← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7500

أزواج بالكذب

عبد الله الرحيلي

Полный текст (87 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقفةٌ مع الآباء أيضاً والآباء الأصل فيهم-بحسب الفطرة التي فطرهم الله عليها-ينأَون عن ظلْم بناتهم في شيءٍ من أمور الدنيا أو سِواها، بل الأصل أنهم يَبذلون مِن عندهم لبناتهم، فضلاً عن أَن يتعدَّوا على بنيَّاتهم وفلذات أَكبادهم. لكن بعض الآباء قد خرجوا عن هذا الأصل، ومَشَوا على غير أصلٍ ولا فرْعٍ صحيح؛ وذلك حينما تَنَكّبوا عن هذه الفطرة التي فَطر الله عليها عباده، وتجاوزوا الأخلاق الواجبة شرعاً على الآباء تجاه الذريّة، لا سيّما البنات، اللاتي هن أَولى بالرعاية، والعطف، والمعروف. لقد تحوّلت عاطفة الأُبوّة والمودّة والرحمة تجاه البنيّات إلى العواطف المادّية الجائرة، التي لا تَعْرف صِلةً ولا قرابةً، ولا أُبوّةً ولا بنوّة، ولا شفقةً على مسكين أو ضعيف، ولا تَوَرُّعاً عن حرامٍ-فضلاً عن شبهةٍ-فأَصبح هؤلاء لا يُفكِّرون إلا في مختلف الطرق التي يستولون بها على أموال

стр. 37

بناتهم-أو أَولادهم-فوجدوا، أَو أَوجدوا طرقاً كثيرةً للوصول إلى مبتغاهم!. ومِن طُرُقهم وأساليبهم ما يلي: - تأخير زواج ابنته لكي تبقى عنده فيستولي على راتبها الشهري لقاء وظيفتها. - إيذاء زوج ابنته؛ ليضطرّه إلى الطلاق، أو إلجائه إلى الطلاق ببعض الحجج المفتعلة؛ ليأخذ ابنته مِن زوجها. كلُّ ذلك حرصاً على راتبها. وما كنت لأُصّدِّق بمثل هذا أن يَحْصل مِن أبٍ لولا أنني علمتُ ببعض الوقائع مِن هذا القبيل!. على أنّ هذه الشاكلة في الآباء قليلة، إن شاء الله تعالى، لكنها ظاهرةٌ خطيرةٌ تستدعي النظر والعناية بالحلول الحائلة دون تنامي مثل هذه الظاهرة في مجتمعات المسلمين. - الاحتجاج ببعض المعاذير والحجج التي يُصوِّرونها أَدلةً شرعية لهم في هذا التصرف الظالم، ومِن ذلك

стр. 38

الاحتجاج بمثلِ حديث: أنت ومالك لأبيك١. مع أن الحديث-إنْ حُكِم بثبوته٢ عن رسول الله ﷺ -لا يُقرّر قاعدةً للناس عامةً، وإنما هو حُكْمٌ في حادثةٍ بعينها؛ إنها كانت واقعةً رفَعَها إليه المخاطَبُ بقوله: "أنت ومالك لأبيك". والوقائع تختلف ظروفها وأسبابها اختلافاً يقتضي اختلافها في الأحكام. وحتى لو قيل بجواز أخْذ الوالد مِن مال ابنه؛ فإنّ مال البنت أقرب إلى أن يُتَورَّع عنه؛ لضعفها ومغايرتها عن الرجل. وحتى لو قيل بجواز أخْذ الوالد مِن مال ابنه؛ فإنّ هذا أيضاً ليس معناه إهدار النظر إلى الظروف والأحوال، واختلافها، ووجوب التورّع عن الشبهات، والبعد عن المحرّمات.

стр. 39

وأنّ ذلك-أيضاً-ليس معناه إباحة الظلم والاعتساف مِن الوالد؛ لأنه والد!. وكيف يُتصوَّر أَن يبيح الله تعالى للوالد ظلْمَ ولده-سواء كان ابناً أو بنتاً-مع أن الله سبحانه قد حرَّم الظلم على نفسه، وجعله محرَّماً بيننا، كما جاء في الحديث القدسيّ: "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا ... " ١. وأين رعاية مقاصد الشريعة وقواعدها العامّة، التي لا تُجيز هذا النوع مِن التعامل الأنانيّ الظالم!. إنه ليس لأحدٍ مِن الناس أن يَظلم أحداً، مهما كانت قرابته أو بُعده، ومهما كانت ولايته، سواءٌ كان أباً، أو زوجاً، أو أخاً، أو عمّاً أو خالاً، أو وكيلاً أو سِواهم. ومَن استباح لنفسه شيئاً مِن الظلم محتجّاً بشرْع الله فقد كَذب على الله، وإنما حسابه عند ربه الذي إليه

стр. 40

تصير الأمور. ولئِن ظَفِر الظالم اليوم بشيءٍ مِن مظلومِهِ؛ فلْيَعْلم أنه اليوم في قبضة الله وحكمه، وغداً سيظفر به خصمه بين يدي الله يوم القيامة، ﴿َوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ١. وماذا يَنفع اللئم إذا قَدِم على ربه بقلبٍ غير سليم، وسلوكٍ ذميم، وظُلْمٍ للعيال والحريم، وتَعَدٍّ على مقام الرَّحِم الكريم!. وهل في الدنيا ومتاعها الزائل عِوَضٌ عن الله ورضوانه وما عنده مِن نعيمٍ مقيم، وجنّةٍ عَرْضُها السماوات والأرض أُعِدَّت للمتقين؟!. نسأله تعالى هدايةً وتوفيقاً لطاعته، وبُعْداً عن معاصيه وسخطه، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

стр. 41

مخاوف في غير موضعها ! قد يُحْجِم بعض المظلومين والمظلومات عن الإقدام على المبادرة إلى الأخذ بهذه الحلول، التي أَوضحناها آنفاً؛ بحجة عددٍ مِن المخاوف، ومِن ذلك ما يلي: - الخوف مِن أن تنتهي المواجهة مع الزوج الظالم إلى الطلاق. - الخوف من نظرة المجتمع للمرأة المطلَّقة. - الخوف على مصير الأولاد. - الخوف مما قد يفعله الزوج مِن تهديداته السالفة. - الخوف مِن الحياة الجديدة بعد ذلك. - إلى غير هذا مما قد يعتمل في صدْر الزوجة، أو وليّ أمرها، أو مما قد يقوله لهم الآخرون. وهذه المخاوف، لا بأس أن يُفكَّر فيها، لكن بشرطِ أن لا تكون حائلاً للإنسان دون مباشرة الأسباب-التي شرعها الله تعالى لعباده-للخروجِ مِن مثْل هذه المظالم، والابتعاد عن الحياةِ غير الطبيعية التي ربما يستسلم لها بعض

стр. 42

الناس مدى حياته، دون حلٍ، أو جدْوى مِن وراء معاناةٍ لغير الله، أو على وجْهٍ لم يشرعه الله. لكنّ مَن يتخوّف مِن التفكير في هذه الحلول، خوفاً مِن سطْوةِ الظلوم الجهول، كان مِن المفتَرَض أن يُفكِّر ويُقَلِّب وجهات النظر، ويتعرّف على ما ينبغي له أن يَسلكه لحل مشكلته، أو مشكلة مَن يجب عليه أن يسعى في حَلِّها. وينبغي للإنسان أن يَعْلم أن التفكير الصحيح ليس حراماً، بل هو واجب. وينبغي للإنسان يُدْرِك أنه لا مُشكلة في التفكير في حلِّ المشكلة، لكن المشكلة إنما هي في عدم التفكير في ذلك. وينبغي للإنسان أن يَعْلم أنّ تفكيره في الخروج مِن مشكلاته ليس فيه أيّ خطرٍ، طالما التزم الإنسانُ الطريقَ السديدةَ، وقَصَد الغايةَ النبيلة. وينبغي للإنسان أن يَعْلم-أيضاً- أنّ تفكيره في الخروج مِن هذه المشكلة، لا يَعني الفِراق بالضرورة، لكن، ما

стр. 43

المانع منه إذا كان هو الحل المتعيِّن!. وكم مِن أُناسٍ فَرُّوا مِن هذا الحل، ثم لجأُوا إليه في نهاية المطاف، بعد أنْ وَقَع بهم ما كان يُخاف!. فماذا نفَعَهم الحذر والازورار والفرار!. وبماذا عاد عليهم التسويف والخوف والتأجيل!. على أننا نؤكِّد مرّةً أُخرى هنا، بأنه ليس معنى هذا تحديدَ الحل في الفِراق فقط، وليس معناه الدعوة إلى التوجّه لهذا الحل في أوّل الأمر دائماً، لكن المقصود هو النظر على مختلف الوجوه، وعدم استبعاد التوجّه إلى الانفصال بين الزوجة وزوجها إذا كان هذا هو الحلّ الأمثل أو المتعيّن في حالٍ ما. فلا تخافوا مِن التفكير، والتعرف على الحل المناسب أيّاً كان، إِذَنْ، أيها الناس!.

стр. 44

تساؤلاتٌ تحتاج إجابة ! إنّ هناك أسئلةً موجَّةً إلى الذين يَفِرّون مِن مجرد التفكير مِن الإقدام على حل المشلكة مادام صعباً فِرارهم مِن الأسد، ويَخافون مِن ذلك أشدَّ الخوف!. ومِن هذه التساؤلات ما يلي: - إذا كان الأمر على هذا الوجه الذي يتوهّمه هؤلاء الناس-في الموقف مِن مثل هذه المشكلة-فلماذا شرَعَ الله الطلاق، والفسْخ؟. ومتى تُطبَّق هذه الأحكام إِذَنْ؟. - ثمّ أليس ثَمّتَ حِكْمة في تشريع الله لهذه الأحكام؛ بحيث تقتضي الحكمة الإلهية عندئذٍ أن يكون تطبيق هذه الأحكام هو الحل؟. - أليس الإعراض عن الأخذ بهذه الأحكام -وهي حلول شرعية-يُعَدُّ إثماً وإعراضاً عن هذه الحلول؟. إنّ كثيراً مِن الناس يَصرفهم عن اختيار الحل للمشكلة عن طريق الفِراق مجرّد خوفهم مِن سمعة الطلاق وأثره في

стр. 45

نفوسهم؛ لتصوّرهم أنه يُعَدّ منْقصةً في الزوجة المطلَّقة. وهذا تصوّرٌ مخطيءٌ، ولا شكّ؛ لأن الفراق بين الزوجين إنما هو بحسب دوافعه وأسبابه؛ فمنه ما هو محسوبةٌ تَبِعتُه على الزوجة، ومنه ما هو محسوبةٌ تَبِعَتُه على الزوج؛ وذلك بحسب الأسباب الداعية إليه. والحقّ أن مِن الطلاق أو الفِراق ما هو شَرفٌ وسعادة للزوجة، على ما يشهد به واقع عددٍ مِمن أَخذ بهذا الحل في موضعه الشرعيّ. ولا أدري كيف يَستبيح بعض الناس أن يُصوِّر الطلاق والفِراق منقصةً بالزوجة، مع أن الله هو الذي شرَعَه؛ فهل أَمَرَ الله بالعار، أو بما فيه ضررٌ على الزوجة؟! تعالى الله وتَقَدَّس عمّا يقوله الجاهلون علوّاً كبيراً!. وهذا يُرَدُّ به أيضاً على الأطراف الأخرى التي تتصوّر هذا التصوّر عن المطلّقة. وقد جعَلَ الله للزوجة حقّ السعي لدى القاضي إلى الفسخ؛ فتكون في هذه الحال هي التي تركتْه، وليس العكس.

стр. 46

إنّ كلَّ هذه التساؤلات تقضي بأن يعود صاحبُ هذه المشكلة إلى المعالجة الشرعية، وَفْق نظرةٍ متأنيّة حكيمة في التطبيق للأحكام في مواضعها؛ فلا يَحْرِم الإنسان نفسه مِن الاستفادة مِن منهج الله وشرعه في حلِّ مشكلات الإنسان. وينبغي أن تتساءل المرأة صاحبة هذه المشكلة، وتجيب نفسها بصراحة: أَيُّ حياةٍ هذه التي تحْرص عليها مع شخصٍ يفتقد الرحمة أو الإنسانية أو الأخلاق الأساسية للحياة حياةً طبيعية!. إنّ كثيراً مِن النساء ربما يَصْبرنَ على كثيرٍ مِن المشكلات مع هذا الصنف مِن الأزواج أَملاً في أمانٍ معسولة مُنْتظَرة مِن وراءِ هذا الصبر-كأنْ تَطْمع في أن يُعوِّضها الزوج فيما بعد، أو أبناؤها منه- فتكون حياتها مستقرّة. وما هي في الحقيقة إلا أوهام؛ إذْ ليس مِن طبيعة هؤلاء الأزواج، وربما ذريّتهم أيضاً، أن تتحقق على أيديهم تلك الأماني؛ لأنّ فاقد الشيء لا يُعطيه. وإنما الذي يَحْصل عندئذٍ هو أن تكون هذه المرأة المُضَحِّية هي

стр. 47

الضحيَّة؛ وقد لا تُدْرِك هذا إلا في نهاية الأمر، حين لا يَبْقى مجالٌ للحلّ!. وقد تأخذ الزوجة ووليّها بأسلوب الصبر على هذه المشكلة، في غير موضعه، أو بأُسلوب التجاهل للمشكلة-جَرْياً على طريقة النعامَة المعلومة، وإنْ كانت غير مفهومة! -مع أن دفْن الرأس في الرمال ليس إخفاء للمشكلة. وإذا لم يكن للمشكلة حلٌّ إلا الفِراق؛ فإنّ في الصبر -مِن بعْدِ ذلك- على أَقدار الله سَلوَةٌ للمؤمنة وأَجراً، وإنّ في الأمل في الله ذُخْراً وعِوَضاً وأجْراً وسلْوَةً. وأمّا مَن ربطتْ مصيرها بحلٍّ واحدٍ ليس إليه سبيل؛ فالواقع أنها قد أَضاعت نفسها بنفسها، وربما أَضاعت غيرها!. نسأله تعالى الهداية والتوفيق، وأن يُجنّبنا الحرام والظلم، وأن يجعلنا هادين مهديين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 48

قصص من الواقع في هذا الموضوع ١ نَعْرض فيما يأتي قِصصاً مِن الواقع، يَحْكيها بعض مَن اصطلى بنارِ هذه المشكلة، وهذا الأمر يؤكِّد ما سبق عرْضُه عن المشكلة وحلولها، ويؤكّد وجود هذه الظاهرة التي ينبغي للناس أن يسعوا في إنهائها مِن مجتمعاتهم. ولعلّ مِن المناسب الإشارة هنا إلى أنه ليس القصد مِن عرْض هذه القصص تأييد آراء أصحابها، أو التماس الحلول فيها، وإنما تصوير المعناة، بغضّ النظر عن تصويب ما ورد فيها مِن وجهات نظر وحلول، أو تخطئته؛ وذلك أنّ ما عَرضناه مِن الحلول هو الذي يتعين الأخذ به عملاً بما قررتْه شريعة الله تعالى.

стр. 49

القصةُ الأُولى: بدأتْ تجربتها -معلمة ثانوي وأم لأربعة أطفال- بعد تخرجها في الجامعة بالاقتران بموظف في القطاع الحكومي لا يتجاوز راتبه أربعة آلاف ريال، وتقول: "سعيت من أجل الحصول على الوظيفة، بدافع التعاون، وتحمل المسؤولية مع الزوج في أعباء الحياة، وعُيِّنت في إحدى المدارس الثانوية براتب أعلى من زوجي، وتم التراضي فيما بيننا على ادخارِ أكبرِ قدرٍ من راتبي، من أجل بناء بيت لنا ولأطفالنا، ووافقته على ذلك ومرت علينا الأيام ونحن نُقتِّر على أنفسنا من أجل "الفيلا" والبيت الجديد، والأحلام التي تراود تفكيرنا، التي أصبحت لا تنتهي، وعند اقترابنا من انتهاء هذا البيت وتأثيثه، سرعان ما تغير رفيق الدرب، وأصبح لا يُطيق رؤيتي، وكلما سألته: متى سننتقل إلى المنزل الجديد؟ يقول: "ليس الآن"، هناك ديون كثيرة عليَّ تسديدها، أريد أن أدخل بيتي الجديد دون أي مشكلات".

стр. 50

وتقول: "بقيت على هذه الحال شهرين كاملين، ولاحظت غيابه المتكرر، وشككت في أمره، فهاتفت أحد إخوتي، وأَمَرْته بتتبعِ حركاته، وإلى أين يذهب؟. وفوجئت بما لا أتوقع أبداً، ولم يكن في الحسبان، وهو: أنه ينوي الزواج من غيري؛ لِيُدْخلها حلمي الجديد، الذي كافحت طوال هذه السنوات في كل ركنٍ من أركانه، فأخذت نفسي وأطفالي وسكنت فيه، رغماً عنه؛ فكانت ردة فعله ضربي وإهانتي أمام أطفالي، وحاول مراراً أن يسحبني إلى خارج المنزل من فروةِ رأسي، فلم أستطع الصمود أمامه، وخرجت من المنزل، وذهبت بنفسي وأطفالي إلى بيت أهلي، وبعدها أكمل رفيق الدرب نواياه وخططه، وأتى يوم زفافه فلم أستطع تحمل ذلك، فدخلت المنزل وهدمت كل ما فيه، لم أترك شيئاً فيه إلا دمرته، وكان الطلاق آخر ما حصلت عليه منه، وهذه مأساتي.

стр. 51

القصةُ الثانية: طبيبةٌ تتقاضى راتباً كبيراً، بينما يعمل زوجها في شركة أهلية، براتبٍ أقل بكثير مما تتقاضاه، وتقول: "والدي يعطيني مصروفاً مستمراً حتى بعد زواجي، وبذلك أصبح دخلي ثلاثة أضعاف دخْل زوجي، ولذلك أصبحت أنا المسؤولة عن كل شيء، وتحولت الأدوار دون أن أدري، أنا أنفق وأخطط وأتولى مسؤوليات المنزل والأولاد. وكان ما على زوجي هو أن يعطيني مرتّبه شهرياً، والحقيقة أنه متفهم لهذا الموقف، فهو يساعدني ولا يثير أيَّ نوع من المشكلات، ولا يمانع بأن أساهم أنا بباقي المصروفات. كما أني لا أشك في نيته، فهو لا يستغلني، ولكننا متفقان على الأسلوب الذي ندير به حياتنا". لكنها تشكو من كثرة الأعباء التي تتحملها، وتقول: "أنا أفقد أنوثتي، وأشعر دائماً أنني رجل البيت، فأنا الذي أفكر في اتخاذ أي قرار، أو ترتيبٍ أو مشتريات، أو حل مشكلات الأولاد، وتأقلم زوجي على هذا الدور، ولا

стр. 52

يرغب في التغيير، أو البحث عن عمل آخر، فهو لا يشعر بفداحة المسؤولية التي تقع على عاتقي، وبذلك أصبحت أنا محرومة من أن أعيش أنوثتي، وشعوري كامرأة، بالاعتماد على زوجي الذي لا بد أن يكون هو السند لي، ولست أنا الذي يسنده".

стр. 53

قصةٌ ثالثة: وهذه تجربة مختلفة، امرأةٌ عمرها: ٣٨ سنة، تزوجتْ في سن متأخرة، وتقول: "كنت مخطوبة لابن عمتي منذ صغري، وسافر للخارج لإتمام دراسته الجامعية، وبعد العودة، قال: إنه لا يرغب في الزواج مني، وانتهى الأمر، وتوظفت معلمةً في إحدى المدارس الحكومية، وحصلت على ترقياتٍ بلغ فيها راتبي عشرة آلاف ريال، تقدم لخطبتي رجل متزوج، وقد بلغت وقتها السادسة والثلاثين من العمر، فكّرتُ كثيراً قبل الموافقة، وقد بدا رجلاً طيباً في بداية الأمر، ولكن بعد إتمام الزواج ظهرت

стр. 54

النوايا الحقيقية، فجعلني أسكن مع زوجته وأبنائه، وبعد نهاية الشهر الأول عدت للعمل، وكان نهاية كل شهر أجده ينتظرني في السيارة عند المدرسة، ويأخذ راتبي كاملاً، ويقول: أنت زوجتي، ويجب أن تساعديني". وتقول: "رفضت أن أعطيه الراتب، ونشبت خلافات عديدة بيننا، وكنت في الأشهر الأولى من الحمل، وقد قال إنه يريد إكمال بناء البيت الذي سنسكن فيه فيما بعد، وتحملت من أجل الطفل، ولكن للصبر حدود، فطلبت الطلاق فهددني بأخذ طفلي، وبعد الانتهاء من بناء المنزل ذهب ليعيش فيه مع زوجته الأولى وأبنائه، ثم طلقني بكل سهولة، وعدت إلى أهلي أنتظر عقاب الله تعالى في هذا الرجل وأمثاله".

стр. 55

قصةٌ رابعة: امرأةٌ عمرها: ٣١ سنة مسؤولة في قسم الصيدلة في أحد المستشفيات الحكومية، يبلغ راتبها الشهري ١٢ ألف

стр. 56

ريال، غير متزوجة، تقول: "كنت أسمع كثيراً عن الزوج الذي يسلب راتب زوجته دون رحمة، ولم يخطر ببالي أني سأصادف مثل هذا النوع من الرجال في يومٍ من الأيام، حتى تقدم لخطبتي رجل مطلِّقٌ، ولديه طفلٌ، راتبه الشهري ستة آلاف ريال". وتقول: "بعد البحث والتحري، وافقت على الخطبة، كان يحدثني، ويسأل عن أخباري كل يوم تقريباً، وسمعت منه أجمل عبارات الحب والإعجاب، التي لم أسمعها في حياتي، وشعرت أنه الرجل الوحيد الذي يستطيع إسعادي، كان يزورنا بين الوقت والآخر، ولاحظت أنه لم يُقدِّم لي في يومٍ من الأيام هديةً أو وردة صغيرة، فقلت ربما يكون بخيلاً، بعد ذلك طلب من أهلي أن يكون الزواج عائلياً، دون تكاليف، ثم عرفت أنه لم يغير أي شيء من أثاث بيته الذي سبق له الزواج فيه، وذات يوم طلب مني مبلغ ٣٠ ألف ريال، لأنه يَمُرُّ بضائقه مالية، وأعطيته ما يريد عن طيبِ خاطر، وبدأ يماطل في إتمام

стр. 57

الزواج، ثم طلب مني مبلغاً آخر، وقررت بيني وبين نفسي أن أختبره، وقلت له: أريد أن أتفرغ بعد الزواج لخدمتك، وأترك العمل؛ فثارت ثائرته وغضب كثيراً، وقال بالحرف الواحد: إن تركت العمل لن أستمر معك. وبذلك اتخذت قرار تركه إلى الأبد غير آسفةٍ، وأحمد الله أنه أنقذني منه".

стр. 58

قصةٌ خامسة: مدَرِّسة تتقاضي راتباً قدره خمسة آلاف ريال، غير متزوجة- تقول: "بالفعل أخشى فكرة الزواج، بسبب تفشي هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا المسلم، والغريبة على أبناء بلدنا، فقد حدث أن اتصلتْ سيدة بوالدتي، تريد خطبتي لابنها، ولم تسأل عن أي شيء غير: هل هي موظفة؟ كم راتبها؟ منذ متى كان تاريخ التعيين؟. مما أثار دهشتنا جميعاً لهذه الطريقة المباشرة والغريبة، وازداد خوفي من الزواج.

стр. 59

قصةٌ سادسة: موظفة في مستشفى عمرها ٢٨ سنة، براتب سبعة آلاف ريال، كان زوجها يشجعها على العمل، وتقول: "سعى زوجي كثيراً حتى يوظفني، وبعد الوظيفة أصبح يأخذ راتبي كاملاً، ويعطيني منه ألف ريال فقط، ويقول: أنا أوصلك كل يوم للعمل، وسعيت لتوظيفك؛ لذا فإن الراتب يحق لي، فيجب أن تشاركيني في المصروف، وتناقشت معه كثيراً في الموضوع، وأنني أتعب كثيراً في العمل دون فائدة، وفي النهاية قررت ترك العمل، والبقاء في البيت، رغم أنه يُضَيِّق عليّ في المصروف، ولكن هذا أفضل من التعب من دون راحة نفسية ومادية".

стр. 60

قصةٌ سابعة: امرأةٌ تروي قصتها مع زوجها الذي خدعها، وسلب مالها، وتقول: "عندما حصلت على وظيفةٍ في مدرسة حكومية، كانت الفرحة لا تسعني، وفرِح زوجي كثيراً، لأننا نستطيع بذلك تأسيس بيت الزوجية معاً، واتفقنا

стр. 61

على بناء منزل جديد، وبالفعل نهاية كل شهر يجمع راتبي، ستة آلاف ريال، مع راتبه، سبعة آلاف ريال، واشترى قطعة أرض، وشرع في بناء البيت عليها، واستمرت رحلتنا في الشراء والبناء ثلاث سنوات حتى اكتمل بناء "الفيلا" الصغيرة". وتقول: "بعد اكتمال البناء فوجئت بزوجي يؤجر الجزء العلوي من البيت، ويعرض الجزء السفلي للإيجار وعند تحصيل الإيجار، يضعه في حسابه؛ لأنه يريد بناء بيت آخر لنا في المستقبل، لاحظت كثرة سفر زوجي وكثرة غيابه عن البيت، ومع الوقت اكشتفت أنه متزوج ويعيش في الجزء السفلي من البيت الذي دفعت فيه الكثير من المال والجهد، وقصّرت على نفسي كثيراً لبنائه. وفي نهاية المطاف يتزوج أخرى ويتركني أَعض أصابع الندم على ما فرطت".

стр. 62

قصةٌ ثامنةٌ: متخصصة اجتماعية، تقول: إن تفشي ظاهرة استيلاء الأزواج على رواتب زوجاتهم العاملات يلفت النظر إلى ضرورة التوعية بمساويء هذه الظاهرة التي تُعَدُّ طعناً للرجولة، لأنّ مسؤولية الإنفاق على البيت وإعاشة الأسرة إنما هي على الرجل، وتقول: إن اقتناص بعض الرجال رواتب زوجاتهم عادة دخيلة علينا. وهي لا ترى عيباً في أن تعطي الزوجة لزوجها راتبها، لكنها تشترط أن يتم ذلك برضا الزوجة التام، ودون استخدام الزوج الوسائل غير المرغوب فيها، كالتهديد والعنف، وتدعو الأزواج والزوجات إلى النقاش والحوار حتى يمكن الوصول لحلول مرضية للطرفين، ولا تكون بمثابة إهانة لأيٍ منهما.

стр. 63

رأيٌ في الموضوع: شخصٌ يدافع عن الرجل، باعتبار أنه بطبعه يريد أن يأخذ، ويقول: "إذا لم تكن أمام الرجل المرأة القوية التي

стр. 64

تقف وراءه وتسانده، فإنه يتركها ليبحث عن تلك التي تتحمل المسؤولية والاستقلالية، والتي تفكر بعقل وحكمة، فالرجل منا يحتاج للمرأة التي تهتم بثقافتها واستقلاليتها بقدر اهتمامها بأنوثتها، وإيجاد التوازن الفعلي للحياة المشتركة، فهو دائماً يبحث عن الشخصية التي تستطيع أن تحافظ فيها على جميع الموازين". ويستدرك قائلاً: "لكن في حالة سماح المرأة لزوجها بأخذ الراتب، هنا يبدأ التساؤل: أين شخصيتها وقوّتها؟ أنا لا أقصد أبداً القوة الجسدية، بل القوة العقلية، ومن المعروف أن المرأة منذ بدء الخليقة توصف بالحِنكة والدهاء أكثر من الرجل، وتغلبت عليه في مواقع مختلفة، شهد لها بالذكاء وحسن التصرف، فلماذا التخاذل والشعور بالتدني وسيطرة الرجل؟. فالمرأة في إمكانها حل جميع تلك المشكلات باستخدام الحكمة والعقل والتحلي بالقليل من الصبر". ويضيف: "في حالة استيلاء الزوج على راتب الزوجة،

стр. 65

ستظهر سلبيات كثيرة في العلاقة بينهما، أهمها أن مكانته كقائد أسرة وزوج تتزعزع، وتبدأ الزوجة في فقد ثقتها في هذا الزوج، وتحس بأنه لا يستطيع حمايتها، فكل ما تحتاجه المرأة هو أن تكون في كنفِ رجلٍ يرعاها ويحبها، ويَضْمن لها حياة كريمة، وهذه حقيقة لابد أن يدركها جميع الأزواج".

стр. 66

رأيٌ ثانٍ: يؤكد محامٍ أن جميع الأحكام والتشريعات الإسلامية تُحَمِّل الرجلَ عبء الإنفاق كاملاً، ولا تُحَمِّلُ المرأة. ولكن يستدرك قائلاً: "تضطر المرأة أمام الظروف الاقتصادية الحالية، إلى تخصيص جزء من راتبها لتدبير شؤون المنزل حتى تسير عجلة الحياة، إلا أن ذلك ليس إلزاماً، ولا توجد أي قوة تُلْزِمها بالإنفاق على الأسرة". ويضيف: "هنا يجب ألا يتسم الرجل بالجشع، وألا يحصل على أي جزء من راتب زوجته إلا بالتراضي التام، وليس بالإجبار، وأحياناً تحت تهديد الأزواج تدفع

стр. 67

الزوجة راتبها كاملاً، وإِذَنْ ينبغي أن تساهم الزوجة بجزءٍ، وليس بكامل راتبها". ويَحْصر المحامي الكثير من الشكاوى والقضايا التي تَرِدُ إليه، من هذا القبيل، في ثلاثة أنواع: - الزوج الذي يعتدي على راتب زوجته أو إرثها لينفقه، دون خجل على الزوجة الثانية. - الزوج الذي يأخذ راتب زوجته، أو شيئاً من إرثها، وينفقه على ملذاته الخاصة، أو السفر إلى الخارج. - والنوع الثالث -وهو أخفهم ضرراً- الذي يعتمد على زوجته في مصروفات المنزل من مالها، دون أن يكلف نفسه بالبحث عن عملٍ أو مصدرٍ يرتزق منه. ويوضح أن "تلك الحالات تتسبب في ٧٠ في المائة من قضايا الطلاق، فالسبب الأول في هذه المشكلة هو: أخْذ راتب الزوجة". ويفرض الإسلام على الزوج الإنفاق الكامل على زوجته، ويفرض عليه، أيضاً، إذا كان قادراً أن يوفر لها

стр. 68

خادمة، كما يجيز الإسلام إعفاء المرأة من إرضاع أطفالها، فالدين الإسلامي يرفع دائماً من شأن المرأة ما لم نجده في الأديان الأخرى أو في البلاد المتقدمة.

стр. 69

رأيٌ ثالث: ويقول قاضٍ في المحكمة الشرعية الكبرى في جدة: "ليس للزوج الحق في الانتفاع بمال الزوجة، فذلك أجرها عن عملٍ مشروع، إن كان راتباً، وذلك حقها ونصيبها الشرعي الذي قَسَمَهُ الله لها، إن كان إرثاً من ذويها، فإنْ قدّمته الزوجة لزوجها بنفسٍ راضيةٍ، دون إكراه لتساعده على ظروف الحياة ومتطلبات الأسرة، فذلك ليس فيه شيء، وليس للرجل، بأي حال من الأحوال، أن يُكرهها على المبلغ الذي تريد المساعدة به، فذلك يرجع لرغبتها واستطاعتها دون إجبار. ويؤكد أن: "الرجولة والشهامة تفرضان على الزوج ألا يكره زوجته على أخذ مالها، وأن يترك لها فرصةً أن

стр. 70

تتقدم هي باختيارها وشعورها بأنها شريكة حياةٍ للزوج، وأنها أم أطفاله وكذلك يُسعدها أن تعيش حياةً كريمة مستقرة لا ينقصها هي وأولادها شيء، فهي بالتالي لا يمكن أن تقصِّر على بيتها وأولادها، ولكن ليس بالإكراه والتجبر والسيطرة عليها".

стр. 71

رأيٌ رابع: إحداهنّ تقول: إن الشرع قد أعطى للزوجة المحافظة على حقوقها المادية، وممارسة الأعمال المختلفة، التي تحقق لها الحياة الكريمة، وتتفق مع طبيعتها كأنثى، فمن الغريب قيام بعض الأزواج أو الآباء بالاستيلاء على راتب الزوجة أو الابنة، واعتبارها بقرةً حلوباً، دون النظر لإنسانيتها وكيانها المستقل.

стр. 72

رأيٌ خامس: إحداهنّ تَذْكر أن هناك عدداً كبيراً من النساء يطلقن لرغبتهن في الاحتفاظ برواتبهن بعيداً عن جشع أزواجهن، وتؤكد أن هناك بعض الرجال يأخذون شيكات الرواتب من

стр. 73

زوجاتهم كاملة، بغض النظر عن حاجتهم للمال، وتعزو ذلك إلى اعتقادهم أن المرأة يمكنها أن تتخذ أي قرار تشاء، إذا امتلكت المال، وتوضح أن هناك زوجات يسددن من رواتبهن، لفترةٍ طويلة، قروضاً حصل عليها الأزواج أو أقساطاً لسيارات يركبها الأزواج.

стр. 74

رأيٌ سادس: ويقول أحدهم: إن مشكلة استيلاء بعض الأزواج على رواتب زوجاتهم انتشرت مع زيادة أعداد النساء العاملات، وتأخِّرِ سن زواج الفتاة، وعدم تحلِّي الرجال بدورهم الأساسي في المنزل، والذي يبدأ من الإنفاق على الزوجة والأبناء. ويقول: إن هناك أزواجاً يهددون زوجاتهم بالطلاق في حالة امتناع الزوجة عن التفريط في راتبها، أو رغبتها في ترك العمل، والجلوس في المنزل، ويقول: إن المدرسات هن الأكثر وقوعاً ضحايا، ربما لأن التدريس هو المهنة الأكثر انتشاراً في أوساط النساء، ويوضح أن: هناك آباء، أيضاً، يطمعون في رواتب بناتهم، ويقومون بتأجيل زواجهن

стр. 75

للحصول على الراتب لأطول فترة ممكنة، وبذلك يكون الراتب نقمةً على المرأة وليس نعمة.
следующие страницы →