الثاني: عن بريدة ﵁ قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة فأتى رسول الله ﷺ فسلم عليه فقال: "ما حاجة ابن أبي طالب؟ " فقال: يا رسول الله! ذكرت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال: "مرحبا وأهلا" لم يزد عليهما فخرج علي بن أبي طالب على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلا فقالوا: يكفيك من رسول الله ﷺ إحداهما أعطاك الأهل والمرحب فلما كان بعد ذلك بعدما زوجه قال: يا علي إنه لا بد للعروس١ من وليمة فقال سعد: عندي كبش وجمع له رهط من الأنصار أصوعا من ذرة فلما كانت ليلة البناء قال: لا تحدث شيئا حتى تلقاني فدعا رسول الله ﷺ بما فتوضأ فيه ثم أفرغه على علي فقال:
стр. 107
"اللهم بارك فيهما وبارك لهما في بنائهما" ١.
الثالث: عن عائشة ﵂ قالت:
تزوجني النبي ﷺ فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن:
"على الخير والبركة وعلى خير طائر"٢.
الخامس: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا رفأ٣ الإنسان إذا تزوج قال:
стр. 108
"بارك الله لك وبارك الله عليك وجمع بينكما في وفي رواية: على خير" ١.
стр. 109
٣٥- بالرفاء والبنين تهنئة الجاهلية:
ولا يقول: "بالرفاء والبنين" كما يفعل الذين لا يعلمون فإنه من عمل الجاهلية وقد نهي عنه في أحاديث منها: عن الحسن أن عقيل بن أبي طالب تزوج امرأة من جشم فدخل عليه القوم فقالوا: بالرفاء والبنين فقال: لا تفعلوا ذلك [فإن رسول الله ﷺ نهى عن ذلك] قالوا: فما نقول يا أبا زيد؟ قال: قولوا: بارك الله
стр. 110
لكم وبارك عليكم إنا كذلك كنا نؤمر١.
стр. 111
٣٦- قيام العروس على خدمة الرجال:
ولا بأس من أن تقوم على خدمة المدعوين
стр. 112
العروس نفسها إذا كانت متسترة١ وأمنت الفتنة لحديث سهل بن سعد قال:
стр. 113
لما عرس١ أبو أسيد الساعدي دعا النبي ﷺ وأصحابه فما صنع لهم طعاما ولا قدمه إليهم إلا امرأته أم أسيد بلت وفي رواية: أنقعت تمرات في تور٢ من حجارة من الليل فلما فرغ النبي ﷺ من الطعام أماثته٣ له فسقته تتحفه بذلك [فكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس] ٤.
стр. 114
٣٧- الغناء والضرب بالدف ١:
ويجوز له أن يسمح للنساء في العرس بإعلان النكاح بالضرب على الدف فقط وبالغناء المباح الذي
стр. 115
ليس فيه وصف الجمال وذكر الفجور وفي ذلك أحاديث:
الأول: عن الربيع بنت معوذ قالت:
جاء النبي ﷺ يدخل حين بني علي فجلس على فراشي مجلسك مني الخطاب للراوي عنها فجعلت جويرات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال: "دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين" ١.
الثاني: عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله ﷺ :
"يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو؟ " ٢.
стр. 116
وفي رواية بلفظ:
"فقال: فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ " قلت: ماذا تقول؟ قال: تقول:
أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم
لولا الذهب الأحم ... ر ما حلت بواديكم
لولا الحنطة السمرا ... ء ما سمنت عذاريكم"١
الثالث: عنها أيضا:
أن النبي ﷺ سمع ناسا يغنون في عرس وهم يقولون:
وأهدي لها أكبش ... يبحبحن في المربد
وحبك في النادي ... ويعلم ما في غد
وفي رواية:
стр. 117
وزوجك في النادي ... ويعلم ما في غد
قالت: فقال رسول الله ﷺ : "لا يعلم ما في غد إلا الله سبحانه" ١.
الرابع: عن عامر بن سعد البجلي قال:
دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود وذكر ثالثا - ذهب علي - وجواري يضربن بالدف ويغنين فقلت: تقرون على هذا وأنتم أصحاب محمد ﷺ ؟ قالوا: إنه قد رخص لنا في العرسات والنياحة عند المصيبة وفي رواية:
стр. 118
وفي البكاء على الميت في غير نياحة١.
الخامس: عن أبي بلج يحيى بن سليم قال:
قلت لمحمد بن حاطب: تزوجت امرأتين ما كان في واحدة منهما صوت يعني دفا فقال محمد ﵁: قال رسول الله ﷺ :
"فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف" ٢.
السادس: "أعلنوا النكاح" ٣.
стр. 119
٣٨- الامتناع من مخالفة الشرع:
ويجب عليه أن يمتنع من كل ما فيه مخالفة للشرع وخاصة ما اعتاده الناس في مثل هذه المناسبة حتى ظن كثير منهم - بسبب سكوت العلماء - أن لا بأس فيها وأنا أنبه هنا على أمور هامة منها:
стр. 120
١- تعليق الصور:
الأول: تعليق الصور على الجدران سواء كانت مجسمة أو غير مجسمة لها ظل أو لا ظل لها يدوية أو فوتوغرافية فإن ذلك كله لا يجوز ويجب على المستطيع نزعها إن لم يستطع تمزيقها وفيه أحاديث:
١- عن عائشة ﵂ قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ وقد سترت سهوة١ لي بقرام٢ فيه تماثيل وفي رواية: فيه الخيل ذوات الأجنحة فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال: "يا عائشة! أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين
стр. 121
يضاهون بخلق الله" وفي رواية: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون" ويقال لهم: "أحيوا ما خلقتم" ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة" قالت: عائشة: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين [فقد رأيته متكئا على إحداهما وفيها صورة] ١.
٢- وعنها قالت:
حشوت وسادة للنبي ﷺ فيها تماثيل كأنها نمرقة فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ [أتوب إلى الله مما أذنبت] قال: "ما بال هذه الوسادة؟ " قالت: قلت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها قال: "أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وأن من صنع الصور يعذب يوم القيامة فيقال: أحيوا ما خلقتم؟ " وفي رواية: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة" [قالت: فما دخل حتى أخرجتها] ١.
стр. 125
٣- قوله ﷺ :
"أتاني جبريل ﵇ فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تمثال١ [الرجال] وكان في البيت قرام٢ ستر فيه
стр. 126
تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة١ ومر بالستر
فليقطع فليجعل منه وسادتين توطآن ومر بالكلب فليخرج [فإنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب] وإذا الكلب [جرو] لحسن أو حسين كانت تحت نضد١ لهم وفي رواية: تحت سريره [فقال: "يا عائشة! متى دخل هذا الكلب؟ " فقالت: والله ما دريت] فأمر به فأخرج [ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه] ٢.
стр. 132
٢- ستر الجدران بالسجاد:
الأمر الثاني مما ينبغي اجتنابه: ستر الجدار بالسجاد ونحوه ولو من غير الحرير لأنه سرف وزينة غير
стр. 133
مشروعة لحديث عائشة ﵂ قالت:
كان رسول الله ﷺ غائبا في غزاة غزاها فلما تحينت قفوله أخذت نمطا١ [فيه صورة] كانت لي فسترت به على العرض٢ فلما دخل رسول الله ﷺ تلقيته في الحجرة فقلت: السلام عليك يا رسول ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي أعز [ك] فنصرك
стр. 134
وأقر عينيك وأكرمك قالت: فلم يكلمني! وعرفت في وجهه الغضب ودخل البيت مسرعا وأخذ النمط بيده فجبذه١ حتى هتكه ثم قال: " [أتسترين الجدار؟!] [بستر فيه تصاوير؟!] إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة [والطين"٢ قالت: فقطعنا منه وسادتين
стр. 135
وحشوتهما ليفا فلم يعب ذلك علي] [قالت: فكان ﷺ يرتفق عليهما] ١.
ولهذا كان بعض السلف يتمنع من دخول البيوت
стр. 136
المستورة جدرها قال سالم بن عبد الله:
"أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس وكان أبو أيوب فيمن آذنا وقد ستروا بيتي بنجاد١ أخضر فأقبل أبو أيوب فدخل فرآني قائما واطلع فرأى البيت مستترا بنجاد أخضر فقال: يا عبد الله أتسترون الجدر؟ قال: أبي: - واستحيى - غلبنا النساء أبا أيوب! فقال: من [كنت] أخشى [عليه] أن تغلبنه النساء فلم [أكن] أخشى [عليك] أن تغلبنك! ثم قال: لا أطعم لكم طعاما ولا أدخل لكم بيتا. ثم خرج ﵀"٢.
٣- نتف الحواجب وغيرها!
الثالث: ما تفعله بعض النسوة من نتفهن حواجبهن حتى تكون كالقوس أو الهلال يفعلن ذلك تجملا
стр. 137
بزعمهن! وهذا مما حرمه رسول الله ﷺ ولعن فاعله بقوله:
"لعن الله الواشمات١ والمستوشمات٢ [[والواصلات٣] والنامصات٤ [والمتنمصات,
стр. 138
والمتفلجات للحسن١ المغيرات خلق الله" ٢.
стр. 139
٤- تدميم الأظفار وإطالتها:
الرابع: هذه العادة القبيحة الأخرى التي تسربت من فاجرات أوربا إلى كثير من المسلمات وهي
стр. 140
تدميمهن لأظفارهن بالصمغ الأحمر المعروف اليوم بـ مينيكور وإطالتهن لبعضها - وقد يفعلها بعض الشباب أيضا - فإن هذا مع ما فيه من تغير لخلق الله المستلزم لعن فاعله كما علمت آنفا ومن التشبه بالكافرات المنهي عنه في أحاديث كثيرة١ التي منها قوله ﷺ : " ... ومن تشبه بقوم فهو منهم" ٢ فإنه أيضا مخالف للفطرة ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ وقد قال ﷺ :
"الفطرة٣ خمس: الاختتان والاستحداد٤,
стр. 141
وفي رواية: حلق العانة وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط".
وقال أنس ﵁:
"وقت١ لنا وفي رواية: وقت لنا رسول الله في
стр. 142
قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة"١.
٥- حلق اللحى:
الخامس: ومثلها في القبح - إن لم تكن أقبح منها عند ذوي الفطر السليمة - ما ابتلي به أكثر الرجال من التزين بحلق اللحية بحكم تقليدهم للأوربيين الكفار حتى صار من العار عندهم أن يدخل العروس٢ على عروسه وهو غير حليق! ٣ وفي ذلك عدة مخالفات:
стр. 143
أ- تغيير خلق الله قال تعالى في حق الشيطان:
﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً﴾ .
فهذا نص صريح في أن تغيير خلق الله دون إذن منه تعالى إطاعة لأمر الشيطان وعصيان للرحمن ﷻ فلا جرم أن لعن رسول الله ﷺ المغيرات خلق الله للحسن كما سبق قريبا ولا شك في دخول اللحية للحسن! في اللعن المذكور بجامع الاشتراك في العلة كما لا يخفى وإنما قلت: "دون إذن من الله تعالى" لكي لا يتوهم أنه يدخل في التغيير المذكور مثل حلق العانة ونحوها مما أذن فيه الشارع بل استحبه أو أوجبه.
ب- مخالفة أمره ﷺ وهو قوله:
стр. 144
"أنهكوا١ الشوارب وأعفوا اللحى٢".
ومن المعلوم أن الأمر يفيد الوجوب إلا لقرينة والقرينة هنا مؤكدة للوجوب وهو:
ج- التشبه بالكفار قال ﷺ :
"جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا
стр. 145
المجوس" ١.
ويؤيد الوجوب أيضا:
د- التشبه بالنساء فقد:
"لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال"٢.