إبراهيم ﵊ ليلة من الليالي في شأن آدم ﵇ قال: يا ربّ خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ثم بذنب واحد ملأت أفواه الناس حتّى يقولون:
﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ [طه:١٢١].
قال: فأوحى الله أن يا إبراهيم أما علمت أنّ مخالفة الحبيب على الحبيب شديدة.
٤٨٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبا دعلج بن أحمد، ثنا مخول بن محمد، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، ثنا عبد الصمد بن معقل، عن وهب قال: أوحى الله إلى داود ﵇: يا داود ارفع رأسك فقد غفرت لك غير أنه ليس عندي ذلك الود الذي كان.
٤٨٤ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو محمد عاصم بن العباس بهراة، ثنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب قال: سمعت سعيد بن عثمان بن عياش يقول سمعت ذا النون يقول: وقد قيل له متى يأنس العبد بربّه؟ قال: إذا خافه أنس به. أما علمتم أنّه من واصل الذنوب نحّي عن باب المحبوب.
٤٨٥ - وبإسناده عن سعيد بن عثمان قال: سمعت ذا النون يقول: ما رجع إلاّ من الطريق ولو وصلوا إليه ما رجعوا فازهد في الدنيا ترى العجب.
٤٨٦ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف قال: سمعت عاصم بن العباس يقول:
سمعت أبا الحسن موسى بن عيسى الدينوري بها يقول سمعت أبا يعقوب يوسف بن الحسين الرازي يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: وجدت صخرة ببيت المقدس عليها أسطر مكتوبة فجئت بمن ترجمها فإذا عليها مكتوب: كلّ عاص مستوحش، وكلّ مطيع مستأنس، وكلّ خائف هارب، وكلّ راج طالب، وكلّ قانع غني، وكلّ محب ذليل، ففكّرت في هذه الأحرف فإذا هي أصول كلها استعبد الله به الخلق.
٤٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي
стр. 373
بالكوفة ثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي ﵀ ينشد:
أن المليك قد اصطفى خدّاما ... متودّدين مواطئين كراما
رزقوا المحبّة والخشوع لربّهم ... فترى دموعهم تسحّ سجاما
يحيون ليلهم بطول صلاتهم ... لا يسأمون إذا الخليّ ناما
قوم إذا رقد العيون رأيتهم ... صفّوا لشدة خوفه أقداما
وتخالهم موتى لطول سجودهم ... يخشون من نار الإله غراما
شغفوا بحبّ الله طول حياتهم ... فتجنّبوا لوداده آثاما
٤٨٨ - أخبرنا أبو سعيد الشعيبي قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد يقول: سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت سرى السقطي يقول: وقد كلّمته يوما في شيء من المحبّة، فضرب بيده إلى جلدة ذراعه فمدّها، ثمّ قال: والله لو قلت إن هذا جف على هذا من محبّة الله لصدقت ثمّ أغمي عليه ثمّ تورد وجهه حتى صار مثل القمر.
٤٨٩ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا نصر الطوسي يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول: قال رجل للسري السقطي كيف أنت فأنشأ يقول:
من لم يبت والحبّ حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتّت الأكباد
٤٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد، حدثني الجنيد بن محمد، قال: رفع إليّ سري مرة رقعة فقال لي احفظ هذه الرقعة فإذا فيها مكتوب:
ولما شكوت الحبّ قال كذبتني ... فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا
فما الحبّ حتى يلصق الجلد بالحشي ... وتذبل حتّى لا تجيب المناديا
وتنحل حتّى لا يبقّي لك الهوى ... سوى مقلة تبكي بها أو تناجيا
٤٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان الحنّاط، ثنا محمد بن بشير الكندي، ثنا إبراهيم بن مسلم المزني
стр. 374
قال: قال الحسن بن محمد ابن الحنفية: من أحبّ حبيبا لم يبغضه ثمّ قال:
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه ... عار عليك إذا فعلت شنيع
لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن أحبّ مطيع
وقال أيضا:
ما ضر من كانت الفردوس منزله ... ما كان في العيش من بؤس وإقتار
تراه يمشي حزينا خائفا شعثا ... إلى المساجد يسعى بين أطمار
٤٩٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا نصر محمد بن محمد بن إسماعيل، يقول: سمعت أبا القاسم الرازي الواعظ يقول سمعت أبا دجانة يقول: كانت رابعة إذا غلب عليها الحبّ تقول:
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه ... هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن أحبّ مطيع
٤٩٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرني محمد بن أحمد بن محمد بن حماد القرشي، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن جعفر الطبري أملاه من حفظه قال: سمعت محمد بن هارون الفقيه يقول: سمعت السختياني يقول: ويتمثل بقول إسماعيل بن القاسم أبي العتاهية:
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه ... هذا محال في القياس بديع
لو كان حبّك خالصا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
٤٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله، قال: سمعت أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني الواعظ، يقول أنشدنا العبد الصالح أبو عمر بن سعيد الجرجاني لنفسه:
وحبّان في قلبي محال كلاهما ... محبّة فردوس ودار غرور
ومن يرج مولاه ويرجو جواره ... يسابق في الخيرات غير فتور
ومن صادق من يدّعي حبّ ربّه ... وأمسى عن اللذات غير صبور
أو يسألوا عن الدنيا وعن كلّ شهوة ... وعن كلّ ما يودي بوصل سرور
٤٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن حمدان الصيرفي بمرر، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي، ثنا العباس بن الفرج، ثنا الأصمعي عن
стр. 375
سلام بن مسكين قال: دخل السجن مالك بن المنذر بن الجارود فإذا فيه الفرزدق فقال: أما آن لك أن تقصر من قذف المحصنات؟ فقال: والله لله أحبّ إليّ من عينيّ التي أبصر بهما أفتراه يعذّبني؟
٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله بن محمد بن العباس العصمي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت أبي يقول وقام في مجلسه رجل من أهل بغداد فقال: يا أبا عثمان متى يكون الرّجل صادقا في حبّ مولاه؟ قال: إذا خلا من خلافه كان صادقا في حبّه. قال: فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح وقال: كيف ادّعى حبّه ولم أخل طرفة عين من خلافه؟ قال:
فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، قال: فجعل يبكي أبو عثمان ويقول في بكائه:
صادق في حبّه، مقصّر في حقه.
قال البيهقي ﵀: وهذا الذي قاله أبو عثمان من صدق حبّه وإن كان مقصرا في حياته يشهد له:
٤٩٧ - ما أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا محمد بن كناسة، ثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى قال: قلت يا رسول الله الرجل يحبّ القوم ولمّا يلحق بهم فقال رسول الله ﷺ :
«المرء مع من أحبّ».
أخرجاه في الصحيح من حديث الأعمش.
وقيل فيه عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود وقد أخرجاه أيضا في الصحيح.
٤٩٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا زكريا بن يحيى، ثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رجل يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «وما أعددت لها؟» فلم يذكر كثيرا إلاّ أنّه يحبّ الله ورسوله فقال: «أنت مع من أحببت».
стр. 376
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة.
٤٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب هو الأصم، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، ثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ أنّ رجلا على عهد رسول الله ﷺ كان اسمه عبد الله، وكان يلقب خمارا، وكان يضحك رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم الّعنه ما أكثر ما يؤتى به! فقال رسول الله:
«لا تلعنه فو الله ما علمت إنه ليحبّ الله ورسوله».
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير عن الليث.
وهذا تصحيح قوله أبي عثمان «صادق في حبّه مقصر في حقه» فإنه مع شربه سماه محبّا والله أعلم.
٥٠٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر الرازي، يقول: سمعت أبا علي الحافظ يقول سئل سمنون عن المحبّة، فقال: صفاء الودّ مع دوام الذكر.
٥٠١ - قال أبو عبد الرحمن وقال مالك بن دينار: علامة حبّ الله دوام ذكره لأنّ من أحبّ شيئا أكثر ذكره.
قال الحليمي ﵀: وقال بعضهم الحبّ اللزوم لأنّ من أحبّ شيئا ألزم ذكره قلبه فمحبّة الله تعالى لزوم لذكره.
قال الحليمي ﵀: وهذا الذي فسّره هذا القائل به المحبّة من أنّه اللزوم موافق لقول أهل اللسان لأنهم يقولون: أحبّ الجمل: إذا برك فلزم مكانه.
٥٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، حدثني أبو العباس بن مسروق قال: سمعت السري بن المغلس يقول: قرأت في بعض كلام الحكماء: أبعد الناس من الملال والضجر من لم يفارق قلبه ذكر الله
стр. 377
عز وجل، وحسبك من صدق العبد دوام ذكر الله عنده.
٥٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر الحفيد يقول:
سمعت جدّي يعني العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون المصري يقول أنّ العارف استغنى بربّه فمن أغنى منه؟ فلذته ذكره وإناخته بفنائه وإستئناس به.
قال: وسمعت ذا النون يقول: من عرف ربّه وجد طعم العبودية ولذّة الذكر والطاعة؛ فهو مع الخلق ببدنه وقد باينهم بالهموم والخطرات.
فصل
«في إدامة ذكر الله »
قال الحليمي ﵀: فأما إدامة ذكر الله تعالى جدّه التي ذكرنا بها أمارات المحبّة فقد جاء فيها قول الله :
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الأحزاب:٤٤].
وقوله :
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة:١٥٢].
قال: وجاءت فيها عن رسول الله ﷺ ، وفي الأحوال التي يستحبّ الذكر فيها، وفي فضيلته، والحثّ عليها أخبار منها ما جاء عن الحثّ على الاستكثار من الذكر فذكر حديثا لا يثبت ثم ذكر:
٥٠٤ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا العنبري، أنا أبو عبد الله البوشنجي، ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال:
«كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة فمرّ على جبل يقال له جمدان، فقال: سيروا، هذا جمدان، سبق المفرّدون» قالوا: وما المفرّدون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذكرات»).
стр. 378
رواه مسلم في الصحيح عن أمية بن بسطام.
٥٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الحسين أحمد بن عثمان المقرئ ببغداد، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول:
«قال رسول الله ﷺ سبق المفردون. قلت: وما المفردون؟ قال: الّذين يهترون في ذكر الله ».
٥٠٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح أنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق بن راهويه، أنا محمد بن بشر العبدي، عن عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
(«سيروا سبق المفرّدون» قيل يا رسول الله ومن المفرّدون؟ قال:
«المستهترون لذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا»).
٥٠٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، ثنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا محمد بن يزيد العجلي، ثنا محمد بن بشر فذكره بإسناده بنحوه غير أنّه قال «الّذين أهتروا بذكر الله يضع الذكر عنهم أوزارهم» ولم يذكر ما بعده والإسناد الأول أصحّ والله أعلم.
٥٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق العطار، قالا ثنا أبو العباس
стр. 379
محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدوّ أن يجاهده، فليكثر من ذكر الله».
٥٠٩ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا إسحاق بن بكر، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن إسماعيل بن عبيد الله مولى بني مخزوم، قال: دخلت على أم الدرداء ﵂ فلما سلّمت جلست سمعت كريمة بنت الحسحاس المزنية قال: وكانت من صواحب أم الدرداء وتقول: سمعت أبا هريرة ﵁ في بيت هذه تشير إلى أم الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ إنّ الله قال:
«أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرّكت بي شفتاه».
٥١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أنبا أبي، قال: سمعت ابن جابر، يقول حدثني إسماعيل بن عبيد الله عن كريمة بنت الحسحاس المزنية أنها قالت حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه يعني أم الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«قال ربّك أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه».
هكذا روياه عن إسماعيل بن عبيد الله، ورواه الاوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي هريرة موقوفا مرّة ومرّة مرفوعا وروايتهما أصحّ من رواية الأوزاعي وذكر أيضا معنى:
стр. 380
٥١١ - ما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا الحسين بن علي الحافظ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس بمصر، ثنا يزيد بن سنان، ثنا عمرو بن حصين، ثنا محمد بن علاثة، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة ﵂ قالت قال: رسول الله ﷺ :
«ما من ساعة تمرّ بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا تحسّر عليها يوم القيامة».
وفي هذا الإسناد ضعف غير أنّ له شواهد من حديث معاذ.
٥١٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو عمرو بن مطر، أنا جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا يزيد بن يحيى القرشي، ثنا ثور بن يزيد، ثنا خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ليس يتحسّر أهل الجنة إلاّ على ساعة مرّت بهم لم يذكروا الله فيها».
٥١٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان قال: روي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ :
«ليس يتحسّر أهل الجنّة إلاّ على ساعة مرّت بهم لم يذكروا الله فيها».
قال: يعقوب حدثني بذلك محمود بن خالد عن سليمان بن عبد الرحمن، ثنا يزيد بن يحيى أبو خالد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير يعني عن معاذ.
٥١٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن
стр. 381
المحمدآبادي، ثنا عباس الدوري، ثنا محمد يزيد بن خنيس قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده بمكة فدخل علينا سعيد بن حسان المخزومي فقال له سفيان الثوري: الحديث الذي حدثتنيه عن أمّ صالح أردده عليّ فقال سعيد نعم حدثتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ ورضي عنها قالت قال: رسول الله ﷺ :
«كلام ابن آدم كله عليه لآله إلاّ أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله ».
٥١٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر النحوي، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس الكندي، عن عبد الله بن بسر قال:
(جاء أعرابيان إلى رسول الله ﷺ يسألانه فقال أحدهما يا رسول الله أيّ النّاس خير؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله» وقال الآخر يا رسول الله: إنّ شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فمرني بأمر أتشبّث به قال: «لا يزال لسانك رطبا بذكر الله »).
٥١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا حميد بن داود القيسي، ثنا يزيد بن خالد ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أنا جدّي يحيى بن منصور، ثنا محمد بن إسماعيل الإسماعيلي، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن ثوبان عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل سمعه يقول سألت النبي ﷺ أيّ الأعمال أحبّ إلى الله قال:
«أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ».
لفظهما سواء غير أنّ أبا عبد الله قال: عن معاذ بن جبل قال: سألت.
стр. 382
٥١٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر محمد بن مهرويه بن عباس ابن سنان الرازي، ثنا أبو حاتم الرازي إملاء، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبي بن كعب ﵁ كان النبي ﷺ إذا ذهب ثلث الليل قام فقال:
«يا أيّها النّاس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه».
٥١٨ - أخبرنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا محمد بن خنيس الغزّي، ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرقاها وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم مّمن أعطى الذهب والورق وخير من أن لو غدوتم إلى عاوّكم فضربتم رقابهم وضربوا رقابكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فاذكروا الله كثيرا».
٥١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إبراهيم وهو ابن حمزة، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش، عن أبي البحرية، عن أبي الدرداء ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال:
«ألا أنبّئكم بخير أعمالكم وأرضاها لكم عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ومن أن تلقوا عدوّكم فتضربون أعناقهم ويضربون أعناقكم». قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «ذكر الله».
قال: وقال معاذ بن جبل: ما عمل امرؤ بعمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله.
стр. 383
وروينا في كتاب الدعوات من حديث مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد عاليا وروى آخر الحديث من وجه آخر عن معاذ بن جبل مرفوعا.
٥٢٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، حدثني إبراهيم بن راشد، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا محمد بن عامر بن خارجة بن عبد الله بن سعد بن أبي وقاص، عن محمد بن عبد الملك بن زرارة الأنصاري، عن أبي عبد الرحمن الشامي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أكثروا ذكر الله على كل حال فليس عمل أحبّ إلى الله ولا أنجي لعبده من ذكر الله في الدنيا والآخرة».
قال البيهقي ﵀: وفي معناه من وجه آخر ضعيف مرفوعا:
٥٢١ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد الفارسي، ثنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال، ثنا عبدان الجواليقي، ثنا زيد بن الحريش، ثنا محمد بن الزبرقان، عن مروان بن سالم، عن الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال:
قال رسول الله ﷺ :
«أكثروا ذكر الله فإنّه ليس شيء أحبّ إلى الله ولا أنجى للعبد من حسنة في الدنيا والآخرة من ذكر الله، ولو أنّ الناس اجتمعوا على ما أمروا به من ذكر الله لم نكن نجاهد في سبيل الله».
تفرد به من مروان بن سالم والله أعلم، وزاد فيه غيره «وإنّ الجهاد شعبة من ذكر الله».
قال الحليمي ﵀: وفي هذا الحديث أنّ المراد بالذكر ليس هو الذكر باللسان وحده ولكنّه جامع للّسان والقلب، والذكر بالقلب أفضل لأنّ الذكر باللسان لا يردع عن شيء، والذكر بالقلب يردع عن التقصير في الطاعات والتهافت في المعاصي والسيّئات.
стр. 384
قال البيهقي ﵀: وقد جاء في غير هذا الحديث ما هو أظهر في هذا المعنى.
٥٢٢ - أخبرناه أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا علي بن عياش، ثنا سعيد بن سنان، حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا علي بن عياش، ثنا سعيد بن سنان، حدثني أبو الزاهرية، عن أبي شجرة، واسمه كثير بن مرّة، عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنّه كان يقول:
«أنّ لكلّ شيء سقالة، وأنّ سقالة القلوب ذكر الله وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله». قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولو أن تضرب بسيفك حتى ينقطع».
٥٢٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو حامد بن بلال، ثنا أبو الأزهر، ثنا أبو النضر، عن أبي عقيل، عن عبد الله بن يزيد، عن ربيعة قال: قال أبو الدرداء ﵁: إن لكل شيء جلاء وإنّ جلاء القلوب ذكر الله .
٥٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني الآدمي بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، ثنا عبد الرزاق.
قال: وحدثنا أبو بكر بن بالويه، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
«لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله».
رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق.
وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت في هذا الحديث: «لا تقوم الساعة حتّى لا يقال في الأرض الله الله».
٥٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن
стр. 385
قرقوب التمار بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا عفان عن حماد فذكره.
ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن عفان.
٥٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، ثنا سعيد بن كثير، وأصبغ بن الفرج، قالا أنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أنّ درّاجا أبا السمح حدّثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ انّ رسول الله ﷺ قال:
«أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون».
٥٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، ثنا جدّي قال: ثنا أبو توبة، ثنا ابن المبارك، ثنا سعيد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أكثروا ذكر الله حتّى يقول المنافقون إنّكم مراؤون». هذا مرسل.
قال الحليمي ﵀: ومنها ما جاء في لزوم مجالس الذكر ومصاحبة أهله وذكر بعض متن الحديث الذي:
٥٢٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا العباس بن الوليد بن مزيد، أنا أبو شعيب، أنا عمر مولى غفرة-ح-
وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أنا أبو حفص عمر بن محمد الجمحي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا محمد بن مخلد
стр. 386
الحضرمي، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال: سمعت أيوب بن خالد بن صفوان أنّه أخبره عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال:
«يا أيّها النّاس إنّ لله سرايا من الملائكة تقف وتحلّ على مجالس الذكر، فارتعوا في رياض الجنّة»، قلنا اين رياص الجنّة يا رسول الله؟ قال:
«مجالس الذكر اغدوا وروحوا في ذكر الله واذكروه بأنفسكم. من كان يحبّ أن يعلم كيف منزلته من الله فلينظر كيف منزلة الله عنده فإنّ الله ﵎ ينزل العبد حيث أنزله من نفسه».
قال البيهقي ﵀ لفظ حديث أبي عبد الله وفي رواية أبي محمد قال:
«مجالس الذكر في الأرض» وقال: «منزلته عند الله».
٥٢٩ - أخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد الشعيبي، أنا أبو الحسن علي بن هارون السمسار الحربي ببغداد، ثنا موسى بن هارون الحمال، ثنا عبد الله بن عون الخراز. ثنا أبو عبيدة الحدّاد، ثنا محمد بن ثابت قال: سمعت أبي يذكر عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا مررتم برياض الجنّة فارتعوا»، قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: «حلق الذكر».
وكذلك رواه البغوي عن ابن عون.
وذكر:
٥٣٠ - ما أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن فورك ﵀، أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأغر، قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد «﵄ أنّهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال:
стр. 387
«لا يقعد قوم يذكرون الله إلاّ حفّتهم الملائكة، وغشيتهم الرّحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده».
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة.
٥٣١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، عن إسحاق بن إسماعيل، ثنا جرير-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم، ثنا مسدد بن قطن، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إنّ لله ملائكة فضلا عن كتّاب الأيدي يطوفون في الطريق، يلتمسون أهل الذّكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله ﵎ ينادون هلمّ إلى حاجتكم. قال: فتحفّهم بأجنحتها إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربّهم-وهو أعلم بهم-ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبّحونك، ويكبّرونك، ويحمّدونك، ويحجّدونك. قال: وهل رأوني؟ قال: فيقولون: لا، والله يا ربّ ما رأوك. فيقول: فكيف لو أنّهم رأوني؟ قال: فيقولون: لو رأوك كانوا لك أشدّ عبادة وأشدّ تحميدا وأكثر تسبيحا. فيقول: فما يسألوني؟ فيقولون: يسألونك الجنّة. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا، والله يا ربّ ما رأوها. فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا وأشدّ لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. فيقول: ممّا يتعوّذون؟ قال: يتعوذون: من النّار. فيقول: هل رأوا النار؟ فيقولون ما رأوها. فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا، وأشدّ لها مخافة. فيقول: فإني أشهدكم أنّي قد غفرت لهم. فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان وليس منهم، إنّما جاء لحاجة قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم».
هذا لفظ حديث أبي عبد الله غير أنّه كان قد سقط من روايته «فيقول ممّا يتعوّذون قال: يقولون: من النّار». وهو في رواية ابن بشران.
стр. 388
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة عن جرير.
وأخرجناه في كتاب الدعوات من حديث وهيب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا وفيه من الزيادة قال: «فقال قد أجرتهم ممّا استجاروا وأعطيتهم ما سألوا».
ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح، وفي بعض هذه الروايات «فيقولون ربّ فيهم فلان عبد خطّاء، إنّما مرّ فجلس معهم، قال: فيقول وله قد غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم».
٥٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا مسدّد، ثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، ثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:
خرج معاوية ﵁ على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا:
جلسنا نذكر الله قال: آلله ما أجلسكم إلاّ ذلك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلاّ ذلك. قال: أما إنّي لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقلّ عنه حديثا منّي إنّ رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال:
«ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنّ علينا بك. قال: «آلله ما أجلسكم إلاّ ذلك؟» قالوا: والله ما أجلسنا إلاّ ذلك.
قال: «أمّا إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنّه أتاني جبريل ﵇ فأخبرني أنّ الله يباهي بكم الملائكة».
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن مرحوم.
٥٣٣ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي خلف الصوفي الإسفراييني بها، ثنا أبو بكر محمد بن يزداد بن مسعود، ثنا محمد بن أيوب الرازي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، ثنا أبو الوازع جابر بن عمرو، عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ قال:
стр. 389
«ما من قوم اجتمعوا في مجلس فيتفرقوا ولم يذكروا الله إلاّ كان ذلك عليهم حسرة يوم القيامة».
٥٣٤ - وبهذا الإسناد عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله إلاّ ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم قد بدّلت سيّئاتكم حسنات».
٥٣٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المديني، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أحمد بن عيسى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ أنّه قال:
«يقول الربّ يوم القيامة سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم». فقيل ومن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: «مجالس الذكر في المساجد».
قال الحليمي ﵀: ومنها ما جاء في ذكر عمارة البيت بذكر الله فذكر الحديث الذي:
٥٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، ثنا أبو أسامة، حدثني بريد بن عبد الله، عن جدّه أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال:
«مثل البيت الّذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر فيه مثل الحيّ والميّت».
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة.
٥٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، أنا أبو العميس، عن عون، عن أبيه
стр. 390
قال: قال عبد الله وهو ابن مسعود ﵁: إنّ الجبل ينادي الجبل باسمه يا فلان هل مرّ بك اليوم لله ذاكر؟ استبشارا بذكر الله.
٥٣٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عبيد الله بن موسى، أنا مسعر، عن عبد الله بن واصل، عن عون، قال: قال عبد الله: إنّ الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مرّ بك اليوم ذاكر؟ فإن قال: نعم، استبشر. ثم قال عبد الله:
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم:٩٠].
يسمعون الزّور ولا يسمعون الخير؟
ومنها الاحتراز من الشيطان بذكر الله يروي أنّ رسول الله ﷺ قال: «أوحى الله تعالى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهنّ ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ ... » فذكر الحديث إلى أن قال: «وآمركم بذكر الله كثيرا، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدوّ سراعا في أثره حتّى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلاّ بذكر الله».
٥٣٩ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن الحارث الأشعري أنّ رسول الله ﷺ قال: فذكره وقد خرجناه بطوله في كتاب الدعوات.
٥٤٠ - وذكر أيضا ما: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، أنا محمد بن أبي بكر، أنا عدي بن أبي عمارة، ثنا زياد النميري، عن أنس ﵁ أنّ النبي ﷺ قال:
стр. 391
«إنّ الشيطان واضع خطمه في قلب ابن آدم، فإذا ذكر خنس، وإذا نسي التقم قلبه».
وقال: ومنها ما جاء في مفارقة المجلس من غير ذكر الله تعالى جدّه فذكر متن الحديث الذي:
٥٤١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، أنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما من قوم جلسوا مجلسا وتفرّقوا منه لم يذكروا الله فيه إلاّ كأنّما تفرّقوا عن جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة».
ورواه الأعمش عن أبي صالح:
٥٤٢ - كما، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن أبي الدنيا، ثنا خلف بن هشام، ثنا عبثر بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: ما جلس قوم مجلسا فتفرّقوا قبل أن يذكروا الله إلاّ كان عليهم حسرة.
قال: ومنها الذكر عند كل اضطجاعة، والذكر عند كل مشي، والذكر عند كل حجر ومدر وشجر.
٥٤٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أبو مسلم، ثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من اضطجع مضجعا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة، ومن جلس مجلسا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة، ومن مشي ممشى لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة».
стр. 392
٥٤٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا الحسن بن سهل، ثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان لا يدري أبو عاصم، عن أبيه هو أو عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أنّ النبي ﷺ قال:
«من اضطجع مضجعا لم يذكر الله فيه كان عليه فيه ترة يوم القيامة ومن قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة.
رواه الليث بن سعد:
٥٤٥ - كما أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا عبيد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:
«من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه ترة، ومن قام مقاما لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة».
٥٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا حاجب بن أحمد بن سفيان، ثنا أبو عبد الرحمن المروزي، ثنا ابن المبارك، ثنا ابن أبي ذئب، ثنا سعيد المقبري عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
«ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله إلاّ كانت عليهم ترة وما مشي قوم ممشى لم يذكروا الله إلاّ كان عليهم ترة».
وكذلك رواه عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب أتمّ من ذلك متنا.
٥٤٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أحمد بن عبد الحميد، ثنا أبو أسامة، عن أسامة، حدثني سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أريد سفرا فقال له النبي ﷺ :
стр. 393
«أوصيك بتقوى الله، التكبير على كلّ شرف» فلمّا ولّى قال: «الّلهمّ ازو له الأرض وهوّن عليه السفر».
٥٤٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو الفضل بن حميرويه، أنا أحمد بن نجدة، ثنا منصور، ثنا الوليد بن أبي ثور، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل، عن معاذ بن جبل ﵁ أنّ رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن فقال:
«اعبد الله، ولا تشرك به شيئا، واعمل لله كأنّك تراه، واذكر الله عند كلّ حجر وشجر، وأن عملت سيئة في سرّ فأتبعها حسنة في سرّ، وإن عملت سيّئة علانية فأتبعها حسنة في علانية، واتّق الله، وإيّاك ودعوة المظلوم» وذكر الحديث.
قال: ومنها الذكر في خلوة وروي أنّ النبي قال لأبي رزين: «يا أبا رزين إذا خلوت فأكثر ذكر الله».
قال البيهقي ﵀: الأغلب أنّ المراد به في هذا الحديث ذكر القلب لئلاّ يكون منه في الخلوة ذنب لا يستطاع مثله في الملأ. وعنه ﷺ :
«سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه» فذكر الحديث «ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه».
٥٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى، ثنا عمران بن موسى، ثنا محمد بن عبيد بن حساب، ثنا حماد بن زيد، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا خالي خبيب، حدثنا جدّي حفص بن عاصم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه: أمام عادلّ، وشابّ نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلّق بالمساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا على ذلك وتفرّقا ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: أنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفقه يمينه».
стр. 394
أخرجاه في الصحيح من أوجه عن عبد الله بن عمر ﵄.
قال: ومنها الذكر في الملأ.
٥٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني، ثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري، ثنا محمد بن عبيد، ثنا الأعمش-ح-.
قال: أنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«يقول الله أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه».
وذكر الحديث، أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي معاوية وغيره.
٥٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا علي بن عاصم، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«قال الله تعالى: عبدي إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكثر».
قال: ومنها الذكر الخفي وهو ضربان أحدهما: الذكر في النفس وقد قال الله :
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾ [الأعراف:٢٠٥].
والآخر: ما دار به اللسان ولم يسمعه إلاّ صاحبه قال النبي ﷺ : «خير الذكر الخفيّ وخير الرّزق ما يكفي».
٥٥٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر، ثنا أسامة بن زيد عن سعد بن
стр. 395
مالك رضي لله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال:
«خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي».
قال وكيع عن أسامة بن زيد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ .
٥٥٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد، ثنا محمد بن حماد، ثنا وكيع فذكره وقيل عنه:
٥٥٤ - كما أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي، ثنا أبو الحسن بن صبيح الجوهري، ثنا أبو القاسم المنيعي، ثنا الحماني، ثنا عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن أبي لبيبة، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر الخفيّ» وذكر أيضا:
٥٥٥ - ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن رجاء، ثنا أبو الحسين الغازي، ثنا محمد بن حميد، ثنا إبراهيم بن المختار، ثنا معاوية، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵄ أن النبي ﷺ قال:
«الذكر الذي لا يسمعه الحفظة يزيد على الذكر الذي يسمعه الحفظة سبعين ضعفا».
٥٥٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن أبي الدنيا، ثنا أحمد بن حاتم الطويل، ثنا محمد بن الحسن
стр. 396
الواسطي، عن معاوية بن يحيى بهذا الإسناد ذكر النبي ﷺ قال:
«يفضّل أو يضاعف الذكر الخفيّ الذي لا يسمعه الحفظة على الذي تسمعه سبعين ضعفا».
تفرد به معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف.
وقال: ومنها الذكر عند الشديدة وذكر متن الحديث الذي:
٥٥٧ - أخبرناه أبو بكر أحمد بن الحسن وأبو سعيد محمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أبو إسحاق الطالقاني، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني أبو عائذ عفير بن معدان، عن أبي دوس اليحصبي، عن ابن عائذ، عن عمارة بن زعكرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
«قال الله إنّ عبدي كلّ عبدي الذي يذكرني وإن كان ملاقيا قرنه».
وروي ذلك عن جبير بن نفير أنّه قال: يقول الله : ألا انّ عبدي كل عبدي الذي يذكرني وإن كان ملاقيا قرنه.
٥٥٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا محمد بن الفرج الفراء، ثنا محمد بن الزبرقان، عن ثور بن يزيد، عن أبي بكر والضحاك كلاهما من أهل الشام قال: سئل رسول الله ﷺ أيّ المسجد خير قال:
«أكثرهم ذكرا لله» قال: فأيّ الجنازة (خير)؟ قال: «أكثرهم ذكرا لله» قال:
فأيّ الجهاد خير؟ قال: «أكثرهم ذكرا لله» قال: فأيّ الحجاج خير؟ قال:
«أكثرهم ذكرا لله» قيل: فأيّ المجاهدين خير؟ قال: «أكثرهم ذكرا لله» قيل: فأيّ العواد خير؟ قال: «أكثرهم ذكرا لله».
قال أبو بكر ﵁: ذهب الذاكرون الله بالخير كلّه.
стр. 397
قال: ومنها الذكر بعد الغداة إلى طلوع الشمس والذكر بعد العصر إلى غروب الشمس.
٥٥٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، ثنا عبد الله بن محمد الحسن الشرقي، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا يحيى بن عيسى الرملي، ثنا الأعمش قال: اختلفوا في القصص فأتوا أنس بن مالك ﵁ فقالوا: كان رسول الله ﷺ يقصّ فقال: إنّما بعث رسول الله ﷺ بالسيف ولكن قد سمعته يقول:
«لأن أذكر الله مع قوم بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها، ولأنّ أذكر الله مع قوم بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها».
٥٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا العبّاس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي قال:
سمعت الأوزاعي يقول حدثني عمرو بن سعد، عن يزيد الرقاشي، حدثني أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لأنّ أجلس مع قوم يذكرون الله بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس، ولأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحبّ إليّ من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل دية كلّ رجل منهم اثنا عشر ألفا».
٥٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن علي الوراق، ثنا أبو ظفر، ثنا موسى بن خلف عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لأنّ أقعد مع قوم يذكرون الله منذ صلاة الغداة حتّى تطلع الشمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله منذ صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحبّ إليّ من أعتق أربعة».
стр. 398
٥٦٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الأسفاطي وهو العباس بن الفضل، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا موسى بن خلف، عن قتادة، عن أنس، ويزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ :
«لأن أجلس مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، ولأنّ أجلس مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى صلاة المغرب أحبّ إليّ من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل دية كلّ رجل منهم اثنا عشر ألفا».
٥٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا جعفر بن محمد الصائغ، ثنا الحسن بن الربيع-ح-.
وأخبرنا علي بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا تمتام، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من صلّى العصر ثم جلس يملي خيرا حتّى يمسي-أو قال حتّى تغرب الشمس-كان أفضل ممّن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل»، وفي حديث الصائغ «حتى تغرب الشمس لم يشك».
٥٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الهمداني، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي أياس، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة. قال: سمعت كردوسا يقول: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ من أهل بدر يقول أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«لأن أجلس في هذا المجلس أحبّ إليّ من أن أعتق أربع رقاب» قال قلت أيّ مجلس تعني قال: «مجلس الذكر».
قال: ومنها الذكر بين الغافلين.
стр. 399
٥٦٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان، وأبو الحسين بن الفضل القطان، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، قالوا: أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا يحيى بن سليم الطائفي، قال: سمعت عمران بن مسلم، وعباد بن كثير يحدثان عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«ذاكر الله في الغافلين مثل الّذي يقاتل عن الفارّين، وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحات يعني من الضريب».
قال يحيى بن سليم: يعني بالضريب البرد الشديد: «وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كلّ فصيح وأعجمي» قال: فالفصيح بنو آدم والأعجمي البهائم «وذاكر الله في الغافلين يعرّفه الله مقعده في الجنة».
قال البيهقي ﵀: والصواب هو الضريب، وكان ذلك في كتاب الصفار مصحفا وزاد فيه غيره وليس في روايتنا «وذاكر الله في الغافلين مثل المصباح في البيت المظلم».
٥٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ثنا يحيى بن سليم فذكره بهذا الإسناد والمتن وذكر هذه الزيادة وقال: «قد تحات من الكبر» (١).
стр. 400
٥٦٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا الفضل بن العباس، ثنا هشام هو ابن عبيد الله الحنظلي الرازي، قال: قرأت على محمد وهو ابن مسلم الطائفي، عن العلاء بن كثير، عن محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارّين، وذاكر الله في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم، وذاكر الله في الغافلين يعرّفه الله مقعده ولا يعذب بعده، وذاكر الله في الغافلين له من الأجر بعدد كلّ فصيح في السوق وأعجميّ، وذاكر الله في الغافلين ينظر الله نظرة لا يعذبه الله بعدها أبدا، وذاكر الله في السوق له بكلّ شعرة نور يوم القيامة يلقى الله».
قال البيهقي ﵀: هكذا وجدته مكتوبا ليس بين سلمة وبين ابن عمر أحد وهو منقطع وإسناده غير قوي.
٥٦٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الكارزي، أنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: سمعت المبارك بن سعيد بن مسروق يحدّث عن عمرو بن قيس عن الحسن قال: من ذكر الله في السوق كان له من الأجر بعدد كلّ فصيح فيها وأعجميّ. فقال المبارك: الفصيح الإنسان والأعجم البهيمة.
قال أبو عبيدة: كلّ من لا يقدر على الكلام فهو أعجم مستعجم.
٥٦٩ - أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، عن أبي بكر، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير (ص) قال: قال رسول الله ﷺ لرجل.
«لا تزال مصلّيا قانتا ما ذكرت الله قائما وقاعدا، أو في سوقك أو في ناديك أو حيث كنت».
٥٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا الأجلح، عن ابن أبي الهذيل، قال: إنّ الله يحبّ أن يذكر في الأسواق، وذلك لكثرة لغطهم
стр. 401
ولغفلتهم، وإنّي لآتي السوق، وما لي فيه حاجة إلاّ أن أذكر الله تعالى.
٥٧١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال: حدثني حديج بن صومي الحميري من أهل مصر عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :
«الغفلة في ثلاث: الغفلة عن ذكر الله ، ومن حين يصلي الصبح إلى طلوع الشمس، وأن يغفل الرجل عن نفسه في الدّين حتّى يركبه».
ومنها الاشتغال بالذكر عن المسألة.
٥٧٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا سليمان بن محمد بن ناجية المديني، ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عثمان بن زفر، ثنا صفوان بن أبي الصهباء، عن بكير بن عتيق، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إنّ الله تعالى يقول من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين».
وهكذا رواه البخاري عن ضرار عن صفوان في التاريخ.
٥٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن سعد، ثنا الحسين بن أحمد بن حفص النيسابوري، ثنا محمد بن رافع، ثنا أبو سفيان الحميري، ثنا الضحاك بن حمرة، عن يزيد بن خمير، عن جابر بن عبد الله عن
стр. 402
النبي ﷺ يرويه عن ربّه ﵎ قال:
«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين».
٥٧٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان البردعي، أنا عبد الله بن أبي الدنيا، ثنا خلف بن هشام، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن مالك بن الحارث قال: يقول الله ﵎: «من شغله ذكرى عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين».
٥٧٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا الحسن بن محمد الفسوي، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا الحسين بن الحسن المروزي وكان جاور بمكة حتّى مات قال: سألت سفيان بن عيينة عن تفسير قول النبي ﷺ :
(أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة «لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير») وإنما هو ذكر ليس فيه دعاء.
قال سفيان سمعت حديث منصور عن مالك بن الحارث؟ قلت نعم، قال: ذاك تفسير هذا. ثمّ قال أتدري ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان يطلب نائله ومعروفه؟ قلت: لا، قال: لما أتاه قال:
أاذكر حاجتي أم قد كفاني ... حباؤك أنّ شيمتك الحباء
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرّضك الثناء
قال سفيان فهذا مخلوق حين ينسب إلى الجود قيل يكفينا من تعرّضك الثناء عليك حتّى تأتي على حاجتنا فكيف بالخالق؟
قال الحليمي ﵀: والذي يشدّ هذا كله ما روي عن النبي ﷺ أنّه قال: «من أكثر ذكر الله برئ من النفاق».
وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ أيّ الإيمان أفضل؟ قال:
«أن تعمل لسانك في ذكر الله».
стр. 403
٥٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا حميد بن عياش الرملي-ثقة-ثنا المؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة. أنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إنّ الله اصطفى من الكلام سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، من قال سبحان الله كتب له عشرون حسنة ومحي عنه عشرون سيّئة، ومن قال:
الحمد لله فهي ثناء الله، كتب له ثلاثون حسنة وحطّ عنه ثلاثون سيّئة ومن قرأ عشر آيات من كتاب الله في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية في ليلة كتب من القانتين».
قال سهيل: وأخبرني أخي عن أبي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله وزاد فيه «ومن أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق»
٥٧٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا الحسين بن صفوان، أنا ابن أبي الدنيا، ثنا علي بن الجعد، حدثني حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن كعب قال: من أكثر ذكر الله برئ من النفاق. قيل عن حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي السليل عن كعب وهو أصحّ من رواية مؤمل، والله أعلم.
٥٧٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا هشام بن علي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا سعيد، حدثني موسى، قال: سمعت من حدثني عن أياس الجهني أنّه كان يقول قال: معاذ بن جبل يا نبي الله أيّ الإيمان أفضل؟ قال:
«تحبّ لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك بذكر الله» قال: وماذا مع ذلك يا نبي الله؟ قال: «تحبّ للنّاس ما تحب لنفسك وتكره للناس ما تكره لنفسك،
стр. 404
وتقول خيرا أو لتصمت فإنّما يكبّ في نار جهنّم من يكبّ فيها بلسانه».
٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله البيهقي، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين البيهقي، ثنا داود بن الحسين البيهقي، ثنا حميد بن زنجوية، ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهيل بن معاذ بن أنس، عن أبيه أنّ معاذ بن جبل سأل رسول الله ﷺ عن أفضل الإيمان قال:
«أن تحبّ لله، وتبغض له، وتعمل للناس ما تحبّ لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرا أو لتصمت».
٥٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة، حدثني الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر أنّ رسول الله ﷺ قال: لرجل يقال له ذو البجادين:
«إنّه أوّاه» وذلك أنه كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء.
٥٨١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، أنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: قال ابن الأدرع كنت أحرس رسول الله ﷺ ليلة فخرج رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فانطلقت معه فمرّ في المسجد برجل يصلّي رافعا صوته فقال رسول الله ﷺ :
«عسى أن يكون هذا مرائيا» قال: قلت يا رسول الله رجل يصلي. قال:
«أنّكم لن تدركوا هذا الأمر بالمغالبة» ثم خرج ليلة أخرى فوجدني أحرس فأخذ بيدي فانطلقت معه فمرّ برجل في المسجد يصلي رافعا صوته قال: قلت يا
стр. 405
رسول الله عسى أن يكون هذا مرائيا قال: و «ولكنّه أوّاه» قال: فذهبت بعد ذلك انظر من هو فإذا هو عبد الله ذو النجادين-بالنون-قال: أبو أحمد إنما هو البجادين.
قال البيهقي ﵀ هو كما قال:
وإنما سمّي بذلك لأنّه لما أسلم نزع ثيابه فأعطته أمّه بجادا من شعر فشقّه باثنين فاتزر بأحدهما وارتدى بالآخر.
وإسناد هذا الحديث مرسل.
٥٨٢ - وقد أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا محمد بن غالب، ثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي، ثنا طلحة بن يحيى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: كنت أحرس رسول الله ﷺ ليلة فذكر معناه وقال في آخره فإذا هو عبد الله ذو النجادين.
قال البيهقي ﵀: وهذا ليس بشيء والصحيح رواية جعفر بن عون.
٥٨٣ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن، أنا أبو بكر بن خنب، ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثني أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن أبي عبد العزيز الرّبذي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن الأدرع الأسلمي قال: جئت ليلة أحرس رسول الله ﷺ فإذا أنا بعد الله ذي البجادين يقرأ في المسجد عالية قراءته قال: فخرج عليّ رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أمراء هذا؟ قال:
«معاذ الله! هذا عبد الله ذو البجادين» قال: ثم توفّي بالمدينة فلمّا رفع نعشه قال رسول الله ﷺ : «ارفقوا به رفق الله عليه» ثم حضر حفرته فقال:
«وسّعوا له وسّع الله عليه» قال بعض أصحاب رسول الله ﷺ له: أحزنت به يا رسول الله؟ قال: «أنّه يحبّ الله ورسوله».
٥٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني،
стр. 406
أنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا الفضل بن دكين-ح.
قال: وثنا أبو عبد الرحمن، أنا أبو الحسن الكارزي، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، قال:
أخبرني جابر بن عبد الله-وفي رواية أبي عبد الله: ثنا عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله ﵁-قال: رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله ﷺ في المقبرة وإذا هو يقول:
«ناولوني صاحبكم وإذا هو الرجل الأوّاه الذي كان يرفع صوته بالذكر».
٥٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر ﵁ أنّ رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل: لو أن هذا خفض من صوته فقال رسول الله ﷺ :
«فإنّه آوّاه» قال: فمات فرأى رجل نارا في قبره فأتاه فإذا رسول الله ﷺ فيه وهو يقول: «هلمّوا صاحبكم» فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر.
وروي في حديث أبي ذر قال: كان رجل يطوف بالبيت وهو يقول في دعائه أوه أوه فقال رسول الله ﷺ «إنّه لأوّاه» قال أبو وذر فخرجت ذات ليلة فإذا النبي ﷺ في المقابر يدفن ذلك الرجل ومعه المصابيح.
٥٨٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسين بن علي الدارمي، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا بندار، ثنا محمد، ثنا شعبة، عن أبي يونس قال: سمعت رجلا بمكة كان اسمه وقاص يحدث عن أبي ذر فذكره.
٥٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب، أنا سعيد عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود أنّه قال: إنّ إبراهيم لأوّاه قال: الأوّاه: الدّعّاء.
стр. 407
٥٨٨ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني، ثنا الإمام أبو الوليد، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا حميد بن الأسود، ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
«ثلاثة لا يردّ الله دعاءهم: الذاكر الله كثيرا، ودعوة المظلوم، والإمام المقسط».
٥٨٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف الفقيه، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، ثنا أبو علي بشر بن موسى ثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق، ثنا ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل يا رسول الله أيّ الناس أعظم درجة؟ قال:
«الذاكرين الله».
٥٩٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن الفضل، ثنا عبيد بن يعيش، ثنا زيد بن الحباب، ثنا شعبة، عن سلم بن عطية، قال: سمعت ابن أبي الهذيل قال: حدثني صاحب لي عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«تبّا للذّهب والفضّة يتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة تعين على الآخرة».
قال الحليمي ﵀: فبان بهذا أنّ ذكر الله إيمان ثّم ساق الحديث إلى أن قال: وإذا كان محلّ ذكر الله ما وصفت، كان من حقّ العبد أن يحافظ عليه.
ثم يتحرّى من الأذكار ما ظهر فضله، وجاء عن رسول الله ﷺ الحثّ عليه.
قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا أخبارا كثيرة في ذلك في «كتاب الدعوات» ونحن نشير ها هنا إلى طرف منها.
стр. 408
٥٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو خيثمة، ثنا ابن فضيل، ثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«كلمتان خفيفتان على اللّسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم».
رواه البخاري في الصحيح عن أبي خيثمة.
ورواه مسلم عن أبي كريب عن ابن فضيل.
٥٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف المصري بمكة، ثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرافقي بمصر إملاء، ثنا محمد بن محمد بن إسماعيل بن شداد الجذوعي، ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا الجريري، عن أبي عبد الله الجسري جسر عنزة، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁ أنّ رسول الله ﷺ عاده أو أنّه عاد رسول الله ﷺ فقال:
يا رسول الله بأبي أنت وأمي أيّ الكلام أحبّ إلى الله ؟ قال:
«ما اصطفاه الله لملائكته سبحان ربّي وبحمده سبحان ربّي وبحمده».
٥٩٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنبا عبد الوهاب بن عطاء، أنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري أنّ رسول الله ﷺ قال:
стр. 409
«من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير في يوم عشر مرّات كان له بعدل عشر محرّرين» أو قال: «بعدل محرر» شكّ داود.
قال البخاري ﵀: وقال موسى ثنا وهيب عن داود فذكر هذه الرواية.
٥٩٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا يحيى بن جعفر، أنا علي بن عاصم، حدثني إسماعيل بن أبي خالد، ثنا عامر، عن الربيع بن خثيم، عن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كل يوم كان عدل أربع محررين».
قال عامر: قلت للربيع من حدّثك هذا؟ قال: حدثني عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أبي أيوب ﵁ عن النبي ﷺ . كذا قال: علي بن عاصم، عن إسماعيل.
٥٩٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز ببغداد، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، ثنا محمد بن الجهم السمري، ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن عامر، عن الربيع بن خثيم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان عدل أربع رقاب.
قيل: من حدّثك؟ قال: عمرو بن ميمون فلقيت عمرا فقلت: من حدّثك؟ فقال: عبد الرحمن بن أبي ليلى. فلقيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقلت: من حدّثك؟ قال أبو أيوب.
قال البخاري: وقال إسماعيل عن عامر الشعبي، عن الربيع قوله.
стр. 410
وأخرجاه من حديث ابن أبي السفر عن عامر الشعبي قال قلت للربيع ممّن سمعت؟ قال: من عمرو بن ميمون. قلت لعمرو بن ميمون: ممّن سمعته؟ قال: من ابن أبي ليلى، قال فأتيت ابن أبي ليلى فقال سمعته من أبي أيوب ﵁ عن النبي ﷺ .
وهو مخرّج في «الدعوات».
قال البخاري: وقال الأعمش وحصين عن هلال عن الربيع عن عبد الله قوله.
٥٩٦ - أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز أنا يحيى بن جعفر، أنا علي بن عاصم أنا حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف قال:
ما قعدنا إلى الربيع بن خثيم إلاّ كان من آخر قوله قال ابن مسعود: من قال في أول النهار لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرّات كان عدل أربع محررين من ولد إسماعيل.
٥٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه، ثنا محمد بن إسماعيل، أنا القعنبي، عن مالك، عن سمّي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال:
«من قال لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير مائة مرّة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحي عنه مائة سيّئة، وكانت له حرزا من النّار يومه ذلك حتّى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مّما جاء به إلاّ أحد عمل أكثر من ذلك».
«ومن قال: سبحان الله وبحمده مائة مرّة حطّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».
٥٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك فذكره بإسناده
стр. 411
نحوه غير أنّه قال: «وكانت له حرزا من الشيطان» قال: و «كتبت» و «محيت».
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي.
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى.
٥٩٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد بن الاعرابي-ح.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو جعفر الرزاز، قالا ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس».
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر وأبي كريب عن أبي معاوية.
٦٠٠ - أخبرنا أحمد بن الحسن، أنا حاجب بن أحمد، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ لجلسائه:
«أيعجز أحدكم أن يكسب كلّ يوم ألف حسنة؟» فقال رجل من جلسائه:
كيف يكسب أحدنا ألف حسنة قال: «يسبّح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة، ويكفّر عنه ألف خطيئة».
٦٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الشيباني، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن عميلة، عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أحب الكلام إلى الله أربع: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله،