حصن فمنا الواقف ومنا النازل إذا نحن برجل ذي شوارب (حمر) (٢) بين أظهرنا فأتينا به فضالة فقلنا إن هذا هبط من الحصن بلا عهد (ولا عمد) (٣) فسأله فضالة ما شأنه؟ فقال: إني البارحة أكلت الخنزير وشربت الخمر فبينا أنا نائم أتاني رجلان غسلا بطني وجاءتني امرأتان لا تفضل أحداهما على الأخرى فقالتا أسلم فأنا مسلم فما كانت كلمة أسرع من أن رمينا ( ... ) فافتل يهوي حتى أصابه فدمر عنقه. فقال فضالة: الله أكبر عمل قليلا وأجر كثيرا صلوا على صاحبكم فصلينا ثم دفناه. قال القاسم: هذا شيء أنا رأيته.
قال الشيخ أحمد: وقد وقع من أمثال هذا في عهد النبي ﷺ وقال في ذلك ما قال فضالة بن عبيد ﵁ وكأنه أخذه عن النبي ﷺ .
٤٣١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا إسماعيل بن إسحاق نا عبد الله بن رجا أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: أتى رسول الله ﷺ رجل (متقنع) (١) في الحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو أسلم فقال:
«لا بل أسلم».
ثم قاتل فاسلم فقاتل ثم قتل فقال: هذا عمل قليلا وأجر كثيرا أخرجاه في الصحيح.
٤٣١٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسه نا أبو داود نا موسى بن إسماعيل نا حماد أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد فقال اين بنو عمي قالوا بأحد قال: اين فلان (قال) بأحد قال: اين فلان قالوا بأحد فلبس لامته وركب فرسه ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا إليك عنا يا عمرو فقال إني آمنت فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحا فجاءه سعد بن معاذ قال لأخيه: سألته حمية لقومك أو غضبا لهم أم غضبا لله . قال: بل
стр. 1633
غضبا لله ورسوله فمات ودخل الجنة وما صلى لله صلاة.
٤٣١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في الجزء الذي وجدته فيه سماعي بخط الشعبي قال أنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ نا إبراهيم بن الحسين نا عبد الله بن أبي بكر العتكي نا ربيعة بن كلثوم بن حر عن زياد بن مخراق عن ابن عمر أن النبي ﷺ مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال من القوم؟ فقيل له رسول الله ﷺ (وأصحابه) (١) يريدون الغزو فقال: هل من عرض الدنيا يصيبون؟ قيل له نعم يصيبون الغنائم ثم تقسم بين المسلمين فعمد إلى بكر له فاعتقله وسار معهم فجعل يدنو بكره إلى رسول الله ﷺ وجعل أصحابه يذودون بكره عنه فقال رسول الله ﷺ :
«دعوا لي النجدي فو الذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة».
قال: فلقوا العدو فاستشهد فأخبر بذلك النبي ﷺ فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرا أو قال: مسرورا يضحك (ثم أعرض) (٢) عنه فقلنا يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه فقال: أما ما رأيتم من استبشاري أو قال:
سروري فلما رأيت من كرامة روحه على الله تعالى وأما اعراضي عنه فإن (زوجته) (٢) من الحور العين الآن عند رأسه.
٤٣١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو حبيب محمد بن أحمد بن موسى المصاحفي نا سهل بن عمار نا عبيد الله بن موسى نا أبو حمزة الثمالي عن أبي اليقظان عن زاذان عن جرير قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ على رواحلنا فرفع له شخص فقال: هذا رجل لا عهد له (بالطعام) (¬*) منذ كذا وكذا وإياي يريد فأسرع النبي ﷺ وأسرعنا معه حتى استقبله فإذا فتى قد انتثرت شفتاه من أكل (الثلج) (١) فسأله من أين اقبلت فحدثه فقال: وأنا أريد يثرب أريد محمدا لأبايعه قال: فأنا محمد أنا رسول الله قال السّلام عليك يا رسول الله صف لي
стр. 1634
الإسلام قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقر بما جئت من عند الله قال: أقررته قال: وتقيم الصلاة قال: اقررت قال: (وتؤدي) (٢) الزكاة قال:
اقررت قال: وتصوم رمضان قال: اقررت قال: وتحج البيت قال: اقررت ثم انصرف رسول الله ﷺ (٣) قال جرير: وازدحمنا حين أنشأ يصف له الإسلام لننظر إلى أي شيء تنتهي صفته وكنا نهابه أن نسأله ثم انصرف وانصرفنا معه فوقع يد بكره في (أذاقيق) (٤) الجرذان فاندقت عنقه فمات فقالوا قد مات يا رسول الله فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إليه ثم أعرض عنه بوجهه فقال: احملوه إلى الماء فأمرنا فدفناه فغسلناه وحنطناه ثم قال: احفروا له لحدا ولا تشقوا له اللحد فإن لنا والشق لأهل الكتاب وجلس على قبره لا يحدثنا بشيء ثم قال: ألا أحدثكم حديث هذا الرجل هذا امرء عمل قليلا وأجر كثيرا هذا ممن قد قال:
(الله (٥).
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾.
إني أعرضت عنه أنفا وملكان يدسان في شدقه من ثمار الجنة فعرفت أن الرجل كان جائعا.
٤٣١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا (الحسين) (١) بن أبي القاسم المذكر يقول سمعت عمر بن أحمد بن علي الجوهري يقول: أخبرني أبي أبو العباس أحمد بن علي الجوهري قال: قال عبده بن عبد الرحيم: خرجنا في سرية إلى أرض الروم فصحبنا شاب لم يكن فينا اقرا القرآن منه ولا أفقه منه ولا أفرض صائم النهار قائم الليل فمررنا بحصن لم نؤمر أن نقف على ذلك الحصن فمال (الرجل) (٢) منا عن العسكر ونزل بقرب الحصن فظننا أنه يبول
стр. 1635
فنظر إلى امرأة من النصارى تنظر من وراء الحصن فعشقها فقال لها بالرومية كيف السبيل إليك قالت (حين) (٣) تتنصر ونفتح لك الباب وأنا لك قال ففعل فادخل الحصن قال: فقضينا غزاتنا في أشد ما يكون من الغم كان كل رجل منا يرى ذلك بولده من صلبه ثم عدنا في سرية أخرى فمررنا به ينظر من فوق الحصن مع النصارى فقلنا (يا) (٤) فلان ما فعل (قراءتك) (٥) ما فعل علمك؟ ما فعل صلاتك وصيامك؟ قال: اعلموا أني نسيت القرآن كله ما أذكر منه إلا هذه الآية.
﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
قال الشيخ أحمد ﵀: هكذا يكون حال من تدركه الشقاوة والعياذ بالله وكما تقدم ذكره يكون حال من تدركه السعادة نسأل الله التوفيق والعصمة بفضله.
٤٣٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن محمد بن عبدوس (نا) (١) عثمان بن سعيد نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك نا السري بن يحيى حدثني العلاء بن هلال الباهلي أن رجلا من قوم صلة قال لصلة يا أبا الصهباء إني رأيت أني أعطيت شهادة وأعطيت أنت شهادتين فقال صلة خيرا رأيت تستشهد واستشهد أنا وابني إن شاء الله فلما كان يوم يزيد بن زياد لقيهم الترك بسجستان وكان أول جيش انهزم من المسلمين ذلك الجيش. فقال صلة لابنه ارجع إلى أمك فقال ابنه: يا أبتاه تريد الخير لنفسك وتأمرني بالرجعة فأنت والله كنت خيرا لأمي مني فقال: أما إذ قلت هذا فتقدم فتقدم فقاتل حتى أصيب قال: فرمى صلة وكان رجلا راميا حتى تفرقوا وأقبل يمشي إليه حتى قام عليه فدعا (له) (٢) ثم قاتل حتى قتل.
стр. 1636
٤٣٢١ - حدثنا أبو محمد بن يوسف املاء قال: أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا أبو داود السجستاني قال قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد أخبرك ابن القاسم قال مالك: بلغني أن عبد الوهاب بن بخت خرج إلى الغزو فانبعثت به راحلته فقال: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل فاستشهد.
٤٣٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن إسماعيل السكري نا أبو بكر محمد بن إسحاق نا محمد بن المثنى نا عبد الله بن سنان قال: كنت مع ابن المبارك والمعتمر بن سليمان بطرطوس فصاح الناس النفير النفير قال:
فخرج ابن المبارك والمعتمر وخرج الناس فلما اصطف المسلمون والعدو خرج رجل من الروم يطلب البراز فخرج إليه مسلم فشد العلج على المسلم فقتل المسلم حتى قتل من المسلمين مبارزة فجعل يتبختر بين الصفين بطلب المبارزة لا يخرج إليه أحد قال: فالتفت إلى ابن المبارك فقال: يا عبد الله إن حدث بي حادث الموت فافعل كذا قال: وحرك دابته وخرج العلج فعالج معه ساعة فقتل العلج ثم طلب المبارزة فخرج إليه علج آخر فقتله حتى قتل ستة من العلوج مبارزة ثم طلب البراز فكأنهم كاعوا عنه فضرب دابته ونظر بين الصفين وغاب فلم أشعر بشيء (إذا) (١) أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان فقال لي يا عبد الله لئن حدثت بهذا أحدا وأنا حي فذكر كلمة قال: فما حدثت به أحدا وهو حي.
٤٣٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن المقري (قالا) (١) نا أبو العباس هو الأصم نا الخضر بن أبان نا سيار قال: سمعت مالك بن دينار قال:
لما كان يوم الراوية قال عبد الله بن غالب إني لأرى أمرا ما لي عليه صبر روحوا بنا إلى الجنة قال: فكسر جفن وتقدم فقاتل حتى قتل قال: وكان يوجد من قبره ريح المسك قال مالك فانطلقت إلى قبره فأخذت منه ترابا فشممته فوجدت منه ريح المسك.
٤٣٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكي نا محمد بن إبراهيم العبدي نا محبوب بن موسى قال: سمعت
стр. 1637
علي بن بكار يقول لقد رأيت رجلا ببلاد الروم وإن أمعائه على قربوس سرجه فادخلها بطنه ثم شد بطنه بعمامة ثم قاتل فقتل بضعة عشر علجا.
٤٣٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله الصفار نا ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن علي بن (الحسين) (١) حدثني إبراهيم بن شماس قال: سمعت محمد بن الفضيل بن عياض يقول رأيت عبد الله بن المبارك في المنام فقلت أي العمل وجدت أفضل؟ قال: الأمر الذي كنت فيه قلت الرباط والجهاد (في سبيل الله) (٢)؟ قال: نعم. قلت: فأي شيء صنع بك ربك؟ (فقال) (٣) غفر لي مغفرة تتبعها مغفرة وكلمتني امرأة من أهل الجنة أو امرأة من الحور العين.
٤٣٢٦ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني أنا أبو القاسم بكير بن محمد بن بكير نا علي بن يعقوب بن محمد وقال مرة بن إبراهيم نا أبو بكر محمد بن أحمد (سميكة) (١) حمدويه التميمي قال: سمعت قاسم بن عثمان الجرعي يقول: رأيت في الطواف حول البيت رجلا (فتقدمت) (٢) منه فإذا هو لا يزيد على قوله اللهم قضيت حاجة المحتاجين وحاجتي لم تقض.
فقلت له مالك لا تزيد على هذا الكلام فقال: أحدثك كنا سبعة رفقاء من بلدان شتى غزونا أرض العدو فاستؤمرنا كلنا فاعتزل بنا لتضرب أعناقنا فنظرت إلى السماء فإذا سبعة أبواب مفتحة عليها سبع حوار من الحور العين على كل باب جارية فقدم رجل منا فضربت عنقه فرأيت جارية في يدها منديل وقد هبطت إلى الأرض حتى ضربت أعناق ستة وبقيت أنا وبقي باب وجارية فلما قدمت لتضرب عنقي استوهبني رجاله فوهبني له فسمعتها تقول: أي شيء فاتك يا محروم واغلقت الباب وأنا يا أخي متحسر على ما فاتني قال قاسم بن عثمان:
أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروا (وترك) (٣) يعمل على (الشوق) (٤).
стр. 1638
التاسع والعشرون من شعب الإيمان
وهو باب في اداء خمس المغنم إلى الإمام
أو عامله على الغانمين
قال الله (١):
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ﴾.
فأبان جل ثناؤه بقوله:
﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ﴾.
أن (عليه) (٢) الخمس للأصناف الخمسة من الإيمان.
٤٣٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر بن إسحاق الفقيه نا أحمد بن بشر المرثدي نا خلف بن هشام ح.
وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري نا جدي يحيى بن منصور القاضي نا أحمد بن سلمة نا حامد بن عمر بن حفص البكراوي وأحمد بن عبده الضبي نا (حماد) (١) بن زيد أنا أبو حمزة قال: سمعت ابن عباس يقول: قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله [إنا هذا] (٢) الحي من ربيعه وقد (حال) (٣) بيننا وبينك كفار مضر ولسنا نخلص إليك إلا في شهر حرام فمرنا بشيء نأخذ عنك وندعوا إليه من ورائنا قال: آمركم بأربع وانهاكم عن أربع الإيمان [بالله] (٤) شهادة أن لا إله إلا الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا
стр. 1639
خمس ما غنمتم وانهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت. هذا لفظ حديث أحمد بن (عبدة) (٥) رواه مسلم في الصحيح عن خلف بن (هشام) (٦) ورواه البخاري عن مسدد وغيره عن حماد بن زيد والحكم فيما أمرهم به ثابت وفيما نهاهم عنه من الأدعية منسوخ وهو من مذكور في موضعه.
٤٣٢٨ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا إسماعيل بن إسحاق نا عاصم بن علي نا شعبة أخبرني أبو حمزة قال:
كان ابن عباس يقعدني على سريره فقال لي: أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت عنده شهرين شهرا مرضت وشهرا صححت فذكر الحديث إلى أن قال: (سلوه) (١) عن (شيء) (٢) فقال: إن عبد القيس لما أتوا رسول الله ﷺ قال:
«من القوم أو من الوفد».
قالوا: من ربيعة قال: مرحبا بالوفد أو بالقوم غير الخزايا ولا (الندامى) (٣) قالوا: يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر (قريش) (٤) فأخبرنا بأمر فصل ونخبر به من ورائنا وندخل به الجنة قال: وسلوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان بالله وحده. قال: (تدرون) (٥) ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس. ونهاهم عن الختم والدباء والنقير قال فربما قال المقير أو المزفت قال: احفظوهن وأخبروا بهن من ورائكم.
стр. 1640
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة. قال: وإذا وجب أن يكون أداء الخمس من الإيمان فكذلك أداء كل واحد من الجيش ما يصيبه وحده واحضاره المغنم وجمعه إلى ما أصابه غيره من الإيمان والغلول فسق ولا يحل لأحد من حمله ما أصاب (أو أصابه) (٧) غيره إلا الطعام والعلف وقد ذكرنا ذلك في كتاب السير وكتاب قسم الفيء والغنيمة.
٤٣٢٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي أنا أبو عمرو بن مطر نا إبراهيم بن علي نا يحيى بن يحيى أنا خالد بن عبد الله عن خالد عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين عن ابن عم له أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بوادي القرى فقلت: يا رسول الله بما أمرت؟ قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. قلت: من هؤلاء عندك؟ قال: المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى. قلت: ما تقول في هذا المال؟ قال: لله خمسة وأربعة أخماسه لهؤلاء يعني المسلمين.
قلت: فهل أحد أحق به من أحد؟ قال: لا ولو انتزعت سهما من جنبك لم تكن بأحق (به) (١) من أخيك المسلم.
٤٣٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر أنا الحسن بن سفيان نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد الرحمن بن سليمان عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا وذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال:
«أيها الناس لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله اغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته (بقرة) (١) لها خوار يقول: يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ولا ألفين أحدكم
стр. 1641
يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع يقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك (لك) (٢) من الله شيئا قد بلغتك.
ولا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت يقول: يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك.
(و) (٣) لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح يقول: يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك».
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجاه من أوجه (أخر) (٤) عن أبي حيان التيمي.
٤٣٣١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان نا أحمد بن عبيد الصفار نا عباس بن الفضل ومحمد بن حيان بن راشد نا أبو الوليد (ح).
وأخبرنا الفقيه أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الوقاصي البغدادي بمكه نا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي (قال) (١) نا الفضل بن حباب الجمحي نا أبو الوليد الطيالسي نا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل نا (ابن) (٢) عباس حدثني عمر بن الخطاب قال: لما قتل نضر يوم خيبر نادى مناد من أهل خيبر قتل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: فلان شهيد وفلان شهيد حتى ذكروا رجلا فقالوا فلان شهيد. فقال رسول الله ﷺ :
«كلا إني رأيته في النار في عباءة غلها أو بردة غلها».
فقال رسول الله ﷺ .
«يا بن الخطاب أذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون».
стр. 1642
قال: فذهبت فناديت في الناس. أخرجه مسلم [في الصحيح] (٣) من وجه آخر عن عكرمة بن عمار.
٤٣٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عبيد الله المنادي نا (يزيد) (١) بن هارون نا يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة مولى زيد بن خالد عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا من جهينة توفي بخيبر فذكروه لرسول الله ﷺ (قال) (٢) صلوا على صاحبكم فتغير وجوه الناس فلما رأى الذي بهم قال: إن صاحبكم غل في سبيل الله. قال ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود والله ما يساوي درهمين.
٤٣٣٣ - أخبرنا أبو (الحسن) (١) المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا أحمد بن عيسى نا ابن وهب. ح.
وأخبرنا علي بن أحمد (بن) (٢) عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا أبو حكيم الأنصاري نا حرملة (نا) (٣) ابن وهب أخبرني ابن جريج عن مسدد رجل من آل أبي رافع أخبره عن الفضل بن عبيد الله عن أبي رافع قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث عندهم حتى المغرب. قال أبو رافع: فبينا النبي ﷺ يسرع إلى المغرب إذ مر بالبقيع فقال:
أف لك (أف لك) (٤) فاستأخرت وظننت أنه يريدني. فقال مالك: امش، فقلت: أحدثت حدثا (أففت) (٥) بي؟ قال: لا ولكن هذا فلان بعثته ساعيا على بني فلان فغل نمرة فدرع الآن مثلها في النار.
стр. 1643
٤٣٣٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز أنا محمد بن عبد الملك بن مروان نا إسماعيل بن أبان الوراق الكوفي نا محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الحجر ليزن سبع حلقات فيلقي في جهنم فيهوي فيها سبعين خريفا ويؤتى بالغلول فيلقي معه ثم يكلف صاحبه أن يأتي به قال فهو قول الله:
﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾.
стр. 1644
الثلاثون من شعب الإيمان
وهو باب في العتق ووجه التقرب إلى الله
(١)
قال الله :
﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾.
قوله: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ كلام إنكار واستبطاء وهو (كقوله) (٢) فلا أقتحم العقبة يعني عقبة النار التي قال الله (٣) فيها:
﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾.
أي هلا عمل ما يسهل عليه اقتحامها ويحتمل أن يكون المراد بالعقبة جميع ما هو مستقبله من البعث والحساب والجزاء الذي لا يدري أيكون بالحسنى أو بالعسرى كما يقول القائل لغيره (بينك وبين) (٤) هذا الأمر عقاب إذا كان بعيد المدرك متعذر الظفر ثم بين أن المسهل لاقتحام العقبة ما هو؟ فذكر فك (رقبة) (٥) وإطعام المحتاج فدل ذلك على أن كل واحد منهما بر وقربة.
٤٣٣٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا إسحاق بن الحسن الحربي نا أبو نعيم نا عيسى بن عبد الرحيم، حدثني طلحة (اليامي) (١) عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة. قال:
стр. 1645
لئن كنت (أقصرت) (٢) الخطبة لقد أعرضت المسئلة أعتق النسمة وفك الرقبة.
قال: أوليستا واحدا؟ قال: لا عتق النسمة أن [تنفرد] (٣) بعتقها وفك الرقبة في ثمنها والمنحة الوكوف أظنه قال: والفيء على ذي الرحم الظالم فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير.
٤٣٣٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا أحمد بن علي الحزاز نا داود بن رشيد أبو الفضل نا الوليد (هو) (١) ابن مسلم عن أبي غسان محمد هو ابن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن حسين عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا (منه) (٤) من النار حتى فرجه بفرجه.
٤٣٣٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني عبد الله بن سعد نا مسدد بن قطن نا داود بن رشيد فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال: عن النبي ﷺ قال:
«من أعتق رقبة مؤمنة وقال عضوا من أعضائه من النار».
رواه مسلم في الصحيح عن داود بن رشيد ورواه البخاري عن صاعقة (عن) (١) داود.
٤٣٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد الدوري نا أبو النصر هاشم بن القاسم نا عاصم بن محمد العمري (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله نا أبو بكر بن إسحاق الفقيه املاء أنا عبد الله بن محمد نا حميد بن مسعده نا بشر بن المفضل نا عاصم حدثني واقد بن محمد حدثني
стр. 1646
سعيد بن مرجانة صاحب (علي) (١) بن الحسين قال: سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله ﷺ :
«أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذه الله بكل عضو منه عضوا (منه) (٢) من النار».
قال: فانطلقت حين سمعت هذا الحديث من أبي هريرة فذكره لعلي بن الحسين فأعتق عبدا له قد أعطاه ابن جعفر به عشرة آلاف أو ألف دينار.
ورواه مسلم في الصحيح عن حميد بن مسعدة ورواه البخاري عن أحمد بن يونس عن عاصم.
٤٣٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر بن (البياض) (١) ببغداد أنا علي بن محمد بن سليمان الخرقي نا أبو قلابة نا مكي بن إبراهيم نا عبد الله بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«(من) (٢) أعتق رقبة مؤمنة فهي فداؤه من النار حتى أنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفم بالفم والفرج بالفرج».
فقال (٣) علي بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال: نعم.
قال: ادعو إليّ أفره غلماني مطرفا فأعتقه أخرجه مسلم في الصحيح من حديث يحيى (بن) (٤) القطان عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند.
٤٣٤٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز نا يحيى بن جعفر نا علي بن عاصم أنا حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن عمرو بن عبسة قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1647
«أيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار كل عضو (فيهما) (١) عضو منه وأيما امرأة مسلمة اعتقت امرأة مسلمة فهي فكاكها (يجزي) كل عضو منها عضوا من النار».
قال الشيخ أحمد سقط من إسناده معدان بن (أبي) (٢) طلحة.
٤٣٤١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا هشام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ قصر الطائف فسمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر فبلغت يومئذ ستة عشر سهما.
فسمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من رمى بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة ومن شاب شيبه في الإسلام كانت له (نورا) (١) يوم القيامة وأيما رجل مسلم أعتق [رجلا] (٢) مسلما فإن الله (٣) جاعل (وفاء) (٤) (بكل) (٥) عظم من عظامه [عظما من عظام] (٦) محررة من النار وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل (وفاء) (٧) (بكل) (٨) عظم من [عظامها عظما من] (٩) عظام [محررته] ١٠ - من النار».
стр. 1648
٤٣٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو صادق العطار (قالا) (١) نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن مكرم نا أبو النصر نا عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال: أعطى عبد الله بن جعفر عبد الله بن عمر بنافع عشرة آلاف درهم أو ألف دينار [فدخل عبد الله على صفية امرأته فقال: إنه أعطاني ابن جعفر بنافع عشرة آلاف درهم أو ألف دينار] (٢) (فقلت) (٣) يا أبا عبد الرحمن فما تنتظر أن تبيع قال: فهلا ما هو خير من ذلك هو حر لوجه الله.
قال: فكان يخيل (إليّ) (٤) أن ابن عمر كان ينوي قول الله (٥) لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون».
٤٣٤٣ - أخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي بها أنا عبد الله بن جعفر النحوي نا يعقوب بن سفيان نا أبو محمد عبيد الله بن موسى العبسي نا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مراوح عن أبي ذر قال: سألت النبي ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله (١)، وجهاد في سبيله. قلت: فأي الرقاب أفضل. قال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها. قلت: فإن لم أفعل. قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق. قال: قلت فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس من الشر فإنها صدق تصدق بها على نفسك رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى وأخرجه البخاري من وجه آخر عن هشام.
٤٣٤٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان (ببغداد) (١) نا أبو سهل بن زياد القطان نا محمد بن يونس نا عبد الملك بن قريب الأصمعي نا شبيب بن شيبة قال: كنا بطريق مكة وبين أيدينا سفرة لنا نتغذى في يوم قائظ فوقف علينا أعرابي ومعه جارية له زنجية فقال: يا قوم أفيكم أحد يقرأ كلام الله حتى يكتب
стр. 1649
(لي) (٢) كتابا. قال: قلنا: أصب من غدائنا حتى نكتب لك ما تريد [قال: إني صائم فعجبنا من صومه في تلك البرية فلما فرغنا من غدائنا دعونا به. فقلنا: ما تريد؟] (٣) فقال: أيها الرجل إن الدنيا قد كانت ولم أكن فيها وستكون ولا أكون فيها (فإني) (٤) أردت أن أعتق جاريتي هذه لوجه الله وليوم العقبة أتدري ما يوم العقبة قوله (٥):
﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ فاكتب ما أقول لك ولا تزيدن علي حرفا هذه فلانة خادم فلان قد أعتقها لوجه الله.
وليوم العقبة قال شبيب: فقدمت البصرة (فأتيت) (٦) بغداد فحدثت بهذا الحديث المهدي فقال: مائة نسمة تعتق على عهدة الأعرابي.
٤٣٤٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي نا أبو الحسن الكازري أنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد نا (يزيد) عن جرير بن حازم عن ابن سيرين عن أفلح مولى أبي أيوب أن عمر بعث إلى معاذ بن عفر بحلة. قال أفلح:
فأمرني أن أبيعها وأشتري (بثمنها) (١) رقيقا فبعتها واشتريت له خمسة (ارؤس) (٢). قال: فاعتقهم ثم قال: أن رجلا اختار قشرتين على [عتق] (٣) هؤلاء (لا أحسن) الرأي فقال قشرتين يعني ثوبين (٩).
٤٣٤٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا علي بن عبد الرحمن بن ماتي الكوفي نا أحمد بن حازم بن أبي عررة أنا ثابت بن محمد نا زايدة بن قدامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: ولقد أمر النبي ﷺ
стр. 1650
بالعتاق في كسوف الشمس. رواه البخاري عن الربيع بن يحيى وغيره عن زايدة.
٤٣٤٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا (الحسين) (١) بن الحسن بن أيوب الطوسي نا أبو (خالد) -٢ - العقيلي نا عبد الله بن رجاء نا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن أبي حبيب الأزدي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ :
«مثل الذي يعتق عند الموت مثل الذي يهدي إذا شبع».
стр. 1651
الحادي والثلاثون من شعب الإيمان
وهو باب في الكفارات الواجبات بالجنايات
(وهي) (١) في الكتاب والسنة أربع [كفارات] كفارة القتل، كفارة الظهار وكفارة اليمين وكفارة المسيس في صيام رمضان ومما يقرب من الكفارة ما يجب باسم الفدية وإنما فصل بينها لأن الكفارة لا تجب إلا عن ذنب مقدم والفدية قد تجب بالذنب وقد تجب مما ليس بذنب ثم أن جميع ذلك فدية وجميعه كفارة.
أما أنه فدية فلأنه ليس (بشيء) (من) ذلك يجب إلا جبرا لما أسلم، أما من حرمة الإسلام وأما من حرمة الإحرام وأما من حرمة الشهر والصيام وأما أن جميعه كفارة فلأنه يراد به التقرب إلى الله تعالى بشيء يعفي على أثر أمر قد وقع ذنبا (فأما إذا كان) غير ذنب فظهر وصفنا أن كلا فدية وكلا كفارة وقد ذكر الحليمي ﵀ أصولها من الكتاب والسنة وعد ما يجب باسم الفدية وقد ذكرنا جميع ذلك في كتاب السنن فأغنى ذلك عن الإعادة ههنا.
стр. 1652
الثاني والثلاثون من شعب الإيمان
وهو باب في الإيفاء بالعقود
قال الله :
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾.
وقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾.
وقال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾.
يعني (ما ألزموه) أنفسهم بعقد أحرامهم.
وقال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ فَلَمّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾.
وقال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾.
٤٣٤٨ - وقال النبي ﷺ :
«المسلمون عند شروطهم».
أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي أنا بهلول الأنباري نا إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام نا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير بن زيد.
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا محمد بن خلف المروزي نا إبراهيم بن حمزة نا عبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:
«المسلمون على شروطهم».
قال: وزاد سفيان في حديثه ما وافق الحسن منها.
стр. 1653
قال الحليمي ﵀: (فكل) (١) من عقد عقدا من العقود التي أثبتتها الشريعة وجعلت لها حكما بين (يدي) (٢) الله (تعالى) (٣) وبين العبد أو بين العباد بعضهم (مع) (٤) بعض فصح ذلك منه وانعقد عليه ولزمه فعليه أن يوفي به فذكر من جمله ذلك عقد الإسلام وتقبله ثم عقد الصوم المفروض ثم عقد الإحرام ثم نذر ما يكون طاعة وقد ورد في النذر عن النبي ﷺ أخبارا منها ما
٤٣٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي ﷺ [عن رسول الله ﷺ ] (١) قال:
«من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن (يعصي الله) (٢) فلا يعصه».
أخرجه البخاري [في الصحيح] (٣) من حديث مالك.
٤٣٥٠ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي نا أبو يحيى بن أبي (مسرة) (١) نا خلاد بن يحيى نا سفيان الثوري (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني بكير بن أحمد بن سهل الحداد الصوفي بمكة نا بشر بن موسى الأسدي نا أبو نعيم نا سفيان عن منصور عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن النذر وقال:
«إنه لا يرد شيئا إنما يستخرج به من الشحيح».
стр. 1654
وفي رواية خلاد ولكن يستخرج به (من الشحيح) (٢) رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سفيان وخلاد بن يحيى وفيه دلالة على وجوب ما التزمه بالنذر فلولا وجوبه (لما) (٣) حصل به الاستخراج من البخيل وورد في الصداق ما.
٤٣٥١ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح بالكوفة نا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا (عبيد) (١) الله بن موسى أنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال (رسول الله) (٢) ﷺ :
«إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به فروج النساء».
أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن عبد الحميد.
٤٣٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا ابن نمير عن الأعمش.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا (الحسن بن علي بن عفان) (١) نا يحيى بن منصور الهروي نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبي عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :
«أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر».
وفي رواية ابن عفان خصلة بدل خلة والباقي سواء [رواه] (٢) مسلم في
стр. 1655
الصحيح عن محمد بن عبد الله بن نمير وأخرجاه من حديث الثوري عن الأعمش.
٤٣٥٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزاز نا محمد بن عبيد الله بن يزيد نا وهب بن جرير نا شعبة ح.
وأنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله عن النبي ﷺ قال:
«لكل غادر لواء يوم القيامة فقال: هذه غدرة فلان».
وفي رواية وهب عن أبي وائل والباقي سواء مخرج في الصحيح من حديث شعبة.
٤٣٥٤ - أخبرنا أبو الخير جامع بن أحمد الوكيل أنا أبو طاهر المحمد أبادي نا عثمان بن سعيد نا مسلم بن إبراهيم نا أبو هلال عن قتادة عن أنس قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال:
«لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له».
٤٣٥٥ - أخبرنا زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة أنا أبو جعفر بن دحيم نا محمد بن (الحسن) (١) الحنيني نا قتيبة بن سعيد نا ليث بن سعد عن مرثد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«تقبلوا لي بست أتقبل لكم بالجنة قالوا: وما هي؟ قال: إذا حدث أحدكم فلا يكذب وإذا وعد فلا يخلف وإذا ائتمن فلا يخن غضوا أبصاركم وكفوا أيديكم واحفظوا فروجكم».
٤٣٥٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا عثمان بن سعيد [الدارمي] (١) نا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن
стр. 1656
علي بن (أبي) (٢) طلحة عن ابن عباس في قوله: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) يعني بالعهود ويعني ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله.
٤٣٥٧ - أخبرنا [أبو الحسن علي بن (الحسين) بن علي البيهقي] (١) صاحب المدرسة أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بقرميسين نا محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي نا الحسن بن أحمد بن [أبي] (٣) شعيب الحراني نا مسكين بن بكير نا معاذ بن رفاعة عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: جاء ثعلبة بن حاطب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا فقال النبي ﷺ : [يا ثعلبة] (٣) قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه قال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا فو الله لئن أعطاني الله لأتصدقن ولأفعلن فقال رسول الله ﷺ : اللهم ارزقه مالا [قال] (٤) فصارت له غنيمة فكان يشهد مع رسول الله ﷺ فلما كثرت غنمه ونمت خرج من المدينة فكان لا يشهد مع رسول الله ﷺ إلا المغرب والعشاء [فنمت غنمه فتقدم فكان لا يشهد مع رسول الله ﷺ إلا الجمعة] (٥) فنمت غنمة [وكثرت] (٦) فتقدم فكان لا يشهد مع رسول الله ﷺ في جمعة ولا غيرها. قال: فبعث النبي ﷺ رجالا يأخذون الصدقة فذهبوا إليه فقال لهم: إذا فرغتم وانصرفتم اجعلوا طريقكم علي أو نحوها (قال:) (٧) فلما فرغوا وانصرفوا أتوه فقال: والله ما هذه إلا جزية فانصرفوا عنه ولم يأخذوا منه الصدقة فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال: فأنزل الله (٨):
стр. 1657
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ [وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ]﴾.
إلى قوله:
﴿يَكْذِبُونَ﴾.
قال: فلما نزل فيه القرآن جاء بصدقته إلى رسول الله ﷺ فأبى رسول الله ﷺ أن يأخذها فلما قبض رسول الله ﷺ جاء بصدقته إلى أبي بكر فأبي أن يأخذها وقال شيء لم يأخذها رسول الله ﷺ (لا) (٩) أخذها وأبى أن يأخذها فلما قبض أبو بكر جاء بصدقته إلى عمر فأبى أن يأخذها وقال شيء لم يأخذها رسول الله ﷺ ولا [أخذها] ١٠ - أبو بكر لا آخذها وأبى ذلك.
قال الشيخ أحمد ﵀ ١١ - : وإنما لم (يأخذ) ١٢ - النبي ﷺ زكاة ماله وجرى في ذلك أبو بكر وعمر [على] ١٣ - سنته لأنه [كان] ١٤ - قد نافق والكتاب [الذي] ١٥ - نزل في شأنه ناطق بذلك حيث قال:
﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾.
وعلموا (بهذا) ١٦ - بقاؤه على نفاقه حتى يموت وأن إتيانه بصدقة ماله مخافة أن يؤخذ (منه) ١٧ - قهرا. وفي إسناد هذا الحديث نظر وهو مشهور فيما
стр. 1658
بين أهل التفسير والله أعلم.
٤٣٥٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان نا أحمد بن عبيد الصفار نا أحمد بن عبيد الله النرسي نا يحيى بن أبي بكير نا شعبة عن أبي الفيض قال:
سمعت سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد فأراد أن يغزوهم فتعجل شهرا قال: فجعل رجل في أرض الروم على برذون يقول: وقالا: غدر فإذا هو عمرو بن عنبسة فدعاه معاوية فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من كان بينه وبين قوم عهد فلا [يحل له أن] (١) يحل عقدة حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء.
٤٣٥٩ - وأخبرنا علي بن أحمد [بن عبدان] (١) نا أحمد بن عبيد الصفار نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله نا سليمان بن حرب نا شعبة عن أبي الفيض شيخ (من بني عقيل عن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد (قال) (٢): (فكان) (٣) يسير حتى يكون قريبا من أرضهم فإذا انقضت المدة غزاهم فجاء رجل على فرس له وهو يقول: الله أكبر (وفاء) (٤) لا غدر فإذا رجل من بني سليم يقال له عمرو بن عنبسة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقده ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء».
قال: فرجع معاوية بالجيوش.
٤٣٦٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الخرقي نا أحمد بن سلمان الفقيه نا إسماعيل بن إسحاق نا يحيى بن عبد الحميد نا إسحاق بن سعيد القرشي حدثني أبي عن أبي هريرة قال: كيف أنتم إذا لم تجدوا (مالا) (١) أو لم
стр. 1659
تجدوا دينارا ولا درهما قالوا: أو نرى ذلك يا أبا هريرة كائنا؟ قال: نعم والذي نفسي بيده عن الصادق المصدوق رسول الله ﷺ . قالوا: متى ذلك يا أبا هريرة؟ قال: تنتهك ذمة الله وذمة رسوله [ ﷺ ] (٢) فيمسك القطر عن أهل الأرض فيمسك الأسخياء بجدبهم.
٤٣٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن حمشاذ يقول:
نا محمد بن يونس نا السميدع بن واهب نا شعبة حدثني جرير بن حازم عن عمه قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة يقول لابنه عبد الملك: يا بني إنما كانت وصية رسول الله ﷺ غدات أنفذها أبو بكر الصديق فلا تبدأ بالعدة فإن مخرجها سهل ومصدرها وعر واعلم أن لا وإن قبحت فربما زوجت ولم توجب الطمع.
٤٣٦٢ - حدثنا أبو محمد بن يوسف نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا أسباط بن محمد نا محمد بن سوقه عن جامع عن ميمون بن مهران قال: ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء من عاهدته وفى بعهده مسلما كان أو كافرا.
فإنما العهد لله ومن كانت بينك وبينه رحم فصلها (١).
مسلما كان أو كافرا ومن ائتمنك على أمانة فأدها إليه مسلما كان أو كافرا.
وقد روي هذا مرفوعا بإسناد ضعيف.
٤٣٦٣ - حدثنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن السبيعي بالكوفة نا علي بن العباس بن الوليد البجلي نا محمد بن عمارة بن صبيح نا إسماعيل بن أبان نا عمرو بن ثابت عن جابر (عن) (١) غياث بن عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ :
«ثلاث ليس لأحد من الناس فيهن رخصة بر الوالدين مسلما كان أو كافرا والوفاء بالعهد لمسلم كان أو كافرا وأداء الأمانة إلى مسلم كان أو كافرا».
стр. 1660
٤٣٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الطيب محمد بن عبد الله الشعيري نا إبراهيم بن مخلد البلخي نا حاتم بن بكر بن غيلان نا أبو عامر العقدي نا إبراهيم بن طهمان عن (علي بن) (١) عبد الأعلى عن أبي النعمان عن أبي الوقاص عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ :
«من وعد منكم رجلا عدة ومن نيته أن يفي بذلك فلم يف لموعده فلا إثم عليه».
[رواه أبو داود عن محمد بن المثنى عن أبي عامر] (٢).
стр. 1661
الثالث والثلاثون من شعب الإيمان
وهو باب في تعديد نعم الله وما يجب من
شكرها
قال الله فيما عدد على عباده من نعمه ونبههم بذلك على ما يلزمهم من عبادته تعظيما له وشكرا:
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
قال الحليمي ﵀ وهذا يحتمل معنيين أحدهما: اعبدوه ولا تغللوا عن عبادته فإن من حقه عليكم أن تعبدوه إذ خلقكم وهو يرزقكم وينعم عليكم.
قال الشيخ ﵁: وقد أمركم بعبادته فصارت واجبة عليكم بأمره.
قال الحليمي والآخر: اعبدوه دون غيره فإنه خلقكم وخلق من قبلكم إنما كان منه لا من غيره فلا تجعلوا له ندا واخلصوا العبادة له ولا تسموا باسمه وهو (١) لا إله غيره ثم إن الله جل وعز بين مما عدد من نعمه على الناس ما يلزمهم به من تعظيمه أولا ثم شكره على ما ابتدأهم به منها.
قال الشيخ أحمد ﵁: قوله ما يلزمهم بها يريد ما يلزم بسببها ثم العزوم وقع بالأمر ألا تراه احتج بالآية ولو قال: ما يلزمهم فيها بأمره من تعظيمه أولا ثم شكره على ما ابتدأهم به منها لكان أصوب. قال: فقال:
﴿اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾.
فكان أول ما ذكر من نعمه خلقه إياهم وهذه والله أعلم إشارة إلى نفس الخلق بهيأته الذي أولاها الحياة ثم العقل لأن الحي بالعقل يعلم نفسه ويعلم غيره ويعلم فاعله ويميز بين السيء وضده.
стр. 1662
قال أحمد: إذا ساعده التوفيق ثم الحواس الخمس التي هي مشاعر ضرورته وهي السمع الذي يدرك به الأصوات والبصر الذي يدرك به الألوان والشم الذي يدرك به الروائح واللمس الذي يدرك به خشونة الشيء ولينه والطعم الذي يدرك به مرارة الشيء وحموضته وحلاوته وقد ذكر الله تعالى هذه النعم في غير هذه الآية فقال:
﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ﴾.
وقال: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
أي إنما جعل لكم هذه المنافع لتشكروه ومعنى تشكروه تستعملونها في طاعته خاصة ولا تستعملونها في معاصيه.
قال الشيخ أحمد ﵀: ثم له في كل عضو من أعضاء بني آدم نعمة لا يقوم أحد بشكرها إلا بتوفيقه ومن شكرها المعرفة بأنها من الله جل ثناؤه ثم استعمالها في طاعة الله دون معصيته وبالله التوفيق.
ثم أن الله يخلق الإنسان مستويا معتدلا منتصب القامة لا منكسا كالبهائم ثم قال الله :
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.
قيل: منتصب القامة شاخص الرأس والوجه. وقال:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾.
فقيل من تكريمه أن جعله يأكل بيده ولا يحوجه إلى أن يأخذ الطعام من الأرض بفمه ثم ذكر من نعم الله تعالى على الناس أنه أعطاهم البيان باللسان والقلم.
قال الله :
﴿الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ﴾.
وقال: ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾.
стр. 1663
ثم بسط الكلام فيه ومما فيهما وفي الحواس من إدراك الوحي وتيسير ذكر الله قال: ومما أنعم الله على الناس في هيئة خلقهم أن جرد أبدانهم عن الشعور التي جعلها سترة لأبدان البهائم والسباع والطيور وأيديهم وأرجلهم عن المخالب وبسط الكلام فيه.
قال الشيخ أحمد ومن نعمه عليهم وعلى سائر الحيوانات تسويغ الطعام وإخراج فضله عن مخرجه ثم ذكر الحليمي ﵀ من نعمه على عباده أن جعلهم ينامون فيستريحون بالنوم من أذى الإعياء والنصب وتطيب به نفوسهم قال الله :
﴿وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً﴾.
يعني راحة لأبدانكم ثم هو ينقسم إلى محبوب مرغب فيه وإلى مكروه منزه عنه.
وقد ذكرت في كتاب السنن بعض ذلك وسأعيد ذكره في آخر هذا الباب أو بعض ما يستدل به على ذلك إن شاء الله ثم ذكر ما في الرؤيا من الإرشاد والتعليم ثم ذكر ما أنعم الله تعالى على عباده من تعليمهم الصناعات والحرف وجعلها لهم مصالح ومكاسب وتصريفها بينهم حتى لا تجتمع على واحد فلا يتفرغ منها إلى عبادة فجعل واحدا يحرث وآخر يحصد وآخر يغزل وآخر ينسج وواحدا يتجر وآخر يصوغ حتى إذا اشتغل كل واحد منهم بشغل نجحت الأشغال بما حصل من التظاهر عليها.
قال الله :
﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾.
ثم ذكر ما وضع الله تعالى في الأرض والسماء من منافع الخلق وما في ذلك من منافع بني آدم وذكر فوائد كل نوع من أنواعها ثم ذكر من نعمه إرسال الرسل لتعليمهم ما يجهلون وذكر تخصيص هذه الأمة بأفضلهم ﷺ وعليهم أجمعين من أراد الوقوف على ذلك ببسطه رجع إلى كتابه إن شاء الله وأول ما يجب على الشاكر أن يذكر نعمة الله عليه. قال الله في مواضع من كتابه:
стр. 1664
﴿اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾.
والإذكار بالنعمة لا يكون إلا لاستدعاء الشكر واستقصار المنعم عليه فيه ثم نص على الأمر بالشكر فقال:
﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾.
وقال: ﴿اِعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾.
إلى سائر ما ورد في القرآن في هذا المعنى فإذا حصلت النعمة مذكورة فالشكر لها يختلف فمنها.
اعتقاد أن الله قد أنعم فأكثر وأجزل وأن كل ما بنا من نعمه فمنه لا من الكواكب وأن كل ذلك فضل منه وامتنان وإنا وإن اجهدنا لم نؤد شكرها ولم نقدرها حق قدرها.
ومنها الثناء على الله جل وعز وحمده وإظهار ما في القلب من حقوق هذه النعم باللسان والجمع فيها بين الاعتقاد والاعتراف بها كذلك في الإيمان.
ومنها، الاجتهاد في إقامة طاعته فعلا بما أمر به وكفا عما نهى عنه فإن ذلك هو الذي يقتضيه تعظيمه ولا تعظيم كالطاعة.
ومنها: أن يكون العبد مشفقا في عامة أحواله من زوال نعم الله تعالى عنه وجلا من معارفتها اياه مستعيذا بالله تعالى من ذلك سائلا إياه متضرعا إليه أن يديمها له ولا يزيلها عنه.
ومنها: أن ينفق مما أتاه الله في سبيل الله ويواسي منه أهل الحاجة ويعم المساجد والقناطر ولا يدع بابا من أبواب الخير إلا أتاه وأظهر من نفسه أثرا جميلا فيه ثم إن كان عنده فضل فأنفق على نفسه أكثر مما يحتاج إليه فأكل لونين ولبس ثوبين واستخدم عبدين وركب دابتين وافترش جاريتين وغرضه من ذلك إظهار فضل الله تعالى ليخرج به من حكم الكاتم دون المباهاة والمكاثرة فلا بأس بذلك وإظهاره بالمواساة أحسن.
ومنها: أن لا يفخر بما أتاه الله على غيره ولا يتبذخ ولا يتصلف ولا يزهو ولا يتكبر قال الله :
стр. 1665
﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾.
٤٣٦٥ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا أبو يعلى الموصلي نا خلف بن هشام نا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الأسود بن سريع قال: قلت يا رسول الله مدحت الله بمدحة ومدحتك بأخرى. قال: هات وابدأ بمدحة الله.
هكذا رواه علي بن زيد بن جدعان
٤٣٦٦ - وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران نا إسماعيل بن محمد الصفار نا الحسن بن سلام نا محمد بن مقاتل المروزي نا عبد السّلام بن حرب الملائي نا يونس بن عبيد عن الحسن عن الأسود بن سريع أنه أتى النبي ﷺ فقال: إني حمدت ربي بمحامد. قال: أما إن ربك يحب الحمد ولم يستنشده.
٤٣٦٧ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا عبيد بن شريك نا يحيى بن بكير نا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«التأني من الله والعجلة من الشيطان وما شيء أكثر يعاد رضي الله وما شاء أحب إلى الله من الحمد».
٤٣٦٨ - حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي أنا محمد بن أحمد بن سعيد الرازي نا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي نا القعنبي نا سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الله بن عنبسة يعني عن ابن غنام قال: قال رسول الله ﷺ :
«من قال حين يصبح وحين يمسي اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر إلا أدى شكر ذلك اليوم».
٤٣٦٩ - أخبرنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي نا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي نا سعيد بن محمد الجرمي نا عمر بن يونس عن عيسى بن عوف بن حفص بن
стр. 1666
فرافصة عن عبد الملك بن زرارة الأنصاري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما أنعم الله على عبد من نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله فيرى فيه آفة دون الموت».
٤٣٧٠ - وروى في هذا المعنى أبو بكر الهذلي عن ثمامة عن أنس عن النبي ﷺ من رأى شيئا يعجبه فقال:
«ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره».
٤٣٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني نا جدي نا إبراهيم بن المنذر الحزامي (ح).
وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الخرقي ببغداد نا أحمد بن سليمان الفقيه النّجاد نا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا نا إبراهيم بن المنذر الحزامي نا موسى بن إبراهيم الأنصاري نا طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
«أفضل الدعاء لا إله إلا الله وأفضل الذكر الحمد لله».
وفي رواية أبي عبد الله قال: سمعت طلحة بن خراش يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله.
وعلى هذا اللفظ رواه يحيى بن حبيب عن موسى بن إبراهيم هذا.
٤٣٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا علي بن حمشاذ نا محمد بن المغيرة السكري نا عبيد الله بن موسى نا الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع».
٤٣٧٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا حمزة بن العباس العقبي نا العباس بن محمد الدوري نا قراد أبو نوح نا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1667
«أول من يدعا إلى الجنة الذين يحمدون الله في السراء والضراء».
٤٣٧٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا تمتام نا عاصم بن علي نا قيس عن حبيب بن أبي ثابت فذكره بإسناده غير أنه قال الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء.
٤٣٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا أحمد بن علي الأبار نا هشام بن خلد الأزرق نا الوليد بن مسلم نا زهير بن محمد عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان النبي ﷺ إذا أتاه الأمر يسره قال الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه الأمر يكرهه قال الحمد لله على كل حال.
٤٣٧٦ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني نا أحمد بن عصام نا أبو عاصم النبيل نا موسى بن عبيدة الربذي نا محمد بن ثابت عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول:
«اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما والحمد لله على كل حال وأعوذ بك ربي من حال النار».
٤٣٧٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار ببغداد أنا أحمد بن سلمان الفقيه نا عبد الله بن أبي الدنيا نا عبد الأعلى بن حماد النرسي وأزهر بن مروان الرقاشي نا بشر بن منصور السليمي عن زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ فانطلقنا معه فلما طعم وغسل يده أو قال يديه قال:
«الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم من علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مودع ربي ولا مكافئ ولا مكفور ولا مستغني عنه الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكسى من العري وهدى من الضلالة وبصر من العمى وفضل على كثير من خلقه تفضيلا الحمد لله رب العالمين».
٤٣٧٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا بشر بن موسى نا أبو الحسن بن موسى الأشيب نا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن
стр. 1668
أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال:
«الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم من لا كافي له ولا مؤي».
قال الشيخ أحمد: قد ذكرنا في كتاب الدعوات غير هذا مما دعا به رسول الله ﷺ عند الفراغ من الطعام واللباس.
٤٣٧٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الخرقي ببغداد أنا أحمد بن سلمان الفقيه نا عبد الله بن أبي الدنيا نا الحسن بن صباح حدثني محمد بن سليمان أنا هشام بن زياد عن أبي الزناد عن أبي القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ قال:
«ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر الله له ذلك قبل أن يستغفره وإن الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله فما يبلغ ركبته حتى يغفر له».
٤٣٨٠ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا محمد بن الحسن المقري نا الحسن بن سفيان نا أبو يحيى محمد بن يحيى القصري نا بشر بن إبراهيم نا هشام بن زياد حدثني عبد الله بن ذكوان وهو أبو الزناد فذكره بمعناه غير أنه لم يذكر الثوب وروى عن الوليد بن هشام عن القاسم بن محمد مثل الأول ورواه يعقوب بن سفيان عن محبوب العبدي عن هشام بن زياد موقوفا على عائشة ورواه مربع بن حسان عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ومربع ضعيف.
٤٣٨١ - ورواه أحمد بن زيد الفلسطيني عن إبراهيم بن عبد الحميد الواسطي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ :
«ما أنعم الله على عبد من نعمة فعلم أن تلك النعمة من عند الله إلا قبل الله شكره قبل أن يحمده».
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ نا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني
стр. 1669
نا العباس بن حمزة نا أحمد بن زيد الفلسطيني فذكره.
٤٣٨٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصفار نا الحسن بن علي بن بحر البري نا موسى بن إسماعيل نا خلف بن المنذر نا بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«من قال إذا أوى إلى فراشه الحمد لله الذي كفاني وآواني والحمد لله الذي أطعمني وسقاني والحمد لله الذي منّ عليّ فأفضل، فقد حمد الله بجميع محامد الخلق كلهم».
٤٣٨٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا سعيد بن عبد الجبار البصري من كتابه أخبرني رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي أبو زيد إمام المسجد قال:
سمعت معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري يحدث عن أبيه رفاعة أنه صلى مع رسول الله ﷺ المغرب فعطس رفاعة فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فلما صلى رسول الله ﷺ قال: أين المتكلم في الصلاة؟
قال رفاعة وددت أني عدمت عدة من مالي ولم أشهد مع رسول الله ﷺ تلك الصلاة حين قال رسول الله ﷺ : أين المتكلم في الصلاة؟ فقلت: أنا يا رسول الله.
قال: كيف قلت؟ قال: قلت الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى.
فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها. زادني الأول مباركا عليه ولم يقل في الإعادة.
٤٣٨٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا يحيى بن معين نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد الجريري عن أبي الورد عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري قال:
стр. 1670
سمع رسول الله ﷺ رجلا يقول: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. فقال رسول الله ﷺ : من صاحب الكلمة؟ لم يقل إلا صوابا. قال: أنا يا رسول الله قلتها أرجو بها.
قال والذي نفسي بيده رأيت بضعة عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها إلى الله .
٤٣٨٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا الباغندي نا قبيصة نا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: كان رسول الله ﷺ إذا تعارّ من الليل قال:
«الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور».
رواه البخاري في الصحيح عن قبيصة.
٤٣٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم نا أبو الموجه أنا عبدان أنا أبو حمزة قرأه عن منصور عن ربعي بن حراش عن خرشه بن الحر عن أبي ذر قال: كان رسول الله ﷺ : إذا أخذ مضجعه من الليل قال:
«باسمك أموت وأحيى».
وإذا استيقظ قال:
«الحمد لله الذي أحيانا بعد مماتنا وإليه النشور».
رواه البخاري في الصحيح عن عبدان قال: بعد ما أماتنا.
٤٣٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق نا إبراهيم بن المنذر حدثني صدقه بن بشير مولى العمرين قال: سمعت قدامة بن إبراهيم الجمحي يحدث عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ حدثهم أن عبدا من عباد الله قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك ففضلت على المالكين فلم يدريا كيف يكتبانها فقال الله لهما:
(أكتباها كما قال عبدي حين يلقاني فأجزيه بها).
стр. 1671
٤٣٨٨ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أنا جدي يحيى بن منصور القاضي نا محمد بن عمرو كشمرد أنا القعنبي نا الحسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده [عن أبيه عن جده] (١) عن علي ﵁ أنه كان يقول: من قال حين يصبح الحمد لله على حسن المساء والحمد لله على حسن المبيت والحمد لله على حسن الصباح فقد أدى شكر ليلته ويومه أظنه قال ويومه.
٤٣٨٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا إسماعيل بن الفضل نا منجاب بن الحارث نا علي بن الصلت العامري عن عبد الله بن شريك عن بشر بن غالب أو بشير بن غالب-شك منجاب-عن علي أن النبي ﷺ نزل عليه جبريل ﵇ فقال: يا محمد إذ سرك أن تعبد الله ليلة حق عبادته أو يوما فقل اللهم لك الحمد حمدا كثيرا خالدا مع خلودك ولك الحمد حمدا لا تنتهي له دون مشيئتك ولك الحمد حمدا لا أجر لقائله إلا رضاك.
قال الشيخ أحمد: لم أكتبه إلا هكذا وفيه انقطاع بين علي ومن دونه.
٤٣٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن ماتي السبيعي نا الحسين بن الحكم الحيري نا حسن بن حسين العربي نا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن حده عن علي قال: بعث رسول الله ﷺ سرية من أهله فقال:
«اللهم إن لك علي إن رددتهم سالمين أن أشكرك حق شكرك».
قال: فما لبثوا أن جاءوا سالمين. قال: فقال رسول الله ﷺ :
«الحمد لله على سابغ نعم الله».
فقلت: يا رسول الله ألم تقل إن ردهم الله أن أشكره حق شكره؟ قال: أو لم أفعل؟
قال الحاكم: تفرد به عيسى بن عبد الله العلوي.
قال الشيخ أحمد: وقد روي في ذلك بإسناد آخر.
٤٣٩١ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الخرقي أنا أحمد بن سلمان