← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7491

اختلاف أقوال النقاد في الرواة المختلف فيهم مع دراسة هذه الظاهره عند ابن معين

سعدي بن مهدي الهاشمي

Полный текст (78 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ال مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ . أما بعد: فإن القارئ والدارس لأقوال النقاد في كتب الجرح والتعديل - الرجال - يلاحظ ظاهرة واضحة تكاد تشمل معظم الأئمة المكثرين في نقد الرجال، ألا وهي تعدد أقوالهم المختلفة في الراوي الواحد. وقد حاول العلماء والحفاظ من المحدثين وغيرهم كالأصوليين، معالجتها ودراستها فيما اصطلحوا عليه بـ (تعارض الجرح والتعديل) وذلك لصلتها الوثيقة، بل هي الأساس المعتمد عليه في الحكم على الرواة الذين يُؤَثِّر اجتهاد الناقد فيهم في الحكم على الأحاديث. واختلافهم هذا كاختلاف الفقهاء في الحكم على القضايا الفقهية وتعددها. قال الإمام الترمذي (ت٢٩٧هـ) : "وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا في سوى ذلك من العلم" (١) . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) نحو هذا القول فقال: "وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف مثل ما لغيرهم من سائر أهل العلم في علومهم" (٢) . وقد صنف العلماء أئمة النقد؛ الرواة. إلى ثلاثة أقسام: ١- الرواة المتفق على تعديلهم وصحت أحاديثهم.

стр. 2

٢- والضعفاء والمتروكين الذين سقط الاستدلال بمروياتهم. ٣- والرواة المختلف فيهم، الذين تعددت أقوال النقاد في بيان أحوالهم، وترددوا في البتِّ، فيهم سواء مَنْ تشدد من الأئمة في توثيقه وتجريحه، ومن تساهل أو اعتدل منهم. وتأتي أقوالهم في التوثيق أو التجريح تارة واضحة المعنى محددة الدلالة، وقد تتعدد وتتكرر ولكنها تدل على تعديل الراوي وتوثيقه أو توهينه بل تجريحه مثل قولهم: (لا بأس به) ، (صدوق) ، (صالح الحديث) ، و (ثقة متقن) ، (ثبت حجة) ، (ثقة ثقة) ، و (ليس بحجة) ، (ليس بذاك) ، (يعرف وينكر) ، و (متروك) ، (ليس بثقة) ، أو ترد الألفاظ عن الناقد نفسه، ومجموعة في لفظ واحد، التعديل والتجريح، وهذا يدل على ورعهم وخوفهم من قدحهم في راو ليس كما يبدو له، فيتردد في أمره، فيذكر التعديل والتوهين، أو لبيان حاله، والتفصيل في شأنه من خلال تلك العبارة أو اللفظة التي تبدو للناظر متناقضة. ولو ترجح عندهم التجريح بقرينة أخرى لحكموا بجرحهم، وكذلك لو ترجَّح عندهم التوثيق على ضوء قرائن التعديل لعدَّلوهم، وورود مثل هذه الألفاظ على القلة والندرة وهذه بعض النماذج: ١- قال يعقوب بن شيبة (ت٢٦٢هـ) في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم (١) : "ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق، رجل صالح"، وقال فيه ابن معين (ت٢٣٤هـ) : "ليس به بأس وهو ضعيف ". ٢- وقال يعقوب أيضاً في الربيع بن صبيح (٢) : "رجل صالح، صدوق ثقة، ضعيف جداً".

стр. 3

٣- وقال يعقوب بن سفيان (ت٢٧٧هـ) في محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري (١) : "ثقة عدل، في حديثه بعض المقال، لَيِّن الحديث عندهم". ٤- وقال أبو حاتم الرازي (ت ٢٧٧هـ) في محمد بن الحسن بن زبالة (٢) : "واهي الحديث، ضعيف الحديث، ذاهب الحديث، منكر الحديث، عنده مناكير، وليس بمتروك الحديث". ٥- وقال أبو زرعة الرازي (ت ٢٦٤هـ) في عمر بن عطاء بن وراز (٣) : "ثقة لَيِّن ". وقد تَرِد الأقوال متعددة ومختلفة لناقد واحد في الراوي نفسه، فينصُّ على توثيقه مرة، وتجريحه مرة أخرى، وقد سوَّغ العلماء ذلك الاختلاف بأن يكون ذلك الراوي عنده ثقة ثم يظهر منه ما يسوِّغ له تجريحه، كأن يحدِّث بحديث ضعيف ثبت عند الناقد ضعف طرقه، أو يعتمد على تجريح أحد أئمة النقد السابقين له، ويعول على تجريحه، أو يطرأ عليه طارئ من اختلاط أو عمى أو غير ذلك فيختل ضبطه ويضعف حفظه، فيجرِّحه، أو عكس ذلك يكون ضعيفاً في بداية أمره، ثم يقوى ويتنبه لمروياته وانتقاده للأحاديث الصحيحة منها، ويختار الرواة الثقات. وبناء على ذلك تتغير صورته عند الناقد الذي سبق تجريحه فيوثقه، وقد تناول الأئمة والحفاظ هذه القضية - وهي "إذا اجتمع في شخص واحد جرح وتعديل" - في كتبهم، وما صنفه

стр. 4

العديد منهم في كتب "مصطلح الحديث"، واختلفت أقوالهم وتعددت شروطهم؛ وخلاصة ذلك خمسة أقوال، يحتاج لعرضها مبحث خاص (١) . وقد يزداد الأمر تعقيداً فتكثر الأقوال، وتزيد على القولين المتضادين، وهذه الظاهرة واضحة جلية عند يحيى بن معين الذي شمل نقده بالجرح أو التعديل سائر الرواة تقريباً، وتعددت مجالس نقده، وتكاثر رواة مادتها في الجرح والتعديل عنه. ولأجل معالجة هذه الظاهرة عند ابن معين، خصصت هذا البحث؛ لدراستها ومحاولة الخروج بنتائج يستفيد منها الباحث عن الحكم في الرواة المختلف فيهم. هذا وقد جعلت البحث في مقدمة وستة مباحث، تناولت في المبحث الأوّل: المصنفات المتعلقة بالموضوع. وفي المبحث الثاني: نماذج من أقوال بعض النقاد المختلفة في الرّاوي الواحد. وفي المبحث الثالث: نموذج لأحد الرّواة الّذين اختلفت أقوال النقاد فيهم. وفي المبحث الرابع: التعريف بابن معين مع دراسة أقواله المختلفة في محمد بن إسحاق نموذجاً. وفي المبحث الخامس: مواقف بعض الحفاظ من أقوال ابن معين المختلفة. وفي المبحث السادس: بيان الخطوات المتبعة في الجمع والتوفيق بين أقوال ابن معين المختلفة في الرّواة. وبالله التوفيق.

стр. 5

المبحث الأول: مصنفات في الرواة المختلف فيهم . لقد عالج علماء الحديث كثيراً من المعضلات التي تعترضهم في بحثهم عن الرواة، ومنها الرواة المختلف فيهم؛ لأنه يتوقف على معرفتهم الحكم على الأحاديث، لذا حاول بعضهم أن يجمعهم في مصنف أو أن يبين أسباب الاختلاف في الحكم عليهم، ولعل أقدم مصنف وصل إلينا من مصنفات الرواة المختلف فيهم هو كتاب أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي (ت ٣٨٥هـ) ، وهو: ١- (ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ومن قيل فيه قولان) : ولم يصل إلينا منه إلا قطعة واحدة، وهي محفوظة في مكتبة محمد بن يوسف بمدينة مراكش في المغرب (١) . ٢- (الفضَّل من النقلة) : ذكر الإمام ابن حبان (ت ٣٥٤هـ) في كتابه المجروحين (٢) في ترجمة داود ابن الزبرقان كتابه (الفضل من النقلة) حيث قال: "وإنما نملي بعد هذا الكتاب كتاب (الفضل من النقلة) ونذكر فيه كل شيخ اختلف فيه أئمتنا ممن ضعفه ووثقه البعض، ونذكر السبب الداعي لهم إلى ذلك، ونحتجُّ لكل واحد، ونذكر الصواب فيه؛ لئلا نطلق على المسلم الجرح بغير علم ولا يقال فيه أكثر

стр. 6

مما فيه إن قضى الله ذلك وشاءه". وكذلك ذكره في كتابه "الثقات" (١) وسمَّاه (الفصل بين النقلة) ، ولعل هذا هو الاسم الصحيح للكتاب والله أعلم. ولقد حاول الدكتور مبارك الهاجري أن يجمع الرواة الذين ذكرهم ابن حبان في المجروحين وأعادهم في الثقات فكان مجموعهم (١٥٩) راوياً (٢) ، واستدرك عليه بعض الباحثين (٢٥) راوياً وذكرها على موقع ملتقى أهل الحديث في الشبكة العنكبوتية. وطريقة الدكتور الهاجري: أن يذكر ترجمة الراوي (المختلف فيه) من كتاب المجروحين ثم الثقات، وقد يخالف ذلك المنهج في بعض التراجم لأسباب خاصة (٣) . ٣- (الرواة المختلف فيهم) : للحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت ٦٥٦هـ) ، ألحقه في آخر كتابه "الترغيب والترهيب"، واستغرق ذلك (١٥) صفحة (٤) .

стр. 7

المبحث الثاني: نماذج من اختلاف أقوال بعض النقاد في الراوي الواحد . حفظت دواوين الرجال في الجرح والتعديل طائفة كبيرة من الرواة اختلفت فيهم أقوال العديد من أئمة النقد فتارة يعدلونهم، أو يوثقونهم، وتارة يجرحونهم، أو يضعفونهم، وذلك حسبما يقفون عليه من مرويات أولئك الرواة، ودراسة أحوالهم في الأداء، والاطلاع على أصولهم للتثبت من ضبطها، تلك الأمور وغيرها تجعل الناقد مضطراً إلى تغيير حكمه على الراوي، وقد يحكم عليه بنقيض الحكم الأول. وهذه نماذج لأقوال بعض النقاد المختلفة في الرواة أنفسهم: أولاً: الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ) : ١- إسماعيل بن زكريا بن مُرَّة الخُلقاني الأسدي مولاهم أبو زياد الكوفي نزيل بغداد ولقبه شَقُوصا (ت ١٩٤هـ) وقيل قبلها (١) : - قال عنه في رواية عبد الله: "حديثه حديث مقارب" (٢) . - وقال عنه في رواية عبد الملك الميموني (ت ٢٧٤هـ) : " أما الأحاديث المشهورة التي يرويها فهو فيها مقارب الحديث، صالح، ولكنه ليس ينشرح الصدر له، ليس يعرف هكذا يريد بالطلب" (٣) . - وقال عنه في رواية أحمد بن ثابت أبو يحيى: "ضعيف الحديث" (٤) .

стр. 8

- وقال عنه في رواية أبي داود: "ما كان به بأس" (١) . - وقال عنه في رواية أبي العباس الفضل بن زياد - ثقة من المتقدمين عند أحمد -: "ثقة" (٢) . ٢- حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر البزاز الكوفي الغاضري (ت ١٨٠هـ) (٣) . - قال عنه في رواية عبد الله، وحنبل بن إسحاق: "متروك الحديث" (٤) . - وقال عنه في رواية عبد الله: "صالح" (٥) . - وقال عنه في رواية حنبل بن إسحاق: "ما كان به بأس" (٦) . ثانياً: أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤هـ) : ١- الحكم بن عبد الله بن إسحاق بن الأعرج البصري (٧) : - سئل عنه فقال: "بصري ثقة" (٨) . - وقال مرة أخرى: "فيه لين" (٩) . ٢- خطاب بن القاسم الحراني، قاضيها (١٠) :

стр. 9

- سئل عنه فقال: "قاضي حران ثقة" (١) . - وقال عنه: "منكر الحديث يقال إنه اختلط قبل موته" (٢) . - وانظر أمثلة أخرى في (أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية) (٣) . ثالثاً: أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣هـ) : ١- سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة (ت ١٢٣هـ) (٤) . - قال عنه: "سماك ليس بالقوي وكان يقبل التلقين" (٥) . - وقال عنه: " ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث؛ لأنه كان يقبل التلقين " (٦) . - وقال عنه: "ليس به بأس، وفي حديثه شيء" (٧) . ٢- إسماعيل بن مسلم العبدي أبو محمد البصري القاضي (٨) : - قال عنه: "لا بأس به" (٩) .

стр. 10

- وقال أيضاً: "ثقة" (١) . ٣- عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري أبو سليمان المدني، (ت ١٧٢هـ) (٢) : - قال عنه: "ثقة" (٣) . - وقال أيضاً: "ليس به بأس" (٤) . - وقال أيضاً: "ليس بالقوي" (٥) . رابعاً: علي بن المديني (ت ٢٣٤هـ) : ١- عرعرة بن البِرِنْد السامي الناجي أبو عمرو البصري لقبه كُزْمان (٦) : - قال عنه فيما رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة (ثقة حافظ شهير، ت ٢٣٩هـ) : "كان عرعرة ثقة ثبتاً" (٧) . - وفيما رواه العقيلي (ثقة، ت ٣٢٢هـ) : "ضعيف" (٨) . ٢- الأحوص بن حكيم بن عمير العَنْسي أو الهمداني الحمصي (٩) :

стр. 11

- روى ابن عدي بسنده إلى علي بن المديني أنه قال: "سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ثور - أي ابن يزيد الكلاعي - عندي ثقة. قال علي: ثور عندي أكبر من الأحوص، والأحوص صالح" (١) . - ثم عقب المزي على ذلك بقوله عن ابن المديني: "وقال في موضع آخر: والأحوص ثقة، وقال في رواية: لا يكتب حديثه " (٢) .

стр. 12

المبحث الثالث: نموذج لأحد الرواة الذين اختلفت أقوال النقاد فيهم . الإمام العالم الصدوق أسامة بن زيد الليثي مولاهم أبو زيد المدني (ت١٥٣هـ) (١) ، "من كبار العلماء من أهل المدينة" (٢) . قال الذهبي: "وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن، استشهد به البخاري وأخرج له مسلم في المتابعات" (٣) ، وقال السخاوي: "وأخرج له مسلم في صحيحه متابعة، وأصحاب السنن، واستشهد به البخاري ولم يحتج به، وحديثه من قبيل الحسن" (٤) . قال ابن خلفون (ت ٦٣٦هـ) : "هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين، وهو حجة في بعض شيوخه وضعيف في بعضهم، ومن تدبر حديثه عرف ذلك" (٥) . اختلف عدد من أئمة النقد في أسامة بن زيد، وهم: ١- يحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨هـ) . ٢- يحيى بن معين (ت ٢٣٣هـ) . ٣- أحمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ) . ٤- أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ) .

стр. 13

٥- الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨هـ) . ٦- الحافظ ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) . وأكد هذا الأمرَ كلٌ من: أبو العرب محمد بن أحمد القيرواني (ت ٣٣٣هـ) في كتابه الضعفاء حيث قال: "اختلفوا فيه، وقيل: ثقة، وقيل: غير ثقة" (١) . وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان الفاسي (ت٦٢٨هـ) حيث قال في كتابه (الوهم والإيهام) إن مسلماً ﵀ لم يحتج به إنما روى له استشهاداً كالبخاري، وأقره على ذلك ابن الموَّاق -محمد ابن يحيى القرطبي المراكشي (ت٦٤٢هـ) - قال أبو الحسن: "وهو مختلف فيه" (٢) . قال الساجي - زكريا بن يحيى (ت ٣٠٧هـ) -: "اختلف أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في أسامة الليثي" (٣) . وإلى ذكر أقوال الأئمة ﵏ فيه: ١- يحيى بن سعيد القطان: قال ابن حبان في الثقات: "كان يحيى القطان يسكت عنه وفي نسخة: يكتب عنه" (٤) ، فمن هذا الخطأ ظن البعض اختلاف قول يحيى القطان فيه، والصواب ما ذكره الدارقطني في سؤالات الحاكم له رقم (٢٨٥) - وسماه مغلطاي بـ (التجريح والتعديل) -: "كان يحيى بن سعيد حدث عنه ثم تركه وقال: إنه حدث عن عطاء عن جابر أن النبي ﷺ قال:

стр. 14

"منى كلها منحر" فقال يحيى: اشهدوا أني قد تركت حديثه. زاد حمزة السهمي في (سؤالات الدارقطني) قلت: فمن أجل هذا احتج به مسلم وتركه البخاري" (١) . وفي "السؤالات الكبرى" للحاكم: وقد احتج به البخاري (٢) . وخالف ذلك في كتاب (المدخل) فقال: "روى له مسلم كتاباً لعبد الله بن وهب، والذي استدللت به في كثرة روايات له أنه عنده صحيح الكتاب، على أن أكثر تلك الأحاديث مستشهد بها أو هو مقرون في الإسناد. وقال البخاري: هو ممن يحتمل" (٣) . لذلك قال الذهبي: "اختلف قول القطان فيه" (٤) . ٢- أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣هـ) : قال النسائي عنه - أسامة -: "ليس بثقة" (٥) ، وقال أيضاً: "ليس بالقوي" (٦) ، وفي نسخة من كتاب الجرح والتعديل للنسائي: "ليس به بأس" (٧) . ٣- أحمد بن حنبل ت (٢٤١هـ) :

стр. 15

قال عبد الله بن أحمد قال أبي: "روى أسامة بن زيد عن نافع أحاديث مناكير. قلت له: إن أسامة حسن الحديث. قال: إن تدبرت حديثه فستعرف النكرة فيها" (١) . وقال المروذي: "سألته (يعني أبا عبد الله) عن أسامة بن زيد، قال: الليثي أقوى من ذا يريد ابن زيد بن أسلم" (٢) . وقال أيضا: "قلت: (يعني للإمام أحمد) أسامة بن زيد يروي عن القاسم؟. قال: وهذا أيضا يحتمله الناس إلا أن يحيى القطان تركه " (٣) . وقال أبو داود: "قلت لأحمد في أسامة بن زيد الليثي فقال: تركه بأَخَرَة، وسمعت أحمد يقول: يحيى ترك أسامة بأخرة، وذاك أن عثمان بن عمر ذاكره عنه عن عطاء.... حديث المناسك" (٤) . وفي رواية الأثرم - أحمد بن محمد بن هاني (ت ٢٧٣هـ) -: "ليس بشيء" (٥) . وقال عبد الله: "سئل أبي عنه فقال: هو دونه، وَحرَّك يَدَهُ" (٦) . أي: أسامة بن زيد الليثي هو دون حاتم بن أبي صغيرة - ثقة - الذي سئل عنه أحمد قبل السؤال عن أسامة. والله أعلم. وقد روى الإمام أحمد لأسامة بن زيد الليثي (٧٦) حديثاً في مسنده.

стр. 16

٤- يحيى بن معين (ت ٢٣٣هـ) : في رواية عباس الدوري وأحمد بن سعد ابن أبي مريم (ثقة) (١) ، قال ابن الجوزي: "واختلفت الرواية عن يحيى، فقال مرة: ثقة صالح، وقال مرة: ليس به بأس. وقال مرة: ترك حديثه بأخرة" (٢) . وقال ابن الجنيد - إبراهيم بن عبد الله الختلي (ت٢٦٠هـ) -: "مديني صالح ليس بذاك" (٣) . وقال في رواية الدارمي - عثمان بن سعيد (ت ٢٨٠هـ) -: "ليس به بأس" (٤) . وقال الحافظ الذهبي منبهاً على وهم قد وقع في نسبة قول لابن معين: "وجاء عن يحيى بن معين أنه ثقة وجاء عنه قال: ترك حديثه بأخرة، وهذا وهم بل هذا القول الأخير هو قول يحيى، بن سعيد فيه" (٥) . وبعد أن درس الحافظ الذهبي أقوال ابن معين خرج بنتيجة اتفق عليها اثنان من الرواة عن يحيى تمثَّلَتْ بقول الذهبي: "وقد روى عباس عن يحيى: ثقة، وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى: ثقة حجة، فابن معين حسن الرأي في أسامة" (٦) . والحافظ الذهبي من النقاد المتأخرين، وقد شهد الحافظ ابن حجر له بأنه: "من أهل الاستقراء التام في الرجال" وقد اختلفت أقواله في أسامة الليثي: فقال عنه في المغني: "صدوق يهم، اختلف قول القطان فيه " (٧) .

стр. 17

وقال عنه: "صدوق فيه لين يستر" (١) . وقال أيضاً بعد كلام النقاد فيه: "وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن، استشهد به البخاري، وأخرج له مسلم في المتابعات" (٢) . وقال عنه: "الليثي لا العدوي، صدوق قوي الحديث، أكثر مسلم إخراج حديث ابن وهب عنه، ولكن أكثرها شواهد ومتابعات، والظاهر أنه ثقة، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي" (٣) . ونقل في ((الكاشف)) قول الحاكم ولفظه: " ... أكثرها شواهد أو يقرنه بآخر، قال النسائي وغيره: ليس بالقوي" (٤) . وانتهى من تأليفه سنة ٧٢٠هـ، ولعل القول الفصل الذي نخرج به للحافظ الذهبي في أسامة الليثي هو ما ذكره في "سير أعلام النبلاء" والله أعلم. ٥- الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) : تعددت أقواله في هذا الراوي (أسامة) واختلفت أيضاً فقال فيه: "مختلف فيه، وعلق له البخاري قليلاً" (٥) . وقال عنه: "سيئ الحفظ" (٦) . وفي موضع آخر قال: "فيه مقال" (٧) . وقال أيضاً: "صدوق في حفظه شيء، أخرج له

стр. 18

مسلم استشهاداً" (١) . وقال أيضاً في نقده لحديث من روايته: "وهو لين، وقال الدارقطني: تفرد عثمان بن عمر بهذه الزيادة، وقد رواه ابن وهب عن أسامة وهو أعلم الناس بحديثه" (٢) . وقال: "صدوق يَهِمُ" (٣) . ويبدو أن الحافظ ابن حجر اقتنع بعد دراسة أحواله ومروياته أن حديثه حسن فحسنه (٤) .

стр. 19

المبحث الرابع: تعريف موجز بالأمام يحي بن معين ... المبحث الرابع: تعريف موجز بالإمام يحيى بن معين. هو (ع) يحيى بن معين بن عَوْن بن زياد المُرِّيُّ الغطفاني، أبو زكريا البغدادي الحافظ، مولى غطفان، إمام أهل الحديث في زمانه والمشار إليه من بين أقرانه، وهو كما وصفه الخطيب البغدادي: "كان إماماً ربانياً، عالماً، حافظاً، ثبتاً، متقناً" (١) اختاره الله من بين رهط مبارك؛ لحفظ سنة نبيه ﷺ والذَّبِّ عنها، وجمع له ما حفظه اثنا عشر عَلَماً من علماء الأمة في البصرة، والكوفة والحجاز (٢) ، حتى أصبح متميزاً من بين خاصة أهل الحديث وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه" (٣) . تخصص يحيى بن معين بمعرفة الرجال حتى إذا اختلف أساطين العلم رجعوا إليه كما ورد عن علي بن المديني وأحمد بن حنبل (٤) . وجَنَّد نفسه من نعومة أظفاره وأفنى حياته وما يملك حتى توفاه الله في خدمة حديث النبي ﷺ ، فقد ورث عن أبيه "ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه" (٥) وكان يقول: "كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث. قال أحمد - راوي الخبر -: وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف، وستمائة ألف" (٦) .

стр. 20

ورحل كثيراً في طلب الحديث، وكان صبوراً على طلب العلم، فهذا مظفر بن مُدْرِك الخراساني نزيل بغداد - ثقة متقن، كان لا يُحَدِّث إلا عن ثقة ت ٢٠٧هـ- كان أول من جاء إليه مع الإمام أحمد، ولم يحدِّثهم سنة شيئاً، فعدّوا الأيام، فلما تمت السنة جاؤوا فحدَّثهم" ومنه تعلم صنعة الحديث ومعرفة الرجال (١) . وكان حريصاً على سؤال بعض الشيوخ الكبار في أول لقائه بهم والتعرف عليهم، فحينما قدم حران مع الإمام أحمد للقاء عبد الله بن محمد النفيلي - ثقة حافظ ت ٢٣٤هـ- سأله وهو يعانقه قال: "يا أبا جعفر. قرأت على معقل ابن عبيد الله عن عطاء (أدنى وقت الحائض اليوم؟) فقال له أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد - لو جلست؟ قال: أكره أن يموت أو يفارق الدنيا قبل أن أسمعه" (٢) . وكان يقول: "كتبت بيدي ألف ألف حديث، وكل حديث لا يوجد ها هنا - وأشار بيده إلى الأسفاط - فهو كذب" (٣) . ورغم هذا الكم الهائل من الحديث كان كما يقول ابن سعد: " ... وكان لا يكاد يحدث" (٤) . ولعل السبب في ذلك ما ذكره أبو زرعة: "لم ينتفع بيحيى؛ لأنه كان يتكلم في الناس" (٥) .

стр. 21

وقد اعتنى بمعرفة الرجال وأحوالهم، حتى إن الحافظ الذهبي عَدَّه من الذين تكلموا في أكثر الرواة (١) ، وصنفه ضمن المتعنتين في الجرح والمتثبتين في التعديل، يغمز الواحد منهم الراوي بالغلطتين والثلاث ويلين بذلك حديثه، ثم وصف هذا القسم وأصحابه بأنه "إذا وَثَّقَ شخصاً فعض على قوله بناجذيك، وتمسك بتوثيقه، وإذا ضَعَّفَ رجلاً فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه؟ فإن وافقه، ولم يوثق ذاك أحد من الحذاق فهو ضعيف، وإن وثقه أحد فهذا الذي قالوا فيه: لا يقبل تجريحه إلا مفسراً يعني لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلاً: هو ضعيف، ولم يوضح سبب ضعفه، وغيره قد وثقه، فمثل هذا يتوقف في تصحيح حديثه، وهو إلى الحُسن أقرب. وابن معين وأبو حاتم، والجوزجاني: متعنتون" (٢) . وبسبب كثرة السائلين له عن الرجال تعدَّدت أقواله واختلفت، يقول الحافظ السخاوي: "يحيى بن معين وقد سأله عن الرجال غير واحد من الحفاظ، ومن ثَمَّ اختلفت آراؤه وعباراته في بعض الرجال، كما اختلف اجتهاد الفقهاء، وصارت لهم الأقوال والوجوه، فاجتهدوا في المسائل كما اجتهد ابن معين في الرجال" (٣) .

стр. 22

ولمعالجة هذه الظاهرة عند ابن معين كان هذا البحث محاولةً للوصول إلى طرق يوفق فيها وتجمع أقواله المختلفة، والخطوات التي ينبغي سلوكها لمعرفتها والتثبت منها، وكذلك تمييزها والوصول إلى نتائج مبنية على قواعد النقاد ومسالك بحثهم، وبالله التوفيق.

стр. 23

نموذج لأحد الرواة الذين اختلفت فيهم أقوال ابن معين محمد بن إسحاق: لعل أكثر الرواة الذين تعددت فيهم أقوال ابن معين واختلفت هو محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي (ت ١٥٠هـ) (١) . الذي قال عنه الخطيب: "احتجَّ بروايته في الأحكام قوم من أهل العلو وصَدَفَ عنها آخرون" (٢) . وقال عنه الحافظ الذهبي: "فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسنُ الحديث، صالح الحال صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة؛ فإن في حفظه شيئاً. وقد احتج به أئمة؛ فالله أعلم" (٣) . أقوال ابن معين في ابن إسحاق: ١- سأله الدوري: "أيما أحبّ إليك: موسى بن عبيدة الرَّبَذِي - ضعيف ولاسيما في عبد الله بن دينار - أو محمد بن إسحاق؟ فقال: محمد بن إسحاق، محمد بن إسحاق صدوق ولكنه ليس بحجة" (٤) . ٢- وقال في روايته عنه أيضاً: "محمد بن إسحاق ثقة، ولكنه ليس بحجة" (٥) ، وعقَّبَ على ذلك ابن سيِّد النّاس بقوله: "وأما قول يحيى: ثقة

стр. 24

وليس بحجة. فيكفينا التوثيق، ولو لم يُقبل إلا مثل العمري - عبيد الله بن عمر - ومالك لقلَّ المقبولون" (١) . ٣- وقال الدوري: " سمعت يحيى يقول: لا تتشبث بشيء مما يحدثك به ابن إسحاق؛ فإن ابن إسحاق ليس هو بقوي في الحديث. فقال رجل ليحيى: يصح أن ابن إسحاق كان يرى القدر؟ قال: نعم كان يرى القدر" (٢) . ٤- وقال الدوري: "سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن عمرو أحب إليّ من محمد بن إسحاق" (٣) . ٥- وقال الدوري: "سمعت يحيى بن معين يقول: ليث بن سعد أثبت في يزيد بن أبي حبيب من محمد ابن إسحاق" (٤) . ٦- وقال الدوري: "محمد بن عبد الله بن أخي الزهري أحبُّ إليّ من محمد بن إسحاق في الزهري" (٥) . ٧- وقال الدوري: "سمعت يحيى يقول: محمد بن عجلان أحب إليّ من محمد بن عمرو، ومحمد بن عمرو أحب إلي من محمد بن إسحاق" (٦) . وفي رواية العقيلي من طريق الدوري بلفظ: " ... محمد بن عجلان أوثق من محمد بن عمرو، ولم يكونوا يكتبون حديث محمد بن عمرو، حتى

стр. 25

اشتهاها أصحاب الإسناد فكتبوها، ومحمد بن عمرو أحب إلي من محمد بن إسحاق" (١) . ٨- وقال في رواية الدارمي: "ليس به بأس، وهو ضعيف الحديث عن الزهري" (٢) . ٩- وقال أبو زرعة الدمشقي: "قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة، فقلت له: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس، وذكر قوماً آخرين" (٣) . ١٠- وقال المفضل بن غسان الغلابي: "سألت ابن معين عن محمد بن إسحاق، فقال: كان ثقة، وكان حسن الحديث. فقلت: إنهم يزعمون أنه رأى سعيد بن المسيب. فقال: إنه لقديم" (٤) . ١١- وقال أيضاً في رواية الغلابي: "ابن إسحاق ثبت في الحديث" (٥) . ١٢- وقال في رواية أحمد بن أبي خيثمة: " محمد بن إسحاق ليس به بأس" (٦) .

стр. 26

١٣- وقال في رواية أخرى عنه: "ليس بذاك، ضعيف" (١) . ١٤- وقال في رواية أخرى عنه: "محمد بن إسحاق عندي سقيم، ليس بالقوي" (٢) . ١٥- وقال ابن أبي خيثمة: "سمعت يحيى وقيل له أيما أحب إليك موسى ابن عبيدة الرَّبَذي أو محمد بن إسحاق؟ فقال: محمد بن إسحاق" (٣) . ١٦- وقال أيضاً: وسمعت يحيى يقول: "لم يزل الناس يتقون حديث محمد ابن إسحاق" (٤) . ١٧- قال يعقوب بن شيبة: "سألت يحيى بن معين قلت: كيف محمد بن إسحاق عندك؟ قال: ليس هو عندي بذاك، ولم يثبّتْه وضعّفه، ولم يضعّفه جداً. فقلت له: ففي نفسك من صدقه شيء؟ قال: لا، كان صدوقاً" (٥) . ١٨- قال الميموني: "سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق ضعيف" (٦) . ١٩- وقال في رواية محمد بن عبيد الله الزهري: "محمد بن إسحاق ليس بذاك" (٧) .

стр. 27

- قال أحمد بن محمد بن القاسم بن مُحْرِز وسمعت يحيى وقيل له: "أيما أكثر محمد بن إسحاق أو محمد بن عمرو؟ قال: محمد بن عمرو أحب إليّ منه، وأهل المدينة لا يرون أن يحدثوا عن ابن إسحاق، وذلك أنه كان قدرياً" (١) . ٢١- قال إسحاق بن منصور: "سئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو ومحمد بن إسحاق أيهما يقدم؟ فقال: محمد بن عمرو" (٢) . ٢٢- وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: "قال يحيى بن معين: الليث بن سعد الفَهْمي -ثقة ثبت فقيه إمام مشهور (ت ١٧٥هـ) - عندي أرفع من محمد بن إسحاق. قلت له: فالليث أو مالك؟ قال لي: مالك" (٣) . ٢٣- وقال الليث بن عَبْدَة المروزي نزيل مصر: "سمعت يحيى بن معين يقول: الليث أرفع عندي من محمد بن إسحاق" (٤) . ٢٤- وقال محمد بن هارون الفلاس المخرمي: "سألت يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق؟ فقال: ما أحب أن احتج به في الفرائض" (٥) . وعقب ابنُ سَيِّد النَّاس على قول ابن معين فقال: "وأما قول يحيى: ما أحب أن احتج به في الفرائض، فقد سبق الجواب عنه فيما نقلناه عن الإمام أحمد ﵀ قوله ... أما في المغازي وأشباهها فيكتب، وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا - ومدّ يده وضمّ أصابعه - على أن المعروف

стр. 28

عن يحيى في هذه المسألة التسوية بين المرويات من أحكام وغيرها والقبول مطلقاً أو عدمه من غير تفصيل" (١) . رواية ابن معين لأقوال بعض شيوخه في محمد بن إسحاق: قال أحمد بن أبي خيثمة: "سألت يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق، فقال: قال عاصم بن عمر بن قتادة - ثقة عالم بالمغازي (ت بعد١٢٠هـ) -: لا يزال في الناس عِلْمٌ ما عاش محمد بن إسحاق" (٢) . قال أحمد بن الدورقي: "حَدَّثني يحيى بن معين عن يحيى القطان- ثقة متقن حافظ إمام قدوة (ت ١٩٨هـ) - أنه كان لا يرضى ابن إسحاق، ولا يروي عنه" (٣) . وقال أحمد بن الدورقي أيضاً: "قال يحيى بن معين: محمد بن عمرو - صدوق له أوهام (ت ١٤٥ هـ) - روى عنه يحيى القطان، وقال: هو أحب إليّ من محمد بن إسحاق" (٤) . معرفة ابن معين بأحوال ابن إسحاق ومروياته وسماعاته: ١- قال ابن محرز: " سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت لمحمد بن إسحاق شيخين أقدم من هذين: أبي سلمة بن عبد الرحمن - الزهري ثقة مكثر (ت ٩٤هـ) - وسالم بن عبد الله - بن عمر بن الخطاب أحد الفقهاء السبعة كان ثبتاً عابداً فاضلاً (ت ١٠٦هـ) - " (٥) .

стр. 29

٢- قال الدوري: "سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق مولى قيس بن مخرمة" (١) . ٣- قال أحمد بن زهير: "سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق مات سنة ١٥٢هـ" (٢) . ٤- قال عباس الدوري: "سمعت يحيى بن معين يقول: لم نسمع من عبد الله بن دينار، عن أنس إلا الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق يعني حديث الرويبضة. وعقب عليه ابن عدي برواياته له من طريق ابن إسحاق فقال: حدثناه أحمد بن علي بن المثنى ثنا أبو كريب ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن دينار عن أنس قيل: يا رسول الله، ما الرويبضة؟ قال: الفاسق يتكلم في أمر العامَّة" (٣) .

стр. 30

٥- قال الدوري: "سمعت يحيى يقول: لم يسمع محمد بن إسحاق من طلحة بن نافع شيئاً" (١) . ٦- وقال أيضاً: "سمعت يحيى يقول: لم يسمع محمد بن إسحاق من طلحة بن نافع شيئاً، ولم يسمع حديث ابن عباس في البكر، وهو حديث ليس له أصل" (٢) . ٧- وقال أيضاً: "سمعت يحيى يقول: لم نسمع عن عبد الله بن دينار عن أنس الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق عن عبد الله بن دينار عن أنس" (٣) . ٨- وقال أيضاً: سمعت يحيى يقول: "قد سمع محمد بن إسحاق عن أبان ابن عثمان، وسمع من عطاء، وسمع عن أبي سلمة عن عبد الرحمن، وسمع أيضاً من القاسم بن محمد" (٤) . ٩- وقال أيضاً: "وسمع من مكحول، وسمع من عبد الرحمن بن الأسود" (٥) .

стр. 31

تصنيف الأقوال وتحليلها ومحاولة الوصول إلى الحكم المناسب له: أولاً: بعد جمع الأقوال المختلفة لابن معين في ابن إسحاق، والتي يمكننا أن نصنفها حسب التقويم التالي: ١- الأقوال التي تنطق بالتوثيق والتعديل، وكذا التليين والتضعيف والتوسط في ذلك. ٢- الأقوال التي تُعَدُّ من قبيل التعديل النسبي وضده. ٣- الأقوال التي نقلها عن شيوخه وبخاصة بعض أئمة النقد منهم كالقطان مثلاً. ٤- الأقوال التي تدل على معرفة ابن معين بأحوال ابن إسحاق كسماعاته عن بعض الشيوخ وطبيعة - نوعية - المرويات عنهم، إلى غير ذلك مما يساعد على إعطائه التصور المتكامل عنه. أقوال ابن معين في توثيق ابن إسحاق: ١- (الدوري) - صدوق ولكنه ليس بحجه. ٢- (الدوري) - ثقة ولكنه ليس بحجة. ٣- (أبو زرعة الدمشقي) - ثقة، إنما الحجة فلان.... ١٢- (ابن أبي خيثمة) - ليس به بأس. ١١- (الغلابي) - ثبت في الحديث. أقوال ابن معين في تضعيف ابن إسحاق: ١٣- (ابن أبي خيثمة) - ليس بذاك، ضعيف. ١٤- (ابن أبي خيثمة) – سقيم، ليس بالقوي. ١٨- (الميموني) - ضعيف.

стр. 32

أقوال ابن معين التي توسط فيها في ابن إسحاق: ١٠- (الغلابي) - ثقة حسن الحديث. ١٩- (محمد بن عبيد الزهري) - ليس بذاك - أي القوي. ٨- (الدارمي) - ليس به بأس - وهو ضعيف الحديث عن الزهري. ٣- (الدوري) - ليس هو بقوي في الحديث. ١٧- (يعقوب بن شيبة) - ليس هو عندي بذاك، ولم يثبّتْه، وضعفه ولم يضعّفْه جداً، كان صدوقاً. ٢٤- (الفلاس المخرمي) - ما أحب أن احتج به في الفرائض. التحليل: بدراسة أقوال ابن معين المختلفة في ابن إسحاق، نجدها تتفق في بعض الروايات عنه في عدم العلو به إلى التوثيق العالي الذي عبر عنه بقوله: "ليس بحجة" وتتراوح بين قوله: "ثقة ولكنه ليس بحجة"، "ثقة إنما الحجة فلان ... "، "صدوق ولكنه ليس بحجة". وأيضاً رواية الغلابي البغدادي: "ثبت في الحديث" حيث وافق فيها روايتي الدوري البغدادي صاحبه وملازمه، والدمشقي، وكذلك مع رواية ابن أبي خيثمة: "ليس به بأس" التي هي عنده توازي الثقة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى اتفق ابن أبي خيثمة، والميموني وكلامها بغدادي على قوله: (ضعيف، سقيم ليس بالقوي، ليس بذاك، ضعيف) وابن أبي خيثمة شارك بالرواية عن ابن معين - مَنْ وثَّقه حيث قال: "ليس به بأس". ولعل رواية الميموني في حالة خاصة، أو رواية عناها ونقلها عنه الميموني. ولعل القول الذي يقترب من رأيه المتوازن الذي استغرق في وصفه وفصل بين

стр. 33

التوثيق والتضعيف هو الذي نقله عنه ابن شيبة: "ليس هو عندي بذاك" - أي القوي - ولم يثبِّتْه - وضعفه، ولكن استدرك على ذلك بقوله - ولم يضعفه جداً، ثم أقره على صدقه - والله أعلم -. ويستأنس له بالأقوال الأخرى - أي الزهري، والغلابي، والدوري -. وأما في عدم روايته له والاحتجاج به في الفرائض فقد دافع عنه ابن سيد الناس، وهذا مذهب من يرى التشدد فيها وفي الأحكام وبيّن الخطيب البغدادي أن بعض الأئمة احتج بروايته في الأحكام وتوقف، أو لم يحتج بها البعض، لذا يرى الحافظ الذهبي وغيره أن حديثه (حسن) والله أعلم. ثانياً: التأمل في تعديله وتليينه النسبي: قارن ابن معين ابن إسحاق ببعض الرواة الآخرين الذين يقاربونه في الطبقة والمشاركة معه في الرواية. فقد فَضَّل عليه الليث بن سعد في الرواية عن يزيد بن أبي حبيب، وكذلك قدَّم عليه ابن أخي الزهري في الرواية عن الزهري، وكذلك فضل عليه محمد بن عمرو الليثي المدني في الرواية، وكذلك الإمام مالك. ومن جهة أخرى فضل ابن إسحاق على موسى بن عبيدة الرّبذِي. وعلق على هذا التوثيق النسبي الإمام أبو الوليد الباجي حيث قال: "وقد روى عباس بن محمد الدوري عن ابن معين أنه قال: محمد بن إسحاق ثقة وليس بُحجّة، وأصل ذلك أنه سئل عنه، وعن موسى بن عبيدة الرَّبذي أيهما أحبّ إليك؟ فقال: محمد بن إسحاق ثقة وليس بحجة. فإنما ذهب إلى أنَّه أمثل في نفسه من موسى بن عبيدة الرَّبذيّ " (١) .

стр. 34

المبحث الخامس: مواقف بعض الحفاض من أقوال ابن معين المختلفة ... المبحث الخامس: مواقف بعض الحفاظ من أقوال ابن معين المختلفة. ونظراً لما تميز به الإمام الناقد يحيى بن معين من بين الأئمة الآخرين بكثرة أقواله واختلافها في طائفة كبيرة من الرواة؛ حاول بعض الحفاظ من المحدِّثين أن يجمعوا ويوفقوا بين أقواله المختلفة، ويسوّغوا اجتهاداته تلك، وقد يصرح البعض أحياناً بالتوقف حتى تتبين له القرائن أو الدلائل لترجيح أحد قوليه أو أقواله. وهذه طائفة منهم: ١- أبو حفص عمر بن شاهين البغدادي (ت ٣٨٥هـ) : الحافظ الناقد أبو حفص عمر بن شاهين البغدادي (ت ٣٨٥هـ) ، حيث حاول في كتابه (المختلف فيهم) ، أن يوفق ويجمع، وهذه نماذج لمحاولاته: ١- عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي الدمشقي الزاهد (١) . نقل في (المختلف فيهم) عن ابن معين أنه قال: "وما ذكره إلا بخير" (٢) وفي (الثقات) : "ليس به بأس" (٣) . وفي رواية المفضل بن غسان قال: "ليس بشيء". قال ابن شاهين: "هذا القول من يحيى بن معين يوجب التوقف في أبي ثوبان؛ لأن سكوته عن اطراحه وتوثيقه لا يقضي على تضعيفه أنه إذا كان كذلك لم يذكر في الصحيح".

стр. 35

٢- وقال في عثمان بن عمير أبي اليقظان الكوفي البجلي الأعمى (١) . الذي نقل عنه في رواية عباس الدوري: "ليس حديثه بشيء" (٢) ، وقال عنه في رواية إسحاق: "إنه صالح" (٣) . هذا الخلاف في عثمان عن يحيى وحده يوجب التوقف فيه حتى يعينه عليه آخر فيكون أحد كلامي يحيى معه والعمل فيه على ذلك" (٤) . ٣- وقال في عطاف بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي أبو صفوان المدني (٥) : الذي نقل عنه في رواية يزيد بن الهيثم (ثقة ت ٢٨٤هـ) : "ليس به بأس" (٦) ، وقال في رواية جعفر بن أبي عثمان (ت ٢٨٢هـ) - وكان مشهوراً بالثقة والإتقان - "ضعيف" (٧) . وهذا الخلاف في عطاف يوجب التوقف، وليحيى فيه قولان، وهو عندي إلى قوله: "إنه ليس به" بأس أقرب وقد وافقه على ذلك أحمد بن حنبل ولأحاديث عن نافع ولا أعلم أتى بها غيره ... " (٨) .

стр. 36

ويؤيد قوله رواية الدارمي عن ابن معين قوله: "ثقة" (١) . وأحيانا يرجح تعديل ابن معين على تجريحه لبعض الرواة إذا كان موافقاً لتوثيق بعض النقاد الآخرين أو أحدهم، فمثلاً: ٤- قال في عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (٢) الذي نقل فيه ابن شاهين قول ابن معين: "ضعيف الحديث" (٣) . وقال فيه في رواية ابن أبي خيثمة "ليس به بأس" (٤) . وهذا الخلاف يرجع فيه إلى قول أحمد بن حنبل: "قال فيه: صالح ثقة إن شاء الله" (٥) ؛ لأن يحيى بن معين قال فيه قولين أحدهما موافق لقول أحمد، فالرجوع إلى قول أحمد ويحيى في أحد قوليه أولى من الرجوع إلى قول يحيى وحده في قول قد قال غيره - والله أعلم - ومع ذلك فقد روى عنه رجلان جليلان أحدهما: هشيم والآخر أبو عوانة. وانظر: كذلك قوله في عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني (٦) إذ عدله أحمد، ووافقه ابن معين في أحد قوليه حيث قال فيه: "ثقة"، وقال: "ليس بشيء" (٧) .

стр. 37

وكذلك قوله في الفضل بن العلاء أبو العباس، أبو العلاء الكوفي نزيل البصرة (١) حيث وافق أحد قوليه وهو: "لا بأس به" قول علي بن المديني الذي وثقه (٢) . ٥- وقال في النعمان بن راشد الجزري أبو إسحاق الرَّقي (٣) بعد ذكره قولي يحيى بن معين فيه: "ثقة" و "ليس بشيء" (٤) وقال أيضاً: "مضطرب الحديث ليس بشيء" وفي رواية ابن الجنيد عن ابن معين: "ضعيف الحديث. قلت: ضعيف فيما روى عن الزهري وحده؟ قال: في الزهري وغيره هو ضعيف الحديث" (٥) : "وهذا الكلام من يحيى بن معين في النعمان بن راشد مختلف، فإن وافقه على أحد قوليه واحد كان القول قوله في أحدهما، وإلا فهو موقوف عن الصحيح؛ لأن الجرح أولى من التعديل" (٦) . وكذا قوله في النهاس بن قهم القيسي أبو الخطاب البصري -ضعيف (٧) - حيث قال بعد أن نقل قولي ابن معين: "ليس هو بشيء" و "وليس به بأس" (٨) . واستدل ابن معين بقول محمد بن أبي عدي: "لا يساوي النهاس بن قهم شيئاً".

стр. 38

قال ابن شاهين: "وهذا الكلام من يحيى في النهاس قد أعانه في أحد قوليه محمد بن أبي عدي، وهو أقدم من يحيى بن معين، فإذا كان معه في أحد قوليه غيره كان القول قوله في الذي أعانه عليه والله أعلم" (١) . ٢- أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي القرطبي الحافظ (ت٤٧٤هـ) : بيَّن الحافظ أبو الوليد الباجي مقصد الأئمة النقاد في ألفاظهم - ومنهم يحيى ابن معين - فقال في (باب الجرح والتعديل) : "واعلم أنه قد يقول المُعَدِّل: فلان ثقة، ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه، ويقول: فلان لا بأس به، ويريد أنه يحتج بحديثه، وإنما ذلك حسب ما هو فيه ووجه السؤال له، فقد يُسأل عن الرجل الفاضل في دينه المتوسط حديثه، فيقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان وفلان؟ فيقول: فلان ثقة، يريد أنه ليس من نمط من قرن به، وأنه ثقة بالإضافة إلى غيره. وقد يُسأل عنه على غير هذا الوجه، فيقول: لا بأس به. فإذا قيل: أهو ثقة؟ قال: الثقة غير هذا.... وضرب مثالاً على ذلك بقول عبد الرحمن بن مهدي وقد سئل عن أبي خلدة - خالد بن دينار صدوق من الخامسة - أكان ثقة؟ فقال: كان خياراً، وكان مسلماً، وكان صدوقاً، الثقة شعبة وسفيان. وإنما أراد عبد الرحمن التناهي في الإمامة.... ولم يُرد أن يُبلغه مبلغ غيره ممن هو أتقن منه وأحفظ وأثبت، وذهب إلى أن يُبيّن أن درجته دون ذلك، ولذلك قال: كان خياراً، كان صدوقاً، وهذا معنى الثقة، إذا جمع الصدق والخير مع الإسلام" (٢) . ثم ضرب بعض الأمثلة الأخرى على ذلك منها: "وقد

стр. 39

روى عباس بن محمد الدوري عن ابن معين أنه قال: محمد بن إسحاق ثقة وليس بحجة، وأصل ذلك أنه سئل عنه، وعن موسى بن عبيدة الرَّبَذِي أيهما أحب إليك؟ فقال: محمد بن إسحاق ثقة وليس بحجة. فإنما ذهب إلى أنه أمثل في نفسه من موسى بن عبيدة الربذي....." (١) . ووصف الحافظ ابن حجر كلام أبي الوليد الباجي هذا بقوله: "قاعدة جليلة فيمن اختلف النقل عن ابن معين فيه" (٢) . ٣- الحافظ الزركشي (ت ٧٩٤هـ) : ومن الحفاظ وعلماء الحديث المتأخرين الذين حاولوا معرفة اختلاف أقوال النقاد المختلفة والموازنة بينها، سواء عند ابن معين أو غيره: الحافظ الزركشي (ت ٧٩٤هـ) حيث قال حين شرح قول ابن الصلاح: "إذا اجتمع في شخص واحد جرح وتعديل: " فيه أمور ... السادس: هذا فيما إذا تعارضا من قائلين، فأما إذا تعارضا من قائل واحد فلم أر من تعرض له، وهذا يتفق ليحيى بن معين وغيره، يُروى عنه تضعيف الرجل مرة وتوثيقه أخرى، وكذا ابن حبان يذكره في الثقات مرة ويدخله في الضعفاء أخرى. قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في المدخل: وهذا لأنه قد يخطر على قلب المسؤول عن الرجل من حاله في الحديث وقتاً ما ينكره قلبه، فيخرج جوابه على حسب الفكرة التي في قلبه، ويخطر له ما يخالفه في وقت آخر، فيجيب عما يعرفه في الوقت عنه. قال: وليس ذلك بتناقض ولا إحالة، ولكنه صدر

стр. 40

عن حالين مختلفين، عرض أحدهما في وقت والآخر في غيره". قلت: - القائل هو الزركشي - والظاهر في هذه الحالة، أنه إن ثبت تأخر أحد القولين عن الآخر فهو المعمول به، وإلا وجب التوقف كما سبق" (١) . ٤- الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) : نبه الحافظ ابن حجر على منهج ابن معين واختلاف أقواله في الرواة في أكثر من موضع من ذلك قوله في أبي بَلْج - بفتح أوله وسكون اللام بعدها جيم - الفزاري الكوفي ثم الواسطي (٢) : "وقد وثقه يحيى بن معين والنسائي..... ونقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه ضعفه. فإن ثبت ذلك فقد يكون سئل عنه وعمّن هو فوقه، فضعفه بالنسبة إليه. وهذه قاعدة جليلة فيمن اختلف النقل عن ابن معين فيه، نبه عليها أبو الوليد الباجي في كتابه "رجال البخاري" ويحتمل أن يكون ابن معين ضعفه من قبل رأيه، فإنه منسوب إلى التشيع. ولأجل هذا بالغ أبو إسحاق الجوزجاني فيه - كعادته في الحط على الشيعة - وتبعه أبو الفتح الأزدي...." (٣) . وعقب على ذلك الحافظ السخاوي بقوله: "وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من الاختلاف في كلام أئمة الجرح والتعديل، فينبغي لهذا حكاية أقوال أهل الجرح والتعديل؛ ليتبين ما لعله خفي على كثير من الناس، وقد يكون الاختلاف للتغير في الاجتهاد" (٤) .
следующие страницы →