← Книги сунны

Книги сунны · id 748

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 507 стр.). Показаны 442–481 · переход к 447.

стр. 442

أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن غير واحد، عن الحسن قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد قال: سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم؛ أين الذين كانت: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ؟﴾ [السجدة:١٦]. قال: فيقومون فيتخطّون رقاب الناس قال: ثم ينادي فيقول سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم؛ أين الذين كانوا: ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ؟﴾ [النور:٣٧]. قال: فيقومون فيتخطون رقاب الناس. قال: ثم ينادي أيضا فيقول سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم، أين الحمّادون لله على كل حال؟ قال: فيقومون وهم كثير ثم تكون التبعة والحساب على من بقي. ٦٩٤ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب من أصل سماعه، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنا أبو بكر محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن المقدام، ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أبي العالية، عن سهيل بن حنظلة أنّه قال: لقد ذكر لي أنّه لا يجتمع قوم على ذكر الله إلاّ نودوا: قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات. ٦٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا إبراهيم بن سليمان، ثنا ابن أبي السري، ثنا المعتمر، ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي العالية، ثنا سهيل بن حنظلة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه فيقومون حتى يقال لهم قوموا فقد غفرت لكم ذنوبكم وقد بدّلت سيئاتكم حسنات». قال البيهقي ﵀: هذا هو المحفوظ في كتابي وفي موضع آخر عن سهيل بن الحنظلية بالتعريف

стр. 443

٦٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله، ثنا علي بن حمشاذ، ثنا أبو يحيى الخفاف، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عقيل، عن لقمان بن عامر، عن أبي مسلم الخولاني، أنّ رجلا أتاه قال له: أوصني يا أبا مسلم قال: اذكر الله تحت كل شجرة وحجر. قال: زدني. فقال: اذكر الله حتى يحسبك الناس من ذكر الله مجنون قال: فكان أبو مسلم يكثر ذكر الله فرآه رجل يذكر الله فقال: أمجنون صاحبكم هذا؟ فسمعه أبو مسلم فقال: ليس هذا بالجنون يا ابن أخي ولكن هذا دواء الجنون. ٦٩٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آبادي، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا النضر بن شميل، ثنا حميد المزني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «انّ من الرجال مفاتيحا للخير مغاليقا للشر، وأنّ من الناس مغاليقا للخير، مفاتيحا للشر». ٦٩٨ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن أبي حميد الأنصاري، أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «انّ من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وان من الناس ناسا مفاتيح للشرّ مغاليق للخير، فطوبى لمن كان مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل مفاتيح الشرّ على يديه». ٦٩٩ - أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا زيد بن الحباب العكلي، أنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن ابن مسعود ﵁ قال: إنّ من

стр. 444

الناس مفاتيح ذكر الله، إذا رؤوا ذكر الله. ٧٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: أنا أبو العباس الأصم قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: ليس هذا من حديث حبيب بن أبي ثابت نرى أنّه ابن أبي الأشرس. ٧٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار عن جعفر بن سليمان، قال: سمعت ثابت البناني قال: بلغنا أن القوم يكونون في الحديث فيفتح الله الذكر على لسان بعضهم فيفيضون في ذكر الله، فيكون في الذكر له مثل أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ويكون قوم في الذكر فيفتح الكلام على لسان بعضهم فيتركون الذكر فيفيضون في غيره فيكون عليه مثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيء. ٧٠٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: أخبرت عن سيار، ثنا عبيد الله بن شميط، قال: سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى الحسن فقالت: يا أبا سعيد إني إذا أتيت الذكر رقّ قلبي، وإذا تركته أنكرت نفسي، قال: اذهبي حيث يصلح قلبك. ٧٠٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف، أنا أبو سهل الاسفراييني، ثنا أبو جعفر الحذّاء، ثنا علي بن المديني، ثنا حماد بن زيد-ح. وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، أنا عبد الله بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن سليمان الأسدي، ثنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد، أنّ رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد أشكو إليك قساوة قلبي قال: أدّبه من الذكر، وفي رواية علي: قال «قال رجل للحسن يا أبا سعيد، وقال: أدّبه بالذكر. ٧٠٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين، ثنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني علي بن مسلم، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما تلذّذ المتلذّذون بمثل ذكر الله .

стр. 445

٧٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت عبد الرحمن بن الحسن بن يعقوب، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول: يا من ذكره أعزّ عليّ من كل شيء لا تجعلني بين أعدائك أذلّ من كل شيء. قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: إلهي أدعوك في الملأ كما يدعى الأرباب وأدعوك في الخلاء كما يدعى الأحباب. أقول في الملأ يا إلهي! وأقول في الخلاء يا حبيبي. ٧٠٦ - أخبرنا أبو سعد الشعيبي قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الجوزقي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن هاشم يقول: سمعت بكر بن عبد الرحمن يقول: سمعت ذا النون يقول: إلهي أنا لا أصبر عن ذكرك في الدنيا فكيف أصبر عنك في الآخرة. ٧٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن عثمان الحناط يقول: سمعت أبا الحسن. وأخبرنا أبو سعد بن أبي عثمان الزاهد، ثنا عبد الله بن محمد الفقيه، ثنا عبد الله بن موسى المسيبي، ثنا سعيد بن عثمان قال: سمعت ذا النون يقول: ويحك من ذكر الله على حقيقة ذكره، نسي في جنب الله كل شيء، ومن نسي في جنب الله كل شيء حفظ الله عليه كل شيء، وكان له عوضا من كل شيء. قال: وسمعت ذا النون يقول: لا يزال العارف ما دام في الدنيا بين الفقر والفخر، فإذا ذكر الله افتخر، وإذا ذكر نفسه افتقر، وزاد الزاهد في روايته ثم قال: بالله فخرنا وإلى الله فقرنا. ٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن عبد الله الجنيد، قال: سمعت جدي العباس بن حمزة يقول: سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول: من عرف ربّه وجد طعم العبودية، ولذّة الذكر والطاعة فهو مع الخلق ببدنه وقد باينهم بالهموم والخطرات. وبإسناده يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: إن العارف استغنى بربه فمن أغنى عنه؟ فلذّته به وإناخته بفنائه واستأنس به.

стр. 446

٧٠٩ - أخبرنا أبو حازم الحافظ وأبو حسان محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر المزكي قالا: أنا أبو عمرو بن نجيد، ثنا أبو جعفر محمد بن موسى الحلواني، ثنا محمد بن عبيد العامري، ثنا أبو أسامة قال: قلت لمحمد بن النضر: أما تستوحش من طول الجلوس في البيت؟ قال: ومالي أستوحش؟ وهو يقول أنا جليس من ذكرني. ٧١٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا الحسن بن أبي الربيع، أنا عبد الرزاق، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: إن الرجل لمحقوق أن يكون له ساعة يخلو فيها فيذكر ربه ويستغفر الله. ٧١١ - قال: ونا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم أنّ نبي الله موسى ﵇ قال: يا ربّ قد أنعمت عليّ كثيرا فدلّني أن أشكرك كثيرا. قال: اذكرني كثيرا فإذا ذكرتني كثيرا فقد شكرتني كثيرا وإذا نسيتني فقد كفرتني. ٧١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت الزبير بن عبد الواحد بأسد آباد، يقول: سمعت أبا بكر الشبلي يقول: سهوة طرفة عين عن الله شرك بالله. ٧١٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، ثنا أبو الحسن الكارزي، قال: سمعت أبا عبد الرحمن محمد بن يونس المقرئ، قال: سمعت أبا الحسن علي بن جيد البلخي يقول: سمعت محمد بن عبد الوهاب البلخي يقول: ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن برّك! ٧١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضي، ثنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا أحمد بن أبي الحوارى، قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: بينا أنا ساجد إذ ذهب بي النوم فإذا أنا بها يعني الحور قد ركضتني برجلها فقالت: حبيبي أترقد عيناك والملك يقظان ينظر إلى المتهجدين في تهجّدهم؟ بؤسا لعين آثرت لذّة نومه على لذّة مناجاة العزيز. قم فقد دنا الفراغ، ولقي المحبّون بعضهم بعضا. فما هذا الرقاد؟ حبيبي وقرّة عيني أترقد عيناك وأنا أربّى لك في الخدر منذ كذا وكذا؟ فو ثبت فزعا وقد عرقت استحياء من توبيخها ايّاي، وإنّ حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي.

стр. 447

٧١٥ - أخبرنا حمزة بن عبد العزيز بن محمد الصيدلاني، أنا عبد الله بن محمد بن منازل، ثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا أبو عمار الحسين بن حريث، ثنا إسماعيل بن موسى، عن مسعر، عن ابن عون قال: ذكر الناس داء وذكر الله دواء. ٧١٦ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو بكر عثمان بن محمد بن صاحب الكتاني، ثنا أبو عثمان الكرخي بطرطوس، ثنا عبد الرحمن بن عمر بن رسته، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن عيسى بن عمر، عن عمر بن مرّة أنّ الربيع بن خثيم ذكر عنده رجل فقال: ذكر الله خير من ذكر الناس. ٧١٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا علي بن إشكاب، ثنا أبو النضر، ثنا أبو عقيل، عن عبد الله بن يزيد، عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ ذكر الله شفاء، وإنّ ذكر النّاس داء». هذا مرسل وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ من قوله. ٧١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا يحيى بن معين، ثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن ماهان الحنفي قال: ما يستحي أحدكم أن تكون دابته التي يركبها وثوبه الذي يلبس أكثر ذكرا لله منه؟ قال: فكان لا يفتر من التسبيح والتهليل والتكبير. ٧١٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا دعلج بن أحمد، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: قلت لعمير بن هاني: أرى لسانك لا يفتر من ذكر الله فكم تسبّح في كلّ يوم؟ قال: مائة ألف إلاّ أن تخطئ الأصابع. ٧٢٠ - أخبرنا أبو الحسين، أنا دعلج بن أحمد، ثنا إبراهيم بن أبي

стр. 448

طالب، ثنا جعفر بن عمران الثعلبي، ثنا المحاربي، عن سعير بن الخمس، عن عبد العزيز بن أبي روّاد قال: كانت امرأة في أسفل مكّة تسبّح في كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة فماتت فلما بلغ بها القبر أخذت من بين أيدي الرجال. ٧٢١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر الفقيه الطوسي، أنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حاضر، أنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن مهران، ثنا عبد الله بن سعيد، ثنا محمد بن فضيل، عن رجل قال: رأيت أبا صالح ماهان حين صلبه الحجاج على الخشبة فجعل يسبح ويعقد قال: فبلغ التسبيح في يده ثلاثا وثلاثين يعقدها قال: فجاء رجل فطعنه فقتله. قال: فلقد رأيت في يده العقد بعد كذا. ٧٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا علي بن عيسى ثنا إبراهيم بن محمد السكري، ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن أبيه، عن ابن المبارك أنّ أبا مجلز كان يركب مع قتيبة بن مسلم في موكبه فيسبح الله اثني عشر ألف تسبيحة ويعدّها ببنانه. ٧٢٣ - أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر، أنا الحسين بن يحيى بن عياش، ثنا أبو الأشعث، ثنا المعتمر بن سليمان، ثنا أبو كعب عن جدّه بقية، عن أبي صفية مولى النبي ﷺ أنّه كان يوضع له نطع ويؤتى بزنبيل فيه حصا فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلّى الأولى أتي به فيسبّح به حتى يمسي. ٧٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ﵀، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: سمعت سعيد بن عثمان الحناط يقول سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من علامات موت القلب: الأنس مع الخلق، والوحشة في الخلوة مع الله، وافتقاد حلاوة الذكر المقسوم. وثلاثة من أعلام الوله إلى الله: اضطراب الروح في البدن عند الذكر تشوقا، وارتياح العقل عند النجوى تملقا، وولوج الهمة في الغيوب نحو الله تخلقا. ٧٢٥ - وسمعت أبا سعد بن أبي عثمان الزاهد يقول: سمعت علي بن الحسين الفقيه، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عمّي البسطامي يقول: سمعت أبي

стр. 449

يقول: سئل أبو يزيد البسطامي عن حقيقة المعرفة فقال: الحياة بذكر الله، وعن حقيقة الجهل فقال: الغفلة عن الله. ٧٢٦ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي ﵀ يقول: سمعت أبا نصر بن عبد الله يقول: سمعت يعقوب بن إسحاق يقول: سمعت إبراهيم الهروي يقول: سمعت أبا يزيد البسطامي ﵀ وسئل ما علامة العارف؟ فقال: أن لا يفتر من ذكره ولا يملّ من حقّه، ولا يستأنس بغيره. قال: وقال أبو يزيد غلطت في ابتدائي في أربعة أشياء: توهّمت إنّي أذكره وأعرفه وأحبّه وأطلبه فلمّا انتهيت رأيت ذكره سبق ذكري، ومعرفته تقدّمت معرفتي، ومحبتّه أقدم من محبّتي، وطلبه هو لي أولا حتى طلبته يريد بالطلب ها هنا إرادته وقصده إلى رفع محله بالتوفيق له والله أعلم. ٧٢٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري ﵀، أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، أنا أبو حاتم الرازي، ثنا عبد الرحيم بن مطرف، أنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي قال: قال حسّان بن عطية ﵁: ما عادى عبد ربّه بشيء أشدّ عليه من أن يكره ذكره أو من يذكره.

стр. 450

(١١) الحادي عشر من شعب الإيمان «وهو باب في الخوف من الله تعالى» ﴿إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٧٥]. وقال ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة:٤٤]. وقال: ﴿وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة:٤٠]. وقال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾ [الأعراف:٢٠٥]. وأثنى على ملائكته لخوفهم منه فقال: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء:٢٨]. ومدح أنبياءه ﵈ وأولياءه بمثل ذلك فقال: ﴿إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ [الأنبياء:٩٠]. وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ﴾ [الرعد:٢١]. وعاتب الكفّار على غفلتهم فقال: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً﴾ [نوح:١٣]. فقيل في التفسير: ما لكم لا تخافون عظمة الله؟. وذمّهم في آية أخرى، فقال: ﴿وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ [الفرقان:٢١]. فقيل أراد به: لا يخافون. فدلّ جميع ما وصفناه على أنّ الخوف من الله تعالى من تمام الاعتراف

стр. 451

بملكه وسلطانه ونفاذ مشيئته في خلقه، وإنّ إغفال ذلك إغفال العبودية إذ كان من حقّ كلّ عبد ومملوك أن يكون راهبا لمولاه لثبوت يد المولى عليه، وعجز العبد عن مقاومته وترك الانقياد له. قال الحليمي ﵀: والخوف على وجوه: أحدها: ما يحدث من معرفة العبد بذلّة نفسه وهوانها وقصورها، وعجزها عن الامتناع عن الله-تعالى جدّه-إن أراده بسوء وهذا نظير خوف الولد والديه، وخوف النّاس سلطانهم وإن كان عادلا محسنا، وخوف المماليك ملاّكهم. والثاني: ما يحدث من المحبة؛ وهو أن يكون العبد في عامة الأوقات وجلا من أن يكله إلى نفسه، ويمنعه موادّ التوفيق، ويقطع دونه الأسباب. وهذا خلق كلّ مملوك أحسن إليه سيّده، فعرف قدر إحسانه فأحبّه، فإنّه لا يزال يشفق على منزلته عنده خائفا من السقوط عنها والفقد لها. الثالث: ما يحدث من الوعيد. وقد نبّه الكتاب على هذه الأنواع كلّها. أما الأوّل فقوله تعالى: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً﴾ [نوح:١٣]. أي لا تخافون لله عظمة. قال البيهقي ﵀: هكذا فسّره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح، عن ابن عباس. ٧٢٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً﴾. يقول: عظمة.

стр. 452

وقوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً﴾ [نوح:١٤]. يقول نطفة ثمّ علقة ثّم مضغة. ٧٢٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو منصور العباس بن الفضل، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا خالد بن عبد الله، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً﴾. قال: لا تعلمون لله عظمة. ٧٣٠ - قال: وثنا سعيد، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً﴾. قال: لا تبالون عظمة ربّكم. ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً﴾. قال نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة، شيئا بعد شيء. ٧٣١ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف، أنا أبو سهل الأسفراييني، ثنا أبو جعفر الحذّاء، ثنا علي بن المديني، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً﴾. قال: لا تبالون لله عظمة قال: والرجاء: الطمع والمخافة. ٧٣٢ - قال: ونا عليّ ثنا مسكين أبو فاطمة، قال سأل منصور بن زاذان رجل وأنا أسمع: ما كان الحسن يقول في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً﴾. قال: لا تعلمون له عظمة ولا تشكرون له نعمة.

стр. 453

قال الحليمي ﵀: لا فرق بين أن يقول السيّد لمملوكه: مالك لا تخاف سلطاني وملكي؟ وبين أن يقول: مالك لا تعرف نفسك وزنها ولا تنزّلها منزلة مثلها؟. ففي الكلامين يراد بهما تقرير حال العبد عند نفسه لئلاّ يأمن سطوة سيّده فيدعوه ذلك إلى مفارقة طاعته. وأبين من هذا قوله : ﴿وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاّ إِيّاهُ فَلَمّا نَجّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً؟ أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً﴾ [الإسراء:٦٧ - ٦٩]. فعرفهم انّه لا ينبغي لهم في حال من الأحوال أن يفارقوا طاعته أو يقصّروا في شكره، مستشعرين منه أمنا لما يرونه من نعمه السابغة عليهم، مقدّرين انّه راض منهم باليسير من الطاعة التي يوفونه من أنفسهم، فإنّه لا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون، بل سبيلهم أن يكونوا في الأحوال كلّها مشفقين من سخطه ومؤاخذته، مخطرين بقلوبهم انّه إن أراد بهم هلكا أو سوءا دونه ما كان، لم يجدوا من يدفعه عنهم ولا من يمنعه بما يملكه منهم. وأمّا الثاني فإنّ الله جلّ ثناؤه أثنى على الذين يدعونه فيقولون: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا﴾ وقرأ الآية. وسماهم الراسخين في العلم ومعلوم انّ أحدا لا يدعو فيقول: رب لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، إلاّ وهو خائف على الهدى الذي أكرمه الله تعالى به أن يسلبه إيّاه. وأخبر عن أهل الجنّة إنّهم يقولون: ﴿إِنّا كُنّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ قرأ الآيتين [الطور:٢٦ - ٢٨]. وجاء في التفسير أنّهم كانوا مشفقين من أن يسلبوا الإسلام فيوردوا يوم

стр. 454

القيامة موارد الأشقياء، وكانوا يدعون الله أن لا يفعل بهم ذلك وكذلك سائر نعم الله وإن كان الإسلام أعلاها. وأما الثالث: قال في غير موضع من كتابه: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء:١، لقمان:٣٣، الحج:١]. وقال: ﴿وَإِيّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة:٤١]. وقال: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦]. فأمر بالتقوى وهي أن يقي المخاطبون أنفسهم من نار جهنم بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه. ومعنى ﴿فَاتَّقُونِ﴾ اتقوا عذابي ومؤاخذتي. وقال النبي ﷺ : «اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة». ٧٣٣ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ببغداد، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا جعفر بن محمد الصائغ، ثنا عفان، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: اتّقوا النّار واعملوا خيرا، فإني سمعت عبد الله بن معقل يقول سمعت عدي بن حاتم، يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة». رواه البخاري في الصحيح من حديث شعبة. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي إسحاق. ٧٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثني محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عكرمة، عن ابن عباس قال: لما

стр. 455

أنزل الله على نبيّه ﷺ : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً﴾ [التحريم:٦]. تلاها رسول الله ﷺ على أصحابه ذات ليلة-أو قال: يوم-فخرّ فتى مغشيّا عليه فوضع النبي ﷺ يده على فؤاده فإذا هو يتحرّك فقال: «يا فتى قل لا إله إلاّ الله» فقالها، فبشّره بالجنّة فقال أصحابه: يا رسول الله: أمن بيننا؟ فقال ﷺ : «أما سمعتم قوله تعالى». ﴿ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:١٤]. ٧٣٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، ثنا محمد بن عبدك، ثنا أبو بلال، ثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: قدم على رسول الله ﷺ وفد من العرب فيهم شابّ، فقال الشابّ للكهول: اذهبوا فبايعوا رسول الله ﷺ وأنا أحفظ لكم رحالكم. فذهب الكهول فبايعوه، ثم جاء الشابّ فأخذ بحقوي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله استجيرك من النار. فقال القوم: دعه يا غلام! فقال: والذي بعثه لا أتركه حتى يجيرني من النار. فأتاه جبريل فقال: يا محمد أجره، فإن الله تعالى قد أجاره. ٧٣٦ - وفيما أنبأني أبو الحسين علي بن محمد بن بشران إجازة، أنا أبو علي البرذعي، عن عبد الله بن محمد بن عبيد، ثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، ثنا جعفر بن أبي جعفر الرازي، عن أبي جعفر السائح، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: كان شابّ على عهد عمر بن الخطاب ﵁ يلازم المسجد والعبادة، فعشقته جارية، فأتته في خلوة، فكلّمته، فحدّث نفسه بذلك فشهق فغشي عليه، فجاء عمّ له، فحمله إلى بيته، فلما أفاق قال: يا عمّ انطلق إلى عمر فأقرئه منّي السّلام، وقل له ما جزاء من خاف مقام ربّه؟ فانطلق عمّه فأخبر

стр. 456

عمر، وقد شهق الفتى شهقة أخرى فمات منها. فوقف عليه عمر فقال: لك جنتّان، لك جنّتان. ٧٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن حازم، ثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن السّدّي في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال:٢]. قال: إذا همّ بمعصية أو ظلم أو نحو هذا قيل له اتّق الله، وجل قلبه. ٧٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن:٤٦]. قال: يذنب فيذكر مقامه فيدعه. ٧٣٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، ومجاهد في قوله: ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾. قالا: هو الرجل يريد أن يذنب، فيذكر مقام ربّه، فيدع الذّنب. ورواه خلف بن الوليد، عن شعبة فقال: عن إبراهيم أو مجاهد بالشك. ٧٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا يحيى بن منصور، ثنا أبو بكر الجارودي (١)، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا أبو داود، ثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : يعني يقول الله :

стр. 457

«أخرجوا من النّار من ذكرني أو خافني في مقام». ٧٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قالا ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عثمان بن كثير بن دينار، عن محمد بن مهاجر أخي عمرو بن مهاجر، عن عروة بن رويم اللخمي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من أفضل إيمان المرء أن يعلم أنّ الله معه حيث كان». ٧٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: حدثني أبو أياس عن عبد الله بن مسعود انّه كان يقول في خطبته: خير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله . ٧٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس السّيّاري، ثنا عبد الله بن الغزال، ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا بشر بن السريّ، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود: رأس الحكمة مخافة الله . -هذا موقوف. وقد روي من وجه آخر ضعيف مرفوعا إلى النبي ﷺ . ٧٤٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا

стр. 458

إسماعيل بن الفضل، وجعفر بن أحمد بن عاصم، قالا: ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية بن الوليد، ثنا عثمان بن زفر، عن أبي عمار الأسدي، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «رأس الحكمة مخافة الله ». وروي ذلك من حديث عقبة بن عامر في خطبة النبي ﷺ بتبوك. ٧٤٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب بالطابران، ثنا عبد الرحمن بن العبّاس بن عبد الرحمن ببغداد، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا أحمد بن يونس-ح. وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا الأسفاطي يعني العباس بن الفضل، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أيوب بن عتبة، عن الفضل بن بكر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث مهلكات! شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه؛ وثلاث منجيات: خشية الله في السّرّ والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة الحقّ في الرضا والغضب». وروي ذلك من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا. ٧٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، ثنا جعفر بن عون، ثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله:

стр. 459

كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا. ٧٤٧ - وبهذا الإسناد عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: إنّ المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيتذكّر فيها ذنوبه فيستغفر منها. ٧٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو منصور الصبغي، ثنا أحمد بن يحيى بن (سيرين) ثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بنفسه. قال: وقال رسول الله ﷺ : «حقيق بالمرء أن يكون له مجالس يخلو فيها، فيذكر ذنوبه فيستغفر الله منها». وقد روينا هذا الكلام من قول مسروق غير مرفوع. ٧٤٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء، أخبرني أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، أنا بدل بن المحبر أبو المنير، أنبأنا شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله. ٧٥٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري ثنا أبو طاهر المحمدآباذي، ثنا الفضل بن محمد، ثنا أبو بكر بن شيبة الحزامي، أخبرني ابن أبي فديك-ح.

стр. 460

وأخبرنا أبو نصر بن قتادة-واللفظ له-، أنا أبو عمرو بن مطر، ثنا أحمد بن داود السمناني أبو بكر، ثنا دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، أنّ عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره أن أباه أخبره أن عبد الله بن مسعود أخبره أنه لم يكن بين إسلامه وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلاّ أربع سنين: ﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ﴾ [الحديد:١٦]. -وفي رواية الروذباري-وقال: عن عبد الله بن مسعود انّه أخبره انّه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية. ٧٥١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو علي الروذباري، قالا ثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوري، أنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل القلب مثل ريشة بأرض فلاة تقلّبها الرياح». ٧٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن سعد، ثنا علي بن الحسن بن خشنام من أصل كتابه وهو بنيسابور، ثنا حامد بن عمر البكراوي، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول قال رسول الله ﷺ : «إنّما سمّي القلب من تقلّبه» وقال رسول الله ﷺ : «إنّما مثل القلب كمثل ريشة بالفلاة تعلّقت في أصل شجرة تقلّبها الريح ظهرا لبطن».

стр. 461

٧٥٣ - أخبرنا أبو بكر القاضي، أنا حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب، أنا يزيد بن هارون، أنا سعيد بن اياس الجريري، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل القلب كريشة في أرض فلاة تقلّبها الرياح ظهرا لبطن». ٧٥٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف، ثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلّب في اليوم سبع مرّات. هذا موقوف وقد روي مرفوعا كما: ٧٥٥ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي، أنا عبد الله بن محمد بن علي، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق الحنظلي، ثنا بقية بن الوليد، حدثنا بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن رسول الله ﷺ قال: «قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلّب في اليوم سبع مرّات». ٧٥٦ - أنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السّكّري ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول:

стр. 462

«يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك». ٧٥٧ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا هشام بن علي، ثنا كثير بن يحيى، ثنا عبد الواحد بن زياد، ذكر الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك». فقال له أهله أو أصحابه: أتخاف علينا وقد آمنّا بك وبما جئت به؟ قال: «إنّ القلوب بيد الله يقلّبها». ٧٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري ببغداد، ثنا أحمد بن موسى الشطوي، ثنا محمد بن سابق، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن عامر، عن النعمان بن بشير أنّه قال: سمع أذناي من رسول الله ﷺ وهو يقول: «في الإنسان مضغة إذا صلحت صلح له سائر جسده، وإذا سقمت سقم له سائر جسده؛ وهي القلب». مخرّج في الصحيح من أوجه أخر عن عامر الشعبي وقالوا في الحديث: «إذا فسدت فسد الجسد كلّه». ٧٥٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن الحسن البزاز ببغداد، قالا أنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيوب، أخبرني عبد الله بن الوليد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، الّلهمّ إنّي استغفرك

стр. 463

لذنبي، وأسألك رحمتك، الّلهمّ زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لّدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب». وروينا في «كتاب الدعوات» عن النبي ﷺ أنّه قال في دعاء المضطرّ: «الّلهمّ رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلاّ أنت». وقال في حديث آخر: «إنّك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة، وذنب وخطيئة، وأنّي لا أثق إلاّ برحمتك، فاغفر لي ذنوبي كلّها، إنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت، وتب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم». ٧٦٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا ابن صاعد، ثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا زيد بن الحباب، ثنا ابن موهب، قال: سمعت أنس بن مالك يقول قال الله ﷺ : «يا فاطمة: لا يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي: يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه». قال أبو أحمد: قال لنا ابن صاعد: وابن موهب هذا هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب حدّث عن أنس غير حديث. هكذا قال لي ابن صاعد وقد. ٧٦١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا عبد الرحمن بن محمد بن

стр. 464

محبور، ثنا زكريا بن يحيى، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا زيد بن حباب، ثنا عثمان بن موهب، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحت وأمسيت: يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كلّه، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين». وقال زيد وكان مسعر يسألني عن هذا الحديث. وقال غيره عن زيد عن عثمان بن عبد الله بن موهب. قال الإمام أحمد البيهقي ﵀: يعني وكل هذا الإشفاق منه على ما وضع في قلبه من الإيمان، ووفّق له من أعمال الإيمان علما منه بأنّه إذا سلب التوفيق، ووكل إلى نفسه، لم يملك لنفسه شيئا فينبغي لكل مسلم أن يكون هذا الخوف من همّه وبالله التوفيق. ٧٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا وكيع، عن مالك بن مغول-ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، ثنا محمد بن سابق، ثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المؤمنون:٦٠]. أهو الذي يزني ويشرب الخمر؟ -وفي رواية ابن سابق-أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله ؟ قال: «لا» -وفي رواية وكيع- «لا، يا بنت أبي بكر أو يا بنت الصديق! ولكنّه الرجل يصوم ويصلّي ويتصدّق، وهو يخاف أن لا يقبل منه». وفي رواية ابن سابق: «وهو مع ذلك يخاف الله ».

стр. 465

٧٦٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا وكيع، ثنا أبو الأشهب، قال: سمعت الحسن يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون:٦٠]. قال: كانوا ما يعلمون من أعمال البرّ وهم مشفقون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله . ٧٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا وكيع، عن أبي الأشهب، عن الحسن فذكره مثله. ٧٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك ببغداد، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، ثنا الوليد بن مسلم، وضمرة بن ربيعة، عن حماد بن أبي حميد، عن مكحول، عن عياض بن سليمان-وكانت له صحبة-قال: قال رسول الله ﷺ : «خيار أمّتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوم يضحكون جهرا في سعة رحمة ربّهم، ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربّهم، ويذكرون ربّهم بالغداة والعشي في البيوت الطيّبة، المساجد، ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا، ويقبلون على الله بقلوبهم عودا وبدءا، فمؤنتهم على النّاس خفيفة، وعلى أنفسهم ثقيلة، يدبّون على الأرض حفاة على أقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يمشون بالسكينة ويتقرّبون بالوسيلة، ويقرؤون القرآن، ويقرّبون القربان، ويلبسون الخلقان. عليهم من الله شهود حاضرة وعين حافظة، يتوسّمون العباد، ويتفكرون في البلاد، وأرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همّ إلاّ إمامهم، أعدّوا الجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم، ثمّ تلا رسول الله ﷺ :

стр. 466

﴿ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:١٤]. تفرّد به حماد بن أبي حميد وليس بالقوي في الحديث عند أهل العلم به. والله تعالى أعلم. ٧٦٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا عباس بن محمد الدّوري، ثنا يحيى بن خليف بن عقبة أبو بكر البصري، ثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما منكم من أحد ينجيه عمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله منه برحمة وفضل» ووضع يده على رأسه هكذا يصف فعله. أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن ابن عون. ٧٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عتبة بن الفرج، ثنا بقية، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد يعني السلمي عن النبي ﷺ : «لو أنّ رجلا يجرّ على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضاة الله لحقره يوم القيامة». ٧٦٨ - ورواه عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبي عميرة-وكان من أصحاب النبي ﷺ -قال: لو أنّ عبدا جرّ على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في طاعة الله لحقر ذلك اليوم، ولودّ انّه زاد كيما يزداد من الأجر والثواب. ورواه عيسى بن يونس، عن ثور-وقال: خرّ على وجهه-في تاريخ البخاري. ٧٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأحمد بن الحسن القاضي، ومحمد

стр. 467

ابن موسى قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا العباس بن الوليد البيروتي، أخبرني أبي، حدثني الضحاك بن عبد الرحمن، قال: سمعت بلال بن سعد يقول: عباد الرحمن! هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من أعمالكم تقبّلت منكم أو شيء من خطاياكم غفرت لكم؟. ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]. والله لو عجّل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلّكم ما أفترض عليكم. أفترغبون في طاعة الله لتعجيل دارهم، ولا ترغبون وتنافسون في جنة. ﴿أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النّارُ﴾ [الرعد:٣٥]. ٧٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس، أنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، حدثني الضحاك قال: سمعت بلال بن سعد يقول: استحيوا من الله، واحذروا الله، ولا تأمنوا مكر الله، ولا تقنطوا من رحمة الله. ٧٧١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا محمد بن غالب تمتام، حدثني بشر يعني ابن عبد الملك، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري، من ولد أنس، عن أبيه، عن جدّه أنس قال: يا بنيّ! إياكم والسّفلة. قالوا: وما السّفلة؟ قال: الّذي لا يخاف الله . ٧٧٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبا أبو الحسن علي بن محمد

стр. 468

المصري، ثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «اقرأ» فقلت: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: نعم فقرأت سورة النساء حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء:٤١] قال: «حسبك الآن» قال: فالتفتّ إليه فإذا عيناه تذرفان. ٧٧٣ - وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو بكر عبيد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة، ثنا عبد الله بن غنّام، أنا أبو بكر بن أبي شيبة أنا حفص بن غياث، عن الأعمش .... فذكره بإسناده نحوه، غير أنّه قال: «اقرأ عليّ القرآن» قلت: يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إنّي أشتهي أن أسمعه من غيري» -ثم ذكره، ولم يقل: حسبك-وقال: فرفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي، فرفعت رأسي فإذا دموعه تسيل. رواه البخاري في الصحيح عن الفريابي، وعن عمر بن حفص عن أبيه. ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة. ٧٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا الحسن بن مكرم البزار، ثنا يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلّي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. قال أحمد البيهقي رحمه الله تعالى: وروينا عن حذيفة بن اليمان أنّه صلّى مع النبي ﷺ فما مرّ بآية رحمة إلاّ وقف عندها فسأل؛ ولا بآية عذاب إلاّ وقف عندها وتعوّذ.

стр. 469

وروينا عنه ﷺ انّه قال: «شيّبتني «هود» و «الواقعة» و «المرسلات» و «عمّ يتساءلون» و «إذا الشّمس كوّرت». وكل هذا من شدّة معرفته بالله وخوفه منه على أمّته. ٧٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة بن عبد الله، حدثتني جسرة، قالت: سمعت أبا ذرّ يقول قام النبي ﷺ بآية حتى أصبح يردّدها والآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨]. ٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا مسدّد بن مسرهد، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو بكر الصديق سألت النبي ﷺ ما شيّبك؟ قال: «سورة هود» و «الواقعة» و «عمّ يتساءلون» و «المرسلات» و «إذا الشّمس كوّرت». ٧٧٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري خارج السنن (١)، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن يحيى بن ميمون العتكي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن

стр. 470

محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ يروي ذلك عن ربّه أنّه يقول: «وعزّتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين؛ إذا خافني في الدنيا أمّنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة». ٧٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا يحيى بن يعقوب بن مرداس يعني المباركي، ثنا سويد بن سعيد، ثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما يدخل الجنّة من يرجوها، وإنّما يجنّب النّار من يخافها، وإنّما يرحم الله من يرحم». ٧٧٩ - وحدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، ثنا أبو عمرو بن مطر إملاء، ثنا القاسم بن زكريا المطرز إملاء، ثنا سويد بن سعيد فذكره بإسناده مثله. ٧٨٠ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا وكيع، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا». ٧٨١ - وبهذا الإسناد ثنا وكيع، ثنا أبو العميس، عن أبي طلحة الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول قال: رسول الله ﷺ فذكر مثله. أخرجاه في الصحيح من وجه آخر عن أنس.

стр. 471

٧٨٢ - أخبرناه زيد بن أبي هاشم العلوي، ثنا أبو جعفر بن دحيم، ثنا محمد بن الحسين الحنيني، ثنا الحوضي يعني أبا عمرو، ثنا شعبة، عن موسى بن أبي أنس، عن أبيه، عن النبي ﷺ فذكره. ٧٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، أنا محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن أبي ذرّ قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان:١] حتى ختمها ثم قال: «أنّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون. أطّت السماء وحقّ لها أن تئطّ، وما فيها موضع قدر أربع أصابع إلاّ وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، وما تلذّذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى الله . والله لوددت أنّي شجرة تعضد». وروي ذلك عن إسحاق بن منصور عن إسرائيل وفي آخره قال أبو ذر: يا ليتني كنت شجرة تعضد. جعله من قول أبي ذرّ. ٧٨٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل الصفّار، ثنا محمد بن عبيد بن عتبة الكندي، ثنا محمد بن عمر، ثنا إسحاق بن منصور فذكره دون قراءة الآية في أوّل الحديث. ٧٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ، قال: سمعت أبا الفضل الحسن بن يعقوب العدل يقول سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء يقول: سمعت أبا خالد السقاء يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول-ونظر إلى طير-فقال: «طوبى لك يا طير! تأوي إلى الشجر وتأكل الثمر»

стр. 472

وذكر الحديث. قال: أبو عبد الله لم أزل أطلب لهذا الحديث علّة أو شاهدا أو متنا بالتمام إلى أن وجدته. ٧٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل، ثنا أبي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا سفيان بن عيينة، عن رجل عن الحسن قال: أبصر أبو بكر طائرا على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير تأكل الثمر، وتقع على الشّجر، لوددت أنّي ثمرة ينقرها الطير. ٧٨٧ - قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، أنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، قال: مرّ أبو بكر ﵁ على طير قد وقع على شجرة فقال: طوبى لك يا طير! تطير فتقع على الشجر ثمّ تأكل من الثمر ثمّ تطير ليس عليك حساب ولا عذاب. يا ليتني كنت مثلك! والله لوددت أنّي كنت شجرة إلى جانب الطّريق فمرّ عليّ بعير فأخذني، فأدخلني فاه فلاكني ثمّ إزدردني، ثمّ أخرجني بعرا، ولم أكن بشرا. قال: فقال عمر ﵁: يا ليتني كنت كبش أهلي سمّنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون، زارهم بعض من يحبّون، فذبحوني لهم، فجعلوا بعضي شواء، وبعضه قديدا ثمّ أكلوني ولم أكن بشرا، قال: وقال أبو الدرداء: يا ليتني كنت شجرة تعضد وتؤكل ثمرتي، ولم أكن بشرا. ٧٨٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصّبغي، ثنا سهل بن عمار، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، وعمر بن عبد الله مولى غفرة قالا: نظر أبو بكر الصديق ﵁ إلى طير حين وقع على الشجر، فقال: ما أنعمك يا طير! تأكل وتشرب، وليس عليك حساب وتطير يا ليتني كنت مثلك!

стр. 473

٧٨٩ - وفي حديث شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض، فقال: يا ليتني هذه التبنة ليتني لم أكن شيئا، ليت أمّي لم تلدني! ليتني كنت منسيا! وهو مخرج في كتاب «فضائل عمر». ٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصنعاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: قال أبو عبيدة بن الجراح: لوددت أنّي كنت كبشا فيذبحني أهلي، فيأكلون لحمي، ويشربون مرقي. قال: وقال عمران بن حصين، وددت أنّي رماد على أكمة تنسفني الرّياح في يوم عاصف. ٧٩١ - قال: وأخبرنا معمر عن الزهري عن عروة قال: قالت عائشة ﵂: يا ليتني كنت نسيا منسيا، أي حيضة. ٧٩٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو عبد الله بن يعقوب، أنا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، ثنا مسعر، عن زياد بن علاقة قال: قال عبد الله: لوددت أنّي هذه الشجرة. ٧٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا

стр. 474

عبد الله بن محمد، ثنا مسلم بن إبراهيم-ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليمان بن مرثد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، ولخرجتم إلى الصّعدات، تجأرون إلى الله لا تدرون أتنجون أم لا تنجون». قال: الإمام أحمد ﵀: فكل ذلك يدلّ على أنّ كلّ من كان بالله أعرف، كان منه أخوف. وبشارة من بشّر منهم بالمغفرة ودخول الجنّة، لا يمنع من الخوف عند ذكر الآيات، فقد ينسيه الله تعالى تلك البشارة في ذلك الوقت لتكميل أحواله في العبودية، وقد يطمئنّ لها في العاقبة بخبر الصادق به، ثمّ لا يأمن حدوث ما يستحقّ عليه العقاب إلى أن يدرك بالرحمة والمغفرة في العاقبة وقد يكون خوف النبي ﷺ بعد ان أومن على أمّته وبالله التوفيق. ٧٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الفوارس شجاع بن جعفر الأنصاري ببغداد، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سبعة يظلّهم الله تحت ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه: إمام مقسط؛ ورجل لقيته امرأة ذات جمال ومنصب فعرضت نفسها عليه فقال: إنّي أخاف الله ربّ العالمين؛ ورجل قلبه معلّق بالمساجد؛ ورجل تعلّم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبره؛ ورجل تصدّق بصدقة بيمينه، فأخفاها عن شماله؛ ورجل ذكر الله في بريّة ففاضت عيناه خشية من الله ؛ ورجل لقي رجلا فقال: إنّي أحبّك في الله، فقال له الرجل وأنا أحبّك في الله». هذا حديث صحيح من حديث حفص بن عاصم عن أبي هريرة فأمّا من هذا الوجه فهو غريب.

стр. 475

٧٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاء، ثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، ثنا محمد بن القاسم الأسدي، ثنا عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة أعين لا تمسّها النّار: عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله». ٧٩٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا الكديمي، ثنا بشر بن عمر-ح. وأخبرني أبو الحسين بن بشران، أنا دعلج بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، عن بشر بن عمر، نا شعيب بن رزيق، ثنا عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عينان لا تمسّهما النّار: عين بكت في جوف اللّيل من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله». ٧٩٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا ابن ملحان، ثنا وثيمة، عن سلمة، ثنا موسى بن كثير، وسفيان الثوري، وعباد بن

стр. 476

كثير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «حرّم الله عينا بكت من خشية الله على النّار، وحرّم الله عينا سهرت في طاعة الله على النّار، وحرّم الله عينا بكت في الدنيا على الفردوس، ويل لمن استطال على مسلم وانتقصه حقه، ويل له ثمّ ويل له ثم ويل له». ٧٩٨ - أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا الكديمي، ثنا عبد الله بن الربيع الباهلي، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لّما نزلت: ﴿أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ؟﴾ [النجم:٥٩]. بكى أصحاب الصفّة حتّى جرت دموعهم على خدودهم، فلمّا سمع رسول الله ﷺ حنينهم بكى معهم، فبكينا ببكائه؛ فقال ﷺ : «لا يلج النّار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنّة مصرّ على معصية، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم». ٧٩٩ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الكديمي، ثنا سهل بن حماد، ثنا مبارك بن فضالة، ثنا ثابت البناني، عن أنس قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ [البقرة:٢٤ والتحريم:٦]. فقال: «أو قد عليها ألف سنة حتى احمّرت، وألف عام حتى ابيضّت، وألف عام حتى اسودّت، فهي سوداء مظلمة، لا يطفأ لهبها». قال: وبين يدي رسول الله ﷺ رجل أسود يهتف بالبكاء، فنزل جبريل

стр. 477

عليه السّلام فقال: يا محمّد! من هذا الباكي بين يديك؟ قال: «رجل من الحبشة» وأثنى عليه معروفا، قال: فإن الله يقول: وعزّتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي لا تبكي عين عبد في الدّنيا من مخافتي إلاّ أكثرت ضحكه معي في الجنّة. وبمعناه رواه سهيل بن أبي حزم عن ثابت في الحبشي وبكائه. ٨٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن منقذ، ثنا المقرئ، عن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يلج النّار من بكى من خشية الله حتّى يعود اللّبن في الضّرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان نار جهنّم في منخري عبد مسلم أبدا». رفعه المسعودي ووقفه مسعر كما: ٨٠١ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن عون، عن مسعر، عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: لا يبكي أحد فتطعمه النّار حتى يردّ اللبن في الضّرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنّم في منخري مسلم أبدا. ٨٠٢ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أنا أحمد بن

стр. 478

محمد بن إسحاق القلانسي، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، ثنا إسحاق بن عيسى بن ابنة داود بن أبي هند، ثنا محمد بن أبي حميد، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مؤمن يخرج من عينيه دمعة من خشية الله، وإن كان مثل رأس الذّباب فتصيب شيئا من حرّ وجهه، إلاّ حرّمه الله على النّار». ورواه سليمان بن بلال عن محمد بن أبي حميد، ورواه مصعب بن المقدام، عن محمد بن إبراهيم، عن عون بن عبد الله. ٨٠٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار- ح. وأخبرنا أبو القاسم أنا حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي الجرجاني، قدم علينا، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الرزاز قالا: ثنا أبو شعيب الحرّاني، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبد العزيز بن محمد-ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنا أبو نعيم ضرار بن صرد، عن عبد العزيز ابن محمد-ح. وأخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد الله من أولاد إبراهيم النخعي بالكوفة، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم، قال: أنا ضرار بن صرد، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أمّ كلثوم بنت العباس، عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتّت عنه ذنوبه كما يتحاتّ عن الشجرة اليابسة ورقها».

стр. 479

٨٠٤ - أخبرنا محمد بن أبي بكر الفقيه، أنا أبو عمرو بن أبي جعفر، أنا أبو يعلى، ثنا موسى بن محمد بن حيان، ثنا محمد بن عمر بن عبد الله الرومي، حدثني جابر بن يزيد بن رفاعة، عن هارون بن أبي الجوزاء، عن العباس قال: كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ تحت شجرة فهاجت ريح فوقع ما كان عليها من ورق نخر، وبقي ما كان من ورق أخضر فقال رسول الله ﷺ : «ما مثل هذه الشجرة؟ فقال القوم: الله ورسوله أعلم .. قال: «مثلها مثل المؤمن إذا اقشعرّ من خشية الله ، وقعت عنه ذنوبه وبقيت له حسناته». ٨٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، أنا ابن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب-ح. وأخبرنا عبد الخالق بن علي، أنا علي بن محتاج الكشاني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو النعمان، ثنا ابن المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي امامة، عن عقبة بن عامر الجهني، قال قلت: يا نبيّ الله ما النّجاة؟ قال: «أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك».

стр. 480

وفي رواية أبي عبد الله، قال: لقيت رسول الله ﷺ يوما فقلت: ما النّجاة؟ فقال: «يا عقبة .... فذكره» وقال: في إسناده: حدثني ابن زحر. ٨٠٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو عبد الله الشيباني، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن عون، أنا مسعر، عن أبي عون، عن عرفجة، قال: أبو بكر ﵁: من إستطاع أن يّبكي فليبك ومن لم يستطع فليتباك يعني التضرّع. وروينا في «كتاب فضائل الصديق» عن عائشة ﵂ إنّها قالت: وكان أبو بكر إذا بكى لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن. وروينا في كتاب «فضائل عمر الفاروق» إنّه كان في وجهه خطان أسودان من البكاء. ٨٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن فضل بن نظيف المصري بمكة، ثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرافقي إملاء، ثنا الحسن بن علي بن زرعة، ثنا عامر بن سيار، ثنا عبد الكريم، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، وعاصم، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إذا دمعت عيناك وسالت دموعك على خدّك، فلا تلقها بثوبك، وامسح بها وجهك حتى تلقى الله بها. ٨٠٨ - حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أنا عبد الله بن يحيى أبو بكر الطلحي بالكوفة، ثنا الحسن بن علي التيمي، ثنا أبو الحسن جعفر بن محمد الوارق، عن عبد الرحمن بن أبي حماد، عن عبد الكريم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: إذا بكى أحدكم من خشية الله فلا يمسح دموعه بثوبه، وليدعها تسيل على

стр. 481

خدّيه يلقي الله بها. ٨٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا بكر بن محمد الصوفي بمرو، ثنا محمد بن يونس، ثنا عبد الله بن سنان الهروي، ثنا عبد الله بن المبارك، عن وهيب بن الورد قال: فقد زكريا إبنه يحيى ثلاثة أيّام فخرج يلتمسه بالبريه فإذا هو قد إحتفر قبرا فأقام فيه يبكي على نفسه، فقال: يا بنيّ أنا أطلبك منذ ثلاثة أيّام، وأنت في قبر قد إحتفرته قائم فيه تبكي؟ قال: يا أبه ألست أنت أخبرتني أنّ بين الجنّة والنّار مفازة لا يقطعها إلاّ دموع البكّائين؟ فقال: أبك يا بنيّ! فبكيا جميعا. ٨١٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا محمد بن جعفر البغدادي، ثنا نفطويه، ثنا أحمد بن الوليد الفحام، ثنا عبد الوهاب، ثنا ثور بن يزيد، عن الهيثم بن مالك، قال: خطب رسول الله ﷺ النّاس فبكى رجل بين يديه، فقال النّبي ﷺ : «لو شهدكم اليوم كلّ مؤمن عليه من الذّنوب كأمثال الجبال الرّواسي، لغفر لهم ببكاء هذا الرّجل، وذلك إنّ الملائكة تبكي وتدعو له وتقول: اللهمّ شفّع البكّائين فيمن لم يبك». هكذا جاء هذا الحديث مرسلا. ٨١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصنعاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن شيخ لهم، عن عمرو بن سعيد، عن مسلم بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أغرورقت عين بمائها إلاّ حرّم الله سائر ذلك الجسد على النّار ولا سالت قطرة على خدّها فيرهق ذلك الوجه قترة ولا ذلّة، ولو أنّ باكيا بكى في أمّة
следующие страницы →