Полный текст (258 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
"كُنْ كَخَيْرِ ابْنِي آدمَ. وَتَلاَ١ هذه الآية: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَّ﴾ ، الآية، [المائدة، من الآية: ٢٨] .
(٥٨) وَلَهُ٢: عن ابن عُمَرَ٣: قال رسولُ الله – ﷺ :
كَيْفَ بِكُم وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ٤ أَنْ يَأْتِيَ، فَيُغَرْبَلُ النّاسُ فِيهِغَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِن النّاسَ قَدْ
الحواشي
(١) ١ في سنن أبي داود: "وتلا بزيد" – وهو من رواة الحديث: هذه الآية: ٢٨ من سورة المائدة.
٢ عون المعبود شرح سنن أبي داود ص ١١ – كتاب الملاحم – باب الأمر والنهي ٤٩٧.
وفي سنن ابن ماجه ج ٢، كتاب الفتن، باب التثبت في الفتنة ص ١٣٠٧
٣ في سنن أبي داود، وكذلك ابن ماجه: "عن عبد الله بن عمرو بن العاص".
٤ في سنن أبي داود، "أو يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه"، وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه مع عدم ذكر الفاء في قوله: "فيغربل".
والمعنى: يذهب خيارهم وأراذلهم، كما أن الغربال ينقي الدقيق ويبقي الحثالة.
والحثالة: الرديء من كل شيء. والمراد: أراذلهم.стр. 72
مَرَجَتْ١ عُهُودُهُم وَأَمَانَاتُهُم، واخْتَلَفُوا، فَكَانُوا: هَكَذَا وَهَكَذا٢: "وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ".
قالوا: كَيْفَ بنا يا رسولَ الله٣! إِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قال:
"تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ٤، وَتَدَعُونَ مَا٥ تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُم٦، وَتَدَعُونَ أَمْرَ عَامَّتِكِم".
الحواشي
(١) ١ مرجت: أي اختلطت وفسدت. وهي بكسر الراء، والمرج: الخلط. النهاية.
٢ في السنن: "فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه" – بدون تكرار هكذا – وكذلك في ابن ماجة بلفظ: "وكانوا هكذا".
والمعنى: يموج بعضهم ببعض، ويلبس أمر دينهم، فلا يعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر.
٣ في سنن أبي داود: "كيف بنا يا رسول الله؟ قال"، وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه، بدون ذكر لفظ: "الزّمان".
٤ في سنن أبي داود: تأخذون ما تعرفون. وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه.
وفي الزوائد: هذا إسناد صحيح إن ثبت سماع حماد بن سلمة من ثابت البناني.
٥ في سنن أبي داود: "وتذرون" في الموضعين – وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه.
٦ في سنن أبي داود: وتقبلون على أمر خاصتكم. وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه.
والمعنى: على من يختصّ بكم من الأهل والخدم أو على إصلاح الأحوال المختصة بأنفسكم.стр. 73
(٥٩) وللنِّسَائِيِّ١: مِن حديث ابن عَمْرٍو: نَحْوَه وقال: فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قال: "الْزَمْ بَيْتَكَ، وَأَمْلِكْ٢ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ"٣. وأوّلُهُ: "إَذَا رَأَيْتَ النّاسَ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ٤ أَمَانَاتُهُم، وَكُانُوا: هَكَذَا وَهَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. فَقُمْتُ إِلَيهِ. فَقُلْتُ ... الخ.
(٦٠) وللتِّرمذي٥: عن أبِي هُرَيْرَةَ: عن النَّبِيِّ – ﷺ قال:
الحواشي
(١) ١ لم نجده في مظانه من سنن النسائي. وهو موجود: في سنن أبي داود بشرح عون المعبود ج ١١ كتاب الملاحم – باب الأمر والنهي ص ٤٩٨، وفي مسند الإمام أحمد ج ٢ ص ٢١٢.
٢ "وأَمْلِكْ عليك لسانك"، أي: لا تُجِرْه إلاّ بما يكون لك لا عليك، ولا تتكلم في أحوال الناس.
٣ أي الزم أمر نفسك، واحفظ ابنك، واترك الناس ولا تتبعهم.
٤ "وخفت أمانتهم"، أي: قلت أمانتهم.
٥ تحفة الأحوذي بشرح الترمذي ج٦ أبواب الفتن ص ٥٤٥.стр. 74
"إِنَّكُم فِي زَمَانٍ، مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ فِيهِ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهَ هَلَكَ. وَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، مَنْ عَمِلَ مِنْهُم بِعُشْر مَا أُمِرَ بَهِ نَجَا".
وقال: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(٦١) ولابن ماجة: عن أبِي هُرَيْرَةَ. قال رسولُ الله – ﷺ :
الحواشي
(١) ١"في سنن الترمذي: "ثمّ يأتي زمان".
ومعنى الحديث: أن الزمان الأول – وهو متصف بالأمن وعز الإسلام – من ترك فيه عشر ما أمر به وقع في الهلاك؛ لأن الدين عزيز وأنصاره كثير، فالترك تقصير بلا عذر.
ما الزمان الثاني. فمن عمل فيه بعشر ما أمر به نجا؛ لأنه المقدور في زمن ضعف فيه الإسلام، وكثر الظلم، وعم الفسق، وقل أنصار الدين.
٢"في سنن الترمذي: (هذا حديث غريب"، بدون ذكر وصف: حسن.
٣" سنن ابن ماجه ج ٢ – كتاب الفتن – باب شدة الزمان- ص ١٣٤٠.
وفي الزوائد: في إسناده مقال. وأبو حميد، لم أر من جرحه، ولا وثقه.
ويونس هو: ابن يزيد الأيلي. وباقي رجال الإسناد ثقات.стр. 75
"لَتُنْتَقُونَ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ١. وَلَيَذْهَبَنَّ٢ خِيَارُكُم. وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُم. فَمُوتُواإِنْ٣ اسْتَطَعْتُم".
(٦٢) وللبخاريّ٤: عن مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ: قال رسولُ الله ﷺ :
"يَذْهَبُ الصَّالِحُون: الأوّلُ فَالأوّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةُ٥ كَحُفَالَةِ الشَّعِيْرِ وَالتَّمْرِ، لاَ يُبَالِيْهُمُ الله٦ بَالَةً".
الحواشي
(١) ١ "من أغفاله"، أي: مما لا خير فيه. جميع غُفل.
٢ في سنن ابن ماجه: "فليذهبنّ"، بالفاء بدل الواو.
٣ "فموتوا إن استطعتم"، أي: إذا تحقق ذلك فموتوا. يريد أن الموت خير حينئذ من الحياة- فلا ينبغي أن تكون الحياة عزيزة.
٤ فتح الباري بشرح البخاري – ج١١ – كتاب الرقاق – باب ذهاب الصالحين ص ٢٥١.
٥ الحفالة والحثالة: بمعنى واحد. وقد وردت الرواية بكل من اللفظين. قال الخطابي: الحفالة بالفاء، وبالمثلثة: الرديء من كل شيء.
وقيل: آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردؤه. وقال ابن التين: الحثالة: سقط الناس.
٦ "لا يباليهم الله بالة". قال الخطابي: لا يرفع لهم قدراً، ولا يقيم لهم وزناً.стр. 76
وفي رواية: "لا يَعْبَأُ الله١ بِهم".
الحواشي
(١) ١ "لا يعبأ الله بهم"، أي: لا يبالي. وأصله من العبء بالكسر. وهو: الثقل. فكأن معنى لا يعبأ به: أي لا وزن له عنده.
وفي الحديث: انقراض أهل الخير في آخر الزمان حتى لا يبقى إلا أهل الشر.
وفيه: أن موت الصّالحين من أشراط الساعة. وفيه: الندب إلى الاقتداء بأهل الخير، والتحذير من مخالفتهم، خشية أن يصير من خالفهم ممن لا يعبأ الله بهم.стр. 77
بَابُ التّعرّب فِي الْفِتْنَةِ
(٦٣) ولَه١: عن أبي سيعد: قال رسولُ الله – ﷺ :
"يُوْشِكُ أَنْ يَكَونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَماً٢ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ٣ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِيْنِهِ مِنَ الْفِتَنِ".
الحواشي
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح ج ١٣ – كتاب الفتن- باب التعرب في الفتنة ص ٤٠.
وفي سنن ابن ماجه ج٢ – كتاب الفتن – باب العزلة. ص١٣١٧.
وأخرجه النسائي ج ٨ – كتاب الإيمان وشرائعه – باب الفرار بالدين من الفتن ص ١٢٣.
٢ في صحيح البخاري: "غنم"، بالرفع وكذلك في ابن ماجه، والنسائي.
ويجوز في "خير" الرفع والنصب. فإن كان غنم بالرفع فالنصب، وإلاّ فالرفع والأشهر في الرواية: "غنم"، بالرفع.
٣ "شعف الجبال"؛ بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بعدها فاء جمع شعفة. كأكم وأكمة: رؤوس الجبال. والمرعى فيها والماء ولا سيما في بلاد الحجاز – أيسر من غيرها.
والخبر دال على فضيلة العزلة لمن خاف على دينه.
وقد اختلف السّلف في أصل العزلة. فقال الجمهور: الاختلاط أولى؛ لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية، بالقيام بشعائر الإسلام، وتكثير سواد المسلمين، وإيصال أنواع الخير إليهم من إعانة، وإغاثة، وعبادة، وغير ذلك.
وقال قوم: العزلة أولى لتحقيق السلامة بشرط معرفة ما يتعين.
قال النووي: المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية. فإن أشكل الأمر، فالعزلة أولى.стр. 78
(٦٤) ولِمُسْلِمٍ١: عن أبِي بَكْرَةَ: قال رسولُ الله – ﷺ :
"إِنَّهَا سَتُكُونُ فِتَنٌ٢: الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيهَا٣، أَلاَ إِذَا نَزَلَتْ٤، أَوْ وَقَعَتْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبْلٌ، فَلْيَلْحَقْ
الحواشي
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ – كتاب الفتن – باب نزول الفتن كمواقع القطر ص٩.
٢ في صحيح مسلم بعد هذه الجملة: "ألا ثم تكون فتنة".
٣ وفي ذلك بيان عظم خطرها والحث على تجنبها. والهرب منها، ومن التثبت في شيء، وإن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها.
٤ في صحيح مسلم: "ألا فإذا نزلت"، بالفاء.стр. 79
بِإِبْلِهِ. وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ، فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ".
فقَالَ رَجُلٌ: يا رسولَ الله! أَرَيْتَ مَنْ لَمْ يَكْنْ لَهُ إِبْلٌ، وَلاَ غَنَمٌ، وَلاَ أَرْضٌ؟
قال: "يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ، فَيَدُقُّ عَلَيهْ بِحَجَرٍ١، ثُمَّ لِيَنْجُ، إِنْ اسْتَطاَعَ النَّجَاةَ. اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ. اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ. اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ".
فَقَالَ رَجُلٌ: يا رسولُ الله! أَرَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلِقَ بِيَ إِلَى أَحْدِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ إِحْدَى الْفِئَتِيْن، فَيَضْرِبُنِي٢ رَجْلٌ بِسَيْفِهِ، أو يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟
قال: "يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النّارِ"٣.
الحواشي
(٤) .
٢ في صحيح مسلم: "فضربني"، بصيغة الماضي.
٣ في صحيح مسلم: "ويكون من أصحاب النار"، بالواو بدل الفاء.стр. 80
بَابُ النَّهي عَن تَعَاطِي السَّيْفِ الْمَسْلُولِ
(٦٥) وفِي الْمُسْنَدِ١: عنه٢: قال: أتى رسولُ الله – ﷺ عَلَى قَومٍ يَتَعَاطَونَ سَيفاً مَسْلُولاً. فقال:
"لَعَنَ الله مَن فَعَلَ هَذا، أَوَ لَيْسَ قَدْ نَهَيُتُ عَن هَذَا؟ "، ثُمَّ قال:
"إِذَا سَلَّ٣ أَحْدُكُم سَيْفَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَخَاهُ، فَلْيَغْمِدْهُ، ثُمَّ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ".
الحواشي
(١) ١ مسند الإمام أحمد ج٥ ص ٤٢ طبعة المكتب الإسلامي ببيروت.
٢ "عنه"، أي: عن أبي بكرة.
٣ سل السيف: أخرجه من غمده - والغمد للسّيف: غلافه. ويقال: غمدت السيف وأغمدته.стр. 81
بَابُ بَدَأَ الإسْلاَمُ غَرِيْباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً
(٦٦) ولِمُسْلِمٍ١: عن أبِي هُرَيْرَةَ: عن النَّبِيِّ – ﷺ قال:
"بَدَأَ الإسلامُ غَريباً وَسَيَعُودُ غَريْباً كَمَا بَدَأَ٢") .
(٦٧) ورواه أحمدُ٣: عن ابن مَسْعُودٍ: - وفي آخره -: "فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ" ٤،
الحواشي
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النووي ج ٢ – كتاب الإيمان – باب بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً ص ١٧٥.
وفي سنن ابن ماجه ج٢ – كتاب الفتن – باب بدأ الإسلام غريباً ص ١٣١٩.
٢ في صحيح مسلم: "وسيعود كما بدأ غريباً"، وفي ابن ماجه: وسيعود غريباً.
٣ مسند الإمام أحمد ج١ – ص ٣٩٨ -
٤ هذه الجملة: "فطوبى للغرباء"، موجودة في صحيح مسلم، وفي سنن ابن ماجه تتمة الحديث السّابق.
ومعنى الحديث: أن الإسلام بدأ في أحاد من الناس وقلة، ثمّ انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والإخلال. حتى لا يبقى إلاّ في آحاد وقلة أيضاً، كما بدأ. فبدأ بالهمز – من الابتداء. وهو الأشهر – ويؤيده المقابلة بالعود. فإن العود يقابل الابتداء، ويحتمل: أن يكون بدون همزة. ومعناه: ظهر. وغربة الإسلام: لقلة أهله. وأصل الغريب: البعيد عن الوطن. وقد فسر الرّسول ﷺ : الغرباء بالنّزّاع من القبائل- والنّزّاع: جمع نازع ونزيع وهو: الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، قال الهروي: أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى:
ومعنى: "طوبى للغرباء"، طوبى: فُعلى من الطيب قاله الفراء.
قال: وإنما جاءت الواو لضمة الطاء. أما معناها: فاختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ ، [الرّعد، من الآية: ٢٩] .
فروى ابن عباس أن معناه: فرح وقرة عين.
وقال عكرمة: نعم مالهم.
وقال الضّحاك: غبطة.
وقال قتادة: حسنى لهم.
وعن قتادة أيضاً: معناه: أصابوا خيراً.
وقال إبراهيم خير لهم وكرامة.
وقال ابن عجلان: دوام الخير. وقيل: الجنة.
وقيل: شجرة في الجنة. وكل هذه القوال محتملة في الحديث. والله أعلم.стр. 82
آخره: قيل: يا رسولَ الله! وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قال: "النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ".
стр. 83
(٦٨) ورواه الآجُرِّيُّ١: وعنده: قيل: مَنْ هُم يا رسولَ الله؟ قال: "الّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذْ فَسَدَ النَّاسُ".
(٦٩) ولأَحْمَدَ٢: في حديث سعد بن مالك:
"فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلْغُرَبَاءِ، إَذَا فَسَدَ النَّاسُ".
الحواشي
(١) ١ مسند الإمام أحمد ج٤ ص ٧٣ ولفظ الحديث:
عن عبد الرحمن بن سنة: أنه سمع النّبي – ﷺ – يقول:
"بَدأَ الإِسْلاَمُ غَريباً، ثُمَّ يَعُودُ غَريباً كَمَا بَدَأَ، فَطُوبى للغُرباء. قِيلَ يَا رسولَ الله! وَمَن الْغُرَباء؟ قَالَ: الّذينَ يَصْلحون إذا فسد الناس، والذي نفسي بيده لينحازنّ الإيمان إلى المدينة، كما يحوز السّيل. والذي نفسي بيده ليأرزنّ الإسلام إلى ما بين المسجدين، كما تأرز الحية إلى جحرها".
٢ مسند الإمام أحمد ج ١ – ص ١٨٤ ونص الحديث: عن ابن لسعد بن أبي وقاص قال: سمعت أبي يقول: سمعت النّبي – ﷺ – وهو يقول:
"إنّ الإيمان يبدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ. فطوبى يومئذ لغرباء، إذا فسد الناس. والذي نفس أبي القاسم بيده ليأرزنّ الإيمان بين هذين المسجدين، كما تأزر الحية في حجرها".стр. 84
(٧٠) وله١: عن ابن عمرو: عن النَّبِيِّ – ﷺ قال: "طَوبَى لِلْغُرَبَاءِ ".
قلنا: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قال:
"قَوْمٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ، فِي نَاسٍ سُوءٍ كَثِيْرٍ، مَنْ يَعْصِيهُم أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُم".
(٧١) [وفي الزُّهْدِ: عنه٢] :
الحواشي
(١) ١ مسند الإمام أحمد ج٢ ص ١٧٧ – ونص الحديث: عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص قال:
قال رسول الله – ﷺ – ذات يوم ونحن عنده: طوبى للغرباء. فقيل: من الغرباء. يا رسول الله؟ قال: أناس صالحون في أناس سوء كثير. من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم.
٢ في كتاب الزهد للإمام أحمد – باب حكمة عيسى ﵊ – ص ٧٧ – ولفظ الحديث عن عبد الله بن عمرو.
"إنّ أحبّ شيء إلى الله – – الغرباء"/ قال: قيل: وما الغرباء؟ قال: "الفرّارون بدينهم يُجمعون إلى عيسى ﵇ يوم القيامة".
وذكره أيضاً صاحب منتخب كنْز العمال في سنن الأقوال والأفعال في منتخبه المطبوع بهامش المسند للإمام أحمد – المكتب الإسلامي بيروت ج١ ص ١١٩ – وفيه لفظ: "يبعثهم الله – مع عيسى ابن مريم"، كما في المخطوطة.стр. 85
"إنَّ أَحَبَّ شِيْءٍ إِلَى الله الْغُرَبَاءُ" قال: "الفَرَّارُون بِدِيْنِهِم، يَبْعَثُهُمُ الله مَعَ عِيْسَى بن مريم ﵇". رواه أحمد: عن الْهَيْثَمِ بنِ جَمِيل: ثنا محمد بن مسلم: ثنا عثمان بن عبد الله: عن سليمان ابن هُرْمُز: عنه.
(٧٢) ولأَحْمَد١: عن الْمُطَّلب بن حَنْطَب: عن النَّبِيِّ – ﷺ قال:
"طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"، قيل: يا رسولَ الله! مَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قال: "الذين يَزِيدُونَ إِذَا نَقَصَ النّاسُ".
(٧٣) وللتِّرمذي٢: من حديث كَثِيْرِ بن عبد الله
الحواشي
(١) ١ لم نجده في الأصول التي بين أيدينا.
٢ تحفة الأحوذي بشرح الترمذي ج ٧ – كتاب الإيمان – باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً ص ٣٨١ ولفظ الحديث في سنن الترمذي:
أن رسول الله – ﷺ – قال:
"إنّ الدين ليأزر إلى الحجاز، كما تأرز الحية إلى جُحْرِهَا، وليعقلنّ الله الدين في الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إنّ الدين بدأ غريباً، ويرجع غريباً، فطوبى للغرباء، الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي".
هذا حديث حسن.
ومعنى "يأرز" بكسر الراء، وقد تضم: أي ينضم ويجتمع.
"الحجاز": اسم مكة والمدينة، وما حواليهما من البلاد، وسميت حجازاً؛ لأنها حجزت: أي: منعت وفصلت بين بلاد نجد والغور.
ومعنى "ليعقلن: أي: ليعتصمن. أي يمتنع بالحجاز ويتخذ منه حصناً وملجأ". "والأروية" الأنثى من المعز الجبلي. وهي: بضم الهمزة وتكسر، وتشديد الياء – والمعقل: مصدر بمعنى العقل.
والمعنى: أن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها.
والمراد أن أهل الإيمان يفرون بإيمانهم إلى المدينة؛ وقاية بها عليه، أو لأنها وطنه الذي ظهر وقوي بها.
وإنّ الدين في آخر الزمان عند ظهور الفتن، واستيلاء الكفرة والظلمة على بلاد أهل الإسلام، يعود إلى الحجاز، كما بدأ منه.
وأهل الدين في الأول كانوا غرباء، ينكرهم الناس، ولا يخالطونهم، فكذا في الآخر، فطوبى للغرباء أولاً وآخراً، الذين يعملون بسنّتي ويظهرونها بقدر طاقتهم.стр. 86
الْمُزَنِي: عن أبيه: عن جدّه: عن النَّبِيِّ ﷺ :
стр. 87
"طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ: الذين يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النّاسُ مِنْ سُنَّتِي ".
قال الأَوْزَاعِيُّ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَمَا إِنَّه مَا يَذْهَبُ الإسلامُ، وَلَكِنْ يَذْهَبُ أَهْلُ السُّنَةِ، حَتَّى مَا يَبْقَى فِي الْبَلَدِ مِنْهُم إِلاّ رَجُلٌ وَاحِدٌ.
(٧٤) وفي الْمُسْنَد١: عن عُبَادَةَ: أنّه قال لِرَجُلٍ من أَصْحَابِهِ:
الحواشي
(١) ١ مسند الإمام أحمد – ج ٤ ص ١٢٥ – ولفظه.
قال عبادة بن الصامت:
"لئن طال بكما عمر أحدكما، أو كلاكما. ليوشكان أن تريا الرجل من ثج المسلمين – يعني من وسط – قرأ القرآن على لسان محمد – صلى اله عليه وسلّم – فأعاده وأبدأه، وأحل حلاله، وحرّم حرامه، ونزل عند منازله. أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمّد ﷺ – فأعاده وأبدأه، وأحلّ حلاله، وحرّم حرامه، ونزل عند منازله، لا يحور فيكم إلاّ كما يحور رأس الحمار الميِّت"، أصل الحور الرجوع إلى النقص.
والمعنى: أي لا يرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن. كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه. نهاية؟стр. 88
"يُوْشِكُ أَنْ تَرَى الرَّجُلَ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَعَادَهُ، وَأَبْدَاهُ. فَأَحَلَّ حَلاَلَهَ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ. وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ. لاَ يَحُورُ فِيكُم، إِلاَّ كَمَا يَحُورُ رَأْسُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ".
стр. 89
بَابُ لاَ يَأْتِي زَمَانٌ إِلاَّ وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ
(٧٥) وللبخاريّ١: عن الزّبير بن عديّ. قال: أتينا أنساً، فَشَكَوْنَا إليه ما نلقى من الحجاج٢. فقال: "اصْبِرُوا؛ فَإِنَّهُ لا يَأْتِي عَلَيْكُم زَمَانٌ إَلاّ والّذي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ"٣، سَمِعْتُهِ من نبيِّكم – ﷺ .
(٧٦) ولِمسلم٤: عن أبي هريرة. قال رسول الله
الحواشي
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح ج١٣ – كتاب الفتن – باب لا يأتي زمان إلاّ الذي بعده شر منه ص ١٩.
٢ في الصحيح: "فشكوا إليه: ما يلقون من الحجاج"، وما في المخطوطة موافق لرواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان – الإسماعيلي ذكرها صاحب الفتح.
٣ في الصحيح بعد هذه الجملة: "حتّى تلقوا ربكم".
والمراد بتفضيل الزمان السابق على ما بعده: تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر اللاحق.
٤ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٦ – كتاب العلم – باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ص ٢٢٢стр. 90
– ﷺ :
"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ١، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ٢، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ. وَيَكْثُرُ الْهَرَجُ".
قالوا: يا رسولَ الله! ما هو؟ - قال: "الْقَتْلُ الَقَتْلُ"٣.
الحواشي
(١) ١ في صحيح مسلم: "ويقبض العلم"، بدل "وينقص العمل".
وفي رواية أخرى لمسلم: "وينقض العلم".
٢ في صحيح مسلم: "وتظهر الفتن ويلقى الشح" بالتاء في نظر مع التقديم والتأخير ومعنى "ويلقى الشح"، أي: يوضع في القلوب.
ورواه بعضهم: يلقى بالتشديد. أي يعطى. والشح: هو البخل بأداء الحقوق، والحرص على ما ليس له.
٣ في صحيح مسلم: قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل"، بدون تكرار.стр. 91
بَابُ تَحْرِيْمِ رُجُوعِ الْمُهَاجِرِ إِلَى اسْتِيْطَانِ وَطَنِهِ
(٧٧) وله١: عن سلمة – وقد قال له الحجّاج٢: -
الحواشي
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النووي ج ٢٣ – كتاب الإمارة – باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه ص ٦.
وأخرجه البخاري – ج١٣ – باب التعرب في الفتنة ص ٤٠.
٢ في صحيح مسلم: عن سلمة بن الأكوع: أنّه دخل على الحجاج. فقال: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك تعربت ... الحديث وقوله ارتددت على عقبيك تعربت ألخ ...
قال القاضي عياض: أجمعت الأمة: على تحريم ترك المهاجر هجرته والرجوع إلى وطنه، وعلى أن ارتداد المهاجر أعرابياً من الكبائر؛ ولهذا أشار الحجاج. إلى أن أعلمه سلمة: أن خروجه إلى البادية، إنما هو بإذن النبي – ﷺ – قال: ولعله رجع إلى غير وطنه.
أو لأنّ الغرض في ملازمة المهاجر أرضه التي هاجر إليها، وفرض ذلك عليه إنما كان في زمن النبي ﷺ – لنصرته أو ليكون معه.
أو لأن ذلك إنما كان قبل فتح مكّة، فلما كان الفتح، وأظهر الله تعالى الإسلام على الدين كله، وأذل الكفر، وأعز المسلمين سقط فرض الهجرة – قال النبي – ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح"، وقال: "مضت الهجرة لأهلها" أي: الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم قبل فتح مكّة، لمواساة النبي – ﷺ – ومؤازرته، ونصرة دينه، وضبطه شريعته.стр. 92
أَرْدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ؟
قال: لا. ولكن رسول الله – ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي الْبَدْوِ١.
الحواشي
(١) ١ "أذن لنا في البدو"، أي: في الخروج إلى البادية.стр. 93
بَابُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلَمَانِ بِسَيْفِهِمَا
(٧٨) وللبخاريّ١: عن الأَحْنَفِ. قال: خرجت وأنا أُرِيدُ هذا الرّجلَ، فَلَقِيَنِي أبو بكرة. فقال: أين تريد يا أحنف؟ فَقُلْتُ: أريد نُصْرَةَ٢ ابن عَمِّ رسولِ الله – ﷺ يَعْنِي: عَلِياًّ – ﵁.
الحواشي
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح ج ١٣ – كتاب الفتن – باب إذا التقى المسلمان بسيفهما – ص ٣١.
وأخرجه أيضاً في كتاب الإيمان – ج١ – باب: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ ، [الحجرات، من الآية: ٩] ص ٨٤.
وأخرجه كذلك مسلم في صحيحه ج ١٨ بشرح النووي – كتاب الفتن وأشراط الساعة – باب: إذا التقى المسلمان بسيفهما ص ١٠.
وما في المخطوطة موافق لرواية مسلم، مع اختلاف يسير.
٢ ما في المخطوطة موافق لرواية البخاري في كتب الفتن، وفي مسلم: "نصر"، بدون التاء.стр. 94
فقال لي: يا أحنف! ارْجِعْ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيهِما١، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النّارِ"، فقلتُ، أو قيل: - يا رسولَ الله! هذا القاتلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولُ؟ قال: "إِنَّهُ٢ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ ".
(٧٩) ولِمسلم٣: عن أبِي هريرة. قال رسولُ الله – ﷺ : "والّذي نَفْسِي بِيَدِهِ،
الحواشي
(١) ١ "إذا تواجه المسلمان بسيفهما" معنى تواجها: ضرب كل واحد وجه صاحبه: أي: ذاته وجملته.
وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار: فمحمول على من لا تأويل له، ويكون قتلهما عصبية ونحوها. ثم كونه في النار: أي مستحق لها. وقد يجازي بذلك. وقد يعفو الله تعالى عنه. وهو مذهب أهل الحق. النووي على مسلم.
٢ ما في المخطوطة موافق للبخاري – وفي مسلم: "أنّه قد أراد قتل صاحبه".
٣ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ – كتاب الفتن وأشراط الساعة – باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء ص ٣٤.стр. 95
لا تَذْهَبُ الدّنيا حتّى يأتِيَ عَلَى النّاس يومٌ، لا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيْمَ قَتَلَ؟ ولا الْمَقْتُولُ فِيْمَ قُتِلَ؟ "، فَقِيلِ: كيف يكون ذلك؟ قال: "الْهَرَجُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النّارِ".
стр. 96
بَابُ هَلاَكِ الأُمَّةِ بَعْضِهِم بِبَعِضٍ
(٨٠) ولِمسلم١: عن ثَوبَانَ. قال رسولُ الله – ﷺ –:
"إنّ الله زَوَى٢ لي الأرضَ، فرأيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَها، وإنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا ما زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيْتُ الْكَنْزَيْنَ: الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ٣. (قال ابنُ ماجه: يَعْنِي الذّهبَ والفضّةَ) ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَلاّ يُهْلِكَهَا
الحواشي
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النووي – ج١٨ – كتاب الفتن وأشراط الساعة – باب هلاك هذه الأمة: بعضهم ببعض – ص١٣.
وأخرجه ابن ماجه – ج٢ – كتاب الفتن – باب ما يكون من الفتن – ص ١٣٠٤ – مع اختلاف اللفظ.
وكذلك أخرجه أبو داود بشرح عون الْمعبود، ج١١، كتاب الْفِتَن ص ٣٢٢.
٢ "زوى"، أي: جمع وضم بعضها إلى بعض. والمراد من الأرض ما سيبلغها ملك الأمة. يدل عليه ما بعده.
٣ يعني: من كنزي كسرى وقيصر: ملكي العراق والشام.стр. 97
بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وألاّ يُسَلِّطَ عَلَيْهُم عَدُواً مِن سَوى أَنْفِسِهُم، فَيَسْتَبِيْحَ بَيْضَتَهُم١، وَإنَّ رَبِّي قال: يا محمّد! إذا قَضَيْتُ قَضَاءً، فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ: أَلاّ أُهْلِكَهُم بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ٢. وألاّ أُسَلِّطَ عَلَيْهُم عَدُواً مِن سِوى أَنْفِسِهًم، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُم، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهُم مَنْ بِأَقْطَارِهَا، أو قال: مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُم يُهْلِكُ بَعْضاً، وَيَسْبِي بَعْضُهُم بَعْضاً.
الحواشي
(١) ١ فيستبيح بيضتهم: أي جماعتهم وأصلهم. والبيضة أيضاً: العز والملك.
قال في النهاية: بيضة الدار: وسطها ومعظمها. أراد عدو يستأصلهم ويهلكهم جميعهم.
٢ المعنى: لا أهلكهم بقحط؛ بل إن وقع قحط، فيكون في ناحية يسيرة، بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام.
وفي صحيح مسلم: "بسنة عامة"، بدون الباء مع لفظ عامة – وما في المخطوطة موافق لسنن أبي داود – والباء فيها زائدة زيادتها في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ، [الحج: من الآية: ٢٥] ، ويجوز ألا تكون زائدة، ويكون قد أبدل عامة من سنة بإعادة العامل. تقول: مررت بأخيك بعمرو.
ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ ، [الأعراف، من الآية: ٧٥] .стр. 98
(٨١) زاد أبو١ داود: "وإنّما أَخَافُ على أُمَّتِي الأَئِمَةَ الْمُضِلِّين٢. وإذا وُضع السّيفُ فِي أُمِّتِي، لَمْ يُرْفَعُ عَنْهَا إِلَى يوم الْقِيامَةِ٣. ولا تقوم السّاعةُ، حتّى يَلْحَقَ قَبَائِلُ مِن أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِين، وحتّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِن أُمَّتِي الأوثانَ، وَأنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلاثُون كُلُّهُم يَزْعَم أَنَّه نَبِيٌّ. وَأنَا خَاتِمُ النّبيِّين. لا نَبِيَّ بَعْدِي. ولا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي على الحقِّ ظاهِرِين. لا يَضُرُّهُم مَن خَالَفَهُم. حتّى يأْتِيَ أَمْرُ الله".
(٨٢) ولِمسلم٤: عن سعد أنّ رسول الله – صلّى
الحواشي
(١) ١ عون المعبود بشرح سنن أبي داود - ج ١١ – كتاب الفتن – ذكر الفتن ودلائلها – ص ٣٢٢.
عن ثوبان: الراوي للحديث السابق في مسلم.
وكذلك أخرجه الترمذي في الفتن ج٦ – ص ٣٩٨ – أحوذي.
٢ "الأئمة المضلين"، أي: الداعين إلى البدع والفسق والفجور.
٣ فإن لم يكن في بلد، يكون في بلد آخر – والحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ، [الأنعام، من الآية: ٦٥] .
٤ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ – كتاب الفتن وأشراط الساعة باب هلاك الأمة بعضهم ببعض ص١٤.стр. 99
الله عليه وسلّم – أقبل ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ١، حتّى إذا مرّ بِمَسْجِد بَنِي مُعَاوِيَةَ، دَخَلَ، فَرَكَعَ فِيهِ ركْعَتَيْنِ، وَصَلَّينَا مَعَهُ، ودعا ربّه طويلاً، ثمّ انصرف إلينا، فقال: "سَألْتُ ربِّي ثلاثاً، فأعطانِي ثِنْتَيْن، وَمَنَعَنِي واحدةً، سألتُ ربِّي: ألاّ يُهْلِكَ أمّتِي بالسَّنَّة٢، فأعطانيها. وسألته ألاّ يهلك أمّتي بِالْفَرَقِ، فأعطانيها. وسألته: ألاّ يجعل بأسهم بينهم، فمنعنِيها ".
الحواشي
(١) ١ العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمايرها – معجم البلدان.
٢ السنة: الجدب. يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا، وأقحطوا. النهاية.стр. 100
بَابُ كَفِّ اللِّسانِ فِي الْفِتْنَةِ
(٨٣) ولأبِي داود١، عن ابن عمر٢. قال رسولُ الله – ﷺ :
"سَتَكُونَ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ٣ الْعَرَبَ، قَتْلاَهَا فِي النّار٤. اللِّسانُ٥ فيها أشدُّ من وقعِ السّيفِ".
الحواشي
(١) ١ عون المعبود بشرح سنن أبي داود: ج١١ – كتاب الفتن – باب في كف اللسان ص ٣٤٦.
وأخرجه ابن ماجه – ج ٢ – كتاب الفتن ص ١٣١٢ باب كف اللسان في الفتنة.
٢ في سنن أبي داود: عن عبد الله بن عمرو: وهو غير ابن عمر.
٣ "تستنظف"، بالظاء المعجمة: أي: تستوعبهم هلاكاً. من استنظفت الشيء. أخذت كله. النهاية.
٤ "قتلاها في النار"، لقتالهم على الدنيا، واتباعهم الشيطان والهوى.
٥ "اللسان" الخ. أي: وقعه وطعنه. على تقدير مضاف.
قال القرطبي في التذكرة: بالكذب عند أئمة الجور، ونقل الأخبار إليهم. فربما ينشأ من ذلك الغضب والقتل، والجلا والمفاسد العظيمة، أكثر مما ينشأ من وقوع الفتنة نفسها.стр. 101
قال التِّرمذي١: غريب، سَمِعتُ محمّداً يقول: لا يعرف لزياد ابن سَمين٢ عن ابن عمر غير هذا.
(٨٤) ولأبي داود٣، عن أبي هريرة: قال رسولُ الله – ﷺ :
"سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ٤ اللِّسانُ فيها كوقع السّيف".
الحواشي
(١) ١ تحفة الأحوذي بشرح الترمذي ج٦ – أبواب الفتن – باب ما جاء في الرجل يكون في الفتنة ص ٤٠٢ – بعد أن روى الحديث السابق قال: هذا حديث غريب، سمعت محمد ابن إسماعيل يقول: لا نعرف لزياد ابن سمين كُوشَ غير هذا الحديث.
٢ صحة الاسم: سيمين: بياءين بينهما ميم – وسيمين كوش بالفارسية. يقال للفضة:: سيم. ويقال للنسبة إليها – سيمين. ويقال للأذن: كوش بكاف فارسية؛ يعني أذن فضة.
٣ عون المعبود شرح سنن أبي داود – ج١١ – كتاب الفتن – باب كف اللسان ص ٣٤٦.
٤ "ستكون فتنة صماء بكماء عمياء"، وصفت الفتنة بهذه الأوصاف بأوصاف أصحابها. أي: لا يسمع فيها الحق، ولا ينطق به، ولا يتضح الباطل على الحق.
وقال القاري: لا يميزون فيها بين الحق والباطل، ولا يسمعون النصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. بل من تكلم فيها بحق أوذي، ووقع في الفتن والمحن.
وفي السنن بعد قوله: عمياء "من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان" الحديث.
والمعنى: من تطلع إليها وتعرض لها – واتّته فوقع فيها.
"وإشراف اللسان"، أي: إطلاقه وإطالته، كوقع السيف: أي في التأثير.стр. 102
(٨٥) ولابن١ ماجه: عن ابن عمر: مرفوعاً:
"إيّاكم والْفِتَنَ؛ فإنّ اللِّسانَ فيها مثل وقع السّيف".
(٨٦) ولَهما٢، عن أبي هريرة: أنّه سَمِع رسولَ الله
الحواشي
(١) ١ ابن ماجه، ج٢، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، ص ١٣١٢.
وفي الزوائد: في إسناده محمد بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، وأبوه لم يسمع من ابن عمر.
٢ صحيح البخاري بشرح الفتح – ج١١ – كتاب الرقاق – باب حفظ اللسان ص ٣٠٨.
وصحيح مسلم بشرح النووي، ج ١٨، كتاب الزهد، باب حفظ اللسان ص ١١٧.
وما في المخطوطة قريب من رواية مسلم ولفظها:
"إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة، ما يتبيّن ما فيها – يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب".стр. 103
– ﷺ – يقول:
"إنّ الرّجلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكِلْمَةِ، لا يُلْقِي لَها بالاً١، يَهْوي بَها فِي النّار، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ.
الحواشي
(١) ١ "لا يلقي لها بالاً"، أي: لا يتدبرها ويتفكر في قبحها ولا يخاف ما يترتب عليها.
وهذا كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة، وكالكلمة بقذف.
أو معناه: كالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلم ونحو ذلك.стр. 104
باب: من أحاديث النهي عن السعي في الفتنة
...
مِنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ
(٨٧) ولأبِي١ داود عن أبي ذر: قال رسولُ الله ﷺ :
"يا أبَا ذَرٍّ"، قلت: لبّيك يا رسول الله! وسعديك وذكر الحديث. قال فيه: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخَذَتِ٢ النّاسَ مَوْتٌ، تكون الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ؟ "٣. – يعني:
الحواشي
(١) ١ عون المعبود بشرح سنن أبي داود – ج١١ – كتاب الفتن – باب النهي عن السعي في الفتنة ص ٣٤٠.
٢ في سنن أبي داود:"إذا أصاب الناس موت"،وإلحاق تاء التأنيث في أخذ: خطأ.
٣ المراد بالبيت: القبر. وبالوصيف: الخادم والعبد.
قال الخطابي: يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم. حتّى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت، أو يدفنه، إلاّ أن يعطي وصيفاً، أو قيمته.
وقد يكون معناه: أن مواضع القبور تضيق عليهم، فيبتاعون لموتاهم القبور. كل قبر بوصيف.
وقيل: المراد بالبيت: المتعارف. والمعنى: أن البيوت تصير رخيصة؛ لكثرة الموت، وقلّة من يسكنها. فيباع البيت بعبد.стр. 105
الْقَبْر – قلت: الله ورسولُهُ أَعْلَمُ، أو قال: ما يَخْتَارُ١ الله لي ورسولُهُ. قال: "عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ"، أو قال:"تَصْبِرْ". ثُمَّ قال لي: "يَا أبَا ذَرٍّ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله! وسَعَدَيْكَ٢. قال: "كَيْفَ أَنْتَ! إذا رَأَيْتَ أَحْجَارَ٣ الزّيْتِ قَدْ غَرِقَتْ بالدَّمِ؟ "، قُلْتُ: مَا خَارَ الله لِي ورسولُه. قال: "عَلَيْكَ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ"٤، قلتُ: يا رسولَ الله! أفلا آخذُ سَيْفِي فَأَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِي؟ قال: "شَارَكْتَ٥
الحواشي
(١) ١ في السنن:"أو قال: ما خار الله لي ورسوله".وأو للشك. وما خار: أي اختار.
٢ في السنن: "لبيك وسعديك"، بدون لفظ النداء.
٣ "أحجار الزيت"، موضع بالمدينة: في الحرة. سمي بها لسواد الحجارة. كأنها طليت بالزيت.
أي: أن الدم يعلو حجارة الزيت ويسترها؛ لكثرة القتلى. وهذا إشارة إلى وقعة الحرة. التي كانت زمن يزيد.
٤ في السنن: "بمن أنت فيه"، بدل: منه: أي: بأهلك وعشيرتك.
٥ "شاركت القوم إذا"، أي: إذا أخذت السيف ووضعته على عاتقك. وقوله: "شاركت"،لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء وإلاّ فالدفع واجب. قاله ابن عبد الملك.
قال القاري: والصواب أن الدفع جائز إذا كان الخصم مسلماً، إن لم يترتب عليه مفسدة بخلاف ما إذا كان العدو كافراً، فإنّه يجب الدفع ما أمكن.стр. 106
الْقَومَ إِذاً"، قال: قُلْتُ: فماذا تَأْمُرُنِي١؟ قال: "تَلْزَمُ بَيْتَكِ"، قلتُ: فإن دخلَ عَلَى بَيْتِي؟ قال: "فَإِنْ خَشِيْتَ أَن يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ٢، فَأَلْقِ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَوَإِثْمِهِ".
(٨٨) زاد ابن٣ ماجه: "كيفَ أنْتَ وَجَوائِحُ٤ تُصِيبُ النّاسَ، حتّى تَأْتِي مَسْجِدَكَ، فَلا تستَطِيعُ أَنْ تَرْجِعَ إلى فِرَاشِكِ ولا٥ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ مِن فِرَاشِكَ إلى مَسْجِدَك؟ ". قُلْتُ: الله ورسولُهُ أعلم، أَوْ خَارَ٦ الله لِي وَرُسُولُه. قال: "عَلَيْكَ بالعِفّة".
الحواشي
(١) ١ في السنن "فما تأمرني".
٢ "إن خشيت أن يغلبك شعاع السّيف"، أي: أن خشيت أن يغلبك لمعان السّيف وبريقه، - وهو كناية عن أعمال السيف- فغط وجهك، حتى لا ترى ولا تفزع. والمعنى: لا تحاربهم وإن حاربوك.
٣ سنن ابن ماجه، ج٢، كتاب الفتن، باب التثبت في الفتنة، ص ١٣٠٨.
٤ في سنن ابن ماجه: "وجوعاً يصيب الناس".
٥ في السنن: "أولا تستطيع أن تقوم من فراشك"،بلفظ أو. بدل واو العطف.
٦ في السنن: "أو ما خار الله لي ورسوله".стр. 107
(٨٩) وفي حديث١ عن ابن مسعود: وذكر الْفِتْنَةَ. قال:
"الْزَمْ بَيْتَكَ"، قيل: فَإِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قال: "فَكُنْ مِثْلَ الْجَمَلَ الأَوْرقَ٢ الثَّفَّال٣، الّذي لا يَنْبَعِثُ إِلاّ كرهاً، ولا يَمْشِي إلاّ كَرْهاً". رواه أبو عبيد.
(٩٠) ولأبِي٤ داود عن الْمِقْداد مرفوعاً:
"إنّ٥ السَّعِيدَ لِمَن جُنِّب الْفِتَن. إنّ السَّعِيدَ لَمَنْ
الحواشي
(١) ١ لم نجده فيما بين أيدينا من أصول.
٢ الجمل الأورق: الأسمر. ومنه ناقة ورقاء. نهاية.
٣ الثفّال: البطيء الثقيل الذي لا ينبعث إلاّ كرها – أي لا تتحرك في الفتنة. من لسان العرب.
٤ عون المعبود بشرح سنن أبي داود – ج١١- كتاب الفتن – باب النهي عن السعي في الفتنة ص ٣٤٤.
٥ صدر الحديث بلفظ: "أيم الله. لقد سمعت رسول الله ﷺ –"، يقول: "إنّ السعيد لمن جنب الفتن"، وكررت هذه الجملة في السنن ثلاث مرات. وقد ذكرت في الأصل مرتين.
ومعنى جنب: أبعد. والتكرار للمبالغة في التأكيد. ويمكن أن يكون التكرار باعتبار أول الفتن وآخرها.стр. 108
جُنِّب الْفِتَن. وَلِمَن ابْتُلِيَ فَصَبَرَ. فَوَاهاً"١.
الحواشي
(١) ١ "فواهاً"، معناه: التلهف والتحسر. أي: واهاً لمن باشر الفتنة، وسعى فيها. وقيل معناه: الإعجاب والاستطانة. ولمن بكسر اللام. أي: ما أحسن وما أطيب صر من صبر عليها.
قال في القاموس: واهاً بالتنوين، وبدونه. كلمة تعجب من طيب شيء. وكلمة تلهف.стр. 109
باب: من أمارات الساعة
...
مِنْ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ
(٩١) وللبخاريّ١، عن عوف بن مالك. قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ – ﷺ – في غزوة تَبُوكَ وهو فِي قبّة من أدمٍ٢ فقال: "اعْدُدْ ستًّا بَيْنَ يَدَي السّاعةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بيتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مَوْتَان٣ يَأْخُذُكُم٤ كَقِعَاصِ٥ الْغَنَمَ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ، حَتَّى يُعْطَى
الحواشي
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح – ج ٦ – كتاب الجزية والموادعة – باب ما يحذر من الغدر ص ٢٧٧.
٢ أدم: اسم جمع – والجمع: أدم. والمفرد: أديم. وهو الجلد قاموس.
(موتان) بضم الميم وسكون الواو. هو: الموت. وقيل: الموت الكثير الوقوع.
٤ في صحيح البخاري: يأخذ فيكم.
(كقعاص) ضبطه في الفتح بتقديم العين على القاف، والمنصوص في كتب اللغة بتقديم القاف على العين. وكذلك في نسخ البخاري، وهو داء يأخذ الدواب، فيسيل من أنوفها شيء، فتموت فجأة. وقيل: إنّه داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق. ويقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عَمْوَاس في خلافة عمر، بعد فتح بيت المقدس.стр. 110
الرّجلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطاً، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنِ الْعَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ١ تَكُونُ بَيْنَكُم وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ٢، فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُم تَحْتَ ثَمَانِيْنَ غَايَةً٣، تَحْتَ كلِّ غَايَةٍ اثنا عشر ألفاً.
الحواشي
(١) ١ هدنة: بضم الهاء وسكون المهملة بعدها نون: هي الصّلح على ترك القتال، بعد التحرك فيه.
٢ بنو الصفر. هم: الروم.
٣ غاية: أي: راية. وسميت بذلك؛ لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف.
وفي الحديث بشارة ونذارة؛ وذلك أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين، مع كثرة ذلك الجيش، وفيه إشارة إلى أن عدد جيوش المسلمين سيكون أضعاف ما هو عليه.следующие страницы →