← Книги сунны

Книги сунны · id 748

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 507 стр.). Показаны 1247–1286 · переход к 1252.

стр. 1247

٣٢١٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: سمعت الحسن بن عبد الله الأديب يقول: سمعت محمد بن أعين يقول: سمعت أبا عبد الله المقري الزاهد يقول: كان معنا شيخ في الرباط يوقظ الأصحاب إذا مضى ثلث الليل ويرغبهم في القيام للتهجد فإذا رأى منهم (ناشطا) (١) حمد الله وتلى آيات من القرآن كقوله : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾. [ثم] (٢) يرفع صوته ويقول: (سل الليل أهل الليل بالسحر) (٣) ... والناعمين بلا لهو ولا سمر والقابضين على الأكباد أيديهم ... شدوا الرحيل وهيأوا له السفر فإن رأى منهم تثاقلا أو تكاسلا يقول: من نام الليل (الكثير) (٤) لقي الله يوم القيامة فقيرا ثم يرفع صوته ويقول: تنبه من منامك يا جهول ... [فنومك] (٥) تحت رمشك قد يطول تأهب للمنية حين تغدو ... عسى تمسي وقد نزل الرسول ٣٢١٨ - أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحبيب المفسر لبعضهم: يا راقدا والجليل يحفظه ... من كل سوء يدب في الظلم كيف تنام العيون عن ملك ... [يأتيه] (١) منه فوائد النعم وفي رواية والمليك يرقبه من كل سوء يدب في الظلم. ٣٢١٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا حسان بن عبد الله الواسطي حدثني السري بن يحيى قال: كان سليمان التيمي في طريق مكة يتوضأ لصلاة العشاء

стр. 1248

ثم يصلي الليل كله في محمله حتى يصبح ثم يصلي الصبح بوضوئه ذلك. ٣٢٢٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا دعلج بن أحمد ثنا إبراهيم بن أبي طالب قال: سمعت محمد بن عبد الأعلى يقول: قال المعتمر بن سليمان لولا أنك من أهلي ما حدثتك [أ] بدا عن أبي مكث أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي الفجر بوضوء العشاء. ٣٢٢١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عقبة بن مكرم عن سعيد بن عامر قال: كان سليمان التيمي يسبح في كل سجدة وركعة سبعين تسبيحة. ٣٢٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله المعيطي ثنا جرير الضبي عن رقبة قال: رأيت رب العزة في المنام فقال وعزتي لأكرمن مثوى سليمان التيمي. ٣٢٢٣ - أخبرنا علي بن محمد بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن أبي الدنيا حدثني محمد بن عمران بن محمد قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: سمعت أبا إسحاق يقول: ما أقلت عيني غمضا منذ أربعين سنة. ٣٢٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا أبو عثمان الحناط. ثنا محمد بن صالح العدوني ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ثنا هشام بن حسان قال: كانت حفصة بنت سيرين تسرج سراجها من الليل ثم تقوم في مصلاها وربما طفئ السراج فيصبح لها البيت حتى تصبح. ٣٢٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن أنا أبو عثمان قال: سمعت السري يقول: سمعت عون بن أبي عمران الجوني يقول: كانت أمي تقوم الليل فتصلي حتى تعصب رجليها وساقيها بالخرق فيقول لها أبو عمران: دون هذا يا هذه فتقول له: هذا عند طول القيام في الموقف قليل فيسكت عنها. ٣٢٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد بن

стр. 1249

عمرو الأحمسي بالكوفة ثنا الحسن بن مهران الأصبهاني ثنا عبيد الله بن محمد أخبرني محمد بن الحسين الصوفي ثنا إبراهيم بن مسلم القرشي قال: كانت فاطمة بنت محمد بن المنكدر تكون نهارها صائمة فإذا جنها الليل تنادي بصوت حزين هدأ الليل واختلط الظلام وأوى كل حبيب إلى حبيبه وخلوتي بك أيها المطلوب أن تعتقني من النار. ٣٢٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق ثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال: قال هشيم لو قيل لمنصور بن زاذان ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل قال: وذلك أنه كان يخرج ويصلي الغداة في جماعة ثم يجلس فيسبح حتى تطلع الشمس ثم يصلي إلى الزوال ثم يصلي الظهر ثم يصلي إلى العصر ثم يصلي العصر ثم يجلس فيسبح إلى المغرب ثم يصلي المغرب ثم يصلي العشاء الاخرة ثم ينصرف إلى بيته [فيكتب] (١) عنه في ذلك الوقت. ٣٢٢٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو عثمان البصري قال: سمعت أبا أحمد الفراء يقول: سمعت الحسين بن منصور يقول: كان سليمان بن المغيرة إذا قام إلى الصلاة لو أكل الذباب وجهه لم يطيرها. ٣٢٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبي يقول سمعت مريم امرأة عثمان تقول: كنا نؤخر اللعب والضحك والحديث إلى أن يدخل أبو عثمان في ورد من الصلاة [فإنه] (١) كان إذا دخل بيت الخلوة لا يحس بشيء من الحديث وغيره. ٣٢٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو (جعفر) (١) محمد بن محمد البغدادي ثنا أبو الحسن علي بن قرين قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي ﵀ قد جزأ الليل ثلاثة أثلاث الثلث الأول يكتب والثلث الثاني يصلي والثلث الثالث ينام.

стр. 1250

٣٢٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق عن داود بن إبراهيم أن الأسد حبس الناس ليلة في طريق الحج فدق الناس بعضهم بعضا فلما كان في السحر ذهب عنهم فنزل الناس يمينا وشمالا وألقوا [الناس] (١) أنفسهم فناموا وقام طاووس يصلي فقال رجل لطاووس: ألا تنام فإنك نصبت الليلة؟ قال طاووس: وهل ينام السحر. ٣٢٣٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا دعلج بن أحمد ثنا محمد بن نعيم ثنا عبد الصمد بن سليمان بن أبي مطر قال: بت عند أحمد بن حنبل ﵀ فوضع لي صاغرة ماء قال فلما أصبحت وجدني لم استعمله فقال صاحب حديث لا يكون له ورد بالليل. قال: قلت مسافر قال: وإن كنت مسافرا حج مسروق فما نام إلا ساجدا. ٣٢٣٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان أخبرني بعض شيوخ أهل الكوفة قال: كان لهم يعني لآل الحسن بن صالح بن حي خادم يخدمهم فاحتاجوا إلى بيعها فباعوها فلما كان في أول الليل ذهبت وألحت على مولاها تقيمه وتقول: ذهب الليل مرة بعد مرة حتى أضجرته فصاح بها. قال: فلما أصبحت ذهبت إلى عند الحسن فقالت: يا سبحان الله (ما) (١) كان يجب عليكم [فيما خدمتكم] (٢) أن تبيعوني من مسلم قال: فقال الحسن سبحان الله وما له؟ قال: انتظرت (ليقوم) (٣) ليتهجد فلم يفعل فألححت عليه فزبرني وشتمني قال: فصاح يا علي وقال ما تعجب من هذه اذهب فتسلف ثمنها من بعض اخواننا وأعتقها. ٣٢٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان المذكر أخبرني محمد بن المسيب الأرغياني ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو

стр. 1251

خالد الأحمر قال: أكل سفيان فشبع فقال: إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله فقام حتى أصبح. ٣٢٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو نصر الخفاف ثنا محمد بن المنذر حدثني محمد بن أحمد بن الحسين بن الربيع يقول: أيت ابن المبارك يقاتل (بأرض) (١) الروم في يوم شديد الحر وقد وقع قلنسوته عن رأسه قال: وقال محمد بن الوزير وصي ابن المبارك كنت مع عبد الله في المحمل فانتهينا إلى موضع بالليل وكان ثم خوف قال: فنزل ابن المبارك وركب دابته حتى جاوزنا الموضع فانتهينا إلى نهر فنزل عن دابته وأخذت أنا مقودته واضطجعت فجعل يتوضأ ويصلي حتى طلع الفجر وأنا أنظر إليه فلما طلع الفجر ناداني قال: قم فتوضأ قال: قلت أنا على وضوء فركبه الحزن حيث علمت أنا بقيامه فلم يكلمني حتى انتصف النهار وبلغت المنزل معه. ٣٢٣٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمر بن السماك ثنا حنبل بن إسحاق ثنا الحميدي ثنا سفيان عن ابن شبرمة قال: صحبت كرزا فكان إذا نزل يلتفت قبل أن يضرب خباءه فإذا رأى موضعا طيبا صلى فيه. ٣٢٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الحسن محمد بن الحسين النصر ابادي ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا أبو الأصبع محمد بن سماعة الرملي قال: سمعت (ضمرة بن ربيعة) يقول: حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين ومائة فما رأيته مضطجعا على المحمل في ليل ولا نهار قط وكان يصلي فإذا غلبه النوم استند إلى القتب. ٣٢٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي ثنا أحمد بن سلمة قال: سمعت هناد بن السري غير مرة إذا ذكر قبيصة بن عقبة (يقول) (١) الرجل الصالح، وتدمع عيناه وكان هناد كثير البكاء وكنت عنده ذات يوم في (المسجد) (٢) فلما فرغ من القراءة عاد إلى منزله فتوضأ فانصرف إلى

стр. 1252

المسجد وقام على رجليه يصلي إلى الزوال وأنا معه [في المسجد ثم رجع إلى منزله فتوضأ فانصرف إلى المسجد قائما وأنا معه] (٣) فصلينا الظهر ثم قام على رجليه يصلي إلى العصر ويرفع صوته بالقرآن ويبكي كثيرا ويصلي إلى العصر ثم صلى بنا العصر وجاء إلى صحن المسجد وجعل يقرأ القرآن في المصحف (في) (٤) الليل فصليت معه المغرب وقلت لبعض جيرانه ما أصبره على العبادة فقال: هذا عبادته بالنهار منذ سبعين سنة فكيف لو رأيت عبادته بالليل وما تزوج قط وما تسرى قط وكان يقال [له] (٥) راهب الكوفة. ٣٢٣٩ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن إبراهيم أنا أبو الحسين أخو تبوك أنا أبو الجهم القرشي ثنا محمد بن العباس القطان ثنا شيبان بن فروخ ثنا جعفر بن سليمان [أ] (١) ضفت برابعة ذات ليلة فبدرت إلى محرابها وبدرت إلى آخر فلما تزل قائمة حتى أصبحت. فقلت لها: ما جزاء من قوانا على قيام هذا الليل؟ قالت: جزاؤه أن تصوم له النهار. ٣٢٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله الصفار ثنا محمد بن زكريا الأصبهاني ثنا أبو بكر من بني ضبيعة ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن إبراهيم بن عيسى اليشكري قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: من مثلك يا ابن آدم خلى بينك وبين الماء والمحراب متى شئت دخلت على ربك ليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان. ٣٢٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا العباس بن الوليد أخبرني أبي قال: ثنا الأوزاعي قال: كان بلال بن سعد من العبادة على شيء لم نسمع بأحد قوي عليه كان له في كل يوم وليلة اغتسالة.

стр. 1253

قال أبي: وكان الأوزاعي من العبادة على شيء لم يسمع بأحد قوي عليه ما أتى عليه زوال قط إلا وهو فيه قائم يصلي. ٣٢٤٢ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف أنا أبو سهل الأسفرايني أنا أبو جعفر الحذاء ثنا علي بن المديني ثنا نوح بن قيس ثنا عون بن أبي شداد أن عبد الله بن غالب كان يصلي [الضحى] (١) مائة ركعة ثم ينصرف فيقول لهذا خلقنا وبهذا أمرنا يوشك أولياء الله أن يكفوا ويحمدوا. ٣٢٤٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الأسفرايني ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا علي بن أبي الحسين قال: قال الأوزاعي خرجت حاجا فدخلت مدينة النبي ﷺ بليل فأتيت مسجد النبي ﷺ فإذا بشاب بين القبر والمنبر يتهجد فلما طلع الفجر استلقى على ظهره ثم قال عند الصباح يحمد القوم السرى فقلت له: يا ابن أخ لك ولأصحابك لا للجمالين. كذلك رواه سعيد بن عبد العزيز الحلبي عن أحمد بن أبي الحواري. ٣٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن بن صبيح ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم [الحنظلي] (١) أنا أبو معاوية ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن رسول الله ﷺ قال: «يحشر الناس في صعيد واحد يوم القيامة فينادي مناد فيقول: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يؤمر بسائر الناس (بالحساب) (٢)». ٣٢٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت قال: سمعت بشير بن كعب العدوي قال: سمعت ربيعة الحرشي زمن معاوية يقول: يجمع الله

стр. 1254

الخلائق يوم القيامة بصعيد واحد فيكونون ما شاء الله أن يكونوا فينادي مناد سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم ليقم الذين ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ الآية. فيقومون وفيهم قلة ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث ثم يعود فينادي سيعلم أهل الجمع لمن العز والكرم ليقم الذين ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ﴾. حتى فرغ من الآية فيقومون وهم أكثر من الأولين ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث ثم يعود (وينادي) (١) سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم فيقوم الحمادون لله على كل حال قال: فيقومون وهم أكثر من الأولين. ٣٢٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا علي بن عيسى الجيري ثنا مسدد بن قطن ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر الجهني قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فذكر الحديث في ثواب الوضوء ثم عن عمر عن النبي ﷺ فيما يقول عند فراغه من الوضوء ثم قال يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي فينادي مناد سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم ثلاث مرات ثم يقول: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع؟. ثم يقول: أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله إلى آخر الآية. ثم ينادي مناد سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم ثم يقول أين الحمادون الذين كانوا يحمدون ربهم؟. ٣٢٤٧ - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أنا أبو العباس أحمد بن حمدان (العكبري) (١) ثنا أبو

стр. 1255

إبراهيم الترجماني عن (سعيد بن سعد الجرجاني) (٢) عن بهشل أبي عبد الله القرشي عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل». ٣٢٤٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ثنا أحمد بن علي الخراز ثنا عبيد الله الوراق ثنا بشر بن الحارث قال: سمعت المعافى بن عمران [يقول] (١) عز المؤمن استغناؤه عن الناس وشرفه قيامه بالليل. ٣٢٤٩ - أخبرنا أبو بكر الفارسي أنا أبو إسحاق الأصبهاني ثنا أبو أحمد بن فارس ثنا محمد بن إسماعيل قال صهيب بن مهران: شرف المؤمن الصلاة في سواد الليل و (اليأس) (١) مما في أيدي الناس. قال محمد قال: أنا موسى بن إسماعيل عن سبرة بن عبد الله بن خنيس عن عمر بن صالح عن صهيب. ٣٢٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت إبراهيم بن مضارب يقول: سمعت أبي يقول: كان الحسين بن الفضل يركع في اليوم والليلة ستمائة ركعة ويقول: لولا الضعف والسن لم أطعم (نهاره) (١). ٣٢٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر محمد بن داود بن سليمان شيخ عصره في التصوف حدثني علي بن محمد بن خالد المطرز حدثني علي بن الموفق ثنا داود بن رشيد قال: قام أخ لك في ليلة ظلماء يصلي مع نفسه فضربه البرد وكان رث الثياب وشدة البرد ثم سجد فذهب به النوم في سجوده فهتف به هاتف أنمناهم وأقمناك وتبكي علينا. ٣٢٥٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول: كان الجنيد يجيء كل يوم إلى السوق فيفتح باب حانوته فيدخل

стр. 1256

ويسبل الستر يصلي أربع مائة ركعة ثم يرجع إلى بيته. ٣٢٥٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: سمعت جدي يقول: دخل عليه يعني الجنيد أبو العباس بن عطاء وهو في النزع فسلم عليه [ولم يرد عليه] (١) ثم رد عليه بعد ساعة وقال: أعذرني فإني كنت في وردي ثم حول وجهه إلى القبلة وكبر ومات. ٣٢٥٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت أبا بكر البجلي يقول: سمعت أبا محمد الجريري يقول: كنت واقفا على رأس الجنيد [في] (١) وقت وفاته وكان يوم جمعة وهو يقرأ القرآن فقلت له: يا أبا القاسم ارفق بنفسك. فقال: يا أبا محمد رأيت أحدا أحوج إليه مني في هذا الوقت وهوذا تطوى صحيفتي. ٣٢٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله الصفار ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ثنا محمد بن الحسين ثنا بشر بن عبد الله النهشلي قال: دخلنا على أبي بكر النهشلي وهو في الموت وهو يوميء برأسه يرفعه ويضعه كأنه يصلي فقال له بعض أصحابه: في مثل هذا الحال رحمك الله. قال: إني أبادر طي الصحيفة. ٣٢٥٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت علي بن سعيد يقول سمعت علي بن أحمد الواسطي بالموصل يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول: رأيت الجنيد في النوم فقلت ما فعل الله بك؟. قال: طاحت تلك الإشارات (وعاينت) (١) تلك العبارات (وفنيت) (٢) تلك العلوم و [نفدت] (٣) تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها عند السحر.

стр. 1257

٣٢٥٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا أحمد بن الحسين الكوفي ثنا محمد بن يحيى الجحدري قال: قال ابن الأجلح قال أبي لسلمة بن كهيل: إن مت قبلي فقدرت أن تأتي في نومي فتخبرني بما رأيت فافعل فمات سلمة قبل الأجلح فقال لي [أبي] (١) يا بني علمت أن سلمة أتاني في (منامي) (٢) فقلت أليس قد مت قال: إن الله قد أحياني. قال: قلت كيف وجدت ربك قال: رحيما يا أبا حجية. قال: إيش رأيت أفضل الأعمال التي يتقرب بها العباد. قال: ما رأيت عندهم أشرف من صلاة الليل. قلت: كيف وجدت الأمر؟. قال: سهلا ولكن (لا تتكلوا) (٣). ٣٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب أنا زيد بن الحباب حدثني سعيد بن زيد عن محمد بن جحادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا نؤمر إذا صلينا بالليل أن نستغفر بآخر السحر سبعين مرة. ٣٢٥٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن [أبي] (١) سعيد بن سختويه الأسفرايني المجاور بمكة وكتبه لي (بمكة) (٢) ثنا أبو سهل بشر بن أحمد ثنا بهلول بن إسحاق الأنباري ثنا سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن منصور عن هلال بن يساف عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع. قال البيهقي ﵀: وهذا في صلاة النفل.

стр. 1258

٣٢٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن يزيد الحراني عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن أبي هريرة قال: تكفير كل لحا ركعتين. قال أبي: يعني الرجل يلاحي الرجل يخاصمه يصلي ركعتين تكفيره يعني كفارته. ٣٢٦١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد ثنا إبراهيم بن عبد الله أنا وكيع عن الأعمش قال: أرى أبا صالح ذكره عن أبي هريرة قالوا: يا رسول الله إن فلانا يصلي من الليل فإذا أصبح سرق قال: (ستنهاه) (١) ما يقول. ٣٢٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا حفص بن غياث عن إسماعيل عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ من صلى صلاة (فلم) (١) تأمره بالمعروف ولم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا. ٣٢٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد قالا: ثنا أبو العباس ثنا أحمد ثنا وكيع عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبي خالد قال: قيل لعبد الله إن فلانا يطيل الركوع والسجود. فقال: لا تنفع الصلاة إلا من أطاعها. يعني والله أعلم إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر نفعته الصلاة. ٣٢٦٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: من لم تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم يزدد من الله إلا بعدا.

стр. 1259

٣٢٦٥ - أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم [بن محمد بن إبراهيم] (١) أنا محمد بن داود ثنا محمد بن أيوب الرازي أنا مسلم بن إبراهيم أنا حامد أبو الورقاء عن عبد الله بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوما فقال: من كانت له حاجة إلى الله تعالى أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن وضوءه ثم ليصل ركعتين ثم يثني على الله ويصلي على النبي ﷺ وليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والعصمة من كل ذنب والسلامة من كل ذنب. ٣٢٦٦ - أخبرنا زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة أنا أبو جعفر بن دحيم ثنا إبراهيم بن عبد الله أنا وكيع عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة والمغيرة بن شبل عن طارق بن شهاب الأحمسي عن سلمان الفارسي قال: إذا كان الليل كان الناس منه على ثلاث منازل فمنهم من له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه ومنهم من عليه ولا له. قال طارق: فتعجبت لحداثة سني وقلة فهمي فقلت: يا أبا عبد الله وكيف ذلك قال: أما من له ولا عليه فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل فتوضأ وصلى فذلك له ولا عليه ورجل اغتنم غفلة الناس [و] (١) ظلمة الليل يمشي في معاصي الله فذلك عليه [و] (٢) لا له ورجل نام حتى أصبح فذلك لا له ولا عليه. قال طارق: فقلت لأصحبن هذا فلا أفارقه فضرب على الناس بعث فخرج فيه فصحبته فكنت (لا أحصله) (٣) في عمل إن أنا عجنت خبز وإن خبزت طبخ فنزلت منزلا فبتنا فيه وكانت لي ساعة من الليل أقومها فكنت أتيقظ لها فأجده نائما فأقول صاحب رسول الله ﷺ خير مني نائم فأنام ثم أقوم فأجده نائما فأنام إلا أنه كان إذا تعار من الليل قال وهو (مضطجع) (٤) سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو

стр. 1260

على كل شيء قدير حتى إذا كان قبيل الصبح قام فتوضأ فركع ركعات فلما صلينا الفجر قلت له يا أبا عبد الله كانت لي ساعة من الليل أقومها وكنت أتيقظ لها فأجدك نائما فأقول صاحب رسول الله ﷺ خير مني فأنام. قال: يا ابن أخي فايش كنت تسمعني أقول فأخبرته فقال: تلك الصلاة إن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنب المقتل يا ابن أخي عليك بالقصد فإنه أبلغ. فضل قيام شهر رمضان ٣٢٦٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك (ح) قال: وثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته (أناس) (١) ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج (إليهم) (٢) [رسول الله ﷺ ] (٣) فلما أصبح قال: قد رأيت الذي قد صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم قال: وذلك في رمضان. أخرجاه في الصحيح من حديث مالك. ٣٢٦٨ - أخبرنا أبو زكريا أنا أبو الحسن ثنا عثمان ثنا ابن بكير ثنا مالك (ح) قال وثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام شهر رمضان من غير أن يأمر بعزيمة ان رسول الله ﷺ (يقول) (١): «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك.

стр. 1261

ثم كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر ﵄. ٣٢٦٩ - وبهذا الإسناد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاريء قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر بن الخطاب ﵁: والله إني (لا رأى) (١) لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبيّ بن كعب قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر ﵁ نعمت البدعة هذه التي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله. أخرجه البخاري في الصحيح. ٣٢٧٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك (ح). قال وثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن بريد بن رومان أنه قال: وكان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب ﵁ في رمضان ثلاث وعشرين ركعة. ٣٢٧١ - وبهذا الإسناد عن مالك عن داود بن الحصين أنه سمع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال: فكان القاريء يقوم بسورة البقرة في ثماني ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأس الناس أنه خفف. ٣٢٧٢ - وبهذا الإسناد عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: سمعت أبي يقول كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخادم بالطعام مخافة الفجر. ٣٢٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن (فنجويه) (١) الدينوري ثنا

стр. 1262

موسى بن محمد بن علي بن عبد الله ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان الرازي ببغداد ثنا هشام بن عمار ثنا مروان بن معاوية عن أبي عبد الله الثقفي ثنا عرفجة الثقفي قال: كان علي بن أبي طالب ﵁ يأمر الناس بقيام رمضان ويجعل للرجال إماما وللنساء إماما. قال عرفجة: فكنت أنا إمام النساء. ٣٢٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله بن (منجويه) (١) الدينوري ثنا علي بن أحمد بن نصرويه ثنا أبو عبد الله إبراهيم بن عرفة ثنا محمد بن شاذان ثنا (معاوية بن عمرو) (٢) ثنا زائدة ثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: دعا عمر بن الخطاب ﵁ بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس في رمضان بثلاثين آية وأمر أوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية. ٣٢٧٥ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنبا أبو عبد الله محمد بن إسحاق القرشي بهراة ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان أيوب يؤم أهل مسجده في شهر رمضان فكان يقرأ بهم في كل ركعة ثلاثين آية ويقول هو للناس الصلاة الصلاة فإذا قنت دعا بدعاء القرآن ويؤمن من خلفه وكان في آخر دعائه يصلي على النبي ﷺ ويقول: اللهم استعملنا بسنته وأوزعنا هديه. اللهم اجعلنا للمتقين إماما ثم يكبر ويسجد. ٣٢٧٦ - وأخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق القرشي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا أبو عمير بن النحاس ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن خالد بن دريك قال: كان لنا إمام بالبصرة يختم بنا في شهر رمضان في كل ثلاث فمرض فأمنا غيره فختم بنا في كل أربع فرأينا أنه قد خفف. ٣٢٧٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزاز ثنا يحيى بن جعفر ثنا علي بن عاصم أنا داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن

стр. 1263

جبير بن نفير ثنا أبو ذر قال: صمنا مع رسول الله ﷺ فلم يقم بنا شيئا من الشهر فلما كانت ليلة أربع وعشرين قال أبو الحسين وهو علي بن (عاصم) (١) هذه السابعة قام بنا رسول الله ﷺ نحوا من ثلث الليل فلما كانت ليلة ست وعشرين قال أبو الحسين: هذه الخامسة قام بنا رسول الله ﷺ حتى ذهب نحوا من شطر الليل فقلنا: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه قال: إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينقضي كتب له قيام ليلته فلما كانت الليلة التي تليها ليلة سبع وعشرين لم يقم بنا رسول الله ﷺ فلما كانت ليلة ثمان وعشرين قال أبو الحسين: ثلاث يبقين جمع رسول الله ﷺ أهله واجتمع له الناس فصلى بنا حتى كاد يفوتنا الفلاح. قلنا: وما الفلاح قال: السحور. ثم قال: يا ابن أخ ثم لم يقم بنا رسول الله ﷺ شيئا من الشهر قال البيهقي ﵁: هذا (تأكيدا) (٢) لفضيلة صلاة التراويح في الجماعة. ٣٢٧٨ - وأخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله المزني ثنا أحمد بن نجدة القرشي ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ثنا محمد بن فضيل عن داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير الحضرمي عن أبي ذر قال: قام بنا رسول الله ﷺ ليلة ثلاث وعشرين إلى نحو من (ثلث) (١) الليل [ثم قام بنا رسول الله ﷺ ليلة خمس وعشرين إلى نحو من شطر الليل] (٢). (فقلنا) (٣) يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلته ثم لم يقم [بنا] (٤) حتى بقي من الشهر ثلاث فشد المئزر وجمع أهله ونساءه والناس وقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قلنا: وما الفلاح قال: السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر.

стр. 1264

قال البيهقي ﵁: ومن أراد الانفراد [بها] (٥) لمن كان حافظ القرآن احتج بما. ٣٢٧٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا أحمد بن بشر المرثدي وأحمد بن قادم المروزي قالا: ثنا عبد الأعلى ثنا وهيب بن خالد عن موسى بن عقبة عن (سالم) (١) أبي نضر عن بشر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ اتخذ حجرة قال: حسبته قال: من حصير في رمضان فصلى فيها ليلتين وقال المروزي: ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد قال: فخرج إليهم [و] (٢) قال قد عرفت الذي رأيت من (صنعكم) (٣) فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة رواه البخاري عن عبد الأعلى بن حماد وأخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب. ٣٢٨٠ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق القرشي بهراة ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا أبو عمير بن النحاس قال: قال ضمرة بن ربيعة سألنا الأوزاعي عن الصلاة في شهر رمضان في البيت أو في المسجد فقال: حيث كان أكثر لصلاته فليلزمه. ٣٢٨١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا روح بن عبادة عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة أن نبي الله [ ﷺ ] قال: «لا يقولن أحدكم إني قمت رمضان كله الله أعلم خشى التزكية على أمته لا بد من غافل أو نائم». ٣٢٨٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أبو القاسم الطبراني ثنا

стр. 1265

علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة (ح). وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الطيبي ثنا أبو عبد الله محمد بن أيوب أنا موسى وعلي بن عثمان قالا: ثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن زرارة عن ابن أبي أوفى عن تميم الداري أن رسول الله ﷺ قال: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن هو أكملها كتبت له كاملة وإن لم يكن أكملها قال الله تعالى للملائكة: «انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فأكملوا له ما ضيع من ذلك». رواه الثوري عن داود موقوفا. ٣٢٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس الأصم ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء أنا أبو الأشهب عن الحسن قال: لقي أبو هريرة رجلا فقال: كأنك لست من أهل هذا البلد. قال: أجل. قال: أفلا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: بلى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أول ما يحاسب به العبد يحاسب بصلاته يقول الله للملائكة- وهو أعلم-: «انظروا في صلاة عبدي» فإن وجدوها كاملة كتبوها وإن وجدوها قد انتقص منها شيئا قال: «انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع». فتكمل صلاته من تطوعه [له] (١) وتؤخذ الأعمال على قدر ذلك». قال: وأنا عبد الوهاب أنا عوف عن الحسن عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بنحو من هذا الحديث. ٣٢٨٤ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا العوذي ثنا عبد الله ثنا حماد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن رجل من بني سليط قال: قال لي أبو هريرة من أين أنت؟ قلت: من أهل البصرة.

стр. 1266

قال: أفلا أحدثك بحديث لعل الله أن ينفع به من تقدم عليه قلت: بلى. فذكره معناه. ورواه غيره عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبي عن أبي هريرة ووقفه بعضهم على أبي هريرة. قال البيهقي ﵁: وهذا والله أعلم فيمن ضيع من سننها شيئا. ٣٢٨٥ - وقد أخبرنا أبو عبد الله [محمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد حدثنا علي بن] (١) محمد بن الزبير القرشي ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا زيد بن الحباب حدثني موسى بن عبيدة حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «يا علي إن مثل المصلي كمثل حبلى حملت فلما دنا نفاسها (أسقطته) (٢) فلا هي ذات حمل ولا هي ذات ولد (وهكذا) (٣) المصلي [لا تقبل] (٤) له نافلة حتى يؤدي الفريضة [ومثل المصلي كمثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يأخذ رأس ماله كذلك المصلي لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة] (٥) قال البيهقي ﵁: هذا إن صح في المصلي إذا ضيع شيئا من واجباتها. ٣٢٨٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا تمتام ثنا عثام ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان ثنا قتادة عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن تمت صلاته فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر». ٣٢٨٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت محمد بن

стр. 1267

عبد الله بن شاذان يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: سمعت الحسن بن عرفة يقول: سمعت ابن المبارك يقول: من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة. ٣٢٨٨ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ببغداد أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا إسحاق بن الحسن ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن منصور عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت قول الله ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ﴾ هل تبكي السماء والأرض على أحد؟. قال: نعم إنه ليس من الخلائق أحد إلا له باب (من) السماء ينزل منه رزقه ويصعد منه عمله (فإذا مات) (١) المؤمن بكى عليه بابه (من) (٢) السماء الذي كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه وإذا فقده مقعده من الأرض (التي) كان يصلي فيها ويذكر الله فيها بكت عليه وإن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار صالحة ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير فلم تبكي عليهم. وروي ذلك عن علي ﵁ مختصرا. ٣٢٨٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو عثمان البصري ثنا محمد بن عبد الوهاب أنا يعلى بن عبيد ثنا سفيان بن سعيد الثوري عن منصور عن مجاهد قال: إن الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحا. ٣٢٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس الأصم ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو أسامة عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: إذا مات الميت بكت عليه الأرض أربعين صباحا. وروى أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس كذلك في بقعة المؤمن وروي أيضا فيه عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا (١).

стр. 1268

باب الثاني والعشرين من شعب الإيمان وهو باب في الزكاة التي جعلها الله تعالى جده قرينة للصلاة. فقال: ﴿وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ﴾. إلى غير ذلك من الآيات التي وردت لم يفرق فيها ذكر الصلاة عن ذكر الزكاة ولا أدخل بينهما فرضا سواهما فصارت الزكاة بذلك ثالثة الإيمان كما صارت الصلاة ثانيته ووجب لذلك تعظيم قدرها وتفخيم أمرها وبدأ الرسول ﷺ في ذكر الصلاة والزكاة على منهاج الكتاب فقال في الحديث الذي. ٣٢٩١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أنا الحسين بن الحسن بن أيوب (الطوسي) (١) ثنا أبو حاتم الرازي نا أحمد بن يونس ثنا عاصم بن محمد العمري قال: وأخبرني أبو بكر الوراق أنا الحسن بن سفيان ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه قال: قال عبد الله قال رسول الله ﷺ : «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان». رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن معاذ. ٣٢٩٢ - وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ثنا جدي يحيى بن منصور القاضي ثنا أحمد بن سلمة ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا وكيع أنا زكريا بن إسحاق المكي عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له رسول الله ﷺ :

стр. 1269

«إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم الى شهادة أن لا إله إلا الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة [في أموالهم] (١) تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم فإن هم أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم وإياك ودعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب». ٣٢٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن سفيان أنا أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع بإسناده ومعناه رواه البخاري في الصحيح عن يحيى عن وكيع ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق. ٣٢٩٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا يحيى بن منصور ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم نا [أبو] (١) مسعر نا أبو العنيس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك حزمت دماؤهم وأموالهم وحسابهم على الله». ٣٢٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا محمد بن عبد الوهاب أنا يعلى بن عبيد نا إسماعيل عن قيس عن جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. أخرجاه في الصحيح من حديث إسماعيل بن أبي خالد. ٣٢٩٦ - أخبرنا (أبو عبد الله الحافظ) (١) نا أحمد بن سلمان إملاء نا هلال بن العلاء نا عبد الله بن جعفر الرقي نا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن

стр. 1270

أبي أنيسة عن جبلة بن سحيم نا أبو المثنى (العبدي) (٢) قال: سمعت ابن الخصاصية يقول: أتيت رسول الله ﷺ لأبايعه على الإسلام فاشترط علي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتصلي الخمس وتصوم رمضان وتؤدي الزكاة وتحج البيت وتجاهد في سبيل الله قال: قلت يا رسول الله أما اثنتان فلا (أطقها) (٢) أما الزكاة فما لي إلا عشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم وأما الجهاد فيزعمون أنه من ولى فقد باء بغضب من الله فأخافه إذا حضرني فقال: كرهت الموت وخشعت نفسي قال: فقبض رسول الله ﷺ يده ثم حركها ثم قال: لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة قال: ثم قلت يا رسول الله أبايعك فبايعني عليهن كلهن. ٣٢٩٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء حدثني عمرو بن (الحارث) (١) حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي نا يحيى بن جابر أن عبد الرحمن بن جبير حدثه أن أباه حدثه أن عبد الله بن معاوية الغاضري (٢) حدثهم أن رسول الله ﷺ قال: ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان من عبد الله وحده فإنه لا إله إلا الله وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه زائدة عليه في كل عام ولم يعط الهرمة ولا الرديئة ولا الشرط اللئيمة ولا المريضة ولكن (من أوسط) (٣) ما لكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره وزكى عبد نفسه. فقال رجل: وما تزكية [المرء] (٤) نفسه يا رسول الله؟ قال: يعلم أن الله معه حيث كان. ٣٢٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا أبو

стр. 1271

عمرو المستملي قال: وأنا أبو الفضل المزكى نا أحمد بن سلمة قالا: نا قتيبة بن سعيد نا ليث عن عقيل عن الزهري أخبرني عبيد الله [بن عبد الله] (١) بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب (فقال) (٢) عمر بن الخطاب لأبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله [ ﷺ ] (٣): «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ما له ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله». فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه. (فقال) (٤) عمر بن الخطاب ﵁ فو الله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. رواه مسلم عن قتيبة ورواه البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث وقال عناقا بدل عقالا. ٣٢٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى أنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: دلني على عمل [أعمله] (١) يدنيني من الجنة ويباعدني من النار قال: «تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل ذا رحمك». فلما أدبر الرجل قال رسول الله ﷺ : «إن تمسك بما أمر به دخل الجنة». رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى.

стр. 1272

التشديد على من منع (زكاة) (٢) ماله قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ﴾. إلى قوله: ﴿[كُنْتُمْ] ٣ تَكْنِزُونَ﴾. وقال: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾. ٣٣٠٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا تمتام يعني محمد بن غالب ثنا قرة بن حبيب القنوي ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له (شجاع) (١) أقرع له زبيبتان فيأخذ (بلهزمته) ويقول: أنا مالك أنا كنزك». وتلا أبو صالح هذه الآية: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية. ٣٣٠١ - وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني ابن ناجية نا ابن أبي النضر نا أبو النضر ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة (شجاع) (١) أقرع له

стр. 1273

زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ (بلهزمتيه) (٢) يعني (شدقيه) (٣) [و] (٤) يقول: أنا مالك أنا كنزك». ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية. رواه البخاري [في الصحيح] (٥) من حديث أبي النضر وغيره. ٣٣٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد بن زياد [ثنا] محمد بن إسحاق نا يونس بن عبد الأعلى أنا عبد الله بن وهب حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يعطي حقها إلا وهي تصفح له يوم القيامة صفائح ثم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره في يوم كان مقدارها خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قالوا: يا رسول الله فصاحب الإبل قال: ولا صاحب إبل لا يعطي حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلا وهي تجمع له يوم القيامة لا يفقد منها فصيلا واحدا ثم تبطح لها بقاع قرقر تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر (عليه) (١) اخرها رجع عليه أولها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي [الله] (٢) بين الناس (ويرى) (٣) سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قالوا: يا رسول الله صاحب (الخيل) (٤) والغنم قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يعطي حقها إلا وهي تجمع له يوم القيامة ليست فيها عضباء ولا عقصاء ولا جلحاء تبطح لها بقاع قرقر تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها كلما مر (عليه) (٥) آخرها رجع عليه أولها في يوم كان

стр. 1274

مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. قالوا: يا رسول الله صاحب الخيل قال: الخيل ثلاثة هي لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر أما من ربطها عدة في سبيل الله فإنه لو أنه طوّل لها في مرج خصب أو في روضة كتب الله له عدد ما أكل حسنات وعدد ما أرواثها حسنات ثم (لو أنه انقطع) (٦) طولها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كتب الله له عدد آثارها حسنات ولو أنها مرت بنهر فجاج لا يريد السقي به فشربت منه كتب الله له عدد ما شربت حسنات فهي لهذا أجر يوم القيامة ومن ربطها بفناء وتعففا التماس الخير فيها ثم لم ينس حق الله في بطونها ولا في ظهورها كانت له سترا من النار. ومن ربطها فخرا ورياء ونوأ على أهل الإسلام كان له وزرا يوم القيامة قالوا يا رسول الله الحمر قال: لم ينزل الله علي في الحمر إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾. رواه مسلم [في الصحيح] (٧) عن يونس بن عبد الأعلى قال (الشيخ أحمد) (٨): ويحتمل أن يكون قوله ومن حقها حلبها يوم وردها من قول أبي هريرة، ٣٣٠٣ - فقد رواه أبو عمرو الغداني عن أبي هريرة قال فيه: قيل وما حق الإبل يا أبا هريرة قال: يعطي الكريمة ويمنح العزيزة ويعفر الظهر ويطرق الفحل ويسقي اللبن. رواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة (فقال) (١) في الحديث ما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها ولم يذكر غير الزكاة. ٣٣٠٤ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر أنا جدي يحيى بن منصور ثنا

стр. 1275

أحمد بن سلمة نا إسحاق بن إبراهيم أنا جرير عن (عبد الملك بن أبي سليمان) (١) (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد الفقيه نا الحسين بن سفيان نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبي نا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: «ما من صاحب إبل ولا غنم ولا بقر لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلفة بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها (ليس فيها يومئذ) (٢) جماء ولا مكسورة القرن».، قلنا يا رسول الله وما حقها؟. قال: «اطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وجلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله. ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا يحول يوم القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفر منه فقال هذا مالك الذي كنت تبخل به فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه فيقضمها كما يقضم الفجل». لفظ حديث أبي عبد الله رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن نمير هكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير ورواه ابن جريج عن أبي الزبير فذكر الحديث ثم قال في آخره: قال أبو الزبير وسمعت عبيد بن عمير يقول قال رجل: يا رسول الله ما حق الإبل؟ قال جلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها ومنيحتها وحمل عليها في سبيل الله. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن نمير. ٣٣٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل بن إبراهيم نا (أحمد بن سلمة) (١) نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه

стр. 1276

سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ﷺ فذكر الحديث بمعناه. قال (أحمد) (٢): وزاد في آخره ما ذكرت وهذا القدر من الحديث مرسل وهو إن ثبت يحتمل أن يكون قبل فرض الزكاة في الإبل والبقر والغنم ويحتمل أن يكون بعده والوعيد المذكور في الخبر على من لا يرى هذه الخصال المحمودة برا كما في قوله . ﴿وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ﴾. على من لا يرى العارية برا في قول من قال في الماعون: إنه العواري. وقد ذهب جماعة إلى أنه الزكاة المفروضة والله أعلم. والوعيد لا حق لمن منع الزكاة المفروضة ولمن منع العواري وهو لا يراها برا وبالله التوفيق. ٣٣٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني مقبلا قال: هم الأخسرون ورب الكعبة. قال: فجئت حتى جلست فجاءني من الغم ما شاء الله. قلت: ما شأني أنزل فيّ شيء. قلت: (من هم) (١) فداك أبي وأمي؟. قال هم الأكثرون أموالا إلا من قال: هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم ما من رجل يموت (فيدع) (٢) إبلا أو بقرا أو غنما لم يؤد زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أسمن ما كانت وأعظمه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها حتى يقضى بين الناس كلما نفدت أخراها عادت عليه (أولاها) (٣)

стр. 1277

أخرجاه في الصحيح من حديث الأعمش وزاد فيه عن ابن نمير حتى يقضى بين الناس وزاد فيه وبين يديه وفي هذا الحديث قد صرح فيه بالزكاة. ٣٣٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا [أبو] (١) علي محمد بن عقبة الشيباني وبالكوفة نا إبراهيم بن إسحاق الزهري نا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي نا أبي نا غيلان بن جامع عن عثمان أبي اليقظان الخزاعي عن جعفر بن أياس عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ كبر ذلك على المسلمين وقالوا ما يستطيع أحد أن يترك مالا لولده يبقى بعده. فقال عمر ﵁ أنا أفرج عنكم. قال: فانطلقوا وانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتوا رسول الله ﷺ فقال عمر: يا نبي الله قد كبر على أصحابك هذه الآية. فقال نبي الله ﷺ إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث في أموال تبقى بعدكم قال فكبر عمر ثم قال له النبي ﷺ : ألا أخبرك بخير ما يكنزه المرء؟ «المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته». ٣٣٠٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسين الطرائفي نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر وهو (يسأل) (١) عن الكنز ما هو؟ فقال هو المال الذي لا تؤدى (عنه) (٢) الزكاة. ٣٣٠٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ثنا (عبد الله بن أبي مريم نا الفريابي) (١) السري بن يحيى حدثني غزوان أبو حاتم قال: بينا أبو ذر عند باب عثمان لم يؤذن له إذ مر به رجل من

стр. 1278

قريش قال: يا أبا ذر ما يجلسك ها هنا؟ قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لي فدخل الرجل فقال يا أمير المؤمنين ما بال أبي ذر على الباب لا يؤذن له فأمر فأذن له فجاء حتى جلس ناحية القوم قال: وميراث عبد الرحمن بن عوف يقسم. فقال عثمان لكعب: يا أبا إسحاق أرأيت المال إذا أدي زكاته هل يخشى على صاحبه فيه تبعة. فقال: لا فقام أبو ذر ومعه عصا فضرب بها (بين) أذني كعب ثم قال: يا ابن اليهودية أنت تزعم أنه ليس عليه حق في ماله إذا أدى الزكاة والله يقول: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ [وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ]﴾ (٢) الآية. والله يقول: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾. والله يقول: ﴿وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ قال فجعل يذكر نحو هذا من القرآن. فقال عثمان للقرشي إنما نكره أن يأذن لأبي ذر من أجل ما ترى. قال (الشيخ أحمد) (٣) ﵀: بعض هذه الآيات قبل نزول فرض الزكاة وبعضها في الترغيب في التطوع وأبو ذر كان يحملها على الوجوب فيما يرى [والله أعلم] (٤). ٣٣١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو حامد [أحمد بن محمد بن الحسين] (١) الخسروجردي نا داود بن الحسين نا كثير بن عبيد وإسحاق بن إبراهيم قال: كثير نا وقال إسحاق أنا بقية بن الوليد نا الضحاك بن حمزة عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1279

«الزكاة قنطرة الإسلام». ٣٣١١ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي أنا أبو حاتم الرازي ثنا معاذ بن أسيد المروزي أنا الفضل بن موسى الشيباني نا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن ابن عباس قال: ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله (بالموت) (١) [وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين] (٢) وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء وما جار قوم في حكم إلا كان (الداء) (٣) بينهم أظنه قال: (والقتل) (٤) كذا قال عن ابن عباس موقوفا. ٣٣١٢ - وأخبرنا أبو علي الروذباري عقيبه (١) نا الحسين أنا أبو حاتم نا عبيد الله بن موسى نا بشير بن مهاجر عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : «ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر» وقد: ٣٣١٣ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى أنا أبو العباس الأصم نا يحيى بن أبي طالب أنا أبو أحمد الزبيري [عن سفيان] (١) عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب قال: إذا رأيت المطر قد قحط فاعلم أن الزكاة قد منعت وإذا رأيت السيوف قد عريت فاعلم أن حكم الله تعالى قد ضيع فانتقم بعضهم ببعض وإذا رأيت أن الربا قد ظهر فاعلم أن الزنا قد فشا. ٣٣١٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن مطر أنا جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض ثنا محمد بن عائذ ثنا (الهيثم بن حميد) (١) نا

стр. 1280

أبو معبد وغيره عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع ابن عمر يحدث بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «يا معشر المهاجرين خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا المطر من السماء ولولا البهائم لم (يمطروا) (٢) ولا ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم وما لم (يحكم) (٣) ائمتهم بينهم إلا جعل بأسهم بينهم». وروي في ذلك أيضا عن هذيل عن هشام بن خالد المازني عن ابن عمر. ٣٣١٥ - وأخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بالكوفة أنا أبو جعفر بن دحيم نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا إسماعيل بن أبان نا يعقوب بن عبد الله القمي نا ليث عن أبي محمد الواسطي عن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: «كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن ما ظهرت الفاحشة في قوم قط فعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي [لم] (١) تكن في أسلافهم وما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم تمطروا وما بخس قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولا حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط الله عليهم عدوهم (فاستنقذوا) (٢) بعض ما في أيديهم وما عطلوا كتاب الله وسنة رسوله إلا جعل الله بأسهم بينهم». ثم قال لعبد الرحمن بن عوف: تجهز فغدا عليه وقد (اعتم) (٣) وأرسل

стр. 1281

عمامة نحوا من ذراع فأجلسه بين يديه (ونقض عمامته) (٤) بيده فعممها إياه وأرسل منها نحوا من أربع أصابع ثم قال: هكذا أعرف ثم سرحه. إسناده ضعيف. ٣٣١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقري نا أبو العباس الأصم أنا الخضر بن أبان أنا سيار أنا جعفر قال: كنا نكون عند مالك [يعني] (١) ابن دينار وكانت الغيوم تجيء وتذهب ولا تمطر. قال: فقال مالك ترون ولا تذاقون أنتم تستبطئون [المطر] (٢) وأنا أستبطئ (الحجارة) (٣). وبهذا الإسناد قال: سمعت مالكا يقول ما سقطت أمة من عين الله إلا ضرب الله أكابرها (الجوع) (٤). ٣٣١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا أنا أبو العباس الأصم نا هارون بن سليمان نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن مجاهد: ﴿أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ﴾. قال: دواب الأرض الخنافس والعقارب يقولون منعنا القطر بخطايا بني آدم. التحريض على صدقة التطوع قال الله : ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآية. فأبان بذكر الزكاة مع الصلاة في آخر الآية أن المراد بقوله ﴿وَآتَى الْمالَ﴾

стр. 1282

﴿عَلى حُبِّهِ﴾ غير الزكاة وليس ذلك إلا صدقة التطوع. وقال: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾. وقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾. وقال: ﴿وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾. وقال: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. إلى غير ذلك من آيات كثيرة فيها الندب إلى الصدقة والترغيب فيها. ٣٣١٨ - أخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي بها أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه نا يعقوب بن سفيان أنا أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز. وأخبرنا أبو محمد المؤملي أخبرنا أبو عثمان البصري نا موسى بن هارون بن عبد الله نا أبو عمر حفص بن عمر نا أبو إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر قال: لما نزلت هذه الآية. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾. قال رسول الله ﷺ : «رب زد أمتي» فنزلت ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً﴾. قال رسول الله ﷺ : «زد أمتي» فنزلت ﴿إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾. ٣٣١٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني أنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود أنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة قال: سمعت المنذر بن جرير يحدث عن أبيه جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله ﷺ جلوسا في صدر النهار فجاء قوم حفاة عراة مجتابي النمار عليهم العباء

стр. 1283

وقال: متقلدي السيوف عامتهم من مضر [بل] كلهم من مضر فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأقام فصلى الظهر فخطب فقال: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية. ثم قال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) الآية. تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال: ولو بشق تمرة قال: وأتاه رجل من الأنصار بصرة قد كادت كفه أن تعجز بل قد عجزت عنها فدفعها إلى رسول الله ﷺ فتتابع الناس في الصدقات فرأيت بين يدي رسول الله ﷺ كومين من طعام وثياب وجعل وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبه وقال: من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقض من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن شعبة. ٣٣٢٠ - وأخبرنا أبو الحسن المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا محمد بن أبي بكر نا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فأتاه قوم مجتابي النمار متقلدي السيوف ليس عليهم أزر ولا شيء غيرها عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بهم من الجهد والعري والجوع تمعر وجه رسول الله ﷺ ثم قام فدخل بيته ثم راح إلى المسجد فصلى الظهر ثم صعد المنبر منبرا صغيرا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ذلكم إن الله أنزل في كتابه: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾. إلى قوله: ﴿رَقِيباً﴾. ﴿اِتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾.

стр. 1284

إلى قوله: ﴿تَعْمَلُونَ﴾. ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ﴾. إلى قوله: ﴿الْفاسِقُونَ﴾. ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ﴾ الآية. تصدقوا قبل أن لا تصدقوا تصدقوا قبل أن يحال بينكم وبين الصدقة تصدق امرأ من ديناره تصدق امرأ من درهمه من برة من تمرة من شعيرة لا يحقرن شيئا من الصدقة ولو بشق تمرة فقام رجل من الأنصار بصرة فناولها رسول الله ﷺ وهو على منبره فقبضها وهو على منبره يعرف السرور في وجهه ثم قال: من سن [سنة] حسنة فعمل بها كان له أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ومثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا فقام الناس فتفرقوا فمن ذي دينار ومن ذي درهم ومن ذي طعام ومن ذي ومن ذي فاجتمع فقسمه بينهم. رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن عمر القواريري وغيره عن أبي عوانة. ٣٣٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن حليم المروزي نا أبو الموجه أنا عبدان أنا عبد الله نا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة بن اليمان قال: قام سائل على عهد النبي ﷺ فسأل فسكت القوم ثم إن رجلا أعطاه فأعطاه القوم فقال النبي ﷺ : «من استن خيرا فاستن به فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منتقص من [أجورهم شيئا ومن استن شرا فاستن به فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم] (١) شيئا». وتلا حذيفة بن اليمان هذه الآية: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾.

стр. 1285

٣٣٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا الحسن بن علي بن عفان نا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا شيئا قدمه ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل» (ح). ٣٣٢٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزار نا عبد الله بن محمد بن شاكر نا أبو أسامة نا الأعمش فذكره غير أنه زاد وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدمه وينظر أمامه فلا يرى إلا النار فاتقوا النار ولو بشق تمرة. رواه البخاري عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الأعمش. ٣٣٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى نا الفضل بن محمد الشعراني نا أبو الوليد الطيالسي نا شعبة عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة. رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة. ٣٣٢٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي نا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع الشمس قال ما يعدل بين اثنين صدقة ويعين الرجل في دابته ويحمله عليها صدقة أو ترفع له عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ويميط الأذى عن الطريق صدقة».

стр. 1286

أخرجاه في الصحيح من حديث عبد الرزاق. ٣٣٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي نا إبراهيم بن الحسين نا آدم بن أبي إياس نا سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «على كل مسلم صدقة». قالوا: فإن لم يجد قال: فيعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قالوا: فإن لم يستطع إذ لم يفعل قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف. قالوا: فإن لم يفعل قال: فيأمر بالخير أو قال بالمعروف قالوا: فإن لم يفعل قال: فيمسك عن الشر فإنه له صدقة. رواه البخاري في الصحيح عن آدم وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة. ٣٣٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي وأبو عبد الرحمن بن الحسين السلمي قالوا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي حدثني أبو كثير عن أبيه وكان يجالس أبا ذر قال: فجمع حديثا فلقي أبا ذر وهو عند الجمرة الوسطى وحوله الناس قال: فجلست إليه حتى مست ركبتي ركبته فنسيت ذلك الحديث فرفعت رأسي إلى السماء فجعلت أتذكر فقلت يا أبا ذر دلني على عمل إذا عمل به العبد دخل الجنة. قال أبو ذر: سألت عن ذلك نبي الله ﷺ فقلت يا نبي الله دلني على عمل إذا عمل به العبد دخل الجنة فقال رسول الله ﷺ : «تؤمن بالله». قلت: يا رسول الله إن مع الإيمان عمل. قال: «يرضخ مما رزقه الله ». قلت: يا رسول الله فإن كان معدما لا شيء معه. قال: «يقول معروفا بأسنانه».
следующие страницы →