٌ وَاخْتِلاَفٌ، فَإِذَا كان ذلك٣ فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُداً، فَاَضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ٤، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكِ حَتَّى تَأْتِيكَ٥ يَدٌ خَاطِئِةٌ، أَوْ مَيْتَةٌ قَاضِيَةٌ".

стр. 68

فَقَدْ وَقَعَتْ، وَفَعَلُتُ ما قال رسولُ الله ﷺ . (٥٥) وَلَهُ١: عن عَائِشَةَ٢ بِنْتِ أُهْبَانَ. قَالَتْ لَمَّا جَاءَ عَلِيُّ ابنُ أَبِي طَالِبٍ هَهُنَا الْبَصْرَةَ، دَخَلَ عَلَى أبِي فَقَالَ: يا أبا مسلمٍ! أَلاَ تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلاَءِ الَقَومِ؟ قَالَ: بَلَى. قالت: فَدَعَا بِجَارِيَةٍ لَهُ. فقال: يا جَارِيَةُ! أَخْرِجِي سَيْفِي. قَالَت: فَأَخْرَجْتُهُ. فَسَلَّ٣ منه قَدْرَ شِبْرٍ، فَإِذَا هُو خَشَبٌ. فقال: إنَّ خَلِيلِي وابنِ عَمِّك– ﷺ -عَهِدَ إِلَيَّ، إَذَا كَانَتْ

стр. 69

فِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِميِنْ، فَأَتَّخِذُ١ سَيفاً مِن خَشَبٍ، فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ. قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيكَ، ولا فِي سَيْفِكَ. (٥٦) ولأبِِي٢ داود: عن أبي موسى: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ بَيْنَ يَدَي السّاعَةِ فِتْناً، كَقِطَعِ اللّيلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرّجلُ فِيهَا مُؤْمِناً، وَيُمْسِي كَافِراً. وَيُمْسِي مُؤِمناً، وَيُصْبِحُ كَافراً. الْقَاعِدُ فِيْهَا خَيْرٌ

стр. 70

مِنَ الْقَائِمِ (والْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي) ١ وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي. فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُم٢. وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُم، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةِ٣. فَإِنَ دُخِلَ عَلَى أَحْدٍ مِنْكُم، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنِي٤ آدم. (٥٧) وَلَهُ٥: عن سَعْدِ٦، قُلْتُ: يا رسولَ الله٧! إِنْ دَخَلَعَلِيّ بَيْتِي، وَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيَّ٨ لِيَقْتُلَنِي؟ قال رسولُ الله – ﷺ :

стр. 71

"كُنْ كَخَيْرِ ابْنِي آدمَ. وَتَلاَ١ هذه الآية: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَّ﴾ ، الآية، [المائدة، من الآية: ٢٨] . (٥٨) وَلَهُ٢: عن ابن عُمَرَ٣: قال رسولُ الله – ﷺ : كَيْفَ بِكُم وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ٤ أَنْ يَأْتِيَ، فَيُغَرْبَلُ النّاسُ فِيهِغَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِن النّاسَ قَدْ

стр. 72

مَرَجَتْ١ عُهُودُهُم وَأَمَانَاتُهُم، واخْتَلَفُوا، فَكَانُوا: هَكَذَا وَهَكَذا٢: "وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ". قالوا: كَيْفَ بنا يا رسولَ الله٣! إِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قال: "تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ٤، وَتَدَعُونَ مَا٥ تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُم٦، وَتَدَعُونَ أَمْرَ عَامَّتِكِم".

стр. 73

(٥٩) وللنِّسَائِيِّ١: مِن حديث ابن عَمْرٍو: نَحْوَه وقال: فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قال: "الْزَمْ بَيْتَكَ، وَأَمْلِكْ٢ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ"٣. وأوّلُهُ: "إَذَا رَأَيْتَ النّاسَ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ٤ أَمَانَاتُهُم، وَكُانُوا: هَكَذَا وَهَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. فَقُمْتُ إِلَيهِ. فَقُلْتُ ... الخ. (٦٠) وللتِّرمذي٥: عن أبِي هُرَيْرَةَ: عن النَّبِيِّ – ﷺ قال:

стр. 74

"إِنَّكُم فِي زَمَانٍ، مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ فِيهِ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهَ هَلَكَ. وَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، مَنْ عَمِلَ مِنْهُم بِعُشْر مَا أُمِرَ بَهِ نَجَا". وقال: حَسَنٌ غَرِيبٌ. (٦١) ولابن ماجة: عن أبِي هُرَيْرَةَ. قال رسولُ الله – ﷺ :

стр. 75

"لَتُنْتَقُونَ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ١. وَلَيَذْهَبَنَّ٢ خِيَارُكُم. وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُم. فَمُوتُواإِنْ٣ اسْتَطَعْتُم". (٦٢) وللبخاريّ٤: عن مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ: قال رسولُ الله ﷺ : "يَذْهَبُ الصَّالِحُون: الأوّلُ فَالأوّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةُ٥ كَحُفَالَةِ الشَّعِيْرِ وَالتَّمْرِ، لاَ يُبَالِيْهُمُ الله٦ بَالَةً".
следующие страницы →