الرابع والثلاثون من شعب الإيمان
وهو باب في حفظ اللسان
عما لا يحتاج إليه فأول ما دخل في هذا لزوم الصدق ومجانبة الكذب وللكذب مراتب، فأعلاها في القبح والتحريم الكذب على الله ثم على نبيه ﷺ ثم كذب المرء على عينيه وعلى لسانه وسائر جوارحه وكذبه على والديه ثم كذبه على الأقرب فالأقرب من المسلمين وأغلظ ذلك كله ما يضر به أحدا في نفسه أو ماله أو أهله أو ولده ثم الكذب الموبق باليمين أغلظ من الكذب المتجرد عن اليمين ويتلو الكذب في الكرامة الملق والإفراط في مدح الرجل وأقبح ذلك ما كان في وجهه ويتلوه الخوض فيما لا يعني ولا يرجع إلى الخائض (١) فيه منه نفع ولا يعود عليه من السكوت ضرر ويتلو هذه كثرة الكلام وإطالته مع الاكتفاء ببعضه وترديده وتكريره مع الاستغناء بالمرة الواحدة منه قال الله جل ثناؤه في مدح الصادقين والصادقات.
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ﴾.
إلى قوله
﴿وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ﴾.
وقال:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾.
وأمر المؤمنين بأن يكونوا مع أهل الصدق فقال:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾
وقال: فيما وصى به نبيه ﷺ
﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً﴾.
стр. 1773
وذلك أن يقول: سمعت أو رأيت أو علمت فأبان أن التسرع إلى إطلاق شيء من ذلك دون حقيقته حرام ممنوع.
وقال:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾.
فأبان أن إخلاف الوعد خلاف ما يوجبه الإيمان.
وقال: في ذم المنافقين.
﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
أي أنهم يكذبون ويحلفون مع ذلك على كذبهم.
وقال:
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ﴾.
وقال:
﴿وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾.
فمدح الصادق عليه والمصدق بما جاء من عنده وذم الكاذب عليه والمكذب بما جاء من عنده.
وقال:
﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾.
إلى سائر ما ورد في الكتاب في هذا (١) المعنى.
٤٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد الدارمي نا سعيد بن أبي مريم نا محمد بن جعفر حدثني زيد هو ابن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد
стр. 1774
الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله ﷺ كان (١) النبي ﷺ إذا خرج من الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله- ﷺ -فإذا قدم رسول الله ﷺ اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ولا تحسبنهم (٢) بمفازة من العذاب. لفظ حديث أبي عبد الله رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن أبي مريم رواه مسلم عن الحلواني وغيره عن سعيد بن أبي مريم.
٤٧٨٣ - أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب بن عبد القاهر نا أبو داود الطيالسي [نا شعبة أخبرني يزيد بن خمير قال: سمعت سليم بن عامر يحدث] (١) عن اوسط البجلي قال:
سمعت أبا بكر ﵁ يخطب فذكر النبي ﷺ فبكى ثم قال: يعني النبي ﷺ :
«عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور وهما في النار وسلوا الله اليقين والمعافاة فإن (الناس) (٢) لم يعطوا شيئا أفضل من المعافاة أو قال: العافية ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا كونوا عباد الله إخوانا».
٤٧٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر بن عبد الله أنا الحسن بن سفيان نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا».
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة.
стр. 1775
٤٧٨٥ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا سليمان بن حرب نا شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن عبد الله قال: أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين قال: هذا عن مرة أو غيره عن عبد الله ألا عليكم بالصدق فإنه يقرب إلى الجنة ولا يزال العبد يصدق حتى يكتب عند الله صديقا ويثبت البر في قلبه فلا يكون للفجور موضع أبرة يستقر فيه.
ألا وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور أو قال: إلى النار ولا يزال العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذابا ويثبت الفجور في قلبه فلا يكون للبر موضع إبرة يستقر فيه. رواه البخاري في الصحيح عن آدم عن شعبة ولم يشك في إدراجه في الحديث وقد أخرجناه في آخر كتاب المدخل من حديث آدم.
٤٧٨٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن منصور الرمادي نا عبد الرزاق أنا معمر عن جعفر بن برقان قال: قال:
ابن مسعود كل ما هو آت قريب ألا إن البعيد ما ليس بآت ألا لا يعجل الله لعجلة أحد ولا تجد لأمر الناس فإن شاء الله لا ما شاء الناس يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا ما شاء الله كان ولو كره الناس لا مقرب لما باعد الله ولا مباعد لما قرب الله ولا يكون شيء ألا بإذن الله أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثه بدعة وكل بدعة ضلالة. قال معمر: وقال: غير جعفر عن ابن مسعود وخير ما ألقى في القلب اليقين وخير الغنى غنى النفس وخير العلم ما نفع وخير الهدي ما أتبع وما قل وكفى وخير مما كثر وألهى وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع فلا تملوا الناس ولا تسأموهم فإن لكل نفس نشاطا وإقبالا وإن لها سآمة وإدربار ألا وشر الرؤيا رؤيا الكذب الكذب يقود إلى الفجور وإن الفجور يقود إلى النار [ألا] (١) وعليكم بالصدق فإن الصدق يقود إلى البر وإن البر يقود إلى الجنة واعتبروا في ذلك أنهما الفتيان التقتا يقال للصادق صدق وبر ويقال للفاجر كذب وفجر وقد سمعنا نبيكم ﷺ يقول: لا يزال العبد يصدق
стр. 1776
حتى يكتب صديقا ولا يزال يكذب حتى يكتب كذابا ألا وإن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل ولا إن يعد الرجل منكم صبيه ثم لا ينجز له ألا ولا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم قد طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وابتدعوا في دينهم فإن كنتم لا محالة سائليهم ما وافق كتابكم فخذوه وما خالفه فذكر عبد الله كلمة يعني أمسكوا عنه واسكتوا ألا وإن أصغر البيوت البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء ألا وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله خرب لخراب البيت الذي لا عامر له ألا وإن الشيطان يخرج من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه.
٤٧٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الإمام أبو بكر بن إسحاق أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عثمان بن أبي شيبة نا جرير عن إدريس الأودي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله رفع الحديث إلى النبي ﷺ قال:
«إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار إنه يقال للصادق صدق (وبر) (١) ويقال للكاذب كذب وفجر وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ويكذب حتى يكتب عند الله كذابا».
٤٧٨٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق أنا معمر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي مسعود قال: إنما هما اثنتان الهدي والكلام فأحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ألا وإياكم المحدثات والبدع فإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة ضلالة ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم ألا كل ما هو آت قريب ألا إن البعيد ما ليس آت ألا إن الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره ألا وشر الرؤيا الرؤيا الكذب ألا وإن الكذب [لا يصلح في جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل منكم صبية ثم لا ينجز له ألا وإن الكذب] (١) يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى
стр. 1777
النار وإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة.
وإنه يقال للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن العبد ليكذب حتى يكتب كاذبا ويصدق حتى يكتب صديقا ثم قال إياكم والعضة أتدرون ما العضة النميمة ونقل الأحاديث».
٤٧٨٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ نا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه نا عبد الملك بن محمد نا وهب بن جرير نا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل اقرأوا إن شئتم.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾.
قال عبد الله: فهل ترون في الكذب (من) (١) رخصة.
٤٧٩٠ - كذا قال عبد الله بن مسعود: فيما روي عنه (إن) (١) الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل.
٤٧٩١ - فأما الحديث الذي أخبرناه أبو عبد الله الحافظ نا إسماعيل بن أحمد نا محمد بن الحسين بن قتيبة نا حرملة بن يحيى أنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله ﷺ أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا».
قال ابن شهاب: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاثة الحرب (فإن الحرب) (١) خدعه والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. رواه مسلم عن حرملة بن يحيى دون قوله فإن
стр. 1778
الحرب خدعة ورواه عبد الوهاب بن أبي بكر عن الزهري موصولا مرفوعا في الثلاث.
فقد قال الحليمي ﵀: إن ذلك ليس على صريح الكذب فإنه لا يحل بحال وإنما المباح من ذلك ما كان على سبيل التورية.
٤٧٩٢ - وقد جاء عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد سفرا وروى بغيره.
قال الحليمي ﵀: وذلك كما يقول القائل: إذا أراد أن يلبس الوجه الذي يقصده على غيره للطريق الآخر أسهل هو أم وعر ويسأل عن عدد منازله ليظن من سمع أنه يريده وهو يريد غيره وهكذا الإصلاح بين الزوجين لم يبح فيه صريح الكذب ولكن التعريض كالمرأة تشكو أن زوجها يبغضها ولا يحسن إليها فتقول لها لا تقولي ذلك فمن له غيرك وإذا لم يحبك فمن يحب وإذا لم يحسن إليك فمن يحسن إحسانه ونحو ذلك مما يوهمها أن زوجها بخلاف ما تظنه وإن كانت صادقة في ظنها ليصلح ذلك ما بينهما وعلى هذا القياس يقول في الصلاح بين الاثنين وقول إبراهيم ﵇ (إني سقيم) أراد به سأسقم (١) وقوله لسارة أختي أراد به في الدين لا في النسب.
وقوله (بل فعله كبيرهم هذا) مقيد بقوله (إن كانوا ينطقون) وإنما سميت هذه الألفاظ كذبا لأنها أوهمت الكذب وإن كانت بأنفسها غير كذب.
قال الشيخ أحمد ﵁:
٤٧٩٣ - أخبرنا ابن بشران أنا إسماعيل الصفار نا محمد بن عبد الملك نا يزيد بن هارون أنا سليمان (عن أبي عثمان عن عمر بن الخطاب) (١) قال: أما في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب.
٤٧٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله الصفار نا أحمد بن عصام نا روح نا ابن أبي عروبة وشعبة عن قتادة عن مطرف بن عبد الله قال: أقبلنا مع عمران بن حصين من البصرة إلى الكوفة فما من غداة إلا يناشد فيها الشعر
стр. 1779
ويذكر فيها أيام العرب وكان يقول: إن في المعاريض مندوحة عن الكذب. هذا هو الصحيح موقوفا.
٤٧٩٥ - وقد رواه داود بن الزبرقان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة ابن أبي أوفى عن عمران مرفوعا. وروي من وجه آخر ضعيف مرفوعا وقد روى شهر بن حوشب بإسنادين له مثل رواية ابن شهاب الزهري في الثلاث موصولا مرفوعا.
٤٧٩٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن [عبدان نا أحمد بن] (١) عبيدنا إبراهيم الحربي نا الحسن بن الربيع نا داود العطار عن عبد الله بن عثمان عن أبي حوشب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ خطب فقال: (ما يحملكم) (٢) على أن تتابعوا على الكذب كما تتابع الفراش في النار كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب في خديعة حرب.
٤٧٩٧ - وباسناده هذا إلا رجل يحدث امرأته ليرضيها هكذا رواه عبد الله ابن عثمان بن خيثم عن ابن حوشب ورواه إسماعيل بن عياش عن عبد الله وزاد فيه أو إصلاح بين اثنين.
٤٧٩٨ - ورواه داود بن أبي هند عن شهر كما أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو أحمد حمزة بن العباس نا محمد بن حماد بن ماهان نا قيس بن حفص نا (مسلمة) (١) بن علقمة نا داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب عن الزبرقان عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما لي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار كل الكذب مكتوب كذبا لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة أو يكذب بين الرجلين ليصلح بينهما أو يكذب امرأته ليرضيها».
٤٧٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس بن يعقوب نا ابن
стр. 1780
عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة عن ابن شهاب قال: ليس بكاذب من وراء عن نفسه.
٤٨٠٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي وأبو عبد الرحمن السلمي قال (١) أنا أبو القاسم علي بن المومل نا أبو عبد الرحمن أحمد بن عثمان النسوي نا هشام بن عمار نا صدقة نا زيد بن واقد حدثني مغيث بن سمي الأوزاعي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلنا يا نبي الله من خير الناس؟ قال: ذو القلب المحموم واللسان الصادق. قال قلنا: قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المحموم؟.
قال: التقى النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد.
قال: قلنا يا رسول الله فمن على أثره؟.
قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة!
قلنا: ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله ﷺ فمن على إثره؟.
قال: مؤمن في خلق حسن. قلنا أما هذه ففينا.
٤٨٠١ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي أنا أبو عمرو بن مطر نا إبراهيم بن علي نا يحيى أنا عبد الله بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال:
«أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق الحديث وحسن الخليقة وعفة في طعمه».
٤٨٠٢ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن علي المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا [أبو الربيع نا] (١) إسماعيل بن جعفر نا عمرو بن [أبي عمرو عن] (٢) المطلب بن حنطب عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 1781
«اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم».
٤٨٠٣ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي أنا أبو عبد الله الصوفي نا يحيى بن أيوب (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن بن منصور نا جعفر بن محمد الفريابي نا قتيبة بن سعيد قالا نا إسماعيل بن جعفر نا أبو سهيل نا نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان».
لفظ حديث الأديب وفي رواية الحافظ عن أبي سهيل بن مالك. رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة ورواه مسلم عن قتيبة ويحيى بن أيوب.
٤٨٠٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا أحمد بن الحسن الصوفي وأحمد بن يوسف بن الضحاك (١) نا هارون بن حاتم نا ابن أبي عتبة عن إسماعيل بن قيس عن أبي بكر قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
«الكذب مجانب للإيمان».
قال أبو أحمد: لا أعلمه رفعه عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي عتبة وجعفر الأحمر.
٤٨٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عبيد بن عتبة الكوفي أبو جعفر نا أسيد بن زيد نا جعفر الأحمر عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر أن رسول الله ﷺ قال:
«الكذب مجانب الإيمان».
هذا إسناد ضعيف والصحيح أنه موقوف.
стр. 1782
٤٨٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أبو إسحاق إبراهيم بن بكر المروزي ببيت المقدس نا يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: خطبنا أبو بكر فقال. (ح).
٤٨٠٧ - وأخبرنا أبو عبد الله أنا أبو محمد بن الخراساني نا يحيى بن جعفر بن الزبرقان نا علي بن عاصم أنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال:
سمعت أبا بكر الصديق يقول إياكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان.
٤٨٠٨ - فروينا عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: المسلم يطبع على كل شيء غير الخيانة والكذب وروي مرفوعا ورفعه ضعيف.
٤٨٠٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا عبد الله بن حفص الوكيل نا داود بن رشيد نا علي بن هاشم عن الأعمش عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه عن النبي ﷺ قال:
«يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب. ورواه أيضا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد مرفوعا.
٤٨١٠ - أخبرناه أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا منصور بن أبي مزاحم نا أبو شيبة فذكره غير أنه قال:
على كل الخلال يطبع ابن آدم إلا على الكذب والخيانة.
٤٨١١ - أخبرنا أحمد بن محمد الهروي أنا عبد الله بن عدي نا محمد بن خريم الدمشقي نا هشام بن عمار نا سعيد بن يحيى نا عبد الله بن الوليد عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب.
٤٨١٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسين الطرائفي نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن صفوان بن سليم أنه قيل لرسول الله ﷺ أيكون المؤمن جبانا؟.
قال: نعم، قيل أيكون المؤمن بخيلا؟.
стр. 1783
قال: نعم. فقيل له أيكون المؤمن كذابا.
قال: لا.
٤٨١٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس نا محمد بن غالب نا يحيى بن هاشم الغساني نا زياد بن المنذر عن أبي داود عن أبي برزة عن النبي ﷺ قال:
«الكذب يسود الوجه والنميمة عذاب القبر».
في هذا الإسناد ضعف.
٤٨١٤ - وقد أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا محمد بن أحمد بن حماد القرشي نا أحمد بن علي النحوي نا طاهر بن محمد الوراق نا محمد بن عبد الملك التميمي عن المدائني قال: قال وهب بن منبه: قال لقمان لأبنه: من كذب ذهب ماء وجهه ومن ساء خلقه كثر غمه ونقل الصخور من مواضعها أيسر من إفهام من لا يفهم.
٤٨١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو سعيد [أحمد] (١) بن يعقوب الثقفي نا جعفر بن محمد بن سوار نا علي بن سلمة اللبقي نا خلف بن أيوب أنا معمر بن راشد عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت ما كان خلق أبغض إلى رسول الله ﷺ من الكذب ولقد كان الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أن قد أحدث منها توبة.
٤٨١٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل الصفار نا أحمد بن منصور الرمادي نا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة أن عائشة قالت فذكره غير أنه قال ولقد كان الرجل يكذب عند رسول الله ﷺ الكذبة.
قال أبو بكر الرمادي: كان في نسخنا عن عبد الرزاق هذا الحديث عن ابن أبي مليكة أو غيره فحدثنا عبد الرزاق بغير شك فقال عن ابن أبي مليكة ولم يذكر أو غيره.
٤٨١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني
стр. 1784
نا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة أو غيره عن عائشة فذكره بالشك في إسناده هكذا رواه معمر ورواه محمد بن أبي بكير عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة كان أبغض الخلق إلى رسول الله ﷺ الكذب. قال البخاري هو مرسل يعني بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة ولا يصح حديث ابن أبي مليكة. قال البخاري: ما أعجب حديث معمر عن غير الزهري فإنه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح.
٤٨١٨ - أخبرنا بهذا الكلام أبو بكر الفارسي أنا أبو إسحاق الأصبهاني أنا أبو أحمد بن فارس قال: قال البخاري فذكره قا الشيخ وروي من وجه آخر عن أيوب عن ابن سيرين عن عائشة ولا يصح.
٤٨١٩ - وأخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا محمد بن يحيى بن سليمان نا عاصم بن علي نا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس قال رسول الله ﷺ :
«إن للشيطان كحلا ولعوقا ونشوقا أما لعوقه فالكذب وأما نشوقه فالغضب وأما كحله فالنوم».
٤٨٢٠ - أخبرنا أبو جعفر المستملي نا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد (الهلالي) (١) أنا عبد الله بن زيدان البجلي نا هناد بن السري نا عمر بن هارون (ح).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا المعمري نا عثمان بن أبي شيبة نا عمر بن هارون عن ثور بن يزيد عن يزيد بن شريح عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله ﷺ :
«كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت له كاذب».
كذا قيل عن جبير في هذا الإسناد. وقد روينا في حديث بقية عن أبي شريح ضباره بن مالك الحضرمي أنه سمع أباه يحدث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن أباه حدثه عن سفيان بن أسيد الحضرمي أنه سمع رسول الله ﷺ فذكره.
стр. 1785
٤٨٢١ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد أنا عبيد بن شريك نا عبد الوهاب نا بقية فذكره.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا (١) نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أبو أمية الطرسوسي نا عثمان بن عمر أنا يونس بن يزيد الأيلي عن أبي شداد عن مجاهد أن أسماء بنت عميس قالت: كانت صاحبة عائشة التي هيأتها فأدخلتها على النبي ﷺ في نسوة فما وجدنا عنده قرى إلا قدحا من لبن فتناوله فشرب منه ثم ناوله عائشة فاستحيت منه فقلت: لا تردي يد رسول الله ﷺ فأخذته فشربته ثم قال: ناولي صواحبك. (فقلن لا نشتهيه) (٢).
فقال لا (تجمعن) (٣) كذبا وجوعا.
فقلت: إن قالت (أحدنا لشيء) (٤) تشتهيه لا أشتهي أيعد ذلك كذبا فقال:
إن الكذب يكتب كذبا حتى أظنه قال) و (الكذيبة تكتب كذيبة) (٥) ..
٤٨٢٢ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا عباس الأسفاطي نا أبو الوليد نا ليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن مولى لعبد الله بن عامر عن عبد الله بن عامر يعني ابن ربيعة قال: جاء رسول الله ﷺ بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت ألعب فقالت لي أمي: يا عبد الله تعالى أعطيك فقال رسول الله ﷺ : ما أردت أن تعطيه؟ قال: أردت أن أعطيه تمرا.
قال: أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة.
ورواه يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان عن زياد مولى عبد الله بن عامر بن ربيعة.
٤٨٢٣ - أنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
стр. 1786
أن امرأة جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن لي زوجا ولي ضرة وإني أتشبع من زوجي أقول: أعطاني كذا وكساني كذا وهو كذب.
فقال رسول الله ﷺ :
«المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور».
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث وكيع وعبدة بن سليمان عن هشام هكذا وأخرجه من حديث عبدة وأبي أسامة وأبي معاوية عن هشام عن امرأته فاطمة عن أسماء.
٤٨٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر ببغداد أنا أحمد بن سلمان نا بشر بن موسى نا الحميدي نا سفيان أنا هشام عن امرأته فاطمة بنت المنذر أنه سمعها تحدث عن جدتها أسماء أن رسول الله ﷺ قال:
«المتشبع بما لم ينل كلابس ثوبي زور».
قال سفيان: يرى الناس عليه ثوبين يظنون أنهما له وليسا له هو متشبع بما ليس له كذلك المتشبع بما لم ينل.
وقوله: «لم ينل» لم يعطه. وقال الحميدي ومن يسكن الصفراء (يعظم) (١) طحاله. ويغبط بما في بطنه وهو جائع الصفراء مكان ههنا نحو الروحا.
٤٨٢٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا عبد الله الزبير بن عبد الواحد حدثني أحمد بن علي المدائني نا إسحاق بن إبراهيم الكباش حدثني أسيد بن سعيد حدثني الشافعي قال: قال عمي محمد بن علي قال لنا شيخ: من أظهر شكرك بما لم تأته إليه فاحذر أن يكفر نعمتك فيما أتيت إليه.
٤٨٢٦ - حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن داود العلوي نا أبو حامد بن الشرقي نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم نا يحيى بن سعيد القطان عن شعبة أخبرني منصور عن ربعي بن حراش عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال النبي ﷺ :
стр. 1787
«لا تكذبوا عليّ فإنه من كذب عليّ يلج النار».
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة.
٤٨٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عمرو بن السماك نا عبد الرحمن بن محمد الحارثي نا يحيى بن سعيد عن سعيد بن عبيد قال:
سمعت علي بن ربيعة قال: سمعت المغيرة بن شعبة خرج يوما فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: ما بال هذا النوح في الإسلام وكان مات رجل من الأنصار فنيح عليه سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوء مقعده من النار».
وسمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من نيح عليه يعذب بما نيح عليه».
مخرج من الصحيحين من حديث سعيد بن عبيد وقد مضى الكلام في النوح في كتاب السنن.
٤٨٢٨ - أخبرنا أبو عمرو الأديب أنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان نا محمد بن أبي بكر المقدمي نا يحيى يعني ابن سعيد عن عوف نا أبو رجاء عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ في رؤياه قال: فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه [وعينه إلى قفاه] (١) قال: ثم يتجول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح الأول كما كان ثم يعود فيفعل كما كان فعل به في المرة الأولى قال: قلت سبحان الله ما هذان قالا: انطلق فذكر الحديث ثم قال في التفسير فأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه وعينه إلى قفاه ومنخراه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق أخرجه البخاري في الصحيح من حديث عوف.
стр. 1788
٤٨٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق أنا بشر بن موسى نا الحميدي نا سفيان نا أيوب قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ :
«من صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ومن تحلم كاذبا عذب وكلف أن يعقد بين شعرتين وليس بعاقد ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الأنك يوم القيامة».
قال سفيان: الأنك الرصاص رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان.
٤٨٣٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق نا أبو العباس الأصم نا بحر بن نصر نا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد الليثي أن عبد الوهاب بن بخت [بضم الموحدة وسكون المعجمة وبعدها مثناة تقريبا] (١) حدثه أنه سمع النصري حدثه أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من أفرى الفرى أن يرى العبد عينيه في المنام ما لم ترو أن يدعي لغير أبيه وأن يقول عليّ ما لم أقل».
٤٨٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا إبراهيم بن بكر المروزي نا عبد الله بن بكر السهمي نا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :
«ويل للذي يحدث فيكذب فيضحك به الناس ويل له ويل له»
٤٨٣٢ - أخبرنا أبو الحسين بن أبي علي الحافظ نا أبو العباس الأصم نا أبو عتبة نا بقية نا إسماعيل قال: سمعت يحيى بن عبيد الله التيمي يقول سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :
«إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها أهل المجلس يهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض وإن الرجل ليزل على لسانه أشد ما يزل على قدميه».
стр. 1789
٤٨٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا علي بن حمشاذ العدل نا أحمد بن سلمة ومحمد بن نعيم نا محمد بن أسلم نا المومل بن إسماعيل نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ مر بجماعة يضحكون ويلعبون فقال:
«أكثروا ذكر هاذم اللذات يعني الموت».
٤٨٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي حدثني إبراهيم بن نصر المنصوري حدثني إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: مر عبد الله بن عمر على قوم مجتمعين وعليه بردة حسناء. فقال رجل من القوم إن أنا سلبته بردته فما لي عندكم؟ فجعلوا له شيئا فأتاه فقال: يا أبا عبد الرحمن بردتك هذه لي قال: فقال إني اشتريتها أمس.
قال: قد أعلمتك وأنت في حرج من لبسها قال: فخلعها ليدفعها إليه. قال:
فضحك القوم. فقال: ما لكم؟ فقالوا: هذا الرجل بطال. قال: فالتفت إليه فقال له: يا أخي أما علمت أن الموت أمامك لا تدري متى يأتيك صباحا أو مساء ليلا أو نهارا ثم القبر وهول المطلع ومنكر ونكير وبعد ذلك القيامة يوم يخسر فيه المبطلون فأبكاهم ومضى.
٤٨٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي نا الزبير بكار الزبيري نا أيوب بن سليمان حدثني ابن أبي حازم قال: قدم سفيان الثوري المدينة فسمع القاضري يتكلم بما يضحك منه الناس. فقال: يا شيخ أما علمت أن تذر يوما يخسر فيه المبطلون. قال: فلم يزل يعرف ذلك في القاضري حتى لقي الله وأما تأكيد المكذب باليمين فقد جاء فيه سوى ما ذكرناه من قول الله :
﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
وقول الله :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾.
٤٨٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل بن إبراهيم نا أحمد بن
стр. 1790
سلمة نا إسحاق بن إبراهيم أنا وكيع أنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال:
«من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان».
وتصديق ذلك في كتاب الله :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾.
إلى آخر الآية.
فدخل الأشعث بن قيس فقال ما يحدثكم (أبو) (١) عبد الرحمن؟ قال:
كذا وكذا.
قال: صدق فيّ نزلت كان بيني وبين رجل في أرض خصومة فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ . فقال: هل لك بينة؟ قلت: لا.
قال: فيمينه. قلت: إذا يحلف قال من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الأعمش وزاد فيه غيره عن الأعمش وهو فيها فاجر وقال شعبة عن الأعمش: كاذبا.
٤٨٣٧ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز نا محمد بن عبيد الله بن يزيد نا وهب بن جرير نا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال:
«من حلف على يمين كاذبا ليقتطع بها مال امرء مسلم».
أو قال:
«أخيه لقي الله وهو عليه غضبان»
стр. 1791
قال (١) فأنزل الله تصديق ذلك في القرآن:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية.
قال: فمر الأشعث فقال في نزلت وفي رجل اختصمنا في بئر.
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث شعبة.
٤٨٣٨ - وروينا في حديث أبي أمامة الحارثي أن النبي ﷺ قال:
«من اقتطع حق امرء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة».
فقال رجل: يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا. فقال: وإن كان (١) قضيبا من أراك.
٤٨٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن نا محمد بن إسحاق نا علي بن حجر نا إسماعيل بن جعفر عن العلا بن عبد الرحمن عن معبد بن كعب السلمي عن أخيه عبد الله بن كعب عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال فذكره رواه مسلم في الصحيح عن علي بن حجر وغيره.
٤٨٤٠ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل نا أبو العباس الأصم نا الحسن بن علي بن عفان نا أبو أسامة عن جرير هو ابن حازم قال: سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث في حلقة بمنا قال: حدثني رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة عن عدي بن عميرة الكندي أن امرؤ القيس بن عابس الكندي خاصم إلى رسول الله ﷺ رجلا من حضر موت في أرض قال رسول الله ﷺ للحضرمي البينة فلم تكن له بينة فقضى على امرء القيس باليمين. فقال الحضرمي أمكنته يا رسول الله من اليمين ذهبت والله أرضي. فقال رسول الله ﷺ :
стр. 1792
«من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أخيه لقي الله يوم يلقاه وهو عليه غضبان».
قال: وقال رجاء وتلا رسول الله ﷺ :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾. إلى آخر الآية فقال امرؤ القيس: فماذا لمن تركها؟
قال له: الجنة قال: فإني أشهدك إني قد تركتها.
٤٨٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى نا أبو العباس الأصم نا جعفر بن محمد بن شاكر نا محمد يعني ابن سابق (ح).
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو العباس المحبوبي نا سعد بن مسعود نا عبيد الله بن موسى نا شيبان عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟
قال: الإشراك بالله. قال: ثم ماذا؟
زاد في رواية ابن سابق قال: ثم عقوق الوالدين ثم اتفقا.
قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس.
قال: قلت لعامر ما اليمين الغموس؟
قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم بيمين وهو كاذب. رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن الحسين عن عبيد الله.
٤٨٤٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن مطر نا أبو عمر محمد بن جعفر القرشي نا جعفر بن حميد نا علي بن ظبيان عن أبي حنيفة عن ناصح بن عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«ليس مما عصي الله به هو أعجل عقابا من البغي وما من شيء أطيع الله فيه أسرع ثوابا من الصلة واليمين الفاجرة تدع الديار بلا قع».
стр. 1793
٤٨٤٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسين علي بن محمد المصري نا روح بن الفرج نا يحيى بن بكير نا الليث عن هشام بن سعد عن محمد بن المهاجر بن قنفذ التيمي عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس الجهني عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا كانت نكتة في قلبه يوم القيامة».
٤٨٤٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزاز نا محمد بن أحمد بن أبي العوام نا أبو عاصم نا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي راشد عن عبد الرحمن بن شبل قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن التجار هم الفجار».
فقال رجل: يا رسول الله ألم يحل الله البيع. قال: بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون.
٤٨٤٥ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا محمد بن العباس المؤدب نا عفان بن مسلم نا أبان العطار نا يحيى بن أبي كثير فذكره بإسناده غير أنه قال: إن رسول الله ﷺ قال وزاد فيه قال: إنهم يقولون ويكذبون ويحلفون ويأثمون وقال عن أبي راشد (الحبراني) (١) خالفهما (هشام) (٢) الدستوائي فرواه عن يحيى عن أبي راشد وذكر فيه سماعه من أبي راشد.
٤٨٤٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك نا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي نا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو راشد الحبراني أنه سمع عبد الرحمن بن شبل يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 1794
«إن التجار هم الفجار».
قالوا: يا رسول الله (أليس الله قد أحل البيع) (١)؟
قال: بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون.
٤٨٤٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا عبيد بن شريك نا يحيى نا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال ابن المسيب إن أبا هريرة قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح».
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم من حديث ابن وهب وغيره عن يونس.
٤٨٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي نا أبو العباس أحمد بن سعيد الجمال نا عبد الله بن بكر السهمي نا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار عن البراء بن عازب قال: أتانا رسول الله ﷺ إلى البقيع فقال: يا معشر التجار حتى إذا إشرءبّوا. قال: (إن) (١) التجار يحشرون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى وبر وصدق.
٤٨٤٩ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان عن ابن خيثم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري ثم الزرقي عن أبيه عن جده رفاعة أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى المصلى فوجد الناس يتسابقون فقال: يا معشر التجار فاستجابوا له ورفعوا إليه أعناقهم وأبصارهم فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى وبر وصدق.
٤٨٥٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا أبو الأزهر نا وهب بن جرير نا أبي قال: سمعت الأعمش يحدث عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة الآية رجل بايع
стр. 1795
لأمير لا يبايعه إلا للدنيا إن أعطاه وفى له وإن لم يعط لم يف له ورجل باع سلعة بعد العصر فحلف لقد أعطيت بها كذا وكذا كاذبا فباعها على ذلك ورجل على فضل ماء في الطريق فيمنعه ابن السبيل».
أخرجاه في الصحيح من حديث الأعمش.
٤٨٥١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه نا جعفر الصائغ نا شعبة حدثني علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال:
«ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة (١) (ولا يزكيهم) (١) ولهم عذاب أليم».
قلت: يا رسول الله من هؤلاء خابوا وخسروا؟ فأعادها ثلاث مرات. قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر. أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة.
٤٨٥٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج (١) نا مطين نا سعيد بن عمرو نا حفص بن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ :
«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشمط زان وعائل مستكثر ورجل جعل الله له بضاعة فلا يبيع إلا بيمينه ولا يشتري إلا بيمينه».
٤٨٥٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن رجا الأديب نا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكارزي أنا علي بن عبد العزيز نا حجاج نا حماد. ح
وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني نا بكير بن أحمد بن سهل الصوفي بمكة نا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي نا إبراهيم بن الحجاج نا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
стр. 1796
هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف والفقير المختال والشيخ الزاني والإمام الجائر».
٤٨٥٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا الحارث بن محمد بن الحارث الصياد نا هشام بن عبد الملك أبو التقى ١ نا بقية حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن أطيب الكسب كسب التجار الذي إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا اشتروا لم يذموا وإذا باعوا لم يطروا ٢ وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا».
٤٨٥٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق نا أبو العباس هو الأصم نا محمد بن عيسى العطار نا كثير بن هشام نا كلثوم بن جوشن عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة».
٤٨٥٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أحمد بن سلمان الفقيه نا الحسين بن مكرم نا عبد الله بن بكر نا الحجاج بن فرافصة أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فبينما هم كذلك إذ مر عليهما رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف منهما يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك إن حلفت ولا ينقص من عمرك (١) رزقك إن لم تحلف قال: امض لما يعنيك. قال: إن ذا مما يعنيني قالها ثلاث مرات ورد عليه قوله. قال: فلما أراد أن ينصرف عنهما قال: اعلم أن من آية الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ولا يكن في قولك فضل على فعلك ثم انصرف فقال عبد الله بن عمر: إلحقه فاستكتبه هذه الكلمات.
فقال: يا عبد الله أكتبني هذه الكلمات يرحمك الله.
стр. 1797
فقال الرجل: ما يقدر الله تعالى من أمر يكن فأعادهن عليه حتى حفظه ثم مشى معه حتى وضع إحدى رجليه في المسجد فما أدرى أأرض لحسته أو سماء اقتلعته. قال: (كانوا) (٢) يرونه الخضر أو إلياس ﵉.
٤٨٥٧ - حدثنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة نا الحسن بن الطيب نا قتيبة نا بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله عن زياد بن أبي (حبيب) (١) قال: بلغني أن من حملة العرش من يسيل من عينيه أمثال الأنهار من البكاء فإذا رفع رأسه قال: سبحانك ما تخشى حق خشيتك قال الله :
لكن الذين يحلفون باسمي كاذبين لا يعلمون.
٤٨٥٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الضبعي نا الحسن بن علي بن زياد نا عبد العزيز بن عبد الله بن العامري الأويسي نا إبراهيم بن أبي عثمان عن أبي حرزة أن العشر الآيات التي كتب الله ﵎ لموسى في الألواح:
أن اعبدني ولا تشرك بي شيئا، ولا تحلف باسمي كاذبا فإني لا أزكي ولا أطهر من حلف باسمي كاذبا، واشكر لي ولوالديك أنسألك في أجلك، وأقيك المتالف، ولا تسرق ولا تزن فاحجب عنك نور وجهي وتغلق عن دعائك أبواب سمواتي، ولا تغدر بحليل جارك وأحب للناس ما تحب لنفسك ولا تشهد بما لم يعه سمعك ويفقه قلبك فإني واقف أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة ثم سائلهم عنها ولا تذبح لغيري فإنه لا يصعد إليّ من قربان أهل الأرض إلا ما ذكر عليه اسمي.
أما الكذب الذي يضربه الكذب غيره فنحو أن يشتمه بالباطل ويضيف إليه ما يشنيه به ومنه القذف بالزنا وقد شرع الله فيه الحد أو يشهد عليه زورا بمال أو طلاق أو عتق أو قتل فيجمع ذلك ذنوبا منها الكذب ومنها الإضرار بالمشهود عليه.
стр. 1798
ومنها أنه نصب نفسه منصب الأمناء ونصبه الحاكم ذلك المنصب ثم أنه كان. ومنها الجرأة على الله تعالى فإنه إنما يشهد عليه الحاكم المنفذ عن الله (تعالى) (١) في مجلس يمضي فيه أحكامه ولم يوضع إلا للعدل بين الناس.
٤٨٥٩ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أنا جدي (يحيى بن منصور) (١) نا أحمد بن سلمة (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا محمد بن إبراهيم بن الفضل نا أحمد بن سلمة نا قتيبة بن سعيد نا الليث عن ابن الهاد عن سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال:
«من الكبائر شتم الرجل والديه».
فقالوا: يا رسول الله هل يشتم الرجل والديه؟
قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه.
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة.
٤٨٦٠ - أخبرنا الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة عن عبيد الله يعني ابن أبي بكر عن أنس قال: سئل رسول الله ﷺ عن الكبائر فقال:
«الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور».
أو قال: «قول الزور».
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة.
٤٨٦١ - فروينا عن حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن (فاتك) (١) قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال:
«عدلت شهادة الزور بالشرك بالله ثلاث مرات».
стр. 1799
ثم تلا هذه الآية:
﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾.
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس بن يعقوب نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا محمد ويعلى ابنا عبيد عن سفيان بن محمد العصفري عن أبيه عن حبيب فذكره.
٤٨٦٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا الثوري عن عاصم بن بهدلة عن وائل بن ربيعة قال: سمعت عبد الله يقول: عدلت شهادة الزور (١) الشرك بالله ثم قرأ هذه الآية:
﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.
وأما الملق فإنه مذموم إلا في طلب العلم (لما جاء من أنه (٢) لا حسد ولا ملق إلا في العلم أو في طلب العلم) (٢).
قال الشيخ أحمد وهذا الحديث إنما يروي بإسناد ضعيف.
٤٨٦٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق نا محمد بن يزيد السلمي نا حفص بن عبد الرحمن نا الحسن بن دينار عن خصيب بن جحدر ١ عن النعمان بن سالم عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ :
«ليس من خلق المؤمن التملق ولا الحسد إلا في طلب العلم».
الحسن بن دينار ضعيف بمرة وكذلك خصيب بن جحدر والله أعلم.
وروي من وجه آخر ضعيف.
٤٨٦٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز أنا أبو
стр. 1800
بكر محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثني نا عمران (¬*) بن الحصين نا ابن علاثة عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«لا ملق ولا حسد إلا في طلب العلم».
قال الحليمي ﵀: والملق من أفعال أهل الذلة والضعة ومما يزري بفاعله ويدل على سقاطته وقلة مقدار نفسه عنده وليس لأحد أن يهين نفسه كما ليس لغيره أن يهينه.
٤٨٦٥ - قال: وجاء «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب».
وذلك لأن الأغلب أنهم يكذبون فيغرون الممدوح فإذا حثى التراب في وجه المادح فقد أمن أن يغتروا وآيس المادح من أن يغره.
٤٨٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر بن عبد الله أنا الحسين بن سفيان نا عثمان بن أبي شيبة نا عبد الله الأشجعي عن سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن المقداد بن الأسود قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا رأينا المداحين أن نحثوا في وجوههم التراب رواه مسلم في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة.
٤٨٦٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد الدوري نا أحمد بن إسحاق الحضرمي نا حماد بن سلمة عن علي بن الحكم عن عطاء (ابن أبي رباح) (١) قال: مدح رجل ابن عمر فحثى التراب نحو فيه وقال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب».
٤٨٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا محمد بن المومل بن الحسن نا الفضل بن محمد نا محمد بن الصباح نا إسماعيل بن زكريا عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة (١) عن أبي موسى قال: سمع النبي ﷺ رجل
стр. 1801
بثني على رجل ويطريه في المدحة. فقال: لقد أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن الصباح.
٤٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني ببغداد نا يحيى بن جعفر بن أبي طالب نا علي بن عاصم نا خالد الحذاء. ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم نا أبي نا يحيى بن يحيى أنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: مدح رجل رجلا عند النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : ويحك قطعت عنق أخيك مرارا إذا كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا أحسبه أن كان يعلم كذا وكذا. رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وأخرجاه من حديث شعبة عن خالد. وفي رواية علي لو سمعها ما أفلح بعدها أبدا. قال: فليقل أحسب فلانا كذا وكذا إذا علم منه ذلك والله أعلم به ولا أزكي على الله أحدا.
٤٨٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عبيد الله المنادي نا يزيد بن هارون نا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن معبد الجهني قال: سمعت معاوية وكان قليل الحديث عن النبي ﷺ وقل ما خطب إلا ذكر هذا الحديث في خطبته سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن (١) هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه بحقه بارك الله له فيه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإياكم والمدح فإنه من الذبح».
٤٨٧١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم نا حميد بن عياش الرملي نا مؤمل نا حماد بن سلمة نا حميد عن أنس قال: قال رجل للنبي ﷺ : يا خيرنا وابن خيرنا ويا سيدنا وابن سيدنا، فقال النبي ﷺ : قولوا بقولكم (ولا يستجرينكم) (١) الشيطان أنا محمد بن عبد الله ورسول الله ووالله ما
стр. 1802
أحب أن ترفعوني فوق ما رفعني الله .
٤٨٧٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا تمتام والحسن بن سعيد الموصلي لفظه قال: نا غسان بن الربيع نا ثابت يعني ابن زيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن ابن عباس أنه دخل على عمر حين طعن فقال أبشر يا أمير المؤمنين أسلمت مع رسول الله ﷺ حين كفر الناس وقاتلت مع رسول الله ﷺ حين خذله الناس وتوفى رسول الله ﷺ وهو عنك راض ولم يختلف في خلافتك رجلان وقتلت شهيدا. فقال عمر: أعد فأعدت.
فقال عمر: المغرور من غررتموه ولو أن لي ما على ظهرها من بيضاء وصفراء لافتديت به من هول المطلع.
٤٨٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الله البيهقي أنا أحمد بن محمد بن الحسين البيهقي نا داود بن الحسين نا أحمد بن زنجويه نا النضر بن شميل أنا شعبة عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب قال: قال عبد الله إن الرجل ليكون له إلى الرجل حاجة فيلقاه فيقول: إنك ذيت وذيت فعسى أن لا تحلى من حاجته بشيء فيرجع وقد سخط الله عليه وما معه من دينه من شيء.
٤٨٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس هو الأصم نا محمد بن عيسى بن حيان المدائني نا الحسن بن قتيبة نا يونس عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أخي الأسود بن يزيد عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن من البيان سحرا فإذا طلب أحدكم من أخيه حاجة فلا يبدأ بالمدح فيقطع ظهره».
٤٨٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي نا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا العباس بن الوليد بن مزيد نا أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: إذا أثنى رجل (١) على رجل في وجهه فليقل اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي من الناس اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون.
стр. 1803
٤٨٧٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن نا أبو العباس نا أبو عتبة نا بقية نا محمد بن زياد عن بعض السلف أنه كان يقول في الرجل يمدح في وجهه قال: التوبة منه أن يقول اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون واجعلني خيرا مما يظنون.
٤٨٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول نا أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدمي نا أبو يعلى زكريا بن يحيى الساجي نا الأصمعي قال: قيل لأعرابي ما أحسن ثناء الناس عليك؟
قال: بلاء الله عندي أحسن من مدح المادحين وإن أحسنوا وذنوبي أكثر من ذم الذامين وإن أكثروا فيا أسفي فيما فرطت ويا سؤتي فيما قدمت.
٤٨٧٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا عمرو بن عاصم نا سليمان بن المغيرة نا ثابت قال: قال مطرف بينا أنا مع مذعور يوما إذ رجل يقول؛ هذان من أهل الجنة. قال: فنظر إليه مذعور فعرفت الكراهة في وجهه ثم رفع بصره إلى السماء فقال (١):
اللهم تعلمنا ولا يعملنا اللهم تعلمنا ولا يعلمنا اللهم تعلمنا ولا يعلمنا ثلاثا.
٤٨٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه نا إسماعيل بن إسحاق نا القعنبي (فيما (١) قرأ (على) (١) مالك) قال: ونا علي بن عيسى نا محمد بن عمرو الجرشي وموسى بن محمد الذهلي نا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«إن من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه».
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
٤٨٧٩ مكرر-أخبرنا أبو بكر بن فورك ثنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ثنا
стр. 1804
أبو مسعود أحمد بن الفرات ثنا يعلى بن عبيد الطنافسي ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«تجد من شرار الناس ذا الوجهين».
قال الأعمش: الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه
رواه البخاري في الصحيح عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش.
٤٨٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو عبد الله السوسي نا أبو العباس الأصم نا أبو أمية الطرسوسي نا منصور بن سلامة الخزاعي نا سليمان بن بلال عن محمد بن عجلان عن عبيد الله بن سلمان الأغر عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا».
وروينا عن عمار بن ياسر عن النبي ﷺ قال:
«من كان ذا وجهين في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة».
٤٨٨١ - أخبرناه أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمود الأصبهاني أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن شوكر الشاهد ببغداد نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا عثمان بن أبي شيبة نا شريك عن الركين بن الربيع الفزاري عن نعيم بن حنظلة عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ :
«من كان ذا وجهين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة».
٤٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن حامد البزاز نا الحسن بن الحسين نا محمد بن عبد الوهاب نا علي بن عثام عن الفضيل بن عياض قال: ما دخل عليّ أحد إلا خفت أن أتصنع له أو يتصنع لي.
٤٨٨٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي نا عثمان بن سعيد الدارمي نا علي بن المديني نا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1805
«لا تقولوا للمنافق سيدنا فإن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم ».
٤٨٨٤ - رواه عقبة الأصم عن عبد الله بن بريدة وقال في متنه: إذا قال الرجل للمنافق يا سيدنا فقد أغضب ربه ﵎.
٤٨٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي املاء نا أبو زرعة الرازي نا عيسى بن إبراهيم القرشي نا المعافي بن عمران الموصلي نا سابق وهو ابن عبد الله الرقي عن أبي خلف عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله يغضب إذا مدح الفاسق في الأرض».
٤٨٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ نا يعقوب بن إسحاق الهمداني نا رباح بن الجراح نا سابق البربري عن أبي خلف خادم أنس عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز له العرش».
آثار وحكايات في فضل الصدق
وذم الكذب سوى ما مضى
٤٨٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الله البيهقي نا (أحمد بن محمد بن الحسين البيهقي) (١) نا حميد بن زنجوية نا محمد بن يوسف نا الأوزاعي نا حسان بن عطية قال: قال عمر بن الخطاب: لا تجد المؤمن كذابا.
٤٨٨٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو السلمي نا محمد بن إبراهيم البوشنجي نا ابن بكير نا مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه ولكن انظروا إلى من إذا حدث صدق وإذا ائتمن أدى وإذا أشفى ورع.
٤٨٨٩ - وبهذا الإسناد قال نا مالك أنه بلغه أنه قيل للقمان الحكيم ما بلغ بك ما نرى؟ قال مالك يريدون الفضل.
стр. 1806
قال: صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني.
٤٨٩٠ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا إبراهيم بن إسحاق الحربي نا شريح نا عبد الرحمن بن السري عن ابن عجلان عن أنس قال: إن الرجل ليحرم قيام الليل وصيام النهار بالكذبة يكذبها.
٤٨٩١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو سهل بن زياد القطان نا محمد بن الفضل السقطي نا أبو حفص الصفار نا عبد الوارث نا يونس عن الحسن أن لقمان قال لأبنه: يا بني حملت الجندل والحديد وكل شيء ثقيل فلم أجد شيئا هو أثقل من جار السوء وذقت المرار فلم أذق شيئا هو أمر من الفقر يا بني لا ترسل رسولك جاهلا فإن لم تجد حكيما فكن رسول نفسك. يا بني إياك والكذب فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يقلي صاحبه. يا بني أحضر الجنائز ولا تحضر العرس فإن الجنائز تذكرك الآخرة والعرس يشجيك ١ الدنيا.
يا بني لا تأكل شبعا على شبع فإنك إن تلقه للكلب خير من أن تأكله يا بني لا تكن حلوا فتبلع ولا مرا فتلفظ.
٤٨٩٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا حنبل بن إسحاق نا وهب بن بقيه نا خالد عن بنان عن عامر قال: من كذب فهو منافق ثم قال: لا أدري أيهما أبعد غورا في النار الكذب أم الشح.
٤٨٩٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا أبو بكر الحميدي نا سفيان عن مطرف بن طريف أو أخبرته عنه قال: ما أحب أني كذبت وإن لي الدنيا وما فيها.
قال سفيان: يقول ما أحب أني تعرضت لسخط الله.
٤٨٩٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا معمر عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا العالية يقول أنتم أكثر صياما وصلاة ممن كان قبلكم ولكن الكذب قد جرى على ألسنتكم.
٤٨٩٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو سهل بن زياد القطان
стр. 1807
نا الحارث بن محمد نا أبو الحسن علي بن محمد المدايني عن الهلالي قال (١) قال الأحنف بن قيس: ليس للكذوب مرة ولا للبخيل حياء ولا لحاسد راحة ولا لسيء الخلق سؤدد ولا لملوك وفاء.
٤٨٩٦ - أخبرنا أبو الحسين أنا أبو سهل نا الحارث نا أبو الحسن المدايني عن سلمة بن عثمان عن علي بن زيد قال: قال الأحنف لأبنه: اتخذ الكذب كنزا أي لا تكذب أبدا اكنزه فلا يظهر منك.
٤٨٩٧ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني نا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا عبد الله بن محمد بن مسلم نا أحمد بن حرب نا أبو ضمرة أخبرني صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه عليه.
٤٨٩٨ - وأخبرنا أبو سعد أنا أبو أحمد نا كهمس بن معمر الجوهري نا أبو أمية محمد بن إبراهيم نا منصور بن سلمة نا شبيب بن شيبة (١) قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: الكلام أوسع من أن يكذب ظريف.
٤٨٩٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا حاجب بن أحمد نا محمد بن حماد الأبيوردي نا أيوب (١) بن سويد الرملي عن عبد الله بن شوذب عن مطر الوراق قال: خصلتان إذا كانا في عبد كان سائر عمله تبعا لهما حسن الصلاة وصدق الحديث.
٤٩٠٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي أنا عبد الله بن محمد الرازي قال: سمعت محمد بن نصر الصائغ نا مردوية الصائغ قال:
سمعت الفضيل يقول: لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق وطلب الحلال.
стр. 1808
٤٩٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا مكرم بن أحمد القاضي نا إبراهيم بن الهيثم البلدي نا الحسن بن أبان عن عبد العزيز بن أبي رواد قال:
أبرار الدنيا الكذب وقلة الحياء من طلب (الدنيا) (١) بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب وأبرار الآخرة الحياء والصدق فمن طلب الآخرة بغيرهما قد أخطأ الطريق والمطلب.
٤٩٠٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق الاسفرايني أنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط قال: سمعت سري السقطي يقول: أربع من أعطيهن فقد أعطي خيري الدنيا والآخرة صدق الحديث وحفظ الأمانة وعفاف الطعمة وحسن الخليقه.
٤٩٠٣ - وقد روي في معناه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا قد مضى ذكره في هذا الحديث.
٤٩٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت بكير بن محمد بن الحداد الصوفي بمكة نا محمد بن أحمد الفزاري نا عبد الله بن (خبيق) (١) قال يوسف بن أسباط: يرزق الصدوق ثلاث خصال الحلاوة والملاحة والمهابة.
٤٩٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمد بن نعيم المديني يقول: سمعت أبا همام يقول:
سمعت الأشجعي يقول: سمعت سفيان يقول: إني لأظن لو أن رجلا همّ بالكذب يعرف ذلك في وجهه قال الأشجعي وكان سفيان لا يخفي على حال عليه حال من يذاكره الحديث.
٤٩٠٦ - أخبرنا الفقيه أبو بكر محمد بن بكر الطوسي ﵀ أنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حاضر (١) نا أبو العباس السراج قال: سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول: سمعت علي بن المديني يقول (٢) لا أشبه الكذب إلا بثوب خلق لا ينتفع به.
стр. 1809
٤٩٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى نا أبو العباس هو الأصم نا محمد بن إسحاق الصنعاني أنا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن أنه تلا.
﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾.
فقال: هي والله لكل واصف كذبا إلى يوم القيامة.
٤٩٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد نا أحمد بن يحيى ثعلب قال: قال بعض العقلاء: إنما يكذب الإنسان ليصدق فليصدق وليستريح.
٤٩٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر المقري الطرازي يقول: أنشدنا الوزير أبو مزاحم الخاقاني موسى بن عبد الله بن خاقان لنفسه.
الصدق حلو وهو المرّ ... والصدق لا يتركه الحر
جوهرة الصدق لها زينة ... يحسدها الياقوت والدر
٤٩١٠ - وأخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال:
أنشدنا حمزة بن شهاب قال: أنشدني أبي قال: أنشدني أحمد بن بحر فذكر البيتين.
٤٩١١ - سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت أبا نصر أحمد بن محمد القيسي يقول: سمعت أبا جعفر المروزي يقول: سمعت عبد الرحمن بن الحكم المروزي يقول: سمعت أبا روح حاتم بن يوسف يقول: أتيت باب الفضيل بن عياض فسلمت عليه فقلت يا أبا علي معي خمسة أحاديث إن رأيت أن تأذن لي فأقرأ عليك فقال لي اقرأ فقرأت فإذا هو ستة فقال لي: أف قم يا بني تعلم الصدق ثم اكتب الحديث.
стр. 1810
فصل في فضل السكوت
عن كل ما لا يعنيه وترك الخوض
فيه
٤٩١٢ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد أنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز نا سعدان بن نصر نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله ﷺ :
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت».
رواه مسلم في الصحيح عن زهر وابن نمر عن سفيان.
٤٩١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا محمد بن مومل بن حسن بن عيسى بن ماسرجسي نا الفضل بن محمد الشعراني نا الشيخ الصالح المقدمي نا عمر بن علي بن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال:
«من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه اضمن له الجنة».
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن أبي بكر المقدمي.
٤٩١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس هو الأصم نا العباس يعني ابن محمد الدوري نا محمد بن عبيد نا داود عن أبيه عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ :
«إن أكثر ما يدخل النار من الناس الأجوفان».
قيل يا رسول الله وما الأجوفان قال: الفرج والفم أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس (١) الجنة تقوى الله وحسن الخلق.
٤٩١٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا ابن
стр. 1811
ناجية نا أبو همام نا المغيرة بن صقلان حدثني معقل بن عبيد الله عن (١) عمرو بن دينار عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :
«من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه ضمنت له الجنة وما من صدقة أحب إلى الله من قول.
٤٩١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس هو الأصم نا الحسن بن مكرم نا يزيد بن هارون نا إبراهيم بن سعد حدثني ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله مرني بأمر اعتصم به في الإسلام قال: قل آمنت بالله ثم استقم. قال: قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي قال: هذا وأخذ رسول الله ﷺ بطرف لسان نفسه وهكذا رواه عن إبراهيم بن سعد ابنه يعقوب بن إبراهيم وأبو الوليد الطيالسي ويحيى بن يحيى والحسن بن موسى الأشيب وغيرهم.
٤٩١٧ - وروي عن أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن عامر العامري عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال:
قلت يا رسول الله أخبرني بأمر اعتصم به. قال: قل آمنت بالله ثم استقم. قال:
قلت يا رسول الله ما أكثر ما تخاف عليّ؟.
قال: فأشار بيده إلى لسان نفسه.
٤٩١٨ - أخبرناه أبو بكر بن فورك ﵀ (١) أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا إبراهيم بن سعد فذكره.
قال الشيخ أحمد: هكذا وجدته في كتابي بخط الأورستاني ﵀ والمحفوظ عن إبراهيم رواية الجماعة فأما من جهة غير إبراهيم بن سعد فالمحفوظ رواية من رواه عن الزهري عن عبد الرحمن بن عامر.
٤٩١٩ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة أنا أبو محمد أحمد بن إسحاق البغدادي الهروي أنا علي بن محمد بن عيسى نا أبو اليمان