٧١٤٧ - أخبرناه علي بن بشران أنا علي بن محمد المصري نا يحيى بن عثمان نا عبد الله بن هلال العطار حدثني الربيع بن نجاح بن يسار عن أبيه نجاح بن يسار عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«ألا أدلكم على دائكم ودوائكم ألا إن داءكم الذنوب ودواءكم الاستغفار».
٧١٤٨ - أخبرنا أبو سعيد الصيرفي أنا أبو عبد الله الصفار نا ابن أبي الدنيا نا عبد الرحمن بن صالح نا جرير عن أشعث القمي عن شمر بن عطية في قوله:
﴿إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.
قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها وشكر لهم الخير الذي دلهم عليه فعملوا به فأثابهم عليه.
٧١٤٩ - أخبرنا أبو سعيد أنا أبو عبد الله نا عبد الله نا محمد بن داود القنطري نا أبو عبد الرحمن المقرئ نا الربيع بن صبيح عن قيس بن سعد قال:
قال ابن عباس: كل ذنب أصر عليه العبد كبير وليس بكبير ما تاب عنه العبد.
٧١٥٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا دعلج بن أحمد نا موسى بن هارون نا أبو الربيع نا حماد عن يحيى بن عتيق وهشام عن محمد بن سيرين أن ابن عباس سئل عن الكبائر فقال: كل ما نهى الله عنه كبيرة. وقد ذكرنا طرقه.
٧١٥١ - أخبرنا أبو سعيد أنا أبو عبد الله نا عبد الله بن أبي الدنيا نا محمد بن علي بن الحسن نا إبراهيم بن الأشعث نا يوسف بن إبراهيم عن أبي الصباح عن همام عن كعب قال: إن العبد ليذنب الذنب الصغير فيحقره ولا يندم عليه ولا يستغفر منه فيعظم عند الله حتى يكون مثل الطود، ويعمل الذنب العظيم فيندم عليه ويستغفر منه فيصغر عند الله حتى يغفر له.
٧١٥٢ - أخبرنا أبو سعيد أنا أبو عبد الله نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن أبي القاسم مولى بني هاشم قال: قال الفضيل بن عياض بقدر ما يصغر الذنب عندك كذا يعظم عند الله وبقدر ما يعظم عندك كذا يصغر عند الله.
٧١٥٣ - وقال أبو بكر قال علي بن محمد بن شقيق حدثني حامد أخبرني
стр. 2403
ابن المبارك عن الأوزاعي قال: كان يقال من الكبائر أن يعمل الرجل الذنب يحتقره.
٧١٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم أنا العباس بن الوليد أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: الإصرار أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره.
٧١٥٥ - أخبرنا أبو حازم الحافظ سمعت محمد بن عبد الله بن إبراهيم التميمي يقول: سمعت محمد بن المنذر شك نا ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول: قال ابن السماك: لا تخف ممن تحدر ولكن احذر ممن نأمن.
٧١٥٦ - أخبرنا أبو سعيد أنا أبو عبد الله نا ابن أبي الدنيا حدثني الحسين بن عبد الرحمن حدثني إبراهيم بن رجاء سمعت ابن السماك قال:
أصبحت الخليقة على ثلاثة أصناف صنف من الذنب تائب موطن لنفسه على هجران ذنبه لا يريد أن يرجع إلى شيء من سيئته هذا المبرز وصنف يذنب ثم يندم ويذنب ويحزن ويذنب ويبكي هذا يرجى له ويخاف عليه وصنف يذنب ولا يندم ويذنب ولا يحزن ويذنب ولا يبكي فهذا الكائن الحائد عن طريق الجنة إلى النار.
٧١٥٧ - أخبرنا أبو سعيد أنا أبو عبد الله نا أبو بكر حدثني أبي وعبيد الله بن عمر وشريح بن يونس عن يونس بن العوام بن حوشب قال: كان يقال: الابتهاج بالذنب أشد من ركوبه.
٧١٥٧ مكرر-قال: وحدثني ابن أبي الدنيا نا عبيد الله بن عمر الجشمي نا المنهال بن عيسى عن غالب القطان عن [بكر بن] (١) عبد الله المزني قال: إنه من يأتي الخطيئة وهو يضحك يدخل النار وهو يبكي.
٧١٥٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا حاجب بن أحمد نا عبد الرحيم بن منيب نا الفضيل عن منصور عن سعيد بن جبير في قوله:
стр. 2404
﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾.
قال: يعملون بالمعاصي ويقولون: سيغفر لنا.
﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾.
٧١٥٩ - أخبرنا أبو سعيد نا أبو عبد الله نا أحمد بن مهران نا خلف نا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي قال: قال بلال بن سعد لا تنظر إلي صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت.
٧١٦٠ - أخبرنا أبو عمرو الأديب نا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان نا أبو كامل نا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش قال: قال عبيد بن عمرو لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعته من رسول الله ﷺ قال: سمعته يقول:
«إن مع الدجال إذا خرج نارا ونهرا فأما الذي يرى الناس أنه نار فماء بارد وأما الذي يرى الناس ماء فنار تحرق فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار فإنها ماء عذب بارد».
قال حذيفة: وسمعته يقول:
«إن رجلا فيمن كان قبلكم لما جاء ملك الموت ليقبض نفسه».
قال ملك: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، فقيل انظر فقال: ما أعلم غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأحار فيهم فانظر المعسر فأتجاوز عن المعسر قال: فأدخله الله الجنة. قال: وسمعته يقول: إن رجلا حضره الموت فلما أيس من الحياة أوصى أهله إذا أنا مت فاجمعوا حطبا أحسبه قال: كثيرا جزلا ثم أوقدوا فيه نارا يعني ثم ألقوني فيها حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي وامتحشت فخذوها واطحنوها ثم انظروا يوما راحا فاذروني في البحر ففعلوا فجمعه الله. فقال لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك قال: فغفر الله له. فقال:
عقبة بن عمرو وأنا سمعته يقول: ذلك وكان نباشا رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة.
٧١٦١ - أخبرنا أبو سعيد الصيرفي أنا أبو عبد الله نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا هارون بن عبد الله نا سيار نا جعفر نا مالك بن دينار عن معبد الجهني عن أبي
стр. 2405
العوام ساكن بيت المقدس عن كعب قال: أصاب رجل من بني إسرائيل ذنبا فحزن عليه وجعل يذهب ويجيء ويقول: بم أرضي ربي قال: فكتب صدّيقا.
٧١٦٢ - وبإسناده عن كعب قال: انطلق رجلان من بني إسرائيل إلى مسجد من مساجدهم فدخل أحدهما وجلس الآخر خارجا من المسجد وجعل يقول: ليس مثلي يدخل بيت الله وقد عصيت الله تعالى، ليس مثلي ليدخل بيت الله وقد عصيت الله قال: وكتب صديقا.
٧١٦٣ - أخبرنا أبو سعيد أنا أبو عبد الله نا أبو بكر نا الحسين بن الصباح نا زيد بن الحباب نا محمد بن نشيط الهلالي نا بكر بن عبد الله المزني أن قصابا ولع بجارية لبعض جيرانه فأرسلها أهلها إلى حاجة لهم في قرية أخرى فتبعها فراودها عن نفسها، فقالت: لا تفعل لأنا أشد حبا لك منك لي ولكني أخاف الله. قال: فأنت تخافينه وأنا لا أخافه فرجع تائبا فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقه فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل فسأله قال: ما لك قال: العطش.
قال: تعال حتى ندعو حتى تظلنا سحابة حتى ندخل القرية. قال: ما لي من عمل فادعو. قال: فأنا أدعو فأمن أنت. قال: فدعا الرسول وأمن هو فأظلتهم سحابة حتى انتهوا إلى القرية فأخذ القصاب إلى مكانه ومالت السحابة فمالت عليه ورجع الرسول فقال له: زعمت أن ليس لك عمل وأنا الذي دعوت وأنت أمنت فأظلتنا السحابة ثم تبعتك لتخبرني ما أمرك؟ فأخبره فقال الرسول: التائب إلى الله تعالى بمكان ليس أحد من الناس بمكانه.
٧١٦٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا حنبل بن إسحاق نا عاصم بن علي نا ابن هلال نا ابن سيرين قال: خرجت دابة تقتل الناس من يدنو منها غير أنها سحرت (١) لإنسان فقتلها. قال: فجاءت جارية فقالت: دعوني وإياها وما أراني مغنية عنكم شيئا فدنت إلى الدابة فقتلتها الدابة فجاء رجل أعور فقال: دعوني وإياها فدنا منها فوضعت رأسها له حتى قتلها.
فقالوا: حدثنا من أمرك. قال: ما أصبت ذنبا قط إلا ذنبا يعني فأخذت سهما ففقأتها به. قال الإمام أحمد: لعل هذا كان في بني إسرائيل وفي شريعة من كان
стр. 2406
قبلنا فأما في شريعتنا فلا يجوز فقء العين التي ينظر بها إلى ما لا يحل لكن يستغفر الله تعالى من ذلك ولا يعود إليه وبالله التوفيق.
٧١٦٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا يعقوب بن عبيد نا يزيد بن هارون نا يوسف الصيقل عن الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الآية من قوله:
﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ الآية.
٧١٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الخضر بن أبان نا سيار بن حاتم نا جعفر بن سليمان عن ثابت عن مطرف قال: إني لأستلقي من الليل على فراشي وأتدبر القرآن فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة
﴿كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾.
﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً﴾ فلا أراني منهم.
﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً﴾.
فأعرض نفسي على هذه الآية.
﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾.
إلى قوله:
﴿نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾.
فأرى القوم مكذبين فأمر بهذه الآية.
﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾.
فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا أخوتاه منهم.
٧١٦٧ - أخبرناه أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد الهروي في المسجد الحرام أنا إسحاق بن أحمد الفاسي أنا أبو العباس السراج نا عبد الله بن محمد نا محمد بن قدامة قال: سمعت سفيان يقول: كان من دعاء مطرف بن عبد الله اللهم إني استغفرك مما سألتك منه ثم عدت فيه واستغفرك مما جعلته لك على
стр. 2407
نفسي ثم لم أوف لك به واستغفرك مما زعمت أني أردت فيه وجهك فخالط قلبي فيه ما قد علمت.
٧١٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا حاتم محمد بن موسى السجستاني يقول:
سمعت [أبا يزيد بن خالد بن يزيد بن داود] (١) يقول: سمعت محمد بن سابق المصري يقول: اللهم إني استغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه، واستغفرك للنعم التي أنعمت بها علي فقويت بها على معاصيك، واستغفرك من كل شيء أوجبت لك على نفسي ثم لم أوف لك به واستغفرك لكل شيء أردت بها وجهك ثم خالطها ما ليس لك رضا.
٧١٦٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الفضل بن خيرويه نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا هشيم عن سيار عن أبي وائل قال: قال عبد الله وددت أن الله غفر لي ذنبا من ذنوبي وأنه لا يعرف [بنسبي] (١).
٧١٧٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج نا يوسف بن يعقوب القاضي نا عبد الله بن محمد بن اسماء نا مهدي بن ميمون نا عبد الحميد صاحب الزيادي عن ابن أخت وهب بن منبه عن وهب بن منبه قال: كان فيمن كان قبلكم رجل عبد الله زمانا وصام لله سبعين سبتا يأكل في كل سبت إحدى عشرة تمرة قال: وطلب إلى الله حاجة فلم يعطها قال: فلما رأى ذلك أقبل على نفسه فقال: أيتها النفس منك أعطيت لو كان فيك خير أعطيت حاجتك وليس عندك خير. قال: فنزل عليه ملك فقال: يا ابن آدم إن ساعتك التي أزريت على نفسك فيك خير من عبادتك التي مضت كلها وقد أعطاك الله ﵎ حاجتك التي سألت.
٧١٧١ - أخبرنا أبو محمد المؤملي نا أبو عثمان البصري نا أبو أحمد عبد الوهاب أنا يعلى بن عبيد نا مسعر عن جواب التيمي عن الحارث بن سويد عن ابن مسعود قال: إن من أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: اللهم
стр. 2408
اعترفت بالذنب وأبوء بالنعمة فاغفر لي إنه لا يغفر الذنب إلا أنت.
٧١٧٢ - وأخبرنا أبو محمد المؤملي نا أبو عثمان البصري نا أبو أحمد بن عبد الوهاب نا جعفر بن عون أنا موسى بن عبيدة [الربذي] (١) عن محمد بن كعب القرظي قال:
﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾.
قال: قوله:
﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾.
٧١٧٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو سهل بن زياد نا علي بن أحمد الأبار نا جناح بن عبد العزيز نا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس في قوله :
﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾.
قال: سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم وذكر أنه عن النبي ﷺ ولكن شك فيه.
٧١٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا أبو جعفر محمد بن عبيد الله المنادي نا يونس بن محمد نا شيبان عن قتادة في قوله:
﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾.
قال: ذكر لنا أنه قال: يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت. قال: فإني إذا أراجعك إلى الجنة. قال:
﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾.
فاستغفر آدم ربه وتاب إليه فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم وأما عدو الله إبليس فو الله ما تنصل من ذنبه ولا سأل التوبة حتى وقع فيما وقع ولكنه سأل النظرة إلى يوم الدين فأعطى الله كل واحد منهما ما سأل.
стр. 2409
٧١٧٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني يعقوب بن عبيد أنا يزيد بن هارون أنا العوام بن حوشب حدثني عبد الرحيم المكتب عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية قال: الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك اللهم عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني وأنت أرحم الراحمين لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. قال الإمام أحمد ﵀: ومعنى الاعتراف بالذنب والاستغفار منه لا بد من التوبة على الوجه الذي معنى تفسيره لأن الله تعالى علق الإجابة على الدعاء بالمشيئة فقال:
﴿بَلْ إِيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ﴾ الله.
وأخبر النبي ﷺ أن إجابة الدعاء قد تكون بدفع البلاء عنه فكان ما سأل أو بأن يعوضه الله منه في الآخرة خيرا منه فلا تعلم نفس ( ... ) (¬*) الاستغفار أن الذنب قد سقط عن المستغفر كما يعلم بنفس التوبة أن الذنب قد سقط عن التائب والله أعلم.
٧١٧٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي سمعت أبا العباس الفسوي سمعت أحمد بن عطاء نا محمد بن الزبرقان سألت أبا علي الروذباري عن التوبة فقال: الاعتراف والندم والإقلاع.
٧١٧٧ - أخبرنا محمد بن الحسين الأسدي قال: سمعت محمد بن عبد العزيز البجلي يقول: أنا الحسين المالكي سمعت علي بن الفضل صاحب ذي النون يقول: سمعت ذا النون يقول: الاستغفار من غير إقلاع توبة الكذابين سمعت محمد بن الحسين سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي سمعت أبا عثمان سمعت أبا حفص يقول: من قدم الاستغفار على الندم كان مستهزئا ولا يعلم. قال: وسمعت عبد الله بن محمد سمعت أبا عثمان يقول:
التوبة طول الندم ودوام الاستغفار.
стр. 2410
٧١٧٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا أحمد بن بديل الأيامي نا سلم بن سالم نا سعيد الحمصي عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
«التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه. ومن آذى مسلما كان عليه من الإثم كذا وكذا ذكر شيئا».
٧١٧٩ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا إبراهيم بن أحمد بن فراس سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص يقول: قال ميمون بن مهران عن ابن عباس: كم من تائب يرد يوم القيامة يظن أنه تائب وليس بتائب لأنه لم يحكم أبواب التوبة.
٧١٨٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد نا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنا عبد الرحمن بن مهدي أنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن عوف بن مالك قال: ما من ذنب إلا وأنا أعرف بتوبته. قيل وما هو؟ قال: أن تتركه ثم لا تعود إليه. قلت: وإنما أراد والله أعلم أن يتركه وهو نادم على ما مضى منه عازم على أن لا يعود إليه.
٧١٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد بن نصير حدثني الجنيد بن محمد قال: قال السري يوما وقد انصرف من الجمعة وهو شبيه بالمتعجب فسألناه عن ذلك أو بدأنا هو به فقال: لقيني شاب وأنا أمضي إلى الصلاة. فقال: ما صدق التوبة. فقلت: أن لا تنسى ذنبك. فقال لي ما أعجب ما قلت لي. فقلت له: فما الذي عندك؟ فقال لي: هو أن لا يذكر ذنبه فتعجبت من ذلك القول وكان الصواب عندي ما قال هو.
٧١٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا أبو عثمان الخياط قال: سمعت السري يقول: التوبة على أربعة دعائم استغفار باللسان وندم بالقلب وترك بالجوارح واضمار أن لا يعود فيه.
٧١٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا جعفر بن محمد قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول: التوبة على ثلاثة معان أولها الندم الذي قال النبي صلّى الله عليه وسلّم
стр. 2411
الندم توبة وهو على إصرار من القلوب وتنقل من مذموم الأفعال إلى محمودها والثاني يعزم على ترك المعاودة فيما نهي وأن لا يعاوده فيما يبقى، والثالث في أداء المظالم في كل عرض من مال ودم فهذه الأحوال الثلاثة التي يتم بها أمر التوبة والله أعلم.
٧١٨٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الحفص بن محمد سمعت الجنيد يقول: التوبة على ثلاثة معان أولها الندم والثاني يعزم على ترك المعاودة إلى ما نهي عنه والثالث يسعى في أداء المظالم.
٧١٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول: سمعت ذا النون يقول ثلاثة من أعلام التوبة إدمان البكاء على ما سلف من الذنوب والخوف المتعلق من الوقوع فيها وهجران إخوان السوء وملازمة أهل الخير.
٧١٨٦ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الرازي سمعت يوسف بن الحسين يقول: سئل ذو النون عن الاستغفار فقال: يا أخي الاستغفار اسم جامع لمعان ستة أولهن الندم على ما مضى والثاني العزم على ترك الرجوع إلى الذنوب أبدا والثالث إذا كان فرض ضيعته فيما بينك وبين الله والرابع أداء المظالم إلى المخلوقين في أموالهم وأعراضهم ويصالحهم عليها والخامس إذابة كل لحم ودم نبت من الحرام والسادس إذاقة البدن ألم الطاعات كما ذاق حلاوة المعصية.
٧١٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل المصري بمكة أنا أبو الحسين أحمد بن محمود السمعي نا خلف بن عمرو العكبري نا إسحاق بن إسماعيل نا [عمار] (١) عن الأعمش عن الربيع بن أبي راشد عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ﴾ قال إذا عمل في الأرض بالمعاصي فاخرجوا.
стр. 2412
٧١٨٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو بكر بن داود الزاهد حدثني إبراهيم بن عبد الواحد العبسي نا وزيرة عن محمد الغساني نا شبيب بن واضح سمعت أبا عتبة الخواص سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من أراد التوبة فليخرج من المظالم وليدع مخالطة من كان يخالط وإلا لم ينل ما يريد.
٧١٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي سمعت منصور بن عبد الله سمعت محمد بن حامد سمعت أحمد بن خضرويه سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: التوبة الرجوع إلى الله بصفاء السر.
٧١٩٠ - أخبرنا أبو سعيد الصيرفي نا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا بندار نا يحيى بن سعيد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال:
﴿فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوّابِينَ غَفُوراً﴾ قال الرجاعين إلى الخير.
٧١٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا أبو عثمان الخياط نا هناد بن السري نا عبده عن جويبر عن الضحاك في قوله: ﴿فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوّابِينَ غَفُوراً﴾ قال: الراجعين من الذنب.
٧١٩٢ - أخبرنا أبو سعيد أنا أبو عبد الله نا ابن أبي الدنيا حدثني يوسف بن موسى نا عبد الملك عن هارون بن عنترة عن سعيد بن سنان في قوله: ﴿لِكُلِّ أَوّابٍ حَفِيظٍ﴾ قال: حفظ ذنوبه فتاب منها ذنبا ذنبا.
٧١٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس نا محمد بن إسحاق الصغاني نا سعيد بن سليمان نا مهران الرازي نا أبو سنان عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿لِكُلِّ أَوّابٍ حَفِيظٍ﴾ قال: حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها.
٧١٩٤ - وأخبرنا أبو عبد الله نا أبو العباس نا محمد بن إسحاق نا أبو نعيم نا سلمة بن سابور عن عطية عن ابن عباس أنه قال: ﴿لِلْأَوّابِينَ غَفُوراً﴾ قال:
التوابين.
٧١٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله نا أبو العباس نا الحسين بن عفان نا ابن نمير عن الأعمش عن أبي راشد عن عبيد بن عمير في قوله: ﴿فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوّابِينَ غَفُوراً﴾ قال الذي يذكر ذنبه فيستغفر ربه. ورواه منصور عن مجاهد عن عبيد بن
стр. 2413
عمير قال: الذي يتذكر ذنوبه فيستغفر لها.
٧١٩٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم نا يحيى بن أبي طالب نا أبو أحمد الزبيري عن سفيان عن عوف عن أبي المنهال عن أبي العالية في قوله: ﴿يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ قال: من الذنوب وباسناده عن سفيان عن عاصم عن الشعبي قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
٧١٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا أبو بكر بن إسحاق الصغاني نا أبو عبيد نا حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد قال: إذا أصاب رجل رجلا لا يعلم المصاب من أصابه فاعترف له المصيب فهو كفارة للمصيب. وكان مجاهد يقول عند هذا أصاب عروة بن الزبير عين إنسان عند الركن فيما يستلمون فقال له: يا هذا أنا عروة بن الربير فإن كان بعينك بأس فأنا لها. قال الصغاني حدثناه حجاج بلا شك.
٧١٩٨ - أخبرنا أبو سعيد أنا أبو عبد الله أنا أبو بكر بن أبي الدنيا نا [إدريس] (١) عن أبيه عن وهب بن منبه قال: قال رجل من العباد لابنه يا بني لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ويؤخر التوبة بطول الأمل. قال ونا أبو بكر نا أبو سعيد الأشج (٢) نا إسحاق بن سليمان الرازي عن عثمان بن زايدة قال: قال لقمان لابنه يا بني لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة.
٧١٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد نا أحمد بن حاتم الطويل نا يحيى بن يمان عن سفيان عن السدي «وحيل بينهم وبين ما يشتهون» قال: التوبة.
٧٢٠٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا جعفر بن محمد بن نصير الخواص نا إبراهيم بن هاشم البغوي نا أحمد بن حنبل نا عباد عن عاصم الأحول قال: كنت أمشي مع الفضيل الرقاشي فقال: لا يلهينك الناس عن نفسك لأن الأمر يخلص إليك دونهم ولا تقل أقطع النهار بكذا وكذا -
стр. 2414
فإنه يحصى عليك بما عملت فيه واخش فإنك لم تر شيئا أشد طلبا ولا أسرع إدراكا من خشية حديث الذنب قديم.
٧٢٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق سمعت أبا عثمان يقول: سمعت ذا النون يقول ثلاثة من أعلام الإيمان إسباغ الطهارات في المكاره وارتعاش القلب عند الفرائض حتى يؤديها والتوبة عند كل ذنب خوفا من الإصرار عليه.
٧٢٠٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أنا حاجب بن أحمد نا محمد بن حماد نا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال:
إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيتذكر فيها ذنوبه فيستغفر منها.
٧٢٠٣ - حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد الهروي أنا عبد الله بن بكر الطبراني نا عبد الجبار سمعت سهل بن عبد الله يقول: التائب هو الذي يتوب عن غفلته في كل لمحة ولحظة.
فصل
في الطبع على القلب أو الرين
٧٢٠٣ مكرر-حدثنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا بكار بن قتيبة القاضي بمصر نا صفوان بن عيسى نا محمد بن عجلان عن القعقاع عن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها قلبه وإن زاد زادت حتى يعلق بها قلبه».
فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه:
﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
٧٢٠٤ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة أنا محمد بن علي بن دحيم نا أبراهيم بن عبد الله أنا وكيع عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب قال عبد الله بن مسعود: إن الرجل ليذنب فينكت في قلبه نكتة سوداء ثم يذنب الذنب فينكت نكتة أخرى حتى يصير لون قلبه لون الشاة
стр. 2415
الربداء يعني السوداء كذا وجدته عن عبد الله.
٧٢٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا محمد بن إسحاق نا محمد بن عبيد حدثني الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب قال: قال حذيفة: إن الرجل ليذنب فينقط على قلبه نقطة سوداء ثم يذنب فينقط على قلبه نقطة سوداء حتى يصير كالشامة. وقال غيره عن محمد بن عبيد:
حتى يصير كالشاة الربداء.
٧٢٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا يحيى بن أبي طالب نا يزيد بن هارون أنا قيس بن الربيع نا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن حذيفة قال: القلب بمنزلة الكف فإذا أذنب ينقبض ثم يذنب فينقبض حتى يجتمع فإذا اجتمع طبع عليه فإذا سمع خيرا دخل في أذنيه حتى يأتي القلب فلا يجد منه مدخلا فذلك قوله :
﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
٧٢٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر بن محمد الخواص حدثني إبراهيم بن نصر حدثني ابراهيم بن بشار قال: سمعت ابراهيم بن أدهم يقول: قلب المؤمن أبيض نقي مجلى محلى مثل المرآة فلا يأتيه الشيطان من ناحية من النواحي بشيء من المعاصي إلا نظر إليه كما ينظر إلى وجهه في المرآة فإذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب من ذنبه محيت النكتة من قلبه وانجلى وإن لم يتب وعاود أيضا وتتابعت الذنوب ذنب بعد ذنب نكت في قلبه نكتة نكتة حتى يسود القلب وهو قول الله :
﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
قال: الذنب بعد الذنب حتى يسود القلب في إبطاء ما نجع في هذا القلب المواعظ فإن تاب إلى الله [قلبه الله] (١) وانجلى عن قلبه كجلي المرآة.
٧٢٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي نا إبراهيم بن الحسين نا آدم بن أبي إياس نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد -
стр. 2416
﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قال: الخطايا على القلب حتى غمرته وهو الران الذي قال: ﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾.
٧٢٠٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة نا أبو منصور النضروي نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن مجاهد في قوله :
﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾.
قال: كانوا يرون أن الرين هو الطبع كذا قال في هذه الرواية وقال في رواية أخرى كما.
٧٢١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصغاني نا حجاج نا ابن جريج أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول: الرين أيسر من الطبع والطبع أيسر من الإقفال والإقفال أشد من ذلك.
٧٢١١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم نا محمد أبو الجهم قال: قال يحيى بن زياد القرافي في قوله:
﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ:﴾
يقولون كثرت المعاصي منهم والذنوب فأحاطت بقلوبهم فذلك الرين عليها.
٧٢١٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أسماعيل الصفار نا الحسن بن علي بن عفان نا ابن نمير عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة قال: قيل يا أبا عبد الله أكفر بنو إسرائيل في يوم واحد.
قال: لا ولكن عرضت عليهم فتنة فأبوا أن يركبوها فضربوا عليها حتى ركبوها ثم عرضت عليهم أكبر منها فقالوا: لا نركب هذه أبدا فضربوا عليها حتى ركبوها فانسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه. قال أحمد: قال أصحابنا: والختم على القلب والطبع بمعنى واحد ومن طبع على قلبه في ذنب لم يتب منه أبدا.
стр. 2417
قال الله :
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾.
فأيس نبيه ﷺ من إيمانهم وأشار إلى سبب ذلك وعلته فقال:
﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾.
ومعنى الختم التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء فقوله ختم الله على قلوبهم أي طبع الله والخاتم بمنزلة الطابع والمعنى أنها لا تعقل ولا تعي خيرا فأخبر أنه حال بينهم وبين الدواعي إلى الإيمان أن يخلص إلى قلوبهم وحال بين قلوبهم وبين ابصار ما في الإيمان من الصواب فدل ذلك على أن الكافر مطبوع على قلبه مستحيل وجود الإيمان منه وقال: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ﴾ فأخبر أن المطبوع عليه غافل ووجود الفعل الذي شرطه الاختيار عن الغافل عنه غير ممكن وأصل الطبع في اللغة من الوسخ والدنس يغشيان السيف ثم يستعمل فيما يشبه الوسخ والدنس من الآثام والأقذار وغيرها من المقابح والاستثناء في قوله: ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً﴾. من جماعة اليهود الذين ابتدأت القصة بذكرهم لا من المطبوع على قلوبهم ويجوز أن يكونوا مأمورين بالإيمان ولا يجوز وجوده منهم فقد أخبر الله عن جماعة من الكفار أنهم لا يؤمنون والأمر بالإيمان غير زائل عنهم وأخبر أنه أوحى إلى نوح ﵇ أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ولذلك غرقهم ثم لا يجوز أن يقال إن الأمر بالإيمان زال عنهم ولعن إبليس وجعله شيطانا فصار ممن لا يؤمن ولا يتوب أبدا ولا يجوز أن يقال إن الأمر بالإيمان والتوبة زائل عنه فكذلك المطبوع على قلبه والله أعلم وهكذا كله معنى قول الحليمي وغيره من أهل العلم.
٧٢١٣ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا ابن مكرم ومحمد بن إسماعيل قالا: نا عبد الله بن يوسف نا سليمان بن مسلم حدثني سليمان التيمي عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال:
«الطابع معلقة بقائمة عرش الله فإذا انتهكت الحرمة».
стр. 2418
زاد ابن يوسف وعمل بالمعاصي واجترأ على الرب بعث الله الطابع فيطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئا. وقال ابن يوسف: على قلوبهم فلا يعقلون شيئا. تفرد به سليمان بن مسلم الخشاب وليس بالقوي.
٧٢١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ سمعت أبا العباس محمد بن يوسف العصفري بالبصرة نا أحمد بن ثابت الجحدري نا أبو المعلى نا سليمان التيمي عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:
«الطابع معلقة بقائمة من قوائم العرش فإذا انتهكت الحرمة وأجريت على الخطايا وعصى الرب بعث الله الطابع فيطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك».
٧٢١٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا جعفر بن محمد القاضي نا سليمان بن عبد الرحمن نا ابن عياش نا ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن مالك بن يخامر السكسكي عن عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال:
«الهجرة خصلتان إحداهما أن تهجر السيئات والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبل التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفي الناس العمل».
٧٢١٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري نا جعفر بن محمد القلانسي نا آدم بن أبي إياس نا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان (ح).
وأخبرنا أبو القاسم الخرقي ببغداد نا أحمد بن سلمان النجاد نا إسحاق بن الحسن نا الحسن بن سوار أبو العلاء نا ليث عن معاوية بن صالح أن
стр. 2419
عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن النواس الأنصاري أن رسول الله ﷺ ضرب مثلا صراطا مستقيما على جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة على باب الصراط داع يقول:
«يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعرجوا».
أو قال:
«تتعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد فتح شيء من تلك الأبواب قال:
ويحك لا تفتحه فإنك إن فتحته تلجه والصراط الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق واعظ الله في كل قلب مسلم».
لفظ حديث الخرقي.
٧٢١٧ - أخبرنا أبو سعد الصيرفي أنا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد أبو بكر نا سعيد بن أبي مريم عن نافع عن [زيد] (١) حدثني خالد بن زيد أن أبا رافع حدثه أن رسول الله ﷺ سئل كم للمؤمن من ستر؟ قال:
هي أكثر من أن تحصى ولكن المؤمن إذا عمل خطيئة هتك منها سترا فإذا تاب رجع إليه ذلك الستر وتسعة معه قال: وإذا لم يتب هتك عنه منها سترا واحدا واحدا حتى إذا لم يبق عليه منها شيء قال الله تعالى لمن شاء من ملائكته:
«إن بني آدم يصيرون ولا يصرون فاخفوه بأجنحتكم».
فيفعلون به ذلك فإن تاب رجعت إليه الأستار كلها وإذا لم يتب عجب منه الملائكة فيقول الله لهم:
«أسلموه».
فيسلمونه حتى لا يستر منه عورة.
٧٢١٨ - أخبرنا أبو سعيد أنا أبو عبد الله الصفار نا ابن أبي الدنيا حدثني الحسين بن زرعة نا سفيان بن حبيب عن ابن جريج عن عبد الله بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب قال: الناس يعملون أعمالهم من تحت كنف الله فإذا أراد
стр. 2420
الله بعبد فضيحة أخرجه من تحت كنفه فبدت عورته. سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: خمس مصائب في الذنب أعظم من الذنب أوله خذلان الله عبده حتى عصاه ولو عصمه ما عصاه والثانية أن سلبه حلية أوليائه وكساه لباس أعدائه، والثالثة أن أغلق عليه باب رحمته وفتح له باب عقوبته والرابعة نظره إليه وهو يعصيه والخامسة وقوفه بين يديه يعرض عليه ما قدم وأخر من قبائحه فهؤلاء المصائب الخمس في الذنب أعظم من الذنب.
٧٢١٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو عبد الله الصفار نا ابن أبي الدنيا نا علي بن الجعد أخبرني الربيع بن بدر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي إدريس الخولاني رفعه قال: لا يهتك الله عبدا وفيه مثقال حبة من خير.
٧٢١٩ مكرر-وقال: ونا ابن أبي الدنيا نا حسين بن علي نا زيد بن الحباب نا طريف بن الصلت بن غالب الهجيمي بصري عن الحسن قال: من عمل حسنة وإن صغرت أورثته نورا في قلبه وقوة في عمله وإن عمل سيئة وإن صغرت فاحتقرها أورثته ظلما في قلبه وضعفا في عمله.
٧٢٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا [جعفر] (١) الخواص نا إبراهيم بن نصر حدثني إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: إن للذنوب ضعفا في القوة وقسوة في القلب وإن للحسنات قوة في البدن ونورا في القلب.
٧٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني علي بن عبد الله الوراق نا أبو بكر [السمساطي] (١) سمعت يحيى بن معاذ يقول: ما جفت الدموع إلا لقساوة القلوب وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب وما كثرت الذنوب إلا من كثرة العيوب.
٧٢٢٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي سمعت أبا بكر الرازي يقول:
سمعت أبا الحسين المزين يقول الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة.
стр. 2421
٧٢٢٣ - حدثنا أبو سعد الماليني أنا أبو الفتح المظفر بن أحمد نا محمد بن الحسن الأصبهاني سمعت سهل بن عبد الله يقول: الجاهل ميت والناسي نائم والعاصي سكران والمصر هالك سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: قرأت بخط أبي جعفر بن حمدان قال أبو حفص: المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت.
٧٢٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو سعيد المؤذن نا أبو الفضل الجوهري نا محمد بن عبد الوهاب سمعت علي بن عثام يقول: قال الفضيل إذا لم تستطع الصلاة والصوم فاعلم أنك مكبل يعني بالذنوب.
٧٢٢٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد حدثني محمد بن عبد الله المخزومي أنا بشر بن الحارث أنا عبد الله بن المبارك قال: قيل لوهيب بن الورد لا يجد حلاوة العبادة من يعصي الله؟
قال: لا ولا من هم بالمعصية.
٧٢٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور نا محمد بن أسحاق بن إبراهيم الحنظلي نا محمد بن يحيى الواسطي نا داود بن المحبر عن صالح المري قال: كان الحسن يقول: تفقدوا الحلاوة في ثلاث الصلاة والقرآن والدعاء فإن وجدتموها فاحفظوا واحمدوا الله على ذلك وإن لم تجدوها فاعلموا أن أبواب الخير عليكم مغلقة.
٧٢٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك نا أبو بكر محمد بن أحمد بن يزيد الرياحي سمعت أبي يحدث عن شعيب بن حرب قال: قال عمر بن ذر يا أهل المعاصي لا تغتروا بطول حلم الله عنكم واحذروا أسفه فإنه تعالى ذكره قال: فلما آسفونا انتقمنا منهم.
٧٢٢٨ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا الحسين بن أحمد بن أسد نا أبو الجهم المشعراني نا أحمد بن أبي الحواري قال: قال أبو سليمان الداراني إنما هانوا عليه فتركهم ومعاصيه (١) ولو كرموا عليه منعهم عنها.
стр. 2422
٧٢٢٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان نا عبد الله بن محمد القرشي نا الحسن بن جمهور نا محمد بن كناسة سمعت عمر بن ذر يقول: يا أيها الناس أجلوا مقام الله بالتنزه عما لا يحل فإن الله تعالى لا يؤمن مكره إذا عصي.
٧٢٣٠ - أخبرنا طلحة بن علي بن الصقر البغدادي نا أبو الحسن عبد الرحمن بن سيف بن عبد الله نا محمد بن يونس قال: كنا عند زهير البابي فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن توصي بشيء؟ فقال: نعم احذر لا يأخذك الله وأنت على غفلة.
٧٢٣١ - أخبرنا طلحة بن علي أنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الأصبهاني أنا محمد بن أحمد بن عمرو الأبهيري نا نصر بن علي نا الأصمعي نا معتمر عن أبيه قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح وعليه مذلته.
٧٢٣٢ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ نا محمد بن صالح بن هانئ نا الحسين بن الفضل نا محمد بن سابق نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس «بل يريد الإنسان ليفجر أمامه» قال: يقول: سوف أتوب «يسأل أيان يوم القيامة» فيتبين له إذا «برق البصر».
٧٢٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن قالا: نا أبو العباس بن يعقوب نا أحمد بن الفرج الحجازي نا بقية أنا إسحاق بن مالك عن الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قوله :
﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾.
يقول: لا يتوبون.
٧٢٣٤ - أخبرنا عبد الله بن يوسف نا أبو إسحاق ابراهيم بن [أحمد] (٢) بن فراس المالكي بمكة قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص يقول:
قال عبيد [الله] (٢) بن شميط ما دام قلب العبد مصرا على ذنب واحد فعمله معلق في الهواء فإن تاب من ذلك الذنب وإلا بقي عمله كذلك.
стр. 2423
٧٢٣٥ - أخبرني أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أنا جدي يحيى بن منصور نا محمد بن عمرو [كشرد] (١) قال: قال أبو عبد الرحمن يعني القعنبي سمعت عبد العزيز بن أبي رواد يقول: أعوذ بالله من الغرة بالله ومن المقام على معاصي الله.
٧٢٣٦ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر أنا إسحاق عن إسماعيل نا إسحاق بن سليمان نا جرير بن عثمان (ح).
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا بشر بن موسى نا الحسن بن موسى نا حريز بن عثمان عن حبان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله ﷺ يقول على منبره:
«ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول يعني الآذان ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون».
ليس في حديث ابن عبدان على منبره والباقي سواء.
٧٢٣٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزاز نا محمد بن عبيد الله المنادي نا أبو أسامة نا سفيان الثوري قال: قال عمر بن الخطاب كم إلى كم [تزجرون كما تزجر] (١) البهائم قد أعييتم الواعظين.
٧٢٣٨ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء في آخرين قالوا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أبو عتبة أحمد بن الفرح نا بقية بن الوليد نا محمد الكوفي عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ إن الله تعالى حجز التوبة عن كل صاحب بدعة.
٧٢٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ نا محمد بن إسماعيل الإسماعيلي نا محمد بن المصفى نا بقية عن شعبة عن مجالد عن الشعبي عن شريح عن عمر أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: يا عائش:
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً﴾.
стр. 2424
هم أصحاب البدع وأهل الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة. يا عائشة:
«ليس لهم توبة أنا منهم بريء وهم مني برآء».
٧٢٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى نا أبو علي صالح بن محمد البغدادي نا محمد بن المصفى فذكره بإسناده مثله غير أنه قال: غير أصحاب الأهواء والبدع ليست لهم توبة ثم ذكر ما بعده.
٧٢٤١ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي نا أحمد بن سلمان النجاد نا بشر بن موسى نا محمد بن عمران بن أبي ليلى نا محمد بن عيسى الكندي قال: قال جعفر بن محمد: من أخرجه الله من ذل المعصية إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس ومن خاف الله أخاف منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء. ك.
٧٢٤٢ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا ابراهيم بن فراس الفقيه أنا المفضل بن محمد نا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال: قيل للفضيل بن عياض يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه؟ فقال: أخبرني من أطاع الله هل يضره معصية أحد؟ قال: لا. قال: فمن عصى الله هل تنفعه طاعة أحد؟ قال: لا.
قال: هو الخلاص إن أردت.
٧٢٤٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن إدريس أنا عبدة بن سليمان عن إسحاق بن عيسى نا يزيد بن زريع عن زيد بن أسلم قال: خلتان فمن أخبرك أن الكرامة إلا فيهما فكذبه إكرامك نفسك بطاعة الله وإكرامك نفسك عن معاصي الله.
٧٢٤٤ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الأصبهاني سمعت أبا علي الخزاعي فذكره عن بعض التابعين قال: ما أكرم العباد أنفسهم بمثل طاعة الله ولا أهان العباد أنفسهم بمثل معصية الله وحسبك من صديقك أن تراه مطيعا وحسبك من عدوك أن تراه عاصيا.
٧٢٤٥ - أخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو عبد الله الصفار نا أبو
стр. 2425
بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن بشر الكندي نا محمد بن أبي بكر السعدي عن الهيثم بن حماد عن يحيى بن أبي كثير قال: كان يقال ما أكرم العباد أنفسهم بمثل طاعة الله ولا أهان العباد أنفسهم بمثل معصية الله وبحسبك من عدوك أن تراه عاصيا لله وبحسبك من صديقك أن تراه مطيعا لله .
٧٢٤٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو عبد الله الصفار نا ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن إدريس حدثني موسى بن أيوب نا مخلد بن حسين عن خطاب العابد قال: العبد ليذنب فيما بينه وبين الله فيجيء إلى إخوانه فيعرفون ذلك في وجهه. قال وحدثني محمد بن إدريس نا عمران بن موسى بن يزيد الطوسي نا أبو عبد الله الملطي قال: كان عامة دعاء إبراهيم بن أدهم: اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك. قال وحدثني محمد بن أبي رجاء القرشي قال: قال إبراهيم بن أدهم: إنك إن أدمت النظر في مرآة التوبة بان لك قبيح شين المعصية. قال وحدثني محمد بن إدريس أخبرني الحسن بن سعيد الباهلي قال: سمعت زهير البابي يقول لرجل: كيف كنت بعدي؟ قال: في عافية. قال: إن كنت سلمت من المعاصي فإن كنت في عافية وإلا فلا داء أدوى من الذنوب.
٧٢٤٦ مكرر-سمعت محمد بن الحسين السلمي سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن عبيد يقول: سمعت خالي محمد بن الليث يقول: سمعت [حذاء] (١) اللفاف يقول:
قال رجل لحاتم الأصم ما تشتهي؟ قال: أشتهي عافية يوم إلى الليل. قلت له:
أليست الأيام كلها عافية؟ قال: إن عافية يومي أن لا أعصي الله فيه.
٧٢٤٧ - أخبرنا أبو سعد بن أبي عثمان الزاهد سمعت عبد الواحد بن محمد سمعت أحمد بن علي البردعي نا طاهر بن إسماعيل قال: قال يحيى بن معاذ (١): (من كتم آفات نفسه عوقب بادعاء ما لم يبلغه من المنازل). قال:
وسمعت يحيى بن معاذ يقول: أفضل الناس من ترك الذنوب ظرفا لا خوفا.
стр. 2426
٧٢٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر محمد بن منصور المذكر نا يحيى بن زكريا المقابري سمعت يحيى بن معاذ يقول: إياكم والعجب فإن العجب مهلكة لأهله وإن العجب ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
٧٢٤٩ - أخبرنا أبو سعد الزاهد أنا عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الحسين القاضي نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود المروزي نا حسان بن موسى قال: قيل لعبد الله بن المبارك: ما الذنب الذي لا يغفر؟ قال: العجب.
٧٢٥٠ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف سمعت أبا العباس عبد العزيز بن عمر المسعودي بدينور يقول: حكي لنا عن أبي الحسين [الثوري] (١) أنه [بقي] (٢) في مسجد سبعة أيام ولياليها لا يأكل ولا يشرب ولا ينام يجيء من أول المسجد إلى آخره فأبلغ ذلك الجنيد وابن عطاء والشبلي فجاؤوا فوقفوا عليه فقيل له: هذا الجنيد وابن عطاء والشبلي ففتح عينيه فنظر إليهم فقال له الجنيد: ما أدري دهاك ما أنت فيه. أخبرنا فقال الثوري: أنا أقول الله تزيدوا على قول الله. فقال الشبلي: إن كنت تقول الله بالله فالمنة لله فيما تقول وإن كنت تقول الله بك فليس لك من الله شيء قال: فسجد فقال: أنا تائب أنا تائب أنا تائب.
فقال الجنيد: إن سيوف الشبلي تقطر دما.
٧٢٥١ - أخبرنا عبد الله بن يوسف سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي سمعت أبا علي صاحب عبيد الله [الحبلي] (١) يقول: أوحى الله إلى داود ﵇ أنين المذنبين أحب إليّ من صراخ الصديقين.
٧٢٥٢ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عمر المقري بن الحمامي ببغداد نا إسماعيل بن علي الخطمي نا محمد بن أحمد بن النصر أبو بكر نا عبيد الله بن محمد حدثني بكر بن سليم الصواف عن أبي حازم عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«ثلاث منجيات وثلاث مهلكات فأما المنجيات فتقوى الله في السر
стр. 2427
والعلانية والقول بالحق في الرضا والسخط والقصد في الغنى والفقر وأما المهلكات فهوى متبع وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه وهي أشدهن.
٧٢٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في المستدرك أنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالري نا أبو حاتم محمد بن إدريس نا سليمان بن داود الهاشمي نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: ما أصاب داود ما أصابه بعد القدر إلا من عجب، عجب من نفسه وذلك أنه قال: يا رب ما من ساعة ليل أو نهار إلا عابد من آل داود يعبدك يصلي لك أو يسبح أو يكبر وذكر أشياء ذكره الله ذلك فقال: يا داود إن ذلك لم يكن إلا بي فلولا عوني ما قويت عليه وجلالي لأكلنك إلى نفسك يوما. قال: يا رب فأخبرني به فأصابته الفتنة ذلك اليوم.
٧٢٥٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا محمد بن إبراهيم الحلواني نا مطرف بن مازن نا سفيان الثوري عن أبيه وعكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
«النادم ينتظر الرحمة والعجب ينتظر المقت».
ورواه أيضا وشمة بن موسى بن الفرات عن سلمة بن الفضل عن سفيان وزاد في آخره وكل عامل سيقدم على ما سلف عند موته.
٧٢٥٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا عباس بن محمد الدوري نا عبد الله بن عبد الوهاب نا سلام بن أبي الصهباء نا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب».
٧٢٥٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو عبد الله الصفار نا أحمد بن محمد [البرتي] (١) نا أبو سلمة نا أبو هلال عن معاوية بن قرة قال: كانوا يرون أنه يموت مذنبا نادما أحب إليهم من أن يموت معجبا.
стр. 2428
٧٢٥٧ - أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر أنا الحسين بن يحيى بن عياش نا أبو الأشعث نا حزم بن أبي حزم سمعت الحسن يقول: لو كان كلام بني آدم كله صدقا وعمله كله حسنا يوشك أن يخسر. قال: وكيف يخسر؟ قال: يعجب بنفسه.
فصل
في محقرات الذنوب .
٧٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى الصيدلاني نا محمد بن أيوب أنا أبو الوليد نا مهدي بن ميمون نا غيلان عن أنس قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ أنها لمن الموبقات. رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد.
٧٢٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصغاني نا عثمان بن عمر نا قرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة العدوي عن عبادة بن قرص قال: إنكم لتأتون أمورا هي أدق في أعينكم من الشعر إنا كنا لنعدها من الموبقات على عهد رسول الله ﷺ . قال: ونا محمد بن إسحاق نا أبو النصر نا سليمان عن حميد عن أبي قتادة عن عبادة بن قرظ أو فرض بمعناه.
٧٢٦٠ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا قرة وسليمان بن المغيرة فذكره بإسناده غير أنه قال عن عبادة بن (قرص) (¬*) وقال أبو سليمان: ابن قرظ وكانت له صحبة وقال: إنكم لتعملون أعمالا.
٧٢٦١ - أخبرنا أبو محمد بن فراس بمكة أنا أبو حفص الجمحي نا
стр. 2429
علي بن عبد العزيز نا القعنبي نا سعيد يعني ابن مسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبرني عوف بن الحارث أن عائشة أخبرته أن رسول الله ﷺ قال:
«يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا».
٧٢٦٢ - أخبرنا أبو الحسن بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا معمر عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال: مثل المحقرات كمثل قوم سفر تركوا بأرض قفر معهم طعامهم لا يصلحهم إلا النار فتفرقوا فيجيء هذا بالروثة ويجيء هذا بالعظم ويجيء هذا بالعود حتى جمعوا من ذلك ما أصلحوا به طعامهم. قال: فكذلك صاحب المحقرات يكذب الكذبة ويذنب الذنب ويجمع من ذلك ما يكبه الله على وجهه في نار جهنم. هذا موقوف وقد روي معناه عن أبي عياض عن ابن مسعود عن النبي ﷺ مرفوعا وقد مضى ذكره في أول هذا الكتاب عند ذكر الكبائر.
٧٢٦٣ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي ببغداد نا حمزة بن محمد بن العباس نا محمد بن غالب نا القعنبي نا محمد بن أبي الفرات نا أبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات يوم القيامة فاتقوا المظالم ما استطعتم فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة وهو يرى أن ستنجيه فما زال عبد يقوم يقول:
يا رب ظلمني عبدك فلان بمظلمة قال: فيقول: امحوا من حسناته قال:
فيقول: فما زال كذلك حتى يبقى معه حسنة من الذنوب وإن مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حطب فتفرق القوم ليحتطبوا فلم يلبثوا أن احتطبوا وانضجوا ما أرادوا قال: وكذلك الذنوب.
٧٢٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي نا إبراهيم بن أبي طالب نا محمد بن علي بن حمزة المروزي نا علي بن الحسن بن شقيق نا أبو حمزة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﷺ :
стр. 2430
«إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض منكم بما تحتقرون».
٧٢٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو أحمد بن بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي حدثني إسماعيل بن أبي أويس نا سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن أبي حميد عن أبي هريرة قال: أحذركم محقرات هذه الأعمال وإنها تحصى عليكم وترد عليكم هكذا. جاء موقوفا.
٧٢٦٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري نا إسماعيل بن محمد الصفار نا عباس بن عبد الله الترقفي نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ نا حيوة وابن لهيعة قالا: سمعنا يزيد بن أبي حبيب يقول: حدثني أبو عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: إن الرجل ليعمل الحسنة يتكل عليها ويعمل المحقرات حتى يأتي الله وقد أخطرته وإن الرجل ليعمل السيئة فيغرق منها حتى يأتي الله آمنا.
٧٢٦٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا حاجب بن أحمد نا محمد بن حماد الأبيوردي نا أنس بن عياض الليثي عن أبي حازم ولا أعلمه إلا عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال:
«إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى جمعوا ما أنضج خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يأخذها صاحبها تهلكه».
٧٢٦٨ - أخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر الفقيه نا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخلالي أنا المنيعي نا إسحاق بن إبراهيم المروزي نا حماد بن زيد عن سعيد بن أبي صدقة عن قيس بن سعد قال: قال ابن عباس لا كبيرة بكبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار.
٧٢٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا جعفر بن محمد الخلدي حدثني أبو العباس بن مسروق قال: سمعت سري السقطي يقول: رأيت في بعض كتب الحكماء كان يقال: قليل الحكمة كثير النفع وقليل الصدق كثير الصواب وقليل
стр. 2431
اليقين كثير الإيمان وقليل الجهل كثير الضرر وقليل الإصرار كثير العقوبة.
٧٢٧٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة نا عبد الله بن محمد الرازي نا إبراهيم بن زهير الحلواني نا مكي بن إبراهيم نا جعفر بن حيان عن قتادة قال:
قال لقمان لابنه يا بني اعتزل الشر كما يعتزلك فإن الشر للشر خلق.
٧٢٧١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا عبد الله بن عثمان أنا عبد الله بن المبارك نا الأوزاعي سمعت بلال بن سعد يقول: زاهدكم راغب ومجتهدكم مقصر وعاملكم جاهل وجاهلكم مغتر.
٧٢٧٢ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي ببغداد نا محمد بن عبد الله الشافعي نا محمد بن إسماعيل نا أبو صالح نا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن يونس بن سمعان الأنصاري قال:
أقمت مع رسول الله ﷺ بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة فإن أحدنا إذا هاجر لم يسل رسول الله ﷺ عن شيء قال: فسألته عن البر والإثم؟ فقال رسول الله ﷺ :
«البر حسن الخلق والإثم ما جال في نفسك [وخشيت] (١) أن يطلع عليه الناس».
أخرجه مسلم من حديث ابن مهدي عن معاوية.
٧٢٧٣ - أخبرنا أبو محمد السكري نا إسماعيل بن محمد الصفار نا عياش الترقفي نا أبو المغيرة نا صفوان نا يحيى بن جابر القاضي سمعت النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم؟ قال:
«البر حسن الخلق والإثم ما حاك في في نفسك وكرهت أن يعلمه الناس».
٧٢٧٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا عبيد الله بن محمد العبسي نا عوانة
стр. 2432
عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا تمنى أحدكم فلينظر ماذا يتمنى فإنه لا يدري ما يكتب من أمنيته».
٧٢٧٥ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: أنا أبو عمرو بن مطر نا إبراهيم بن علي الذهلي نا يحيى بن يحيى أنا أبو عوانة فذكره بإسناده غير أنه قال: ما الذي يتمنى.
٧٢٧٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن بن صبيح نا عبد الله بن شيرويه نا إسحاق الحنظلي أنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه عن سلمان قال: اذكر ربك عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت ك.
٧٢٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا الحسن بن علي بن عفان نا أبو يحيى الحماني عن حبيب بن سنان الأسدي قال: سمعت أبا وائل يقول: قال عبد الله: الإثم جواز القلوب فإذا حز في قلب أحدكم شيئا فليدعه. قال أحمد: يعني ما حك في صدرك وحك ولم يطمئن عليه القلب.
٧٢٧٨ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه أنا أبو علي محمد بن أحمد الصواف نا أحمد بن المغلس قال: سمعت ابن أبي أويس يقول: سمعت مالكا يقول سمعت نافعا يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال عمر: احذروا كل همة تكون (١) قبل الخطيئة فإنها بدو الخطيئة وتذهلوا عن الله في سرائركم.
٧٢٧٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكادي نا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل نا أبي نا مؤمل نا سفيان عن أبي همام أنه سمع الحسن يقول: رحم الله عبدا وقف عند همه فإن أحدا لا يعمل حتى يهم فإن كان لله مضى وإن كان لغير الله أمسك.
٧٢٨٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري أنا أبو بكر الشافعي نا جعفر بن محمد الأزهر نا الغلابي نا مصعب بن عبد الله حدثني مصعب بن عثمان قال: كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها فدخلت عليه امرأة فسامته نفسه فامتنع عليها فقالت: إذا أفضحك فخرج إلى خارج وتركها يعني في
стр. 2433
منزله وهرب منها. قال سليمان: فرأيت بعد يوسف فيما يرى النائم فكأني أقول له أنت يوسف؟ قال: نعم. أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان الذي لم تهم.
٧٢٨١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان نا عبد الله بن أبي الدنيا حدثني أبو الحسن البصري نا الهيثم بن جميل نا المبارك عن الحسن قال: أيسر الناس حسابا يوم القيامة الذي حاسبوا أنفسهم في الدنيا فوقفوا عند همومهم وأعمالهم فإن كان الذي هموا لهم مضوا وإن كان عليهم أمسكوا قال: وإنما يثقل الأمر يوم القيامة على الذين جازفوا الأمر في الدنيا أخذوها من غير محاسبة فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر وقرأ ﴿مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها﴾.
٧٢٨٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا أبو نعيم نا الربيع بن منذر الثوري عن أبيه عن الربيع بن خيثم قال: كان يقول: السرائر السرائر اللائي يخفين على الناس ومن لله بوادرهن بدو لهن ثم يقول: وما دواهن أن يتوب فلا يعود.
٧٢٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا جعفر بن محمد بن نصير قال:
سمعت أبا محمد الجريري يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: العدو يرصد أهل المعرفة في وقت الهمة كمثل آدم حيث هم بالخلود دعه أنها في الجنة وصل إليه العدو فوسوسه فقال: هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى لما ادعى ما ليس له دخل عليه فالخلق كلهم على هذا.
٧٢٨٤ - أخبرنا أبو سعيد الصيرفي أنا أبو عبد الله الصفار نا ابن أبي الدنيا حدثني علي بن أبي مريم قال: قال عمرو بن (١) خرجت وأنا حدث وقد هممت ببعض ما يهم به الأحداث فمررت بأبي طالب القاص والناس مجتمعون عليه فوقفت معهم وكان أول ما تكلم به أن قال: أيها الهام بالمعصية أما علمت أن خالق الهمة مطلع على همتك. قال: فخررت مغشيا علي فما أفقت إلا عن توبة.
٧٢٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد المقرئ قالا: نا أبو العباس الأصم نا الخضر بن أبان نا سيار بن حاتم (ح).
стр. 2434
وأخبرنا عبد الخالق بن علي أنا أبو بكر عبد الله بن [زواد] (١) الرازي نا طاهر بن عبد الله الخثعمي نا القطوان نا سيار حدثني جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن الأبرار تغلي قلوبهم بأعمال البر وإن الفجار تغلي قلوبهم بأعمال الفجور والله يرى همومكم فانظروا في همومكم. لفظهما سواء.
٧٢٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن عبدان خادم الجامع سمعت أبا عثمان الزاهد يقول: احذر رب الجامع فإن الجامع غير مستخدم ثم يقول: سرائركم سرائركم فإن المطلع على السرائر يراقبكم.
٧٢٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أبو عتبة نا حمزة نا بشر بن صالح قال: قال عيسى ابن مريم ﵇ طوبى لعين نامت ولم تحدث نفسها بالمعصية وانتبهت إلى غير إثم.
٧٢٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا الحسين علي بن بندار الزاهد يقول: سمعت أبا بكر محمد بن ملكان الرازي سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: من خان الله في السر هتك سره في العلانية.
أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر لبعضهم:
يا كاتم السر ومخفيه ... أين من الله تواريه
بارزت بالعصيان رب العلى ... وأنت من جارك تخفيه
٧٢٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البوشنجي وسئل عن الفتوة فقال: حسن السر. وسئل عن المروة؟ فقال: ترك ما يكره كرام الكاتبين. وسئل عن التوكل فقال: أن تأكل مما يليك [وتضع] (٢) لقمتك على سكون القلب وتعلم أن ما لك فلا يفوتك
٧٢٨٩ مكرر-سمعت أبا حازم يقول: سمعت أحمد بن حفص يقول:
سمعت علي بن أحمد النهري نا أحمد بن محمد الأنصاري نا إسماعيل بن معاذ قال: قال أخي يحيى بن معاذ الرازي: من عبد الله على الخطرات قضى الله حاجته على الخطرات يعني بترك الذنوب إذا حظر على قلبه. سمعت أبا
стр. 2435
عبد الرحمن السلمي سمعت أحمد بن مقسم سمعت عبد العزيز بن أحمد المطرز سمعت الجنيد يقول: من راقب الله في السر حرست جوارحه.
٧٢٩٠ - أخبرنا أبو القاسم الخرقي ببغداد نا أحمد بن سلمان نا إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق نا عبد الله بن عمر نا ابن مهدي عن إسرائيل عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال يوسف: ﴿لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ قال له جبرئيل ﵇: ولا حتى هممت. قال: ﴿وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾.
٧٢٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري بالدامغان نا عبد الله بن محمد بن شيبة نا محمد بن إبراهيم بن البلجاني الأصبهاني نا عمر بن عبد الله الخياري.
٧٢٩٢ - أخبرني محمد بن سهل حدثني الربيع بن سليمان سمعت الشافعي ﵀ ينشد:
إذا ما خلوت الدهر يوما ... فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما يخفى عليه يغيب
غفلنا العمر والله حتى تداركت ... علينا ذنوب بعدهن ذنوب
فيا ليت إن الله يغفر ما مضى ... ويأذن في توباتنا فنتوب.
٧٢٩٣ - أنشدنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنشدني عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحي أنشدنا حبيب بن نصر لمحمود الوراق:
ألا أيها المستطرف الذنب جاهلا ... هو الله لا تخفى عليه السرائر
فإن كنت لم تعرفه حين عصيته ... فإن الذي لا يعرف الله كافر
وإن كنت من علم به قد عرفته ... عصيت فأنت [المستهين] (١) المجاهر
فأيها حالك اعتقدت فإنه ... عليم بما تطوى عليه الضمائر.
٧٢٩٤ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني املاء أنا أبو سعيد بن الأعرابي بمكة نا الحسين بن محمد الزعفراني أنا عمرو بن محمد العنقزي نا
стр. 2436
أسباط بن نصر عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له وكان يخرج فإذا رأى غلاما من غلمان بني إسرائيل عليه حلي يخدعه حتى يدخله فيقتله ويلقيه في مطمورة له. فبينا هو كذلك إذ لقي غلامين أخوين عليهما حلي لهما فأدخلهما فقتلهما وطرحهما في مطمورة له وكانت له امرأة مسلمة تنهاه عن ذلك فتقول له: إني أحذرك النقمة من الله وكان يقول: لو أن الله أخذني على شيء أخذني يوم فعلت كذا وكذا فتقول: إن صاعك لم تمتلئ بعد ولو قد امتلأ صاعك أخذت فلما قتل الغلامين الأخوين خرج أبوهما فطلبهما فلم يجد أحدا يخبره عنهما فأتى نبيا من أنبياء بني إسرائيل فذكر ذلك له. فقال له النبي:
هل كانت لهما لعبة يلعبان بها؟ قال: نعم كان لهما جرو فأتي بالجرو فوضع النبي خاتمه بين عينيه ثم خلى سبيله فقال: أول دار يدخلها من بني أسرائيل فيها ميتان فأقبل الجرو يتخلل الدور حتى دخل دارا (١) فدخلوا خلفه فوجدوا الغلامين مقتولين مع غلام قد قتله وطرحهم في المطمورة فانطلقوا به إلى النبي فأمر به أن يصلب فلما رفع على خشبته أتت امرأته فقالت: يا فلان قد كنت أحذرك هذا اليوم وأخبرك أن الله غير تاركك وأنت تقول: لو أن الله أخذني على شيء أخذني يوم فعلت كذا وكذا. فأخبرك أن صاعك بعد لم تمتلئ ألا وإن هذا قد امتلأ صاعك.
٧٢٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمد علي بن محمد الحبيبي بمرو. وأخبرني محمد بن إبراهيم [النقاد] (١) نا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن أخت عبد الله بن المبارك نا حفص بن سالم نا مقاتل بن حيان أخبرني عكرمة عن ابن عباس في قول الله :
ذلكم بأنكم ﴿فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾.
قال بالشهوات:
﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾.
стр. 2437
قال بالتوبة:
﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ﴾.
قال التسويف بالأعمال الصالحة:
﴿حَتّى جاءَ أَمْرُ اللهِ﴾.
قال الموت:
﴿وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾. قال: الشيطان.
٧٢٩٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي نا ابن أبي السري نا رشدين بن [سعد] (١) عن يحيى بن أبي سليمان عن أبي حازم عن أنس أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ قال:
«إن الأرض لتخبر يوم القيامة بكل عمل عمل على ظهرها».
وقرأ رسول الله ﷺ :
﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها﴾.
فتلاها حتى بلغ:
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها﴾.
أتدرون ما أخبارها جاء جبريل ﵇ قال: خبرها إذا كان يوم القيامة أخبرت بكل عمل عمل على ظهرها.
٧٢٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا جعفر بن محمد بن نصير نا أحمد بن محمد بن الحجاج عن رشدين بن [سعد] (١) حدثني زيد بن بشر الحضرمي أنا رشدين بن سعد فذكره غير أنه قال: أنه سمع أنس بن مالك ولم يقل
стр. 2438
حدثنا جبريل لكن قال: أخبارها فذكره وخالفه غيره عن يحيى بن سليمان فرواه كما
٧٢٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل نا أحمد بن الخليل البغدادي نا أبو جعفر نا أحمد بن الحجاج أبو العباس الخراساني نا عبد الله بن المبارك نا سعيد بن أبي أيوب نا يحيى بن أبي سليمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية:
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها﴾.
قالوا: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها أن تقول عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا قال: فهذه أخبارها. قال أحمد: فهذا أصح من رواية رشدين بن سعد ورشدين ضعيف.
٧٢٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن عبد الجبار نا ابن فضيل عن عاصم الأحول قال: ما سمعت الحسن يتمثل ببيت شعر قط غير أني سمعته يتمثل بهذا البيت:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
ثم يقول: صدق الله والله إنه ليكون حي الجسد ميت القلب قال: ونا ابن فضيل عن أبي سفيان الحميري قال: ما سمعت الحسن يتمثل بشعر قط غير هذا البيت.
ليس الفتى ما كان قدم من تقى ... إذا عرف الداء الذي هو قاتله.
٧٣٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت عبد الرحمن بن أحمد المؤذن يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أنشدني مسلم الخواص عن ابن المبارك
رأيت الذنوب تميت القلوب ... ويتبعها الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها
وهل بدل الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها
стр. 2439
وباعوا النفوس فلم يربحوا ... وفي البيع لم يغل أثمانها
لقد وقع القوم في جيفة ... بين لذي العقل انتانها.
٧٣٠١ - أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي أنشدنا عبد الله بن الحسين الكاتب أنشدني ابن الأنباري لابن المعتز
خل الذنوب حقيرها ... وكثيرها فهو التقى
كن مثل ماش فوق أرض ... الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى.
٧٣٠٢ - أخبرنا أبو سعيد الصيرفي أنا أبو عبد الله نا أبو بكر بن أبي الدنيا أنشدني الحسن بن عبد الرحيم لرجل من بني تميم:
أنوح على نفسي وأبكي خطيئة ... تقود خطايا أثقلت مني الظهرا
فيا لذة كانت قليلا بقاؤها ... ويا حسرة دامت ولم تبق لي عذرا
٧٣٠٣ - أخبرنا أبو حازم الحافظ أنا أبو عمرو بن مطر حضرت مجلس أبي عثمان الحيري الزاهد فخرج وقعد على موضعه الذي كان يقعد للتذكير فسكت حتى طال سكوته فناداه رجل كان يعرف بأبي العباس ترى أن تقول في سكوتك شيئا فأنشأ يقول:
وغير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي والطبيب مريض
قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج.
٧٣٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد الشعراني يقول: سمعت أبا عثمان ينشد أبيات:
أسأت ولم أحسن وجئتك هاربا ... وأين لعبد من مواليه مهرب
يؤمل غفرانا فإن خاب ظنه ... فما أحد منه على الأرض أخيب
٧٣٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا أحمد محمد بن أحمد بن موسى سمعت أبا بكر الساسي الواعظ يقول في دعائه: يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة هب لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك.
٧٣٠٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ نا جعفر بن محمد بن نصير نا
стр. 2440
أحمد بن محمد بن مسروق نا محمد بن الحسين البرجلاني نا روح بن سلمة الوراق قال: بتنا ليلة مع رجل من العابدين بالسيراف على الساحل فأخذ في البكاء فلم يزل يبكي حتى خفنا طلوع الفجر ولم نتكلم بشيء ثم قال: جرمي عظيم وعفوك كبير فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم قال: فتصارخ الناس من كل ناحية.
٧٣٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا القاسم الحسين بن محمد اللغوي سمعت إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول: سمعت أبي يقول:
دخلت على الحسين بن الفضل وقد احتضر واغرورقت عيناه فقال لي: اكتب يا مضارب:
أيا من لا يخيب إليه راجي ... ولم يراه (١) الحاج المناجي
ويا ثقتي على سرفي وجرمي ... وإيثار التمادي في اللجاج
أقلني عثرتي واغفر ذنوبي ... وهب لي منك عفوا واقض حاجي
فما لي غير إقراري بجرمي ... وعفوك حجة يوم احتجاجي
٧٣٠٨ - أنشدنا الأستاذ أبو القاسم الحبيص أنشدني أبي أنشدني علي بن محمد الوراق أنشدني يحيى بن معاذ الرازي
جلالك يا مهيمن لا يبيد ... وملكك دائم أبدا جديد
وحكمك نافذ في كل أمر ... وليس يكون إلا ما تريد
ذنوبي لا تضرك يا إلهي ... وعفوك نافع وبه تجود
فهبها لي وإن كثرت وجلت ... فأنت الله تحكم ما تريد
فلست على عذاب الله أقوى ... وأنت بغيرها لا تستفيد
فنعم الرب مولانا وإنا ... لنعلم أننا بئس العبيد
وينقص عمرنا في كل يوم ... ولا زالت خطايانا تزيد
قصدت إلى الملوك بكل باب ... عليه حاجب فظ شديد
وبابك معدن للجود يا من ... إليه يقصد العبد الطريد
ويروى: إليه يرجع العبد الشريد.
стр. 2441
٧٣٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن عبد الجبار نا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد. وأنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال البزار نا محمد بن يحيى نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: سأل رجل ابن عباس فقال: رجل كثير العمل كثير الذنوب ورجل قليل العمل قليل الذنوب فقال ابن عباس: لا أعدل بالسلامة شيئا. ورواية أبي معاوية قال عن ابن عباس قال: سأله رجل فقال: أيهما أعجب إليك رجل كثير العمل كثير الذنوب ورجل قليل العمل قليل الذنوب فقال ابن عباس ما أعدل بالسلامة شيئا.
٧٣١٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا أحمد بن علي الخزاز نا إسماعيل بن خليلاي نا علي بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
«من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب».
٧٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا حامد بن محمد الهروي نا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن الفضل المروزي ببغداد نا سويد بن سعيد نا علي بن مسهر فذكره بإسناده مثله تفرد به يوسف بن ميمون وهو منكر الحديث.
٧٣١٢ - أخبرنا أبو سعيد الصيرفي أنا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني علي بن أبي مريم عن محمد بن سعيد عن أشعث بن شعبة قال:
قال ابن عون لا تثق بكثرة العمل فإنك لا تدري تقبل منك أم لا، ولا تأمن ذنوبك فإنك لا تدري هل كفرت عنك أم لا إن عملك عنك مغيب ما تدري ما الله صانع فيه أيجعله في سجين أم يجعله في عليين.
٧٣١٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي سمعت أبي يقول: كنت في حلقة الشبلي فنظر إلى وإلى ضعفي فرفع يديه داعيا وقال:
ها أن مددت يدي إليك فردها ... بالوصل لا بشماتة الحساد
٧٣١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب يقول: سمعت أبا المساور محمد بن عبد الجبار العبدي النيسابوري يقول: سمعت الأصمعي بنيسابور سمعت