منصور عن هلال عن ربيع بن خيثمة عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار (عن) (١) أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ أيعجز أحدكم أن يقرأ في اليوم والليلة ثلث القرآن فلما أن رأى أنه قد شق عليهم قال: يقرأ الله الواحد الصمد فإنها تعدل ثلث القرآن، ومن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان له عدل نسمة ومن سبح تسبيحة ومنحه منحة لبن أو هدى دفافا كان له كعدل نسمة قال زائدة قال منصور كل واحد خير من نسمة.
٢٥٤٥ - أخبرنا أبو محمد بن فراس بمكة أنا أبو حفص الجمحي ثنا علي بن عبد العزيز ثنا القعنبي ثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن عمه ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أن رسول الله ﷺ سئل عن قل هو الله أحد قال: ثلث القرآن أو تعدله.
٢٥٤٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أحمد بن محمد بن عبدوس (الطرائفي) (١) ثنا عثمان بن سعيد ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
«من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة غفر له يعني ذنوب مائتي سنة».
٢٥٤٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي أنا أبو يعلى ويوسف بن عاصم الرازي قالا ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا ابن ميمون ثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ من قرأ [في يوم] (٢) قل هو الله أحد مائتي مرة كتب له ألف وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين. ورواه محمد بن مرزوق عن حاتم وقال فيه ومحا عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين. لم يذكر العدد الذي يكتب له.
стр. 1038
٢٥٤٨ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا محمد بن محمد النفاخ بمصر ثنا محمد بن مرزوق ثنا حاتم بن ميمون أبو سهل فذكره.
٢٥٤٩ - وبهذا الإسناد الأخير قال رسول الله ﷺ :
من أراد أن ينام على فراشه من الليل فنام على يمينه ثم قرأ قل هو الله أحد مائة مرة إذا كان يوم القيامة يقول الرب [ ] (١) يا عبدي أدخل الجنة على يمينك.
٢٥٥٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا علان ثنا عيسى بن حماد ثنا الليث بن سعد عن الخليل بن مرة عن الحسن بن أبي الحسن السدوسي من أهل البصرة عن سعيد بن عمرو عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال:
«من قرأ قل هو الله أحد على طهارة مائة مرة كطهره للصلاة يبدأ بفاتحة الكتاب كتب الله له بكل حرف عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وبنى له مائة قصر في الجنة ورفع له من العمل في يومه ذلك مثل عمل بني [آدم] (١) فكأنما قرأ القرآن ثلاثة وثلاثين مرة وبراءة من الشرك ومحضر الملائكة ومنفرة للشيطان ولها دوي حول العرش تذكر بصاحبها حتى ينظر الله إليه فإذا نظر الله إليه لم يعذبه أبدا».
٢٥٥١ - وبإسناده عن أنس عن رسول الله ﷺ قال:
«من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة غفر له خطيئة خمسين سنة إذا اجتب أربع خصال الدماء والأموال والفروج والأشربة تفرد به الخليل به مرة وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
٢٥٥٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله البيهقي ثنا أبو بكر أحمد بن
стр. 1039
إبراهيم الإسماعيلي ثنا أبو جعفر الحضرمي ثنا شريح بن يونس ثنا إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر قال: قالوا يا رسول الله أنسب لنا ربك فنزل قل هو الله أحد إلى آخرها.
٢٥٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادى وأبو جعفر ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا صدقة بن أبي سهل عن يونس عن الحسن عن معاوية بن معاوية أن رسول الله ﷺ كان غازيا بتبوك فأتاه جبريل ﵇ فقال يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية المزني قال: نعم قال جبريل بيده هكذا ففرج له عن الجبال والآكام فقام رسول الله ﷺ يمشي ومعه جبريل ﵇ ومع جبريل سبعون ألف ملك ﵈ حتى صلى على معاوية بن معاوية فقال رسول الله ﷺ [لجبريل] (١) يا جبريل بما بلغ معاوية بن معاوية هذا قال: بكثرة [قراءته] (٢) قل هو الله أحد كان يقرأها قائما وقاعدا وراقدا وماشيا وراكبا فبهذا بلغ ما بلغ. هذا مرسل وقد رويناه في كتاب دلائل البنوة وفي الجنائز من السنن من وجهين آخرين موصولين، وهذا المرسل شاهد لهما، وقوله عن معاوية يريد (من) (٣) حديث معاوية بن معاوية.
٢٥٥٤ - أخبرنا أبو بكر القاضي أنا حاجب بن أحمد الطوسي ثنا عبد الرحيم بن منيب ثنا يزيد بن هارون أنا أبو محمد بن العلاء الثقفي قال:
سمعت أنس بن مالك يقول: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك فطلعت الشمس ذات يوم ونحن بتبوك بنور وشعاع وضياء لم نرها قبل ذلك فيما مضى فجعل رسول الله ﷺ يعجب من ضيائها ونورها إذ آتاه جبريل ﵇ بالوحي قال: فقال [لجبريل] (١) ما للشمس طلعت (لها ضياء ونورا) (٢) وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى قال: [يا] نبي الله مات اليوم معاوية بن أبي معاوية
стр. 1040
الليثي فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه ثم قال: بم ذاك يا جبريل قال كان يكثر تلاوة قل هو الله أحد قائما وقاعدا وماشيا وآناء الليل والنهار فهل لك يا نبي الله أن تصلي عليه ثم ترجع فأقبض لك الأرض ففعل فصلى عليه ثم رجع.
٢٥٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا إسباط عن نافع عن ابن عمر قال: رمقت النبي ﷺ عشرين ليلة أو خمس وعشرين ليلة أو شهرا فلم أسمعه في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب يقرأ إلا بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد.
٢٥٥٦ - أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل الطابراني وبها ثنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي املاء أنا عمران بن موسى ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: نعم السورتان هما تقرآن في الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾.
٢٥٥٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاق بن النجاد المقري بالكوفة أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم ثنا أحمد بن حازم أنا عمرو بن حماد عن عامر بن يساف عن عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس قال:
من صلى ركعتين فقرأ فيهما قل هو الله أحد ثلاثين مرة بني له ألف قصر من (الذهب) (١) في الجنة ومن قرأها في غير (الصلاة) (٢) بني له مائة قصر في الجنة ومن قرأها إذا دخل (على) (٣) أهله أصاب أهله وجيرانه منها خيرا.
تخصيص المعوذتين بالذكر
٢٥٥٨ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا سعدان بن نصر ثنا سفيان عن عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش قال: سألت
стр. 1041
أبي بن كعب عن المعوذتين قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعوذتين فقال: قيل لي، فقلت: فنحن نقول (مثل ما) (١) قال رسول الله ﷺ رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة وغيره محمد سفيان.
٢٥٥٩ - حدثنا عبد الله بن يوسف أنا أبو بكر محمد بن (الحسين) (١) القطان ثنا علي بن الحسن الهلالي ثنا يعلى بن عبيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ :
«لقد أنزلت علي آيات لم أر أو لم يرى مثلهن» يعني المعوذتين.
٢٥٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الوهاب أنا يعلى بن عبيد فذكره أخرجه مسلم من أوجه في الصحيح عن إسماعيل بن أبي خالد.
٢٥٦١ - وروينا عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال له:
«ألا أعلمك خير سورتين قرئتا».
فعلمه قل أعذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
٢٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس الدوري ومحمد بن إسحاق الصغاني «ح».
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ثنا أحمد بن سلمان النجاد املاء ثنا هندام بن قتيبة قالوا: ثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد بن العوام عن الجريري عن أبي نضرة (١) أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الجان ومن عين الأنس فلما نزلت سورة المعوذتين أخذهما وترك ما سوى ذلك لفظهما سواء.
٢٥٦٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ ثنا
стр. 1042
محمد بن إبراهيم البوشنجي ثنا النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن (عبد الله بن) (١) عقبة بن عامر قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ فيما بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله ﷺ يتعوذ بأعوذ برب الفلق وأعوذ برب الناس ويقول يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما قال وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة (٢).
٢٥٦٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الفضل محمد بن (عبد الرحمن بن خميرويه) (١) ثنا أحمد بن نجدة ثنا أحمد بن يونس ثنا الليث بن مسعد المصري عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أن عقبة بن عامر الجهني قال:
مشيت مع النبي ﷺ فقال لي: يا عقبة قل فقلت: أيش أقول قال: فسكت عني فقلت: اللهم أردده علي فقال: يا عقبة قل فقلت: أيش أقول فقال «فقال: قل أعوذ برب الفلق فقرأتها حتى جئت على آخرها ثم قال: يا عقبة قل فقلت: ما أقول قال: قل أعوذ برب الناس فقرأتها حتى جئت على آخرها فقال رسول الله ﷺ : [عند ذلك] (٢) ما سأل بمثلهما ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما.
٢٥٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخر التاريخ ثنا أبو الحسين محمد بن يعقوب بن ناصح الأصبهاني الأديب ثنا بشر بن موسى الأسدي ثنا أبو عبد الرحمن المقري عن سعيد بن أبي أيوب حدثني يزيد بن عبد العزيز الرعيني وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن يزيد بن محمد القرشي عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر الجهني قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ المعوذات في دبر كل صلاة. (¬*)
стр. 1043
٢٥٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق أنا يونس بن محمد المؤدب ثنا ليث بن سعد عن يزيد عن أبي عمران عن عقبة بن عامر «ح».
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال: قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن (أسلم) (١) أبي عمران التجيبي عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله أقرأ من سورة يوسف وسورة هود (قال) (٢) يا عقبة إقرأ بأعوذ برب الفلق فإنك لن تقرأ بسورة أحب إلى الله [و] (٣) أبلغ عنده منها فإن استطعت أن لا تفوتك فافعل. لفظ حديث يحيى وفي رواية الليث قال: (تبعت) (٤) النبي ﷺ وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت له اقرأ من سورة هود ومن سورة يوسف فقال لن تقرأ بشيء أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق.
٢٥٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب حدثني (يحيى) (١) بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي الثالثة بقل هو الله أحد وقد أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
٢٥٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو الحسن هارون بن سليمان بن داود الأصبهاني ثنا
стр. 1044
عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا مرض (قرأ) (١) على نفسه المعوذات (ونفث) (٢).
٢٥٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق أنا إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك بن أنس عن عروة عن عائشة أن النبي- ﷺ -كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها. رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك [بن أنس عن عرووة عن عائشة] (٣) ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى.
٢٥٧٠ - أخبرنا أبو عمرو الأديب أنا أبو بكر الإسماعيلي ثنا عبد الله بن محمد بن سيار الفرهاداني (٤) ثنا قتيبة ثنا مفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع يديه ثم نفث فيهما [فقرأ فيهما] (٥) قل هو الله وقل أعوذ رب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم (مسح) (٦) بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات. رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة بن سعيد.
٢٥٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان ثنا عمير بن مرداس ثنا عبد الله بن نافع الصائغ ثنا يحيى بن عمير عن أبيه عمير مولى نوفل بن عدي عن أبي هريرة (٧) أن رسول الله ﷺ قال: لا ينامن من أحدكم حتى يقرأ ثلث القرآن قالوا يا رسول الله ﷺ وكيف يستطيع أحدنا أن يقرأ ثلث القرآن قال: لا يستطيع أن يقرأ بقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق
стр. 1045
و [قل] (١) أعوذ برب الناس.
٢٥٧١ - مكرر-وروينا في كتاب الدعوات عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن أبيه عن النبي ﷺ قال: [اقرأ] (١) قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك كل شيء يعني (قرائتهم) (٢).
وقد ذكرنا أخبارا تدل على جواز المفاضلة بين السور والآيات قال الله :
﴿ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها﴾.
قال الحليمي ﵁:-
ومعنى ذلك يرجع إلى أشياء:-
أحدها: أن يكون أما عمل (ما ببيان) (¬*) في التلاوة إلا أن أحدهما منسوخة والأخرى ناسخة فنقول أن الناسخة خير أي العمل بها أولى بالناس وأعود عليهم وعلى هذا يقال آيات الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من آيات القصص لأن القصص إنما أريد بها تأكيد الأمر والنهي [وا] لإنذار والتبشير ولا غنى بالناس عن هذه الأمور وقد يستغنون عن القصص (وكان) (٣) ما هو أعود عليهم وأنفع لهم مما يجري مجرى الأصول خيرا لهم مما يجعل تبعا لما لا بد (منه) (٤).
والآخر: أن يقال أن الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله جل ثناؤه وبيان صفاته والدلالة على عظمته وقدسه أفضل وخير بمعنى أن مخبرا بها (٦) أسنى وأجل قدرا.
والثالث: أن يقال سورة خير من سورة وآية خير من آية بمعنى أن القارئ يتعجل له بقرائتها فائدة سوى الثواب الآجل ويتأدى منه بتلاوتها عبادة كقراءة آية
стр. 1046
الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين فإن قارئها يتعجل بقرائتها الإحتراز مما يخشى والاعتصام بالله جل ثناؤه ويتأدى بتلاوتها منه لله تعالى عبادة لما فيها من ذكر الله تعالى جده بالصفات العلى على سبيل الاعتقاد لها وسكون النفس إلى فضل ذلك الذكر ويمنه وبركته.
فأما آيات الحكم فلا تقع بنفس تلاوتها إقامة الحكم وإنما يقع بها علم وإذكار فقط، وكان ما قدمناه قبلها أحق باسم الخير والأفضل والله أعلم.
ثم لو قيل في الجملة أن القرآن خير من التوراة والإنجيل والزبور (بمعنى) أن التعبد بالتلاوة والعمل واقع به ودونها والثواب يجب بقرأته لا بقرأتها أو أنه من حيث الإعجاز حجة النبي ﷺ المبعوث به وتلك الكتب لم تكن معجزه ولا كانت حجج أولئك الأنبياء بل كانت دعوتهم والحجج غيرها لكان ذلك أيضا نظير ما مضى ذكره والله أعلم. وقد يقال أن سورة أفضل من سورة لأن الله تعالى إعتد قرأتها كقراءة أضعافها فما سواها وأوجب لها من الثواب ما لم يوجب لغيرها وإن كان المعنى الذي لأجله بلغ بها هذا المقدار لا يظهر لنا كما يقال أن يوما أفضل من يوم وشهرا أفضل من شهر بمعنى أن العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره والذنب فيه يكون أعظم منه في غيره وكما يقال أن الحرم أفضل من الحل لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا يتأدى في غيره والله أعلم.
فصل في
الاستشفاء بالقرآن
٢٥٧٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو سهل بن زياد [القطان] (١) ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا عفان ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال: بعثنا رسول الله ﷺ في غزوة فأتينا على رجل لديغ في جهينة فداووه فلم ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم (لعل أن يكون) (٢) عندهم شيء ينفع فقالوا أيها الرهط [إن] (٣) سيدنا لديغ فابتغينا له
стр. 1047
بكل شيء فلم ينفعه شيء فهل عندكم من شيء فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقى والله لقد استضيفناكم فلم تضيفونا لا نرقى حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحناهم على قطيع من الغنم فانطلق فجعل يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين يعني فاتحة الكتاب حتى برأ فكأنما نشط من عقال قال: فقام يمشي ما به بلية فأوفوهم جعلهم الذي قاطعوهم عليه فقال بعضهم: إقتسموا فقال الذي رقا لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ فنذكر الذي كان فننظر ما يأمرنا به فغدوا على رسول الله ﷺ فذكروا ذلك فضحك رسول الله ﷺ وقال: [و] (٤) وما يدريك أنها رقية وقال: أصبتم أقسموا واضربوا لي معكم بسهم. أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي عوانة وأخرجاه من حديث شعبة عن أبي بشر.
٢٥٧٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ومحمد بن إبراهيم الفارسي قالا: أنا أبو عمرو [بن مطر ثنا إبراهيم بن علي ثنا يحيى بن يحيى ثنا جرير عن الركين بن الربيع بن عميلة عن القاسم بن حسان] (١) وعن عمه عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يكره الرقي إلا بالمعوذات. وقد روينا قوله ﷺ لعقبة بن عامر: يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما، وروينا عنه ﷺ (أنه تعوذ) (٢) بالمعوذات. وروينا في كتاب الدعوات تعوذه بآيات من كتاب الله .
٢٥٧٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا أبو عامر ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: أظنه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث أن ابن حابس الجهني أخبره أن رسول الله ﷺ قال له: يا [ابن] (١) حابس ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون قال: بلى يا رسول الله قال: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وهما المعوذتان.
стр. 1048
٢٥٧٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن محمد بن علي عن علي قال: بينا رسول الله ﷺ ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض فلدغته عقرب فتناولها رسول الله ﷺ بنعله فقتلتها فلما انصرف قال: لعن الله العقرب ما (يدع) (١) مصليا ولا غيره أو نبيا وغيره ثم دعا بملح وماء فجعله في إناء ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته ويمسحها ويعوذها بالمعوذتين. وكذلك رواه ابن فضيل عن مطرف لم يذكر تناولها بالفعل قال: ثم دعا بماء، وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
٢٥٧٦ - أخبرنا [علي بن أحمد] (١) بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا عباس بن المفضل ثنا إسماعيل بن بنت السدى عن ابن فضيل فذكره بإسناده عن علي قال: لدغت النبي ﷺ عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال: لعن الله العقرب ما تدع نبيا ولا غيره إلا لدغتهم ثم دعا بماء وملح فذكره.
٢٥٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا جعفر بن عون أنا أبو عميس عن عون بن عبد الله عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: من قرأ يوم الجمعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبع (مرات) (١) حفظ ما بينه وبين الجمعة الأخرى. قال حميد بن زنجويه عن جعفر بعد الجمعة.
٢٥٧٨ - وروي في ذلك عن الزهري دون الفاتحة وقال حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم سبعا سبعا.
٢٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن عيسى بن عمر عن طلحة بن مصرف قال: كان يقال أن المريض إذا قرئ
стр. 1049
عنده القرآن وجد له خفة فدخلت على خيثمة وهو مريض فقلت إني أراك اليوم صالحا قال: أنه قرئ عندي القرآن.
٢٥٨٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا عباس بن الفضل الأسفاطي ثنا عقبة بن مكرم الكوفي ثنا إبراهيم بن ظبية عن الحجاج ومحمد بن راشد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع أن رجلا شكى إلى رسول الله ﷺ وجع حلقه قال: عليك بقراءة القرآن.
٢٥٨١ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن موسى بن عدي الجرجاني بمكة ثنا علي بن سلمة النيسابوري ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بالشفائين القرآن والعسل رفعه زيد بن الحباب والصحيح موقوف على ابن مسعود.
فصل
٢٥٨٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ثنا أبو العباس الأصم ثنا يحيى بن أبي طالب أخبرني أبي حدثني أبو عبيدة عبيس الخزاز عن موسى بن أنس عن أبيه عن النبي ﷺ قال: لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران وسائر القرآن ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران والقرآن على نحو هذا عبيس بن ميمون منكر الحديث وهذا لا يصح وإنما يروي فيه عن ابن عمر من قوله.
٢٥٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا
стр. 1050
محمد بن موسى القطان ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن خالد الحذاء عن نافع عن ابن عمر قال: لا تقولوا سورة البقرة ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة. وكذا قال ابن عمر.
قال البيهقي ﵁:
٢٥٨٤ - وقد ذكر البخاري في كتابه عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش قال: سمعت الحجاج يقول على المنبر السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران والسورة التي يذكر فيها النساء قال: فذكرت ذلك لإبراهيم قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى الشجرة إعترضها فرمى سبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم قال ها هنا والذي لا إله غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن محمد [بن يحيى] (١) ثنا مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الأعمش فذكره. أخرجه مسلم من أوجه عن الأعمش.
٢٥٨٥ - وروينا في حديث أبي مسعود الأنصاري أن النبي ﷺ قال: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه.
٢٥٨٦ - وفي حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: [لقد] (١) أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا. وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان.
فصل في
تقطيع آية آية في القرآن
٢٥٨٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة ثنا أبو داود ثنا سعيد بن يحيى الأموي ثنا أبي ثنا ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة
стр. 1051
ذكرت أو كلمة غيرها قراءة رسول الله ﷺ :
«بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين».
يقطع قراءته آية آية.
ومتابعة السنة أولى [مما] (١) ذهب بعض أهل العلم بالقرآن من تتبع الأغراض والمقاصد والوقوف عند انتهائها.
٢٥٨٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا منصور النضروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا خلف بن خليفة ثنا أبو سنان عن ابن أبي الهذيل قال: إذا (قال) (١) أحدكم الآية فلا يقطعها حتى يتمها.
فصل في
التكثر بالقرآن والفرح به
قال الله لنبيه ﷺ :-
﴿وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾.
وقال لنساء النبي ﷺ :-
﴿وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ﴾.
وسمى القرآن نورا وسماه مباركا وهدى، فمن أنعم به عليه ويسره له ليتعلمه ويقرأه فقد أشركه مع نبيه ﷺ في علمه وإن كان لم يشركه معه في جهة الإنباء والتعليم فإن لم يعظم المنعم عليه هذه النعمة ولم يكن عنده أكبر وأسنى قدرا من الأموال والأولاد فهو من أجهل الجاهلين.
وذكر الحليمي ﵁:-
الحديث الذي:-
стр. 1052
٢٥٨٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا مروان بن معاوية أنا بشر بن نمير ثنا القاسم (١) صاحب أبي أمامة عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ :-
«من قرأ ثلث القرآن أعطى ثلث النبوة ومن قرأ نصف القرآن أعطى نصف النبوة ومن قرأ ثلثي القرآن أعطى ثلثي النبوة ومن قرأ القرآن كله أعطى النبوة كلها ويقال له يوم القيامة إقرأ وارقة بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن ويقال له أقبض فيقبض فإذا في يده اليمنى الخلد وفي الأخرى النعيم».
٢٥٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا محمد بن عبيد ثنا محرر أبو رجاء الشامي عن إسماعيل بن عبد الله قال: قال (عبد الله بن عمرو) (١) من قرأ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه ومن أعطى القرآن فظن أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد حقر ما عظم الله وعظم ما حقر الله وليس ينبغي لحامل القرآن أن يحد فيمن يحد ولا يجهل فيمن يجهل ولكن ليعف وليصفح لحق القرآن. هكذا جاء موقوفا.
٢٥٩١ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ثنا يحيى بن أيوب ثنا خالد بن أبي يزيد عن ثعلبة بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال:
«من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه (إلا) (١) أنه لا يوحى إليه لا ينبغي لصاحب القرآن أن يحد مع من يحد ولا يجهل مع من (يجهل) (٢) وفي جوفه كلام الله».
стр. 1053
٢٥٩٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن عياش عن تمام بن نجيح عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :
«من أخذ ثلث القرآن وعمل به فقد أخذ [أمر] (١) ثلث النبوة ومن أخذ نصف القرآن فقد أخذ أمر نصف النبوة ومن أخذ القرآن كله فعمل به فقد أخذ النبوة كلها».
قال أبو بكر البيهقي ﵁:-
ويحتمل أن يكون معنى أوتى النبوة أي جمع في صدره ما أنزل على النبي ﷺ غير أنه لا يوحى إليه فيه عن لاجله نبيا والله أعلم.
٢٥٩٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي أنا أبو (إسحاق) (١) الأصبهاني ثنا أبو أحمد بن فارس ثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثني أحمد بن الحارث حدثتنا ساكنة بنت جعد الغنوية قالت سمعت رجاء الغنوي يقول وكانت أصيبت يده يوم الجمل قال: النبي ﷺ :-
من أعطاه الله حفظ كتابه لو ظن أن أحدا أوتى أفضل مما أوتى فقد غمط أعظم النعم.
٢٥٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا السري بن يحيى ثنا قبيصة ثنا سفيان عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال: قال (رسول الله) (١) ﷺ :-
أنزلت علي سورة وأمرت أن أقرئكها قال: قلت أسميت لك قال: نعم قال: قلت لأبي أفرحت بذلك يا أبا المنذر قال: وما يمنعني والله ﵎ يقول:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾.
стр. 1054
٢٥٩٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي ثنا أحمد بن نجده ثنا سعيد بن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قول الله :
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ قال:
بكتاب الله والإسلام هو خير مما يجمعون.
٢٥٩٦ - أخبرنا أبو زكريا بن [أبي] (١) إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد ثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ يقول بفضله الإسلام ورحمته القرآن.
٢٥٩٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي ثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد عن حجاج عن عطية عن ابن عباس في قول الله :
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ قال:
فضل الله الإسلام (ورحمته) (١) أن جعلكم من أهل القرآن.
٢٥٩٨ - أخبرنا أبو الحسن الفارسي ثنا محمد بن يزيد ثنا الحسن ثنا أبو بكر ثنا أبو معاوية ثنا حجاج عن عطية عن أبي سعيد في قوله تعالى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ قال: فضل الله القرآن وبرحمته أن جعلكم من أهله.
٢٥٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد عبد الله بن يوسف وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن الجهم ثنا جعفر بن عون ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في قوله تعالى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ قال: فضل الله القرآن (ورحمته) الإسلام.
٢٦٠٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي ثنا أحمد بن
стр. 1055
نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم عن جويبر عن الضحاك.
(قل بفضل الله) القرآن (وبرحمته) الإسلام.
٢٦٠١ - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن أنا محمد بن أحمد بن خنب البغدادي ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عمار بن كثير الواسطي ثنا فضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف في قول الله :-
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ قال: بالكتاب الذي علمكم وبالإسلام الذي هداكم.
٢٦٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف (قل بفضل الله وبرحمته) قال: فضل الله الإسلام وبرحمته القرآن.
فصل في
«رفع الصوت بالقرآن إذا لم يتأذى به أصحابه أو كان وحده
أو كانوا يستمعون له»
٢٦٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار الحارثي ثنا أبو أسامة حدثني يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ :-
«إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم بالقرآن من الليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ومنهم حكيم إذا لقى الخيل أو قال: العدو قال: لهم أن أصحابي يأمرونكم أن تنتظروهم. رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي كريب عن أبي أمامة.
٢٦٠٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن أنا أبو بكر بن خنب البغدادي ببخارى «ح» وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قالا: ثنا يحيى بن أبي طالب أنا زيد بن الحباب ثنا مالك بن مغول عن
стр. 1056
عبيد الله بن يزيد عن أبيه أن رسول الله ﷺ جاء إلى المسجد فوجدني على باب المسجد فأخذ بيدي وأدخلني المسجد فإذا رجل يصلي ويدعوا ويقول: اللهم إني اسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: والذي نفسي بيده لقد (سأل) (١) الله بإسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب قال:
وإذا رجل يقرأ في جانب المسجد فقال: لقد أعطى هذا مزمارا من مزامير آل داود فقلت: يا رسول الله أخبره قال: نعم فأخبرته قال: فلم يزل لي صديقا وإذا هو أبو موسى الأشعري ﵁. قال: زيد بن الحباب فحدث زهير بن معاوية بهذا الدعاء فقال: ثنا أبو إسحاق عن مالك بن مغول بهذا الحديث بعينه وأخبرني به سفيان الثوري عن مالك بن مغول.
وأخرجناه من حديث أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ :-
«لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود فقال: لو علمت لحبرته لك تحبيرا».
وقد أخرجاه في الصحيح دون قول أبي موسى وأخرجه مسلم من حديث بريدة مختصرا في شأن أبي موسى.
٢٦٠٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق أنا يوسف بن يعقوب ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رجلا قام من الليل يقرأ فرفع صوته بالقرآن فقال: رسول الله ﷺ :-
«يرحم الله فلانا كأين من آية أذكرينها الليلة كنت أسقطتها».
ورواه أيضا أبو أسامة وغيره عن هشام بن عروة من ذلك الوجه. أخرجاه في الصحيح.
٢٦٠٦ - أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن أبي إسحاق حدثني محمد بن
стр. 1057
إبراهيم التيمي قال: كان عبد الله بن مزينة ذو النجادين يتيما في حجر عمه وكان يعطيه وكان محسنا إليه فبلغ عمه أنه قد تابع دين محمد ﷺ : فقال له لئن فعلت وتبعت محمدا لأنزعن منك كل شيء أعطيتك قال: فإني مسلم فنزع منه كل شيء أعطاه حتى جرده من ثوبه فأتى أمه فقطعت له نجادا لها بإثنين فاتزر نصفا وارتدى نصفا ثم أصبح يصلي مع رسول الله ﷺ الصبح فلما صلى رسول الله ﷺ [أخذ] (١) (يتصفح) (٢) الناس ينظر من أتاه وكذلك كان يفعل فرآه رسول الله ﷺ فقال: من أنت قال: أنا عبد العزى قال: بل أنت عبد الله ذو النجادين فالزم بابي فكان يلزم باب رسول الله ﷺ وكان يرفع صوته بالقرآن والتكبير والتسبيح فقال: عمر بن الخطاب ﵁ يا رسول الله مرائي قال: دعه عنك فإنه أحد الأواهين.
٢٦٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن سليمان (البرلسي) (١) بمصر ثنا سعيد بن منصور ثنا ابن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل فيسمع قراءته من وراء الحجر وهو في البيت.
٢٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي ثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به».
٢٦٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا خلف بن محمد البخاري ثنا حامد بن سهل ثنا أحمد بن منيع أنا أبو يوسف القاضي ثنا أبو حنيفة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عمر أنه قال لرجل: إقرأ سورة الحجر قال: أو ليست معك يا أمير المؤمنين قال: إما بمثل صوتك فلا.
стр. 1058
٢٦١٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد في آخرين قالوا ثنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا الحسن بن عرفة ثنا إسماعيل بن عياش الحمصي عن بحير بن سعد الكلاعي عن خالد بن معدان عن بشر بن مرة الحضرمي عن عقبة بن عامر الجهني قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:-
«الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة.
٢٦١١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا أحمد بن عبدوس الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد ثنا عبد الله بن صالح أن معاوية بن صالح حدثه عن بحير بن سعد فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال: أن رسول الله ﷺ .
قال البيهقي ﵀:-
وقد قال الله :
﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وهذا والله أعلم لأن إخفاءها يكون أبعد من الرياء وكذلك قراءة القرآن.
٢٦١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا ابن فضيل عن أشعث عن محمد بن سيرين في قوله (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) قال كان أبو بكر يخافت بصوته فيقول اناجي ربي وكان يرفع صوته عمر ويقول: أزجر الشيطان وأوقظ الوسنان حتى نزلت هذه الآية فأمر أبو بكر فرفع من صوته شيئا وأمر عمر فخافت من صوته. هذا مرسل وقد رويناه موصولا من حديث أبي قتادة.
٢٦١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا علي بن حمشاذ ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكه عن عبد الله بن أبي نهيك عن سعد قال: أتيته فسألني من أنت فأخبرته عن نسبي فقال: سعد تجار كسبة سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس منا من لم يتغن بالقرآن.
قال سفيان يعني يستغني به.
стр. 1059
قال البيهقي ﵀:-
وقد ذهب بعض أهل العلم أي أن المراد به تحسين الصوت بالقرآن وذلك بأن يقرأه حدرا وتحزينا واستدلوا على ذلك برواية عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة هذا الحديث بإسناد أخر ثم قال: قلت لابن أبي مليكة يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت قال: يحسنه ما إستطاع قالوا: وقوله (ليس منا) يريد ليس على سنتنا فإن السنة في قراءة القرآن الحدر والتحزين فإذا ترك ذلك كان تاركا لسنته والله أعلم.
وذكر جماعة من الائمة إن المراد بهذا الخبر الإستغناء بالقرآن والتكثر والاكتفاء به قال: الله :
﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾.
٢٦١٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو طاهر المحمد أبادي ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عباد المكي «ح».
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الحسين هبة الله بن محمد المقرئ ببغداد إملاء ثنا الحسن ابن علي بن شبيب المعمري ثنا محمد بن عباد ثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك عن الأعمش عن يزيد بن أبان عن الحسن عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال:-
«القرآن غني لا فقر بعده ولا غنى دونه». لفظها سواء وروي هذا الحديث من وجه آخر ضعيف عن الحسن عن أبي هريرة وهذا أشبه.
٢٦١٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن الكازري أنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد ثنا ابن مهدي عن أبي إسحاق عن سليم بن حنظلة عن عبد الله قال: من قرأ سورة آل عمران فهو غني.
٢٦١٦ - قال: أبو عبيد وثنا الأشجعي عن مسعر ثنا جابر قبل أن يقع فيما وقع فيه عن الشعبي عن عبد الله أنه قال: نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها من آخر الليل.
٢٦١٧ - قال: أبو عبيد وعنه الحديث الأخر:-من قرأ القرآن فرأى أن أحدا أعطى أفضل مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر عظيما.
стр. 1060
فصل في
ترك المباهاة بقراءة القرآن
٢٦١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن (١) يوسف العدل ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن (٢) عطاء أخبرني ابن جريج أخبرني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار قال:
تفرق الناس عن أبي هريرة فقال: له ناتل أهل الشام يا أبا هريرة حدثنا حديثا سمعته من رسول الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:-
«إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة رجل استشهد فأتى به فعرفه (نعمته) (٣) فعرفها فقال ما عملت فيها فقال: قاتلت في سبيلك حتى استشهدت قال: كذبت إنما أردت أن يقال: فلان جريء فقد قيل فيؤمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن فعرفه (نعمته) (٤) فعرفها فقال ما عملت فيها قال: تعلمت العلم وقرأت القرآن وعلمته فيك قال: كذبت (وإنما) (٥) أردت أن يقال فلان عالم وفلان قارئ [فقد قيل] (٦) فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل أتاه الله من أنواع (¬*) المال فأتى به فعرفه [نعمه] فعرفها فقال: ما عملت فيها قال: ما تركت من شيء [أن] (٧) تحب أن أنفق إلا أنفقت فيه لك قال: كذبت إنما أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل فيأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار» أخرجه مسلم في الصحيح من حديث خالد بن الحارث وحجاج بن محمد عن ابن جريج.
قال الحليمي ﵀:-
стр. 1061
وايضا (إن قراءة) (٨) القرآن عبادة والمباهاة بها مراءاة، والرياء فيها كالرياء في غيرها من العبادات. والله أعلم.
٢٦١٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا عبيد بن شريك ثنا أبو صالح محبوب بن موسى ثنا الفزاري يعني أبا إسحاق عن سعيد الجريري عن ابن نصره عن أبي فراس قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال في خطبته ولقد أتى عليّ زمان وما أدري أحدا أظنه قال يقرأ القرآن يريد به إلا الله وما عنده (ولقد) (١) يخيل إلي أن أناسا يقرؤن القرآن يريدون به ما عند الناس فأريد والله بقراءتكم وأعمالكم.
٢٦٢٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن شيبان العطار ببغداد ثنا أحمد بن سلمان ثنا محمد بن يونس القرشي ثنا يحيى بن كثير العنبري ثنا ابن عبيد عن الحسن: أن هذا القرآن قرأه ناس ثلاثة:-قوم اتخذوه بضاعة ينقلونه من بلد إلى بلد لا أكثرهم الله وهم (كثيرون) (١) وقوم تدانوا من السلطان وراءوا به في أعمالهم، وقوم وجدوا فيه دواء قلوبهم فجعلوه على داء قلوبهم فقاموا به في محاريبهم وخفوا في برانسهم فبمثل هؤلاء يدل على الأعداء ويستنزل القطر.
٢٦٢١ - وقد أنبأني محمد بن موسى بن الفضل أجازة أنا أبو عبد الله الصفار ثنا أحمد بن محمد بن مهران الأصبهاني ثنا أبو الوليد خلف بن الوليد ثنا المحاربي عن بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن الحسن قال: قرأ القرآن ثلاثة رجل أخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر يطلب به ما عند الناس وقوم قرؤوا القرآن وحفظوا حروفه وضيعوا حدوده واستزلوا به الولاه واستطالوا به على أهل بلادهم فقد كثر هذا الضرب في حملة القرآن لاكثرهم الله، ورجل قرأ القرآن فتداوى بدواء القرآن فوضعه على داء قلبه فسهر ليله و (عملت) (١) عيناه تسربلوا الحزن وارتدوا بالخشوع ذكروا في محاريبهم واخفوا في برانسهم فبهم
стр. 1062
يسقي الله الغيث وينزل النصر ويدفع البلاء والله لهذا الضرب في حملة القرآن أقل من الكبريت الأحمر.
٢٦٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا أبو عثمان الخياط ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن العلاء وكان من البكائين قال: إذا قرأ ابن آدم القرآن ثم خلط ثم عاد يقرأ يقول الله له مالك أو قال: ما أنت ولكلامي.
٢٦٢٣ - قال: وثنا أحمد قال: سمعت أبا سليمان يقول الزبانية يوم القيامة أسرع إلى حملة القرآن الذين (عصوا) (١) الله بعد قراءة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان غضبا عليهم حين عصوا الله بعد قراءة القرآن.
فصل في ترك قراءة القرآن في المساجد والأسواق
ليعطى ويستأكل به .
٢٦٢٤ - أخبرنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان أنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد ثنا محمد بن أيوب البجلي ثنا سهل بن بكار ثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري أن النبي ﷺ قال:-
«اقرأوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به.
رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير وزاد فيه: اقرؤا القرآن واعملوا بما فيه.
٢٦٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو القاسم بن حبيب المفسر من أصل كتابه ومحمد بن موسى بن الفضل قالوا أنا [أبو] عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني ثنا أحمد بن هيثم ابن أبي نعيم الفضل بن دكين ثنا علي بن قادم الخزاعي عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن
стр. 1063
بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :-
«من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم».
٢٦٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الله بن إسحاق الخزاعي بمكه ثنا بن أبي ميسرة ثنا المقري ثنا حيوة أخبرني بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول:-
وتلا هذه الآية ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ فقال النبي ﷺ : يكون خلف من بعد ستين سنة أضافوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ثم يكون خلف يقرؤن القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة مؤمن ومنافق وفاجر. قال بشير فقلت للوليد ما هؤلاء الثلاثة فقال المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به والمؤمن يؤمن به.
٢٦٢٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنا أحمد بن محمد بن دلوية ثنا أحمد بن حفص عن عبد الله حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحسن بن عمارة عن الأعمش عن خيثمة عن الحسن البصري أنه [قال] كنت مع عمران بن حصين إذ مر رجل يقرأ سورة يوسف فاستمع له فلما فرغ [سأل] (١) فقال عمران بن حصين إنا لله وإنا إليه راجعون سمعت رسول الله ﷺ يقول اقرؤا القرآن (سلوا) (٢) به الله فإنه سيجيء قوم يقرؤون القرآن يسألون به الناس.
٢٦٢٨ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف املاء ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس بمكة ثنا محمد بن صالح ثنا نصر بن علي ثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن الحسن عن عمران بن حصين أنه مر علي قاصّ قرأ ثم سأل فاسترجع من ذلك [و] (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 1064
«من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيأتي قوم يقرؤون القرآن يسألون الناس به.
٢٦٢٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن خيثمة بن أبي خيثمة البصري قال: كان رجل يطوف ويقرأ سورة يوسف فيجتمع الناس عليه فإذا فرغ سأل فقال الحسن كنت مع عمران بن حصين فمر به السائل فقام فاستمع لقراءته فلما فرغ سأل فقال عمران إنا لله وإنا إليه راجعون إذهب بنا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيجيء قوم يقرؤون القرآن (فيسألون به) (١) الناس.
٢٦٣٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أحمد بن محمد بن حمدان أنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا الوليد [ثنا] (١) ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: تعلموا القرآن وسلوا به الجنة قبل أن يتعلم قوم يسألون به الدنيا فإن القرآن يتعلمه ثلاثة: رجل يباهي به ورجل يستأكل به ورجل يقرأ لله .
٢٦٣١ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا هشام بن عمار ثنا مروان بن معاوية ثنا [أبو] (١) يعقوب ثنا أبو ثابت عن أم رجاء الأشجعية قالت: قال عبد الله بن مسعود: أنه سيجيء زمان يسئل فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم.
٢٦٣٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الفضل بن حميرويه أنا أحمد بن نجدة ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ إن لهذا القرآن شره ثم للناس عنه فترة فمن كانت فترته (للقسط) (١) والسنة فنعم ما هو ومن كانت فترته إلى الأعراض فأولئك هم بور.
стр. 1065
قال البيهقي ﵁:-
قوله شره يعني رغبة ونشاطا.
٢٦٣٣ - أخبرنا أبو الحسن [علي] (١) بن أحمد بن محمد بن سليمان الزاهد البخاري قدم علينا حاجا ثنا أبو نصر أحمد بن نصر بن حمدويه الفقيه املاء ثنا محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر ثنا عبد الله بن الوليد أخبرني عمرو بن أيوب أخبرني أبو أياس معاوية بن (مرة) (٢) قال: كنت نازلا على عمرو بن النعمان بن مقرن فلما حضر رمضان جاءه رجل بألفي درهم من قبل مصعب بن الزبير فقال: أن الأمير يقرئ عليك السلام ويقول أنا لم ندع قارئا شريفا إلا وقد وصل إليه منا معروفا فاستعن بهاتين على نفسك شهرك هذا فقال عمرو: اقرأ على الأمير السّلام وقل له إنا والله ما قرأنا القرآن نريد به الدنيا ورد عليه.
٢٦٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن نظيف الفراء بمكة ثنا أبو حفص عمر بن علي بن الحسن العتكي ثنا محمد بن جعفر الرزاز بمتيح ثنا صالح بن زياد أبو شعيب قال: سمعت اليزيدي يقول: عبر حمزة الزيات على باب قوم بالبصرة فاستسقى منهم فلما خرج إليه الكوز رده فقيل له في ذلك فقال أخشى أن يكون بعض صبيان هذه الدار قرأ علي (فيكون) (١) ثوابي منه.
قال البيهقي ﵁:-
[و] (٢) أما بيع المصاحف واشتراؤها فقد ذكرنا في آخر كتاب البيوع من كتاب السنن أن الصحابة ﵃ فمن بعدهم تكلموا في ذلك (فمنهم) (٣) من كره ذلك ومنهم من كره بيعها ولم يكره اشتراءها ومعنى الكراهية والله أعلم تعظيم المصحف من أن يجعل متجرا، وقد رخص في بيعها جماعة من التابعين منهم جابر بن زيد والحسن والشعبي وعكرمة.
стр. 1066
وأما تعليم القرآن بالأجرة فقد كرهه جماعة، وورد فيه أخبار، ورخص فيه آخرون، وحديث أبي سعيد في الرقية بفاتحة الكتاب وأخذ الجعل عليها والذي روى عن ابن عباس في تلك القصة أن النبي ﷺ قال:
«أن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله يدل على جواز ذلك والله أعلم».
وروينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يرزق المعلمين، وعن عطاء والحسن وابن سيرين وأبي قلابة والحكم الرخصة في ذلك.
فصل في
[ترك] قراءة القرآن في الحمام والكنيف
والمواضع القذرة تعظيما للقرآن .
(فقد) (٤) روينا في كتاب السنن عن النبي ﷺ [إنه] (٥) لم يرد السّلام عليه وهو يبول وقال له بعد ذلك: (إن) (٦) رأيتني على هذه الحال فلا تسلم علي فإنك إن سلمت [علي] (٧) لم أرد عليك.
فإذا كان رد السّلام يتحاشى في حال البول فقراءة القرآن أولى أن يكرم ويعظم.
٢٦٣٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ثنا أبو الفضل بن حميرويه ثنا أحمد بن نجدة ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن أبان عن (مورق) (١) العجلي قال (شهد) (٢) [كتاب عمر] (٣) إلى أبي موسى ﵄: أنه بلغني أن أهل الأمصار إتخذوا الحمامات فلا يدخلن أحد أو قال مسلم: إلا بمئزر ولا
стр. 1067
يذكر فيه اسم الله حتى يخرج منه أو قال لا (يذكروا) (٤) لله فيه اسما حتى يخرجوا منه ولا يستنقع إثنان في حوض.
٢٦٣٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ثنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا سعدان بن نصر ثنا أبو معاوية عن حماد عن إبراهيم: سئل عن القراءة في الحمام قال: ليس لذلك بني.
٢٦٣٧ - قال: وثنا أبو معاوية عن مجاج عن حماد عن سليمان بن بشير عن إبراهيم عن عبد الله مثله قال:
٢٦٣٨ - وثنا أبو معاوية عن الحجاج عن عطاء أنه كان [يرى] (١) بالقراءة في الحمام بأسا.
فهذا على الجواز وما مضى على الكراهية.
٢٦٣٩ - أنا أبو محمد بن يوسف ثنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا سعدان بن نصر ثنا معاذ بن معاذ ثنا أبو عون قال: كنا مع أبي السوار في الحمام فسمع رجلا يقرأ فجعل يقول: لم تقرأها هنا لم تقرأها هنا؟.
فصل في
ترك التعمق في القرآن
٢٦٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: ثنا أبو الحسن الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك «ح».
قال وثنا القعنبي فيما قرأه على مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وعملكم مع عملهم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر في القدح فلا ترى شيئا
стр. 1068
وتنظر في الريش فلا ترى شيئا ويتمارى في الفوقة».
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك وأخرجاه من وجه آخر كما:
٢٦٤١ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه أنا أبو [بكر] (١) محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: ذكر سفيان عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله ﷺ :
«سيجيء قوم يقرؤون القرآن يقيمونه إقامة القدح يتعجلون أجره ولا يتأجلونه هكذا رواه الثوري مرسلا وكذلك رواه ابن عيينة عن ابن المنكدر مرسلا».
٢٦٤٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو صادق العطار قالوا ثنا أبو العباس محمد [بن يعقوب ثنا محمد بن إسحق ثنا أبو سعيد الحداد ثنا خالد عن عبد الله عن حميد الأعرج عن محمد] (١) بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن [نقرأ] (٢) القرآن وفينا العجمي والعربي فقال: إقرؤا فكل حسن وسيجيء أقوام (يتعجلونه) (٣) ولا يتأجلونه.
وتابعه أسامة بن زيد على وصله.
٢٦٤٣ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا إسماعيل القاضي ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا سليمان بن بلال عن أسامة بن زيد أن محمد بن المنكدر أخبره أن جابر بن عبد الله أخبرهم قال: كنا جلوسا نقرأ القرآن فخرج علينا رسول الله ﷺ مسرورا فقال: إقرؤا القرآن فيوشك أن يأتي قوم يقرؤونه فيقومونه كما يقوم القدح ويتعجلونه ولا يتأجلونه. ورواه عبد العزيز بن محمد (الدراوردي) (١) عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر
стр. 1069
عن جابر أن النبي ﷺ رأى قوما يقرؤون القرآن في المسجد فقال اقرؤا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه.
٢٦٤٤ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا أبو جعفر الدينوري ثنا أبو مروان العثماني ثنا عبد العزيز فذكره، ورواه موسى بن عبيدة عن أخيه عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ وقال في الحديث يتعجلون أجره ولا يتأجلونه.
٢٦٤٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا روح بن عباده ثنا موسى بن (عبيدة) (١) حدثني عبد الله بن عبيدة حدثني سهل بن سعد الساعدي قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقترئ يقرئ بعضنا بعضا فقال:
«الحمد لله كتاب الله فيكم وأجد فيكم الأخيار فيكم الأحمر والأسود اقرؤا واقرئوا قبل أن يأتي قوم يقرؤنه يقومونه يقيمون حروفه كما يقام السهم لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه».
٢٦٤٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا الفريابي ثنا أبو قدامة ثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت موسى بن عبيدة يذكر عن أخيه (١) عبد الله بن عبيدة عن سهل بن سعد خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقترئ يقرئ بعضنا على بعض فقال: الحمد لله كتاب الله واحد فيكم الأخيار فيكم الأحمر والأسود اقرؤا قبل أن يجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه.
(¬٢٦٤٦ - ) مكرر-ولهذا شاهد من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن وفاء بن شريح عن سهل بن سعد أشار إليه البخاري في التاريخ.
стр. 1070
٢٦٤٧ - أخبرناه أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسه ثنا أبو داود ثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو [و] (١) ابن لهيعة عن بكر بن سواده عن وفاء بن شريح الصدفي عن سهل بن سعد قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوما ونحن نقترئ فقال: الحمد لله كتاب الله واحد [و] (٢) فيكم الأحمر والأبيض وفيكم الأسود إقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوّم السهم يتعجل أجره ولا يتأجّله.
٢٦٤٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي عمارة عن حذيفة قال: (يقرأ) (١) القرآن أقوام يقومونه كما يقام القدح ولا يدعون منه ألفا ولا واوا ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم.
٢٦٤٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان حدثني الوليد بن عتبة الدمشقي وإسحاق بن إبراهيم قالا: ثنا بقية بن الوليد وحدثني حصين بن مالك الفزاري قال: سمعت شيخا يكنى أبا محمد وكان قديما يحدث عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«إقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين فإنه سيجيء من بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب (من) (١) يعجبهم شأنهم. قال بقية ليس له إلا حديث واحد وهو من أهل أفريقية.
٢٦٥٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو عتبة ثنا بقية فذكره بإسناده مثله غير أن هذا الإسناد قال: قال رسول الله ﷺ ولم يذكر قول بقية في آخر الحديث.
стр. 1071
٢٦٥١ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر قالا: ثنا أبو العباس ثنا أبو عتبة ثنا بقية ثنا نصر بن علقمة الحضرمي عمن حدثه قال: قال أبو الدرداء إياكم والذين يحرفون القرآن وإياكم والهذاذين (بالقرآن) (١) الذين يهذون القرآن ويسرعون بقراءته فإنما مثل ذلك كمثل الأكمة لا أمسكت ماء ولا أنبتت كلأ.
٢٦٥٢ - وروينا عن ابن مسعود أنه قال: أعربوا القرآن فإنه عربي وسيكون بعدكم أقوام يثقفونه وليس بخياركم يعني يسردنه.
٢٦٥٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي الهروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو شهاب عن الصلت بن بهرام عن الحسن قال: أن هذا القرآن قرأه عبيد وصبيان لم يأخذوه من أوله ولا علم لهم بتأويله، أن أحق الناس بهذا القرآن من رؤى في عمله قال الله :
﴿كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾.
وإنما تدبر آياته اتباعه بعمله يقول أحدهم لصاحبه: تعال أقارئك، والله ما كانت القراء تفعل هذا والله ما هم بالقراء وو لا الورعة لا [أ] كثر الله في الناس أمثالهم لا أكثر الله في الناس أمثالهم.
٢٦٥٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي أنا أبو إسحاق الأصبهاني ثنا أبو أحمد بن فارس ثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: قال لي عثمان بن سعيد ثنا زهير عن ليث عن عثمان عن زاذان سمع عابس الغفاري قال: سمعت النبي ﷺ يعني خصالا يتخوفهن على أمته [من] (١) بعده إمارة السفهاء واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم وكثرة الشرط ونشئ يتخذون القرآن مزامير يتغنون غناء يقدمون الرجل بين أيديهم ليس بأفضلهم ولا أعلمهم لا يقدمونه إلا (ليغنى) (٢) لهم.
٢٦٥٥ - قال: وثنا محمد ثنا حمدان ثنا شريك عن أبي اليقظان عن زاذان
стр. 1072
عن عليم سمع عابس الغفاري. ورواه [موسى] (١) الجهني زاذان عن عابس أو ابن عابس.
قال البيهقي ﵁:-
فإذا كانوا جماعة يقرؤن القرآن فلا يرفع بعضهم على بعض في القراءة لما فيه من الأذى على أصحابه.
٢٦٥٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ثنا أبو الحسن الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم [يصلون] (١) وقد علت أصواتهم بالقرآن فقال: أن المصلي يناجي ربه فلينظر ما يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة.
٢٦٥٧ - أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ثنا [أبو] (١) العباس الأصم ثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي ثنا أبو أسامة عن الوليد يعني ابن كثير ثنا محمد بن إبراهيم التيمي أن أبا حازم مولى هذيل حدثه أن رجلا من بني بياضة من أصحاب النبي ﷺ حدثه أن النبي ﷺ جاور في المسجد في قبة على بابها قطعة حصير فكشف رسول الله ﷺ الحصير ثم قال أنصتوا أيها الناس فأنصتوا قال: فوعظ رسول الله ﷺ فرغب وحذر (فأبلغ) (٢) جدا ثم قال: أن المصلي إذا صلى فإنما يناجي ربه فلينظر عبد ما يناجي به ربه ولا يجهرن بعضكم على بعض بالقرآن ثم دخل رسول الله ﷺ وأعاد الحصير فقال الناس: أن هذه الليلة مباركة وعظ فيها رسول الله ﷺ الناس وحضهم قال: فذهبنا ننظر فإذا ليلة ثلاث وعشرين.
وقد روينا قوله في المصلي يناجي ربه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ .
стр. 1073
٢٦٥٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا الحسن بن علي عن عبد الرزاق أنا معمر عن إسماعيل بن أمية عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد وسمعهم يجهرون (بالقرآن) (١) فكشف الستر فقال: إن كلكم يناجي ربه أو قال: مناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا فلا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة
٢٦٥٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا [أبو] (١) محمد بن شوذب المقرئ ثنا شعيب بن أيوب ثنا عمرو بن عون عن خالد عن مطرف عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أن رسول الله ﷺ نهى أن يرفع الرجل صوته بالقرآن قبل العشاء وبعدها يغلط أصحابه في الصلاة.
قال البيهقي ﵁:
أما ما [جاء] في قراءة الإمام واستماع المأموم لقراءته واقتصاره على قراءة الفاتحة خلف الإمام [في سكتاته] (٣) فقد ذكرنا الحجة فيه في كتاب السنن.
(فأما) (٤)(٥) استماع غير القارئ للقارئ في غير الصلاة فإنه داخل في عموم قوله :
﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
فصل في
تعظيم المصحف بأن لا يحمل فوقه متاع
ولا ينبذ حيث اتفق
٢٦٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس الأصم ثنا أحمد بن شيبان ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:
стр. 1074
«(لا تسافروا) (١) بالقرآن إلى أرض العدو فإني أخاف أن يناله العدو» رواه مسلم عن ابن أبي عمر عن ابن عيينة.
قال البيهقي ﵁:-
فإذا كان منهيا أن يعرضه [بنفسه] (٢) (على من) (٣) يستهينه وينتهك حرمته كان نهيه [عن] (٤) أن يزدرى به ويستهينه بنفسه أولى ولأن الله تعالى وصف القرآن بأنه في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون فإذا كان فوق السماوات مكتوبا محفوظا وليس هناك إلا الملائكة المطهرون فلان يكون فيما بيننا مكتوبا محفوظا والناس مختلفون والأماكن مختلفة والأحوال شتى أشبه والله أعلم.
ويذكر عن عمر بن عبد العزيز ﵁ [أنه] (٥) قال: لا تكتبوا القرآن حيث يوطأ.
٢٦٦١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا الحسن بن رشيق المصري إجازة حدثني أبو حفص عمر بن عبد الله الواعظ قال: كان بشر بن الحارث شاطرا يخرج بالحديد وكان سبب توبته أنه وجد قرطاسا في أتون حمام فيه بسم الله الرحمن الرحيم فعظم ذلك عليه ورفع طرفه إلى السماء وقال سيدي اسمك ها هنا ملقى فرفعه من الأرض وقلع عنه السحاة التي (فوقها) (١) وأتى عطارا فاشترى بدرهم غاليه لم يكن معه سواه ولطخ (بذلك) (٢) السحاة بالغالية فأدخله شق حائط وانصرف إلى زجاج [و] (٣) كان يجالسه فقال له الزجاج: والله يا أخي لقد رأيت لك في هذه الليلة رؤيا ما رأيت أحسن منه ولست أقوله حتى تحدثني ما فعلت في هذه الأيام فيما بينك وبين الله تعالى قال: ما فعلت شيئا
стр. 1075
أعلمه غير أني أخذني النوم بأتون حمام فذكره فقال الزجاج: رأيت كأن قائلا يقول لي في المنام قل لبشر يرفع اسما لنا من الأرض إجلالا أن يداس لننوهن باسمك في الدنيا الآخرة.
٢٦٦٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في ذكر منصور بن عمار وأنه أوتي الحكمة وقيل أن سبب ذلك أنه وجد رقعة في الطريق مكتوبا عليها بسم الله الرحمن الرحيم فأخذها فلم يجد لها موضعا فأكلها فأرى فيما يرى النائم [كأن] (١) قائلا (يقول) (٢) قد فتح عليك باب الحكمة باحترامك لتلك الرقعة (وكان) (٣) بعد ذلك يتكلم بالحكمة.
فصل في
تفخيم قدر المصحف وتفريج خطه
٢٦٦٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم أخبرني عبد الملك بن شداد عن عبد العزيز بن سليمان أخبرني أبو (حكيم) (١) العبدي قال: (أتى عليّ عليّ) (٢) وأنا كاتب صحفا فجعل ينظر إلى كتابي فقال: أجل قلمك فقضمت من قلمي [قضمة] (٣) ثم جعلت أكتب فقال: نعم نوره كما نوره الله.
٢٦٦٤ - قال وثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش عن إبراهيم عن علي أنه كان يكره أن يكتب المصحف في الشيء الصغير.
٢٦٦٥ - قال وثنا سعيد ثنا فضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد أنه كره أن يصغر المصحف والمسجد فيقال مصيحف ومسيجد.
قال البيهقي ﵁:-
وهذا في اللفظ.
стр. 1076
٢٦٦٦ - وأخبرنا عمر بن عبد العزيز بن قتادة أنا أبو الحسين محمد بن عبد الله القهستاني ثنا محمد بن أيوب أنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم أنه كان يكره تصغير المصاحف والعواشر والفواتح.
٢٦٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو زكريا العنبري ثنا الحسن بن علي بن مخلد ثنا أحمد بن سعيد الرباطي ثنا حفص بن عمر العدني ثنا عيسى بن الضحاك عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له. هذا موقوف.
٢٦٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس الأصم ثنا سعد بن محمد قاضي بيروت ثنا موسى بن أيوب ثنا أبو إسحاق الفزاري عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: ليتني قد رأيت الأيدي تقطع فيمن كتب بسم الله الرحمن الرحيم يعني لا تجعل (لها) (١) سينات ..
٢٦٦٩ - قال: وثنا أبو إسحاق عن هشام قال: وكان ابن سيرين يكره ذلك كراهية شديدة.
٢٦٧٠ - أخبرنا أبو الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد الأسفرائيني أنا أبو سهل الأسفرائيني ثنا إبراهيم بن علي الذهلي ثنا يحيى بن يحيى أنا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز ﵁:
أنه كان ينهي أن يكتب أحد بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجعل له سينات.
فصل في
إفراد المصحف للقرآن وتجريده
فيه عما سواه
وهذا لأن النبي ﷺ كان يأمر بإثبات ما ينزل من القرآن ولم يحفظ عنه (٢) أنه أمر بإثبات عدد آيات السور أو العواشر أو الوقوف، وأمر أبو بكر ﵁