← Акыда

Акыда · id 7486

أحاديث في الفتن والحوادث ط القاسم

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (95 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

باب الفتن ... باب في الفتن قال ﵀: [١] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم, يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا, ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا, يبيع دينه بعرض من الدنيا" ١ رواه مسلم. [٢] وللبخاري: عن زينب بنت جحش: أن النبي ﷺ خرج يومًا فزعًا, محمرا وجهه, يقول: "لا إله إلا الله, ويل للعرب من شر قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه". وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها. قالت: فقلت: يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون قال: "نعم, إذا كثر الخبث" ٢. [٣] وله عن أسامة: أن النبي ﷺ أشرف على أطم ٣ من آطام المدينة ثم قال: "هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر" ٤. [٤] ولمسلم: عن سالم بن عبد الله قال: يا أهل العراق! ما أسألكم

стр. 2

الصغيرة, وما أركبكم الكبيرة. قال سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الفتنة تجيء من ههنا -وأومأ بيده نحو المشرق- من حيث يطلع قرن الشيطان, وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض, وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأً فقال الله له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ ١" ٢. [٥] وله عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: "العبادة في الهرج٣ كهجرة إلي".٤ [٦] ولمسلم عن ابن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم" قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمر الله ٥, قال النبي ﷺ : "أو غير ذلك, تتنافسون ثم تتحاسدون, ثم تتدابرون, ثم تتباغضون, أو نحو ذلك, ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض" ٦. [٧] وله عن عمرو بن عوف أن النبي ﷺ بعث أبا عبيدة إلى

стр. 3

البحرين, فأتى بجزيتها, وكان رسول الله ﷺ صالح أهل البحرين, وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ -فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فتعرضوا له, فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم, ثم قال: "أظنكم سمعتم أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين" قالوا: أجل يا رسول الله قال: "فأبشروا, وأملوا ما يسركم, فوالله ما الفقر أخشى عليكم, ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا, كما بسطت على من كان قبلكم, فتنافسوا فيها, كما تنافسوها, فتهلككم كما أهلكتهم" ١. وفي رواية: "فتلهيكم كما ألهتهم". [٨] ولهما عن أسامة بن زيد قال رسول الله ﷺ : "ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء" ٢. [٩] ولمسلم من حديث أبي سعيد: "إن الدنيا خضرة حلوة, وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون, ألا فاتقوا الله, واتقوا النساء" ٣. [١٠] وله عن حذيفة قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي ألا يكون رسول الله ﷺ أسر إلي في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري ولكن رسول الله ﷺ قال وهو يحدث مجلسًا "أنا فيه عن الفتن" فقال رسول الله ﷺ وهو يعد الفتن: "منهن ثلاث، لا يكدن

стр. 4

يذرن شيئًا، ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار" قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط١ كلهم غيري ٢. [١١] وله: عنه قال: أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا وقد سألته إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟ "٣. [١٢] وله: عن أبي زيد قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى بنا، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا٤. [١٣] وله: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "إن لم يكن نبي قبلي إلا كان عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء، وأمور تنكر، فتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت الناس الذي يحب أن يؤتي إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر

стр. 5

ينازعه، فاضربوا عنق الآخر" ١. [١٤] ولهما عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا، فمات فميتته جاهلية" ٢. [١٥] ولأبي داود عن ابن مسعود: عن النبي ﷺ قال: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم، يقم سبعين عامًا قال: قلت: أمما بقي؟ قال: مما مضى" ٣. [١٦] وللترمذي عن ابن أخي عبد الله بن سلام قال: لما أريد عثمان٤ جاءه عبد الله بن سلام فقال له عثمان ﵁ ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرتك قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني فإنك خارج خير لي من داخل قال: قال: فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس فقال: أيها الناس إنه كان اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله ﷺ عبد الله ونزلت في آيات من كتاب الله، نزل في: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي

стр. 6

إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ١الآية، ونزل في: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ٢. إن لله سيفًا مغمودًا٣ عنكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا، الذي نزل فيه نبيكم فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه، فوالله إن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة ولتسلن سيف الله المغمود عنكم، فلا يغمد إلى يوم القيامة فقالوا: اقتلوا اليهودي، واقتلوا عثمان.٤ قال الترمذي: حسن غريب. [١٧] ولهما إن عمر قال: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قال حذيفة: فقلت: أنا، فقال: إنك لجريء. قال: كيف؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة، والصيام، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر قال: مالك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابًا مغلقًا قال: أيفتح الباب أم يكسر؟ قال: بل يكسر، قال: ذاك أجدر ألا يغلق فقلت لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط قال: فهبنا أن نسأله من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله فسأله فقال: عمر ٥.

стр. 7

[١٨] ولأبي داود عن نصر بن عاصم الليثي: قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث فقال: من القوم؟ فقلنا: بنو ليث، أتيناك نسألك عن حديث حذيفة فقال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغلت الدواب بالكوفة قال: فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي، فأذن لنا، فقدمنا الكوفة فقلت لصاحبي: إني داخل المسجد إذا قامت السوق فخرجت إليك، فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة، كأنما قطعت رءوسهم يستمعون لحديث رجل قال: فقمت عليهم، فجاء رجل، فقام إلى جنبي قال: فقلت ما هذا؟ قال: أبصري أنت؟ قلت: نعم، قال: قد عرفت ولو كنت كوفيا لم يسأل عن هذا فدنوت منه، فسمعت حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفت أن الخير يسبقني قال: قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ فقال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ قال: "فتنة وشر" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الشر خير؟ قال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه ثلاث مرات" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الشر خير قال: "هدنة على دخن١ وجماعة على أقذاء٢ فيها أو فيهم" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟، قال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاث مرات" قال: قلت يا رسول الله هل أبعد الخير شر؟ قال: "فتنة عمياء صماء ٣

стр. 8

عليها دعاة١ على أبواب النار٢ فإن مت يا حذيفة، وأنت عاض على جذل ٣ خير لك من أن تتبع أحدًا منهم" ٤. [١٩] ولهما: عن أبي إدريس الخولاني: أنه سمع حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد الخير شر؟ قال: "نعم"، فقلت: هل بعد هذا الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن" ٥، قال: قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي ٦، تعرف منهم وتنكر" فقلت: هل بعد ذاك الخير من شر؟ قال: "نعم، فتنة عمياء، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" فقلت يا رسول الله: صفهم لنا قال: "نعم قوم من جلدتنا ٧، ويتكلمون بألسنتنا" فقلت: يا رسول الله: وما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض ٨ على أصل

стр. 9

الشجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" ١. [٢٠] وفي رواية: "يكون بعدي أئمة، لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع" ٢. [٢١] ولمسلم: "إن كان لله خليفة في الأرض، فضرب على ظهرك، وأخذ مالك، فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة" قلت: ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال معه نهر ونار٣، فمن وقع في ناره، وجب أجره٤، وحط وزره، ومن وقع في نهره، وجب وزره وحط أجره"٥ قلت: ثم ماذا؟ قال: "هي قيام الساعة" ٦.

стр. 10

من أمارات الساعة [٢٢] ولمسلم عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهاتين وضم السبابة والوسطى" ١. [٢٣] وللبخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة, وحتى يبعث٢ دجالون كذابون, قريب من ثلاثين, كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم, وتكثر الزلازل٣, ويتقارب الزمان, وتظهر الفتن, ويكثر الهرج -وهو القتل- وحتى يكثر فيكم المال فيفيض, وحتى يهم رب المال من يقبل صدقته, وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي فيه, وحتى يتطاول الناس في البنيان, وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه, وحتى تطلع الشمس من مغربها, فإذا طلعت ورآها الناس, آمن الناس أجمعون فذلك حين: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ ٤ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما, فلا يبيعانه ولا يطويانه, ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته٥, فلا يطعمه, ولتقومن الساعة وهو يليط٦

стр. 11

حوضه فلا يسقي منه, ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه, فلا يطعمها" ١. [٢٤] ولمسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات ٢ نساء دوس حول ذي الخلصة" وكانت صنمًا تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة٣. [٢٥] وله عن عائشة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يذهب الليل والنهار ٤حتى تعبد اللات والعزى" فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ ٥، أن ذلك تاما قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله, ثم يبعث الله ريحًا طيبةً, فتوفى٦ كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه, فيرجعون إلى دين آبائهم" ٧. [٢٦] ولهما عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز, تضيء أعناق الإبل ببصرى" ٨.٩

стр. 12

[٢٧] وللترمذي عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : "ستخرج نار من حضرموت قبل القيامة" قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا قال: "عليكم بالشام" ١ وقال: حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر. [٢٨] وللترمذي وحسنه عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم, وتجتلدوا٢ بأسيافكم ويرث دنياكم شراركم" ٣. [٢٩] وله عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس, وحتى يكلم الرجل عذبة سوطه, وشراك نعله٤, ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده" ٥ وقال: صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن فضل, وهو ثقة مأمون. [٣٠] ولمسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض, وحتى يخرج الرجل زكاة ماله, فلا يجد أحدًا يقبلها منه, وحتى تعود أرض العرب مروجًا٦

стр. 13

وأنهارًا" ١. [٣١] وذكر ابن عبد البر من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "إن بين يدي الساعة التسليم على الخاصة, فشو التجارة, وحتى تعين المرأة زوجها على التجارة, وقطع الأرحام, وفشو ٢ القلم, وظهور شهادة الزور وكتمان شهادة الحق" ٣. [٣٢] ولابن المبارك عن ابن فضالة عن الحسن: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم, ويقبض المال, ويظهر القلم, وتكثر التجارة" ٤ قال الحسن: لقد أتى علينا زمان, إنما يقال تاجر بني فلان, وكاتب بني فلان, ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد, أو الكاتب الواحد. [٣٣] وللبخاري عن معاوية ٥ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة أن يقل العلم, ويظهر الجهل, ويظهر الزنا, ويكثر النساء, ويقل الرجال, حتى تكون لخمسين امرأةً القيم الواحد" ٦. [٣٤] ولمسلم: عن أبي موسى عن النبي ﷺ : "ليأتين على الناس زمان, يطوف الرجل بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه,

стр. 14

ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأةً, من قلة الرجال, وكثرة النساء" ١. [٣٥] وللبخاري عن ابن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا ينزع العلم, أن أعطاكموه انتزاعًا, ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم, ويبقى ناس جهال, يستفتون فيفتون برأيهم, فيضلون ويضلون" ٢. [٣٦] ولأبي داود عن سلامة بنت الحر أخت خرشة بن الحر الفزاري مرفوعًا قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد الإمامة فلا يجدون إمامًا يصلي بهم" ٣. [٣٧] وروى يزيد بن هارون أن عبد الملك بن قدامة عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "سيأتي على الناس زمان سنوات خداعات٤ يصدق فيها الكاذب, ويكذب فيها الصادق, ويؤتمن فيها الخائن, ويخون فيها الأمين, وينطق فيها الرويبضة" قيل: يا رسول الله وما الرويبضة قال: "الرجل التافه ينطق في أمر العامة" ٥.

стр. 15

[٣٨] وفي حديث جبريل: "أن تلد الأمة ربتها١, وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" ٢ [رواه مسلم] . [٣٩] وللترمذي عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلةً حل بها البلاء" قيل: وما هي يا رسول الله قال: "إذا كان المغنم دولاً٣, والأمانة مغنمًا٤, والزكاة مغرمًا٥, وأطاع الرجل زوجته٦ وعق أمه٧, وبر صديقه٨, وجفا أباه٩, وارتفعت الأصوات في المساجد ١٠, وكان زعيم القوم أرذلهم١١, وأكرم الرجل مخافة شره١٢ ,

стр. 16

وشربت الخمور١, ولبس الحرير٢, واتخذت القينات والمعازف, ولعن آخر هذه الأمة أولها٣; فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء, وخسفًا ومسخًا" ٤ وقال: غريب وفي إسناده فرج بن فضالة ضعف من قبل حفظه, وأخرجه من حديث أبي هريرة أيضًا, وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. [٤٠] ولابن ماجه عن أبي مالك الأشعري قال رسول الله ﷺ : "ليشربن ناس من أمتي الخمر, يسمونها بغير اسمها, يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات, يخسف الله بهم الأرض, ويجعل منهم القردة والخنازير" ٥. [٤١] وللبخاري عن أبي عامر بن أبي مالك الأشعري سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن ناس من أمتي يستحلون الخمر والحرير والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم٦, يروح عليهم بسارحة لهم ٧, تأتيهم الحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا, فيبيتهم الله ٨, ويضع

стр. 17

العلم١, ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة" ٢. [٤٢] وروي عن أبي أمامة مرفوعًا: "يكون في أمتي فزعة, فيصير الناس إلى علمائهم, فإذا هم قردة وخنازير" ٣. [٤٣] وعن حذيفة قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا: "أن الأمانة٤ نزلت في جذر قلوب الرجال, ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن, وعلموا من السنة" , ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه, فيظل أثرها مثل الوكت٥, ثم ينام النومة فيظل أثرها مثل المجل٦, كجمر دحرجته على رجلك, فنفط فتراه منتبرًا, وليس فيه شيء ثم أخذ حصاةً فدحرجها على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة, حتى يقال إن في بني فلان رجلاً أمينًا, حتى يقال للرجل ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما في قلبه حبة من خردل من إيمان". ولقد أتى علي زمان ما أبالي أيكم بايعت٧ لئن كان مسلمًا ليردنه علي

стр. 18

دينه, ولئن كان يهوديا أو نصرانيا ليردنه علي ساعيه, وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا١ [أخرجاه] . [٤٤] وقال ابن ماجه: أنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا وكيع: ثنا الأعمش: عن سالم بن أبي الجعد: عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا فقال: "ذلك عند أوان ذهاب العلم" قلت: يا رسول الله وكيف يذهب العلم, ونحن نقرأ القرآن, ونقرئه أبناءنا, ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة فقال: "ثكلتك أمك يا زياد, إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة, أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل, لا يعملون بشيء منها" ٢. [٤٥] وخرجه الترمذي: عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي ﷺ فشخص ببصره إلى السماء, ثم قال: "هذا أوان يختلس العلم من الناس, حتى لا يقدرون على شيء منه" فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا, وقد قرأنا القرآن, فوالله لنقرأنه, ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا فقال: "ثكلتك أمك يا زياد! إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة, هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى, فماذا تغني عنهم" قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت قلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء فأخبرته: قال: صدق أبو الدرداء, إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع: يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعًا٣ وقال: حسن غريب.

стр. 19

[٤٦] وذكر ابن ماجه من مسند زياد بإسناد صحيح كما تقدم, وقال: حدثنا علي بن محمد: ثنا معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب, حتى لا يدرى ما صيام, ولا صلاة, ولا نسك, ولا صدقة, ويسرى على كتاب الله تعالى في ليلة, فلا تبقى منه في الأرض آية, وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز يقولان: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله فنحن نقولها" فقال له صلة: ما يغني عنهم لا إله إلا الله, وهم لا يدرون ما صلاة, ولا صيام ولا نسك ولا صدقة فأعرض عنه حذيفة, ثم ردها عليه ثلاثًا كل ذلك يعرض عنه حذيفة, ثم أقبل عليه حذيفة فقال: يا صلة! تنجيهم من النار ثلاثًا١.

стр. 20

من أحاديث الفتن [٤٧] ولمسلم عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا ما ترك فيه شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة, إلا حدث به حفظه من حفظه, ونسيه من نسيه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه, ثم إذا رآه عرفه١. [٤٨] قال: والله ما أدري أنسي أصحابي, أم تناسوه والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة٢ إلى أن تنقضي الدنيا, يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدًا, إلا قد سماه لنا: باسمه واسم أبيه واسم قبيلته ٣. [٤٩] وله عنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ مجلسًا أنبأ فيه عن الفتن فقال: وهو يعد الفتن: "منها ثلاث لا يكدن يذرن شيئًا, ومنها فتن كرياح الصيف منها صغار, ومنها كبار" ٤. [٥٠] ولأبي داود عن ابن عمر قال: كنا قعودًا عند رسول الله ﷺ

стр. 21

فذكر "الفتن فأكثر فيها, حتى ذكر فتنة الأحلاس" ١. فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس فقال: "هي هي هرب وحرب٢, ثم فتنة السراء٣ دخنها٤ من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني, وليس مني, إنما أوليائي المتقون, ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع٥, ثم فتنة الدهيماء٦, لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمةً٧, فإذا قيل انقضت تمادت, يصبح الرجل فيها مؤمنًا, ويمسي كافرًا, حتى يصير الناس إلى فسطاطين٨, فسطاط إيمان, لا نفاق فيه, وفسطاط نفاق لا إيمان فيه, فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه, أو من غد" ٩.

стр. 22

[٥١] وعن أبي هريرة: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين١, فأما أحدهما فبثثته٢, وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم. رواه البخاري٣. [٥٢] وله عنه: سمعت الصادق المصدوق يقول: "هلكة أمتي على يدي أغيلمة من قريش" قال مروان٤ لعنة الله عليهم غلمةً. قال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان, وبني فلان لفعلت, فكنت٥ أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام, فإذا رآهم أحداثًا غلمانًا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم, قلنا: أنت أعلم٦ وجده الراوي عن أبي هريرة.

стр. 23

باب النهي عن السعي في الفتنة [٥٣] ولأبي داود عن أبي موسى قال رسول الله ﷺ : "إن بين أيديكم فتنًا كقطع الليل المظلم, يصبح الرجل فيها مؤمنًا, ويمسي كافرًا, ويمسي مؤمنًا, ويصبح كافرًا, القاعد فيها خير من القائم, والقائم فيها خير من الساعي" قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله قال: "كونوا أحلاس بيوتكم" ١. [٥٤] ولابن ماجه: عن أبي بردة قال: دخلت على محمد بن مسلمة فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف, فإذا كان ذلك فأت بسيفك أحدًا, فاضربه به حتى ينقطع, ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة٢, أو ميتة قاضية" فقد وقعت, وفعلت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم٣. [٥٥] وله: عن عائشة بنت أهبان: قالت: لما جاء علي بن أبي طالب ههنا البصرة دخل على أبي فقال: يا أبا مسلم! هل تعينني على هؤلاء القوم قال: بلى: قالت: فدعا بجارية له فقال: يا جارية! أخرجي سيفي, قال: فأخرجته فسل منه قدر شبر, فإذا هو خشب فقال: إن خليلي وابن

стр. 24

عمك ﷺ عهد إلي إذا كانت فتنة بين المسلمين, فأتخذ سيفًا من خشب, فإن شئت خرجت معك. قال: لا حاجة لي فيك, ولا في سيفك١. [٥٦] ولأبي داود عن أبي موسى قال رسول الله ﷺ : "إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم, يصبح الرجل فيها مؤمنًا, ويمسي كافرًا, ويمسي مؤمنًا, ويصبح كافرًا, القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي, والماشي فيها خير من الساعي, فكسروا قسيكم, وقطعوا أوتاركم, واضربوا بسيوفكم الحجارة, فإن دخل على أحد منكم, فليكن كخير ابني٢ آدم " ٣. [٥٧] وله عن سعد قلت: يا رسول الله إن دخل علي بيتي, وبسط يده إلي ليقتلني قال رسول الله ﷺ : "كن كخير ابني آدم, وتلا هذه الآية: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ﴾ ٤ الآية". [٥٨] وله عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي, يغربل الناس٥ فيه غربلةً, تبقى حثالة من الناس, قد مرجت٦ عهودهم وأماناتهم, واختلفوا, فكانوا هكذا وهكذا وشبك بين أصابعه" ٧.

стр. 25

قالوا كيف بنا يا رسول الله! إذا كان ذلك الزمان, قال: "تأخذون بما تعرفون, وتدعون ما تنكرون, وتقبلون على خاصتكم, وتدعون أمر عامتكم" ١. [٥٩] وله: من حديث ابن عمرو نحوه وقال: فقلت كيف أصنع قال: "الزم بيتك, وأملك عليك لسانك٢, وخذ ما تعرف, ودع ما تنكر, وعليك بأمر خاصة نفسك, ودع عنك أمر العامة٣" وأوله: "إذا رأيت الناس مرجت عهودهم, وخفت أماناتهم, وكانوا هكذا وهكذا" وشبك بين أصابعه فقمت إليه فقلت إلخ٤. [٦٠] وللترمذي: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إنكم في زمان, من ترك منكم فيه عشر ما أمر به هلك, ويأتي على الناس زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا" ٥. وقال: حسن غريب. [٦١] ولابن ماجه: عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لتنتقون كما

стр. 26

ينتقى التمر من أغفاله١, فليذهبن خياركم, وليبقين شراركم, فموتوا إن استطعتم" ٢. [٦٢] وللبخاري: عن مرداس الأسلمي قال رسول الله ﷺ : "يذهب الصالحون الأول فالأول, وتبقى حفالة٣, كحفالة الشعير والتمر, لا يباليهم الله باله" ٤ وفي رواية: "لا يعبأ الله بهم".

стр. 27

باب التعرب في الفتنة [٦٣] وله: عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع به شعف الجبال١, ومواقع القطر, يفر بدينه من الفتن" ٢. [٦٤] ولمسلم: عن أبي بكرة: قال رسول الله ﷺ : "إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي, والماشي فيها خير من الساعي إليها٣, ألا إذا نزلت, أو وقعت, فمن كان له إبل, فليلحق بإبله, ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه, ومن كانت له أرض, فليلحق بأرضه" فقال رجل يا رسول الله: أرأيت من لم يكن له إبل, ولا غنم, ولا أرض قال: "يعمد إلى سيفه فيدق عليه بحجر, ثم لينج, إن استطاع النجاة, اللهم بلغت, اللهم هل بلغت, اللهم هل بلغت". فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين, أو إحدى الفئتين, فيضربني رجل بسيفه, أو يجيء سهم فيقتلني قال: "يبوء بإثمه وإثمك, فيكون من أصحاب النار" ٤.

стр. 28

باب النهي عن تعاطي السيف مسلولاً [٦٥] وفي المسند عنه: قال أتى رسول الله ﷺ على قوم يتعاطون سيفًا مسلولاً فقال: "لعن الله من فعل هذا أوليس قد نهيت عن هذا " ثم قال: "إذا سل أحدكم سيفه فنظر إليه, فأراد أن يناوله أخاه, فليغمده, ثم يناوله إياه" ١.

стр. 29

باب بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا [٦٦] ولمسلم: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ" ١. [٦٧] ورواه أحمد عن ابن مسعود وفي آخره: "فطوبى للغرباء" آخره: قيل يا رسول الله! ومن الغرباء قال: "النزاع من القبائل" ٢.

стр. 30

[٦٨] ورواه الآجري: وعنده قيل: من هم يا رسول الله قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس" ١. [٦٩] ولأحمد: في حديث سعد بن مالك: "فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس" ٢. [٧٠] وله عن ابن عمرو: عن النبي ﷺ قال: "طوبى للغرباء" قلنا ومن الغرباء قال: "قوم صالحون قليل, في ناس سوء كثير, من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم" ٣. [٧١] وفي الزهد عنه: "إن أحب شيء إلى الله الغرباء" قال: "الفرارون بدينهم, يبعثهم الله مع عيسى ابن مريم ﵇" ٤ رواه أحمد عن الهيثم بن جميل: ثنا محمد بن مسلم: ثنا عثمان بن عبد الله: عن سليمان بن هرمز: عنه. [٧٢] ولأحمد: عن المطلب بن حنطب عن النبي ﷺ قال: "طوبى للغرباء" قيل: يا رسول الله! من الغرباء قال: "الذين يزيدون إذا نقص الناس" ٥. [٧٣] وللترمذي من حديث كثير بن عبد الله المزني: عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "طوبى للغرباء, الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي" ٦ قال الأوزاعي في معنى الحديث: أما إنه ما يذهب الإسلام,

стр. 31

ولكن يذهب أهل السنة, حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد. [٧٤] وفي المسند: عن عبادة أنه قال لرجل من أصحابه: يوشك أن ترى الرجل قد قرأ القرآن على لسان محمد ﷺ فأعاده, وأبداه, فأحل حلاله, وحرم حرامه, ونزل عند منازله, لا يحور فيكم, إلا كما يحور رأس الحمار الميت١.

стр. 32

باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه [٧٥] وللبخاري عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنسًا فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال: "اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه" سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم١. [٧٦] ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح٢ وتظهر الفتن, ويكثر الهرج" قالوا يا رسول الله: ما هو قال: "القتل القتل" ٣.

стр. 33

باب تحريم رجوع المهاجر غلى استيطان وطنه ... باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه [٧٧] وله عن سلمة وقد قال له الحجاج: أرددت على عقبيك قال: لا, ولكن رسول الله ﷺ أذن لنا في البدو١.

стр. 34

باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما [٧٨] وللبخاري عن الأحنف قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد يا أحنف فقلت: أريد نصرة ابن عم الرسول ﷺ -يعني عليا ﵁ فقال لي: يا أحنف ارجع, فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" فقلت, أو قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال: "إنه أراد قتل صاحبه" ١. [٧٩] ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم, لا يدري القاتل فيم قتل, ولا المقتول فيم قتل" فقيل: كيف يكون ذلك قال: "الهرج القاتل والمقتول في النار" ٢.

стр. 35

باب هلاك الأمة بعضهم ببعض [٨٠] ولمسلم: عن ثوبان قال رسول الله ﷺ : "إن الله زوى١ لي الأرض, فرأيت مشارقها ومغاربها, وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها, وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض" ٢. قال ابن ماجه: يعني الذهب والفضة "وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة بعامة, وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم, فيستبيح بيضتهم٣, وإن ربي قال: يا محمد قضيت قضاءً فإنه لا يرد, وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة بعامة٤, وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم, فيستبيح بيضتهم, ولو اجتمع عليهم من بأقطارها" , أو قال: "من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا, ويسبي بعضهم بعضًا" ٥. [٨١] زاد أبو داود: "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين٦، وإذا وضع السيف في أمتي, لم يرفع عنها إلى يوم القيامة٧, ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين, وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان,

стр. 36

وأنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون, كلهم يزعم أنه نبي, وأنا خاتم النبيين, لا نبي بعدي, ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" ١. [٨٢] ولمسلم عن سعد: أن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية٢ حتى إذا مر بمسجد بني معاوية, دخل فركع فيه ركعتين, وصلينا معه, ودعا ربه طويلاً, ثم انصرف إلينا فقال: "سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين, ومنعني واحدةً, سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسنة٣ فأعطانيها, وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق, فأعطانيها, وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم, فمنعنيها" ٤.

стр. 37

باب كف اللسان في الفتنة [٨٣] ولأبي داود: عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "ستكون فتنة تستنظف العرب١, قتلاها في النار٢, اللسان فيها٣ أشد من وقع السيف" ٤ قال الترمذي: غريب٥, سمعت محمدًا يقول: لا يعرف لزياد بن سيمين عن ابن عمر غير هذا. [٨٤] ولأبي داود: عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "ستكون فتنة صماء بكماء عمياء, اللسان فيها كوقع السيف" ٦. [٨٥] ولابن ماجه: عن ابن عمر مرفوعًا: "إياكم والفتن, فإن اللسان فيها مثل وقع السيف" ٧. [٨٦] ولهما: عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن

стр. 38

الرجل ليتكلم بالكلمة, لا يلقي لها بالاً١, يهوي بها في النار, أبعد ما بين المشرق والمغرب" ٢.

стр. 39

من أحاديث النهي عن السعي في الفتنة [٨٧] ولأبي داود: عن أبي ذر قال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر" قلت لبيك يا رسول الله وسعديك! وذكر الحديث قال فيه: "كيف أنت إذا أخذت الناس موت, تكون البيت فيه بالوصيف" ٣, يعني: القبر: قلت: الله ورسوله أعلم, أو قال: ما يختار الله لي ورسوله قال: "عليك بالصبر" أو قال: "تصبر" ثم قال لي: "يا أبا ذر" قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك! قال: "كيف أنت! إذا رأيت أحجار الزيت٤ قد غرقت بالدم" قلت: ما يختار الله لي ورسوله. قال: "عليك بمن أنت منه" ٥ قلت: يا رسول الله أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي قال: "شاركت القوم إذًا" قال: قلت:

стр. 40

فماذا تأمرني قال: "تلزم بيتك" قلت: فإن دخل علي بيتي قل: "فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف١, فألق ثوبك على وجهك, يبوء بإثمك وإثمه" ٢. [٨٨] زاد ابن ماجه: "كيف أنت وجوائح تصيب الناس, حتى تأتي مسجدك, فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك, ولا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك قلت: الله ورسوله أعلم, أو يختار الله لي ورسوله. قال: عليك بالعفة" ٣. [٨٩] وفي حديث عن ابن مسعود: وذكر الفتنة قال: "الزم بيتك" قيل: فإن دخل علي بيتي قال: "فكن مثل الجمل الأورق٤ التفال٥, الذي لا ينبعث إلا كرهًا, ولا يمشي إلا كرهًا" رواه أبو عبيد٦. [٩٠] ولأبي داود عن المقداد مرفوعًا: "إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن, ولمن ابتلي فصبر فواهًا" ٧.
следующие страницы →