← Книги сунны

Книги сунны · id 748

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 507 стр.). Показаны 337–376 · переход к 342.

стр. 337

فأمر بها فحفّت بالشهوات، ثم قال: اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها فرجع فقال: وعزّتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلاّ دخلها». قال البيهقي ﵀: وهذا باب كبير، الأخبار فيها كثيرة وقد ذكرناها في الجزء الثامن من كتاب «البعث» وذكرنا في الآخر بعده ما ورد من الآثار والأخبار في صفة الجنة وعددها وصفة النار وعددها فأغنى ذلك عن الإعادة ها هنا. ودلّ الكتاب ثم السّنة على أنّ عدد الجنان أربعة وذلك لأنّه قال في سورة الرحمن: ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن:٤٦] ثم وصفهما؛ ثم قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ [الرحمن:٦٢] ثم وصفهما. وروينا عن أبي موسى عن النبي ﷺ أنّه قال: «جنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنّتان من فضّة آنيتهما وما فيهما». وفي رواية أخرى: جنتان من ذهب للسابقين، وجنّتان من ورق لأصحاب اليمين. وذكر بعض أهل العلم أنّ «جنّة المأوى» اسم للجميع، وكذلك «جنّة عدن»، و «جنّة النّعيم»، و «دار الخلد»، و «دار السّلام». ويشبه أن يكون الفردوس أيضا اسما للجميع، وقد قيل هي اسم لأعلاهنّ درجة. وأمّا أبواب الجنة فهن ثمانية روينا ذلك في حديث عمر وسهل بن سعد وغيرهما عن النبي ﷺ . وروينا عن عتبة بن عبد السلمي عن النبي ﷺ أنّه قال: وإنّ لها-يعني الجنّة-ثمانية أبواب ولجهنّم سبعة أبواب. وقد قال الله في جهنّم: ﴿لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر:٤٤]. وروينا عن علي ﵁ أنّه قال: أبواب جهنّم هكذا يعني بابا فوق باب.

стр. 338

وروينا في حديث مرسل أنها سبعة أبواب جهنّم، ولظى، والحطمة، والسّعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. وقال بعض أهل العلم «جهنّم» اسم لجميع الدركات ودركاتها سبع فذكر هذه وذكر معهنّ «الحريق». وأما إكرام الله المؤمنين بالنظر إليه فقد ذكرناه في كتاب الرؤية مع ما ورد فيه من الكتاب والسنة من أراد معرفته نظر فيه إن شاء الله. وعندي أنّه لو وقف الحليمي ﵀ على حديث أبي هريرة في صفة الإيمان، وتأول اللقاء المذكور فيه على ما تأول عليه أبو سليمان الخطابي ﵀ في جماعة من أصحابنا ﵏ لجعل الإيمان بلقاء الله تعالى-وهو رؤيته والنظر إليه كما وردت به الأخبار الصحيحة مع الآيات التي دلّت عليه من كتاب الله -شعبة من شعب الإيمان وبالله التوفيق. ٣٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا مسدد، ثنا إسماعيل بن علية، ثنا أبو حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ بارزا يوما للناس فأتاه رجل فقال ما الإيمان؟ فقال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث» وذكر الحديث. أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح. قال أبو سليمان قوله: «أن تؤمن بلقائه» فيه إثبات رؤية الله في الدار الآخرة. ٣٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدّوري، ثنا ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن

стр. 339

صالح بن كيسان، ثنا نافع، أنّ عبد الله بن عمر قال: ان رسول الله ﷺ قال: «يدخل أهل الجنّة الجنّة، ويدخل أهل النّار النّار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل الجنّة لا موت؛ يا أهل النّار لا موت. كلّ خالد فيما هو فيه». ورواه البخاري عن علي بن عبد الله. وأخرجه مسلم من حديث محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جدّه وفيه من الزيادة ذبح الموت بين الجنة النار وقد أخرجناه في كتاب «البعث». ٣٨٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي المؤمّلي، ثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش-ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الوليد، ثنا مسدّد بن قطن، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار، يجاء بالموت كأنّه كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنّة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبّون وينظرون، وكلّهم قد رآه، فيقولون: نعم هذا الموت. ثم يؤخذ، فيذبح ثمّ يقال: يا أهل الجنّة خلود ولا موت، ويا أهل النّار خلود ولا موت». قال وذكر قول الله : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم:٣٩]. قال: أهل الدنيا في غفلة. لفظ حديث يعلى. ورواه مسلم في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة. ٣٨٨ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس

стр. 340

المالكي بمكة، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا الأشجعي، عن يحيى بن عبيد الله المديني، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنّه قال: «ما رأيت مثل النّار نام هاربها، ولا رأيت مثل الجنّة نام طالبها». ٣٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا محمد بن صابر، قال: قلت لأبي شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة أحدّثك. عبد الرحمن بن شريك، ثنا أبي، عن محمد الأنصاري والسدي عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما رأيت مثل الجنّة نام طالبها ولا رأيت مثل النّار نام هاربها؟ فأقرّ به وقال نعم. وروي ذلك أيضا عن عاصم عن زرّ عن عبد الله بن مسعود مرفوعا وروي عنه موقوفا. ٣٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله ابن بنت العباس بن حمزة يقول: سمعت جبيرا يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: سبحانك ما أغفل هذا الخلق عمّا أمامهم! الخائف منهم مقصّر، والراجي منهم متوان. ٣٩١ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن الساوي بها، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، ثنا إسحاق الحربي، ثنا سليم بن منصور بن عمّار، حدثني أبي، ثنا الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: تنادي النار يوم القيامة بأربعة: يا نار خذي، يا نار أنضجي، يا نار انتفي، يا نار كلي ولا تقتلي. قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا في كتاب «البعث والنشور» في صفة الجنة والنار من الكتاب والسنة والآثار ما نكتفي به.

стр. 341

وممّا يحق معرفته في قول الله : ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ﴾ [النساء: ٥٦]. ٣٩٢ - ما أخبرناه أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمر الزاهد، أنا ثعلب، عن سلمة، عن الفراء قال: يقال أبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيّت هذا وجعلت هذا مكانه؛ وبدّلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتما. قالب ثعلب وحقيقة «بدّلت» إذا غيرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة بعينها، «أبدلت» إذا نحيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى. قال أبو عمر فعرضت هذا الكلام على محمد بن يزيد المبرّد فاستحسنه وقال لي: قد بقيت فيه فاصلة أخرى. قلت: وما هي؟ -أعزّك الله-قال: هي أنّ العرب قد جعلت بدّلت بمعنى أبدلت وهو قول الله : ﴿فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان:٧٠]. ألا ترى أنّه تعالى قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات؛ وأما ما شرط أحمد بن يحيى وهو ثعلب وهو بمعنى قوله : ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها﴾ [النساء:٥٦]. قال: فهذه في الجوهرة، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها، لأنّها كانت ناعمة فاسودّت بالعذاب فردّت صورة جلودهم الأولى لمّا نضجت تلك الصورة، والجوهرة واحدة، والصور مختلفة. قال البيهقي ﵀: وروينا في كتاب «البعث» عن الحسن البصري أنّه قال في هذه الآية: تأكلهم النّار كلّ يوم سبعين الف مرّة كلّما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا. ٣٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عيسى بن حامد القاضي، ثنا حامد بن شعيب، ثنا سريج بن يونس، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن

стр. 342

الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ضرس الكافر في النّار مثل أحد، وغلض جلده مسيرة ثلاث». رواه مسلم في الصحيح عن سريج بن يونس. وروينا في كتاب «البعث» عن المقدام عن النبي ﷺ في الكافر قال: «يعظّم للنّار حتّى يصير جلده أربعين باعا، وحتى يصير نابا من أنيابه مثل أحد». وروينا غير ذلك من أحبّ علمه رجع إليه. ٣٩٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه إملاء، ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم مربّع الحافظ ببغداد، ثنا يحيى بن معين، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، ثنا الفضل بن يزيد الثمالي، عن ابن العجلان المحاربي، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الكافر ليجرّ لسانه فرسخين يوم القيامة يتوطّأه الناس» (١).

стр. 343

فصل «في عذاب القبر» وكل معذب في الآخرة من كافر ومؤمن، فإنّه يميّز بينه وبين من لا عذاب عليه عند نزول الملائكة عليه بقبض روحه، وفي حال القبض، وفي الموضع الذي يصار إليه روحه، وبعد ما يقبر. قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فصلت:٣٠] الآية وما بعدها. قال مجاهد: ذلك عند الموت. وقال في الكفار: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ﴾ [الأنفال:٥٠]. أي يقولون لهم هذا تعريضا لهم إيّاهم بأنهم يقدمون على عذاب الحريق وقال: ﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام:٩٣] الآية. فدلت هذه الآيات على أنّ الكفار يعنّف عليهم في نزع أرواحهم، وإخراج أنفسهم ويعرفون مع ذلك أنّهم قادمون على الهون والعذاب الشديد، كما يرفق بالمؤمنين ويبشّرون بما هم قادمون عليه من الأمن والنعيم المقيم قال الله : ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبراهيم:٢٧] الآية. وروينا عن البراء بن عازب وأبي هريرة عن النبي ﷺ أنّ ذلك في المؤمن إذا سئل في قبره. وكذلك روي عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ . وكذلك جاء في التفسير عن ابن عباس. وقال الله تعالى:

стр. 344

﴿وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ [غافر:٤٥] الآية. وقال مجاهد: يعني بقوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ما كانت الدنيا. وقال قتادة: يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم؛ توبيخا وصغارا ونقمة. وقال في المنافقين: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾. وقال قتادة: عذاب في القبر وعذاب في النار. وقال فيمن أعرض عن ذكر الله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى﴾ [طه:١٢٤]. وروينا عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة مرفوعا إلى النبي ﷺ وموقوفا عليهما، ثم عن ابن مسعود وابن عباس من قولهما، أن ذلك في عذاب القبر. وروينا عن عطاء في قوله: ﴿إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ﴾ [الإسراء:٧٥]. قال: «ضعف الممات»: عذاب القبر. وروينا عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ﴾. قال: عذاب يوم القيامة. وقد ذكرنا الأحاديث التي وردت في هذا الباب في كتاب «عذاب القبر» فأغني ذلك عن سياقها ها هنا لكنّا نذكر مقدار ما يتبيّن به المقصود بالباب وبالله التوفيق. ٣٩٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد

стр. 345

أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة. ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية الضرير. ثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولّما يلحد، قال: فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنّ على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به، قال: فرفع رأسه، وقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإنّ الرّجل المؤمن إذا كان في انقطاع من الدّنيا واقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السّماء بيض الوجوه وكأنّ وجوههم الشّمس معهم حنوط من حنوط الجنّة، وكفن من كفن الجنّة، حىّ يجلسوا منه مدّ البصر، ثمّ يجيء ملك الموت، حتّى يجلس عند رأسه فيقول: أيّتها النّفس الطّيّبة! اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال فتخرج نفسه فتسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتّى يأخذها، فيجعلها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، وتخرج منها كأطيب نفحة ريح مسك وجدت على ظهر الأرض، فلا يمرّون بملأ من الملائكة إلاّ قالوا: ما هذه الرّيح الطيّبة! فيقولون فلان بن فلان! بأحسن أسمائه الّذي كان يسمّى بها في الدّنيا، حتّى ينتهي بها إلى السّماء الدّنيا، فيفتح له فيشيّعه من كلّ سماء مقرّبوها إلى السّماء الّتي تليها، حتّى ينتهي بها إلى السّماء السّابعة، فيقول الله اكتبوا عبدي في علّيين في السّماء السّابعة، وأعيدوه إلى الأرض، فإنّي منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فى جلسانه، فيقولان: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، فيقولان: وما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول هو رسول الله ﷺ فيقولان وما يدريك فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدّقت، قال: فينادى مناد من السّماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنّة، والبسوه من الجنّة، وافتحوا له بابا من الجنّة، فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مدّ بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه طيب الرّيح، فيقول له أبشر بالّذي يسرّك فهذا يومك الذي كنت توعد، فيقول من

стр. 346

أنت؟ فوجهك الوجه الّذي يأتي بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح فيقول: ربّ أقم السّاعة! ربّ أقم السّاعة! حتّى أرجع إلى أهلي ومالي». «وأمّا العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدّنيا، وإقبال من الآخرة. نزل إليه من السّماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، حتّى يجلسوا منه مدّ البصر، ثمّ يأتيه ملك الموت فيجلس عند رأسه، فيقول أيّتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط الله وغضبه، قال: فتفرّق في جسده فينتزعها، ومعها العصب والعروق كما ينتزع السفّود من الصوف المبلول، فيأخذونها فيجعلونها في تلك المسوح، قال: ويخرج منها انتن من جيفة وجدت على وجه الأرض، فلا يمرّون بها على ملأ من الملائكة إلاّ قالوا ما هذه الروح الخبيثة! فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتّى ينتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ﴾ [الأعراف:٤٠]. إلى آخر الآية. قال: فيقول الله ﵎: اكتبوا كتابه في سجّين في الأرض السابعة السفلى، وأعيدوا إلى الأرض، فإنّا منها خلقناهم، وفيها نعيدهم، ومنها نخرجهم تارة أخرى. قال: فتطرح روحه طرحا ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ﴾ [الحج:٣١] الآية. ثم تعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له من ربّك؟ فيقول هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟ فيقول هاه هاه لا أدري. فيقولان: له ما هذا الرجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول هاه هاه لا أدري! فينادي مناد من السّماء إن كذب فافرشوه من النّار، وألبسوه من النّار، وافتحوا له بابا من النّار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيّق عليه قبره حتّى تختلف فيه أضلاعه، قال: ويأتيه رجل قبيح الوجه منتن الريح فيقول: أبشر بالّذي يسوءك؛ هذا يومك الّذي كنت توعد، قال: فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه الّذي يجيء بالشرّ فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: ربّ لا تقم السّاعة، ربّ لا تقم السّاعة». قال البيهقي ﵀: هذا حديث صحيح الإسناد. وقد ذكرنا سوى هذا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وغيرهم عن النبي ﷺ .

стр. 347

ورواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء عن النبي ﷺ وذكر فيه اسم الملكين فقال في ذكر المؤمن، «فيرد إلى مضجعه فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهم ويلحقان الأرض بأشفاههما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيجلسانه ثم يقال له: يا هذا من ربّك». فذكره. وقال: في ذكر الكافر: «فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهما، ويلحقان الأرض بأشفاههما، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيجلسانه ثم يقولان له: يا هذا من ربّك؟ فيقول: لا أدري، فينادي من جانب القبر لا دريت ويضربانه بمرزبة من حديد لو اجتمع عليها من بين الخافقين لم يقلّوها يشتعل منها قبره نارا ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه». ٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا عيسى بن المسيب، حدثني عدي بن ثابت فذكره يزيد وينقص. قال البيهقي ﵀: وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ اسم الملكين كذلك. وروينا في الحديث الثابت عن النبي ﷺ قال: «أشعرت أنّه أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور». وروينا عن أسماء بنت أبي بكر أنّ النبي ﷺ قال: «قد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال». وروينا عن النبي ﷺ في أخبار كثيرة أنّه كان يستعيذ بالله من عذاب القبر ومن فتنة القبر. وروينا عن نافع عن صفية امرأة ابن عمر عن عائشة ﵂ أنّ النبي ﷺ قال: «إن للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا سعد بن معاذ». أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع فذكره. قال البيهقي ﵀: وروينا في حديث آخر أنّ ذلك لأنّه كان يقصّر في بعض الطهور من البول.

стр. 348

وفي سياق الأحاديث التي وردت في قبض المؤمن والكافر دلالة على أنهم يعبرون بالنفس عن الروح، وأنهما عبارتان عن شيء واحد، والبنية ليست من شرط الحياة والله تعالى قادر على إعادة الحياة في الأجزاء المتفرقة أو في بعضها، وتعذيب ما شاء منها إلى الوقت الذي شاء، وليس علينا إلاّ طاعة الله بالتسليم لما جاء به رسول الله ﷺ وبالله التوفيق. ٣٩٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا علي بن عبد الله المديني، ثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بحير القاص، عن هانئ مولى عثمان، قال: كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتّى يبلّ لحيته، فقيل له تذكر الجنة والنار فلا يبكي وتبكي من هذا؟ فقال إن رسول الله ﷺ قال: «القبر أوّل منازل الآخرة، فإن ينج منه، فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه وقال: والله ما رأيت منظرا قطّ إلاّ والقبر أفظع منه». ٣٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن حسن الغضائري وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد قالا: ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر، ثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء عن أبي أيوب أنّ رسول الله ﷺ خرج حين وجبت الشمس فقال: «هذه أصوات يهود تعذّب في قبورها». أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن شعبة بن الحجاج. ٣٩٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا

стр. 349

أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج بن أرطأة، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن علي قال: ما زلنا في شك من عذاب القبر حتى نزلت: ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ﴾ [التكاثر:١،٢]. تابعه الحسين بن عبد الأول عن حكام بن سلم. ٤٠٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن يعلي بن عطاء، عن ميمون بن ميسرة، قال: كانت لأبي هريرة صرختان في كل يوم غدوة وعشية، كان يقول في أول النهار: ذهب الليل، وجاء النهار وعرض آل فرعون على النّار. فلا يسمع صوته أحد إلاّ استعاذ بالله من النّار، فإذا كان العشيّ قال: ذهب النّهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع صوته أحد إلاّ استعاذ بالله من النار. ٤٠١ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب من أصل كتابه، ثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا عبدان بن محمد بن عيسى المروزي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا منصور بن عمار، ثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: ينادي القبر كل يوم: أنا بيت الغربة، وبيت الدود والوحشة، وأنا حفرة من حفر النّار، أو روضة من رياض الجنّة. وقال: تنادي النار يوم القيامة: يا نار أنضجي، يا نار أحرقي، يا نار كلي ولا تقتلي.

стр. 350

وقال: إنّ المؤمن إذا وضع في لحده كلّمته الأرض من تحته فقال: والله لقد كنت أحبّك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني، فإذ وليتك فستعلم ما أصنع، فتتسع له مدّ بصره؛ وإذا وضع الكافر، قالت: والله لقد كنت أبغضك وأنت تمشي على ظهري، فإذ وليتك فستعلم ما أصنع، فتضّمه ضمّة فتختلف منها أضلاعه. ٤٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الطيب محمد بن أحمد الكرابيسي، ثنا أبو يحيى البزار، ثنا محمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الصمد بن حسان، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنفقت حياة المؤمن جاءه ملك الموت فقال السّلام عليك يا وليّ الله إنّ الله يقرأ عليك السّلام قال: ثم قرأ هذه الآية: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل:٣٢]. ٤٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن عيسى، ثنا أبو يحيى الخفاف، قال: سمعت مهرجان العابد، يقول سئل عبد الله بن المبارك عن قول الله : ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحزاب:٤٤]. فحدثنا عن محمد بن مالك، عن البراء بن عازب قال: يوم يلقون ملك الموت ليس من مؤمن تقبض نفسه إلاّ سلّم عليه. وقيل فيه غير ذلك وهو في «كتاب الرؤية» مذكور وبالله العصمة.

стр. 351

(١٠) العاشر من شعب الإيمان «وهو باب في محبّة الله » قال الله : ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]. قال البيهقي ﵀: فدلّ ذلك على أنّ حبّ الله ﷻ من الإيمان، لأنّ قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّهِ﴾. إشارة إلى أنّ الإيمان يحرّك على حبّ الله ﷻ ويدعو إليه، وقال الله جلّ ثناءه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران:٣١]. فأبان أنّ اتّباع نبيّه ﷺ من موجبات محبّة الله فإذا كان اتّباع النبي ﷺ إيمانا، فقد وجب أن يكون حبّ الله الموجب له إيمانا، وقال الله : ﴿قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ﴾ [التوبة:٢٤]. قال البيهقي ﵀: فأبان بهذا أنّ حبّ الله وحبّ رسوله والجهاد في سبيله فرض، وأنّه لا ينبغي أن يكون شيء سواه أحبّ إليهم منه، وبمثل ذلك جاءت السنّة. ٤٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا

стр. 352

محمد بن الوليد بن مزيد البيروتي، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، حدثني عطاء بن يسار، حدثني رفاعة بن عرابة الجهني قال: صدرنا مع رسول الله ﷺ من مكة فجعل الناس يستأذنون رسول الله ﷺ فجعل يأذن لهم؛ قال: فقال رسول الله ﷺ : «ما بال شقّ الشّجرة الّتي تلي رسول الله ﷺ أبغض إليكم من الشّقّ الآخر؟ قال: فلا نرى من القوم إلاّ باكيا قال: فيقول أبو بكر الصديق ﵁: أنّ الذي يستأذنك في نفسي بعد هذا لسفيه، قال: فقام رسول الله ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أشهد عند الله-وكان إذا حلف قال: والذي نفسي بيده-ما منكم من أحد يؤمن بالله، ثمّ يسدد إلا سلك به في الجنة، وقد وعدني ربّي أن يّدخل من أمّتي الجنّة سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، وأنّي لأرجو أن لا تدخلوها حتّى تتبوؤا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة» وذكر الحديث. ٤٠٥ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدّي يحيى بن منصور القاضي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن بشار العبدي، عن عبد الوهاب، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاث من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلاّ الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يوقد له نار فيقذف فيها». لفظ حديث محمد بن بشار رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن المثنّى عن عبد الوهاب الثقفي. ورواه مسلم عن محمد بن بشار وغيره.

стр. 353

قال البيهقي ﵀: فأبان المصطفى ﷺ بهذا أنّ حبّ الله وحبّ رسوله من الإيمان؛ وأبان بما قبله أنّ ترك متابعته تدل على خلاف المحبّة، وفي ذلك دلالة على وجوب المحبة ووجوب ما تقتضيه المحبّة من المتابعة والموافقة. ٤٠٦ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، قال: سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول دخل البصري على أبي عباس بن سريج فقال له ابن سريج: أين تعرف في نصّ الكتاب أنّ محبة الله فرض؟ فقال: لا أدري ولكن يقول القاضي. فقال له: قوله : ﴿قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ﴾ -إلى قوله - ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ [التوبة:٢٤]. والوعيد لا يكون إلاّ على ترك فرض. ٤٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخيّاط، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: والله لا تبلغوا ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أحبّ إليكم من الله ، ومن أحبّ القرآن فقد أحبّ الله . معاني المحبة قال الحليمي ﵀: محبّة الله اسم لمعان كثيرة. أحدها: الاعتقاد أنّه، عزّ اسمه، محمود من كلّ وجه، لا شيء من صفاته إلاّ وهو مدحه له. الثاني: الاعتقاد أنّه محسن إلى عباده، منعم متفضّل عليهم. والثالث: اعتقاد أنّ الإحسان الواقع منه أكبر وأجلّ من أن يقضي قول العبد وعمله وإن حسنا وكثرا شكره. والرابع: أن لا يستقلّ العبد قضاياه، ويستكثر تكاليفه. والخامس: أن يكون في عامة الأوقاف مشفقا وجلا من إعراضه عنه،

стр. 354

وسلبه معرفته الّتي أكرمه بها وتوحيده الذي حلاّه وزيّنه به. والسادس: أن تكون آماله منعقدة به لا يرى في حال من الأحوال أنّه غني عنه. السابع: أن يحمله تمكّن هذه المعاني في قلبه على أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه. والثامن: أن يحرص على اداء فرائضه والتقرّب إليه من نوافل الخير مما يطيقه. والتاسع: أن يسمع من غيره ثناء عليه، وعرف منه تقرّبا إليه وجهادا في سبيله سرّا أو إعلانا مالاه ووالاه. والعاشر: أنه إن سمع من أحد ذكرا له أعانه بما يخل عنه أو عرف منه غيّا عن سبيله سرّا أو علانية باينه، وناواه. فإذا استجمعت هذه المعاني في قلب أحد فاستجماعها هو المشار إليه باسم محبة الله تعالى جده، وهي وإن لم تذكر مجتمعة في موضع فقد جاءت متفرّقة عن النبي ﷺ فمن دونه، فمن ذلك يعني ما: ٤٠٨ - أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري الصوفي بهمدان، ثنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان الصوفي ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا يحيى بن معين، ثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي يعني ابن عبد الله بن عباس وعن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أحبّوا الله لما يغذوكم به من النّعمة وأحبّوني لحب الله وأحبّوا أهل بيتي لحبّي». قال الحليمي ﵀: وهذا يحتمل أن يكون عامة لأنعمه كلها، وأن

стр. 355

يكون اسم الغذاء في الطعام والشارب حقيقة، ولما عداهما من التوفيق والهداية ونصب أعلام هذه المعرفة وخلوّ الحواس والعقل مجازا، أو يكون جميع ذلك بالاسم مرادا فقد جاء عنه ﷺ : «ثلاث من كنّ فيه فقد وجد حلاوة الإيمان» وفي بعض الروايات «طعم الإيمان». وإنما يكون الطعم للأغذية وما يجري مجراها فإذا جاز وصف الإيمان بالطعم جازت تسميته غذاء. فيدخل الإيمان في جميع نعم الله في هذا الحديث. والله أعلم. ٤٠٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفّار ثنا عبيد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن ابن عجلان، عن واقد بن سلامة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ألا أخبركم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم يوم القيامة الأنبياء والشّهداء بمنازلهم من الله على منابر من نّور يكونون عليها» قالوا من هم؟ قال: «الّذين يحبّبون عباد الله إلى الله ويحببون الله إلى عباده، وهم يمشون على الأرض نصحاء» قال قلنا: يحبّبون الله إلى عباد الله فكيف يحبّبون عباد الله إلى الله؟ قال: «يأمرونهم بحبّ الله وينهونهم» يعني عما كره الله «فإذا أطاعوهم أحبّهم الله». قال البيهقي ﵀: وجاء عنه ﷺ قال: علامة حبّ الله حبّ ذكر الله علامة بغض الله بغض ذكره» وهذا إنما بلغنا بإسناد فيه ضعف. ٤١٠ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا أبو بكر عمر بن جعفر المعلى النرسي، ثنا المعلي بن مهدي، ثنا يوسف بن ميمون، عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «علامة حبّ الله حبّ ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكر الله». قال البيهقي ﵀: وروي عن وجه آخر عن زياد بن ميمون وزياد منكر الحديث.

стр. 356

وروي من وجه آخر ضعيف عن أنس بن مالك-والله أعلم-وروينا بمثلها عن السلف والصالحين. ٤١١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبد الله بن عثمان، أنا عبد الله بن المبارك، أنا أبو بكر بن أبي مريم، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: «حبّك الشيء يعمي ويصمّ». قال البيهقي ﵀: وقد روي هذا موقوفا. ٤١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن هارون، أنا حريز بن عثمان، عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه قال: «حبّك الشيء يعمي ويصمّ». قال البيهقي ﵀: وكذلك رواه سعيد بن أبي أيوب عن حميد بن مسلم الدمشقي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه موقوفا وهو في تاريخ البخاري. قال الحليمي ﵀: فقد يفهم من هذا أنّ من أحبّ الله تعالى لم يعدّ المصائب التي يقضيها عليه إساءة منه إليه، ولم يستثقل وظائف عبادته، وتكاليفه المكتوبة عليه كما أنّ من أحبّ أحدا من جنسه لم يكد يبصر منه إلاّ ما يستحسنه، ويزيده إعجابا به ولا يصدّق من خبر المخبرين عنه إلاّ ما يتّخذه سببا للولوع به والغلوّ في محبّته. ٤١٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، قال حدثني هشام بن عبيد الله، حدثني ابن لهيعة، ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن إبراهيم القرشي، عن أبيه، قال لمّا نزل بالعباس بن عبد المطلب الموت قال لابنه: يا

стр. 357

عبد الله إنّي موصيك بحب الله وحبّ طاعته وخوف الله وخوف معصيته، فإنّك إذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك، وأني استوصيك الله يا بنيّ ثم استقبل القبلة فقال لا إله إلا الله ثم شخص بصره فمات. ٤١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار، ثنا جعفر، ثنا مالك بن دينار قال بلغنا أنّ داود نبي الله ﷺ كان يقول في دعائه: «الّلهمّ اجعل حبّك أحبّ إليّ من سمعي وبصري ومن الماء البارد». ٤١٥ - وبإسناده قال: سمعت مالكا قال أوحى الله إلى بني إسرائيل إني لا أقبل قولكم ولكن أقبل همكم وهواكم. من كان هّمه وهواه في محبتي كان صمته عندي تقديسا وتسبيحا ووقارا. ٤١٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرني الحسن بن رشيق إجازة، حدثنا علي بن يعقوب بن سويد الوراق ثنا محمد بن إبراهيم البغدادي، ثنا محمد بن سعيد الخوارزمي، قال: سمعت ذا النون المصري وسئل عن المحبة قال: أن تحبّ ما أحب الله، وتبغض ما أبغض الله، وتفعل الخير لله وترفض كلّ ما يشغل عن الله، وأن لا تخاف في الله لومة لائم، مع العطف للمؤمنين الغلظة على الكافرين واتّباع سنّة رسول الله ﷺ في الدين. ٤١٧ - حدثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ﵀، ثنا علي بن الحسن الفقيه، ثنا أبي قال: سمعت المعروف بعميّ البسطامي يقول سمعت أبي يقول سئل أبو يزيد عن علامة من يحب الله وعلامة من يحبّه الله قال: من يحب الله فهو مشغول بعبادته ساجدا وراكعا، فإن عجز عن ذلك استروح إلى ذكر اللسان والثناء، وإن عجز استروح إلى ذكر القلب والتفكير فأما من يحبّه الله أعطاه سخاوة كسخاوة البحر وشفقة كشفقة الشمس وتواضعا كتواضع الأرض. ٤١٨ - أخبرنا سعيد بن محمد الشعيبي قال: سمعت علي بن الحسن بن المثنى الصوفي يقول سمعت الحسن بن علوية يقول سمعت يحيى بن معاذ

стр. 358

الرازي يقول: المحبّة لا تصحّ إلاّ من جهة المحبوب وليس من أحبّه كمن يحبّه. ٤١٩ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، ثنا أبو الفضل العباس بن حمزة، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: علامة حبّ الله حبّ طاعة الله،-وقيل حبّ ذكر الله-فإذا أحبّ الله العبد أحبّه، ولا يستطيع العبد أن يحبّ الله حتى يكون الابتداء من الله بالحبّ له، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته. ٤٢٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول سمعت إبراهيم بن علي المريدي يقول: من المحال أن تعرفه ثم لا تحبّه، ومن المحال أن تحبّه ثم لا تذكره، ومن المحال أن تذكره ثم لا يوجدك طعم ذكره، ومن المحال أن يوجدك طعم ذكره ثم لا يشغلك به عّما سواه. ٤٢١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الرحمن بن الحسن الحداد يقول سمعت الحسن بن محمد بن إسحاق يقول سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول: من علامة الحبّ ترك كلّ ما شغله عن الله حتى يكون الشغل كلّه بالله وحده. ٤٢٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الواحد بن بكر الورثاني حدثني أحمد بن علي البرذعي قال: سمعت طاهر بن إسماعيل الرازي قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: حقيقة المحبّة ألا ترى شيئا سوى محبوبك ولا ترى سواه لك ناصرا ولا معينا ولا تستغني بغيره عنه. ٤٢٣ - أخبرنا أبو سعيد الماليني قال: سمعت أبا القاسم عمر بن أحمد بن محمد البغدادي بشيراز يقول سمعت أبا الحسن علي بن محمد الواعظ يقول سمعت أبا سعيد الخزار يقول ﴿هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ﴾ [الرحمن:٦٠]. هل جزاء من انقطع عن نفسه إلاّ التعلق بربه؟ وهل جزاء من انقطع عن أنس المخلوقين إلا الانس بربّ العالمين؟ وهل جزاء من صبر علينا إلاّ الوصول إلينا ومن وصل إلينا هل يجمل به أن يختار علينا؟ وهل جزاء التعب في الدنيا

стр. 359

والنصب فيها إلاّ الرّاحة في الآخرة؟ وهل جزاء من صبر على البلوى إلاّ التقرب إلى المولى؟ وهل جزاء من سلّم قلبه إلينا أن نجعل توليته إلى غيرنا؟ وهل جزاء من بعد عن الخلق إلاّ التقرب إلى الحق. ٤٢٤ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سئل ذو النون المصري ﵀ عن معنى قوله : ﴿هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ﴾ [الرحمن:٦٠]. قال: معناها هل جزاء من أحسنت إليه إلاّ أن أحفظ إحساني عليه فيكون إحسانا إلى إحسان. ٤٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا علي بن محمد الحبيبي بمرو، أخبرني محمد بن عبد الله الجوهري، ثنا الفيض بن إسحاق، أخبرني عبد الله بن أبي عيسى، قال: كان رجل من أهل البصرة يقال له ضيغم تعبّد قائما حتى أقعد، ثم تعبد قاعدا حتى استلقى، ثم تعبّد وهو مستلقي حتى أفحم، فلما أجهد قال: اجلسوني فرفع بصره إلى السماء فقال: سبحانك عجبا للخليقة كيف أنست بأحد سواك. ٤٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا أبو عثمان الحنّاط، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا جذيمة وهب بن أبي حافظ الليثي قال: قال راهب من الرهبان: إذا استقرت المحبّة في القلب ذهل عن الأهل والولد. قال وحدثنا أحمد قال: سمعت راهبا في دير خلد يقول للحسن بن شوذب: لا يكون المحبّ لله محبا حتى يحبّه بكل الكل فصاح الحسن بن شوذب. قال وحدثنا أحمد قال: سمعت مضاء بن عيسى يقول: حبّ الله يلهمك العمل له بلا دليل يلجئك إليه. ٤٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو عمرو بن السماك، ثنا جعفر بن محمد الرازي أبو يحيى، ثنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان

стр. 360

المروزي، ابن أبي رزمة، ثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الكوفي عن حبيب بن أبي العالية، عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ﴾ [الرحمن:٦٠] قال: «ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلاّ الجنة». قال البيهقي ﵀: تفرد به إبراهيم بن محمد الكوفي هذا وهو منكر، والله أعلم. ٤٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، ثنا الفضل بن عبد الله اليشكري، قال: سمعت الفيض ابن إسحاق، يقول قال: الفضيل بن عياض قال: حكيم من الحكماء: إنّي لأستحي من ربّي أن أعبده رجاء للجنة فقط فأكون مثل أجير السوء إن أعطي عمل، وإن لم يعط لم يعمل، ولكن حبّه يستخرج مني ما لا يستخرجه غيره. ٤٢٩ - حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، ثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، ثنا أبو عمرو الدقيقي، ثنا محمد بن أحمد بن المهدي يقول سمعت علي بن الموفّق ما لا أحصيه يقول: الّلهم إن كنت تعلم إني أعبدك خوفا من نارك فعذّبني بها، وإن كنت تعلم أنّي أعبدك حبّا منّي لجنّتك وشوقا إليها فاحرمنيها، وإن كنت تعلم إني إنما أعبدك حبّا منّي وشوقا إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرّة واصنع ما شئت. ٤٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله القرشي بالساوة، ثنا أبو العباس بن مسروق الزاهد، حدثني محمد بن معاذ، حدثني حكيم بن جعفر، قال: قال ضيغم الحلاب: إنّ حبّه شغل قلوب مريديه عن التلذّذ بمحب غيره فليس لهم في الدنيا مع حبّه لذّة، ولا يأملون في الآخر من كرامته الثواب أكثر عندهم من النظر إلى وجهه الكريم. ٤٣١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: سمعت أبا عمرو محمد بن محمد النجاد الزاهد يقول سمعت عبد الرحمن بن عبد ربّه

стр. 361

يقول (قال) ذو النون: من قتلته عبادته فديته جنّته، ومن قتله حبّه فديته النظر إليه. ٤٣٢ - سمعت عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد يقول سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله الصوفي بمكة يقول ثنا محمد بن أحمد الوراق، حدثني عبد الله بن سهل قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: كم بين من يريد الوليمة للوليمة وبين من يريد حضور الوليمة ليلتقي الحبيب في الوليمة! ٤٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، حدثني عبد الصمد الصائغ مردويه قال: دخل سفيان الثوري على رابعة العدوية فقالت له: يا سفيان ما تعدون السخاء فيكم؟ قال: أمّا عند أبناء الدنيا فالذي يجود بماله وأما عند أبناء الآخرة فهو الذي يجود بنفسه. فقالت: يا سفيان أخطأت فيها. فقال سفيان: فما السخاء عندك- رحمك الله؟ -قالت: أن تعبدوه حبّا له لا لطلب جزاء ولا مكافاة ثم أنشأت تقول: لولاك ما طابت الجنان ولا نعيم لجنة الخلد قوم أرادوك للجنان وقلبي سواك لم يرد ٤٣٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو زكريا عبد الله بن أحمد البلاذري الحافظ، ثنا محمد بن عبد الله العمري، ثنا إبراهيم بن الجنيد، ثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي، وكان من العبّاد قال: لقيني بهلول المجنون فقال لي: أسألك؟ قال قلت: سل. قال أي شيء السخاء؟ قلت البذل والعطاء. قال: هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الآخرة؟ قلت: المسارعة إلى طاعة السيد. قال فتريد منه الجزاء؟ قلت: نعم بالواحدة عشرة. قال: هذا في الدّين قبيح ولكن المسارعة لطاعة سيّدي أن لا يطلع على قلبك وأنت تريد منه شيئا بشيء. ٤٣٥ - أخبرنا أبو سعيد الماليني، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن قال: سمعت جامع بن أحمد الخزاف قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: العارفون رجلان رجل مسرور بأنه عبده، ورجل مسرور بأنّه عرفه فالأول يفرح بالله من نفسه لنفسه والآخر يفرح بالله من الله لله وقال: هذا سرور الخبر فكيف سرور النظر.

стр. 362

٤٣٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن محمد بن جهضم بمكة يقول سمعت علي بن محمد بن حاتم يقول سمعت الجنيد يقول: بت ليلة عند سري فلما كان بعض الليل قال: لي يا جنيد أنت نائم؟ قلت: لا، قال: الساعة أوقفني الحقّ بين يديه وقال: يا سريّ أتدري لم خلقت الخلق؟ قلت: لا، قال: خلقت الخلق فادّعوا كلّهم محبتي فيّ، وأدعوا محبّتي فخلقت الدنيا، فاشتغلوا بها من عشرة آلاف تسعة آلاف، وبقي ألف فخلقت الجنّة فاشتغل تسعمائة بالجنّة وبقيت مائة، فسلّطت عليهم شيئا من البلاء، فاشتغلوا عنّي بالبلاء من المائة تسعون، وبقيت عشرة فقلت لهم: ما أنتم؟ لا الدنيا أردتم ولا في الجنة رغبتم، ولا من البلاء هربتم؟ قالوا: وإنّك لتعلم ما نريد. فقال: إنّي أنزل بكم من البلاء ما لا تطيقه الجبال الرواسي فتثبتون لذلك؟ فقالوا ألست أنت الفاعل بنا؟ قد رضينا. قلت: وأنتم عبيدي حقا. ٤٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق. قال: سمعت أبا عثمان قال سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام المحبّة: الرضا في المكروه، وحسن الظن به في المجهود، والتحسين لاختياره في المحذور وثلاثة من أعلام المعرفة: الإقبال الى الله، والإنقطاع إلى الله، والافتخار بالله . وثلاثة من أعلام الإلحاظ بالله: الهرب من كلّ شيء إليه وسؤال كلّ شيء منه والدلالة في كلّ وقت عليه. ٤٣٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي. قال: سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت فارس يقول: ذا النون يقول: نّ لله عبادا لهم همم مكتوبة من لباب المعرفة قد سقوا بكأس المحبّة شربة فهاموا على وجوههم إقبالا على ربهم فسلكوا الطريق المستقيم وسارعوا إلى رضوان الله. ٤٣٩ - أخبرنا أبو سعد الشعيبي، قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن بن المثنّى الصوفي يقول سمعت أبا علي الحسن بن علوية يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي وقد سئل أيّ مجلس أشهى وألذّ؟ قال: الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد، تشمّ من رائحة المعرفة، وتسقى من كأس المحبة.

стр. 363

سبحان الله ما ألذه من مجلس! وأعذبه من شراب! قيل: فأي الطعام أشهى؟ قال لقمة من ذكر الله في فم الصبر بتوحيد الله رفعها من مائدة الرضا عن الله عند النظر لكرامة الله. قيل: فما عيد المؤمن؟ قال السرور بالإيمان والنزهة بالقرآن قال الله : ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:٥٨]. ٤٤٠ - أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت علي بن بندار يقول سمعت علي بن عبد الحميد يقول سمعت سري السقطي يقول: السرور بالله هو السرور والسرور بغيره هو الغرور. ٤٤١ - أخبرنا أبو علي الروزباري أنا أبو زكريا البلاذري، ثنا محمد بن عبد الله المعمري، ثنا إبراهيم الجنيد، حدثني محمد بن الحسين، حدثني أوس الأعور قال: رأيت ريحانة المجنونة ليلة تدعو وتقول في دعائها أعوذ بك من بدن لا ينصب بين يديك، وعميت عينان لا تبكيان شوقا إليك، وجفّت كفان لا يبتهلان بالتضرع إليك ثم أنشأت تقول: يا حبيب القلوب أنت حبيبي ... لم تزل أنت منيتي وسروري ٤٤٢ - أخبرنا محمد بن الحسين، قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول كنت في الطواف فرأيت ولهان المجنون، وهو يقول: حبّك قتلني، وشوقك أتلفني، والاتّصال بك أسقمني، فبعدت قلوب تحبّ غيرك، وثكلت خواطر أنست بسواك. ٤٤٣ - أخبرنا أبو سعد الشعيبي، أنا أبو علي الحسين بن محمد الزبيري يقول سمعت أبا محمد الحسن بن محمد بن نصر الرازي ببلخ يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون المصري يقول: الأنس بالله نور ساطع والأنس بالناس غم واقع. ٤٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا سعيد العلاف، يقول سمعت عبد الله بن القاسم الواعظ يقول سمعت أبا دجانة يقول سمعت ذا

стр. 364

النون بن إبراهيم يقول: الأنس مع الله نور ساطع والأنس مع الناس سمّ قاطع. ٤٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا عثمان الحنّاط يقول سمعت ذو النون يقول: ثلاثة من أعلام الأنس بالله: استلذاذ الخلوة، والاستيحاش من الصحبة، واستحلاء الوحدة. وثلاثة من علامات الوصول: الأنس به في جميع الأحوال والسكون إليه في جميع الأعمال، وحبّ الموت لغلبة الشوق في جميع الأشغال، قال: وثلاثة من أعلام الشوق: حبّ الموت مع الراحة، وبغض الحياة مع الدعة، ودوام الحزن مع الكفاية. ٤٤٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو زكريا عبد الله بن أحمد بن البلاذري الحافظ، ثنا محمد بن عبد الله المعمري، ثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني محمد بن الحسين، عن بكار بن خالد، عن أبيه، عن صالح المري قال: رأيت ريحانة المجنونة وقد كتبت من وراء جيبها: أنت أنسي ومنيتي وسروري ... قد أبى القلب أن يحبّ سواكا يا عزيزي ومنيتي واشتياقي ... طال شوقي متى يكون لقاكا ليس سؤلي من الجنان نعيم ... غير أنّي أريدها لأراكا وإذا على صدرها مكتوب: حسب المحبّ من الحبيب بعلمه ... أنّ المحبّ ببابه مطروح والقلب فيه وإن تنفس في الدّجى ... بسهام لوعات الهوى مجروح ٤٤٧ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول سمعت أبا جعفر الحدّاد يقول سمعت علي بن سهل يقول: الأنس بالله أن تستوحش من الخلق إلاّ من أهل ولاية الله فإنّ الأنس بأهل ولاية الله هو الأنس بالله. ٤٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله الرازي يقول كتبت هذا من كتاب أبي عثمان وذكر أنه من كلام شاه: علامة الأنس الاستيحاش من الغافلين، والسكون إلى الوحدة، ومرافقة الأحبة.

стр. 365

قال وسمعت عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عثمان يقول: إذا صحّ للإنسان مكان السرور بالله يتولّد له من ذلك مقام الأنس به فإذا صحّ أنسه به استوحش من (كل) شيء سواه. ٤٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان الحنّاط قال: سمعت السريّ يقول سمعت فضيلا يقول عن ابنة له توجّعت كفّها فعادها فقال لها: يا بنيّة كيف كفّك هذه؟ فقالت له: يا أبت إن الله قد بسط لي ثوابها ما لا أؤدي شكره عليها أبدا فتعجّبت من حسن يقينها. قال: الفضيل فأنا عندها قاعد إذ أتاني ابن لي له ثلاث سنين فقبّلته وضممته إلى صدري، فقالت لي: يا أبت سألتك بالله أتّحبه؟ فقلت: إي والله يا بنيّة أني لأحبّه. فقالت لي: سوأة لك من الله يا أبت إنّي ظننت أنك لا تحبّ مع الله غير الله. فقلت لها: أي بنيّة أو لا تحبون الأولاد؟ فقالت: المحبّة للخالق والرحمة للأولاد. قال: فلطم الفضيل رأس نفسه وقال: يا ربّ هذه ابنتي هجنتني في حبّها وحب أخيها وعزتك لا أحببت معك أحدا حتى ألقاك. ٤٥٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا عبد الله بن أحمد الشيباني، قال: سمعت زنجويه بن الحسن، ثنا علي بن الحسن، ثنا إبراهيم بن الأشعث، يقول سمعت الفضيل يقول: طوبي لمن استوحش من الناس، وأنس بربّه وبكى على خطيئته. ٤٥١ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا سلم بن عبد الله أبو محمد الخراساني، قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: كفى بالله محبّا، وبالقرآن مونسا، وبالموت واعظا، وكفى بخشية الله علما، والاغترار بالله جهلا. ٤٥٢ - سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن فراس يقول سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص، يقول: لا تطمع في لين القلب مع فضول الكلام، ولا تطمع في حبّ الله مع حبّ المال والشرف، ولا تطمع في الأنس بالله مع الأنس بالمخلوقين.

стр. 366

٤٥٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمرو بن السماك، ثنا محمد بن علي بن بحر، ثنا محمد بن إبراهيم البرجلاني عن أبيه يقول سمعت بشرا يقول كان إبراهيم بن أدهم يؤدب نفسه حتى يكون ترك الطيبات ألذّ عنده من أكلها. وقال بشر: أوحى الله إلى داود يا داود خلقت الشهوات واللذّات لضعفة عبادي فأمّا الأبطال فمالهم وللشهوات واللذات؟ يا داود فلا تعقلنّ قلبك منها بشيء فأدنى ما أعاقبك به أن أنسخ حلاوة حبّي من قلبك. ٤٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان الحناط، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أخي يقول: تعبّد رجل من بني إسرائيل في غيضة في جزيرة في البحر أربعمائة سنة فطال شعره، حتى كان إذا مرّ في الغيضة تعلّق بأغصانها بعض شعره فبينا هو ذات يوم يدور إذ مرّ بشجرة فيها وكر طير فنقل موضع مصلاه إلى قريب منها، قال: فنودي أنست بغيري؟ وعزتي لأحطّنّك مما كنت فيه درجتين. ٤٥٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول: سئل الشبلي ما علامة المعرفة؟ قال: نسيان كلّ شيء سوى معروفة، فقال: ما علامة صحة المحبّة؟ فقال: العمى عن كل شيء سوى محبوبه. قال: وسمعت الشبلي يقول في قوله: ﴿وَما كُنّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ﴾ [المؤمنون:١٧]. فقال: وما كنّا عن من قرب منّا غافلين ولا عن من أقبل علينا شاغلين. ٤٥٦ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري يقول: سمعت علي بن سهل بن الأزهر يقول: الغافلون يعيشون في حلم الله، والذاكرون يعيشون في رحمة الله، والعارفون يعيشون في لطف الله، والصادقون يعيشون في قرب الله، والمحبّون يعيشون في الأنس بالله والشوق إليه.

стр. 367

٤٥٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن قتادة يقول سمعت علي بن عبد الرحمن يقول: وقد سئل عن الفرق بين الحب والعشق فقال: الحبّ لذّة تعمي عن رؤية غير المحبوب فإذا تناهي سمّي عشقا وهو قول النبي ﷺ «حبّك الشيء يعمي ويصمّ». ٤٥٨ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون يقول: الشوق أعلى الدرجات، وأعلى المقامات، إذا بلغها العبد استبطأ الموت شوقا إلى ربّه، وحبّا للقائه والنظر إليه. ٤٥٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول: كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر أنّه من كلام شاه قال: مقام المحبّين شوقهم إلى محبوبهم وطلبهم رضاه حرصهم على خدمته. وبهذا الإسناد عن شاه قال: المشتاقون على عشر مقامات تعلّق القلب به، وطيران الصدر إليه، والحركة عند ذكره، والأنس بالوحدة، والهرب من الألفة، والتدبّر لمعاني كلام الرحمن، والبكاء على النفس في الخلوة، والاستغاثة به، والتعرض لمناجاته، وأظنّه قال: والاشتياق للقائه. وقال أبو عثمان: الشوق هو المحبّة؛ من أحبّ الله اشتاق إلى لقائه. وقال أبو عثمان في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ﴾ [العنكبوت:٥]. قال: هذه تعزية للمشتاقين معناه: إنّي أعلم أنّ اشتياقكم إليّ غالب، وإنّي قد أجلت للقائكم أجلا وعن قريب يكون وصالكم إلى من تشتاقون إليه. وقال أبو عثمان: بقدر ما يصل إلى قلب العبد من السرور بالله يشتاق إليه، وعلى قدر شوقه يخاف من بعده وطرده. ٤٦٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت علي بن بندار يقول سمعت: محفوظا يقول: سمعت أبا حفص يقول: صدق حبّ الله أن تخاف سرّه فيك في غيب الأزل على ما جبلك وفطرك وفي أيّ ديوان كتب اسمك.

стр. 368

٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر بن أبي دارم يقول: حدثني الفضل بن جعفر، ثنا عبد الله بن مسلم قال: قال مالك بن دينار: خرجت يوما إلى المقابر فإذ شابّان جالسان يكتبان شيئا، فقلت لهما: يرحمكم الله! من أنتما؟ فقالا: ملكان نكتب المحبّين لله . فقلت لهما: سألتكما بالله أنا ممّن كتتما؟ فقالا: لا، فسقط مالك مغشيا عليه، ثم أفاق فقال: نشدتكما بالله لما كتبتماني في أسفل سطر: مالك بن دينار طفيليّ يحبّ المحبّين لله. فلما كان الليل أتيت في منامي فقيل قد كتبت منهم. المرء مع من أحبّ. ٤٦٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، حدثني أنس بن مالك أنّ رجلا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله! متى الساعة؟ فقال رسول الله ﷺ : «ما أعددت لها؟» فقال الأعرابي: ما أعددت لها من كثير أحمد عليه نفسي إلاّ إنّي أحبّ الله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ : «فإنّك مع من أحببت». رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق. ٤٦٣ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا علي الجوزجاني يقول: ثلاثة أشياء من عقد التوحيد: الخوف والرجاء والمحبة، فزيادة الخوف من كثرة الذنوب لرؤية الوعيد، وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعيد، وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنّة، فالخائف لا يستريح من الهرب، والراجي لا يستريح من الطلب، والمحبّ لا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نار منور، والرجاء نور منوّر، والمحبة نور الأنوار. ٤٦٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا علي بن حمدان، ثنا عباد بن عباس الرازي، ثنا محمد بن جعفر الأشناني، قال: سمعت يحيى بن معاذ

стр. 369

يقول: وأنا أواكله على المائدة-: إن فطنك ببّره، فرّغك لذكره، وإنّ فرّغك لذكره منّ عليك بحبّه، وإنّ منّ عليك بحبّه ناجاك بقربه. ٤٦٥ - وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال أبو الحسين الوراق: المحبة شعبة من الإيمان بالله وهو أصل لجميع مراتب الأولياء والأصفياء. وقال: تتشعّب شعب المحبة من دوام ذكر إحسان الله فمن ذكره على الدوام إحسان الله إليه تنسّم ريح المحبة عن قربه. ٤٦٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت ابن العطاء يقول في معنى الحديث الذي روى: جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها» فقال: كيف لا تحبّ وأجدك وما انفككت من تواتر نعمته قطّ، ولا تنفكّ أبدا ولكن ضعف اليقين أو كدورة المعرفة ونقص الإيمان حجبك عن محبّته والميل إليه. ٤٦٧ - قال: وسمعت أبا الحسين يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول في معنى الحديث فقال: واعجبا ممن لم ير محسنا غير الله فكيف لا يميل بكليته إليه. ٤٦٨ - أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الشعيبي قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن الحسين الصوفي، يقول سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن أحمد الصوفي يقول: سئل أبو الحسين بن مالك الصوفي وأنا أسمع ما علامة المحبّة قال: ترك ما تحبّ لمن تحبّ. ٤٦٩ - سمعت أبا عبد الرحمن يقول سمعت أبا علي محمد بن إبراهيم البزاز يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول: سألت الجنيد عن المحبّة، قال: تريد الإشارة؟ قلت: لا، قال: تريد الدعوى؟ قلت: لا، قال: فأيش تريد؟ قلت: عين المحبّة، قال: أن تحبّ ما يحبّ الله في عباده وتكره ما يكره الله في عباده. ٤٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا جعفر بن محمد بن نصير، قال:

стр. 370

سمعت الجنيد يقول: قال بعض شيوخنا: لا تكون لله عبدا حقّا وأنت لما يكره مسترقا. ٤٧١ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا عبد الصمد بن عبد الله، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت بشر بن السري يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك. ٤٧٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا جعفر الرازي يقول: سمعت العباس بن حمزة يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان الداراني بما نال أهل المحبّة المحبّة من الله ؟ قال: بالعفاف وأخذ الكفاف. ٤٧٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو جعفر، ثنا عباس، ثنا أحمد قال: سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: سأل رجل فضيل بن عياض متى يبلغ رجل غاية محبّة الله؟ قال: إذا كان عطاؤه إياك ومنعه سواء. ٤٧٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن محمد الرازي قال: كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر أنّه من كلام شاه: علامة المحبّة ثلاث: الرضا عنه في المكروه، وحسن الظنّ به في المجهود، والتحسين لاختياره في المحذور. ٤٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن زكريا، ثنا محمد بن علي قال: سمعت مضاء أبا سعيد يقول: قال عبد الواحد بن زيد: ما أحسب أنّ شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلاّ الرضا ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا وهو رأس المحبّة. ٤٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد الأزهري، ثنا الغلابي، ثنا

стр. 371

شعيب بن واقد قال: حدثني رجل من القراء قال: رأيت عتبة الغلام ذات ليلة فما زال ليلته تلك حتى أصبح يقول: إن تعذّبني فإنّي لك محبّ، وإن ترحمني فأنا لك. ٤٧٧ - وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال يحيى بن معاذ: حقيقة المحبّة التي لا تزيد بالبرّ ولا تنقص بالجفوة. ٤٧٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أحمد بن علي يقول سمعت إبراهيم بن فاتك يقول: سمعت الجنيد يقول سمعت الحارث المحاسبي، وسئل عن المحبّة فقال: ميلك إلى الشيء بكلّيتك محبّة له، ثم إيثارك (له) على نفسك ومالك ثم موافقتك له شرّا وجهرا ثم علمك بتقصيرك في حبّه. ٤٧٩ - وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال: وقال الجنيد قوام المحبّة موافقة المحبوب في البهج والغضب قال: وسئل رويحة عن المحبة فقال: موافقة الحبيب في جميع الأحوال وأنشد: ولو قلت مت متّ سمعا وطاعة ... وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا ٤٨٠ - سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول: سئل أبو الحسن البوشنجي ﵀ عن الحبّ فقال: بذل المجهود مع معرفتك بالمحبوب والمحبوب مع بذلك مجهودك يفعل ما يشاء. ٤٨١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أنا الغلابي عن إبراهيم بن عمر، ثنا الأصمعي قال: قال أعرابي ورآه على معصية قال: ويحك ما تحبّ الله؟ قال: وهل رأيت محبّا إلا وهو يتوخّى سرور من أحبّه؟ وأنّ من خاف أن يسئل عن الشكر طاب نفسا عن النعم. ٤٨٢ - أخبرنا أبو سعيد الشعيبي، أنا أبو الفضل نصر بن محمد الصوفي قال: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: تفكّر

стр. 372

إبراهيم ﵊ ليلة من الليالي في شأن آدم ﵇ قال: يا ربّ خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ثم بذنب واحد ملأت أفواه الناس حتّى يقولون: ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ [طه:١٢١]. قال: فأوحى الله أن يا إبراهيم أما علمت أنّ مخالفة الحبيب على الحبيب شديدة. ٤٨٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبا دعلج بن أحمد، ثنا مخول بن محمد، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، ثنا عبد الصمد بن معقل، عن وهب قال: أوحى الله إلى داود ﵇: يا داود ارفع رأسك فقد غفرت لك غير أنه ليس عندي ذلك الود الذي كان. ٤٨٤ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو محمد عاصم بن العباس بهراة، ثنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب قال: سمعت سعيد بن عثمان بن عياش يقول سمعت ذا النون يقول: وقد قيل له متى يأنس العبد بربّه؟ قال: إذا خافه أنس به. أما علمتم أنّه من واصل الذنوب نحّي عن باب المحبوب. ٤٨٥ - وبإسناده عن سعيد بن عثمان قال: سمعت ذا النون يقول: ما رجع إلاّ من الطريق ولو وصلوا إليه ما رجعوا فازهد في الدنيا ترى العجب. ٤٨٦ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف قال: سمعت عاصم بن العباس يقول: سمعت أبا الحسن موسى بن عيسى الدينوري بها يقول سمعت أبا يعقوب يوسف بن الحسين الرازي يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: وجدت صخرة ببيت المقدس عليها أسطر مكتوبة فجئت بمن ترجمها فإذا عليها مكتوب: كلّ عاص مستوحش، وكلّ مطيع مستأنس، وكلّ خائف هارب، وكلّ راج طالب، وكلّ قانع غني، وكلّ محب ذليل، ففكّرت في هذه الأحرف فإذا هي أصول كلها استعبد الله به الخلق. ٤٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي

стр. 373

بالكوفة ثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي ﵀ ينشد: أن المليك قد اصطفى خدّاما ... متودّدين مواطئين كراما رزقوا المحبّة والخشوع لربّهم ... فترى دموعهم تسحّ سجاما يحيون ليلهم بطول صلاتهم ... لا يسأمون إذا الخليّ ناما قوم إذا رقد العيون رأيتهم ... صفّوا لشدة خوفه أقداما وتخالهم موتى لطول سجودهم ... يخشون من نار الإله غراما شغفوا بحبّ الله طول حياتهم ... فتجنّبوا لوداده آثاما ٤٨٨ - أخبرنا أبو سعيد الشعيبي قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد يقول: سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت سرى السقطي يقول: وقد كلّمته يوما في شيء من المحبّة، فضرب بيده إلى جلدة ذراعه فمدّها، ثمّ قال: والله لو قلت إن هذا جف على هذا من محبّة الله لصدقت ثمّ أغمي عليه ثمّ تورد وجهه حتى صار مثل القمر. ٤٨٩ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا نصر الطوسي يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول: قال رجل للسري السقطي كيف أنت فأنشأ يقول: من لم يبت والحبّ حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتّت الأكباد ٤٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد، حدثني الجنيد بن محمد، قال: رفع إليّ سري مرة رقعة فقال لي احفظ هذه الرقعة فإذا فيها مكتوب: ولما شكوت الحبّ قال كذبتني ... فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا فما الحبّ حتى يلصق الجلد بالحشي ... وتذبل حتّى لا تجيب المناديا وتنحل حتّى لا يبقّي لك الهوى ... سوى مقلة تبكي بها أو تناجيا ٤٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان الحنّاط، ثنا محمد بن بشير الكندي، ثنا إبراهيم بن مسلم المزني

стр. 374

قال: قال الحسن بن محمد ابن الحنفية: من أحبّ حبيبا لم يبغضه ثمّ قال: تعصي الإله وأنت تظهر حبّه ... عار عليك إذا فعلت شنيع لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن أحبّ مطيع وقال أيضا: ما ضر من كانت الفردوس منزله ... ما كان في العيش من بؤس وإقتار تراه يمشي حزينا خائفا شعثا ... إلى المساجد يسعى بين أطمار ٤٩٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا نصر محمد بن محمد بن إسماعيل، يقول: سمعت أبا القاسم الرازي الواعظ يقول سمعت أبا دجانة يقول: كانت رابعة إذا غلب عليها الحبّ تقول: تعصي الإله وأنت تظهر حبّه ... هذا محال في الفعال بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن أحبّ مطيع ٤٩٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرني محمد بن أحمد بن محمد بن حماد القرشي، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن جعفر الطبري أملاه من حفظه قال: سمعت محمد بن هارون الفقيه يقول: سمعت السختياني يقول: ويتمثل بقول إسماعيل بن القاسم أبي العتاهية: تعصي الإله وأنت تظهر حبّه ... هذا محال في القياس بديع لو كان حبّك خالصا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ٤٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله، قال: سمعت أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني الواعظ، يقول أنشدنا العبد الصالح أبو عمر بن سعيد الجرجاني لنفسه: وحبّان في قلبي محال كلاهما ... محبّة فردوس ودار غرور ومن يرج مولاه ويرجو جواره ... يسابق في الخيرات غير فتور ومن صادق من يدّعي حبّ ربّه ... وأمسى عن اللذات غير صبور أو يسألوا عن الدنيا وعن كلّ شهوة ... وعن كلّ ما يودي بوصل سرور ٤٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن حمدان الصيرفي بمرر، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي، ثنا العباس بن الفرج، ثنا الأصمعي عن

стр. 375

سلام بن مسكين قال: دخل السجن مالك بن المنذر بن الجارود فإذا فيه الفرزدق فقال: أما آن لك أن تقصر من قذف المحصنات؟ فقال: والله لله أحبّ إليّ من عينيّ التي أبصر بهما أفتراه يعذّبني؟ ٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله بن محمد بن العباس العصمي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت أبي يقول وقام في مجلسه رجل من أهل بغداد فقال: يا أبا عثمان متى يكون الرّجل صادقا في حبّ مولاه؟ قال: إذا خلا من خلافه كان صادقا في حبّه. قال: فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح وقال: كيف ادّعى حبّه ولم أخل طرفة عين من خلافه؟ قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، قال: فجعل يبكي أبو عثمان ويقول في بكائه: صادق في حبّه، مقصّر في حقه. قال البيهقي ﵀: وهذا الذي قاله أبو عثمان من صدق حبّه وإن كان مقصرا في حياته يشهد له: ٤٩٧ - ما أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا محمد بن كناسة، ثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى قال: قلت يا رسول الله الرجل يحبّ القوم ولمّا يلحق بهم فقال رسول الله ﷺ : «المرء مع من أحبّ». أخرجاه في الصحيح من حديث الأعمش. وقيل فيه عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود وقد أخرجاه أيضا في الصحيح. ٤٩٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا زكريا بن يحيى، ثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رجل يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «وما أعددت لها؟» فلم يذكر كثيرا إلاّ أنّه يحبّ الله ورسوله فقال: «أنت مع من أحببت».

стр. 376

أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة. ٤٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب هو الأصم، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، ثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ أنّ رجلا على عهد رسول الله ﷺ كان اسمه عبد الله، وكان يلقب خمارا، وكان يضحك رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم الّعنه ما أكثر ما يؤتى به! فقال رسول الله: «لا تلعنه فو الله ما علمت إنه ليحبّ الله ورسوله». رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير عن الليث. وهذا تصحيح قوله أبي عثمان «صادق في حبّه مقصر في حقه» فإنه مع شربه سماه محبّا والله أعلم. ٥٠٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر الرازي، يقول: سمعت أبا علي الحافظ يقول سئل سمنون عن المحبّة، فقال: صفاء الودّ مع دوام الذكر. ٥٠١ - قال أبو عبد الرحمن وقال مالك بن دينار: علامة حبّ الله دوام ذكره لأنّ من أحبّ شيئا أكثر ذكره. قال الحليمي ﵀: وقال بعضهم الحبّ اللزوم لأنّ من أحبّ شيئا ألزم ذكره قلبه فمحبّة الله تعالى لزوم لذكره. قال الحليمي ﵀: وهذا الذي فسّره هذا القائل به المحبّة من أنّه اللزوم موافق لقول أهل اللسان لأنهم يقولون: أحبّ الجمل: إذا برك فلزم مكانه. ٥٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، حدثني أبو العباس بن مسروق قال: سمعت السري بن المغلس يقول: قرأت في بعض كلام الحكماء: أبعد الناس من الملال والضجر من لم يفارق قلبه ذكر الله
следующие страницы →