وقال أبو جعفر والحق في ذلك عندي أن التدبير عتق إلى أجل وقد أجمعت الحجة على أن صبيا لو١ اعتق مملوكه في حال الصبي أنه باطل فكذلك عتقه إلى أجل وقد يجب على من جعل تدبيره إذا كان المدبر من الثلث من جميع معاني الوصايا أن يجعل عتقه البتات في حال مرضه جائزا إذا مات من مرضه لأنه إنما يعتق من الثلث فإن أبطل عتقه في حاله تلك لزم إبطال تدبيره وإن كان عتقا بعد وفاته من ثلثه.
وقالوا جميعا عتق المعتوه وتدبيره وكتابته باطل.
قال أبو جعفر وهو الحق عندي.
وقالوا جميعا أيضا للرجل أن يطأ مدبرته.
وهو الحق أيضا عندي.
تم كتاب المدبر والحمد لله رب العلمين وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين وكتب محمد بن أحمد بن ابرهيم الإمام
خرم
٢وكان المشتري بالخيار بين أن يكون المال عليه حالا أو يرد البيع وذلك أن المشتري قد يزيد في البيع لعلة تأخير المال٣ الذي عليه فلما بطل الأجل كان له الخيار وقال كل أجل مثل الحصاد والدياس وجداد النخل ورجوع الحاج وصوم النصارى والنيروز والمهرجان فهو إلى أجله لأن وقته
стр. 37
معروف وإن تأخر١ وتقدم في السنين وذلك أن الزرع إذا قيل استحصد فهو حصاده ومتى أمكن أن يداس فهو وقت الدياسة ومتى٢ جفت الثمرة فهو وقت الجداد ولا ينظر في ذلك إلى أمر السلطان.
وعلة من قال البيع جائز إذا كانت الآجال مجهولة أن البيع معنى والتأجيل بالمال معنى غيره فلا يبطل الجائز من البيع لفساد٣ الأجل المجهول وذلك كالشرط الفاسد.
وعلة من أبطل البيع٤ بشرط الأجل الفاسد شبيهة بعلة من أبطل البيع بالشرط الفاسد.
стр. 38
واختلفوا في حكم البيع إذا عقد إلى أجلين مختلفين بثمنين مختلفين
فقال مالك وسئل عن رجل باع من رجل ثوبا بعشرة دنانير نقدا وبخمسة عشر إلى أجل يختار في ذلك فقال مالك إذا ملكه ذلك في مجلسه فإن ذلك يكره يعني إذا كان البيع يلزم كل واحد منهما يلزم البائع والمشتري إذا اختار أحد الأمرين النقد أو التأخير فلا خير فيه وهو يشبه ما نهي عنه من بيعتين في بيعة.
قال وإذا كان البائع والمبتاع كل واحد منهما إن شاء أن يترك البيع تركه ولا يلزم البيع فلا بأس بذلك أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه قال ومن باع سلعة بدينار نقدا أو بدينارين إلى شهر فسخ
стр. 39
ذلك وردت إلى قيمتها نقدا ولا يعطى أقل الثمنين إلى أقصى الأجلين.
وحدثت عن الوليد بن مسلم قال سألت الأوزاعي عن١ حديثهم لا تحل السومتان هو بكذا نقدا وبكذا نسيئة فقال نأخذ بقول عطاء بن أبي رباح أنه قال لا بأس بذلك ولكن لا يفارقه حتى يباته بإحدى البيعتين٢ قلت له فإنه ذهب بالسلعة على ذينك٣ الشرطين قال هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين قيل له فإني قلت هذا الثوب إلى شهر بعشرة وإلى شهرين بثلاثة عشر قال ان وقعت الصفقة على بيعة بينهما قبل أن يفارقه فلا بأس بذلك قيل له فإنه قال هو لك بدينار إلى المحرم وإن خرج عطاؤك قبل المحرم فهو حال فقال لا بأس بذلك.
وقال الثوري إن بعت بيعا فقلت هو بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا فذهب به المشتري٤ فهو بالخيار في البيعتين وإن لم يكن وقع بيعك على احدهما فهو مكروه وهو بيعتان في بيعة وهو مردود وهو الذي ينهى عنه فإن وجدت متاعك بعينه أخذته وإن كان قد استهلك ذلك فلك أوكس الثمنين وأبعد الأجلين وإذا ذهب به المشتري على وجه واحد نقدا كان أو نسيئة فلا بأس "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
وقال الشافعي يحتمل معنى "نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة" أن أبيعك عبدا بألف نقدا أو ألفين إلى سنة ولا أعقد البيع بواحد منهما وهذا تفرق عن ثمن غير معلوم قال ويحتمل أن أبيعك
стр. 40
أيضا عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف إذا وجب لك عبدي وجبت لي دارك فيكون العبد بغير ثمن لأني ما نقصت في العبد أدركت١ في الدار وتكون الدار بغير ثمن معلوم لأني ما ازددت في الدار أدركت في العبد وذلك مغيب ليس بمبيعين من واحد فيكون٢ محرج الثمن أو كل واحد منهما بحصته منه فيجوز وكل واحد منهما بائع٣ مشتر فأرى هذين البيعين معا مفسوخين لأنهما مشتبهان في معنى الحديث "٤الحسن بن محمد عنه".
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترى الرجل بيعا من رجل إلى أجلين فتفرقا على ذلك فلا يجوز وذلك أنه لا يكون إلى أجلين إلا على ثمنين فإن قال هو بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا ثم افترقا على قطع٥ إحدى البيعتين فهو جائز الجوزجاني عن محمد وهو قول أبي ثور.
стр. 41
حكم الخيار في البيوع: ثم اختلفوا في معنى الفرقة
...
حكم الخيار في البيوع
أجمعوا جميعا أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"
ثم اختلفوا في معنى الفرقة
١فقال مالك في قول النبي صلي الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" ٢ ليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول٣ فيه اخبرني
стр. 42
بذلك يونس عن ابن وهب عنه.
وقال الأوزاعي هما بالخيار ما لم يتفرقا إلا في بيوع ثلاثة مزايدة١ الغنائم والشركاء في الميراث والشركة في التجارات فإذا صافقه فقد وجب وليسا فيه بالخيار حدثت بذلك عن الوليد عنه قيل له ما وقت الفرقة ما كانا في مكانهما ذلك قال لا حتى يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه قال فإذا خيره فاختار فقد وجب البيع وإن لم يتفرقا.
وقال الثوري بلغنا عن النبي صلي الله عليه وسلم وعن شريح أنه قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" إلا بيع الخيار والخيار أن يقول اختر فإن اختار البائع والمبتاع فالبيع جائز وإن لم يتفرقا قال الثوري وأما إبرهيم وأهل الكوفة فيقولون إذا تبايعا فهو جائز وان لم يتفرقا "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
٢وقال الشافعي:٣ كل متبايعين في٤ سلف إلى أجل أو دين أو عين أو صرف أو غيره تبايعا وتراضيا ولم يتفرقا عن مقامهما أو مجلسهما الذي تبايعا فيه فلكل واحد منهما فسخ البيع وإنما يجب على كل واحد منهما البيع حتى لا يكون له رده إلا بخيار أو شرط خيار أو ما وصفت إذا تبايعا٥ وتراضيا وتفرقا بعد البيع عن مقامهما الذي تبايعا فيه أو كان بيعهما عن خيار فإن البيع يجب بالتفرق٦ أو بالخيار٧. ٨وقال الخيار الذي يوجب تمام
стр. 43
البيع أن يخير أحدهما صاحبه بعد التواجب١ وقد قال بعض أصحابنا بيع الخيار أن يقول الرجل لك بسلعتك كذا بيعا خيارا٢ فتقول قد٣ اخترت البيع٤ فينقطع الخيار قال وليس٥ نأخذ بهذا "حدثنا بذلك٦ عنه الربيع".
وقال أبو ثور مثله.
وقال أبو حنيفة وأصحابه التفرق بالكلام الجوزجاني عن محمد.
وعلة من قال بقول مالك إن التفرق يحتمل التفرق بالقول لأن اللغة لا تمتنع أن تقول تفرقنا عما كنا فيه من الأمر وإذا كان ذلك كذلك والبيع إنما هو إزالة ملك عن مالك إلى غيره بعوض معلوم وإنما يكون ذلك بالخطاب بينهما لم يكن التفرق عن مكانهما من البيع بسبيل.
وعلة من قال التفرق بالأبدان قيام الحجة على أن النبي صلى الله وعليه وسلم لا يجوز أن يخاطب أمته بما لا يفيدهم معنى فلما صح عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" لم يخل ذلك التفرق من أن يكون بالقول أو الأبدان فإن كان بالقول فلم يفد به معنى لأن البائع مالك سلعته قبل عقد البيع فلا معنى أن يقال له أنت بالخيار في بيع سلعتك لأنه لم يكن أحد من
стр. 44
أهل الجاهلية والإسلام يعتقد أن١ بيع ملكه غير جائز وكذلك المشتري لا معنى لقول قائل أنت بالخيار في أن تشتري سلعة غيرك الجائز منه اشتراؤها لأنه لم يكن أحد يدين بتحريم الشراء إذا كان لا معنى٢ له وإذا كان لا معنى لهذا القول صح أن معنى الخبر هو ما أفاد معنى لم يكن المخاطبون يعتقدونه قبل أن يخاطبوا به وهو أنهما إذا تواجبا فلهما الخيار ما لم يتفرقا عن مكانهما إلا أن يكون البيع بيع خيار لقول النبي صلي الله عليه وسلم "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار" "حدثني بذلك علي عن زيد عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم".
стр. 45
واختلف القائلون إن التفرق بالأبدان في حكم ما أحدث أحدهم في السلعة قبل تفرقهما
فقال الشافعي١ إن تقابضا فهلكت السلعة في٢ يد المشتري قبل التفرق أو الخيار فهو ضامن لقيمتها٣ بالغة ما بلغت كانت أقل أو أكثر من ثمنها لأن البيع لم يتم فيها٤ وإن هلكت في٥ يدي البائع قبل قبض المشتري لها٦ وقبل التفرق أو٧ بعده انفسخ البيع ولا تكون من ضمان
стр. 46
المشتري حتى يقبضها فإن قبضها ثم ردها على البائع وديعة فهو كغيره ممن أودعه إياها١ فإن تفرقا فماتت٢ فهي من ضمان المشتري وعليه ثمنها وإن قبضها وردها على البائع وديعة فماتت قبل التفرق أو الخيار فهي مضمونة على المشتري بالقيمة٣ وإن أعتقها المشتري قبل التفرق أو الخيار فاختار٤ البيع٥ نقض البيع كان٦ له وكان عتق المشتري باطلا لأنه أعتق ما لم يتم٧ ملكه وإن اعتقها البائع كان عتقه جائزا لأنها لم تملك عليه ملكا يقطع٨ عنه الملك الأول فهو أحق بها لأن أصل الملك كان له.٩ ولو وطئها المشتري قبل التفرق في غفلة من البائع١٠ فاختار البايع فسخ البيع كان له فسخه وكان على المشتري مهر مثلها للبائع.
وان أحبلها واختار البائع رد البيع كان له رده وكانت الأمة له وله١١ مهرها وعتق ولدها بالشبهة١٢ وعلى المشتري قيمة ولده يوم ولد وإن وطئها
стр. 47
البائع فهي أمته١ ووطؤه كالاختيار منه لفسخ البيع.٢ وإن مات٣ أحدهما قبل التفرق٤ قام ورثته مقامه وإن خرس٥ أو غلب على عقله أقام الحاكم مقامه من ينظر له وجعل له الخيار في رد البيع أو أخذه فأيهما فعل ثم أفاق الآخر فأراد نقض ما فعل لم يكن٦ ذلك له لمضي الحكم عليه به.
٧وإن كان اشترى أمة فولدت أو بهيمة فنتجت قبل التفرق فهما على الخيار فإن اختار إنفاذ البيع٨ أو تفرقا فولد٩ المشتراة للمشتري لأن عقد البيع وقع وهو حمل١٠ "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو ثور أيهما أحدث في البيع شيئا قبل أن يتفرقا من عتق أو هبة أو بيع أو صدقة أو غير ذلك فهو باطل لأن في ذلك إبطال خيار صاحبه.
وأما في قول الذين قالوا التفرق بالقول فإن جميع ما فعله المشتري فجائز وما فعله البائع باطل لأنه قد زال ملكه.
وعلة الشافعي إن ما فعله البائع فجائز وما فعله المشتري قبل افتراقهما عن مكانهما غير جائز ان البائع على ملكه في السلعة لم تملك عليه ملكا
стр. 48
تاما فما فعله المالك في ماله منه هبة أو صدقة فجائز.
وعلة أبي ثور أن الملك قد زال عن البائع إلى المشتري إلا أن لكل واحد منهما الاختيار على صاحبه ما لم يتفرقا عن مجلسهما فليس لواحد منهما أن يبطل ما جعله النبي صلي الله عليه وسلم من ذلك.
стр. 49
واختلفوا في جواز اشتراط الخيار أكثر من ثلاثة
فقال مالك لهما أن يشترطا الخيار في عقدة بيعهما ولم يحد لذلك حدا إلا أنه قال ما لم يطل "حدثني بذلك يونس عن أشهب عنه".
وقال الأوزاعي أحب الأجل الينا في الخيار ثلاثة أيام للذي جاء عن النبي صلي الله عليه وسلم في شراء١ المحفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام حدثت بذلك عن الوليد عنه.
وقال الثوري إن بعت الشيء بشرط فسم للمشتري الأجل الذي يرضى به ويريده فإن حبسته فوق الشرط الذي تضربه له فقد لزمه البيع "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
وقال الشافعي لا يجوز إشتراط الخيار أكثر من ثلاث فإن اشترطه أحدهما أو كلاهما أكثر من ثلاثة بطرفة عين فالبيع منتقض حدثنا بذلك عنه الربيع وهو قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد الخيار جائز ما اشترطا إذا كان إلى وقت معلوم الجوزجاني عن محمد.
стр. 50
وهو قول أبي ثور وقال إنما جعل الخيار ثلاثة١ في المصراة وللذي يخدع.
وعلة من جوز الخيار ولم يجعل لذلك حدا إجماع الحجة على أن اشتراط الخيار جائز في ثلاثة أيام٢ فلما صح جواز اشتراط ثلاثة أيام كان حكم ما تراضيا به المتبايعان من المدة حكم الثلاثة إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها إن ذلك لا يجوز إلا في الثلاث لأن ما جاز في الثلاثة فجائز بعدها.
وعلة من قال لا يجوز ذلك إلا في الثلاث أن البيع إذا عقد على صحة فقد زال ملك البائع إلى المشتري وما يملكه الرجل فلن يزول ملكه عنه إلا بأن يزيله المالك ببعض الأسباب المزيلة وليس الخيار منها فإذا اشترط أحدهما على صاحبه أن ذلك له بغير الأسباب التي جعلها الله مزيلة له كان مشترطا شرطا فاسدا وكان حكمه حكم من ابتاع بيعا٣ مشروط فيه شرط فاسد وقد ذكرنا علة من أبطل البيع إذا عقد على الشرط الفاسد فيما مضى من كتابنا هذا.
стр. 51
واختلف الذين أبطلوا البيع باشتراط الخيار أكثر من ثلاثة أيام إذا اختير في الثلاث
فقال الشافعي البيع فاسد وإن اختار المشتري إبطال الخيار "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة إذا اختار في الثلاثة الأيام فهو جائز.
стр. 52
واختلف مجيزو اشتراط الخيار إذا حدث بالمشروط ذلك له حدث منعه من خياره حتى جازت المدة
فقال مالك إذا مات الذي له الخيار قام ورثته مقامه "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الثوري إن مات المشتري في أيام الشرط قبل أن يعلم أرضي أم لم يرض١ له من ورثته البيع إذا كان هو٢ المشترط وإن مات البائع فالمشتري في أجله على ورثة البائع إن شاء ما كان في الأجل "حدثنا بذلك علي عن زيد عنه".
وقال الشافعي إن مات قام ورثته٣ مقامه حدثنا بذلك عنه الربيع وقد ذكرنا قوله ان أغمي عليه أو جن قبل.
وقال أبو ثور إذا حدث بالذي له الخيار حدث غير عقله أو سبي فإن لوليه أن يعمل في خياره بما هو أصلح لماله قبل انقضاء المدة فإن لم يفعل حتى انقضت المدة بطل ما كان له ولزمه البيع إذا جازت المدة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا أصابه شيء من ذلك فلم يفق حتى تنقضي المدة بطل ما كان له ولم يكن لوليه أن يحدث في ذلك شيئا في تلك المدة الجوزجاني عن محمد.
وعلة من قال بقول مالك إن الله جعل الوارث يرث
стр. 53
عن الميت ما كان الميت يملكه في حياته فكان الميت يملك إمساك السلعة في أيام الخيار وردها فلما عدم الميت قام ورثته مقامه لأنهم إنما١ ورثوها عنه على السبيل٢ التي كان٣ يملكها هو وكان ملكه إياها على الخيار
وعلة من جعل وليه يقوم مقامه إذا زال عقله القياس على اجماع الكل أن من أصيب بعقله فعلى الحاكم إحراز ماله إذا لم يكن له ولي يكون أحق بالقيام بذلك من الحاكم فكذلك حكمه في القيام بما له من الخيار لأن ذلك من مصلحة ماله.
وعلة من قال بقول أبي حنيفة أن الخيار إنما شرطاه بينهما لمن حكماه له فإذا عدم من شرط له ذلك لم يكن لغيره أن يقوم مقامه في ذلك لأنهما لم يتبايعا السلعة إلا على ذلك.
стр. 54
واختلفوا في حكم السلعة تتلف قبل أن يقضي المشروط له الخيار فيها في أيام حياته
فقال مالك وسئل عن الرجل يبتاع السلعة وهو فيها بالخيار فتموت السلعة قبل أن يختار قال هي من البائع "أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الثوري إذا ابتعت بيعا بشرط فسميت الثمن فهلك فمن مالك أنت له ضامن حتى ترده على صاحبه من موت أو غيره "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
стр. 55
وقال الشافعي إذا تلفت والخيار للمشتري١ تلفت من مال المشتري وإن كان الخيار للبائع أو لهما فمن مال البائع ويرجع على المشتري بالقيمة إن كان قبضها حدثنا بذلك عنه الربيع وقال في كتاب الدعوى والبينات٢ إن ابتاع الرجل من الرجل بيعا ما كان على أن٣ له الخيار أو للبائع أو لهما معا أو شرط المبتاع٤ أو البائع خيارا لغيره وقبض المبتاع السلعة فهلكت في يديه٥ قبل رضى الذي له الخيار فهو ضامن لقيمتها ما بلغت قلت أو كثرت من قبل أن البيع لم يتم٦ فيها وأنه كان عليه إذا لم يتم البيع ردها وكل من كان عليه رد شيء٧ مضمون عليه فتلف ضمن قيمته٨ والقيمة تقوم في الغائب مقام البدن حدثنا بذلك عنه الربيع.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا حدث بالمشتري حدث في يدي المشتري من تغير أو جناية بطل الخيار وكذلك إن وطئها أو عرضها فهو ضامن وعليه الثمن وقالوا إن كان الخيار للبائع فتلفت في يد المشتري كانت عليه القيمة وإن لم تتلف ولكن البائع اعتقها أو وهبها أو تصدق بها أو أجرها فقبضها المستأجر أو كاتبها أو وطئها فهذا كله اختيار للبيع ونقض الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو ثور إذا ماتت والخيار للمشتري أو للبائع أو لهما فمن مال المشتري وعليه الثمن فإن تغيرت في يد المشتري والخيار له لعيب دخلها أو جناية
стр. 56
أصابتها ردها ورد معها ما نقصها إن أحب وإن عرضها على البيع أو وطئها فإن كان هذا رضاء منه لزمته السلعة وعليه الثمن ولا يكون رضاء إلا أن يقول قد رضيت أو يمضي الأجل الذي جعل له فيه الخيار وإن كان الخيار للبائع فأعتقها أو وهبها أو أجرها أو تصدق بها كان ذلك كله باطلا ولا يكون له أن يحدث فيها شيئا إلا بعد فسخ البيع واختيار إعادتها إلى ملكه.
وعلة من قال بقول مالك إن البيع لا يتم بين المتبايعين إلا بأن يملك المشتري السلعة كالذي كان يملكها البائع من غير أن تكون لأحد عليه سبيل في إزالة ملكه عنها إلا بما تزول به الأملاك من بيع أو هبة أو ما أشبه ذلك من المعاني التي تزول بها الأملاك والخيار إذا كان لأحدهما في نقض البيع لم يملك المشتري على التمام والصحة إذا كان لمن له الخيار نقض البيع فيها وردها إلى ملك البائع فلم يزل ملك البائع عنها إلى المشتري على صحة للأسباب التي ذكرنا فلذلك كان هلاكها من البائع إذا هلكت في يدي المشتري.
وعلة من قال بقول الثوري إذا كان الخيار للبائع إجماع الجميع من الحجة أن ملك المشتري لم يتم على السلعة والسلعة لا تخلو من أن تكون للبائع أو للمشتري فإذا لم يكن ملك المشتري عليها تاما كما ذكرنا من الأجماع صح أن ملك البائع عليها ثابت حتى تنقضي الخيار أو يبطل الخيار وأما إذا كان الخيار للمشتري فإن البيع ماض تام وللمشتري نقضه كما يكون له نقض البيع في السلعة بسبب عيب يجده بها ولا خلاف بين الجميع أنه إذا وجد عيبا فله الرد أو الإمساك وقد أجمع الجميع أن١ البيع وإن كان له ذلك٢ تام فإن هلاكه إن هلك قبل الرد فمن مال المشتري فكذلك ذلك إذا كان الخيار له.
стр. 57
وعلة الشافعي في القول الذي يجعل هلاك السلعة فيه من البائع لمن كان الخيار منهما نحو التي ذكرناها لمالك وأما القول الذي يجعل هلاكها من المشتري إذا كان الخيار له وهلكت في يده فنحو علتنا للقائلين بقول الثوري.
وعلة القائلين لأبي حنيفة وأصحابه نحو اعتلالنا للقائلين بقول الثوري.
وعلة أبي ثور أن البيع تام بين المتبايعين بالبيع والافتراق بالأبدان وإيما كان له الخيار منهما١ ونقض البيع الذي كان تاما في حال العقدة بعد أن صار للمشتري دون البائع فإن نقض قبل مضي أيام الخيار ورد على بائعه انتقض البيع وإلا كان هلاكه من المشتري إن هلك لأنه في ملكه٢ عند هلاكه وإنما كان يعود ملكا للبائع لو تناقضا البيع قبل الهلاك.
стр. 58
واختلفوا في حكم الذي له الخيار إذا أراد فسخ البيع بغير محضر من صاحبه
بعد إجماعهم أنهما إذا تفاسخا أو اختار الذي له الخيار إبطال البيع في أيام الخيار أن البيع منفسخ منتقض إذا كان ذلك بمحضر من صاحبه.
فقال أبو حنيفة ومحمد لا يجوز للمشتري ردها إلا بمحضر من البائع.
وقال أبو يوسف رده لها بغير محضر من البائع جائز وقالوا جميعا إذا اختار البائع والخيار له إلزام المشتري البيع والمشتري غائب فهو جائز والبيع لازم للمشتري الجوزجاني عن محمد.
стр. 59
وقال أبو ثور إذا اختار المشتري الرد بغير محضر من البائع كان له ويشهد على ذلك لأن الرد إليه دون البائع وكذلك إن اختار البائع إلزام المشتري البيع والمشتري غائب والخيار للبائع فهو جائز والبيع لازم للمشتري.
وقياس١ قول مالك إذا غاب البائع في أيام الخيار وللمشتري الخيار فأراد نقضه أن يأتي الحاكم إن كانت له بينة فيثبت عنده خياره حتى ينقض البيع أو٢ يعذر عليه الحاكم أشهد على نفقة البيع واختياره إبطاله فإذا حضر البايع وثبت عند الحاكم٣ ما فعل في أيام الخيار وجب على الحاكم إلزام البايع ما فعله المشتري من ذلك لأن من قوله إن الذي له الخيار منهما لو جن في أيام الخيار أو عته أو أغمي عليه إن للحاكم أن يقيم مقامه من يعمل في٤ ما له من الخيار في أيام الخيار بالذي هو نظر له وصلاح من نقض البيع وامضائه.
وكذلك قياس قول الشافعي لأن قولهما في الذي يبرسم في أيام الخيار والمغمى عليه فيها واحد.
وقول الثوري مثل قول أبي حنيفة وأصحابه.
واجمع الذين اجازوا اشتراط الخيار أن للبائع أو المشتري إذا تشارطا الخيار فيما تبايعا لغيرهما من كان من الناس إن حكم الخيار في ذلك كحكم مشترط الخيار لنفسه.
стр. 60
واختلفوا في الحكم في ذلك ان رضيه من اشترط خياره وخالف أحد المتبايعين
فقال مالك١ من باع سلعة من رجل فقال البائع عند مواجبة البيع أبيعك على أن٢ استشير فلانا فإن رضي فقد جاز٣ البيع لك وإن كره فلا بيع بيننا٤ فتبايعا على ذلك ثم٥ ندم المشتري قبل أن يستشير٦ البائع قال فالبيع لازم لهما على ما٧ وصفنا ولا خيار فيه للمبتاع وهو لازم٨ لهما إن أحب الذي اشترط له الخيار أن٩ يجيزه "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا راه الذي له الخيار فرده جائز وإن رضيه المشتري وقال الذي له الخيار لا أرضى فالقول قول المشتري ولو رضي الذي له الخيار وأراد المشتري رده لم يكن ذلك للمشتري الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو ثور إن اختار المشتري الرد والذي له الخيار الإمساك فالقول قول الذي اشترط خياره.
стр. 61
ولو كان المشترط الخيار لغيره البائع دون المشتري فالقول في ذلك مثل القول في المشتري علي اختلافهم١ فيها.
وان كان الخيار لهما فأراد المشتري الرد أو البائع الإلزام فأنكر المشتري أو البائع أن تكون السلعة هي السلعة المشتراة كان القول قول المشتري في جميع الحالات في قول الثوري "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه الجوزجاني عن محمد.
وهو قول أبي ثور.
وقياس قول الشافعي ان يكون القول قول المشتري مع يمينه وقد روى عنه في معناه اختلاف غير ان هذا أشبه بقوله.
стр. 62
واختلفوا في حكمها إذا تناقضا البيع والخيار لاحداهما أو لهما فهلك في يدي المشتري قبل ان يقبضه البائع
فقال الشافعي هو ضامن لقيمة العبد ويرجع بالثمن ان كان دفعه إلى البايع حدثنا بذلك عنه الربيع
وقال أبو حنيفة وأصحابه هو ضامن فان كان الخيار له فعليه الثمن وان كان الخيار للبائع فعليه القيمة الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو ثور ان كان تناقضا والعبد حي فمن مال البائع إلا أن يكون المشتري منعه وقد قبض الثمن فتكون عليه القيمة.
وقد ذكرنا العلل في شبيهة بهذه المسألة فيما مضى من هذا الكتاب.
وقياس قول مالك ان يكون هلاك السلعة من مال البائع فان كان
стр. 63
المشتري منعه بعد نقض البيع فيه واختياره الرد وقد قبض الثمن الذي كان دفعه إلى البائع فعليه قيمته لأن من قوله إن السلعة إذا اشتريت بشرط خيار فملك البائع على حاله فيها وان هلكت كان هلاكها منه.
стр. 64
واختلفوا في حكم الرجل يشتري عدلا من متاع برأس المال ولم يخبره البائع برأس المال
فقياس قول الشافعي إن البيع باطل فإن هلك قبل أن يعلم رأس المال أو بعده في يد المشتري فعليه قيمته في قياس قوله لأن هذا قوله في البيوع الفاسدة. وهذا قول أبي ثور.
وقال أبو حنيفة وأصحابه المشتري بالخيار إذا أخبره بين الأخذ والرد فإن علم بالثمن فاستهلك قبل الرد فعليه القيمة ان اختار الرد وان اختار الإمساك فجائز وعليه الثمن الجوزجاني وقالوا جميعا إذا كان الخيار لهما جميعا فإنه لا يلزم أحدا منهم البيع حتى يجتمعا على الإنفاذ أو الفسخ.
وقياس قول مالك ان يكون البيع فاسدا إذا لم يكن المشتري أو البائع عالما بمبلغ ذلك في حال ما تعاقدا البيع عليه لأن من قوله ان الثمن إذا لم يكن معلوما في حال الشراء فلا بيع بينهما.
стр. 65
واختلفوا في حكم البيع يعقد على المشتري إن لم ينقده الثمن إلى أيام فلا بيع بينهما
فقال مالك وسئل عن الرجل يبيع من الرجل البز فيذهب المشتري عنه ثم يأتيه من الغد بالثمن فيقول البائع إنما بعتك على أن تأتيني بالثمن قبل أن تغيب الشمس فلا بيع بيني وبينك ويقول الآخر ما شرطت علي شيئا من ذلك
стр. 66
وانما بعتني على غير شرط وذهبت لآتيك بالنقد قال مالك أرى البائع نادما واراه مدعيا فان لم يكن للمدعي بينة على ما ذكرنا اسلم إلى المشتري بيعه ولو كانت له بينة على ذلك ما رأيت ذلك بجائز لأنه ليس من بيوع المسلمين ان تقول ان جئتني بالنقد اليوم وإلا فلا بيع بيني وبينك فكيف وليس١ له بينة يرى البيع جائزا للمشتري وان اشترطه.
وقياس قول الشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ان البيع باطل إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا إن اعتقه المشتري قبل مضي المدة جاز عتقه وكان عليه الثمن إن كان المشتري عبدا.
وقال أبو ثور البيع جائز فإن جاء بالثمن وإلا فسخ البيع بينهما فإن أعتقه المشتري قبل مضى المدة جاز عتقه إن كان موسرا ولا يجوز ان كان معسرا وإن مضت المدة فأعتق كان العتق باطلا بكل حال.
والعلل في هذه المسئلة على اختلافهم فيها شبيهة بالعلل في المشترط شرطا فاسدا في عقد البيع.
وإن اشترط المشتري الخيار لإثنين كان لهما الرد ولأيهما شاء ولا يكون رضي أحدهما رضى الآخر في قول مالك "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وهو قول أبي يوسف ومحمد الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو حنيفة لا يحكم حكم واحد دون صاحبه ولا يجوز حكمها إلا أن يجتمعا على رد أو إمساك. وهو قول أبي ثور.
وعلة من قال بقول مالك إن السلعة إنما تخرج من ملك البائع
стр. 67
بالمعنى الذي أخرجها البائع به وهو باختيار المشروط اختيارهما واختيار واحد ليس باختيار منهما وأما الرد فللواحد لأنه إذا رد واحد كان البائع على ملكه الذي كان قبل لأنه لم يخرج من ملكه.
وعلة من قال بقول أبي حنيفة إن الرد لا يكون إلا برضائهما واجتماعهما عليه كما لا يدخل في ملك المشتري إلا بإجتماعهما عليه.
وإذا اشترى الرجل سلعة واشترط الخيار إلى الليل أو إلى الغد أو إلى الظهر فإن الخيار ينقطع بدخول أول الليل وعند طلوع الفجر وزوال الشمس في قول الشافعي "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وهو قول أبي يوسف ومحمد وأبي ثور.
وقال أبو حنيفة إذا كان الخيار إلى الليل كان له الليل كله وكذلك إلى الغد كان له الغد كله
وقد ذكرنا العلل في شبيهة بهذه المسألة في كتاب الإيمان والنذور.
وان وكل رجل رجلا بشراء شيء فاشتراه وشرط الخيار للمشتري له إلى وقت فاختلف البائع والوكيل فقال البائع قد رضي الآمر والآمر ليس بحاضر وقال المشتري لم يرض فإن للمشتري الرد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وإن كان الآمر حاضرا وصدقه المشتري وأنكر الآمر لزم البيع المشتري وكان للآمر عليه الثمن ولو كانت هذه المقالة منه بعد مضي الأيام لزم البيع الآمر إلا أن يشهد بينة أنه قد أبطله قبل مضي المدة الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو ثور إذا كان الآمر غير حاضر فاختلف المشتري والبائع فقال البائع قد رضي الآمر وقال المشتري لم يرض فالقول قول المشتري ولا يحلف وان قال البائع رضي الآمر وصدقه المشتري وانكر الآمر وهو حاضر
стр. 68
فالقول قوله مع يمينه وإن علم البائع صدق الآمر لزمه البيع ولم يتبع المشتري بشيء وان لم يعلم كان للآمر أخذ الثمن من المشتري ولزم المشتري البيع ولا يملكه إذا علم أن الآمر قد رضي ويبيع السلعة فيعطي البائع الثمن فإن كان فيها فضل رده إلى الآمر وإن كان فيها نقصان كان له أخذه من مال الآمر إذا أمكنه إذا كان قد ضمنه الثمن.
واجمعوا أن بيع المرابحة جائز
стр. 69
ثم اختلفوا في الربح الذي يجوز به البيع على المرابحة
١فقال مالك:٢ الأمر عندنا في البز يشتريه الرجل٣ ببلد ثم يقدم به بلدا آخر فيبيعه مرابحة إنه لا يحسب فيه أجر٤ السمسار ولا٥ أجر الطي ولا الشد ولا النفقة ولا كراء٦ بيت فأما كراء البز٧ فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يحسب فيه ربح إلا أن يعلم٨ من يساومه بذلك كله فإن٩ أربحوه١٠ على ذلك كله بعد العلم به فلا بأس١١ وأما القصارة والخياطة والصباغ وما أشبه ذلك فهو بمنزلة البز يحسب١٢ له١٣ فيه ربح كما يحسب في البز.
стр. 70
فإن باع البز ولم يبين١ مما سميت أنه لا يحسب له٢ فيه ربح٣ فإن فات البز فإن الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح٤ وإن لم يفت البز فالبيع مفسوخ بينهما إلا أن يتراضيا على شيء مما٥ يجوز بينهما "أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الأوزاعي في بيع المرابحة يرفع فيه كراءه ونفقته ثم يبيعه بعد ذلك مرابحة إن شاء حدثت بذلك عن الوليد عنه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترى الرجل متاعا فله أن يحمل عليه ما أنفق عليه في القصارة والخياطة والكراء الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو ثور الذي نقول به أن المرابحة لا تجوز إلا على الثمن الذي اشتراه به ولكن أحب أن يحسب جميع ما أنفق عليه وما لزمه فيه من شيء ثم يقول يقوم علي بكذا فذلك جائز ولا يقول إشتريته بكذا وقد حمل عليه ما أنفق فالبيع مفسوخ وإن استهلك المشتري المتاع كان عليه القيمة ورجع بالثمن وما أنفق على المتاع وعلى الرقيق في طعامهم ومؤنتهم وكسوتهم حسب عليهم وقال يقوم علي بكذا ولا يحسب في ذلك نفقته ولا كراءه.
وعلة من قال يحسب مع الثمن أجرة القصارة والخياطة وما أشبه ذلك أن ذلك زيادة في السلعة داخلة فيها فكان له أن يحسب عليها كل ما كان منها.
وعلة من قال إن باع مرابحة على ما اشترى به فليس له أن
стр. 71
يحسب في ذلك شيئا إلا الثمن ان ما اشترى به السلعة هو الثمن الذي وقعت عليه عقدة البيع لا أجرة القصارة وما أشبهها فليس له أن١ يخبر إذا باع مرابحة على ما اشترى به إلا بما وقعت عليه العقدة.
وإن علم رجل غلامه أو جاريته فأعطى عليه أجرة مثل تعليم القرآن أو العربية وغيرهما من الأدب مما يزيد في ثمنه فلا يحتسب بشيء من ذلك في قول أبي حنيفة وأصحابه وقالوا يحتسب بما كان من أجر سائق يسوق الغنم في رأس المال وأجر السمسار الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو ثور ما كان يزيد في ثمنه من تعليم ما ليس بمعصية فلا بأس أن يلحقه في الثمن ويقول يقوم علي بكذا فأما إذا كان معصية مثل الغناء والنياحة فلا يحتسب به.
وقياس قول الشافعي إنه غير جائز له أن يدخل في الثمن إلا ما وقع به الشراء من الثمن ولكن جائز له أن يسمي كل ما دخل في السلعة من مؤنة مما هو زيادة في عينها ثم يقول قال علي بكذا لأن من قوله إن كل ما كان صلاحا للمتاع مما هو عين قائمة فيه أو أثر مما له قيمة فسبيله سبيل نفس٢ المبيع فلذلك جاز له أن يقول قام علي بكذا.
стр. 72
واختلفوا في حكم الرجل يشتري سلعة بثمن في بلد فيبيعها مرابحة ببلد غيره أو يبيعها مرابحة وقد دخلها نقص
١فقال مالك في الرجل يشتري المتاع بالذهب٢ أو الورق
стр. 73
والصرف يوم اشتراه عشرة دراهم بدينار فيقدم به١ بلدا آخر فيبيعه مرابحة أو يبيعه حيث اشتراه مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه٢ إن كان ابتاعه بدراهم وباعه بدنانير أو ابتاعه بدنانير وباعه بدراهم٣ فإن كان٤ المتاع لم يفت فالمبتاع بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه.٥ فإن فات٦ المتاع كان٧ للمشتري بالثمن الذي ابتاعه به البائع ويحسب٨ للبائع الربح على ما اشتراه به على ما ربحه المبتاع "أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه"٩.
قال وسألته عن الرجل يشتري المتاع فيحول السوق أو يقيم عنده شهرا أو أكثر من ذلك ثم يريد أن يبيعه مرابحة فقال مالك لا ينبغي أن يبيعه مرابحة إلا أن يتقارب ذلك من اختلاف الأسواق.
وقال الأوزاعي في الرجل يشتري سلعة بنسيئة إلى وقت ثم باعها مرابحة ولم يبين ذلك فقال للمشتري إلى مثل أجله الذي كان اشتراها إليه "حدثت بذلك عن الوليد عنه".
وقال أبو ثور إذا اشترى الرجل بيعا بنسيئة فباعه مرابحة بنقد فالبيع جائز فإن علم المشتري أنه اشتراه بنسيئة وكتم ذلك كان بالخيار إن شاء رده وإن شاء أخذه وإنما ذلك بمنزلة عيب دلس له فإن كان المشتري قد
стр. 74
استهلك البيع كله كان على البائع ما بين النقد والنسيئة وإن كان استهلك بعضه رد ما بقي وقيمة ما استهلك وإذا اشترى الرجل خادما أو دابة أو شيئا فأصاب الخادم بلاء فذهب بصره أو لزمه من ذلك عيب أو أصاب المشتري عيب فإنه لا يبيعه مرابحة حتى يبين ما أصابه عنده فإن باعه ولم يبين فالمشتري بالخيار في الرد والأخذ.
وقال أبو حنيفة وأصحابه في المسألة الأولى إذا استهلك المشتري المتاع أو بعضه لم يرجع بشيء وكان البيع جائزا وقالوا في المسألة الثانية إذا اشترى فأصابه عنده نقص فلا بأس أن يبيعه مرابحة وقالوا إن أصابه عيب من فعل المولى أو غير فعله١.
خرم
٢أو الدراهم قبل أن يصرفها فهي من مال الآمر ذهبت وذلك أن الطالب أمين حتى يصرف ويقبض حقه
وهو قول النعمان وأصحابه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور إذا قال بعها بحقك فباعها وأخذ الثمن فهو من حقه حين قبضها فإن ضاعت فمن ماله ضاعت.
وإذا أقرض الرجل صبيا أو معتوها أو عبدا قرضا فإن أصيب بعينه أخذه في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور.
وان استهلكوه ففي مال الصبي والمعتوه في قياس قول الشافعي وأبي
стр. 75
يوسف وأبي ثور وعلى العبد إذا عتق في قول أبي ثور.
وقال أبو حنيفة ومحمد لا ضمان على الصبي ولا على المعتوه إذا استهلكاه.