قال: فقال سعد علي كبش وقال فلان: علي كذا وكذا من ذرة. وفي الرواية الأخرى: "وجمع له رهط من الأنصار أصوعا ذرة".
стр. 72
٢٥- السنة في الوليمة:
وينبغي أن يلاحظ فيها أمورا:
الأول: أن تكون ثلاثة أيام عقب الدخول لأنه هو المنقول عن النبي ﷺ فعن أنس ﵁ قال:
"بنى رسول الله ﷺ بامرأة فأرسلني فدعوت
стр. 73
رجالا على الطعام"١.
وعنه قال:
"تزوج النبي ﷺ صفية وجعل عتقها صداقها وجعل الوليمة ثلاثة أيام"٢.
الثاني: أن يدعو الصالحين إليها فقراء كانوا أو أغنياء لقوله ﷺ :
"لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي" ٣.
الثالث: أن يولم بشاة أو أكثر إن وجد سعة
стр. 74
لحديث أنس ﵁ قال:
"إن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري [فانطلق به سعد إلى منزله فدعا بطعام فأكلا] فقال له سعد: أي أخي أنا أكثر أهل المدينة وفي رواية: أكثر الأنصار مالا فانظر شطر مالي فخذه وفي رواية: هلم إلى حديقتي أشاطركها وتحتي امرأتان [وأنت أخي في الله لا امرأة لك] فانظر أيهما أعجب إليك [فسمها لي] حتى أطلقها [لك] [فإذا انقضت عدتها فتزوجها] فقال عبد الرحمن: [لا والله] بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق فدلوه على السوق فذهب فاشترى وباع وربح [ثم تابع الغدو] فجاء بشيء من أقط١ وسمن [قد أفضله] [فأتى به أهل منزله] ثم لبث ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه ردع٢ زعفران وفي رواية: وضر٢ من خلوق فقال رسول الله
стр. 75
صلى الله عليه وسلم: "مهيم؟ " ١ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة [من الأنصار] فقال: "ما أصدقتها؟ " قال: وزن نواة٢ من
стр. 76
ذهب قال: " [فبارك الله لك] أولم ولو بشاة" [فأجاز ذلك] . قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب [تحته] [ذهبا أو فضة] [قال أنس: لقد رأيته قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف دينار] "١.
стр. 77
وعن أنس أيضا:
"ما رأيت رسول الله ﷺ أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب فإن ذبح شاة [قال: "أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه] " ١.
стр. 78
٢٦- جواز الوليمة بغير لحم:
ويجوز أن تؤدى الوليمة بأي طعام تيسر ولم لم يكن فيه لحم لحديث أنس ﵁ قال:
"أقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبني عليه بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع١ فبسطت وفي رواية: فحصت الأرض أفاحيص٢ وجيء بالأنطاع فوضعت فيها فألقي عليها التمر والأقط والسمن [فشبع الناس] "٣.
стр. 79
٢٧- مشاركة الأغنياء بمالهم في الوليمة:
ويستحب أن يشارك ذوو الفضل والسعة في إعدادها لحديث أنس في قصة زواجه ﷺ بصفية قال:
"حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح النبي ﷺ عروسا١ فقال:
من كان عنده شيء فليجئ به وفي رواية: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به قال: وبسط نطعا فجعل الرجل يجئ بالأقط وجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيسا٢ [فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء] فكانت وليمة رسول الله ﷺ "٣.
стр. 80
٢٨- تحريم تخصيص الأغنياء بالدعوة:
ولا يجوز أن يخص بالدعوة الأغنياء دون الفقراء لقوله ﷺ :
"شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويمنعها المساكين ومن لم يجب الدعوة فقط عصى الله ورسوله" ١.
стр. 81
٢٩- وجوب إجابة الدعوة:
ويجب على من دعي إليها أن يحضرها وفيها حديثان:
стр. 82
الأول: "فكوا العاني١ وأجيبوا الداعي وعودوا المريض" ٢.
الثاني: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها [عرسا كان أو نحوه] [ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله] " ٣.
стр. 83
٣٠- الإجابة ولو كان صائما:
وينبغي أن يجيب ولو كان صائما لقوله ﷺ :
стр. 84
"إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل" ١. يعني: الدعاء"٢.
стр. 85
٣١- الإفطار من أجل الداعي:
وله أن يفطر إذا كان متطوعا في صيامه ولا سيما إذا ألح عليه الداعي وفيه أحاديث:
الأول: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك" ٣.
стр. 86
الثاني: "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر" ١.
الثالث: حديث عائشة ﵂ قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ يوما فقال: "هل عندكم شيء؟ " فقلت: لا. قال: "فإني صائم". ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي إلي حيس فخبأت له منه وكان يحب الحيس قالت: يا رسول الله! إنه أهدي لنا حيس
стр. 89
فخبأت لك منه. قال: "أدنيه أما إني قد أصبحت وأنا صائم". فأكل منه ثم قال:
"إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها" ١.
стр. 90
٣٢- لا يجب قضاء يوم النفل:
ولا يجب عليه قضاء ذلك اليوم وفيه حديثان:
الأول: عن أبي سعيد الخدري قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعاما فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم فقال رسول الله ﷺ : "دعاكم أخوكم وتكلف لكم! " ثم قال له: "أفطر وصم مكانه يوما إن شئت" ٢.
стр. 91
الثاني: عن أبي جحيفة أن رسول الله ﷺ آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء قال: فجاءه سلمان يزوره فإذا أم الدرداء متبذلة١ فقال: ما شأنك يا أم الدرداء؟ قالت: إن أخاك أبا الدرداء يقوم الليل ويصوم النهار وليس له في شيء من الدنيا حاجة! فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرب إليه طعاما فقال له سلمان: اطعم قال: إني صائم قال: أقسمت عليك لتفطرنه ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل معه ثم بات عنده فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم فمنه سلمان وقال له: يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا ولربك عليك حقا [ولضيفك عليك حقا] ولأهلك عليك حقا صم وأفطر وصل وائت أهلك وأعط كل ذي حق حقه فلما كان في وجه الصبح قال: قم الآن إن شئت قال: فقاما فتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله ﷺ بالذي أمره سلمان فقال له رسول الله ﷺ : "يا أبا الدرداء! إن لجسدك عليك حقا ,
стр. 92
مثل ما قال سلمان" وفي رواية: "صدق سلمان" ١.
стр. 93
٣٣- ترك حضور الدعوة التي فيها معصية:
ولا يجوز حضور الدعوة إذا اشتملت على معصية إلا أن يقصد إنكارها ومحاولة إزالتها فإن أزيلت وإلا وجب الرجوع وفيه أحاديث:
الأول: عن علي قال:
صنعت طعاما فدعوت رسول الله ﷺ فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع [قال: فقلت: يا رسول الله! ما أرجعك بأبي أنت وأمي؟ قال: "إن في البيت سترا فيه تصاوير وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير"] ٢.
стр. 94
الثاني: عن عائشة أنها اشترت نمرقة١ فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت؟ فقال ﷺ : "ما بال هذه النمرقة؟ " فقلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال ﷺ :
"إن أصحاب هذه الصور وفي رواية: "إن الذين يعملون هذه التصاوير يعذبون يوم القيامة"٢ ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم وإن البيت الذي فيه [مثل هذه] الصور لا تدخله الملائكة" [قالت: فما دخل حتى
стр. 95
أخرجتها] ١.
الثالث: قال: ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم
стр. 96
الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها بالخمر" ١.
وعلى ما ذكرنا جرى عليه عمل السلف الصالح ﵃ والأمثلة على ذلك كثيرة جدا فأقتصر على ما يحضرني الآن منها:
أ - عن أسلم - مولى عمر - أن عمر بن الخطاب ﵁ حين قدم الشام فصنع له٢ رجل من النصارى فقال لعمر: إني أحب أن تجيئني وتكرمني أنت وأصحابك - وهو رجل من عظماء الشام - فقال له عمر ﵁:
إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي
стр. 97
فيها"١.
ب -عن أبي مسعود - عقبة بن عمرو - أن رجلا صنع له طعاما فدعاه فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم فأبى أن يدخل حتى كسر الصورة ثم دخل٢.
ج - قال الإمام الأوزاعي:
стр. 98
لا ندخل وليمة فيها طبل ولا معزاف١.
стр. 99
٣٤- ما يستحب لمن حضر الدعوة:
ويستحب لمن حضر الدعوة أمران:
الأول: أن يدعو لصاحبها بعد الفراغ بما جاء عنه ﷺ وهو أنواع:
أ - عن عبد الله بن بسر أن أباه صنع للنبي ﷺ طعاما فدعاه فأجابه فلما فرغ من طعامه قال:
"اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم فيما رزقتهم" ٢.
стр. 100
ب - عن المقداد بن الأسود قال: قدمت أنا وصاحبان لي على رسول الله ﷺ . فأصابنا جوع شديد فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد فانطلق بنا رسول الله ﷺ إلى منزله وعنده أربع أعنز فقال لي: "يا مقداد جزئ ألبانها بيننا أرباعا" فكنت أجزئه بيننا أرباعا [فيشرب كل إنسان نصيبه ونرفع لرسول الله ﷺ نصيبه] فاحتبس رسول الله ﷺ ذات ليلة فحدثت نفسي أن رسول الله ﷺ قد أتى بعض الأنصار فأكل حتى شبع وشرب حتى روي فلو شربت نصيبه "! " فلم أزل كذلك حتى قمت إلى نصيبه فشربته "! " ثم غطيت القدح فلما فرغت أخذني ما قدم وما حدث فقلت: يجيء رسول الله ﷺ جائعا ولا يجد شيئا فتسجيت١ [قال: وعلي شملة من صوف كلما رفعت على رأسي خرجت قدماي وإذا أرسلت على قدمي خرج رأسي قال:] [وجعل لا يجيئني النوم] وجعلت أحدث نفسي [قال: وأما صاحباي فناما] فبينا أنا
стр. 101
كذلك إذ دخل رسول الله ﷺ فسلم تسليمة يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم [ثم أتى المسجد فصلى] ثم أتى القدح فكشفه فلم ير شيئا فقال:
"اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني" , واغتنمت الدعوة [فعمدت إلى الشملة فشددتها علي] فقمت إلى الشفرة١ ١ فأخذتها ثم أتيت الأعنز فجعلت أجتسها٢ أيها اسمن [فأذبح لرسول الله ﷺ ] فلا تمر يدي على ضرع واحدة إلا وجدتها حافلا٣ [فعمدت إلى إناء لآل محمد ما كانوا يطمعون أن يحلبوا فيه] فحلبت حتى ملأت القدح ثم أتيت [به] رسول الله ﷺ [فقال: "أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد؟ " قال:] فقلت: اشرب يا رسول الله! فرفع رأسه إلي فقال: "بعض سوآتك يا مقداد ما الخبر؟ " قلت: اشرب ثم الخبر فشرب حتى روي ثم ناولني فشربت فلما
стр. 102
عرفت أن رسول الله ﷺ قد روي وأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض فقال: "ما الخبر؟ " فأخبرته فقال: "هذه بركة نزلت من السماء فهلا أعلمتني حتى نسقي صاحبينا؟ " فقلت: [والذي بعثك بالحق] إذا أصابتني وإياك البركة فما أبالي من أخطأت١.
الثاني: عن أنس أو غيره أن رسول الله ﷺ [كان يزور الأنصار فإذا جاء إلى دور الأنصار جاء صبيان الأنصار يدورون حوله فيدعوا لهم ويمسح رؤوسهم ويسلم عليهم فأتى إلى باب سعد بن عبادة فـ] استأذن على سعد فقال: "السلام عليكم ورحمة الله" فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلم ثلاثا ورد عليه سعد ثلاثا ولم يسمعه [وكان النبي ﷺ لا يزيد فوق ثلاث تسليمات فإن أذن له
стр. 103
وإلا انصرف] فرجع النبي ﷺ واتبعه سعد فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما سلمت تسليمة إلا هي بأذني ولقد رددت عليك ولم أسمعك أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة [فادخل يا رسول الله] ثم أدخله البيت فقرب له زبيبا فأكل نبي الله ﷺ فلما فرغ قال:
"أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون" ١.
الأمر الثاني: الدعاء له ولزوجه بالخير والبركة وفيه أحاديث:
الأول: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال:
هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة ثيبا فقال لي رسول الله ﷺ : "تزوجت يا جابر؟ " فقلت: نعم فقال: "أبكرا أم ثيبا" قلت: بل ثيبا قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك؟ " فقلت له: إن عبد الله هلك وترك [تسع أو سبع] بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن فقال:
"بارك الله لك" أو قال لي خيرا١.
стр. 106
الثاني: عن بريدة ﵁ قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة فأتى رسول الله ﷺ فسلم عليه فقال: "ما حاجة ابن أبي طالب؟ " فقال: يا رسول الله! ذكرت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال: "مرحبا وأهلا" لم يزد عليهما فخرج علي بن أبي طالب على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلا فقالوا: يكفيك من رسول الله ﷺ إحداهما أعطاك الأهل والمرحب فلما كان بعد ذلك بعدما زوجه قال: يا علي إنه لا بد للعروس١ من وليمة فقال سعد: عندي كبش وجمع له رهط من الأنصار أصوعا من ذرة فلما كانت ليلة البناء قال: لا تحدث شيئا حتى تلقاني فدعا رسول الله ﷺ بما فتوضأ فيه ثم أفرغه على علي فقال:
стр. 107
"اللهم بارك فيهما وبارك لهما في بنائهما" ١.
الثالث: عن عائشة ﵂ قالت:
تزوجني النبي ﷺ فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن:
"على الخير والبركة وعلى خير طائر"٢.
الخامس: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا رفأ٣ الإنسان إذا تزوج قال:
стр. 108
"بارك الله لك وبارك الله عليك وجمع بينكما في وفي رواية: على خير" ١.
стр. 109
٣٥- بالرفاء والبنين تهنئة الجاهلية:
ولا يقول: "بالرفاء والبنين" كما يفعل الذين لا يعلمون فإنه من عمل الجاهلية وقد نهي عنه في أحاديث منها: عن الحسن أن عقيل بن أبي طالب تزوج امرأة من جشم فدخل عليه القوم فقالوا: بالرفاء والبنين فقال: لا تفعلوا ذلك [فإن رسول الله ﷺ نهى عن ذلك] قالوا: فما نقول يا أبا زيد؟ قال: قولوا: بارك الله