← Книги сунны

Книги сунны · id 748

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 507 стр.). Показаны 687–726 · переход к 692.

стр. 687

عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون واسع الجبين، أزج الحاجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمه أشم كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين، وأعالي الصدر طويل الزندين، رحب الراحة سبط القصب شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفؤا ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه، يبدأ من لقيه بالسلام. قال: قلت صف لي منطقه؟ قال: كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم فصل لا فضول ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت ولا يذم منها شيئا ولا يذم ذواقا، ولا يمدحه وفي رواية غيره لم يكن ذواقا ولا مدحة ولا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطى الحق، لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها يضرب براحته اليمنى على باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام. قال: فكتمها الحسين زمانا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا.

стр. 688

قال: قال الحسين: سألت أبي عن دخول رسول الله ﷺ قال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا لله تعالى وجزءا لأهله وجزءا لنفسه ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة والخاصة ولا يدخره عنهم شيئا وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول لهم: ليبلغ الشاهد الغائب وابلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون عليه روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة قال: وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه. فقال: كان رسول الله ﷺ يخزن لسانه إلا مما يعنيه ويؤلفهم ولا يفرقهم. أو قال: يتفرقهم شك أبو غسان ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم. ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي على أحد بشره، ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر من الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة. قال: فسألته عن مجلسه. فقال: كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابرة حتى يكون هو المنصرف، من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منهم بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا

стр. 689

ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته متعادلين، متفاضلين فيه بالتقوى متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحوطون أو قال: يحفظون فيه الغريب. قال: قلت: كيف كانت سيرته في جلساته. قال: كان رسول الله ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح، يتغافل عمل لا يشتهي ولا يويس منه ولا يحبب فيه قد ترك نفسه من ثلاث: كان لا يذمر أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا بما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعوا عنده بشيء من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم، حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ولا يقبل الثناء من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام. قال: قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول الله ﷺ على أربع الحلم والحذر والتقدير والتفكير فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس. وأما تذكره أو قال تفكيره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم والصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ليقتدي به وتركه القبيح لينتهي عنه واجتهاده في الرأي فيما هو أصلح لأمته والقيام لهم فيما جمع لهم الدنيا والآخرة. فصل في بيان النبي ﷺ وفصاحته قال الحليمي ﵀: وهذا أشهر وأظهر من أن نحتاج إلى وصفه ولو لم يكن على ذلك دلالة سوى أن الله تعالى نصبه منصب البيان لكتابه فقال تعالى:

стр. 690

﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل ٤٤/]. لكان كافيا فإنه لو لم يكن أتاه البيان لكتابه ولم يرق فيه إلى أعلى الدرجات لما رضيه ليبين كتابه وكشف عن معاني خطابه. وقد جاء عنه ﷺ أنه سئل عن سحائب مرت وذكر الحديث الذي: ١٤٣١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسي أنا أبو عمرو بن مطر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ثنا يحيى بن معين ثنا عباد بن العوام ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث يعني التميمي عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ في يوم دجن: «كيف ترون بواسقها؟» قالوا: ما أحسنها وأشد تراكمها قال: فكيف ترون قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد تمكنها قال: كيف ترون جونها؟ قالوا: ما أحسنه وأشد سواده قال: فكيف ترون رحاها استدارت؟ قالوا: نعم ما أحسنها وأشد استدارتها قال: كيف ترون برقها خفوا أو وميضا أم يشق شقا؟ قالوا: بل يشق شقا. قال: الحياء فقال له رجل يا رسول الله ما أفصحك ما رأينا الذي هو أعرب منك. قال: حق لي وإنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين. قال أبو عبيد قوله قواعدها يعني قواعد السحاب وهي أصولها المعترضة وفي آفاق السماء وأما البواسق ففروعها المستطيلة في السماء إلى وسط السماء وإلى الأفق الآخر والجون الأسود وقوله: رحاها فرحاها استدارة السحاب في السماء والخفق هو الاعتراض من البرق في نواحي بجسم والوميض أن يلمع قليلا ثم يسكن وليس له اعتراض وأما الذي يشق شقا فاستطارته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا وشمالا والحياء هو المطر الواسع الغزير. ١٤٣٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن الكارزي ثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيدة فذكره.

стр. 691

١٤٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا محمد بن الحسن الشيباني أبو جعفر ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ثنا يحيى بن بريدة ومحمد بن الفضل الخراساني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أحبوا العرب لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي». قال الحليمي (١) ﵀ وإذا ما تتبع ما في كتبه ومحاوراته من الألفاظ الجزلة وجدت كثيرة فمنها كتابه لوائل بن حجر الحضرمي «من محمد رسول الله إلى الاقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على التبعة شاة والنتمة لصاحبها وفي السبوب الخمس لا خلاط ولا وراط ولا ساق ولا شغار ومن أجبى فقد أربى وكل مسكر حرام». ١٤٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن الكارزي أنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيدة ثنا سعيد بن عفير عن ابن أبي لهيعة عن أشياخه من حضرموت يرفعونه قال: وحدثنيه يحيى بن بكير عن بقيه بن الوليد بسنده قال أبو عبيد: الأقيال ملوك اليمن دون الملك الأعظم والعباهلة والتبعة الأربعون من الغنم والنتمة فقال: إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى يبلغ الفريضة الأخرى ويقال إنها الشاة تكون لصاحبها في منزله يحلبها وليست بسائمة قال: وقوله: لا خلاط ولا وراط لقوله لا يجمع بين المتفرق ولا يفرق بين مجتمع والوراط الخديعة والفتن وقوله: لا شغار لا يزوج الرجل أمته أو أخته الرجل على أن يزوجه الآخر أمته أو أخته على أن يضع كل واحد منهما صداق الأخرى.

стр. 692

١٤٣٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد أبادي ثنا أبو قلابة ثنا محمد بن حجر الحضرمي ثنا سعد بن عبد الجبار عن أبيه عن وائل بن حجر أن النبيّ ﷺ كتب له كتابا ولا جنب ولا وراط ولا شغار في الإسلام وكل مسكر حرام. قال الحليمي ﵀: وله من الكتب الفصيحة ما هو موجود عند الفقهاء والكتاب من أراد أن يزداد علما بفصاحه نبيه ﷺ وبلاغته فلينظر فيها وليتأملها وكان ﷺ يقول أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا. ١٤٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا محمد بن يونس ثنا شعيب بن بيان الصفار ثنا شعبة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أعطيت جوامع الكلم» واختصر لي الحديث اختصارا. قال البيهقي ﵀: ١٤٣٧ - وروينا في الحديث الثابت عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «بعثت بجوامع الكلم». والظاهر أنه أراد به القرآن وعلى ذلك يدل سياق الحديث الذي عن عمر في ذلك وقد حمله الحليمي ﵀ على كلام النبي ﷺ وكلاهما محتمل فقد. ١٤٣٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري وأبو عبد الله بن برهان وأبو الحسين بن الفضل قالوا أنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: ثنا الحسن بن عرفة ثنا هشيم بن بشير عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن أبي فروة عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «أعطيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه». فقلنا: يا رسول الله علمنا مما علمك الله فعلمنا التشهد في الصلاة.

стр. 693

قال الحليمي ﵀: ويقال إن من جوامع الكلم قوله ﷺ للذي سأله أن يعلمه ما يدعو به «سل ربك اليقين والعافية». وذلك أنه ليس شيء مما يعمل للآخرة يتقبل إلا باليقين وليس شيء من أمر الدنيا يهيأ صاحبه إلا بالأمن والصحة وفراغ القلب فجمع أمر الآخرة كله في كلمة واحدة وأمر الدنيا كله في كلمة أخرى. ١٤٣٩ - أخبرناه أبو محمد بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا الحسن بن محمد الصباح الزعفراني ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: قال أبو بكر ﵁ سمعت رسول الله ﷺ في الصيف عام أول والعهد قريب يقول: «سلوا الله اليقين والعافية». ١٤٤٠ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق التيمي الفاكهي بمكة ثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرة ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا حيوة بن شريح قال: سمعت عبد الملك بن الحارث يقول إن أبا هريرة قال: سمعت أبا بكر الصديق على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذا اليوم عام الأول واستعبر أبو بكر وبكى ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لم تؤتوا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية فسلوا الله العافية. قال الحليمي ﵀: ومما يدخل في حسن الجواب مع وجازة الكلام جوابه عن كتاب مسيلمة إليه إذ كتب. أما بعد فإني أشركت في الأمر معك فلي نصف الأرض ولك نصفها ولكن قريشا يعتدون. فكتب إليه.

стр. 694

بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. ١٤٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق. فذكره غير أنه قال: أما بعد فإني قد اشتركت في الأمر وإن لنا نصف الأمر ولقريش نصف الأمر ولكن قريش قوم يعتدون. ثم ذكر جواب النبي ﷺ على ما كتب. قال الحليمي ﵀: ومن جوامع كلامه ﷺ المسلمون (١) تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده. فإن كان فصل من فصول هذا الحديث إذ بسط اقتضى كلاما وشرحا طويلا. قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا إسناده في كتاب الخراج من كتاب السنن وللنبي ﷺ من هذا الجنس ألفاظ كثيرة لا يحتمل هذا الموضع أكثر من هذا. ١٤٤٢ - أخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد القاضي البستي ثنا أبو العباس أحمد بن المظفر البكري أنا ابن أبي خثيمة ثنا أبي ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن عتيك عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مات حتف أنفه-وإنها لكلمة ما سمعنا من أحد من العرب قبل

стр. 695

رسول الله ﷺ -فقد وقع أجره على الله ». قال البيهقي ﵀: وله ﷺ في هذا النوع ألفاظ لم يسبق إليها ﷺ . فصل في حدب النبي ﷺ على أمته ورأفته بهم قال الله : ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨]. ١٤٤٣ - وفيما أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي قال: قال الفارسي: «انظر هل وصف الله أحدا من عباده بهذا الوصف من الشفقة والرحمة التي وصف بها حبيبه ﷺ ألا تراه في القيامة إذا اشتغل الناس بأنفسهم كيف يدع حدث نفسه ويقول أمتي أمتي يرجع إلى الشفقة عليهم ويقول: إني أسلمت نفسي إليك فافعل بي ما شئت ولا تردني في شفاعتي في عبادك». وهذا الحديث الذي ورد في شفاعته يوم القيامة قد مضى ذكره في هذا الكتاب. ١٤٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني أنا علي بن محمد بن عيسى ثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لكل نبي دعوة فأريد أن اختبي دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الزهري.

стр. 696

١٤٤٥ - أخبرنا علي بن محمد بن بشران أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ثنا محمد بن زيد أن ابن سويد ثنا سلام بن سلمان أبو العباس الدمشقي ثنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾. قال: رضاه أن يدخل أمته كلهم الجنة. ١٤٤٦ - وروينا عن أبي صالح عن النبي ﷺ وقيل عنه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «إنما أنا رحمة مهداة». ١٤٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن عبد الله بن الوليد عن عبد الله بن عبيد قال: لما كسرت رباعية رسول الله ﷺ وشج في جبهته فجعلت الدماء تسيل على وجهه قيل: يا رسول الله ادع الله عليهم فقال ﷺ : «إن الله تعالى لم يبعثني طعانا ولا لعانا ولكن بعثني داعية ورحمة اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». هذا مرسل وقد. ١٤٤٨ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أحمد بن محمد بن عبدوس ثنا أبو منصور يحيى بن أحمد بن زياد الهروي ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». قال الحليمي ﵀: وجاء عن النبي ﷺ أنه ضحى بكبشين فقال في أولهما: «اللهم عن

стр. 697

محمد وآل محمد» وقال في آخرهما: «اللهم عند محمد ومن لم يضح من أمة محمد» (١). وهذا أبلغ ما يكون من البر والشفقة. وعنه ﷺ أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة» (٢). قال: وامتنع من الخروج في الليلة الثالثة من رمضان لما كثر الناس وقال: قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت عليكم أن تفرض عليكم. قال الحليمي ﵀: المعنى خفت أن تفرض عليكم فلا ترعوا حق رعايته فصيروا في استحباب الذم أسوة من قبلكم وهذا كله رأفة ورحمة ﷺ وجزاه عنا أفضل الجزاء رسولا ونبيا عن أمته وسمى الله تعالى نبينا ﷺ في كتابه: ﴿سِراجاً مُنِيراً﴾ [الأحزاب:٤٦]. وذلك على أنه أخرج الناس به من ظلمات الكفر إلى نور الهدى والتبيان كما قال : ﴿كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١]. ثم ساق الحليمي ﵀ الكلام إلى أن قال: وإذا تأمل العاقل مواقع الخيرات التي ساقها الله تعالى إلى عباده بالنبي ﷺ في الدنيا وما هو سائقه إليهم بفضله من شفاعته لهم في الآخرة علم أنه لا حق بعد حقوق الله تعالى أوجب من حق النبي ﷺ وبسط في ذلك (٣).

стр. 698

فصل في زهد النبي ﷺ وصبره على شدائد الدنيا وذلك لأن الله تعالى كان قد اختار له ذلك ووصاه به فقال تعالى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ [طه:١٣١] الآية وروي عنه يعني ما: ١٤٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا إسماعيل بن أحمد التاجر أنا أبو يعلى ثنا زهير بن حرب ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل سماك الحنفي حدثني عبد الله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل النبي ﷺ نسائه فذكر الحديث إلى أن قال: فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصري في خزانة رسول الله ﷺ فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا إهاب معلق قال: فابتدرت عيناي فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ قلت: يا نبي الله ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك. فقال: يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا. قلت: بلى. رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب. ١٤٥٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان نا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا ثابت بن يزيد ثنا هلال يعني ابن حباب عن عكرمة عن ابن عباس قال:

стр. 699

دخل عمر بن الخطاب على النبي ﷺ وهو على الحصير قد أثر في جنبه فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا. فقال: «ما لي والدنيا وما للدنيا ومالي والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها». ١٤٥١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد بن الأعرابي أخبرني يحيى بن أبي طالب ثنا شبابة بن سوار ثنا يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي قال: سمعت الشعبي عن ابن عمر أنه قال إن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا. ١٤٥٢ - وروينا عن ابن عباس ﵁ أن الله ﵎ أرسل إلى نبيه ﷺ بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا فأشار إليه جبريل ﵇ أن تواضع فقال رسول الله ﷺ : «بل عبدا نبيا». ١٤٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا علي بن عبد الرحمن بن ماتي السبيعي ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا ثابت بن محمد العابد ثنا الحارث بن النعمان الليثي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة». فقالت عائشة ﵂: لم يا رسول الله ﷺ ؟ قال: لأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا يا عائشة لا تردي المساكين ولو بشق تمرة يا عائشة احبّي المساكين وقربيهم فإن الله تعالى يقربك يوم القيامة». قال البيهقي ﵀: وأصح من هذا الإسناد إسناد في معناه ما:

стр. 700

١٤٥٤ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا ابن عفان يعني الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو أسامة عن الأعمش عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا». رواه مسلم في الصحيح عن الأشج عن أبي أسامة أخرجاه من حديث محمد بن فضيل عن [أبيه عن] (١) عمارة. ١٤٥٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو الفضل بن إبراهيم ثنا أحمد بن سلمة ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدم رسول الله ﷺ المدينة من طعام بر ثلاثة أيام تباعا حتى مضى. أخرجاه في الصحيح من حديث جرير. ١٤٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا يحيى ثنا هشام بن عروة أخبرني أبي عن عائشة ﵂ قالت: كان يأتي على آل محمد ﷺ الشّهر ما يوقدون فيه نارا ليس إلا التمر والماء إلا أن يؤتى باللحم. رواه البخاري عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن هشام دون ذكر اللحم فيه.

стр. 701

وفيه من الزيادة ذكر بعثه من حولهم من دور الأنصار ( ... ) (١) نسائهم إلى رسول الله ﷺ وكان له من ذلك اللبن. ١٤٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ثنا محمد بن إبراهيم بأجنادين ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ثنا عبد الوارث ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: ما أكل رسول الله ﷺ على خوان حتى مات ولا أكل خبزا مرققا حتى مات ﷺ . رواه البخاري في الصحيح عن أبي معمر. ١٤٥٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي ثنا الحسن بن موسى ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أنس قال: دعي النبي ﷺ إلى خبز الشعير وإهالة سنخة ولقد سمعته ذات غداة يقول والذي نفس محمد بيده ما أصبح عند آل محمد صاع حب ولا صاع تمر وإن له يومئذ تسع نسوة. ولقد رهن درعا له عند يهودي بالمدينة أخذ منه صاعا ما وجد ما يفتكه (٢). ١٤٥٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار ثنا أحمد بن منصور المروزي ثنا النضر بن شميل أنا هشام بن عروة

стр. 702

أخبرني أبي عن عائشة قالت: كان فراش رسول الله ﷺ من أدم وحشوه من ليف. أخرجاه من الصحيح. ١٤٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن علي الآدمي بمكة ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة ﵂ فأخرجت إلينا إزارا غليظا وكساء ملبدا فقالت: في هذا قبض رسول الله ﷺ . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. ١٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو عتبة ثنا قتيبة ثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي البجير وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: أصاب يوما النبي ﷺ الجوع فوضع على بطنه حجرا ثم قال: «ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم، ألا يا رب متخوض ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله. ما له عند الله من خلاق، ألا وإن عمل الجنة حزن بربوة. ألا وإن عمل النار سهلة بسهوة، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا قال السهوة: اللينة التربة. ١٤٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس

стр. 703

محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني أنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان ثنا قتادة ثنا أنس أن نبي الله ﷺ لم يجتمع له غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف يعني جماعة. قال البيهقي ﵀: هكذا وجدت التفسير في الحديث لا أدري من قاله وقد قال أبو عبيد يقول: لم يأكل وحده ولكن مع الناس. قال أحمد بن يحيى: الضفف أن يكون الأكلة أكثر من مقدار الطعام. والحفف أن يكون بمقداره وقيل الضفف الضيق والشدة تقول: لم يجتمع له وذلك إلا بضيق وشدة. ١٤٦٣ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا عثمان قال: وأنا أبو سعيد ثنا ابن أبي مسرة (١) ثنا الحميدي قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ومعمر بن راشد عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول الله ﷺ خالصة وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله تعالى. أخرجاه في الصحيح. ١٤٦٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصغار ثنا إسماعيل بن الفضل البلخي وجعفر بن محمد قالا: ثنا قتيبة بن سعيد ثنا

стр. 704

جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ لا يدخر شيئا لغد. ١٤٦٥ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن شبانة بهمدان ثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي أنا أحمد بن الحسن الصوفي ثنا يحيى بن معين ثنا مروان بن معاوية ثنا هلال بن سويد قال: سمعت أنسا يذكر أن النبي ﷺ أهدي له ثلاثة طوائر فأطعم خادمه طائرا فلما كان من الغد أتاه به فقال رسول الله ﷺ : «ألم أنهك أن تخبئ شيئا لغد إن الله يأتي برزق كل يوم». ١٤٦٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال البزار ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا مفضل بن صالح الأسدي عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن مسروق بن الأجدع عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «اطعمنا يا بلال» قال: يا رسول الله ما عندي إلا صبر من تمر خبأته لك. قال: «أما تخشى أن يخسف الله به في نار جهنم انفق يا بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالا». ١٤٦٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا سليمان بن محمد بن ناجية المديني ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي أبو خالد الفراء ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «عرض عليّ ربي أن يجعل بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت وإذا شبعت حمدتك وذكرتك».

стр. 705

١٤٦٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري في الفوائد أنا أبو علي إسماعيل بن الصفار قراءة عليه في شوال. سنة تسع وثلاثين وثلاثماية نا الحسن بن عرفة بن يزيد ثنا عباد بن عباد المهلبي عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: دخلت عليّ امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله ﷺ قطيفة مثنية فانطلقت فبعثت إليّ بفراش حشوه الصوف فدخل عليّ رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا يا عائشة؟». قالت: قلت يا رسول الله فلانة الأنصارية دخلت عليّ فرأت فراشك فذهبت فبعثت إليّ بهذا فقال: «رديه يا عائشة فو الله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة». ١٤٦٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ثنا أبو عمرو بن السماك قال: قال القاسم بن منبه سمعت بشرا يقول: قالت عائشة ﵂: لو شئنا أن نشبع شبعنا ولكن محمدا ﷺ كان يؤثر على نفسه. ١٤٧٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو الحسن الطرايفي (ح). وأخبرنا جامع بن أحمد أبو الخير الوكيل أنا أبو طاهر المحمدأبادي قالا: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا إبراهيم بن المنذر الحرامي ثنا بكر بن سليم الصواف عن أبي طوالة عن أنس بن مالك قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: إني أحبك. قال: «فاستعد للفاقة». ١٤٧١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ثنا سعيد بن سليمان ثنا شداد بن سعيد عن أبي الوازع عن عبد الله بن مغفل قال:

стр. 706

جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لأحبك قال: انظر إن كنت صادقا فأعد للفقر تجفافا فالفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه. ١٤٧٢ - قال البيهقي ﵀: وكذلك رواه جماعة عن شداد أبي طلحة الراسبي تفرد به. ١٤٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي سعيد أن أبا سعيد الخدري شكا إلى رسول الله ﷺ حاجته فقال: «اصبر أبا سعيد فإن الفقر إلى من يحبني أسرع من السيل في أعلى الوادي يهوي من أعلى الجبل إلى أسفله». هذا مرسل. ١٤٧٤ - وروي في هذا المعنى عن أبي ذر أنه أتى النبي ﷺ فقال: إني أحبكم أهل البيت. ١٤٧٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي ثنا محمد بن حماد الأبيوردي ثنا محمد بن الفضل عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة قال: جاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله مالي أرى ( ... ) (١) فانطلق الأنصاري إلى رحله فلم يجد فيه شيئا فخرج يطلب فإذا هو بيهودي يسقي نخلا له فقال الأنصاري لليهودي: اسقي لك قال: نعم كل دلو ثمرة وشرط عليه الأنصاري أن لا يأخذ منه حرره ولا بادرة ولا حشفة ولا يأخذ إلا جيده فاستقى له نحو من صاعين تمرا فجاء به إلى رسول الله ﷺ فقال: من أين لك هذا فأخبره الأنصاري وكان يسأل عن الشيء إذا أتى به فأرسل إلى نسائه بصاع وأكل هو وأصحابه صاعا وقال الأنصاري: أتحبني قال: زعم والذي بعثك بالحق لأحبك. قال: إن كنت تحبني فأعد للبلاء تجفافا فو الذي نفسي بيده للبلاء أسرع

стр. 707

إلى من يحبني من الماء الجري من قلة الجبل إلى حضيض الأرض ثم قال: «اللهم فمن أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده». عبد الله بن سعيد غير قوي في الحديث. ١٤٧٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا محمد بن بشر بن يوسف وعبد الصمد بن عبد الله الدمشقيان قال: ثنا هشام بن عمار ثنا عمرو بن واقد أبو حفص حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم من آمن بي وصدقني وشهد أن ما جئت به الحق من عندك فأقل ماله وولده وعجل قبضه. اللهم ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يشهد أني ما جئت به هو الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره». تفرد بإسناده هذا عمرو بن واقد. ١٤٧٧ - وروي مثل هذا عن عمرو بن غيلان الثقفي عن النبي ﷺ فإن صح شيء من هذه الأحاديث فإنما هو زهادته ﷺ في الدنيا واختياره الآخرة على الأولى لعلمه بمعائب الدنيا فلم يرضها لنفسه ولا لمن يحبه من أمته أعاذنا الله من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة برحمته. ١٤٧٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ثنا الإمام أبو سهل محمد بن سليمان إملاء حدثني أبو العباس محمد بن إسحاق السرّاج ثنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء الثقفي ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان لا يدخر شيئا لغد قال أبو نصر: قال الإمام أبو سهل ﵀: فإن قال قائل كان النبي ﷺ يرجع إلى ( ... ) (١) ومفرش وكان يعد

стр. 708

للجميع ما يعده وكان له الدرع والسيف والقوس والفرس والبغل والخمار وكان ينبذ له بالعشي فيشربه بالغداة وكان ينبذ له بالغداة فيشربه بالعشي وكان يحبس لنسائه قوت سنة مما أفاء الله عليه وكل هذا ادخار فكيف نسلم على هذه الأخبار هذا الخبر المأثور. قال الأستاذ أبو سهل ﵀: الرواية صحيحة وعلى حكم الدراية مستقيمة والتنافي عن هذه الرواية منصرف ووجه ذلك أنه كان يتعامل فيما بينه وبين مولاه على حسن الظن والانتظار دون الحبس والادخار وكان لا يحجز لنفسه ليومه من أمسه ( ... ) (١) فإنما يعدها لدينه لا على تفاعلها لعده وهكذا آلات الحرب كان يحبسها لنصر الأولياء وكتب الأعداء على حكم الاستعمال مما تصدق به في حياته ولهذا قال: إنا لا نورث ما تركناه صدقة وأما ما كان ينبذ له فإنما نساؤه كن ينبذن له ما صار في ملكهن ويدهن تمليكا وتمويلا منه لهن ( ... ) (١) إنه لم يكن يدخر شيئا ( ... ) (١) كان احتبس عنده شيء ولا على نية الغد ولكن ( ... ) (١) وتصرفه في نائبة من نوائب الدين وقيل لا يدخر ملكا بل يدخر تملكا وقيل لم يكن يدخره على أمل البقاء إلى غد. فصل في براءة نبينا ﷺ في النبوة قال الحليمي ﵀: فمنها أنه كان رسول الثقلين. أما الإنس فإن الله قال: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ [الأعراف:١٥٨] وأمره أن يقول: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام:١٩]. وأما الجن فإن الله يقول: ﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا﴾ [الأحقاف:٢٩]. قرأ إلى قوله: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾. وقال: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾.

стр. 709

فقرأ إلى قوله: ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً﴾. فبان بقولهم: يا قومنا أجيبوا داعي الله انهم عرفوا أنه مبعوث إليهم وسمعوا دعوته إياه والذين لم يحضروا من جملتهم فلذلك قالوا «يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به» قالوا: آمنا به. ١٤٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم ثنا سيار ثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبا وطهورا أو مسجد فأيّما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة». ١٤٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن يعقوب ثنا جعفر بن محمد بن الحسين ثنا يحيى بن يحيى أنا هشيم فذكره بإسناده نحوه ورواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سنان عن هشيم ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى. ١٤٨١ - وروينا عن مجاهد أنه قال: اسود والأحمر يعني الجن والإنس. ١٤٨٢ - وروينا عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «بعثت إلى الجن والإنس». ومنها:-أنه ﷺ كان خاتم النبيين قال الله : ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠]. والخاتم الذي لا نبي بعده كما ليس بعد خاتمة الأمر من شيء وليس بعد ختم الكتاب نشر وليس بعد ختم الكيس إخراج شيء منه.

стр. 710

١٤٨٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: وقال أبو القاسم ﷺ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيتا فحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون ألا وضعت ههنا فيتم بناؤك فقال محمد ﷺ «فأنا اللبنة». رواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وأخرجاه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ «وأنا موضع اللبنة وأنا خاتم النبيين». ١٤٨٤ - وأخرجاه من حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: فأنا موضع اللبنة جئت فحكمته البناء وفي رواية فختمت الأنبياء. وقد أخرجنا ذلك في الرابع من كتاب دلائل النبوة. ١٤٨٥ - أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ثنا محمود بن محمد بن منصور ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا محمود بن مرزوق أنا سليم بن حيان ثنا سعيد بن مينا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي في الأنبياء مثل رجل بنى دارا فأحكمها إلا موضع لبنة» قال: فكان رجلا دخل فقال: ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة قال رسول الله ﷺ : «فأنا موضع اللبنة فختم بي الأنبياء» ومنها: أنه ﷺ كان سيد المرسلين. ١٤٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعي (ح). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن

стр. 711

سفيان ثنا الحكم بن موسى ثنا هقل بن زياد عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني عبد الله بن فروح حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع» وفي رواية بشر: «أنا سيد بني آدم» وقال: «تنشق عنه الأرض». رواه مسلم في الصحيح عن الحكم بن موسى. قال الحليمي ﵀: ولأن شرف الرسول ﷺ بالرسالة ونبينا خص بأشرف الرسالات فإنها نسخت ما تقدمها من الرسالات ولا يأتي بعدها رسالة تنسخها وإلى هذا المعنى أشار ربنا فيما وصف به كتابه إذ قال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ فقيل معناه: ليس فيما تقدمه يكذبه ولا يأتي بعده ما يوقفه وفي هذا ما دل على أن هذه الرسالة أفضل الرسالات فصح أن المرسل بها أفضل الرسل. والله أعلم. ومنها: أن الله تعالى أقسم بحياته ومعقول أن من أقسم بحياة غيره فإنما يقسم بحياة أكرم الأحياء عليه فلما خص الله نبينا ﷺ من بين البشر بأن أقسم بحياته فقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ بأنه أفضلهم وأكرمهم وأقسامه بالتين والزيتون وطور سنين وغير ذلك يدل على فضله على من يدخل في أعداده كذلك إقسامه بحياة محمد ﷺ يدل على فضله على من يدخل في عداده ومنها: أن الله تعالى جمع له بين إنزال الملك عليه وإصعاده إلى مساكن الملائكة وبين إسماع كلام الملك وآرائه إياه في صورته التي خلقه عليها وجمع له بين إخباره عن الجنة والنار وإطلاعه عليهما فصار العلم له واقعا بالعالمين ودار التكليف ودار الجزاء عيانا. وبسط الكلام فيه وهذا بين في الأحاديث التي ذكرناها في معراج النبي ﷺ وهي في الحادي عشر والثاني عشر من كتاب دلائل النبوة ومنها: أن من ينزل عليه الملك كرامة له إذا كان أفضل ممن لم ينزل عليه وحسب أن يكون من ينزل عليه فيتجاوز مكالمته إلى مقاتلة المشركين عنه حتى يظفره الله عليهم أفضل ممن لا يكون من الملك إلا إبلاغ الرسالة إياه ثم الانصراف عنه ومعلوم أن هذا لم يكن إلا لنبينا ﷺ فينبغي أن يكون لذلك

стр. 712

أفضل الأنبياء صلّى الله عليهم وقد ذكرنا نزول الملائكة لقتال المشركين يوم بدر في كتاب دلائل النبوة وهو في كتاب الله مذكور فإن عورض هذا بسجود الملائكة لآدم ﵇ فالسجود كان لله عند خلق آدم والذي يدل عليه الحديث الذي: ١٤٨٧ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة أنا أبو جعفر بن دحيم ثنا إبراهيم بن عبد الله أنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد شك الأعمش قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار». رواه مسلم في الصحيح عن زهير عن وكيع. ومعلوم أن ابن آدم إنما أمر بالسجود لله لا لغيره فدل ذلك على أن السجود الذي أمر به الشيطان من جنس ما أمر به ابن آدم وهو السجود لله ولكن عند خلق آدم إعظاما لقدرة الله الذي أظهرها لهم بخلقه إياه. وقال: وإن كان السجود من الملائكة لآدم ﵇ فقد يحتمل أن ذلك إنما كان عقوبة لهم على قولهم لله : ﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة:٣٠]. فوجد الكرامة له فيه وليس يخلص من عرض العقوبة لهم. وأما قتال الملائكة مع النبي ﷺ فإنها كرامة خالصة عرضه الله لها بفضله دلالة على نفاسة قدره وعظيم منزلته ولأن الأفضل من يفضله الله يوم القيامة ويكرمه بما لا يكرم به غيره وقد جاء عن نبينا الصادق ﷺ ما ذكرناه في كتاب البعث وغيره من شفاعته يوم القيامة لأهل الجمع ثم لأمته. ١٤٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا هدبة بن

стр. 713

خالد ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبر البصرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يكن نبي إلا له دعوة يتنجزها في الدنيا وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة وأنا سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وبيدي لواء الحمد وآدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر». وذكر حديث الشفاعة بطوله. ١٤٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا يونس بن محمد ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إني أول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر وأعطى لواء الحمد ولا فخر وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر». ثم ذكر حديث الشفاعة بطوله. قال البيهقي ﵀: ومضى قوله ولا فخر أي ولا أقوله متطاولا ولا ممتدحا به على أحد ولم يرد أنه لا فخر له فيه فإن له فخر أعظم الفخر ﷺ . ومنها: أنه ﷺ في الدنيا أكثر الأنبياء أعلاما ومعلوم أن أقل الإعلام إذا كان يوجب الفضيلة فإن كثرة الإعلام توجب لصاحبها اسم الأفضل وقد ذكر الحليمي ﵀ من أعلام المصطفى ﷺ وآياته ودلالات صدقه أخبارا كثيرة قد ذكرناها بأسانيدها في كتاب دلائل النبوة من أرادها رجع إليه بتوفيق الله . قال: ومما يدل على فضل نبينا ﷺ ن الله جل ثناؤه لم يخاطبه في القرآن قط إلا بالنبي أو الرسول ولم يناده باسمه فقال: يا أيها النبي، يا أيها الرسول وأما سائر الأنبياء ﵈ فإنه دعاهم بأسمائهم فقال تعالى:

стр. 714

﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة:٣٥] وقال: ﴿يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾ [البقرة:٣٣] وقال: ﴿يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود:٤٦] وقال: ﴿يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾ [هود:٧٦] وقال: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾ [يوسف:٢٩] وقال: ﴿يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ﴾ [القصص:٣٠] وقال: ﴿يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ [المائدة:١١٦]. وبسط الكلام في هذا. ومما يدل على فضله ﷺ ما ورد به الخبر من أن آدم ﵇ تكنى في الجنة أبا محمد فلولا أنه أفضل النبيين لما خص عند القصد إلى أن يكنى باسم أحدهم اسم نبينا ﷺ تكنى به دون اسم غيره وفي تخصيصه بذلك ما دل على أنه أفضلهم ( ... ) (١) بأن يجعل آدم ﵇ بأن يدعى أباه والله أعلم. ١٤٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا أبو أسامة الحسين بن الربيع عن أبي إسحاق الفزاري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك. ﴿فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف:٤١ و ٤٢]. قال: أكرم الله نبيه ﷺ أن يسؤه في أمته فرفعه إليه وبقيت النعمة. ١٤٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا علي بن عيسى ثنا الحسين بن محمد بن زياد بن محمود بن خداش ثنا الفضيل بن عياض عن النضر بن عربي عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان في هذه الأمة أمانان رسول الله ﷺ والاستغفار فذهب أمان يعني رسول الله ﷺ وبقي أمان يعني الاستغفار.

стр. 715

قال البيهقي ﵀: وقول الله : ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [البقرة:٢٥٣] يدل على تفضيل بعضهم على بعض وقول النبي ﷺ : «لا تفضلوا بين أنبياء الله» وقوله: «لا تخيروا بين أنبياء الله» إنما هو في محاولة أهل الكتاب على معنى الإزراء ببعضهم فإنه ربما أدى ذلك إلى فساد الاعتقاد فيهم والإقلال الواجب من حقوقهم أما إذا كانت المخايرة من مسلم يريد الوقوف على الأفضل منهم فليس هذا بنهي عنه والله أعلم. وقوله: «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى». فإنما أراد والله أعلم من سواه من الناس دون نفسه أو ذهب في ذلك مذهب التواضع لربه والهضم لنفسه وكذلك في قوله: حين قيل: «يا خير البرية» ذاك إبراهيم ﵇. وكان لا يحب المبالغة في الثناء عليه في وجهه تواضعا لربه وكان يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله». وقد تكلمنا على هذا في الجزء التاسع والثلاثين من كتاب دلائل النبوة بأكثر من هذا. وأما اتخاذ الله إبراهيم خليلا فإنه إنما اتخذه خليلا على من كان في عصره من أعداء الله لا على غيره من النبيين وهو أنه هداه إلى معرفته ووقفه لتوحيده حين كان الكفر طبق الأرض. ولم يكن في الدنيا نسمة تعرف الله وتعّرف به غيره فاتخذه خليلا بأن جعله أهلا لهدايته أولا ثم بأن أمره ونهاه فظهرت منه الطاعة ثانيا ثم بأن ابتلاه فوجد منه الصبر ثالثا فكان يومئذ خليله وأهل الأرض كلهم أعداؤه لأنه كان المطيع والناس غيره عصاة وقد اتخذ محمد ﷺ حبيبا بدلالة الكتاب وهو قوله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران:٣١]. فإذا كان اتباعه يفيد للمتبع محبة الله فالمتبع بها يكون أولى ودرجة المحبة فوق درجة الخلة. وقد تكلم أهل العلم في الفرق بين الحبيب

стр. 716

والخليل بكلام كثير وهو في كتب أهل التذكير مذكور. ١٤٩٢ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت أبا جعفر الملطي يقول عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله : ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء:١٢٥]. قال: أظهر اسم الخلة لإبراهيم ﵇ لأن الملك ظاهر في المعنى وأبقى اسم المحبة لمحمد ﷺ لتمام حاله إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه بل يحب إخفاءه وستره لئلا يطلع عليه أحد سواه ولا يدخل أحد بينهما فقال لنبيه وصفيه محمد ﷺ لما أظهر له حال المحبة. ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران:٣١]. أي ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه ولا يتوصل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه ذلك رضاه. ١٤٩٣ - قال أبو عبد الرحمن السلمي الحبيب يوجب اتباعه اسم المحبة لذلك لم يوقع عليه هذا الاسم فإن حاله أجل من أن يعبر عنه بالمحبة لأن متبعيه استحقوا هذا الاسم بمتابعته ألا ترى الله يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران:٣١]. والخليل لا يوجب اتباعه لذلك أطلق له اسم الخلة. قال: والحبيب يقسم به لقوله ﴿لَعَمْرُكَ﴾ والخليل يقسم لقوله: ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾ [الأنبياء:٥٧] والحبيب يبدأ بالعطاء من غير سؤال لقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح:١] والخليل يسأل لقوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم:٤٠] والحبيب مجاب إلى مراده لقوله: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ والخليل إنما لا يجاب ألا تراه قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ والحبيب شافع ألا تراه على عز ربه حين يقول له ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع والخليل مشفوع فيه ألا تراه في القيامة إذا التجأ إليه الخلق كيف يقول لست لها والحبيب

стр. 717

أزيل عنه الروعة من المشهد الأعلى بالكرم من المعراج لما يجيء من مقام الشفاعة فلم يرعه شيء لما تقدم من مشاهدة فيفرغ للشفاعة لأهل الجمع عامة ثم لأمته خاصة فقال أمتي أمتي والخليل لم يزل عنه لذلك فرجع من وقت تنفس جهنم وزفيرها إلى قوله نفسي نفسي. ١٤٩٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين الحسيني نا أبو محمد الحسن بن حمشاد العدل (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن سختويه قالا: ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل نا ابن أبي مريم أنا مسلمة بن علي الخشني حدثني زيد بن واقد عن القاسم بن مخيمرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «اتخذ الله إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا» ثم قال: «وعزتي وجلالي لأؤثرن حبيبي على خليلي ونجيبي. ومسلمة بن علي هذا ضعيف عند أهل الحديث. ١٤٩٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يقوم حتى تورم قدماه فقيل يا رسول الله أتصنع هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك من ذنبك ما تقدم وما تأخر قال: أفلا أكون عبدا شكورا. ١٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الحلاب (ح). وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي ببغداد قالا: ثنا محمد بشر بن مطر ثنا نصر بن حريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان الطائي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن

стр. 718

النبي ﷺ أنه لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١] قام حتى انتفخت قدماه وتعبد حتى صار كالشرك البالي فقالوا: يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. وفي رواية عبد الله فهلا أكون عبدا شكورا. ١٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مالويه الحلاب (ح). وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي ببغداد قالا ثنا محمد بشر بن مطر ثنا نمر بن حريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان الطائي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن النبي ﷺ أنه لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١] قام حتى انتفخت قدماه وتعبد حتى صار كالشرك البالي فقالوا: يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم منذنبك وما تأخر قال: أفلا أكون عبدا شكورا. وفي رواية عبد الله فهلا أكون عبدا شكورا. ١٤٩٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي ثنا أبو يحيى عن أبي مسرة ثنا خلاد بن يحيى ثنا محمد بن زياد السكري ثنا ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي ﷺ أول ما أنزل عليه الوحي كان يقوم على صدر قدميه فأنزل الله : ﴿طه. ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى﴾ [طه:١ و ٢]. ١٤٩٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قالا: ثنا أبو عمرو بن مطر ثنا إبراهيم بن علي ثنا يحيى بن يحيى أنا جعفر بن سليمان عن هشام عن الحسن عن بعض أصحابه أنه قال: إن كانت العبادة لتأخذ من رسول الله ﷺ الأحايين حتى ما يشبه به إلا الشن البالي.

стр. 719

قال الحليمي ﵀: وإذا ظهر أن حب رسول الله ﷺ من الإيمان وبينا ما جمع الله له من المحامد والمحاسن التي هي الدواعي إلى محبته ومحبة اعتقاد مدائحه وفضائله والاعتراف له بها بالولوع بذكرها وإكثار الصلوات عليه ولزوم طاعته والحض على إظهار دعوته وإقامة شريعته والتسبب إلى استحقاق شفاعته وبالفرح بالكون من أمته ومستحبي دعوته وإدمان التلاوة للقرآن الناطق بحجته فمن فعل ما ذكرناه وما يتصل به من أمثاله فقد أحبه. ١٤٩٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا أبو القاسم الطبراني أنا حفص بن عمر ثنا قبيصة (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي بالكوفة ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع الليل قام فقال: «يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه». فقال له أبيّ بن كعب: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم اجعل لك منها. قال: ما شئت قال: ربع. قال: ما شئت وإن زدت فهو خير. قال: النصف. قال: ما شئت وإن زدت فهو خير. قال: ثلثين. قال: ما شئت وإن زدت فهو خير. قال يا رسول الله اجعلها كلها لك. قال: إذا تكفي همك ويغفر لك ذنبك. هذا اللفظ حديث أبي عبد الله ولم يذكر ابن عبدان في روايته الربع والثلثين وقال في آخره قلت: اجعل دعائي كله صلاة عليك قال:

стр. 720

«إذا يكفيك الله ما همك ويغفر لك». ١٥٠٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف ثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان عن منصور بن صفية قال: مرّ النبي ﷺ برجل وهو يقول الحمد لله الذي هداني للإسلام وجعلني من أمة أحمد فقال رسول الله ﷺ : «شكرت عظيما». ومرّ برجل وهو يقول: يا أرحم الراحمين. فقال: قد أقبل عليك فسل. قال البيهقي ﵀: ودخل في جملة محبته ﷺ حب آله وهم أقرباؤه الذين حرمت عليهم الصدقة وأوجبت لهم الخمس لمكانهم منه. ١٥٠١ - فقد ذكرنا في كتاب الفضائل في قصة العباس أن النبي ﷺ قال لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبّكم لله ولقرابتي. ١٥٠٢ - وقد مضى في حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «وأحبوا أهل بيتي لحبي» ويدخل في اسم هذا البيت أزواجه قال الله : ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ [الأحزاب:٣٢] لأنهن من نساء العالمين في الفضيلة ثم ساق الكلام إلى قوله: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ والظاهر أنه أرادهن بذلك وإنما قال عنكم خص الذكور لأنه أراد دخلو غيرهن معهن في ذلك ثم أضاف البيوت إليهن فقال: ﴿وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:٣٤]. وجعلهن أمهات المؤمنين فقال: ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦]. وجعل حرمة الزوجية بعد وفاة النبي ﷺ باقية ما بقين فقال: ﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً﴾ [الأحزاب:٥٣] الآية. فعلينا من حفظ حقوقهن بعد ذهابهن بالصلاة عليهن والاستغفار لهن وذكر

стр. 721

مدائحهن وحسن الثناء عليهن ما على الأولاد في أمهاتهن اللائي ولدنهم وأكثر لمكانتهن من رسول الله ﷺ وزهادة معظهن على غيرهن من نساء هذه الأمة. ١٥٠٣ - وقد روينا عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك قال: قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. ١٥٠٤ - وقال في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وقد ذكرنا ذلك مع ما ورد في فضلهن في كتاب الفضائل. ١٥٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري (ح). وأخبرنا أحمد بن أبي العباس الزوزني ثنا أبو بكر بن خنب ثنا أبو بكر محمد بن سليمان الباغندي قالا: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ثنا سعيد بن عمرو السكوني عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وتكون عترتي أحب إليه من عترته وذاتي أحب إليه من ذاته ويكون أهلي أحب إليه من أهله». ويدخل في جملة حب النبي ﷺ حب أصحابه لأن الله أثنى عليهم ومدحهم فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩] الآية. وقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ [الفتح:١٨].

стр. 722

وقال: ﴿وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠] الآية. وقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال:٧٤]. فإذا انزلوا هذه المنزلة استحقوا على جماعة المسلمين أن يحبوهم ويتقربوا إلى الله بمحبتهم لأن الله تعالى إذا رضي عن أحد أحبه وواجب على العبد أن يحب من يحبه مولاه. ١٥٠٦ - وروينا عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ أنه قال: «اكرموا أصحابي». ١٥٠٧ - وفي رواية أخرى: «احفظوني في أصحابي». ١٥٠٨ - وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ولا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر. أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ثنا جعفر بن محمد القلانسي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره والحديث على لفظ رواية آدم ورواه البخاري في الصحيح عن آدم. ورواه مسلم من وجه آخر عن شعبة. ١٥٠٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب المقري بواسط ثنا أحمد بن سنان ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في الأنصار:

стр. 723

«لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق من أحبهم أحب الله ومن أبغضهم أبغضه الله». أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة. ١٥١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه ثنا محمد بن أيوب أنا أبو الوليد ثنا شعبة حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبير سمع أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: «آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار». رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة. ١٥١١ - حدثنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا علي بن سعيد الفسوي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا عبيدة بن أبي رائطة الكوفي عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن معقل المزني قال: قال رسول الله ﷺ : «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه». وقد ذكرنا شواهده في كتاب الفضائل. ١٥١٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم ثنا أبو الربيع ومحمد بن أبي

стр. 724

بكر واللفظ لأبي الربيع قالا: ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله متى الساعة؟ فقال: وماذا أعددت للساعة قال: «حب الله ورسوله» قال: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: ما فرحت بعد الإسلام أشد فرحا من قول النبي ﷺ : «فإنك مع من أحببت» قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم. وقال محمد في حديثه: وإن كنت لا أعمل بأعمالهم فبحبي إياهم. رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع ورواه البخاري عن سليمان بن حرب عن حماد قال البيهقي ﵀: وإذا ظهر أن حب الصحابة من الإيمان فحبهم أن يعتقد فضائلهم ويعترف لهم بها ويعرف لكل ذي حق منهم حقه ولكل ذي غنا في الإسلام منهم غناه ولكل ذي منزلة عند الرسول ﷺ منزلته وينشر محاسنهم ويدعو بالخير لهم ويقتدي بما جاء في أبواب الدين عنهم ولا يتبع دلاتهم وهفواتهم وتعمد تخير أحد منهم ببنيه ( ... ) (١) عنه ويسكت عما لا تقع ضرورة إلى الخوض فيه مما كان بينهم. وبالله التوفيق. ١٥١٣ - حدثنا أحمد بن الحسن (٢) الحيري ثنا أبو العباس الأصم عن محمد بن علي بن ميمون الرقي ثنا أبو سعيد الثعلبي عن أبي بكر بن عياش في أوصاف أهل السنة والجماعة ومن كف عن أصحاب النبي ﷺ فيما اختلفوا فيه فلم يذكر أحد منهم إلا بخير.

стр. 725

الخامس عشر من شعب الإيمان وهو باب في تعظيم النبي ﷺ وإجلاله وتوقيره ﷺ وهذه منزلة فوق المحبة لأنه ليس كل محب معظما إلا أن الوالد يحب ولده ولكن حبه إياه يدعوه إلى تكريمه ولا يدعوه إلى تعظيمه والولد محب والده اجمع له بين التكريم والتعظيم والسيد قد يحب مماليكه ولكن لا يعظمهم والمماليك يحبون ساداتهم ويعظمونهم. فعلمنا بذلك أن التعظيم رتبة فوق المحبة والداعي إلى المحبة ما يفيض عن المحب على المحب من الخيرات والداعي إلى التعظيم ما يحب المعظم في نفسه من الصفات العلية ويتعلق به من حاجات المعظم التي لا قضاء لها إلا عنده ويلزمه من سنته التي لا قوام له بشذها وإن جدد واجتهد وبسط الحليمي ﵀ الكلام في ( ... ) (١) هذه الجملة ثم قال: فمعلوم أن حقوق رسول الله ﷺ أجل وأعظم وأكرم وألزم لنا وأوجب علمنا من حقوق السادات على مماليكهم والآباء على أولادهم لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجلة وهدانا له قالوا أطعناه أوانا إلى جنات النعيم فأية نعمة توازي هذه النعم وآية منه إلى هذا الشيء ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته وتوعدنا على معصيته بالنار ووعدنا بأتباعه الجنة فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة وأي درجة تساوي في العمل هذه الدرجة فحق علينا إذا أن نحبه ونجله ونعظمه ونهيبه أكثر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده وبمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله جل ثناؤه قال الله : ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف:١٥٧]. فأخبر أن الفلاح إنما يكون جمع إلى الإيمان به تعزيره ولا خلاف في أن

стр. 726

التعزير ههنا التعظيم وقال: ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح:٨،٩] فأبان أن حق رسول الله ﷺ في أمته أن يكون معززا موقرا مهيبا ولا يعامل بالاسترسال والمباسطة كما يعامل الأكفاء بعضهم بعضا قال الله : ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور:٧٣]. فقيل في معناه لا تجعلوا دعائه إياكم كدعاء بعضكم بعضا فتؤخروا إجابته بالأعذار والعلل التي يؤخر بها بعضكم إجابة بعض ولكن عظموه بسرعة الإجابة ومعاجلة الطاعة ولم يجعل الصلاة لهم عذرا في التخلف عن الإجابة إذا دعا أحدهم وهو يصلي إعلاما لهم بأن الصلاة إذا لم تكن عذرا يستباح به تأخير الإجابة فما دونها من معاني أعذارا بعد ذلك وذكر حديث أبيّ بن كعب ﵁ كما. ١٥١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نادى أبيّ بن كعب وهو قائم يصلي فلم يجبه فقال: ما منعك أن تجيبني يا أبيّ؟ فقال: كنت أصلي. فقال: ألم يقل الله ﵎: ﴿اِسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال:٢٤]. لا تخرج من المسجد حتى أعلمك سورة ما أنزل الله في التوراة والإنجيل والزبور مثلها قال: أبيّ ثم اتكأ على يدي حتى إذا كان بأقصى المسجد قلت: يا نبي الله قلت كذا وكذا قال: «نعم هي أم القرآن والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة والإنجيل والزبور مثلها وإنها السبع الطوال التي أوتيت وإنها القرآن العظيم». وقد روى هذا في حديث أبي سعيد بن المعلى. قال الحليمي ﵀:
следующие страницы →