← Книги сунны

Книги сунны · id 748

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 507 стр.). Показаны 2332–2371 · переход к 2337.

стр. 2332

السلمي نا محمد بن يوسف نا سفيان عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال: اجعل مالك جنة دون دينك ولا تجعل دينك جنة دون مالك. ٦٩٣٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية النيسابوري نا أبو حامد أحمد بن محمد العقصي نا أحمد بن سلمة نا إسحاق بن موسى الخطمي نا سفيان بن عيينة قال: قال مطرف: إن أقبح الرغبة في الدنيا أن تطلب بعمل الآخرة. ٦٩٣١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ وأبو الحسين بن بشران قالا: أنا أبو عمرو بن أحمد نا محمد بن أحمد بن [الرقا] (١) أبو بكر بن عفان الصوفي حدثني بشر بن الحارث قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: لأن آكل الدنيا بالطبل والمزمار. وفي رواية ابن بشران لأن آكل الدنيا بالطبل والمزمار أحب إلي من أن آكلها بديني. ٦٩٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد حدثني الجنيد قال: سمعت السري يذم من يأكل بدينه ويقول من النذالة أن يأكل العبد بدينه. ٦٩٣٢ مكرر-سمعت أبا سعد الزاهد يقول: سمعت علي بن جهضم يقول: سمعت محمد بن القاسم يقول: ثنا عيسى بن تمام نا الحسن بن عمرو قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: قلة التوفيق وفساد الرأي وطلب الدنيا بعمل الآخرة من كثرة الذنوب. ٦٩٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد يقول: سمعت أبا عبد الله بن الجراح يقول: نا يحيى بن محمد بن أعين قال: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: قال لي ربيعة الرأي وكان أستاذ مالك يا مالك من السفلة؟ قال: قلت من أكل بدينه. فقال: من سفلة السفلة؟ قال: من أصلح دنيا غيره بفساد دينه قال: فصدرني. ٦٩٣٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران نا أبو عمر وعثمان بن السماك نا -

стр. 2333

جعفر الخياط صاحب أبي ثور نا عبد الصمد بن بريد قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: سئل المبارك من الناس؟ قال العلماء: قال: من الملوك؟ قال: الزهاد قال: فمن السفلة؟ قال: الذي يأكل بدينه. ٦٩٣٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا دعلج بن أحمد أنا أبو الحسين العودي نا هدبة نا سلام بن أبي مطيع قال: سمعت أيوب السختياني يقول: لا خبث أخبث من قارئ فاجر. ٦٩٣٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي أنا جعفر بن محمد بن الأزهر نا المفضل بن غسان نا شيخ من الكتاب أن صالح المري لما أرسل إليه المهدي فقدم عليه فلما أدخل عليه ودنا بحماره من بساط المهدي أمر ابنيه وهما وليا العهد موسى وهارون فقال: قوما فأنزلا عمكما فلما انتهيا إليه أقبل صالح على نفسه فقال: يا صالح لقد خبت وخسرت إن كنت إنما عملت لهذا اليوم. ٦٩٣٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو طاهر المحمد أبادي نا الفضل بن محمد نا إبراهيم بن بشار الرمادي قال: سمعت سفيان يقول: لو صلح القراء لصلح الناس. ٦٩٣٧ مكرر-قال: وسمعت سفيان يقول: إن أقبح الرغبة في الدنيا أن تطلب بعمل الآخرة. ٦٩٣٨ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني نا يونس ابن حبيب نا أبو داود نا عبد الحكم بن ذكوان عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: من أسوأ الناس منزلة من أذهب آخرته بدنيا غيره. ٦٩٣٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا عبيد بن شريك نا ابن أبي مريم نا إبراهيم بن أبي يحيى نا شريك بن أبي نمر عن ابن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «مثل المؤمن كالبيت الخرب في الظاهر فإذا دخلت وجدته مونقا، ومثل الفاجر كالقبر المشرق المجصص يعجب من رآه وجوفه ممتلئ نتنا».

стр. 2334

٦٩٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وعبد الله بن يوسف الأصبهاني قالا: نا أبو جعفر عمر بن محمد بن أحمد الجمحي بمكة أنا علي بن عبد العزيز نا أحمد بن عيسى المصري نا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أن رجلا عمل عملا في صخر لا باب لها ولا كوة خرج عمله إلى الناس كائنا ما كان. ٦٩٤١ - أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد الحفار ببغداد أنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان نا أبو الأشعث نا المعتمر عن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن رافع عن يحيى قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: من عمل عملا كساه الله رداءه إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. هذا هو الصحيح موقوفا على عثمان وقد رفعه بعض الضعفاء. ٦٩٤٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران نا دعلج بن أحمد نا معاذ بن المثنى نا سليمان بن النعمان نا حفص بن سليمان نا علقمة بن يزيد عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عثمان على منبر رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ : «من كانت له سريرة مالحة أو سيئة أظهر الله منها رداء ما يعرف به». ٦٩٤٣ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان املاء أنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد نا عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن عقيل الهلالي بالبصرة نا (بشر بن موسى معاذ العقدي) ١ نا يوسف بن عطية أنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: من المؤمن؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: المؤمن الذي لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يحب ولو أن عبدا اتقى الله في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من الحديد لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث بها الناس ويزيدون قالوا: وكيف يزيدون يا رسول الله؟ قال: لأن التقي لو يستطيع أن يزيد في بره لزاد ثم قال رسول الله ﷺ : من الكافر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الذي لا يموت حتى

стр. 2335

يملأ الله مسامعه مما يكره ولو أن فاجرا فجر في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من حديد لألبسه الله رداء عمله حتى يحدث به الناس ويزيدون. قالوا: كيف يزيدون يا رسول الله؟ قال: لأن الفاجر لو يستطيع أن يزيد في فجوره لزاد. تفرد به يوسف بن عطية الصفار عن ثابت وروايته عنه أكثرها مناكير لا يتابع عليه والله تعالى أعلم. ٦٩٤٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المهرجاني نا محمد بن أحمد بن يوسف الفقيه نا أحمد بن عثمان نا أحمد بن إبراهيم نا محمد بن منصور نا جعفر بن سليمان نا ثابت قال: كان يقال: لو أن ابن آدم عمل بالخير في سبعين بيتا لكساه الله رداء عمله حتى يعرف. ٦٩٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصغاني نا الأسود بن عامر نا صدقة بن رستم من الأشكيف كوفي قال: سمعت ابن المسيب بن رافع قال: ما من رجل يعمل حسنة في سبع أبيات إلا أظهرها الله. قال: وتصديق ذلك كتاب الله تعالى: إن ﴿اللهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. ٦٩٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو محمد بن يوسف الأصبهاني ومحمد بن موسى قالوا أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد الدوري نا سعيد بن منصور نا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: ما تزين للناس بغير ما يعلم الله منه شانه. ٦٩٤٧ - أخبرنا أبو جعفر الشعراني نا محمد بن عثمان بن سعيد نا أبو الخطاب نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن بلال بن سعد قال: لا تكن لله وليا في العلانية وعدوا في السر. ٦٩٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا أنا جعفر بن محمد حدثني الجنيد بن محمد قال: سمعت السري بن مغلس يقول: احذر أن لا يكون لك ثناء منشور وعيب مستور. ٦٩٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر بن إسحاق أنا عبيد بن عبد الواحد نا هشام بن عمار نا صدقة بن خالد نا أبو جابر حدثني محمد بن أبي

стр. 2336

عائشة قال: لا تكن ذا وجهين وذا لسانين تظهر للناس أنك تحب الله ويحمدونك وقلبك فاجر. ٦٩٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد المقري قال: نا الأصم نا الخضر نا سيار نا جعفر نا ثابت عن عقبة بن عبد الغافر قال: إذا عمل العبد عملا في السر عمل حسنا ثم عمل في العلانية مثله قال الله : «هذا عبدي حقا حقا». ٦٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا الحسن بن علي بن عفان نا ابن نمير عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير يجري عليها الناس يتخذونها سنة إذا غير منها شيء قيل غيرت السنة. فقيل متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثرت قراؤكم وكثرت امراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة. ٦٩٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم نا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب هو ابن عطاء أنا أبو عثمان ثنا أبو سلمة عن عمران القصير قال: بلغني أن في جهنم واديا تعوذ منه جهنم في كل يوم أربع مائة مرة أعد ذلك للمرائين من القراء. وروي فيه حديث مرفوع ذكرناه في كتاب البعث. ٦٩٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم نا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب نا الحريري عن أبي الورد عن وهب بن منبه قال: ظهرت في بني إسرائيل قراء فسقة وسيكثرون فيكم. ٦٩٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن صالح بن هانئ نا أبو الفضل أحمد بن الحسن المستملي نا محمد بن مقاتل المروزي نا يوسف بن عطية وكان من أهل السنة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في آخر الناس عباد جهال وقراء فسقة». يوسف بن عطية كثير المناكر. ٦٩٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو يوسف يعقوب بن محمد بن

стр. 2337

إسحاق بن زيد المذكر نا أبو بكر محمد بن ياسين بن النضر نا أبي نا إبراهيم بن عيسى الطلقاني نا أبو حفص البصري عن مالك بن دينار قال: مثل قراء هذا الزمان مثل رجل نصب فخا فوقع عصفور في فخه. فقال: ما لي أراك [سجينا] (١) في التراب؟ فقال: التواضع. قال: فلم حنيت ظهرك؟ قال: من طول العبادة. قال: فما هذه الجنة المنصوبة قيل قال: أعددتها للصائمين. فلما نسي تناول الحبة فوقع الفخ على عنقه فخنقته. فقال العصفور: إن كان العباد يخنقون خنقك فلا خير في العباد اليوم. ٦٩٥٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور الهروي نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا أبو معشر عن محمد بن كعب قال: جاءه رجل قال: إنما في بعض الكتب إن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون للناس مسوك الضأن من اللين يحتلبون الدنيا بالدين قال الله تعالى: عليّ يجترئون وبي يغترون بعزتي [لأتيحن] (١) لهم فتنة تدع العليم فيها حيران فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله : ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ﴾. قال الرجل: قد علمنا فيما أنزلت. فقال له محمد: إن الأمر ينزل في رجل ثم يكون عاما. ٦٩٥٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو محمد عبد الخالق بن الحسن المعلم نا إسحاق بن الحسن الحربي نا أبو نعيم نا جعفر بن برقان أخبرني أبو راشد حدثني وهب بن منبه قال: أجد في كتاب الله المنزل أناسا يدينون بغير العبادة يحتلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون للناس مسوك الضأن قلوبهم كقلوب الذئاب وألسنتهم أحلى من العسل وأنفسهم أمر من الصبر فبي يغترون وإياي يجترئون أقسمت لأبعثن عليهم فتنة أترك الحليم فيها حيران. ٦٩٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا زيد بن الحباب حدثني عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني نا شرحبيل بن يزيد المعافري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 2338

«أكثر منافقي أمتي قراؤها». قال الإمام أحمد: كذا قال زيد بن الحباب شرحبيل وقال ابن المبارك: عن عبد الرحمن بن شرحبيل في إحدى الروايتين المعافري عن شرحبيل بن يزيد وتابعه ابن وهب. ٦٩٥٩ - كما أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا أبو عثمان أنا عبد الله بن المبارك ح. قال يعقوب: ونا محمد بن يحيى أنا ابن وهب جميعا عن عبد الرحمن بن شريح حدثني شرحبيل بن يزيد المعافري عن محمد بن هدبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : «أكثر منفاقي أمتي قراؤها» رواه الحسين بن الحسن المروزي عن ابن المبارك في كتاب الرقائق وقال شرحبيل بن يزيد: عن عبد الله بن عمرو. ٦٩٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم نا محمد بن إسحاق الصغاني نا منصور بن سلمة أنا الوليد بن المغيرة قال أبو سلمة: ولم أر بمصر أثبت منه نا مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: «أكثر منافقي هذه الآمة قراؤها». ٦٩٦١ - أخبرني أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الفضل بن إبراهيم نا أحمد بن سلمة قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول في الرجل الذي ترك كيتين قال: إنما ترك الصلاة عليه لأنه كان من أهل الصفة وهو يظهر أنه فقير ليس له شي وإنه من أهل الصفة فقال رسول الله ﷺ : «ترك كيتين أي لمثله كيتان». ٦٩٦٢ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر عن عبد الله قال: توفي رجل من أهل الصفة فوجدوا في شملته دينارين فقال رسول الله ﷺ : «كيتان».

стр. 2339

٦٩٦٣ - أخبرناه أبو الحسين علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي المقرئ ثنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قرئ على محمد بن الهيثم وأنا أسمع نا أبو دومة الربيع بن نافع ثنا محمد بن مهاجر عن أبيه عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ترك دينارين فقد ترك كيتين». ٦٩٦٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد نا سهل بن عمار نا يحيى بن أبي بكير نا شعبة أنا قتادة قال: سمعت أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أن رجلا توفي قال: أراه من أهل الصفوة وترك دينارا فقال رسول الله ﷺ : له كية وتوفي آخر وترك دينارين فقال له: كيتان. ٦٩٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسين إسحاق الاسفرايني نا سعيد بن عثمان الخياط نا عبد الله بن محمد المكي عن سويد بن حاتم عن الحسن قال: كان الرجل: إذا تقرا وله دراهم ذهبت دراهمه واليوم إذا تقرا وليست له دراهم كثرت دراهمه. ٦٩٦٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا يحيى بن آدم نا محمد بن خالد الضبي عن محمد بن سعد الأنصاري عن أبي الدرداء قال: استعيذوا بالله من خشوع النفاق. قيل له وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع. ٦٩٦٧ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى أنا أبو عبد الله الصفار نا أحمد بن محمد [البرتي] (١) نا مسلم بن إبراهيم نا الحارث بن عبيد نا مسلم بن سفيان السكري عن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: خطب أبو بكر الصديق فذكر الحديث قال: وقال رسول الله ﷺ : «تعوذوا بالله من خشوع النفاق». قالوا: يا رسول الله وما خشوع النفاق؟ قال: خشوع البدن ونفاق القلب.

стр. 2340

٦٩٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب وسمعت أنا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت محمد بن عبيد يقول: سمعت سفيان يقول: يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم لا تزيدوا الخشوع على ما في القلب فقد وضح الطريق فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا تكونوا عيالا على المسلمين. ٦٩٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وسمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل يقول: سمعت جدي يقول: سمعت محمد بن زياد الأعرابي يقول: قال بعض الحكماء: خوفوا المؤمنين بالله وخوفوا المنافقين بالسلطان والمرائين بالناس. ٦٩٧٠ - أخبرنا أبو حازم الحافظ قال: سمعت بشر بن أحمد التميمي يقول: سمعت داود بن الحسين البيهقي يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: دخلت على الأمير عبد الله بن طاهر وفي كمي تمر آكله فنظر إليّ الأمير وقال: يا أبا يعقوب إن لم يكن تركك الرياء من الرياء فما في الدنيا أحد أقل رياء منك. ٦٩٧١ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا سعدان بن نصر نا سفيان قال: سمعت خالد بن حوشب قال: [كان] (١) جواب يرعد عند الذكر. فقال له إبراهيم: إن كنت تملكه ما أبالي ألا أعيذ بك وإن كنت لا تملكه فقد خالف من كان قبلك. ٦٩٧٢ - أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي نا أبو العباس الأصم نا الحسن بن علي بن عفان نا أبو أسامة عن الربيع بن صبيح قال: وعظ الحسن يوما فانتحب عنده رجل فقال: أما والله ليسألنك الله ما أردت بهذا. ٦٩٧٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي نا ابن أبي الدنيا حدثني علي بن الحسن عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: لا يجوز لأحد أن يظهر للناس الزهد والشهوات

стр. 2341

في قلبه فإذا المرء لم يبق في قلبه من شهوات الدنيا شيء جاز أن يظهر للناس الزهد لأن العباء علم من أعلام الزهد فإذا زهد بقلبه وأظهر العباء كان مستوجبا لها وإن ستر زهده بثوبين ابيضين ليدفع بهما أبصار الناس عنه كان أسلم لزهده قال: وسمعت أبا سليمان يقول: أما يستحي أحدكم أن يلبس عباء بثلاثة دراهم وفي قلبه شهوة بخمسة دراهم. ٦٩٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا إبراهيم بن عصمة بن يحيى نا أبي نا يحيى بن يحيى قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قال طالوت: قال إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله عبدا أحب الشهوة. ٦٩٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم نا الربيع بن سليمان نا أيوب بن سويد نا أبو زرعة قال: خرج الضحاك ابن قيس فاستسقى بالناس ولم يمطروا ولم يروا سحابا قال الضحاك: أين يزيد بن الأسود؟ فقال: هذا أنا قال: نعم فاستشفع لنا إلى الله أن يسقينا فقام فعطف برأسه على منكبيه وحسر عن ذراعيه فقال: اللهم إن عبادك هؤلاء استشفعوا بي إليك فما دعا إلا ثلاثا حتى مطروا مطرا كادوا يغرقون منه ثم قال: إن هذا شهرني فأرحني فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى مات. ٦٩٧٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا أحمد بن محمد السكري نا إبراهيم بن الجنيد حدثني الحسن بن القاسم قال: سمعت بشر بن الحارث قال: كتب حذيفة إلى يوسف بن أسباط يا أخي إني أخاف عليك أن يكون بعض محاسننا أضر عليك في القيامة من مساوئنا قال: وكتب إليه أيضا حتى لا يكون في موضع إذا جئت إلى البقال فقلت: أعطني مطهرتك قال: هات كساءك أوضع كساءك. ٦٩٧٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا أحمد بن عيسى نا ابن وهب عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعيد عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال:

стр. 2342

«حسب امرئ من الشر إلا من عصمه الله أن يشير إليه الناس بالأصابع في دينه. ودنياه». ٦٩٧٨ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أحمد بن عدي نا علي بن الحسين بن عبد الرحيم نا إسحاق الحنظلي أنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة الحلبي نا عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «بحسب امرئ من الشر أن يشار إليه في دينه ودنياه إلا من عصمه الله». وبه عن رسول الله ﷺ قال: «المكر والخديعة في النار». قلت: رواه أيضا عبد العزيز بن [حصين] (١) عن ابن أمية عن الحسن عن أبي هريرة والإسناد ضعيف. ٦٩٧٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا جعفر بن محمد نا أبو جعفر النفيلي نا كثير بن مروان المقدسي حدثني إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وشاج عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يشار إليه بالأصابع». قالوا: يا رسول الله وإن خيرا؟ قال: فإن كان خيرا فهي مذلة إلا من رحم الله وإن كان شرا فيه فهو شر. كثير بن مروان هذا غير قوي. أخبرنا الحسين بن الفضل أنا أبو سهل بن زياد القطان نا إسحاق بن الحسن الحربي نا عفان نا حماد بن سلمة أنا الحجاج الأسود عن معاوية بن قرة قال: من يدلني على بكاء بالليل بسام بالنهار. ٦٩٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر بن بالويه نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا محمد بن حميد أبو سفيان عن سفيان الثوري عن زيد قال: إذا كانت سريرة الرجل أفضل من علانيته فذلك الفضل وإذا كانت سريرة الرجل وعلانيته سواء فذلك النصف وإذا كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور. ٦٩٨١ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن -

стр. 2343

عبد الله يقول: سمعت العباس بن عبد الله الواسطي يقول: سمعت إبراهيم بن يونس يقول: سمعت ذا النون يقول: إياك أن تكون بالمعرفة مدعيا أو تكون بالزهد محترفا أو تكون بالعبادة متعلقا. ٦٩٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا أبو عثمان الحناط قال: سمعت ذا النون يقول: إياك أن تكون بالمعرفة مدعيا أو تكون بالزهد محترفا أو تكون بالعبادة متعلقا. فقيل له: فسر لنا ذلك ﵀. ٦٩٨٢ مكرر- فقال أما علمت أنك إذا أشرت في المعرفة إلى نفسك بأشياء أنت معرى عن حقائقها كنت مدعيا وإذا كنت في الزهد موصوفا بحالة وبك دون الأحوال كنت محترفا وإذا علقت بالعبادة قلبك وظننت أنك تنجو من الله تعالى بالعبادة لا بالله في العبادة كنت بالعبادة متعلقا لا [بوليها] (١) والمنان بها عليك. ٦٩٨٣ - أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران بمكة أنا أبو بكر أحمد بن محمد البغوي قال: قال الجنيد معاشر الفقراء إنما عرفتم به وأكرمتم من أجله فإذا خلوتم فانظروا كيف تكونون معه. ٦٩٨٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا عبد الله بن محمد الرازي نا إبراهيم بن زهير نا مكي بن إبراهيم نا جعفر بن حسان عن محمد بن واسع قال: قال لقمان لابنه: يا بني اتق الله لا ترى أنك تخشى يكرمونك وقليل فاجر. ٦٩٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الغضائري نا أحمد بن سلمان نا إسماعيل نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد قال: سمعت أبي حدث عن بعض أشياخه أن لقمان قال لابنه: لا تري الناس أنك تخشى الله يكرموك وقلبك فاجر. ٦٩٨٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الكتاني وسأله بعض المريدين فقال له: أوصني فقال: كن كما ترى الناس وإلا فأبن للناس كما تكون. ٦٩٨٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا بكر الرازي -

стр. 2344

يقول: سمعت ابن الأعرابي يقول: أخسر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد. ٦٩٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني علي بن المثنى الطبري قال: سمعت أبا بكر محمد بن علي بن جعفر بن علكان الرازي يقول: سمعت يحيى ابن معاذ الرازي يقول: من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية.

стр. 2345

السادس والأربعون من شعب الإيمان باب في السرور بالحسنة والاغتمام بالسيئة ٦٩٨٩ - أخبرنا الاستاذ أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني نا أبو بشر يونس بن حبيب نا أبو داود نا جرير بن حازم نا عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية فقال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامي فيكم قال: فذكر الحديث إلى أن قال: ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن. ٦٩٩٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن أخبرنا أبو بكر بن حبيب نا أبو بكر بن العوام نا أبو عامر العقدي نا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن أبي أمامة أن رجلا سأل النبي ﷺ ما الإيمان؟ قال: إذا ساءتك سيئاتك وسرتك حسناتك فأنت مؤمن قال: فما الإثم؟ قال: إذا حل في صدرك شيء فدعه. ٦٩٩١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق أنا موسى بن الحسن بن عباد نا عبد الله بن بكر السهمي نا هشام الدستوائي فذكره. ٦٩٩٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا». ٦٩٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو محمد دعلج بن أحمد السجزي نا محمد بن علي بن زيد الصائغ نا سعيد بن منصور نا يعقوب بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد عن عمرو مولى المطلب عن المطلب عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 2346

«من عمل سيئة وكرهها حين يعمل وعمل حسنة فسر بها فهو مؤمن». ٦٩٩٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا هشام بن علي نا عبد الله بن عبيد بن عقيل نا عبد الله بن جعفر المديني عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: «من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن». كذا قال: عن أبيه ورواية الجماعة عن عمرو ليس فيه عن أبيه. ٦٩٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد نا العباس بن حمزة نا مخلد بن عمرو البلخي نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي نا عطاء بن السائب عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أربعة في حديقة قدسية في الجنة المعتصم بلا إله إلا الله لا يشك فيها ومن إذا عمل حسنة سرته وحمد الله عليها ومن إذا عمل سيئة ساءته واستغفر الله منها وإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون». ٦٩٩٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة من أصل كتابه أنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج نا الحسين بن المثنى البصري نا عفان نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا». قال الحليمي ﵀: ومعنى هذا والله أعلم أن من عمل حسنة فسره أن وفقه الله تعالى لها ويسرها له حتى حصلت في ميزانه فجلس كما يجلس المهنئ فرحا مسرورا بما يرجوه من رحمة الله وفضله أو عمل سيئة فساءته أن خلا بالله تعالى ونفسه حتى عمل بما سوله له الشيطان وجلس كما يجلس المصاب مهموما كئيبا حزينا حياء من الله تعالى وخوفا من مؤاخذته فذلك دليل على صدق إيمانه وخلوص اعتقاده فإن الثقة بالوعد والوعيد لا يكون إلا من قوة التصديق بالله ورسوله قال أحمد ﵀: ولذا جاء هذا التفسير مرفوعا بلفظ موجز قال: إن المؤمن إذا عمل حسنة رجا ثوابها وإذا عمل سيئة خاف عقابها. ٦٩٩٧ - أخبرنا أبو الحسين الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا

стр. 2347

يعقوب بن سفيان نا سعيد بن منصور نا خلف بن خليفة عن سيار عن أبي وائل قال: انطلقت أنا [وأخي] (١) حتى دخلنا على الربيع بن خيثم فإذا هو جالس في مسجده فسلمنا عليه فرد علينا السّلام ثم قال: ما جاء بكم؟ قلنا جئنا لتذكر الله ونذكره معك وتحمد الله ونحمده معك قال: فرفع يديه يقول: الحمد لله لم تقولا جئناك تشرب فنشرب معك ولا جئناك تزني فنزني معك. ٦٩٩٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن عجلان قال: قيل للقمان أي الناس أغنى قال: من رضي بما أعطي. قيل: فأي الناس خير؟ قال: الغني قيل: غنى المال؟ قال: لا ولكن الذي إذا طلب عنده خير وجد قيل: فأي الناس شر؟ قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا فأما من سرته حسنته من حيث يثنى ويذكر عنه فقد جاء عن النبي ﷺ يعني ما. ٦٩٩٩ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي املاء أنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي نا عبد الله بن هاشم نا وكيع نا شعبة عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر أنه قال: يا رسول الله أرأيت الرجل يعمل لله العمل يحبه الناس عليه؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن. رواه مسلم عن أبي بكر وإسحاق عن وكيع. ٧٠٠٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أحمد بن سلمان الفقيه نا عبد الملك بن محمد الرقاشي نا عبد الصمد بن عبد الوارث نا شعبة. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر بن إسحاق الفقيه نا إسماعيل بن قتيبة نا يحيى بن يحيى أنا [حماد بن زيد] (١) جميعا عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرجل يعمل العمل الصالح والناس يحمدونه على ذلك؟. قال: تلك عاجل بشرى المؤمن في الدنيا رواه [مسلم] (٢) عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن المثنى عن عبد الصمد.

стр. 2348

٧٠٠١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أحمد بن سلمان النجاد إملاء نا عبد الملك بن محمد نا عبد الصمد بن عبد الوارث نا شعبة عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر أنهم قالوا يا رسول الله الرجل يعمل لآخرته ويحبه الناس؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن. ٧٠٠٢ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أحمد بن سلمان فذكره بإسناده مثله. ٧٠٠٣ - وأخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب أنا داود نا سعيد بن سنان أبو سنان نا حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله الرجل يعمل العمل يسره وإذا اطلع عليه سره ذلك وأعجبه فقال رسول الله ﷺ : «له أجران، أجر العلانية وأجر السر». قال يونس: ذكر عن أبي عبيد أنه فسره أن لا يكون اطلع عليه على عمل سوء قال أحمد: وروى هذا الحديث الأعمش عن حبيب بن أبي صالح عن النبي ﷺ . ٧٠٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن إسحاق بن يزيد العطار نا أحمد بن أسد الكوفي نا يحيى بن اليمان عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ذكوان عن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أعمل العمل أسره فيظهر فافرح به فقال: كتب لك أجران. ٧٠٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق نا محمد بن سليمان نا أحمد بن أسد أبو عاصم البجلي فذكره بإسناده مثله زاد أجر السر والعلانية. ٧٠٠٦ - وأخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن إسماعيل بن نعيم نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي نا أحمد بن أسد البجلي فذكره بإسناده قال الحليمي ﵀: فروي عن عبد الرحمن بن

стр. 2349

مهدي أن معناه فإذا اطلع عليه سرني ليقتدى بي ويعمل مثل عملي ليس أنه يسره أن يذكر ويثنى عليه وإنما هو كقوله ﷺ : «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها». ٧٠٠٧ - وكما روي أن رجلا قام من الليل يصلي فرآه جار له فقام يصلي فغفر للأول يعني أن الثاني أخذ عنه وتابعه وهذا محتمل ومحتمل غيره وهو أنه إذا عمل خيرا سره أن يذكر به فيكون محمودا في الناس لا مذموما ولا حمد أبلغ من أن يقال: انه قوام بحق ربه وليس هذا من المراءاة في شيء إنما المراءاة أن يعمل الخير لا يريد به وجه الله تعالى ولا يبتغي به مرضاته ولا ثوابه إنما يريد به أن يقول الناس هذا رجل خير فأما أن يعمل لله بالحقيقة ويسره أن يعمل الناس منه أنه من عمال (١) الله فإن مدحوه مدحوه بصلاحه لعبادة الله لا لغير ذلك مما يتمدح به الناس ويثني بعضهم على بعض من أمور الدنيا فليس هذا من الرياء في شيء ألا ترى أن الله تعالى ذم قوما يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فدل ذلك على أن من أحب أن يحمد بما فعل فلا ذم فكيف يذم من أراد أن يكون إضافته إلى الله تعالى لا إلى غيره كما جعل [مخه] (١) مقصورا على عبادته دون غيرها، إنما المذموم من يعمل ما أمر أن يبتغي به وجهه مريدا به وجه غيره والفرق بينهما ظاهر لمن أنصف. قال: واحتج ذلك القائل بأن الحديث جاء بكراهية أن يزكى الرجل في وجهه فيقال له هذا أن يثنى عليه في وجهه فيمتلئ منه عجبا ومدحا ويقول: في نفسه أنا الممدوح بكذا وكذا ويستهين بذلك غيره وما قلنا غير هذا وهو أن يسمع الرجل يضاف إلى مولاه بالطاعة وحسن العبادة يسره أن الله تعالى أنزله منزله الكرامة من نفسه وجمع له بين الحسنيين أحدهما أن وفق لعبادته والأخرى أن جعله ما إذا مدح باسمه وأضيف إلى ما يكون مرجعه إليه من عبادته ولم يجعله يمدح بما يمدح به أبناء الدنيا وأهلها الراكنون إليها وبينهما بون بعيد ولولا أن هذا هكذا لما كان ذلك بشرى المؤمن كما قال النبي ﷺ : قال الإمام أحمد ﵀: ٧٠٠٨ - والذي روينا فيما مضى في معنى الإخلاص أن الذي لا يحب أن -

стр. 2350

يحمد على عمله فهو أن يكون عمله لله لا ليحمد ثم إن علم به فحمد عليه وسره ذلك فلا يخرجه من الإخلاص كما روينا في سائر الحديث والله أعلم. والذي رواه الحليمي عن عبد الرحمن بن مهدي فقد رويناه أيضا عن ابن عيينة كما ٧٠٠٩ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني نا أبو الطيب المظفر بن سهل الخليلي القائد بمكة نا إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي عن أبيه قال: سمعت سفيان بن عيينة وقد سأله رجل عن قول الصحابي للنبي ﷺ إني لأسر العمل فإذا اطلع عليه سرني؟ قال رسول الله ﷺ : «لك أجران أجر السر وأجر العلانية». ٧٠١٠ - قال ابن عيينة: هذا من أجود الأحاديث وأحكمها لرجل يسر العبادة فيطلع عليه مطلع فيعمل بمثل عمله فسره إذا بلغه أن فلانا قد عمل بما عملت وكذلك قال النبي ﷺ : «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها». وأما قول عبد الرحمن ففيما. ٧٠١١ - أخبرنا السلمي أنا أبو الحسن الكارزي نا علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبيد: في حديث النبي ﷺ أن رجلا قال يا رسول الله إني أعمل العمل أسره فإذا اطلع عليه سرني؟ فقال: لك أجران اجر السر وأجر العلانية. قال أبو عبيد: حدثناه أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن صالح يرفعه قال أبو عبيد: قال ابن مهدي: وجهه عندي أنه إنما يسر به إذا اطلع عليه ليستن به. قال أبو عبيد: يعني أنه ليس يسر به وليس للحديث عندي وجه الإمام قال: ثم استدل أبو عبيد بما روينا عن ابن عيينة وبما حكاه الحليمي من قيام الرجل من الليل واقتضاء جاره به فكلاهما من احتجاج عبيدة به. ٧٠١٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا عيسى بن حماد القاضي ببغداد نا محمد بن جرير الطبري نا سعيد بن عمرو السكوني نا بقية بن الوليد عن عبد الملك بن مهران عن عثمان بن زائدة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «عمل السر أفضل من العلانية والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به».

стр. 2351

تفرد به بقية عن عبد الملك بن مهران هذا. ٧٠١٣ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي نا الحسين بن أحمد بن الليث نا علي بن هاشم الرازي نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن أبي الأحوص قال: قال أبو إسحاق: يا معشر الشباب اغتنموا قل ما تمر بي ليلة إلا وأقرأ فيها ألف آية وإني لأقرأ البقرة في ركعة وإني لأصوم الأشهر الحرم وثلاثة أيام من كل شهر والاثنين والخميس ثم تلا. ﴿وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. ٧٠١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو سعيد الثقفي نا [الحسين] (١) بن أحمد بن الليث نا زياد بن أيوب نا هشيم أنا أبو بلج عن عمرو بن ميمون قال: كان يلقى الرجل من إخوانه فيقول لقد رزق الله البارحة من الصلاة كذا وكذا ورزق من الخير كذا وكذا. ٧٠١٥ - أخبرنا أبو محمد السكري أنا أبو بكر الشافعي نا جعفر بن محمد بن الأزهر نا الغلابي حدثني أبي قال: قيل لسفيان إن أهل مكة يزعمون أنك قليل الطواف فغضب فقال: إني لأدنو بالطائفين بالبيت ليصيبني من غبارهم وإني لكذا وإني لكذا. فقال له رجل: يا أبا محمد وايش تجزع من هذا وقد سترك الله وأحسن إليك. قال: إني لأكره أن يقول الناس: إن سفيان زاهد في الخير. ٧٠١٦ - أخبرنا أبو محمد السكري أنا أبو بكر الشافعي نا جعفر بن محمد نا الغلابي نا أبو سهل المدائني قال: وحضرت ابن عيينة وسأله رجل فقال: يا أبا محمد أرأيت الرجل يعمل العمل لله يؤذن أو يؤم أو يعين أخاه أو يعمل شيئا من الخير فيعطى الشيء؟ قال: يقبله ألا ترى إلى موسى ﵇ لم يعمل للعمالة إنما عمل لله فعرض له رزق من الله تعالى فتقبله وقرأ. ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾. ٧٠١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو الفضل بن إبراهيم نا أحمد بن سلمة نا الحسين بن منصور قال: سمعت علي بن عثام وذكر قوله تعالى:

стр. 2352

﴿فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ﴾ قال: فذهب معها وإنما كان أول الأمر لله فلم يبال. ٧٠١٨ - أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي نا أبو العباس الأصم نا محمد بن علي الوراق نا مسلم بن إبراهيم نا أبو هلال نا عقبة بن أبي ثبيت الراسبي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أهل الجنة من ملأ أذنيه من خير سمعه وأهل النار من ملأ أذنيه من شر سمعه». قال مسلم: بلغني عن عقبة هذا أنه كان يدعو الطير فيجيبه. ٧٠١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد الدوري نا حجاج بن الأعور قال: قال ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن حميد بن عبد الرحمن بن صفوان أخبره أن مروان قال: اذهب يا رافع لتقرأنه إلى ابن عباس فقل لئن كان كل منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية إنما نزلت هذه في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ الآية. ثم قال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتابهم إياه ما سألهم عنه. أخرجاه في الصحيح. ٧٠٢٠ - وأخبرنا أبو علي الروذباري أنا (أبو بكر) (١) محمد بن شوذب الواسطي نا محمد بن عبد الملك الدقيقي نا يزيد بن هارون أنا زياد بن أبي زياد الجصاص قال: قال معاوية بن قرة: كل شيء فرض الله عليك فالعلانية فيه أفضل قول الرجل صليت في مسجد كذا وكذا وأذهب وأصلي في مسجد كذا وكذا وأعطيت زكاة مالي في شهر كذا وكذا.

стр. 2353

السابع والأربعون من شعب الإيمان وهو باب في معالجة كل ذنب بالتوبة قال الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾. وقال: ﴿وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾. وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ﴾. إلى سائر ما ورد في التوبة من آيات [الله] (¬*) ولما أنزل الله على رسوله ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قال النبي ﷺ : يعني ٧٠٢١ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر بن عبد الله أنا الحسن بن سفيان نا حرملة بن يحيى أنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ حين أنزل عليه. ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله ﷺ لا أغني عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا». رواه مسلم في الصحيح عن

стр. 2354

حرملة بن يحيى وأخرجه البخاري من حديث شعبة عن ابن شهاب الزهري. ٧٠٢٢ - أخبرنا أبو بكر بن محمد الحسين بن فورك قال: أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني نا يونس بن حبيب نا أبو داود. وأخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر محمد بن محمويه نا جعفر بن محمد نا آدم قالا: نا شعبة أخبرني عمرو وهو ابن مرة سمع أبا بردة يحدث أنه سمع رجلا من جهينة يقال له: الأغر يحدث عن ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة». لفظ حديث أبي داود في رواية آدم نا عمرو بن مرة قال: سمعت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رجلا من جهينة يقال له: الأغر يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى عن أبي داود. ٧٠٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر بن إسحاق نا إسماعيل بن قتيبة نا يحيى بن يحيى أنا حماد بن زيد. وأخبرنا أحمد بن زيد الثقفي نا يوسف بن يعقوب نا أبو الربيع نا حماد بن زيد نا ثابت البناني عن أبي بردة عن الأغر المزني وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة». رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وأبي الربيع وروينا في الحديث الثابت عن ابن شهاب الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة». ٧٠٢٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الواحد بن محمد يقول: سمعت بندار بن الحسين يقول: استحسنت لأبي بكر بن طاهر قوله: في الغين أن الله أطلع نبيه ﷺ على ما يكون في أمته من بعده من الخلاف وما يصيبهم فيه وكان إذا ذكر ذلك وجد غينا في قلبه فاستغفر لأمته قال الإمام أحمد: زعم بعض أهل العلم أن الغين شيء يغشى القلب فيغطيه بعض التغطية

стр. 2355

ويحجبه عما يشاهده وهو كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء فلا يكاد يحجب [عين] (١) الشمس ولا يمنع ضوءها والنبي ﷺ ذكر أنه يغشى قلبه ما هذه صفته وذكر انه ليستغفر الله في كل يوم مائة مرة. ٧٠٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت الأستاذ أبا سهل محمد بن سليمان الحنفي يقول: قوله ليغان على قلبي له تأويلان أحدهما مختص به وهو حملهم إياه على غشية السكرة التي هي الصحو في الحقيقة ومعنى الاستغفار عقيبها على التحسر للكشف عنها وأهل الظاهر يحملونها على الخطرات العارضة للقلب والطلبات الواردة عليه الشاغلة له بهذه الغشية الملابسة ثم يستدركها النبي ﷺ بالاستغفار والإنابة والرجوع منها إلى ربه عاتبا على قلبه فإذا كان الرسول ﷺ هذا وصفه فما ظنك بالخليقة المنهمكة في الهلكة وبالله العياذ وبه الاعتصام وعليه التوكل قال الإمام وفي أهل العلم من عمل ذلك على ما يهمه من أمر أمته حين أخبر بما يكون فيهم من الآيات والاستغفار الذي كان بعده كان لأمته قلت: ومنهم من زعم أن النبي ﷺ كان ينقل من حال إلى حال هو أرفع منه فإذا رفع إلى درجة [أخرى] (١) رأى ما نقل عنها تقصيرا في واجب حق الله فرأى ذلك غينا يجب له الاستغفار منه. ٧٠٢٦ - أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن محمد الأصبهاني قال: سمعت بندار بن الحسين الصوفي يقول: الغين ثقل مطالبة الحق على قلب النبي ﷺ فإنه كان مطالبا بالاوامر فكان إذا أمر بأمر التزمه فكان يثقل عليه إلى أن يدخل فيه قال الله : ﴿إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾. ٧٠٢٧ - أخبرنا أبو الحسن الأهوازي أنا أحمد بن عبيد نا تمام حدثني إبراهيم بن بشار نا سفيان عن وائل بن داود عن أبيه عن بكر عن الزهري قال: أخبرني أربعة عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة بن وقاص عن عائشة أن النبي ﷺ قال:

стр. 2356

«إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار». وبهذا اللفظ رواه حامد بن يحيى عن سفيان غير أنه شك في إسناده. ٧٠٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان الجلاب بهمدان نا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن ديزيل. وأخبرنا أبو عبد الله أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي نا أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي وفرة المدني مولى عثمان بن عفان نا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن عمر عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعلقمة بن وقاص الليثي عن عائشة زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الافك ما قالوا فبرأها الله منه فكلهم حدثني بطائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت لها اقتصاصا وقد وعيت من كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعضهم يصدق بعضا وإن كان بعضهم أوعى من بعض. زعموا أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا رسول الله ﷺ في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرج بي رسول الله ﷺ في غزوته تلك. أذن الله بالرحيل فخرجت حين أذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي حزج لظفار قد انقطع فخرجت فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يحملن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين حملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعوا إليّ فبينا أنا جالسة إذ غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعطل الصفواني ثم الذكواني من وراء

стр. 2357

الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي وو الله ما كلمته كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين عرفني أناخ راحلته ووطئ على يدها فركبتها وانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة وملك (١) في من هلك وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول فقدمنا المدينة فشكيت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك وأنا لا أشعر بالشيء حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع وكان متبرزنا لا نخرج إليها إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وإنما أمرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فأقبلت أنا وأم مسطح قيل يعني حين فرغنا من شأننا وأم مسطح وهي ابنة أبي إبراهيم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح فقلت لها: بئس ما قلت، وماذا قال: فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي فلما دخل عليّ رسول الله ﷺ قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ وأنا حينئذ أريد أن استيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله ﷺ فأتيت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث به الناس؟ فقالت: يا بنية هوني عليك هذا الشأن فو الله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بها قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت ثم أصبحت ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة فإنه أشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم من الود لهم قال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء بكثير سواها سل الجارية تصدقك فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: يا بريرة هل رأيت على عائشة

стр. 2358

شيئا تنكرينه عليها. قالت: لا والذي بعثك بالحق ما رأيت على عائشة شيئا أغمصه عليها غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. قالت عائشة: فقام على المنبر حين استلبث الوحي يستعذر من عبد الله ابن أبي ابن سلول فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغ أذاه في أهلي فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا وهو معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري. فقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة الخزرجي وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية. فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ على المنبر فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا قالت عائشة: وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم ولا أظن البكاء إلا فالق كبدي قالت: فبينا أنا أبكي وأبواي عندي إذ استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها أمي فجلست تبكي معنا فبينا نحن على ذلك إذ دخل رسول الله ﷺ فسلم ثم جلس ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها وقد لبث شهرا [لا يوحى] إليه في شأني بشيء قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال: يا عائشة أما فقد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي: أجب عني رسول الله ﷺ فيما قال: قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله فيما قال: فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ فقلت، وإني لجارية حديثة السن لا أقرأ شيئا من القرآن: والله لقد علمت أنكم سمعتم بهذا الحديث واستقر في أنفسكم ولئن قلت لكم إني بريئة والله ليعلم إني بريئة وأعلم أنه مبرئي ببراءة اني بريئة لا تصدقون ولئن اعترف لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني فو الله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أن أبا يوسف قال: «فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون» زاد ابن ديزيل في

стр. 2359

حديثه ونسيت اسم يعقوب لما بي من الحزن وإخراق القلب ثم رجع إلى حديثهما قالت: ثم تحولت إلى فراشي فنمت وأنا أعلم أني بريئة والله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما علمت أن الله ينزل في شأني قرآنا يتلى ولشأني أحقر في نفسي من أن ينزل الله في وحيا يتلى قالت: فو الله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه ذاك ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه لينحدر مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي قالت: فلما سري عن رسول الله ﷺ وهو يبتسم كان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة أما الله فقد برأك فقال لي أبي قومي إلى رسول الله ﷺ فقلت: لا أقوم ولا أحمد إلا الله تعالى. قالت: أنزل على رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. العشر الآيات كلها قالت: فلما أنزل الله في براءتي هذا. قال أبو بكر الصديق: وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال قالت: فأنزل الله: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾. فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر لي فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه فقال: والله لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكانت زينب بنت جحش هي التي تساميني من بين أزواج النبي ﷺ فعصمها الله بالورع فطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك. قال ابن شهاب: فبلغني أن رسول الله ﷺ لما سأل بريرة عن شأن عائشة قالت: يا رسول الله تسألني عن عائشة فو الله لعائشة أطيب من طيب الذهب ولئن كان ما يقول الناس حقا ليخبرنك الله. قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من خبر هؤلاء الرهط. هذا حديث مخرج في الصحيحين من حديث يونس بن زيد وصالح بن كيسان وفليح بن سليمان وغيرهم عن الزهري وهو غريب من حديث مالك عن عبيد الله ابن عمر ويحيى بن سعيد عن الزهري تفرد به إسحاق بن محمد الفروي

стр. 2360

ومقصود ما في هذا الموضع من الحديث قول النبي ﷺ : «إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه فأمر بالتوبة إن كان الذنب موجودا وأخبر بقبول الله تعالى توبة العبد متى ما اعترف بذنبه وتاب منه». وأخبرني خبرا آخر أن الندم توبة. ٧٠٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن شيبان نا سفيان بن عيينة الهلالي ثنا أبو محمد عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل قال: دخلت أنا وأبي على عبد الله بن مسعود فقال له أبي سمعت النبي ﷺ يقول: الندم توبة؟ قال: نعم أنا سمعته يقول: الندم توبة. ٧٠٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس نا الحسين بن مكرم البزار نا أبو النصر نا أبو خيثمة نا عبد الكريم الجزري عن زياد عن عبد الله بن معقل قال: كنت مع أبي إلى جنب عبد الله بن مسعود فقال له: أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الندم توبة؟» قال: نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الندم توبة الندم توبة». ٧٠٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسين محمد بن أحمد القنطري ببغداد نا أبو قلابة نا أبو عاصم نا سفيان. وأخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة نا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأسدي الهمداني نا محمد بن أيوب نا محمد بن كثير نا سفيان الثوري نا عبد الكريم نا زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل المزني قال: سأل أبي عبد الله بن مسعود أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: الندم توبة؟ قال: نعم. لفظ حديث جناح وفي رواية الحافظ عن زياد عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال الندم توبة. ٧٠٣٢ - وأخبرنا جناح بن نذير بن جناح أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا أبو نعيم وعلي بن حكيم قالا أنا شريك

стр. 2361

عن عبد الكريم عن زياد بن الجراح عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الندم توبة. ٧٠٣٣ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير أنا أبو جعفر بن دحيم نا أحمد بن حازم أنا أبو غسان نا حسين بن صالح عن أبي سعد البقال عن عبد الله بن معقل عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنبا ثم ندم فهو كفارته». ٧٠٣٤ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي العلوي وأبو القاسم عبد الواحد بن محمد النجاد المقرئ بالكوفة قالا: أنا أبو جعفر بن دحيم نا القاضي إبراهيم بن إسحاق نا قبيصة عن سفيان عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير سمعت عمر رضي الله يقول: «توبوا إلى الله توبة نصوحا» قال هو: الرجل يعمل الذنب ثم يتوب ولا يريد أن يعمل به ولا يعود. ٧٠٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي نا إبراهيم بن الحسين نا آدم بن أبي إياس نا إسرائيل عن أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: التوبة النصوح أن يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود إليه أبدا. ٧٠٣٦ - قال: ونا آدم نا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: التوبة النصوح أن يهجر العبد الذنب وهو يحدث نفسه أن لا يعود إليه أبدا. وروى ذلك عن آدم بن أبي إياس عن بكر بن خنيش عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «التوبة من الذنب ألا يعود إليه أبدا». ٧٠٣٧ - أخبرناه أبو سعد الزاهد عبد الملك بن عثمان قال: أخبرني أبي نا محمد بن عبد الوهاب الثقفي نا إبراهيم بن الهيثم البلدي نا آدم فذكره والصحيح هو الأول ورفعه ضعيف. ٧٠٣٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب أنا أحمد بن عبد الله يعني ابن يونس نا يحيى بن

стр. 2362

عمرو بن مالك النكري قال: سمعت أبي يقول: عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «كفارة الذنب الندم». أسنده يحيى بن عمرو عن أبيه وقد. ٧٠٣٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه قال: أنا أبو عثمان البصري قال: نا محمد بن عبد الوهاب نا محمد بن الفضل نا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء قال: والذي نفس محمد بيده إن كفارة الذنب الندامة. ٧٠٤٠ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء أنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الهروي أنا الفضل بن عبد الله بن مسعود اليشكري نا أحمد بن عبد الله أبو علي النهرواني نا روح بن عبادة عن محمد بن مسلم عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «الموت غنيمة والمعصية مصيبة والفقر راحة والغنى عقوبة والعقل هدية من الله والجهل ضلالة والظلم ندامة والطاعة قرة العين والبكاء من خشية الله النجاة من النار والضحك هلاك البدن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له». تفرد به هذا النهرواني وهو مجهول وقد سمعته من وجه آخر عن روح وليس بمحفوظ. ٧٠٤١ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه نا محمد بن عمر الدرابجردي نا النضر بن شميل أنا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة وسبعة وسبعين أو ما شاء الله ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة». رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب عن أبي خالد عن هشام بن حسان. ٧٠٤٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا

стр. 2363

أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا هم عبدي بالحسنة فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها بعشر أمثالها فإذا هم بالسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة». ٧٠٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو الفضل السلمي الوزير نا أبو عبد الله محمد بن علي الأنصاري نا أحمد بن أبي الحواري نا [بقية] (١) بن الوليد حدثني بعض الرهوين قال: سمع جبريل إبراهيم خليل الرحمن ﵉ وهو يقول يا كريم العفو فقال له جبريل وتدري ما كريم العفو؟ قال: لا يا جبريل. قال: أن يعفو عن السيئة ويكتبها حسنة. ٧٠٤٤ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ﵀ أنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه ح. ٧٠٤٥ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا أحمد بن يوسف السلمي نا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها حسنة ما لم يعملها فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها ما لم يعملها فإذا عملها فأنا أكتب له بمثلها». رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. ٧٠٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر القطان نا أحمد بن يوسف نا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله ». قال: وقال رسول الله ﷺ : «قالت الملائكة: يا رب ذاك عبد يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به. قال:

стр. 2364

ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنه تركها من جرائي». رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. ٧٠٤٧ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي العلوي أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم نا إبراهيم بن عبد الله العبسي أنا وكيع عن الأعمش عن [المعرور] (١) بن سويد عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الله ﵎: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أعفوا ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا». رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وزاد في الحديث ومن أتاني يمشي أتيته هرولة من لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة. ٧٠٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمرو أنا الحسن بن سفيان نا أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع فذكره بنحوه وزاد ما ذكرنا وقال: في متنه وأزيد وقال: بدل قوله واعفو وأغفر. وقال مسلم: في رواية أبي معاوية عن الأعمش أو أزيد. ٧٠٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس هو الأصم نا الربيع بن سليمان نا أسد بن موسى نا مروان بن معاوية أنا جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «صاحب اليمين [أمين] (١) على صاحب الشمال فإذا عمل العبد بحسنة كتبت بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها. قال: صاحب اليمين أمسك فيمسك ست ساعات أو سبع ساعات فإن استغفر الله منها لم يكتب عليه شيئا وإن لم يستغفر الله كتبت عليه سيئة واحدة».

стр. 2365

٧٠٥٠ - أخبرنا [أبو الحسن] (١) علي بن عبد الله الخسروجردي أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبرني الحسن بن علي بن [سلمان] (٢) نا إسماعيل بن عيسى العطار نا المسيب بن شريك عن بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة فذكر هذا الحديث بمعناه مرفوعا. ٧٠٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك نا عبد الكريم بن الهيثم نا أبو اليمان. وأخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين العلوي أنا [عبيد الله] (١) بن إبراهيم بن بالويه المزكي نا محمد بن يحيى الإسفرايني نا أبو اليمان الحكم بن نافع نا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن عروة بن رويم عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ «إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات». وفي رواية أبي عبد الله سبع ساعات عن العبد المسلم المخطئ المسيء فإن ندم واستغفر منها ألقاها عنه وإلا كتبت واحدة. ٧٠٥٢ - أخبرنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الراوي أنا أبو بكر محمد بن سليمان الباغندي نا سليمان يعني ابن سلمة [الخبائري] (١) نا الوليد بن مسلم نا الأوزاعي عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من استفتح أول نهاره وختمه بالخير قال الله لملائكته: ألغوا لا تكتبوا على عبدي ما بين ذلك من الذنوب». ٧٠٥٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان قال: نا أبي نا زكريا بن دلويه نا العلاء بن عمرو التيمي نا بشر بن أحمد نا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي نا زياد بن أيوب نا مبشر بن إسماعيل عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2366

«ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا من ليل أو نهار فيجد الله في أول الصحيفة وفي آخرها خيرا إلا قال للملائكة: أشهدكم اني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة». وفي رواية الدهان ما حفظا فيرى الله في أول صحيفتهما خيرا وآخرها خيرا إلا قال الله : «أشهدكم ملائكتي اني قد غفرت له ما بين طرفي الصحيفة». ٧٠٥٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك نا الحسن بن عمرو سمعت بشر بن الحارث يقول: إذا صعد الملكان أو قال الملك بعمل العبد قال: انظروا فإن كان في أوله ذكر وفي آخره ذكر فدعوا له ما بينهما قلت: ويشبه أن يكون حديث الخبائري أو تمام بن نجيح بلغه أو حديثا آخر لم يحضرنا فقال هذا. والحديث المرفوع في ذلك فيه نظر والله أعلم. ٧٠٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن سنان (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أبو قلابة نا أبو عاصم نا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في قوله ﴿إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ قال: هو أن يأتي الرجل الفاحشة ثم يتوب منها. قال: وقال رسول الله ﷺ : «إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما». وفي رواية ابن سنان اللهم إن تغفر. ٧٠٥٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان نا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار نا أبو الأزهر نا روح بن عبادة عن زكريا عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في قول الله : ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾.

стр. 2367

قال: هو الرجل يصيب الفاحشة يلم بها ثم يتوب منها. قال: وقال رسول الله ﷺ . اللهم إن تغفر تغفر جما وأي عبد لك لا ألما. وروي هذا عن ابن عباس موقوفا كما ٧٠٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا عبد الرحمن بن الحسن القاضي نا إبراهيم بن الحسين نا آدم بن أبي إياس نا شعبة قال: وأنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا محمد بن غالب نا عفان بن مسلم نا شعبة نا منصور عن مجاهد عن ابن عباس في هذه الآية ﴿إِلاَّ اللَّمَمَ﴾. قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه ألا تسمع إلى قول الشاعر. إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما هذا هو المحفوظ موقوف. ٧٠٥٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا معاذ بن المثنى نا محمد بن المنهال نا يزيد بن زريع نا يونس بن عبيد عن الحسن عن النبي ﷺ أو عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله : ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾. قال: اللمة من الزنا أن يتوب فلا يعود واللمة من السرقة أن يتوب فلا يعود واللمة من شرب الخمر أن يتوب فلا يعود. قال: فقال الحسن: فذلك الإلمام. ٧٠٥٩ - أخبرنا أبو الحسن المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا محمد بن المنهال فذكره بإسناده غير أنه قال في المواضع الثلاثة: ثم يتوب فلا يعود. ٧٠٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو زكريا العنبري نا محمد بن عبد السّلام نا إسحاق نا عبد الرزاق أنا معمر عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود في قوله : ﴿إِلاَّ اللَّمَمَ﴾.

стр. 2368

قال: زنا العين النظر وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين المشي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه فإن صدقه بفرجه كان زانيا وإلا فهو اللمم. ٧٠٦١ - قال الحليمي ﵀: فثبت بالكتاب والسنة وجوب التوبة إلى الله على كل مذنب [وإسراع القلب] (١) والإنابة وأن الله ﵎ يقبل التوبة من عبده ولا يردها عليه والتوبة هي الرجعة، ومعنى تاب إلى الله تعالى أي رجع إلى الله فترك نزوعه عن العصيان وعودة إلى الطاعة رجعة وعبر عنها بالتوبة قال: وحد التوبة القطع للمعصية في الحال إن كانت دائمة والندم على ما سلف منها والعزم على ترك العود ثم إن كان الذنب ترك صلاة فإن التوبة لا تصح حتى ينضم إلى الندم قضاء ما فات منها وهكذا إن كان ترك صوما أو تفريطا في زكاة إن كان الرجل مثريا، وإن كان ذلك قتل نفس بغير حق فإن تمكن من القصاص إن كان عليه وكان مطلوبا به فإن عفي عنه بمال وكان واجدا له فإنه يؤدي ما عليه، وإن كان قذفا يوجب الحد فإن يبذل ظهره للحد إن كان مطلوبا به فإن عفي عنه كفاه الندم والعزم على ترك العود بإخلاص وإن كان حدا من حدود الله تعالى فإذا تاب إلى الله تعالى بالتندم الصحيح قبل أن يرفع إلى الإمام سقط عنه الحد وإن رفع إلى الإمام ثم قال: قد تبت لم يسقط عنه الحد وبسط الكلام فيه قلت: وهو منصوص عليه في المحاربين وقد علق الشافعي ﵀ القول فيه في غير المحاربين لأن الله تعالى إنما ذكر الاستثناء بالتوبة في المحاربين دون غيرهم. ٧٠٦٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا هشام بن علي نا ابن رجاء نا همام عن إسحاق عن أبي المنذر البزار عن أبي أمية رجل من الأنصار أن سارقا سرق متاعا فوجدوا معه المتاع فاعترف به فأتي به النبي ﷺ فقال: لا إخالك سرقت؟ قال: نعم قالها ثلاث مرات فأمر به النبي ﷺ أن يقطع فلما قطع قال: تب إلى الله تعالى، فقال: أتوب إلى الله. فقال النبي ﷺ : اللهم تب عليه. قلت: هذا السارق باعترافه وجب عليه رد المتاع على صاحبه ولو رجع عن الإقرار سقط عنه القطع لما ورد من التخفيف في حقوق الله فلما لم يرجع قطع وأمره بالتوبة من ذنب ودعا له. وقد وردت

стр. 2369

أخبار في أن الحدود كفارات وكأنها إنما تكون كفارات إذا تاب صاحبها بهذا الخبر وغيره وبالله التوفيق. ٧٠٦٢ مكرر - قال الحليمي ﵀: وإن الذنب من مظالم العباد فلا تصح التوبة منه إلا بأداء الواجب عينا كان أو دينا ما دام مقدورا عليه، فإن لم يكن مقدورا عليه فالعزم على أن يؤديه إذا قدر في أعجل وقته وأسرعه وتصح التوبة من كبيرة يتوب عنها دون أخرى من غير جنسها لم يتب عنها كما [لا تصح] (١) إقامة الحد عليه لأجلها وإن كان عليه حد آخر من غير جنسه وإذا تاب العبد فليس بواجب على الله ﷻ أن يقبل توبته ولكنه لما أخبر عن نفسه أنه يقبل التوبة عن عبادة ولم [يخبر] (٢) أن يخلف وعده علمنا أنه لا يرد التوبة الصحيحة على صاحبها فضلا منه ولا يجب لعباده عليه شيء بحال فليس هو [تحت] (٣) أمر آمر ولا نهي ناه فيلزمه شيء وقوله ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وقوله: ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا﴾. فمعناه أنه لما قضى ذلك وأخبر به فهو يفعله ولا يخلف وعده وقوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾. فمعناه إنما التوبة التي وعد الله قبولها وهو لا يخلف وعده بالقبول منه واقع لا محالة كما يقع الفعل الواجب ممن وجب عليه وقوله ثم يتوبون من قريب فما قبل التوبة قريب قال الله في القيامة: ﴿عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾. فإذا كان أجل الجميع قريبا كذلك أجل كل واحد قريب وبيانه فيما ٧٠٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن علي بن أبي علي السقا وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أبو زرعة الدمشقي نا علي بن عباس نا عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2370

«إن الله ليقبل توبة العبد ما لم يغرغر». ٧٠٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف بمكة نا أبو بكر بن أبي الموت نا أحمد بن علي بن سهل المروزي نا علي بن الجعد أنا ابن ثوبان (ح). وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد أنا أبو القاسم حبيب بن الحسن بن داود القزاز نا أبو بكر عمر بن حفص بن عمر نا عاصم نا عبد الرحمن بن ثابت عن ثوبان فذكره بإسناده مثله غير أنهما قالا: عن النبي ﷺ ومعناه ما لم تبلغ روحه رأس حلقه وذلك وقت المفازة التي يرى فيه مقعده من الجنة أو مقعدة من النار وعسى أن يعاين فيه الملك ولعل من بلغ أمره أن يغرغر بروحه لم يقبل في تلك الحال توبته أو لم يتمكن منها. فكان هذا القول إشارة إلى أن الله تعالى [يقبل] (١) توبة العبد ما دام يتوب وهو ما لم يغرغر بروحه يمكن أن يتوب فإن تاب قبل توبته قال الحليمي ﵀: وقد يجوز أن يحدد وقت التوبة مما هو أبين من هذا وأشبه بقول الله : ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ: إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾. وهو أن يقول إن التوبة تقبل ما لم تبطل الدواعي التي تكون للأحياء إلى ضروب المعاصي فإذا بطلت تلك الدواعي بسقوط القوى وبطلان الشهوات والاستسلام للممات فقد انقضى وقت التوبة ولا ينقضي وقتها بعجز الحي عن بعض المعاصي بما يحول دونها فإنه لا يخلو مع ذلك من أن تعرض له الدواعي فيقول في نفسه: لولا العجز لكنت فإذا لم يقله فإن الله تعالى طرحها ما يدعا إليه كان مستديما للتوبة وأما من انقطعت الدواعي عنه وانمحت آثارها فلا يبين لتوبته أثر قط لا بالعزم ولا بالفعل فلذلك لم تصح توبته والله أعلم. قلت: وقد روينا أخبارا في وقت التوبة وفضلها مع ما فيها من الإشارة إلى سعة رحمة الله منها ما ٧٠٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل بن إبراهيم نا أحمد بن سلمة نا محمد بن بشار نا ابن أبي عدي عن شعبة عن قتادة عن أبي الصديق -

стр. 2371

الناجي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى راهبا فسأله فقال: هل من توبة؟ قال: لا فقتله. وجعل يسأل فقال رجل: ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها ومات فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقربي وأوحى إلى هذه أن تباعدي قال: فوجدوه أقرب إلى هذه بشبر فغفر له. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن يسار هكذا رواه شعبة ورواه هشام الدستوائي. ٧٠٦٦ - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم الهاشمي نا أحمد بن سلمة نا محمد بن المثنى نا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي الصديق عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: كان ممن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال: لا فقتله فكمل به المائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فأتاه فقال: قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها ناسا يعبدون الله تعالى فاعبد معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا أتى نصف الطريق فأتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا إلى الله . وقالت: ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة. قال قتادة: فقال الحسن: ذكر لنا أنه ناء بصدره. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى وقوله ناء بصدره رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى وقوله ناء بصدره يحتمل أن يكون المراد به تباعد عن معاصيه وتكره عليها. ٧٠٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا إبراهيم بن مرزوق نا وهب بن جرير نا شعبة عن إبراهيم بن ميمون عن رجل عن الحارث بن كعب ثنا رجل منا فقال له أيوب قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول: من تاب قبل موته بعام تبت عليه حتى قال شهر حتى قال ساعة حتى قال فواق ناقة قلت: سبحان الله أو لم يقل
следующие страницы →