أفضل من عبادة ربه (٣) أربعين سنة خاليا.
٤٢٢٩ - وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن علي بن السقا أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق فذكر هذين الحديثين.
٤٢٣٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد (١) بن الحسين القطان نا أبو الأزهر نا أبو عامر العقدي عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن أبي ذباب عن أبي هريرة أن رجلا من أصحاب (النبي) ﷺ مر بشعب فيه عيينة من ماء عذب فأعجبه طيبه فقال: لو أقمت في هذا الشعب واعتزلت الناس والعمل قال: حتى استأمر رسول الله ﷺ فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة.
٤٢٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري نا عثمان بن سعيد الدارمي نا عبد الله بن صالح المصري حدثني يحيى بن أيوب عن هشام بن حسان عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال:
«مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة رجل ستين سنة».
٤٢٣٢ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسن المصري نا محمد بن عمرو بن نافع (نا) (١) عبد الله بن صالح فذكره بإسناده نحوه غير أنه لم يقل عند الله.
٤٢٣٣ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرني الحسن بن حكيم
стр. 1598
المروزي أنا أبو الموجه أنا عبدان أنا عبد الله أنا محمد بن معن (الغفاري أبو معن) (١) نا زهرة بن معبد القرشي عن أبي صالح مولى عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان في مسجد الخيف بمنى وحدثنا أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه فلينظر كل امرئ لنفسه».
والقصد من هذه الأخبار والله أعلم بيان تضعيف أجر الغزو على غيره وذلك يختلف باختلاف الناس في نياتهم وإخلاصهم ويختلف باختلاف الأوقات وموقع الجهاد في وقته ويحتمل أن يعبر عن التضعيف والتكثير مرة بالأربعين ومرة بالستين ومرة بما دونها ومرة بما فوقها.
قال الشيخ أبو بكر محمد بن علي الشامي وكثير من نحو هذا يذكر بالسبعين كما قيل ما أضر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة يعني والمراد بالسبعين الكثرة لا عدد السبعين بعينه.
٤٢٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي بمكة نا ابن أبي مسرة نا عبد الله بن يزيد المقريء نا كهمس بن الحسن نا مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال: قال عثمان بن عفان وهو يخطب على المنبر إني أحدثكم حديثا لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الضن بكم سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها».
٤٢٣٤ مكرر-وروينا عن ابن عمر (مرفوعا) (١)(٣) ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله.
٤٢٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا حمزة بن العباس العقبي نا العباس بن محمد الدوري نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبي عن صالح بن كيسان قال: قال أبو عبد الرحمن سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله ﷺ قال:
стр. 1599
«حرم على عينين أن تنالهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس الإسلام وأهله من أهل الكفر».
٤٢٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه أنا محمد بن أيوب أنا مسدد نا عبد الواحد بن زياد نا عمارة بن القعقاع.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ له (لهذا) أنا أبو الفضل بن إبراهيم نا أحمد بن سلمة نا إسحاق بن إبراهيم أنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«يضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي وتصديقا برسولي فهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه دم وريحه مسك والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على (أمتي) (١) ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكني لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لوددت إني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل».
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث عبد الواحد بعضه عن مسدد وبعضه عن غيره ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن جرير.
٤٢٣٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان نا أحمد بن يوسف السلمي نا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلف سرية يغزوا في سبيل الله ولكني لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي».
قال: وقال رسول الله ﷺ :
стр. 1600
«كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتها إذا (طعنت) (١) يتفجر منها دم فاللون لون (الدم) (٢) والعرف عرف المسك».
رواهما مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
٤٢٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم أنا (١) العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي أخبرني أبي نا الأوزاعي حدثني أبو (مصبح) (٢) قال:
قيل لأبي عبد الله بأرض الروم يا أبا عبد الله ألا تركب فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار».
قال:
«واصلح دابتي واستغني عن عشيرتي فما رؤي يوما أكثر ماشيا منه».
٤٢٣٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا أحمد بن علي الحزاز نا أحمد بن عيسى المصري نا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمر بن مالك عن ابن أبي جعفر [عن صفوان بن سليم] (١) عن سلمان الأغر عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله ﷺ بسرية أن تخرج قالوا: يا رسول الله أنخرج الليلة أم نمكث حتى نصبح قال: أفلا تحبّون أن تبيتوا في خراف الجنة والخراف حديقة.
٤٢٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني علي بن عيسى نا مسدد بن قطن نا عثمان بن أبي شيبة نا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1601
«لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ أخواننا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد (ولا يتكلوا عند) (١) الحرب. فقال الله (٢):
«أنا أبلغهم عنكم».
قال: فأنزل الله:
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ .. ﴾. الآية».
٤٢٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي نا الحارث بن أبي أسامة نا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق حدثني الحارث بن الفضل الأنصاري عن محمود بن لبيد الأنصاري عن ابن عباس قال:
قال رسول الله ﷺ :
«الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشيا».
٤٢٤٢ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن علي [بن] (١) السقا وأبو الحسن المقري (قالا) (٢) نا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا محمد بن أبي بكر نا عبد الواحد بن زياد قال يوسف: وحدثنا أبو موسى (نا) (٣) أبو معاوية قالا: نا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال:
سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية:
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
стр. 1602
قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك أرواحهم كطير خضر تسرح في الجنة في أيها شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش قال: فبينما هم كذلك إذ أطلع عليهم ربك اطلاعة فقال: سلوني ما شئتم. قالوا: يا ربنا ماذا نسألك ونحن في الجنة نسرح في أيها شئنا. قال غيرهما في هذا الحديث: أولا بد من أن يسألوا (قالا) (٤) في حديثهما قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا إلى (أجسامنا) (٥) فنقاتل في سبيل الله. أخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية.
٤٢٤٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا أبو الأزهر نا عمرو بن عاصم نا همام نا قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال:
«ما من أهل الجنة أحد يسره أن يرجع إلى الدنيا وله عشر أمثالها إلا الشهيد فإنه يود أنه لو يرد إلى الدنيا عشر مرات فاستشهد لما رأى من الفضل».
٤٢٤٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن العلوي وأبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف نا حميد بن عياش الرملي نا مؤمل حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: (وشعبة عن قتادة عن أنس وشعبة عن معاوية بن قرة عن أنس قال) (١): قال رسول الله ﷺ :
«ما من نفس تخرج من الدنيا ولها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا ولها مثل الدنيا عشر مرات إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل في سبيل الله مرة أخرى».
أو قال:
«عشر مرات لما يرى من الكرامة».
٤٢٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الأديب نا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسره نا عبد الله بن يزيد المقري نا حيوة بن شريح نا أبو هاني الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت
стр. 1603
عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ :
«ما من (غازية) تغزوا في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة (وبقي) (١) لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم».
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث المقبري.
٤٢٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا أبو الأزهر نا أبو النضر نا أبو عقيل حدثني موسى بن المسيب نا سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي (الفاكه) (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن الشيطان قعد لا بن آدم في طرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم [وتذر دينك ودين آبائك] (٢) فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال:
أتهاجر وتذر أرضك وسماك إنما مثل المهاجر كالفرس يعني في طوله فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: هو جهد النفس والمال (تقاتل) (٣) فتقتل (فتنكح) (٤) المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد قال رسول الله ﷺ : فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة».
قال: كذا في كتابي سبرة بن أبي (فاكه) (٥) وقيل ابن الفاكه وقد
٤٢٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق أنا محمد بن أيوب أنا محمد بن إسماعيل نا طارق بن عبد العزيز (بن طارق) (١) عن محمد بن عجلان عن أبي جعفر يعني موسى بن المسيب قال: سمعت سالم بن أبي
стр. 1604
الجعد يقول: حدثني جابر بن أبي سبرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يذكر الجهاد فقال:
«إن الشيطان جلس لا بن آدم بطرقه فجلس له على طريق الإسلام».
فذكره بنحوه غير أنه زاد في ذكر الهجرة ومولدك فتضيع عيالك وذكر في الجهاد أيضا وتضيع عيالك ولم يذكر مثل المهاجر وقال في آخره:
«من فعل ذلك فخر من دابته فمات وقع أجره على الله وإن لسعته دابة فمات وقع أجره على الله (وإن غرق فمات وقع أجره على الله) (٢) وإن قتل (عقصا) (٣) يعني صبرا فحق على الله أن يدخله الجنة».
قال الشيخ أحمد: (هكذا) (٤) في كتابي [جابر بن سبرة] (٥) وكذلك رواه أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري [عن أبيه] (٦) عن ابن عجلان عن موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن أبي سبرة وهو في الثاني والسبعين من التاريخ.
٤٢٤٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة نا أبو داود (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو علي الحسين بن علي الحافظ نا محمد بن محمد بن سليمان [قالا] (١) أنا عبد الوهاب بن نجده نا بقية بن الوليد نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وفي رواية أبي داود عن ابن ثوبان عن أبيه يرد إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن (عثمان) (٢) الأشعري أن أبا مالك الأشعري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول من فصل في سبيله الله فمات أو قتل فهو شهيد أو وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه. بأي خيف
стр. 1605
شاء الله فإنه شهيد (وإن) (٣) له الجنة.
٤٢٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو نا أبو قلابة نا روح (نا) (١) ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى نا مالك بن عامر أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد».
٤٢٥٠ - وحدثنا [أبو محمد بن يوسف الأصبهاني] (١) أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا علي بن الحسن الهلالي نا أبو عاصم نا ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى إن مالك بن عامر حدثهم عن معاذ بن جبل (قال):
أن النبي ﷺ قال:
«من قاتل في سبيل الله فواق ناقته وجبت له الجنة ومن سأل القتل من قلبه صادقا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد ومن جرح جرحا أو نكب نكبة في سبيل الله جاء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها كالزعفران وريحها كالمسك ومن جرح جرحا في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء».
٤٢٥١ - وأخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة نا أبو داود أنا ابن المصفي نا بقية عن ابن ثوبان عن أبيه يرد إلى مكحول إلى مالك بن عامر (أن) (١) معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول فذكر الحديث بمعناه غير أنه قال في آخره:
«ومن جرح به جراح في سبيل الله (فإن عليه طابع الشهداء» قال الحليمي ﵀: والمعنى في الشهداء أنهم بينوا بما بذلوا من أنفسهم في سبيل الله) (٢) إيمانهم وصدقهم وإخلاصهم واستوى ظواهرهم وبواطنهم في طاعة الله
стр. 1606
( (٣) وأصل الشهادة التبيين قال الله (٣) «شهد الله» أي بين الله لعباده أنه إلههم ولا إله غيره بما ألزم خلقه من دلائل الحدث ووضع في عقولهم من إدراكها والاستبصار بها وقيل لشهادة الشهود بينه (كذلك) (٤) وقيل معنى الشهيد أنه يكون يوم القيامة بمنزلة الرسل فيشهد على غيره بمثل ما يشهد الرسول قال الله (٣):
﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾.
فالشهيد من تكون له شهادة.
وقال غير الحليمي الشهيد المقتول له معان منها: أنه مشهود عليه بالجنة وتلقى الروح والريحان.
ومنها أنه مشهود (تشهده) (٥) ملائكة الرحمة.
ومنها أن الشهيد بمعنى الشاهد أي أنه يشهد (مشاهد) (٦) الجنة (برحمة لله (٧).
٤٢٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس هو الأصم نا حميد بن داود بن إسحاق نا (زيد) بن خالد حدثني عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة عن قيس الجذامي قال: قال رسول الله ﷺ :
«إنّ للقتيل عند الله ست خصال يغفر له خطيئته في أول دفقة من دمه ويجار من عذاب القبر ويحلى حلة الكرامة ويرى مقعده من الجنة ويؤمن من الفزع الأكبر ويزوج من الحور العين».
٤٢٥٣ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا عبيد بن شريك نا عبد الوهاب نا بقية عن ابن ثوبان عن أبيه يرده إلى مكحول إلى كثير بن
стр. 1607
مرة إلى قيس الجذامي حدثه أن رسول الله ﷺ قال:
«للقتيل عند الله ست خصال فذكرهن غير أنه قال حلة الإيمان».
٤٢٥٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان نا أحمد بن عبدان نا أحمد بن عبيد نا خلف بن عمرو العكبري نا سعيد بن منصور نا إسماعيل بن عباس (ح).
وأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي أنا عمرو بن مطر نا إبراهيم بن علي الذهلي نا يحيى بن يحيى أنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد الكلاعي عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله ﷺ قال:
«إن للشهيد عند الله خصالا يغفر له في أول دفقة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويحلى عليه حلة الإيمان ويزوج من الحور العين ويجار من عذاب القبر ويأمن يوم الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين إنسان من أقاربه».
٤٢٥٥ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي المؤملي نا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري نا [الفضل بن محمد البيهقي] (١) نا محمد بن معاوية النيسابوري بمكة نا مسلم الزنجي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«الشهداء ثلاثة رجل خرج بنفسه وماله محتسبا في سبيل الله يريد أن لا يقتل ولا يقتل ولا يقاتل يكثر سواد المسلمين فإن مات أو قتل غفرت له ذنوبه كلها وأجير من عذاب القبر وأومن من الفزع الأكبر وزوج من الحور العين وحلت عليه حلة الكرامة ووضع على رأسه تاج الوقار والحسن (٢).
والثاني رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ولا يقتل فإن مات أو
стр. 1608
قتل كانت ركبته مع ركبة إبراهيم خليل الرحمن بين يدي الله (٣) في مقعد صدق عند مليك مقتدر والثالث رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ويقتل فإن مات أو قتل جاء يوم القيامة شاهرا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب يقولون ألا أفسحوا لنا مرتين فإنا قد بذلنا دمائنا وأموالنا لله [تعالى] (٤) (قال) (٥) رسول الله ﷺ :
«والذي نفسي بيده لو (قالوا) (٦) ذلك لإبراهيم خليل الرحمن أو لنبي من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من واجب حقهم حتى يأتوا منابر من نور عن يمين العرش فيجلسون فينظرون كيف يقضي بين الناس لا يجدون غمر الموت ولا يغتمون في البرزخ ولا تفزعهم الصيحة ولا يهمهم الحساب ولا الميزان ولا الصراط ينظرون كيف يقضي بين الناس ولا يسألون شيئا إلا أعطوا ولا يشفعون في شيء إلا شفعوا فيه ويعطي من الجنة ما أحب وينزل من الجنة حيث أحب».
محمد بن معاوية النيسابوري غيره أوثق منه.
٤٢٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه نا عثمان بن سعيد الدارمي نا القعنبي نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
«لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها».
رواه مسلم في الصحيح عن القعنبي.
٤٢٥٧ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ﵀ املاء وأبو عبد الله الحافظ وأبو طاهر الفقيه وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو قراءة عليهم قالوا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم
стр. 1609
نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا أبي وشعيب بن الليث قالا: أنا الليث بن سعد عن ابن الهاد عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن أبي يزيد عن القعقاع بن (اللجلاح) (١) عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا».
٤٢٥٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل نا جدي نا عبد الله بن صالح أن أبا شريح المغافري حدثه عن (أبي) (١) هاني عن أبي علي الجنبي، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا و (بمحمد) (٢) رسولا وجبت له الجنة».
قال أبو سعيد: فحمدت الله (تعالى) (٣) وكبرت وسررت به فقال رسول الله ﷺ :
«وأخرى يرفع الله بها في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أو (أبعد) (٤) ما بين السماء والأرض».
قال: قلت وما ذاك يا رسول الله قال: الجهاد في سبيل الله (الجهاد في سبيل الله) (٥).
وقد أخرجناه في كتاب السنن من حديث ابن وهب عن (أبي) (٦) هاني ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح.
٤٢٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا
стр. 1610
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا ابن وهب أنا عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المغافري حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن أول ثلاثة تدخل الجنة الفقراء المهاجرين الذين يتقي بهم المكاره إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم يقض له حتى يموت وهي في صدره وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول أي عبادي الذين قاتلوا في سبيل الله وقتلوا أو أوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي أدخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب ولا عذاب فتأتي الملائكة فيقولون ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الرب ﵎ (١):
«هؤلاء الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي فتدخل عليهم الملائكة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار».
٤٢٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس (المعقلي) (١) أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن عياش بن عباس عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ : «أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فقراء المهاجرين يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون فتقول لهم الخزنة أو قد حوسبتم؟
قالوا: بأي شيء تحاسبونا وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك قال: فيفتح لهم فيقيلون فيها أربعين عاما قبل أن يدخلها الناس.
٤٢٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا: نا أبو
стр. 1611
العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصنعاني أنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن صفوان يعني ابن عمرو عن ابن المثنى عن عتبة بن [عبد السلمي] (١) وكان من أصحاب النبي (٢) ﵊ قال: قال رسول الله ﷺ :
«القتلى ثلاثة رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو وقاتلهم حتى يقتل فذلك الشهيد الممتحن في جنة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، ورجل مؤمن فرق على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بماله ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقي العدو وقاتل حتى يقتل فتلك مخمصة تحط من ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء الخطايا وأدخل من (أي) (٣) أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله حتى يقتل فإن ذلك في النار إن السيف لا يمحو النفاق.
٤٢٦٢ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن عقبة الحضرمي عن عطاء بن يزيد الهذلي عن أبي يزيد الخولاني أنه سمع فضالة بن عبيد الأنصاري يقول:
سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«الشهداء أربعة فمؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله فقاتل حتى يقتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوة كانت على رأسه أو رأس عمر فهذا في الدرجة الأولى ورجل مؤمن جيد الإيمان إذا لقي العدو فكأنما يضرب جلده بشوك الطلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله فهذا في الدرجة الثانية ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا لقي العدو فصدق الله فقتل فهذا في الدرجة الثالثة ورجل أسرف على نفسه فلقي العدو فقاتل حتى يقتل فهذا في الدرجة الرابعة.
стр. 1612
٤٢٦٣ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي علي السقا وأبو الحسن علي بن محمد المقريء أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا سليمان بن حرب نا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن أبي موسى قال:
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يقاتل (للمغنم) (١) والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن (في) (٢) سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي أعلى فهو في سبيل الله. رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب وأخرجاه من حديث غندر عن شعبة.
٤٢٦٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة نا أبو داود نا مسلم بن حاتم الأنصاري نا عبد الرحمن بن مهدي نا محمد بن أبي الوضاح عن العلاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو قال:
قال عبد الله بن عمرو يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو فقال: يا عبد الله بن عمرو إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا وإن قاتلت مرائيا مكاثرا بعثك الله مرائيا مكاثرا يا عبد الله بن عمرو على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على ذلك الحال.
٤٢٦٥ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي (الحافظ) (١) أنا أحمد بن علي بن المثنى نا عبد الله بن محمد بن أسما نا عبد الله بن المبارك عن بقية بن الوليد عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن أبي مخرمة عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال:
«الغزو غزوان فأما من ابتغى وجه الله (٢) فأطاع الإمام وأنفق الكريمة واجتنب الفساد [كان] (٣) نومه ونبهه أجر كله وأما من غزى فخرا ورياء وسمعة عصى الإمام وأفسد فإنه لا يرجع بكفاف».
стр. 1613
٤٢٦٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقريء أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة أن رجلا من الشام يقال له شرحبيل الذي يقال له ابن السمط كان بالكوفة (فاعتلاه) (١) رجل من قومه فحلف لا يساكنه بأرض وهو بها فأتى الشام فكان بها يوما جالسا وعنده ناس من أصحاب النبي ﷺ فقال: من يحدثنا حديثا سمعه من رسول الله ﷺ فقال رجل من بني سليم يقال له عمرو بن عنبسة أنا. قال: إيها لله أبوك واحذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من رمى بسهم في سبيل الله فهو يعدل رقبة».
فقال: ايها لله أبوك واحذر فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من أصابه شيب في سبيل الله جعله الله له نورا يوم القيامة».
٤٢٦٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة عن الأعمش قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يحدث عن (أبي) (١) مسعود أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ بناقة مزمومة صدقه يعني في سبيل الله فقال له رسول الله ﷺ :
«لك يوم القيامة بها سبعمائة ناقة مزمومة».
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة وغيره.
٤٢٦٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف أنا دعلج بن أحمد السجزي ببغداد نا محمد بن شاذان الجوهري نا معاوية بن عمرو (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ [قال] (١) حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه نا أبو بكر محمد بن أحمد بن النضر (الأزدي) (٢) ابن ابنة (معاوية بن عمرو نا جدي معاوية بن عمرو نا زائدة نا الركين بن الربيع) (٥) بن عميلة الفزاري عن أبيه
стр. 1614
عن يسير بن عملية (عن) (٤) خريم بن فاتك الأسدي عن النبي ﷺ قال:
«من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت سبعمائة ضعف».
٤٢٦٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ نا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان نا هلال بن العلاء الرقي نا أحمد بن عبد الملك ثنا عبيدة بن عبد الرحمن عن الركين بن الربيع عن عمه عن خريم بن فاتك الأسدي قال:
قال رسول الله ﷺ (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ لحديثه هذا قال: حدثني أبو بكر بن بالويه نا محمد بن أحمد بن النضر نا جدي معاوية بن عمرو نا سلمة بن جعفر البجلي عن الركين بن الربيع قال: حدثني عمي عن أبي يحيى خريم بن فاتك عن رسول الله ﷺ قال:
«الناس أربعة والأعمال ستة فموجبات ومثل بمثل وعشرة أضعاف وسبع مائة وضعف فمن مات كافرا وجبت له النار ومن مات مؤمنا وجبت له الجنة والعبد يعمل بالسيئة فلا يجزي إلا بمثلها العبد يهم بالحسنة فتكتب له حسنة والعبد يعمل بالحسنة فتكتب له عشرا والعبد ينفق النفقة في سبيل الله فيضاعف له سبعمائة ضعف والناس أربعة فموسع عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة وموسع عليه في الدنيا ومقتر عليه في الآخرة ومقتر عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة وشقي في الدنيا والآخرة».
٤٢٧٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا (أحمد بن علي) (١) الخزاز نا بشر بن آدم الضرير نا مسلمة بن جعفر البجلي فذكره بإسناده ومعناه غير أنه زاد عند الهم بالحسنة فتكتب له حسنة وعشرة أضعاف والعبد يعمل بالحسنة فتكتب له عشرا وسبعمائة ضعف وقال في آخره ومقتور عليه في الدنيا والآخرة.
стр. 1615
قال البخاري الأول أصح يعني رواية من رواه عن الركين عن أبيه عن عمه يسير بن عميلة عن خريم بن فاتك مقتر عليه في الدنيا.
٤٢٧١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقريء أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا عبد الله بن محمد بن اسما نا مهدي بن ميمون نا واصل مولى أبي عيينة عن ابن أبي سيف عن الوليد بن عبد الرحمن رجل من فقهاء أهل الشام عن عياض بن عطيف قال: دخلت على أبي عبيدة بن الجراح فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبع مائة.
٤٢٧٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي علي (بن) (١) السقا أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا محمد بن (المنهال) (٢) نا يزيد بن زريع نا يونس بن عبيد عن الحسن (عن) (٣) صعصعة بن معاوية قال: دخلت على أبي ذر قال: قلت مالك قال لي عملي لي عملي قلت:
حدثني رحمك الله قال: نعم قال رسول الله ﷺ :
«ما من عبد مسلم ينفق من ماله زوجين في سبيل الله (تعالى) (٤) إلا (استبقته) (٥) حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده، قلت: كيف ذاك رحمك الله. قال: إن كانت رجلا فرجلين وإن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرا فبقرتين.
٤٢٧٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي أنا أبو عمرو بن مطر نا إبراهيم بن علي نا يحيى بن يحيى نا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم الخولاني أن روح بن زنباع زار تميم الداري فوجده ينقي شعيرا لفرسه قال: وحوله أهله فقال له روح: أما كان في هؤلاء من يكفيك فقال
стр. 1616
تميم: بلى ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا ثم يعلقه عليه إلا كتب الله له بكل حبة حسنة.
٤٢٧٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا أبو عمير عيسى بن محمد بن النحاس نا أحمد بن مزيد بن روح الرازي رجل من آل تميم الداري عن محمد بن عقبة القاضي عن أبيه عن جده أتينا تميم الداري وهو يعالج شعيرا لفرسه فقلنا له: يا أبا رقية أما لك من يكفيك؟ قال: بلى ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من ارتبط فرسا في سبيل الله (١) عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة».
قال ابن عمير: لم يكن لتميم ذكر إنما (كان) (٢) له ابنة يقال لها رقية فتكنى بها.
٤٢٧٥ - أخبرنا أبو علي بن شاذان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان (نا) (١) محمد بن رمح التجيبي حدثني الليث بن سعد عن حيوة بن شريح عن ابن شفى عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال:
«قفلة كغزوة».
وقال النبي ﷺ :
«للغازي أجرة وللجاعل أجرة وأجر الغازي».
٤٢٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو طاهر الفقيه وابو زكريا بن أبي إسحاق وأبو العباس الشاذياخي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: نا أبي وشعيب بن الليث قالا: أنا [الليث عن] (ابن) (١) الهاد عن الوليد بن أبي الوليد عن
стр. 1617
عثمان بن سراقة عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من أظل رأس غازي أظله الله يوم القيامة ومن جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع ومن بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة».
قال: وقال الوليد فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال: قد بلغني هذا الحديث عن رسول الله ﷺ قال فذكرته لمحمد بن المنكدر ولزيد بن أسلم وكلاهما قد قال بلغني هذا الحديث عن رسول الله ﷺ .
٤٢٧٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصغاني نا يحيى بن أبي بكير نا زهير بن محمد (عن) (١) عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن سهل بن حنيف أن سهلا حدثه أن رسول الله ﷺ قال:
«من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غازيا في سريته أو مكاتبا في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله».
٤٢٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمر وعثمان بن أحمد بن السماك نا عبد الرحمن بن محمد بن منصور نا يحيى بن سعيد نا ابن عجلان حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«ثلاثة كلهم حق على الله يعني عونه المجاهد في سبيل الله (٢) والناكح المستعف والمكاتب يريد الأداء».
٤٢٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار نا زكريا بن دلويه نا أحمد بن حرب نا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الخليل بن عبد الله عن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1618
«من بلغ (كتاب) (١) الغازي إلى أهله أو كتاب أهله إليه كان له بكل حرف فيه عتق رقبة وأعطاه الله كتابه بيمينه وكتب له براءة من النار».
والخليل بن عبد الله هذا مجهول ومتن الحديث منكر والله أعلم.
٤٢٨٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق نا والدي أنا محمد بن إسحاق الثقفي نا أبو عمرو الدوري نا أبو إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر قال: لما نزلت هذه الآية:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾.
قال رسول الله ﷺ :
«رب زد أمتي» قال فنزلت:
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً»﴾.
قال رسول الله ﷺ :
«رب زد أمتي» قال فنزلت:
﴿إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾.
٤٢٨١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا الباغندي نا قبيصة بن عقبة نا سفيان (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه نا محمد بن منده الأصفهاني نا الحسين بن حفص نا سفيان (ح).
قال ونا أبو بكر بن إسحاق الفقيه املاء واللفظ له أنا موسى بن إسحاق نا عبد الله بن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال:
«حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم وما من رجل من
стр. 1619
القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله (فيخونه) (١) فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنكم وفي رواية قبيصة وما من أحد من القاعدين يخالف إلى امرأة أحد من المجاهدين إلا دفع إليه يوم القيامة فقيل له:
هذا خانك في أهلك فخذ من عمله ما شئت فما ظنكم وقال عن النبي ﷺ (قال) (٢) رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن أبي شيبة.
٤٢٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن قالا: نا أبو العباس هو الأصم نا محمد بن إسحاق نا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن الدريك قال: ذكر البلاء عند عطاء بن يزيد. قال: لا تخافوا البلاء ما جاهدتم عدوكم الذين أمركم الله بهم وما رفعتم الحدود إلى أئمتكم فحكموا فيها بما في كتاب الله وما حججتم بيت ربكم.
٤٢٨٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن بن عبده السليطي نا محمد بن إبراهيم البوشنجي نا ابن بكير حدثني يزيد بن سمرة عن بكر بن قيس أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الأسارى من المسلمين بالقسطنطينية أما بعد فإنكم تعدون أنفسكم الأسارى ومعاذ الله بل أنتم الحبساء في سبيل الله واعلموا إني لست أقسم [شيئا] (١) بين رعيتي إلا خصصت أهليكم بأكثر ذلك وأطيبه وإني قد بعثت إليكم فلان بن فلان بخمسة دنانير ولولا إني خشيت أن يحبسها عنكم طاغية الروم لزدتكم وقد بعثت إليكم فلان بن فلان. يفادي صغيركم وكبيركم وذكركم وأنثاكم وحركم ومملوككم بما يسأل به فابشروا ثم أبشروا والسّلام.
стр. 1620
السابع والعشرون
من شعب الايمان
وهو باب في المرابطة في سبيل الله (١)
٤٢٨٤ - قال الله (١):
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
قال: والمرابطة في سبيل الله تنزل من الجهاد والقتال منزلة الاعتكاف في المساجد من الصلاة لأن المرابط يقيم في وجه العدو متأهبا مستعدا حتى إذا أحس من العدو وتحركه أو غفله نهض فلا يفوته بالتأهب والإتيان من بعد غرضه كما أن المعتكف يكون في موضع الصلاة مستعدا فإذا دخل الوقت وحضر الإمام قام إلى الصلاة ولم يشغله عن إتيان المساجد شاغل ولا حال بينه وبين الصلاة مع الإمام حائل ولا شك أن (المرابطة) (٢) أشق من الاعتكاف فإذا كان الاعتكاف مستحبا مندوبا إليه فالمرابطة مثله والله أعلم.
٤٢٨٤ - مكرر- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي (نا) (١) هاشم بن القاسم نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال:
«رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما (عليها) (٢) والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها».
стр. 1621
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن منير عن هاشم أبي النضر.
٤٢٨٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه أنا عثمان بن سعيد الدارمي. نا أبو الوليد ح.
قال: ونا بكر بن إسحاق أنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا محمد بن أيوب أنا أبو الوليد الطيالسي نا الليث بن سعد عن أيوب بن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان الفارسي قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
«رباط يوم وليلة كصيام شهر وقيامه فإن مات جرى عليه الرباط ويؤمن من الفتان ويقطع له رزق في الجنة».
لفظ أبي النضر رواه مسلم في الصحيح عن (عبد الله بن) (١) عبد الرحمن عن أبي الوليد.
٤٢٨٦ - أخبرنا أبو محمد السكري أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا عباس بن عبد الله الترقفي نا أبو عبد الرحمن المقريء نا سعيد يعني ابن أبي أيوب نا محمد بن عبد الرحمن (أبي) (١) الأسود عن مجاهد عن أبي هريرة أنه كان في المرابطة ففرغوا فخرجوا إلى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به إنسان فقال ما يوقفك يا أبا هريرة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود».
٤٢٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا علي بن عيسى [قال] (١) نا أحمد بن نجدة القرشي نا سعيد بن منصور نا عبد الله بن وهب أخبرني أبو هاني (عن) (٢) عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 1622
«كل (ميت) (٣) يختم على عمله إلا المرابط فإنه (ينمي) (٤) له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من (فتنة) (٥) القبر».
٤٢٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (قال) (١) أخبرني أبو النضر الفقيه نا محمد بن نصرح.
قال: وأخبرني إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم نا أبي قالا: نا يحيى بن يحيى أنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن بعجة بن عبد الله بن بدر عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:
«من خير معاش الناس لهم رجل ممسك (عنان) (٢) فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه (يبغي) (٣) القتل والموت من مظانة أو رجل في غنيمة في رأس (شعبة) (٤) من (هذه) (٥) الشعاب أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير.».
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
٤٢٨٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي السقا أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا عمرو بن مرزوق أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطى رضي وإن منع سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخر آخذ (بعنان) (١) فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كانت الحراسة كان في الحراسة وإن كانت السباقة كان في السباقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع طوبى له ثم طوبى له».
стр. 1623
رواه البخاري في الصحيح عن عمرو بن مرزوق.
٤٢٩٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقريء أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا أبو الوليد الطيالسي نا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي الخطاب عن أبي سعيد قال: (خطبنا) (١) رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو مسند ظهره إلى نخلة فقال:
«(ألا) (٢) أخبركم بخير الناس».
قالوا: بلى يا رسول الله؟
قال:
«خير الناس رجل يحمل على ظهر فرسه أو ظهر بعيره أو قدميه في سبيل الله حتى يأتيه الموت وإن شر الناس فاجر جريء يقرأ كتاب الله ولا يرعوي إلى شيء منه».
٤٢٩١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري نا عبد الله بن أيوب (المخرمي) (١) نا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن أم مبشر تبلغ به النبي ﷺ قال:
«خير الناس منزلة رجل على متن (فرسه) (٢) يخيف العدو ويخيفونه».
٤٢٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان نا إبراهيم بن الحسين نا يحيى بن صالح الوحاظي أنا جميع بن ثوب
стр. 1624
الرحبي عن خالد بن معدان عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ :
«لأن أحرس ثلاث ليال مرابطا من وراء بيضة المسلمين أحب إلي من أن تصيبني ليلة القدر في أحد المسجدين المدينة أو بيت المقدس».
٤٢٩٣ - وبإسناده عن أبي أمامة (الباهلي) (١) قال: قال رسول الله ﷺ :
«من مات مرابطا في سبيل الله أمنه الله من فتنة القبر».
٤٢٩٤ - وبإسناده عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: إن المرابط في سبيل الله أعظم أجرا من رجل جمع كعبيه (بزناد) (١) شهر صامه وقامه».
٤٢٩٥ - وبإسناده عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال:
«إن صلاة المرابط تعدل خمس مائة صلاة ونفقة الدينار والدرهم منه أفضل من تسع مائة دينار ينفقه في غيره».
٤٢٩٦ - وبإسناده عن أبي أمامة الباهلي أن النبي ﷺ قال:.
«ما من رجل يغبار وجهه في سبيل الله إلا أمن الله وجهه يوم القيامة وما من رجل يغبار قدماه في سبيل الله إلا أمن الله قدميه من النار يوم القيامة».
٤٢٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر بن عبيد نا إبراهيم بن الحسين نا أبو صالح عبد الله بن صالح أن عبد الرحمن رجل من الأزد يقال له شعوذ بن عبد الرحمن حدثه قال: سمعت [ابن] (١) عائذ يقول خرج رسول الله ﷺ في جنازة رجل فلما وضع قال عمر بن الخطاب: لا تصل عليه يا رسول الله فإنه رجل فاجر فالتفت رسول الله ﷺ إلى الناس فقال: هل رآه أحد منكم على عمل الإسلام فقال رجل نعم يا رسول الله حرس ليلة في سبيل الله فصلى عليه رسول الله ﷺ وحثى التراب عليه وقال: أصحابك يظنون أنك من أهل النار وأنا أشهد أنك من أهل الجنة. وقال يا عمر إنك لا تسأل عن أعمال الناس ولكن تسأل عن الفطرة.
стр. 1625
٤٢٩٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن (الحسين) (١) القطان نا أبو الأزهر (المقرئ) (٢) نا سعيد بن أبي أيوب نا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله بن اليزني عن عقبة بن عامر أنه تلا هذه الآية:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾.
قال: ألا إن القوة الرمي.
٤٢٩٩ - وقد روينا هذا عن أبي علي ثمامة بن شفي أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثا».
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن محمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد نا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي بهذا الحديث. أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن وهب.
٤٣٠٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر القطان نا أبو الأزهر نا عبد الرزاق أنا الثوري عن الأعمش عن زياد بن حصين عن أبي العاليه عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر بقوم وهم يرمون فقال:
«رميا بني إسماعيل لقد كان أبوكم راميا».
٤٣٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكه نا إسحاق بن إبراهيم نا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد يعني أبا سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق قال: كان عقبة بن عامر الجهني يخرج كل يوم ويستبعه فكان كاد أن يمل فقال: ألم أخبرك ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: قال بلى. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أن الله (١) يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والذي يجهز به في سبيل الله والذي يرمي به في سبيل الله وقال: ارموا
стр. 1626
واركبوا فإن ترموا خير من أن تركبوا وقال كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثة رميه عن قوسه وتأديبه فرسه وملاعبه أهله فإنهن من الحق. قال: وتوفي عقبة وله (بضعة) (٢) وسبعون قوسا مع كل قوس قرن (ونبل) (٣) فأوصى بهن في سبيل الله (٤).
٤٣٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله الصنعاني نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق نا معمر عمن سمع حرام بن معاوية يقول كتب إلينا عمر بن الخطاب أن لا يجاوركم خنزير ولا يرفع فيكم صليب ولا تأكلوا على مائدة يشرب عليها الخمر وأدبوا الخيل وامسوا بين الفرضين.
٤٣٠٣ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أنا أبو بكر الاسماعيلي أخبرني الحسن هو ابن سفيان نا حبان نا عبد الله بن المبارك أنا طلحة بن أبي سعيد قال: سمعت سعيد المقبري حدث أنه سمع أبا هريرة يقول: قال النبي ﷺ :
«من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة».
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن حفص عن ابن المبارك.
٤٣٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق أنا محمد بن غالب أنا عبد الله بن مسلمة عن مالك (ح).
وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي نا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم نا يحيى بن بكير نا مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي أجر
стр. 1627
فرجل ربطها في سبيل الله (تعالى) فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها (مرت) (١) بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك له حسنات فهي لذلك أجر».
ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر وجل ورجل ربطها فخرا ورياء ونوأ لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر وسئل النبي ﷺ عن الحمر؟ فقال:
«لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره».
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن مسلمة وأخرجه مسلم من وجه آخر عن زيد بن أسلم.
٤٣٠٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة والخيل ثلاثة خيل أجر وخيل وزر وخيل ستر فأما خيل ستر فمن اتخذها تعففا وتكرما وتجملا ولم ينس ظهورها وبطونها في عسره ويسره وأما خيل الأجر فمن ارتبطها في سبيل الله فإنها لا تغيب في بطونها شيئا إلا كان له أجر حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدوا في واد (شوطا أو شوطين إلا كان في ميزانه وأما خيل الوزر فمن ارتبطها تبذخا على الناس فإنها لا تغيب في بطونها شيئا) (١) إلا كان وزرا عليه حتى (ذكر) (٢) أرواثها وأبوالها ولا تعدوا في واد شوطا أو شوطين إلا كان عليه وزر».
٤٣٠٦ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري أنا إسماعيل بن
стр. 1628
محمد الصفار نا سعدان بن نصر (المخرمي) (١) نا سفيان بن عيينة قال:
سمعت شبيب بن عروة بن (غرقدة) (٢) عن عروة البارقي قول: قال رسول الله ﷺ أو قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة».
قال سفيان وزاد فيه مجالد عن الشعبي عن عروة البارقي الأجر والمغنم أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان عن شبيب.
٤٣٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن نا أبو العباس هو الأصم نا محمد بن إسحاق نا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن سفيان قال: حدثني شعبه عن رجل من بني عجل عن عكرمة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) قال: القوة ذكور الخيل والرباط الإناث قال الشيخ أحمد: وقد ذكرنا سائر الأحاديث التي وردت في إعداد الخيل وحبسها في كتاب السير وكتاب القسم وكتاب السبق والرمي من كتاب السنن.
стр. 1629
الثامن والعشرون من شعب الإيمان وهو باب
في الثبات للعدو وترك الفرار من الزحف
قال الله (١): ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وقال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
وقال: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ثم نسخ هذا فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ (أَلْفٌ) ٢ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ﴾ ففرض الثبات للمثل والمثلين وحرم بالآية التي قبلها الفرار والمراد به بدلالة هذه الآية من المثل والمثلين إلا أن يكون متحرفا لقتال وذلك بأن يكون انصرافهم لمكيدة من مكائد الحرب نحو أن يردهم أنهم قد انهزموا ليتفرق العدو ثم يكروا عليهم أو ليكونوا عند التحرف أمكن للقتال أو متحيزا إلى فئة وذلك بأن يكون وراءهم فئة يريدون أن يتحيزوا إليهم فيتقووا بهم ثم يكروا على العدو.
٤٣٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصغاني نا معاوية بن عمرو نا أبو إسحاق عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر أن عبد الله بن أبي أوفى كتب إليه أن رسول الله ﷺ قال:
«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا. واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف».
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو.
стр. 1630
٤٣٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الربيع بن سليمان نا عبد الله بن وهب نا سليمان بن بلال (ح).
قال: وأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا حسين بن حسن بن مهاجر نا هارون بن سعيد الأيلي أنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن نور عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«اجتنبوا السبع الموبقات».
قيل: يا رسول الله وما هن؟
قال: «الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات».
رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن سعيد وأخرجه البخاري عن عبد العزيز الأويسي عن سليمان.
٤٣١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن شيبان الرملي نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس كتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين ثم قال الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين» فكتب عليهم أن لا يفر مائة من مائتين.
قال سفيان: لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف مؤمن.
قد روينا هذا الكلام من وجه آخر مرفوعا إلى النبي ﷺ والحديث الذي رويناه عن ابن عباس أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن عيينة.
٤٣١١ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا عبيد الله بن موسى أنا علي بن صالح عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال: كنت في جيش فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص فقلنا قد بؤنا من الله بغضب فلو تنحينا فلم يرنا أحد ثم قلنا لو أتينا المدينة فتزودنا منها
стр. 1631
فأتينا المدينة فقلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله ﷺ لعل لنا توبة فلما خرج إلى صلاة الغداة فقلنا يا رسول الله نحن الفرارون.
قال: بل أنتم الكرارون أنا فئة كل مسلم.
٤٣١٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زكريا الأديب نا أبو الفضل أحمد بن سلمة نا الحسن بن عيسى نا ابن المبارك أنا سعد عن حبيب بن أبي ثابت عن نعيم بن أبي هند قال: قال رجل يوم القادسية اللهم إن تذمه سوداء تذمه يعني امرأته فزوجني اليوم مكانها من الحور العين فمروا عليه وهو معانق فارسا فذكر من عظمه وهو يتلوا هذه الآية:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ حتى أتم الآية فماتا جميعا.
٤٣١٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة نا جعفر بن محمد بن شاكر نا عفان نا أبو عوانة أنا داود بن عبد الله الأزدي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقال له حممه جاء إلى أصبهان في خلافه عمر فقال:
اللهم إن حممه يزعم أنه يحب لقاءك فإن كان حممه صادقا فيما يقول فاعزم له على صدقة وإن كان كاذبا فاعزم له عليه اللهم لا ترد حممه من سفره هذه فأخذه بطنه فمات بأصبهان فقام أبو موسى الأشعري فقال: يا أيها الناس إنا والله ما سمعنا فيما سمعنا من نبيكم ﷺ ولا فيما بلغ علمنا إلا أن حممة مات شهيدا.
٤٣١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى نا أبو العباس هو الاصم نا الربيع بن سليمان نا أيوب بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني القاسم أبو عبد الرحمن قال: غزونا مع فضالة بن عبيد ولم يغز فضالة بن عبيد في البر عيرها فبينا نحن نسير أو (نسرع) (١) في السير وهو أمير الجيش وكانت الولاة إذ ذاك يستمعون ممن استدعاهم الله عليه فقال له قائل: يا أيها الأمير إن الناس قد تقطعوا فقف حتى يلحقوك فوقف في مرج عليه قلعة فيها
стр. 1632
حصن فمنا الواقف ومنا النازل إذا نحن برجل ذي شوارب (حمر) (٢) بين أظهرنا فأتينا به فضالة فقلنا إن هذا هبط من الحصن بلا عهد (ولا عمد) (٣) فسأله فضالة ما شأنه؟ فقال: إني البارحة أكلت الخنزير وشربت الخمر فبينا أنا نائم أتاني رجلان غسلا بطني وجاءتني امرأتان لا تفضل أحداهما على الأخرى فقالتا أسلم فأنا مسلم فما كانت كلمة أسرع من أن رمينا ( ... ) فافتل يهوي حتى أصابه فدمر عنقه. فقال فضالة: الله أكبر عمل قليلا وأجر كثيرا صلوا على صاحبكم فصلينا ثم دفناه. قال القاسم: هذا شيء أنا رأيته.
قال الشيخ أحمد: وقد وقع من أمثال هذا في عهد النبي ﷺ وقال في ذلك ما قال فضالة بن عبيد ﵁ وكأنه أخذه عن النبي ﷺ .
٤٣١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا إسماعيل بن إسحاق نا عبد الله بن رجا أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: أتى رسول الله ﷺ رجل (متقنع) (١) في الحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو أسلم فقال:
«لا بل أسلم».
ثم قاتل فاسلم فقاتل ثم قتل فقال: هذا عمل قليلا وأجر كثيرا أخرجاه في الصحيح.
٤٣١٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسه نا أبو داود نا موسى بن إسماعيل نا حماد أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد فقال اين بنو عمي قالوا بأحد قال: اين فلان (قال) بأحد قال: اين فلان قالوا بأحد فلبس لامته وركب فرسه ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا إليك عنا يا عمرو فقال إني آمنت فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحا فجاءه سعد بن معاذ قال لأخيه: سألته حمية لقومك أو غضبا لهم أم غضبا لله . قال: بل
стр. 1633
غضبا لله ورسوله فمات ودخل الجنة وما صلى لله صلاة.
٤٣١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في الجزء الذي وجدته فيه سماعي بخط الشعبي قال أنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ نا إبراهيم بن الحسين نا عبد الله بن أبي بكر العتكي نا ربيعة بن كلثوم بن حر عن زياد بن مخراق عن ابن عمر أن النبي ﷺ مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال من القوم؟ فقيل له رسول الله ﷺ (وأصحابه) (١) يريدون الغزو فقال: هل من عرض الدنيا يصيبون؟ قيل له نعم يصيبون الغنائم ثم تقسم بين المسلمين فعمد إلى بكر له فاعتقله وسار معهم فجعل يدنو بكره إلى رسول الله ﷺ وجعل أصحابه يذودون بكره عنه فقال رسول الله ﷺ :
«دعوا لي النجدي فو الذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة».
قال: فلقوا العدو فاستشهد فأخبر بذلك النبي ﷺ فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرا أو قال: مسرورا يضحك (ثم أعرض) (٢) عنه فقلنا يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه فقال: أما ما رأيتم من استبشاري أو قال:
سروري فلما رأيت من كرامة روحه على الله تعالى وأما اعراضي عنه فإن (زوجته) (٢) من الحور العين الآن عند رأسه.
٤٣١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو حبيب محمد بن أحمد بن موسى المصاحفي نا سهل بن عمار نا عبيد الله بن موسى نا أبو حمزة الثمالي عن أبي اليقظان عن زاذان عن جرير قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ على رواحلنا فرفع له شخص فقال: هذا رجل لا عهد له (بالطعام) (¬*) منذ كذا وكذا وإياي يريد فأسرع النبي ﷺ وأسرعنا معه حتى استقبله فإذا فتى قد انتثرت شفتاه من أكل (الثلج) (١) فسأله من أين اقبلت فحدثه فقال: وأنا أريد يثرب أريد محمدا لأبايعه قال: فأنا محمد أنا رسول الله قال السّلام عليك يا رسول الله صف لي
стр. 1634
الإسلام قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقر بما جئت من عند الله قال: أقررته قال: وتقيم الصلاة قال: اقررت قال: (وتؤدي) (٢) الزكاة قال:
اقررت قال: وتصوم رمضان قال: اقررت قال: وتحج البيت قال: اقررت ثم انصرف رسول الله ﷺ (٣) قال جرير: وازدحمنا حين أنشأ يصف له الإسلام لننظر إلى أي شيء تنتهي صفته وكنا نهابه أن نسأله ثم انصرف وانصرفنا معه فوقع يد بكره في (أذاقيق) (٤) الجرذان فاندقت عنقه فمات فقالوا قد مات يا رسول الله فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إليه ثم أعرض عنه بوجهه فقال: احملوه إلى الماء فأمرنا فدفناه فغسلناه وحنطناه ثم قال: احفروا له لحدا ولا تشقوا له اللحد فإن لنا والشق لأهل الكتاب وجلس على قبره لا يحدثنا بشيء ثم قال: ألا أحدثكم حديث هذا الرجل هذا امرء عمل قليلا وأجر كثيرا هذا ممن قد قال:
(الله (٥).
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾.
إني أعرضت عنه أنفا وملكان يدسان في شدقه من ثمار الجنة فعرفت أن الرجل كان جائعا.
٤٣١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا (الحسين) (١) بن أبي القاسم المذكر يقول سمعت عمر بن أحمد بن علي الجوهري يقول: أخبرني أبي أبو العباس أحمد بن علي الجوهري قال: قال عبده بن عبد الرحيم: خرجنا في سرية إلى أرض الروم فصحبنا شاب لم يكن فينا اقرا القرآن منه ولا أفقه منه ولا أفرض صائم النهار قائم الليل فمررنا بحصن لم نؤمر أن نقف على ذلك الحصن فمال (الرجل) (٢) منا عن العسكر ونزل بقرب الحصن فظننا أنه يبول
стр. 1635
فنظر إلى امرأة من النصارى تنظر من وراء الحصن فعشقها فقال لها بالرومية كيف السبيل إليك قالت (حين) (٣) تتنصر ونفتح لك الباب وأنا لك قال ففعل فادخل الحصن قال: فقضينا غزاتنا في أشد ما يكون من الغم كان كل رجل منا يرى ذلك بولده من صلبه ثم عدنا في سرية أخرى فمررنا به ينظر من فوق الحصن مع النصارى فقلنا (يا) (٤) فلان ما فعل (قراءتك) (٥) ما فعل علمك؟ ما فعل صلاتك وصيامك؟ قال: اعلموا أني نسيت القرآن كله ما أذكر منه إلا هذه الآية.
﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
قال الشيخ أحمد ﵀: هكذا يكون حال من تدركه الشقاوة والعياذ بالله وكما تقدم ذكره يكون حال من تدركه السعادة نسأل الله التوفيق والعصمة بفضله.
٤٣٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن محمد بن عبدوس (نا) (١) عثمان بن سعيد نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك نا السري بن يحيى حدثني العلاء بن هلال الباهلي أن رجلا من قوم صلة قال لصلة يا أبا الصهباء إني رأيت أني أعطيت شهادة وأعطيت أنت شهادتين فقال صلة خيرا رأيت تستشهد واستشهد أنا وابني إن شاء الله فلما كان يوم يزيد بن زياد لقيهم الترك بسجستان وكان أول جيش انهزم من المسلمين ذلك الجيش. فقال صلة لابنه ارجع إلى أمك فقال ابنه: يا أبتاه تريد الخير لنفسك وتأمرني بالرجعة فأنت والله كنت خيرا لأمي مني فقال: أما إذ قلت هذا فتقدم فتقدم فقاتل حتى أصيب قال: فرمى صلة وكان رجلا راميا حتى تفرقوا وأقبل يمشي إليه حتى قام عليه فدعا (له) (٢) ثم قاتل حتى قتل.
стр. 1636
٤٣٢١ - حدثنا أبو محمد بن يوسف املاء قال: أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا أبو داود السجستاني قال قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد أخبرك ابن القاسم قال مالك: بلغني أن عبد الوهاب بن بخت خرج إلى الغزو فانبعثت به راحلته فقال: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل فاستشهد.
٤٣٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن إسماعيل السكري نا أبو بكر محمد بن إسحاق نا محمد بن المثنى نا عبد الله بن سنان قال: كنت مع ابن المبارك والمعتمر بن سليمان بطرطوس فصاح الناس النفير النفير قال:
فخرج ابن المبارك والمعتمر وخرج الناس فلما اصطف المسلمون والعدو خرج رجل من الروم يطلب البراز فخرج إليه مسلم فشد العلج على المسلم فقتل المسلم حتى قتل من المسلمين مبارزة فجعل يتبختر بين الصفين بطلب المبارزة لا يخرج إليه أحد قال: فالتفت إلى ابن المبارك فقال: يا عبد الله إن حدث بي حادث الموت فافعل كذا قال: وحرك دابته وخرج العلج فعالج معه ساعة فقتل العلج ثم طلب المبارزة فخرج إليه علج آخر فقتله حتى قتل ستة من العلوج مبارزة ثم طلب البراز فكأنهم كاعوا عنه فضرب دابته ونظر بين الصفين وغاب فلم أشعر بشيء (إذا) (١) أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان فقال لي يا عبد الله لئن حدثت بهذا أحدا وأنا حي فذكر كلمة قال: فما حدثت به أحدا وهو حي.
٤٣٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن المقري (قالا) (١) نا أبو العباس هو الأصم نا الخضر بن أبان نا سيار قال: سمعت مالك بن دينار قال:
لما كان يوم الراوية قال عبد الله بن غالب إني لأرى أمرا ما لي عليه صبر روحوا بنا إلى الجنة قال: فكسر جفن وتقدم فقاتل حتى قتل قال: وكان يوجد من قبره ريح المسك قال مالك فانطلقت إلى قبره فأخذت منه ترابا فشممته فوجدت منه ريح المسك.
٤٣٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكي نا محمد بن إبراهيم العبدي نا محبوب بن موسى قال: سمعت