في الأسواق: بِكَمْ يا مؤمنٌ؟ وبِكَمْ يا كافرٌ؟ ثُمّ تقول لَهُمُ الدَّابَّةُ: يا فلان أنت من أهل الْجنّة، وأنت من أهل النّار. وذلك قوله- : ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، [النّمل، من الآية٨٢] .
(١٩١) ولأبِي١ داود الطّيالسي في مسنده: عن حذيفة: قال: ذَكَرَ رسولُ الله – ﷺ الدّابَةَ فقال:
"لها ثَلاَثُ خَرَجَاتٍ مِنَ الدّهْرِ: فَتَخْرُجُ فِي أَقْصَى البَادِية، ولا يدخل ذكرها في الْقَرْيَةِ- يعنِي: مكّة – ثُمّ يَكْمُن٢ زماناً طويلاً، ثُمّ تَخْرُج خَرْجَةً أخرى دون ذلك، فَيَفْشُو٣ ذكرُها فِي أَهْلِ الْبَادِية، ويدخل ذكرُهَا فِي القرية٤: مكّة".
قال رسول الله –
стр. 247
صلّى الله عليه وسلّم-: "بينما١ النّاس في أعْظَمِ الْمَسَاجِدِ على الله حُرْمَةً، خَيْرُهَا وَأَكْرَمُها على الله – تعالى ـ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ٢، لِمْ يَرعهم إلاّ وهي تَرْغُو بيْن الرّكن والْمقام، تَنْفُضُ عَنْ رَأْسِها التُّرَابُ، فارْفَضَّ٣ النّاس منها شَتَّى، ويَثْبُتُ عِصَابَةٌ من الْمُؤْمِنِيْن، وعَرَفُوا أنّهم لِم يُعْجِزُوا٤ الله – تعالى – فَبَدَأَتْ بِهم. فَجَلَتْ وُجُوهُهُم حتّى جعلتها كَالكواكب٥ الدّرِّيِّ وولّت في الأرض. لا يُدْرِكُها طَالِبٌ، ولا ينجو منها هارب؛ حتّى إنّ الرّجل ليتعوّذ منها بالصّلاة، فَتَأْتِيهِ
стр. 248
من خَلْفِهِ فَتُقُولُ: يا فلان! ١ الآن تُصَلِّي؟ فَتَقْبَلُ عليه٢ فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ، ثُمّ تَنْطَلِقُ، وتَشِتَرِكُ النّاس في الأموال، وَيَصْطَلِحُون٣ في الأمصار، يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ من الكافر. حتّى إنّ الْمُؤْمِن يقول: يا كافر! اقض حقِّي، وحتّى إنّ الكافر يقول: يا مؤمن! اقض٤ حقِّي".
(١٩٢) وقال أبو القاسم٥ البغوي: أنا عليُّ بن الْجعد عن فضل بن مرزق الرّقاشيِّ – وسئل ابن مَعِيْن، فقال: ثقة- عن عطيّة العوفيِّ: عن ابن عمر قال:
стр. 249
تَخرج الدّابّة من صدع١ في الكعبة، كجري الفرس، ثلاثة أيّام لا يخرج ثلثها٢.
(١٩٣) ولِمسلم٣: عن عبد الرّحمن بن شَماسة. قال: كنت عند مسلم بن مجلز٤، وعنده عبد الله بن عمرو، فقال عبد الله: لا تقوم السّاعة إلاّ على شرار الخلق، وهم٥ شرٌ من أهل الجاهلية. لا يدعون الله بشيء إلاّ ردّه عليهم، فبينما هم٦ كذلك، أقبل عقبة بن عامر. فقال له ابن شماسة٧: اسمع ما يقول
стр. 250
عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم. وأمّا أنا فسمعت رسول الله – ﷺ يقول:
"لا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُون على أمر الله، قَاهِرِيْن لِعَدُوِّهم، لا يَضُرُّهم مَنْ خَالَفَهُم، حتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ، وهم على ذلك".
فقال عبد الله: أجل، ثمّ يبعث الله ريحاً كريح المسك، مسها كمسِّ١ الحرير، لا تترك٢ نفساً في قلبه مثقال حبّة من إيمانٍ٣ إلاّ قبضته، ثمّ يبقى شرار النّاس، عليهم تقوم السّاعة.
(١٩٤) وروى٤ حمّاد بن سلمة عن قتادة عن مطرّف عن عمران بن حصين: قال النّبيّ– صلّى الله
стр. 251
عليه وسلّم:
"لا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُون على الْحقِّ١، حتّى يُقَاتِلَ آخرُهُمُ الْمَسيحَ الدّجّالَ".
وكان مطرف يقول: هم أهل الشّام.
(١٩٥) قال البيهقي: وروي٢ عن ابن عبّاس: من طرق صحاح: أنّه قال:
"الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ، كُلُّ يَومٍ أَلْفُ سَنةٍ، وبعث رسول الله – ﷺ في آخرها".
وصحّح أبو جعفر الطّبري هذا الأصل، وعضّده بآثار.
стр. 252
(١٩٦) وروى ابن أبي الدّنيا: عن سعيد بن جُبير. قال: الدّنيا جُمْعَةُ مِنْ جُمَعِ الآخرة١.
(١٩٧) وقال ابن إسحاق٢: ثنا محمّد بن أبي محمّد عن عكرمة، أو سعد بن جبير عن ابن عبّاس: أنّ اليهود٣ كانوا يقولون: مدّة الدّنيا سبعة آلاف سنة، الدّنيا يوماً واحداً في النّار؛ وإنّما هي سبعة أيّام معدودة ثمّ ينقطع العذاب. فأنزل الله في ذلك: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً﴾ ، [البقرة، من الآية: ٨٠] ، إلى قوله: ﴿خَالِدُونَ﴾ ، [البقرة، من الآية: ٨١] .
أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
стр. 253
وقال عبد بن حميد: أنا شبابة: عن ورقاء: عن أبي نجيح: عن مجاهد مثله.
(١٩٨) ولابن أبي حاتم١: عن عبد الله بن عمر. قال: ما كان منذ كانت الدّنيا رأس مائة سنة، إلاّ كان عند رأس المائة كانت الدّنيا رأس مائة سنة، إلاّ كان عند رأس المائة أمر، فإذا كان رأس مائة، خرج الدّجّال، ونزل٢ عيسى بن مريم، فيقتله.
(١٩٩) ولِمسلم٣: عن جابر بن سمرة: عن النّبيّ– ﷺ قال:
"لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّين قائماً يُقَاتِلُ عليه عِصَابَةُ مِنَ الْمُسْلِمِيْن. حتّى تَقُومَ السّاعة".
стр. 254
(٢٠٠) وله١ من حديث جابر بن عبد الله:
"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ".
وله٢ من حديث معاوية: "يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ".
стр. 255
...............................
стр. 256
وجد بآخر المخطوطة ما يلي:
(آخر ما وجد بخطه ﵀ وأسكنه جنّة الفردوس الأعلى ومن خطِّه نقلت. والحمد لله حمداًً كثيراً طيباً مباركاً، كما يحبّ ربنا ويرضى.
كتبه أحمد بن حسين بن......................
وكتب في الهامش:
بلغ مقابلة ولله الحمد على خط مؤلفه شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهاب عفا الله عنه.
سبحانك الله وبحمده نستغفرك ونتوب إليك، ونشهد ألا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك – ونشهد أن سيدنا محمّداً عبدك ورسولك– صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً – نسألك أن تغفر لنا زلاتنا وأن تستر عيوبنا وأن تتقبل منا إنّك أنت السّميع العليم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
стр. 257
مصادر ومراجع
...
الْمراجع:
١- القرآن الكريم.
٢ - جامع البيان: عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر، محمّد بن جرير الطّبري، مطبعة مصطفى الحلبي.
٣- معالم التَّنْزيل: للإمام أبي محمّد: الحسن البغوي، بهامش تفسير الخازن، طبعة دار الفكر، بيروت.
٤ - تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير القرشي، المكتبة التّجارية، بالقاهرة.
٥ - صحيح البخاري بشرح فتح الباري لابن حجر، المطبعة السّلفية.
٦- صحيح مسلم بشرح النّووي، للإمام النّووي، المطبعة المصرية بالأزهر.
٧ - سنن أبي داود بشرح عون المعبود، الكتبة السّلفية بالمدينة المنوّرة.
٨ - سن التّرمذي بشرح تحفة الأحوذي، مطبعة الفجالة الجديدة، بالقاهرة.
٩- سنن ابن ماجه، تحقيق: فؤاد عبد الباقي، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة.
١٠ المستدرك للحاكم، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب.
стр. 258
١١- المسند، للإمام أحمد، المكتب الإسلامي، بيروت.
١٢ - المسند، لأبي داود الطّيالسي، مطبعة الهند.
١٣ - المصنّف، للإمام عبد الرّزّاق الصّنعاني، المجلس العلمي، بيروت.
١٤- مجمع الزّوائد ومنبع الفوائد، للحافظ أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب، بيروت.
١٥ - منتخب كَنْزل العمال المطبوع على هامش مسند الإمام أحمد، المكتب الإسلامي.
١٦ - موارد الظّمآن إلى زوائد ابن حبان.
١٧ - الأدب المفرد للبخاري، توضيح فضل الله الجيلاني، المكتبة الاسمية، حمص.
١٨ - المعجم الصّغير للطّبراني، المكتبة السّلفية، المدينة المنوّرة.
١٩ - كتاب الزّهد، للإمام أحمد مطبعة أم القرى.
٢٠ - نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرّسول، للحكيم التّرمذي، المكتبة العلمية بالمدينة.
٢١ - النّهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير.
٢٢ - كتب اللّغة.