← Книги сунны

Книги сунны · id 748

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 507 стр.). Показаны 722–761 · переход к 727.

стр. 722

وقال: ﴿وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠] الآية. وقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال:٧٤]. فإذا انزلوا هذه المنزلة استحقوا على جماعة المسلمين أن يحبوهم ويتقربوا إلى الله بمحبتهم لأن الله تعالى إذا رضي عن أحد أحبه وواجب على العبد أن يحب من يحبه مولاه. ١٥٠٦ - وروينا عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ أنه قال: «اكرموا أصحابي». ١٥٠٧ - وفي رواية أخرى: «احفظوني في أصحابي». ١٥٠٨ - وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ولا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر. أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ثنا جعفر بن محمد القلانسي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره والحديث على لفظ رواية آدم ورواه البخاري في الصحيح عن آدم. ورواه مسلم من وجه آخر عن شعبة. ١٥٠٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب المقري بواسط ثنا أحمد بن سنان ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في الأنصار:

стр. 723

«لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق من أحبهم أحب الله ومن أبغضهم أبغضه الله». أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة. ١٥١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه ثنا محمد بن أيوب أنا أبو الوليد ثنا شعبة حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبير سمع أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: «آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار». رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة. ١٥١١ - حدثنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا علي بن سعيد الفسوي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا عبيدة بن أبي رائطة الكوفي عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن معقل المزني قال: قال رسول الله ﷺ : «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه». وقد ذكرنا شواهده في كتاب الفضائل. ١٥١٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم ثنا أبو الربيع ومحمد بن أبي

стр. 724

بكر واللفظ لأبي الربيع قالا: ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله متى الساعة؟ فقال: وماذا أعددت للساعة قال: «حب الله ورسوله» قال: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: ما فرحت بعد الإسلام أشد فرحا من قول النبي ﷺ : «فإنك مع من أحببت» قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم. وقال محمد في حديثه: وإن كنت لا أعمل بأعمالهم فبحبي إياهم. رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع ورواه البخاري عن سليمان بن حرب عن حماد قال البيهقي ﵀: وإذا ظهر أن حب الصحابة من الإيمان فحبهم أن يعتقد فضائلهم ويعترف لهم بها ويعرف لكل ذي حق منهم حقه ولكل ذي غنا في الإسلام منهم غناه ولكل ذي منزلة عند الرسول ﷺ منزلته وينشر محاسنهم ويدعو بالخير لهم ويقتدي بما جاء في أبواب الدين عنهم ولا يتبع دلاتهم وهفواتهم وتعمد تخير أحد منهم ببنيه ( ... ) (١) عنه ويسكت عما لا تقع ضرورة إلى الخوض فيه مما كان بينهم. وبالله التوفيق. ١٥١٣ - حدثنا أحمد بن الحسن (٢) الحيري ثنا أبو العباس الأصم عن محمد بن علي بن ميمون الرقي ثنا أبو سعيد الثعلبي عن أبي بكر بن عياش في أوصاف أهل السنة والجماعة ومن كف عن أصحاب النبي ﷺ فيما اختلفوا فيه فلم يذكر أحد منهم إلا بخير.

стр. 725

الخامس عشر من شعب الإيمان وهو باب في تعظيم النبي ﷺ وإجلاله وتوقيره ﷺ وهذه منزلة فوق المحبة لأنه ليس كل محب معظما إلا أن الوالد يحب ولده ولكن حبه إياه يدعوه إلى تكريمه ولا يدعوه إلى تعظيمه والولد محب والده اجمع له بين التكريم والتعظيم والسيد قد يحب مماليكه ولكن لا يعظمهم والمماليك يحبون ساداتهم ويعظمونهم. فعلمنا بذلك أن التعظيم رتبة فوق المحبة والداعي إلى المحبة ما يفيض عن المحب على المحب من الخيرات والداعي إلى التعظيم ما يحب المعظم في نفسه من الصفات العلية ويتعلق به من حاجات المعظم التي لا قضاء لها إلا عنده ويلزمه من سنته التي لا قوام له بشذها وإن جدد واجتهد وبسط الحليمي ﵀ الكلام في ( ... ) (١) هذه الجملة ثم قال: فمعلوم أن حقوق رسول الله ﷺ أجل وأعظم وأكرم وألزم لنا وأوجب علمنا من حقوق السادات على مماليكهم والآباء على أولادهم لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجلة وهدانا له قالوا أطعناه أوانا إلى جنات النعيم فأية نعمة توازي هذه النعم وآية منه إلى هذا الشيء ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته وتوعدنا على معصيته بالنار ووعدنا بأتباعه الجنة فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة وأي درجة تساوي في العمل هذه الدرجة فحق علينا إذا أن نحبه ونجله ونعظمه ونهيبه أكثر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده وبمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله جل ثناؤه قال الله : ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف:١٥٧]. فأخبر أن الفلاح إنما يكون جمع إلى الإيمان به تعزيره ولا خلاف في أن

стр. 726

التعزير ههنا التعظيم وقال: ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح:٨،٩] فأبان أن حق رسول الله ﷺ في أمته أن يكون معززا موقرا مهيبا ولا يعامل بالاسترسال والمباسطة كما يعامل الأكفاء بعضهم بعضا قال الله : ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور:٧٣]. فقيل في معناه لا تجعلوا دعائه إياكم كدعاء بعضكم بعضا فتؤخروا إجابته بالأعذار والعلل التي يؤخر بها بعضكم إجابة بعض ولكن عظموه بسرعة الإجابة ومعاجلة الطاعة ولم يجعل الصلاة لهم عذرا في التخلف عن الإجابة إذا دعا أحدهم وهو يصلي إعلاما لهم بأن الصلاة إذا لم تكن عذرا يستباح به تأخير الإجابة فما دونها من معاني أعذارا بعد ذلك وذكر حديث أبيّ بن كعب ﵁ كما. ١٥١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نادى أبيّ بن كعب وهو قائم يصلي فلم يجبه فقال: ما منعك أن تجيبني يا أبيّ؟ فقال: كنت أصلي. فقال: ألم يقل الله ﵎: ﴿اِسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال:٢٤]. لا تخرج من المسجد حتى أعلمك سورة ما أنزل الله في التوراة والإنجيل والزبور مثلها قال: أبيّ ثم اتكأ على يدي حتى إذا كان بأقصى المسجد قلت: يا نبي الله قلت كذا وكذا قال: «نعم هي أم القرآن والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة والإنجيل والزبور مثلها وإنها السبع الطوال التي أوتيت وإنها القرآن العظيم». وقد روى هذا في حديث أبي سعيد بن المعلى. قال الحليمي ﵀:

стр. 727

وقيل معنى الآية لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وذلك أنه لما كان ينادونه على اسم أعرابيهم فيقولون له يا محمد يا أبا القاسم فنهوا عن ذلك وأمروا أن يعظوه فيقولوا يا رسول الله ويا نبي الله وكل واحد من الأمرين إجلال وتعظيم ا. هـ. ١٥١٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا الحسن بن رشيق أجازة قال: ذكر زكريا الساجي قال: قال الحسين بن علي سمعت الشافعي يقول: يكره للرجل أن يقول الرسول ولكن يقول: قال رسول الله ﷺ تعظيما له. ثم ذكر الحليمي ﵀: الآيات التي وردت في لزوم طاعته ثم الآيات التي وردت في تحريم نكاح أزواجه من بعده ثم ذكر قول الله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات:١] وما بعده من الآيات وقد ١٥١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن أبي أياس ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١] قال: لا تفتاتوا على رسول الله ﷺ بشيء حتى يقضيه الله على لسانه. وفي قوله: ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات:٢] يقول: لا تنادوه باسمه نداء ولكن قولوا قولا لينا يا رسول الله. وفي قوله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى﴾ [الحجرات:٣] أخلص الله قلوبهم. وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ﴾ [الحجرات:٤] يعني إعراب بني تيم.

стр. 728

١٥١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمد الكعبي ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا يزيد بن صالح ثنا بكر بن معروف عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا والله أعلم في قوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١]. يعني بذلك في شأن القتال وما يكون من شرائع دينهم يقول لا تقضوا في ذلك بشيء إلا بأمر رسول الله ﷺ وذلك أن رسول الله ﷺ بعث سرية واستعمل عليهم منذر بن عمرو الأنصاري. فذكر قصة قتل بني عامر لتلك السرية وهم أصحاب بئر معونة ورجوع ثلاثة إلى المدينة وأنهم لقوا رجلين من بني سليم جائين من عند رسول الله ﷺ فقالوا: من أنتما؟ فاعتربا إلى بني عامر فقال ( ... ) (١) إخواننا فقتلوهما فأتوا النبي ﷺ فأخبروه الخبر فكره النبي ﷺ قتلها فنزلت هذه الآية يقول لا تقطعوا دونه أمرا ولا تعجلوا وقوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]. نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري كان إذا جالس النبي ﷺ يرفع صوته إذا تكلم فلما نزلت هذه الآية انطلق مهموما حزينا فمكث في بيته أياما يخاف أن يكون قد حبط عمله وكان سعد بن عبادة جاره فانطلق حتى أتى النبي ﷺ فأخبره بذلك فقال له النبي ﷺ اذهب فأخبر ثابت بن قيس أنك لم تعن بهذه الآية ولست من أهل النار بل أنت من أهل الجنة فاخرج إليه فاخرج إلينا فتعاهدنا ففرح ثابت بذلك ثم أتى النبي ﷺ فلما أبصره النبي ﷺ قال: «مرحبا برجل زعم أنه من أهل النار بل غيرك من أهل النار وأنت من أهل الجنة» فكان بعد ذلك إذا جلس إلى النبي ﷺ يخفض صوته حتى ما يكاد يسمع الذي يليه فنزلت فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات:٣]. وكان فيهم عيينة بن حصن الفزاري.

стр. 729

١٥١٨ - وقد روينا هذا التفسير عن مقاتل بن سليمان أبسط من هذا. ١٥١٩ - وبمعناه ذكره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح عن ابن عباس وأتم من ذلك. ١٥٢٠ - وروينا عن أبي هريرة أن أبا بكر ﵁ لما نزلت هذه الآية قال: والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله . ١٥٢١ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر ثنا الحسين بن يحيى بن عياش ثنا إبراهيم بن محشر ثنا عباد بن العوام ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف [عن أبي هريرة] (١) قال لما نزلت: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات:٢]. قال أبو بكر ﵁ لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله . ١٥٢٢ - وروينا عن الزبير قال: كان عمر بعد ذلك إذا حدث عند النبي ﷺ حدثه كأخي السرار لا يسمعه حتى يستفهمه. ١٥٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع بن الحسن الصوفي في جامع المنصوري أنا أبو بكر محمد بن جعفر الأنباري ثنا محمد بن أحمد الرياحي ثنا عبد الله بن بكر ثنا حاتم بن أبي صغيرة. وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال حدثنا أبو الأزهر ثنا يحيى بن أبي الحجاج عن حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار عن أبي كريب عن ابن عباس قال:

стр. 730

قام رسول الله ﷺ يصلي من الليل قال: فقمت وتوضأت أصلي خلفه فأخذ بيدي فجعلني حذاءه فخنست فقمت خلفه فانصرف رسول الله ﷺ فقال: «ما لي كلما جعلتك حدائي خنست» قال: فقلت له لا ينبغي لأحد أن يصلي حذاك وأنت رسول الله قال: فدعا الله يزيدني فهما وعلما. هذا لفظ حديث الفقيه. ورواه الصوفي بمعناه غير أنه قال في آخره: لا ينبغي لأحد أن يصلي حذاك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله فأعجبته فدعا الله أن يزيدني فهما وعلما. وذكر الحليمي ﵀: قول الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور:٦٢] إلى آخر الآية. وبسط الكلام في الاحتجاج بالآية في توقير النبي ﷺ وتعظيمه. وذكر قول الله : ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً﴾ [الجمعة:١١]. وما فيه من التوبيخ على ما كان منهم من انفضاضهم قال: ثم إن المخاطبين بهذه الآية من الصحابة انتهوا إلى العمل بهذا وبلغوا في تغظيم النبي ﷺ ما عرفوا به بعض حقه. وذكر حديث عبد الله بن مسعود وهو فيما. ١٥٢٤ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير القاضي بالكوفة ثنا أبو جعفر بن دحيم ثنا حازم ثنا أبو بكر وعثمان قالا: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة بن عبد الله قال:

стр. 731

لما كان يوم بدر فذكر الحديث في الأسارى وذكر قول عمر في قتلهم فقال ابن مسعود: قلت: يا رسول الله إلاّ سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله ﷺ فما رأيتني في يوم بدر أخوف أن يقع عليّ حجارة من السماء مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله ﷺ : «إلا سهيل بن بيضاء». وذكر حديث عروة بن مسعود الثقفي وهو فيما ١٥٢٥ - أخبرنا أبو عمرو الأديب ثنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان ثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق قال: قال معمر، قال الزهري: أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم فذكروا قصة الحديبية. وما كان من عروة بن مسعود الثقفي قالا: ثم جعل عروة يرمق صحابة النبي ﷺ فو الله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا تكلم خفضوا أصواتهم وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له. قال: فرجع عروة لأصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه تعظيم أصحاب محمد والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده فإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم وما يحدون إليه النظر تعظيما له. ١٥٢٦ - وروينا في حديث بريدة قال: كنا إذا قعدنا عند رسول الله ﷺ لم نرفع رؤوسنا إليه تعظيما له. ١٥٢٧ - وروينا في حديث البراء بن عازب في قصة الجنازة قال: فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير. وقد ذكرنا إسنادهما في آخر كتاب المدخل.

стр. 732

١٥٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ثنا سعيد بن عامر قال ثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله ﷺ وعنده أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير فسلمت (١) وقعدت قال: فجاءت الأعراب وقالوا: يا رسول الله علينا حرج في كذا أشياء لا بأس بها قال: «عباد الله وضع الله الحرج إلا امرأ أقرض امرأ مسلما ظلما فذلك الذي حرج وهلك». قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان (٢) قال: «خلق حسن». قالوا: يا رسول الله: نتداوى قال: «تداووا فإن الله لم يضع داء في الأرض إلا وضع له دواء إلا الهرم». قال: فكان هذا الشيخ يقول: هل تعلمون لي من دواء قال: ثم قام رسول الله ﷺ وقام الناس فجعلوا يقبلون يده فأخذتها فوضعتها على وجهي فإذا هي أطيب من المسك وأبرد من البرد. ١٥٢٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي ببغداد ثنا أحمد بن سليمان الفقيه ثنا إسماعيل بن إسحاق قال: ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي ﷺ وأصحابه عنده وكأن على رؤوسهم الطير فقال: «يا أيها الناس تداووا فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء زاد غيره إلا الهرم». قيل: يا رسول الله ما خير ما أعطي الناس قال: «خلق حسن». ١٥٣٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ثنا أبو العباس محمد بن

стр. 733

يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا مالك بن إسماعيل ثنا المطلب بن زياد قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله الأصبهاني عن محمد بن مالك بن المنتصر عن أنس أن أبواب النبي ﷺ كانت تقرع بالأظافير. ١٥٣١ - حدثنا أبو محمد بن يوسف أنا دعلج بن أحمد السجزي ثنا موسى بن هارون ثنا شيبان بن فروخ ثنا جرير بن حازم ثنا عبد المالك بن عمير عن أياد بن لقيط عن أبي رمثة قال: قدمت المدينة ولم أكن رأيت رسول الله ﷺ فخرج وعليه ثوبان أخضران فقلت لأبي: هذا والله رسول الله ﷺ فجعل أبي يرتعد هيبة رسول الله ﷺ . ١٥٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ غير مرة أنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ثنا أبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ ثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد بن العوام عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ لما حلق شعره يوم النحر تفرق الناس فأخذوا شعره فأخذ أبو طلحة منه طائفة قال ابن سيرين: لأن يكون عندي منه شعرة أحب إليّ من الدنيا وما فيها رواه البخاري في الصحيح عن أبي يحيى عن سعيد بن سليمان. ١٥٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن علي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الحسن بن أبي جعفر ثنا أبو جعفر الأنصاري عن الحارث بن الفضل أو ابن الفضيل عن عبد الرحمن بن أبي قراد أن النبي ﷺ توضأ يوما فجعل أصحابه يتمسحون بوضوئه فقال لهم النبي ﷺ : «ما حملكم على هذا؟». قالوا: حب الله ورسوله. فقال النبي ﷺ : «من سره أن يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله فليصدق حديثه إذا حدث وليؤد أمانته إذا ائتمن وليحسن جوار من جاوره. ١٥٣٤ - وروينا عن الزهري حدثني من لا أتهم من الأنصار أن رسول

стр. 734

الله ﷺ كان إذا توضأ أو تنخم ابتدروا نخامته فمسحوا بها وجوههم وجلودهم فقال: لم تفعلون هذا؟ قالوا: نلتمس به البركة. ثم ذكر معنى ما في هذا الحديث. ١٥٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن محمد بن سلمة ثنا عثمان بن سعيد ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان بن يزيد ثنا يحيى بن أبي كثير أن أبا سلمة حدثه أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه أن أباه شهد النبي ﷺ عند المنحر هو ورجل من الأنصار قال: فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه فأعطاه فقسم منه على رجال وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه فإنه عندنا لمخضوب بالحناء والكتم. وهكذا رواه حبان بن هلال عن أبان مرسلا. ورواه البخاري في كتاب التاريخ عن موسى بن إسماعيل وقال في آخر الخضاب منهم خضبناه لكل لا يتغير ولم يذكر قلم الظفر. ١٥٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد المقرئ قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم ثنا الخضر بن أبان ثنا سيار ثنا جعفر يعني ابن سليمان ثنا ثابت البناني قال: كان النبي ﷺ يوما توضأ وبإزاء النبي ﷺ غلام فمج النبي ﷺ فتلقى الغلام مجة النبي ﷺ فشربها فقال النبي ﷺ : «اللهم إن عبدك يترضاك فارض عنه». ١٥٣٧ - وبهذا الإسناد ثنا ثابت البناني قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس تحدث فخلع نعليه فخلعها يوما وجلس يتحدث فلما قضى حديثه قال لغلام من الأنصار: «يا بني ناولني نعلي» فقال غلام من الأنصار: دعني فلا نعلك قال: شأنك فافعل. فقال رسول الله ﷺ : «اللهم إن عبدك يتحبب إليك فأحبه».

стр. 735

١٥٣٨ - قال البيهقي ﵀: وحديث النعل قد أسنده عمرو بن خليفة عن أبي زيد عن ثابت عن أنس أخرجناه في باب توقير الكبير. قال الحليمي ﵀: فهذا كان من الذين رزقوا مشاهدته فأما اليوم فإن تعظيمه زيارته ومن تعظيمه تعظيم حرمه وهو المدينة وإكرام أهلها ومنها: قطع الكلام إذا جرى ذكره أو يروي بعض ما جاء عنه وصرف السمع والقلب إليه ثم الإذعان والنزول عليه والتوقي من معارضته وضرب الأمثال له. قال الإمام أحمد البيهقي ﵀: وقد ذكرنا في هذا المعنى حديث ابن عمرو بن مغفل وغيرهما في كتاب المدخل. ١٥٣٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: كنت عند عبد الله بن مغفل حذف عنده رجل من قومه فقال: لا تحذفن فإن رسول الله ﷺ نهى عنه وقال إنه لا يصطاد بها صيدا ولا يقتل بها عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين. قال: فلم ينتهي الرجل فقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ أنه نهى عنها ولم تنته لا أكلمك كلمة أبدا. ١٥٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا محمد بن عمر الحذاف ثنا أحمد بن سلمة ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عيسى بن يونس ثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن

стр. 736

عمر عن رسول الله ﷺ ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل فقال بعض بنيه: والله لا نأذن لهم يتخذنه دغلا. فقال ابن عمر: فعل الله بك وفعل أقول قال رسول الله ﷺ وتقول لا نأذن لهن. رواه مسلم في الصحيح عن علي بن خشرم عن عيسى. ١٥٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رجاء قال: ثنا عفان بن مسلم (ح). قال: وأنا أبو عبد الله بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء أنا أبو النعمان محمد بن الفضل قالا: أنا حماد بن سلمة عن ثابت عن كنانة بن نعيم العدوي عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ من الأنصار وكان يدخل على النساء ويتحدث إليهن قال أبو برزة: فقلت لامرأتي: اتقوا لا تدخلنّ عليكم جليبيبا قال: وكان النبي ﷺ إذا كان لأحدهم أيّم لم يزوجها حتى يعلم هل لرسول الله ﷺ فيها حاجة أم لا. فقال رسول الله ﷺ ذات يوم لرجل من الأنصار: «يا فلان زوجني ابنتك» قال: نعم ونعمة عين. قال: إني لست لنفسي أريدها. قال: فمن؟ قال: لجليبيب. قال: يا رسول الله حتى استأمر أمها فأتاها فقال إن رسول الله ﷺ يخطب ابنتك قالت: نعم ونعمة عين فزوج رسول الله ﷺ . قال: إنه ليس لنفسه يريدها. قالت: فلمن؟ قال: لجليبيب. قالت: حلقى الجليبيب إنيه (١) لا لعمر الله. لا نزوج جليبيا فلما قام أبوها ليأتي النبي ﷺ قالت الفتاة من خدرها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله ﷺ .

стр. 737

قالت: أتردون على رسول الله ﷺ أمره ادفعوني إلى رسول الله ﷺ فإنه لن يضيعني فذهب أبوها إلى رسول الله ﷺ فقال: شأنك فيها. فزوجها جليبيا. قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: هل تدري ما دعا لها رسول الله ﷺ به؟ قال: وما دعا لها به؟ قال: «اللهم صب عليها الخير صبا صبا ولا تجعل عيشها كدا كدا». قال ثابت: فزوجها إياه قال: فبينما رسول الله ﷺ في غزاة له فأفاء الله عليه فقال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانا وفلانا ونفقد فلانا ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جليبيا فاطلبوه في القتلى فنظروا في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه. فقال رسول الله ﷺ : «قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه». يقولها مرارا فوضعه رسول الله ﷺ على ساعده ماله سرير إلا ساعدي رسول الله ﷺ حتى وضعه في قبره. قال ثابت: فما كان من الأنصار أيم أنفق منها. أخرج مسلم آخر هذا الحديث عن إسحاق بن عمر بن سليط عن معاذ والجميع صحيح على شرطه. ١٥٤٢ - وروينا في الحديث الثابت الصحيح عن فاطمة بنت قيس حين خطبها رسول الله ﷺ لأسامة بن زيد فكرهته. فقال رسول الله ﷺ : «طاعة الله وطاعة رسوله خيرا لك». قالت: أنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به. وفي رواية أخرى قالت: فشرفني الله بابن زيد وأكرمني. وفي رواية أخرى فبورك لي فيه. وفي رواية فبارك الله لي في أسامة (١).

стр. 738

١٥٤٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا ابن ناجية ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد أن مصعب بن الزبير هم بعريف الأنصار أن يقتله فدخل عليه أنس بن مالك فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «استوصوا بالأنصار خيرا أو معروفا فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» قال: فنزل مصعب عن سريره على بساطه فالزق جلده أو قال جلدا أو قال قعد وقال: أمر رسول الله ﷺ على الرأس والعينين أمر النبي ﷺ على الرأس والعينين وخلى سبيله. ١٥٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الحافظ بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ثنا إسحاق بن محمد القروي قال: سمعت مالكا بن أنس يقول: كنا ندخل على أيوب بن أبي تميمة السختياني فإذا ذكر له حديث رسول الله ﷺ بكى حتى نرحمه. ١٥٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا الوليد يقول: والله إنه لعظيم عند الله أن يكون في الباب عن النبي ﷺ حديث ثم يكون بعده عن بعض التابعين خلافه. قال: وسمعت الوليد وحدث بحديث مرفوع عن النبي ﷺ فقلت ما رأيك؟ قال: ليس لي مع النبي ﷺ رأي. قال: ومنه ألا ترفع الأصوات عند قبره ولا يحاضر عنده في لهو ولا لغو ولا باطل ولا شيء من أمر الدنيا مما لا يليق بجلال قدره ومكانته من الله . ١٥٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل

стр. 739

ثنا جدي ثنا سليمان بن حرب قال: كان حماد بن زيد يحدث ذات يوم فتكلم رجل بشيء فغضب حماد وقال: يقول الله : ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات:٢] وأنا أقول قال رسول الله ﷺ : وأنت تتكلم. ومنه: الصلاة والتسليم عليه كما جرى ذكره. قال الله : ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦]. أمر الله تعالى عباده أن يصلوا عليه ويسلموا بعد إخبارهم بأن ملائكته يصلون عليه لينبهم بذلك على ما فيها من الفضل إذا كانت الملائكة مع انفكاكهم من شريعته تتقرب إلى الله تعالى بالصلاة والتسليم عليه أولى وأحق. ١٥٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا يحيى بن منصور القاضي ثنا محمد بن عبد السّلام الوراق ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري وهو عبد الله بن زيد هذا الذي كان أرى النداء بالصلاة أخبره عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بني سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ فقال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله. ثم قال رسول الله ﷺ : «قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسّلام كما قد علمتم». لفظ حديث يحيى بن يحيى رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى. ١٥٤٨ - ورواه كعب بن عجرة عن النبي ﷺ وهو مخرج في الصحيحين.

стр. 740

١٥٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا السري بن خزيمة ثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك (ح). وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزّرقي أنه قال: أخبرنا أبو حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله ﷺ : «قولوا اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد». ١٥٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي بن عفان ثنا زيد بن الحباب عن المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة المخزومي عن الأسود بن يزيد قال: قال لنا ابن مسعود: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه. قلنا: يا أبا عبد الرحمن فعلمنا قال: قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاما محمودا الذي يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ١٥٥١ - وقد روينا من وجه صحيح في حديث كعب بن عجرة عن النبي ﷺ في كيفية الصلاة على النبي ﷺ مثل ما

стр. 741

١٥٥٢ - روينا عن ابن مسعود من قوله اللهم صل على محمد إلى آخره، وذكر فيه إبراهيم وآل إبراهيم وهو وإن لم يذكر في بعض طرق هذه الأحاديث فهو داخل فيه لقول الله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ﴾ [غافر:٤٦] وفرعون داخل فيه مع آله. وذكر الحليمي ﵀ في معنى هذا التشبيه أن الله أخبر أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم مخاطبة لسارة رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد. وقد علمنا أن نبينا ﷺ من أهل بيت إبراهيم وكذلك آله كلهم فمعنى قولنا اللهم صل أو بارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت أو باركت على إبراهيم وآل إبراهيم قال إبراهيم: أي أجب دعاء ملائكتك الذين دعوا لآل إبراهيم فقالوا: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت. وفي محمد وآل محمد كما أجبته في الموجودين كانوا يومئذ من أهل بيت إبراهيم فإنه وآله من أهل بيته أيضا لذلك يختم هذا الدعاء بأن يقول إنك حميد مجيد فإن الملائكة ختمت دعائها بقولهم إنك حميد مجيد. قال الإمام أحمد البيهقي ﵀: وقد ذكرنا سائر ما ورد في كيفية الصلاة على نبينا محمد ﷺ في فضل الصلاة والسّلام عليه في كتاب الدعوات والسنن فمن أراد الوقوف عليها رجع إليها إن شاء الله تعالى ونحن نذكر هاهنا طرفا منها ترغيبا إليها وبالله التوفيق. ١٥٥٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة ثنا أبو داود ثنا سليمان بن داود العتكي ثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من صلى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه عشرا». أخرجه مسلم في الصحيح من حديث إسماعيل.

стр. 742

١٥٥٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ثنا أحمد بن سلمان النجاد ثنا الحسن بن مكرم ثنا شبابة بن سوار ثنا يونس بن أبي إسحاق عن يزيد بن أبي مريم قال: سمعت أنس بن مالك يقول عن النبي ﷺ : «من صلى عليّ صلاة صلّى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات». ١٥٥٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا أبو إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع حدثني ابن أبي سندر السلمي عن مولى عبد الرحمن بن عوف قال: قال عبد الرحمن كنت قائما في رحبة المسجد فرأيت رسول الله ﷺ خارجا من الباب الذي يلي المقبرة قال: فلبثت مليا ثم خرجت على أثره فرأيته قد دخل حائطا من الأسواق فتوضأ ثم صلى ركعتين فسجد سجدة أطال السجود فيها فلما تشهد رسول الله ﷺ تبدأت له فقلت له: بأبي أنت وأمي حين سجدت أشفقت أن الله قد توفاك من طولها فقال: إن جبريل ﵇ بشرني أنه من

стр. 743

صلى عليّ صلّى الله عليه ومن سلم عليّ سلم الله عليه. ١٥٥٦ - وقد روينا من وجه آخر عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن ومن وجه آخر عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن ولم يذكر فيه الركعتين بل ذكر السجود فقط وزاد عبد الواحد في حديثه فسجدت لله شكرا. ١٥٥٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا حاجب بن أحمد الطوسي ثنا أبو عبد الرحمن المروزي ثنا عبد الله بن المبارك (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا عبد الرحمن بن عمر قالا: ثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى عليّ صلاة صلت عليه الملائكة ما صلى عليّ فليقل عبد من ذلك أو ليكثر». هكذا رواه جماعة عن شعبة ورواه يزيد بن هارون عن شعبة بهذا الإسناد عن النبي ﷺ : من صلى عليّ صلاة صلّى الله بها عشرا فليكثر عليّ عبد من الصلاة او ليقل. ١٥٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد ثنا شعبة فذكره. ١٥٥٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو سهل بن زياد القطان ثنا إسماعيل بن إسحاق القروي ثنا أبو طلحة الأنصاري عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى عليّ واحدة صلّى الله عليه عشرا فليكثر من ذلك أو ليقل. ١٥٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا الحسين بن الفضل البجلي ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة أنا ثابت البناني أنه تلى قول الله ﵎:

стр. 744

﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦]. فقال: ثابت قدم علينا سليمان مولى الحسن بن علي فحدثنا عن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أبيه أن النبي ﷺ جاء ذات يوم والبشر يرى في وجهه فقلنا يا رسول الله إنا لنرى البشر في وجهك فقال: إنه أتاني الملك فقال: يا محمد إن ربك يقول: أما ترضى ما أحد من أمتك صلى عليك إلا صليت عليك عشر صلوات ولا سلم عليك أحد من أمتك إلا رددت عليه عشر مرات قال بلى. ١٥٦١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو سهل بن زياد القطان ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر عن ثابت البناني قال: قال أنس بن مالك قال أبو طلحة الأنصاري: إن رسول الله ﷺ خرج عليهم يوما يعرفون البشر في وجهه فقالوا: إنا لنعرف في وجهك البشر. قال أجل أتاني آت من ربي فأخبرني أنه لم يصلّ عليّ أحد من أمتي إلا ردها الله عليه عشرة أمثالها. ١٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي فذكره بإسناده غير أنه قال: إنا لنعرف في وجهك الآن البشر يا رسول الله قال أجل أتاني الآن آت. ١٥٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الشافعي ثنا محمد بن مسلمة الواسطي ثنا يعقوب بن محمد ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد عن موسى بن يعقوب عن عبد الله بن كيسان عن سعيد بن أبي سعيد عن عتبة عن ابن مسعود (١) قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة».

стр. 745

كذا قال ورواه عباس بن أبي شملة عن موسى عن عبد بن كيسان عن عتبة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ . ١٥٦٤ - ورويناه عن خالد القطواني عن موسى بن يعقوب عن عبد الله بن كيسان عن عبد الله بن شداد عن أبيه عن ابن مسعود. أخبرناه أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا ابن منيع ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد القطواني ثنا موسى بن يعقوب الزمعي أخبرني عبد الله بن كيسان أخبرني عبد الله بن شداد بن الهاد. فذكره ورواه محمد بن عثمة عن عبد الله بن كيسان عن عبد الله بن شداد عن عبد الله بن مسعود ولم يقل عن أبيه. ١٥٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي ثنا داود بن الحسين ثنا أحمد بن عمرو ثنا ابن وهب عن عمرو عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «إن البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ﷺ ». ورواه أحمد بن عيسى عن ابن وهب مرسلا. ١٥٦٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ثنا أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني ثنا عبيد بن شريك ثنا أبو الجماهر ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين قال: قال علي بن أبي طالب قال رسول الله ﷺ : «البخيل الذي ذكرت عنده ولم يصل عليّ».

стр. 746

١٥٦٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا قسطنطين بن عبد الله الرومي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال حدثني عمارة بن غزية الأنصاري قال: سمعت عبد الله بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال رسول الله ﷺ : «إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ». ١٥٦٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ثنا هارون بن سفيان ثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال قال: حدثني عمارة بن غزية الأنصاري قال: سمعت عبد الله بن علي بن الحسين يحدث عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ». قد أخرجته عاليا في كتاب الدعوات. ١٥٦٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ثنا عبيد الله بن عمر الجشمي ثنا بشر بن المفضل ثنا عمارة بن غزية حدثني صالح مولى التوأمة قال: سمعت أبا هريرة قال: قال أبو القاسم رسول الله ﷺ : «أيّما قوم جلسوا فأطالوا الجلوس ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على نبيهم إلا كانت عليهم من الله ترة إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم». ١٥٧٠ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر أنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا يزيد بن إبراهيم الأسدي عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 747

«ما اجتمع قوم ثم تفرقوا من غير ذكر الله وصلاة على النبي ﷺ إلا قاموا عن أنتن من جيفة». ١٥٧١ - أخبرنا أحمد بن أبي العباس الزوزني ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا محمد بن مسلمة الواسطي ثنا يزيد بن هارون ثنا شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «لا يجلس قوما مجلسا لا يصلون فيه على رسول الله ﷺ إلا كان عليه حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب». ١٥٧٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن هلال حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله ﷺ احضروا المنبر فحضرنا فلما ارتقى درجة قال: آمين فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال آمين فلما فرغ نزل عن المنبر قال: فقلنا يا رسول الله لقد سمعنا اليوم منك شيئا لم نكن نسمعه قال: إن جبريل ﵇ عرض لي فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت: آمين. فلما رقيت الثانية قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك والديه الكبر عنده أو أحدهما ثم لم يدخلاه الجنة أظنه قال: فقلت: آمين. ١٥٧٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم الموسوي بمكة ثنا أبو حاتم الرازي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب بن خالد ثنا جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «من ذكرت عنده فلم يصل عليّ خطى طريق الجنة». هذا مرسل وقد رويناه من حديث محمد بن عمرو بن أبي سلمة عن أبي

стр. 748

هريرة قال: قال رسول الله ﷺ من نسي الصلاة عليّ خطى به طريق الجنة. ١٥٧٤ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المهراني ثنا عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب ثنا محمد بن سليمان ثنا عمر بن حفص بن غياث حدثني أبي عن محمد بن عمرو فذكره. ١٥٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف المصري بمكة أنا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرافقي أملاء ثنا الحسن بن علي بن زرعة (الحيرلائي) (١)، ثنا عامر بن سيال ثنا عبد الكريم عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث وعاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد ﷺ ، كذا وجدته موقوفا وقد. ١٥٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أحمد بن كوفي العدل ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن الأصبهاني ثنا سهل بن عثمان العسكري ثنا نوفل بن سليمان عن عبد الكريم الجزري عن ابن إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : الدعاء محجوب عن الله حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد. ١٥٧٧ - ورويناه من جه آخر عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك مرفوعا. ١٥٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا زيد بن الحباب ثنا موسى بن عبيدة الربذي حدثني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم التيمي وكان جده من المهاجرين الأولين عن أبيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ لا تجعلوني كقدح الراكب إن الراكب يملأ قدحه ما ثم يضعه ثم يأخذ في معاليقه حتى إذا فرغ جاء إلى القدح فإن كان له حاجة في الشراب شرب وإن لم يكن له حاجة في الشراب

стр. 749

توضأ فإن لم يكن له حاجة في الوضوء اهراقه ولكن اجعلوني في أول الدعاء وفي آخر الدعاء. ١٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه قال للنبي ﷺ : كم اجعل لك من صلاتي قال: ما شئت. قال: الثلث. قال: ما شئت وإن زدت فهو أفضل. قال: النصف. قال: ما شئت وإن زدت فهو أفضل. قال: (اجعل لك صلاتي) (١) كلها قال: إذا يكفيك الله همك ويغفر لك ذنبك. ١٥٨٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو صالح وابن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني محمد بن يحيى بن حبان أن رجلا: قال: يا رسول الله إني أريد أن اجعل صلاتي كلها لك قال: إذا يكفيك الله أمر دنياك وآخرتك. هذا مرسل جيد وهو شاهد لما تقدم. ١٥٨١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا عباس بن عبد الله الترقفي ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة بن شريح عن أبي صخر عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إليّ روحي حتى أرد ﵇. ١٥٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا

стр. 750

محمد بن إسحاق الصغاني ثنا أبو نعيم ثنا شقيق عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السّلام. ١٥٨٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري ثنا عيسى بن عبد الله الطاليسي ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ثنا أبو عبد الرحمن عن الأعمش (ح) وأخبرنا: أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الآدمي ثنا محمد بن يونس بن موسى ثنا الأصمعي ثنا محمد بن مروان السدي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ من صل عليّ عند قبري وكل بهما ملك يبلغني وكفى بهما أمر دنياه وآخرته وكنت له شهيدا أو شفيعا هذا اللفظ حديث الأصمعي وفي رواية الحنفي قال: عن النبي ﷺ قال: من صلى عليّ عند قبري سمعته ومن صلى عليّ نائيا أبلغته. ١٥٨٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي قالا ثنا حمزة بن محمد بن العباس ثنا أحمد بن الوليد ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال: ليس أحد من أمة محمد ﷺ صلى عليه صلاة إلا وهي تبلغه يقول الملك فلان يصلي عليك كذا وكذا صلاة. ١٥٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا محمد بن جحش ثنا سفيان عن أبي سهل عثمان بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا ينبغي لأحد الصلاة على أحد إلا على النبي ﷺ .

стр. 751

قال سفيان: يكره الصلاة على غير النبي ﷺ . قال البيهقي ﵀:-كذا روي عن ابن عباس وكذا قاله سفيان الثوري وإنما أراد والله أعلم إن كان ذلك على وجه التعظيم والتكريم عند ذكره ( ... ) (١). وإنما ذلك للنبي ﷺ خاصة فإذا كان ذلك على وجه الدعاء والتبريك فإن ذلك جائز لغيره. ١٥٨٦ - وروينا عن ابن أبي أوفى أن أباه أتى رسول الله ﷺ بصدقته فقال: اللهم صلّ على آل أبي أوفى. فصل في معنى الصلاة على النبي ﷺ والمباركة والرحمة قال الحليمي ﵀: أما الصلاة في اللسان فهي التعظيم وقيل: الصلاة المعهودة سميت لما فيها من حني النبي ﷺ وهو وسط الظهر لأن انحناء الصغير للكبير إذا رآه تعظيما منه له في العادات. ثم سموا قراءته صلاة إذا كان المراد منه عامة ما في الصلاة من قيام وقعود وغيرهما من تعظيم الرب تعالى. ثم توسعوا وسموا كل دعاء صلاة إذا كان الدعاء تعظيما للمدعو بالرغبة إليه والثناء بين له تعظيما للمدعو له بابتغاء ما ينبغي له من فضل الله تعالى وجميل نظره. وقيل: الصلوات لله أي الأذكار التي يراد بها تعظيم المذكور والاعتراف له بجلال العبودية وعلو الرتبة كلها لله أي هو مستحقها لا يليق بأحد سواه فإذا قلنا اللهم صل على محمد فإنما نريد به اللهم عظم محمدا في الدنيا باعلاء ذكره وإظهار دعوته وابقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته واجزال أجرك ومثوبته وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتقديمه على كافة المقربين في اليوم المشهود وهذه الأمور وإن كان الله تعالى قد أوجبها للنبي ﷺ كان كل شيء منها ذو درجات ومراتب فقد يجوز إذا صلى عليه واحد من أمته

стр. 752

فاستجيب دعاؤه فيه أن يزداد النبي ﷺ بذلك الدعاء في كل شيء مما سمينا رتبة ودرجة ولقد كانت الصلاة مما يقصد بها قضاء حقه ويتقرب بإكثارها إلى الله تعالى. ويدل على أن قولنا اللهم صل على محمد صلاة منا عليه لأنا لا نملك إيصال ما يعظم به أمره ويعلو به قدره إليه وإنما ذلك بيد الله تعالى فصح أن صلاتنا عليه الدعاء له بذلك وابتغاؤه من الله قال: وقد يكون للصلاة على رسول الله ﷺ وجه آخر وهو أن يقال الصلاة على رسول الله ﷺ كما يقال السّلام على رسول الله ﷺ السّلام على فلان وقد قال الله : ﴿أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة:١٥٧]. معناه لتكن أو كانت الصلاة على رسول الله ﷺ كما يقال صلّى الله عليه أي كانت من الله عليه الصلاة أو لتكن الصلاة من الله عليه والله أعلم ووجه هذا أن التمني على الله سؤال. ألا ترى أنه يقال غفر الله لك ورحمك الله فيقوم ذلك مقام اللهم اغفر له واللهم ارحمه. وأما التسليم فهو أن يقال السّلام على النبي والسّلام عليك أيها النبي أو سلام عليك أيها النبي أو يا رسول الله. ولو قال اللهم صل وسلم على محمد لأغنى ذلك عن السّلام عليه في التشهد. ومعنى السّلام عليك، اسم السّلام عليك، والسّلام اسم من أسماء الله يقال إسم الله عليك وتأويله لا خلوت من الخيرات والبركات وسلمت من المكاره والمذام إذ كان اسم الله تعالى إنما يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخير والبركة فيه وانتفاء عوارض الخلل والفساد عنه. ووجه آخر: هو أن يكون معناه ليكن قضاء الله عليك السّلام وهو السلامة كمقام والمقامة والملام والملامة أي سلمك الله من المذام والنقائص. فإذا قلنا اللهم سلم على محمد فإنما نريد به اللهم اكتب لمحمد في دعوته وأمته السلامة

стр. 753

من كل نقص فتزداد دعوته على الأيام علوا وأمته تكاثرا وذكره ارتفاعا ولا يعارضه ما يوهن له أمرا بوجه من الوجوه والله أعلم. وأما الرحمة فإنها تجمع معنيين أحدهما إزاحة العلة والآخر الاثابة بالعمل وهي في الجملة غير الصلاة ألا ترى أن الله قال: ﴿أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة:١٥٧]. ففصل بينهما. وجاء عن عمر بن الخطاب ﵁ ما دل على انفصالهما عنده يعني ما: ١٥٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني علي بن عيسى الحيري قال: ثنا مسدد بن قطن ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير بن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر قال: نعم العدلان ونعم العلاوة (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) نعم العدلان وأولئك هم المهتدون نعم العلاوة. قال الحليمي ﵀: قيل في تفسير قوله : ﴿أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ١٥٧]. أنه الثناء من الله تعالى عليهم والمدح والتزكية لهم. وقوله: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾. أنها كشف الكربة وقضاء الحاجة. وقوله: ﴿أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة:١٥٧]. يحتمل وأولئك المصيبون طريق الحق دون من خالفهم فجزع على المفقود وبالسخط المعهود وأشار الحليمي إلى الحديث الذي: ١٥٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وعدهن في يدي قال: عدهن في

стр. 754

يدي أبي بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة وقال: عدهن في يدي علي بن أحمد العجلي قال: لي عدهن في يدي حرب بن الحسن الطحان وقال لي: عدهن في يدي يحيى بن المساور الحناط وقال لي: عدهن في يدي عمرو بن خالد وعد الإمام أحمد في أيدي من سمع منه ح قال: وثنا أبو عبد الرحمن السلمي وعدهن في يدي أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله الشيباني بالكوفة وعدهن في يدي أنا أبو القاسم علي بن محمد بن الحسن بن لاس بالرملة وعدهن في يدي ثنا جدي لأبي سليمان بن إبراهيم بن عبد الله المحاربي وعدهن في يدي ثنا نصر بن مزاحم المنقري وعدهن في يدي ثنا إبراهيم بن الزبرقان وعدهن في يدي ثنا أبو خالد عمرو بن خالد وعدهن في يدي قال لي: عدهن في يدي زيد بن علي وقال لي: عدهن في يدي أبي علي بن الحسين وقال لي: عدهن في يدي أبي الحسين بن علي وقال لي: عدهن في يدي علي بن أبي طالب وقال لي: عدهن في يدي رسول الله ﷺ وقال رسول الله ﷺ : «عدهن في يدي جبريل ﵇ وقال جبريل هكذا انزلت من عند رب العزة: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد».

стр. 755

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. زاد أبو عبد الله في روايته وقبض حرب خمس أصابعه وقبض أحمد بن علي العجلي خمس أصابعه وقبض شيخنا أبو بكر خمس أصابعه. قال البيهقي: وقبض شيخنا أبو عبد الرحمن خمس أصابعه وهكذا أبلغنا هذا الحديث وهو إسناد ضعيف. وأما المباركة فإنها فضل الله تعالى جده وإنما يكون هذا التبريك وهو أن يقول اللهم بارك على محمد وأصل البركة الدوام. وهو من برك البعير إذا ناخ في موضع يلزمه وقد يوضع موضع النماء والزيادة وأصلها ما ذكرنا لأن تزايد الشيء موجب دوامه وقد يوضع أيضا موضع التيمن فيقال للميمون مبارك الشيء موجبة دوامه. وقد يوضع أيضا موضوع اليمن بمعنى أنه محبوب ومرغوب فيه وذلك لا يخالف ما قلنا لأن البركة إذا أريد بها الدوام فإنما يستعمل ذلك فيما يراد ويرغب في بقائه فإذا قلنا: اللهم بارك على محمد فالمعنى اللهم أدم ذكر محمد ودعوته وشريعته وكثر أتباعه وأشياعه وعرف أمته من يمنه وسعادته ان تشفعه فيهم وتدخلهم جناتك وتحلهم دار رضونك فيجمع التبريك عليه الدوام والزيادة والسعادة. والله أعلم.

стр. 756

فصل في الصلاة على النبي ﷺ والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الواجب في الصلاة واجبة وأما خارج الصلاة فقد قال الحليمي ﵀: قد تظاهرت الأخبار بوجوب الصلاة عليه كلما جرى ذكره فإن كان يثبت اجماع يلزم الحجة بمثله على أن ذلك غير فرض وإلا فهو فرض على الذاكر والسامع وفرضها في التشهد الأول عند ذكره على وجهين: أحدهما: أن يكون واجب لأجل ذكره لا لأجل الصلاة كما يجب على المسبوق ببعض الصلاة لأجل اقتدائه بالإمام ما لا يجب عليه لأهل الصلاة. والآخر: أن يقال إن للصلاة حال واحدة فإذا ذكر المصلي رسول الله ﷺ ولم يصل عليه حتى يتشهد في آخر الصلاة فصلى عليه اجزأ ذلك عن الغرض وعما مضى من ذكره. وأطال الحليمي ﵀: الكلام في هذا الفصل. اه. وأما الصلاة على آل رسول الله ﷺ فإن أكثر أصحابنا ذهبوا إلى أنها غير واجبة. ١٥٨٩ - وقد سمعت أبا بكر محمد بن بكر الطوسي الفقيه يقول: سمعت أبا الحسن الماسرجسي يقول سمعت أبا إسحاق المروزي. أنا أعتقد أن الصلاة على آل النبي ﷺ واجبة في التشهد الأخير من الصلاة. قال البيهقي ﵀: وفي الأحاديث التي رويت في كيفية الصلاة على النبي ﷺ الدلالة على صحة ما قال والله أعلم. واختلفوا في آل النبي ﷺ . ١٥٩٠ - فذهب الشافعي ﵀ في رواية حرملة إلى أنهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب الذين حرمت عليهم الصدقة وجعل لهم سهم ذي القربى من

стр. 757

خمس الفيء والغنيمة استدلالا بما روينا في الحديث الثابت عن النبي ﷺ أنه قال: إن هذه الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. ١٥٩١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان (١) ثنا هشام بن علي ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن عبد الله بن محمد عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أو عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ضحى آتي بكبشين أقرنين أملحين موجوأين فذبح أحدهما عن أمته من شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ ويذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد. وفي هذا دلالة على أن اسم الآل للقرابة الخاصة لا لعامة المؤمنين. ١٥٩٢ - والحديث الذي روي في الأول أنه «كل تقي» فإنه إنما رواه نافع أبو هرمز عن أنس بن مالك مرفوعا وأبو هرمز ضعفه أهل العلم بالحديث وتركوه وقد حمله الحليمي ﵀: على كل تقي من القرابة. وأما أزواج النبي ﷺ فإن اسم أهل البيت لهن تحقيق وقد سمين آل النبي ﷺ تشبيها بالنسب. ١٥٩٣ - وقد روينا في الحديث الثابت عن النبي ﷺ أنه قال إنما يأكل آل محمد من هذا المال. ١٥٩٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض. ١٥٩٥ - وقالت إن كنا آل محمد لنمكث شهرا ما نستوقد بنار.

стр. 758

١٥٩٦ - وعن أبي هريرة أنه قال: ما شبع آل محمد ﷺ من طعام ثلاثة أيام حتى قبض. وإنما أراد بذلك أزواجه فدل ذلك على دخولهن في اسم الآل. ١٥٩٧ - وروينا في حديث أبي حميد الساعدي في كيفية الصلاة على النبي ﷺ تعليم النبي ﷺ أمته بتسمية أزواجه عند الصلاة عليه فدل ذلك على دخولهن في الصلاة عند الصلاة على الآل. والله أعلم. ومما يدخل في تعظيم النبي ﷺ أن لا يقابل قول يحكى عنه أو فعل له بوصف أو حال له تذكر بما يكون ازراء به ولا يسمى بشيء من الأسماء التي هي في متعارف الناس من أسماء الصنعة فلا يقال كان النبي فقيرا أو يقال إذا ذكرت مجاعته أو شدة لقيها مسكين كما يقال ذلك في مثل هذه الحال لغيره ترحما وتعطفا عليه وإن قيل كان النبي ﷺ محب لذلك فقابله أحد بأن يقول أما أنا فلا أحبه. ١٥٩٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا عباس بن محمد وسليمان بن الأشعث قالا ثنا إبراهيم بن مهدي ثنا ابن أبي زائدة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: الصراط المستقيم تركنا رسول الله ﷺ على طرف والطرف الآخر الجنة. ١٥٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن المؤمل ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا أحمد بن حنبل (ح). وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك ثنا حنبل بن إسحاق حدثني أبو عبد الله ثنا مسكين بن بكير الحراني وأبو داود قالا ثنا شعبة عن خالد الحذاء قال: إذا حدثت عن رسول الله ﷺ بحديث فازدهر به عن أبي العالية وفي رواية الشعراني قال عن خالد الحذاء عن أبي العالية قال: إذا حدثت حديثا عن رسول الله ﷺ فازدهر قال الفضل يعني احتفظ به. قال البيهقي ﵀:

стр. 759

وفي تعظيم الله وتعظيم رسول الله ﷺ أن لا يحمل على مصحف القرآن ولا على جوامع السنن كتاب ولا شيء. من متاع البيت وأن ينفض الغبار عنه إذا أصابه أو لا يمسح أحد يده من طعام ولا غيره بورقة فيها ذكر الله تعالى أو ذكر رسول الله ﷺ ولا يمزقها تمزيقا ولكن إن أراد به تعطيلها فليغسلها بالماء حتى تذهب الكتابة منها وإن أحرقها بالنار فلا بأس. حرق عثمان ﵁ مصاحف كانت فيها آيات وقرآن منسوخة ولم ينكر ذلك عليه أحد والله أعلم. قال البيهقي ﵀: ذكر الحليمي ﵁ أنه قال: وعندي أنه إن غسلها بالماء ولم يحرقها كان أولى لما فيها من الشناعة وتفارق ما أمر به عثمان من تحريق المصاحف التي تخالفوا ما أجمعوا عليه لما كان يخشى منها من الفتنة وإثبات ما صار رسمه منسوخا لما في تحريقها من المسارعة إلى إفنائها. ومن هذا الباب: أن لا يكسر درهما فيه اسم الله واسم رسوله ﷺ فقد جاء عن النبي ﷺ أنه «نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس» والبأس أن يكون زايفا فيكسر لئلا يغتر بها مسلم ووجه النهي عن الكسر أنه كتمزيق الورقة التي فيها ذكر الله تعالى وذكر رسوله ﷺ وكانت الحروف تنقطع والكلم يتفرق وفي ذلك ازدراء بقدر المكتوب ومتى كسر لعذر فإنما إثم الكسر على ضاربه لأنه هو الذي غير ودلس فأحوج إلى الكسر لإظهار ( ... ) (١). والله أعلم. قال البيهقي ﵀: وهذا الحديث إنما رواه محمد بن فضاء وليس بالقوي عن أبيه عن علقمة بن عبد الله البرني عن أبيه والله أعلم.

стр. 760

١٦٠٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا الساجي يعني زكريا بن يحيى ثنا محمد بن موسى الحرشي ثنا معتمر عن محمد بن فضاء فذكره. ١٦٠١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبو بكر الرازي يقول سمعت علي بن موسى (التاهرتي) (١) يقول وقع من عبد الله أو قال عبد الملك بن مروان فلس في بئر قذرة فاكترى عليه ثلاثة عشر دينارا حتى أخرجه فقيل له في ذلك فقال: كان عليه اسم الله تعالى ذكره. ومن تعظيم النبي ﷺ تعظيم أهل بيته وتعظيم أولاد المهاجرين والأنصار. ١٦٠٢ - وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: «قدموا قريشا ولا تقدموها». وما ذلك إلا أنه ﷺ منهم. ١٦٠٣ - وروينا عن ابن عمر عن أبي بكر الصديق ﵄ أنه قال: يا أيها الناس ارضوا محمدا ﷺ في أهل بيته. ١٦٠٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن مطر أنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا ابن عائشة أنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك أن مصعب بن الزبير أخذ عريف الأنصار فهم به فقال له أنس بن مالك أنشدك الله ووصيه رسول الله ﷺ في الأنصار قال: وما أوصى فيهم قال: أن نقبل من محسنهم ونتجاوز عن مسيئهم. قال: فنزل مصعب عن فراشه وتمعن أو تمعك على بساطه وألصق خده به وقال أمر رسول الله ﷺ على الرأس والعين وأرسله وتركه. قال البيهقي ﵀:

стр. 761

قوله تمعن تصاغر له وتذلل انقيادا وقبل ( .. ) (١) أي اعترف بحقه وروى تمعك عليه ولم يضبطه شيخنا. ١٦٠٥ - أخبرنا أبو منصور الفقيه وأبو نصر بن قتادة وعبد الرحمن بن علي بن حمدان قالوا أنا أبو عمرو اسماعيل بن نجيد السلمي أنا أبو مسلم الكجي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي حدثتني جميلة مولاة أنس قال الأنصاري وقد رأيت جميلة قالت كان ثابت إذا جاء قال أنس: يا جميلة ناوليني طيب أمس به يدي فإن ابن أم ثابت لا يرضى بشيء حتى يقبل يدي ويقول قد مسست يد رسول الله ﷺ . ١٦٠٦ - ومما يتصل بهذا الباب تعظيم العرب واجلالهم لأنه ﷺ عربي وجاء عنه ﷺ أنه قال: إن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم. أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا أبو عروبة ثنا أبو الأشعث ثنا حماد بن واقد عن محمد بن ذكوان خال ولد حماد بن زيد [عن حماد بن زيد] عن عمرو بن دينار عن عمر عن النبي ﷺ فذكره في حديث طويل. ١٦٠٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا سعدان بن نصر (ح).
следующие страницы →