← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7500

أزواج بالكذب

عبد الله الرحيلي

Полный текст (87 стр.). Показаны 71–87 · переход к 76.

стр. 71

رأيٌ رابع: إحداهنّ تقول: إن الشرع قد أعطى للزوجة المحافظة على حقوقها المادية، وممارسة الأعمال المختلفة، التي تحقق لها الحياة الكريمة، وتتفق مع طبيعتها كأنثى، فمن الغريب قيام بعض الأزواج أو الآباء بالاستيلاء على راتب الزوجة أو الابنة، واعتبارها بقرةً حلوباً، دون النظر لإنسانيتها وكيانها المستقل.

стр. 72

رأيٌ خامس: إحداهنّ تَذْكر أن هناك عدداً كبيراً من النساء يطلقن لرغبتهن في الاحتفاظ برواتبهن بعيداً عن جشع أزواجهن، وتؤكد أن هناك بعض الرجال يأخذون شيكات الرواتب من

стр. 73

زوجاتهم كاملة، بغض النظر عن حاجتهم للمال، وتعزو ذلك إلى اعتقادهم أن المرأة يمكنها أن تتخذ أي قرار تشاء، إذا امتلكت المال، وتوضح أن هناك زوجات يسددن من رواتبهن، لفترةٍ طويلة، قروضاً حصل عليها الأزواج أو أقساطاً لسيارات يركبها الأزواج.

стр. 74

رأيٌ سادس: ويقول أحدهم: إن مشكلة استيلاء بعض الأزواج على رواتب زوجاتهم انتشرت مع زيادة أعداد النساء العاملات، وتأخِّرِ سن زواج الفتاة، وعدم تحلِّي الرجال بدورهم الأساسي في المنزل، والذي يبدأ من الإنفاق على الزوجة والأبناء. ويقول: إن هناك أزواجاً يهددون زوجاتهم بالطلاق في حالة امتناع الزوجة عن التفريط في راتبها، أو رغبتها في ترك العمل، والجلوس في المنزل، ويقول: إن المدرسات هن الأكثر وقوعاً ضحايا، ربما لأن التدريس هو المهنة الأكثر انتشاراً في أوساط النساء، ويوضح أن: هناك آباء، أيضاً، يطمعون في رواتب بناتهم، ويقومون بتأجيل زواجهن

стр. 75

للحصول على الراتب لأطول فترة ممكنة، وبذلك يكون الراتب نقمةً على المرأة وليس نعمة.

стр. 76

رأيٌ سابع: ويُخْبِر أحدهم عن اعتزامه على الزواج للمرة الثانية من إحدى المطلقات، ويعترف أنه يأخذ نصف راتب زوجته الحالية، وكذلك سيفعل مع زوجته الجديدة، ويرى أن حصوله على نصف الراتب عدلٌ تماماً، ويعزو ذلك إلى تركه للمرأتين تعملان دون منعهما من العمل، ويعتقد أن خروجها للعمل يقلل من راحته، لذلك يستحق ٥٠ في المائة من الراتب كتعويض!.

стр. 77

تعقيب هذه قِصصٌ يواجهها عددٌ مِن المظلومين والمظلومات، ويعانون منها سنواتٍ عديدة، والظالم لا يُحِسُّ ولا يَشعر، كأنه قد مات فيه إحساس الإنسانية!. وقد عبَّر هؤلاء المظلومون والمظلومات عما فاجأهم مِن

стр. 78

الظالمين باسم الزوجية، دون خوفٍ مِن الله تعالى أو وجل!. وذلك كله هو ما استدعى الحديث عن هذه المشكلة التي أقضّتْ مضجعَ كثير مِن الناس، وكثير منهم ربما لا يشعر الناس بهم، ولا بمشكلاتهم!. وبعض المظلومين قد يستطيع أن يتكلم أو يُخلِّصَ نفسه، لكن بعضهم لا يستطيع، وإنما يَكِلُ الأمر إلى الله الخالق، وهو على كل شيء قدير؛ فعلى الظالم أن لا يفرح بما ظنّ أنه غنيمة، ولا يظن أنه بمنجاةٍ من عذاب الله ومن مكره!. وكم انقلبت الحال: فأصبح الظالم في مأساة، وأصبح المظلوم في مَنْجاة!. ومَن يتّقِ الله يَجْعلْ له مَخْرجا، ومَن لا يَتّق اللهَ قد يَضِيق عليه الأمرُ؛ فلا يَجِد مَخْرجا!. فيا أيها الظلم ينبغي لك أن تُدْرِك هذه الحقيقة قبْل أن تَجِد نفسك في المَضِيق؛ فلا يَنفعك بعيدٌ أو قريب، ولا عدوٌّ أو صَدِيق!. فالبِدَار البِدَار قبل أن تَجِد نفسك بين يدي الجبّار، أو مع المصطرخين في النار!.

стр. 79

أيها الداعون إلى الصبر دائماً لقد سمعتُ بعض الناصحين والمتكلمين في هذه المشكلات: مِن طلاب العلم، ومَن هم في مكان التوجيه؛ يُبادِرون أصحابَ هذه المشكلات، ولا سيما الزوجة، بالدعوة إلى الصبر؛ فيأمرون الزوجة بالصبر على ما يُصيبها مِن أذى الزوج وظُلْمه. لكن هذا ليس على إطلاقه؛ لأن الأمر يختلف باختلاف الأحوال، فبعضها ينبغي الصبر عليه، وبعضها لا يَجوز الصبر عليه، وذلك بحسب الحكم الشرعيّ، وبحسب الطاقة والقدرة. فعلينا أن نَضَع الأمور في مواضعها. والأحكام الشرعية لها مواضعها التي تَنْطبق عليها، وتُطَبَّقُ فيها؛ فالكرم له موضعه، والعقوبة لها موضعها، والعفو له موضعه، والصبر له موضعه. ولا يصحُّ أن نخلِط الأمور، ناصحين أو منصوحين. ونحن نعْلم أن لله تعالى أحكاماً في مثل هذه المشكلات،

стр. 80

وسِواها؛ فليس الصبر وحده هو حكم الله فيها دائماً؛ فإذا بادَرَ المفتي غيره في هذه القضايا إلى الأمر بالصبر، فإنه يقال له: وأين بقية أحكام الله في القضية؟ وهل الصبر فقط هو الذي نأمر أو نؤمر به؟ وهل يصح أن نكتفي بأمْر المتظلم بالصبر على الظلم مطْلقاً؟. إنّ كثيراً ممن يستمعون للمفتي أو للناصح، يستمعون إليه وهم يشعرون أنه يَدلّهم على حُكْم الله تعالى، أو يُحدِّد لهم الحل الشرعيّ المتعين عليهم الأخذ به؛ فإذا لم يَذْكر لهم الحل الشرعي كاملاً في هذه القضية، تصوّروا أنّ ما أرشدهم إليه هو الحَلُّ كلّه، في حين أن الأمر ليس كذلك. ثم إنه قد رَسَخَ في أذهان كثيرٍ مِن الناس، أنّ مثل هذه المظالم التي تقع مِن بعض الأزواج، لا حَلّ لها إلا الصبر، وأنه ليس في أحكام الله ما يُنقِذ من ذلك! لهذا ينبغي أن يُوضَّح للناس أنّ الظلم محرَّمٌ مطلقاً، وأن مَن اختار الصبر في غير موضعه، فعليه أن يَصبِر على اختيار نفسه، لا على حكْم الله وشرعه!.

стр. 81

كلمةٌ أَخيرةٌ في الموضوع أَيها الأخ المسلم، أيها الزوج الذي تزوّجَ على شَرْع الله سبحانه، ثمَّ وَقَعَ في شيءٍ مِن هذه الأخطاء التي عَرضَها هذا الموضوع، أو سِواها مِن الأخطاء، لعلّك بعد هذا العرْضِ للمشكلة، أن تَعُود إلى نفسك؛ فتحاسبها محاسبةً جادّة؛ فَتَعُودَ بها إلى الجادّة؛ فإنّك إنْ حاسبتَ نفسَك اليوم خَفَّ عليك الحساب غداً بين يدي الله رب العالمين، الذي لا شك في أنه واقعٌ في موعده الذي لا تدري لعله يكون قريباً!. وعندئذٍ تُقيم نفسك على الطريق بنفسك؛ فلا تحتاج إلى مُقَرِّعٍ أو مؤَنِّبٍ، فتُعْطِي الحقوق بدافعٍ مِن إيمانك وغيرتِك على نفسك وسمْعتِها في الدنيا وفي الآخرة، وسمْعة أهلِك وزوجتك وأولادك، وبدافع حرْصك على مستقبلِك ومستقبلِ أهلك وزوجتك وأولادك، وبدافعٍ مِن مكارم الأخلاق والمروءة. ولعلك تَعْلم يا أخي الكريم أنّ مساحة واجبِك في هذا

стр. 82

المجال ليست منحصرةً في تَحاشي ظلمك لأهلك وأولادك ومَن سِواهم؛ وإنما يتعدّى هذه المساحة إلى القيام بواجب الرعاية، وإعطاء الحقوق: المادّية، والمعنوية؛ وإذا لم تَقُم بما تقتضيه قوامتُك وعلاقتُك، مِن كفِّ الأذى والظلم، وإعطاء الحقوق كلها؛ فهل تتصوّر أنْ يُنتَظَر منك ما بعد ذلك مِن الفضائل!. إنّ مَن لم يَقُمْ بهذا الواجب، فإنه لا يُنتظر منه القيام بما بعده مِن الواجبات!. واعلمْ أنك إن لم تَقمْ بواجبك هذا، أو إن ظلمتَ أهلك أو سِواهم؛ فإنك ستكون مثلاً سيئاً للمسلمين، وستصُدُّ الناس عن الإسلام، عياذاً بالله مِن هذه الحال!. ولا إخالُك-بعد هذا كله-أن تَرضى بشيء مِن الظلم تجُرُّه على نفسك، أو بشيءٍ من التقصير في الواجبات. وكم يَسعدُ بك أهلك، والناس مِن حولك، بل وتَسْعدُ بك نفسك، إنْ أنت عُدتَ إلى الطريق. وأمّا أنتِ أيتها الزوجة المظلومة، ووليُّك، فإنه-بعد هذا العرض-قد اتضحَ لكم الطريق، وما ينبغي أن يكون،

стр. 83

وما أرشدتْكم إليه آيات الكتاب العزيز، وأحاديث النبي المصطفى، ﵊، وما رأيتم مِن القصص، ولعل في ذلك كله البيان الشافي للحل الوافي. ولعلكم تنظرون في نهاية هذه القصص الواردة في هذه الرسالة؛ فتعتبروا قبل أن يفوت الأوان، أو قبْل أن تَنْدموا ولاتَ ساعةَ مندم!. ونؤكِّد مرّةً أخرى التحذير مِن الظلم؛ فكما أنكم لا تَرضَون الظلم مِن الزوج؛ فكذلك يجب أن تتحاشوا الوقوع في ظلم الزوج؛ إذْ كما لا يجوز له أن يَظلمكم، فإنه لا يَجوز لكم أن تظلموه، وإنْ كان ظالما. وإنّ مِن أسباب انتصار المظلوم على ظالمه أن يكون هو غير ظالمٍ أيضاً؛ وإلاّ فإنّ مِن عقوبة الله أن يُسَلِّط الظالِمَ على الظالم. وما يَعْلم جنودَ ربك إلا هو!. والله هو الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 84

الخاتمة بعد هذا العرض لهذه المشكلة، أو هذه الظاهرة لعلّ مِن المناسب التذكير بأمورٍ منها ما يلي: - تَبَيّن أن هذه الظاهرة في مجتمعات المسلمين ظاهرةٌ خطيرةٌ، وأنها تؤرِّق كثيراً مِن المظلومين والمظلومات. - هذه الظاهرة ليستْ مَغَبّتُها قاصرةً على الزوجين، بل تطَولُ الأبناء والأهل والأقارب، وتَمسُّ الناس في دينهم ودنياهم. - إِن واجب الحل لهذه المشكلة ليس متعيّناً على الزوجة وحدها، بل لعلها لا تستطيع الوصول إلى الحل الأمثل بمفردها مالم تسْتعنْ بمَن يُعينها مِن أهلها ووليّ أمرها. -إِنه إذا لم تسعَ الزوجة المظلومة إلى الحل؛ ورَضَختْ للظلم فإن مِن المتعين على أهلها، ومَن له مجالٌ واستطاعة، أن يُبادروا إلى إنقاذها مِن الظلم، وإلا كانوا آثمين بالسكوت حتى تموت.

стр. 85

- إِن الواجب السعيُ في حلِّ هذه المشكلة أوّل ما تقع-بحكمةٍ وتَعَقّلٍ-وعدم ترْكها للزمن حتى تتفاقم وتَكْبر. - إِنّ هذه المشكلة ليس حلها دائماً هو المسارعة إلى الفِراق، كما أن الحل ليس الإبقاء على استمرار الزوجية على أيِّ حالٍ أيضاً. - إِن الصبر الواجب شرعاً له مواضعه؛ فليس كل صبرٍ صحيحاً، وما كل صبرٍ يؤجَر عليه صاحبه. بل إن مِن الصبر ما يأثم به الإنسان؛ فيكون هذا النوع مِن الصبر عذاباً في الدنيا وفي الآخرة. ومِن الصبر ما لا يَعدو أن يكون صبراً كصبْرِ البهائم المظلومة، لا صبر المؤمن المحتسب أو المؤمنة. - ما جاء في هذه الرسالة ليس دعوة إلى التمرد على حقوق الزوجية، بل الكلام ليس هذا مجاله، إذْ مجال الحديث هنا هو السعي إلى إعطاء الحقوق وأَخْذها، وفْق ما قرره شرْع الله، وليس هو الدعوة إلى النشوز الذي لا يجوز. - إِن الظلم الذي يَقع اليوم على المرأة أو في أي عصرٍ

стр. 86

ليس ناشئاً مِن هذا الدِّين، ولا بأمْره، لكنه ظلْم الإنسان للإنسان الذي لا يُقِرّه شرْعُ الله تعالى، والدِّين منه براء، ولكنّ الناس أنفسهم يَظلمون؛ وظُلْم الظالمين ليس حجةً على الدِّين. - ليس الحديث عن ظاهرة ظُلْم الأزواج لزوجاتهم هذه دليلاً على أنه ليس ثمت زوجاتٌ ظالمات لأزواجهن، كلاّ كلاّ، لكنّ هذه الرسالة خُصِّتْ لهذه المشكلة، وليس من الضروريّ أن تُعالج المشكلات كلها في رسالة واحدةٍ أو في كتابٍ واحد. ونرى أن الظلم الواقع مِن الزوجات لأزواجهن موضوع يقتضي أن تُكتب فيه رسالةٌ مستقلة. وربما سَنح الوقت لكتابة مثل هذه الرسالة فيما بعد. - لعلّه قد اتّضح مِن خلال هذه الرسالة أنّ الغاية منها ليس إقصاء هذا الزوج الظالم على أي حالٍ، لكن المراد إصلاح الخلل، والأفضل أن يكون هذا الإصلاح بتوبة الظالم ورجوعه عن ظُلمه الذي هو المشكلة التي جرى الحديث عنها هنا. فلسنا ضدّ الزوج على الإطلاق،

стр. 87

ولكننا لا نُقرّه على ظلمه وتعدّيه. وهذا المعنى ينبغي أن تكون عليه الزوجة ووليّها وأهلها، وإذا ادّعت الزوجة وأهلها أنهم مراعون لهذا المعنى فإنّ مصداقيّة كلامهم تتبيّن عند التجربة بتغير حال الزوج إلى الوضع الصحيح. والأمل في الله كبيرٌ في أن يَنفع بهذه الرسالة في علاج هذه المشكلة الخطيرة على مجتمعات المسلمين، التي تُهدّدُهم في دينهم ودنياهم، وتؤرّق كثيراً منهم، وتُزلزل الاستقرار في حياتهم!. إنها دعوةٌ لكلٍّ مِن الظالم والمظلوم؛ ليأخذوا بما يُمليه عليهم واجبُ الدِّين والخُلق، ويُمليه عليهم حقُّ الصُّحبة والمعاشرة الإنسانية والأَخويّة، وتُمليه عليهم الصفات الإنسانية التي لم يَنْحرف بفطرتها هوىً أو طبْعٌ رديء، أو جشعٌ وتَكالبٌ على الدنيا، ونسْيانٌ للآخرةِ والوقوفِ بين يدي الله الذي إليه المصير!. وسبحانك اللهم وبحمدك، أَستغفرك، وأتوب إليك. وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.