← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 7501

أسئلة وأجوبة في إعراب القرآن

ابن هشام النحوي

Полный текст (54 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

التقديم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فكتاب إعراب القرآن لابن هشام الأنصاري جدير بالنشر لسببين: أولهما: علو مكانة مؤلفه ومقدرته الفائقة في صناعة النحو. وثانيهما: أن الكتاب وإن صغر حجمه، قد عظم قدره، فالمؤلف قد تناول فيه ستا وأربعين مسألة وأجوبتها، منها اثنتان في الحديث الشريف والباقي في آيات من القرآن الكريم، ثم ختم الكتاب ببحث في الأثر الوارد (نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه) . وهذه المسائل قال المؤلف: سئلت عنها بالحجاز عام سبعة وأربعين وسبعمائة ـ أي كانت قبل انتهائه من كتاب مغني اللبيب ـ بعامين. إذ يقول في مقدمة كتابه المغني: وقد كنت في عام تسعة وأربعين وسبعمائة، أنشأت بمكة المكرمة ـ زادها الله شرفا ـ كتابا في

стр. 2

ذلك منورا من أرجاء قواعده كل حالك، ثم إنني أصبت به وبغيره في منصرفي إلى مصر. ولهذا أقول: ربما كانت هذه المسائل هي التي دفعته إلى تأليف كتاب المغني الذي اشتمل على معظم الآيات القرآنية المشكلة في الإعراب. ولذلك لما قيل له: هلا فسرت القرآن أو أعربته؟ قال: أغناني المغني. وبمراجعتي لكتاب المغني وجدت فيه ثلاثين آية من الأربع والأربعين المذكورة في الكتاب المحقق. ووجدت منهجه في الكتابين واحدا مما يؤيد أن الكتاب المحقق لابن هشام الأنصاري صاحب كتاب المغني، وقد فصل ابن هشام في كتابه المغني وأجمل هنا في بعض المسائل، وأجمل وفصل هنا في بعضها. ونترجم لمؤلف الكتاب في إيجاز، فنقول: ولد ابن هشام الأنصاري في ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة١ وتسع وثلاثمائة وألف للميلاد في القاهرة٢. وهو عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري، جمال الدين، أبو محمد٣ وكان أولا حنفيا ثم استقر حنبليا٤ لزم الشيخ شهاب الدين عبد اللطيف بن المرحل، وتلا على ابن السراج وسمع من أبي حيان ديوان زهير بن أبي سلمى ولم يلازمه وقرأ عليه، وحضر دروس الشيخ تاج الدين التبريزي، وقرأ على الشيخ تاج الدين الفاكهاني جميع شرح الإشارة له إلا الورقة الأخيرة، وتفقه

стр. 3

للشافعي١ ثم تحنبل فحفظ مختصر الخرقي في دون أربعة أشهر، وذلك قبل موته بخمس سنين وأتقن العربية ففاق الأقران بل الشيوخ، وحدث عن ابن جماعة بالشاطبية٢. ثم تخرج به جماعة من أهل مصر وغيرهم. اشتهر في حياته وأقبل الناس عليه، وكان كثير المخالفة لأبي حيان، شديد الانحراف عنه ﵀ وتصدر الشيخ جمال الدين لنفع الطالبين وانفرد بالفوائد الغريبة، والمباحث الدقيقة، والاستدراكات العجيبة، والتحقيق البالغ، والاطلاع المفرط، والاقتدار على التصرف في الكلام، والملكة التي كان يتمكن بها من التعبير عن مقصوده بما يزيد مسهبا أو موجزا، مع التواضع والشفقة ودماثة الخلق ورقة القلب.٣ توفي ليلة الجمعة خامس ذي القعدة سنة إحدى وستين وسبعمائة٤ ١٨سبتمبر ١٣٦ م٥. ودفن بعد صلاة الجمعة بمقابر الصوفية خارج باب النصر من القاهرة. . . ومات عن بضع وخمسين سنة٦. ويقول عنه ابن خلدون: ((إن ابن هشام على علم جم يشهد بعلو قدره في صناعة النحو، وكان ينحو في طريقته منحاة أهل الموصل الذين اقتفوا أثر ابن جني واتبعوا مصطلح تعليمه فأتى من ذلك بشيء عجيب، دال على قوة ملكته واطلاعه)) ٧.

стр. 4

وقال أيضا: ((مازلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية، يقال له: ابن هشام أنحى من سيبويه)) ١. ونسجل بعض أشعار هذا العالم الجليل التي تدل على علو همته، ومبدأه في تحصيل العلم هو الصبر حتى يظفر بالنصر، إذ يقول: ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله ... ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل ومن لم يذل النفس في طلب العلا يسيرا يعش دهرا طويلا أخاذل٢ [الطويل] وله: [من الرجز] سوء الحساب أن يؤاخذ الفتى ... بكل شيء في الحياة قد أتى٣ وقد ورد البيت الأخير ضمن الأشعار التي استشهد بها ابن هشام في كتابه إعراب القرآن. واهتم الذين ترجموا لابن هشام بحصر مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة، منهم العسقلاني٤، وطاش كبرى زادة٥ واعتنت دائرة المعارف الإسلامية٦ بالإتيان ببيان مفصل عنها في أنحاء العالم وهو يفيد بإذن الله تعالى الذين يقومون بدراسة هذا العالم الجليل أو يحققون آثاره القيمة. ومخطوط إعراب القرآن لابن هشام الأنصاري يشتمل على اثنتي عشرة ورقة، ومقاس الصفحة ١٧×٢سم، وعدد أسطرها تسعة عشر سطرا، وأصل المخطوط في الجامعة العثمانية بحيدرأباد بالهند تحت رقم ١٥٤٣٢/٢٩٧ علوم قرآن، وتاريخ نسخ المخطوط هو سنة ١٧٥?.

стр. 5

وقد قمت بتحقيقه وأيضا الرسالة الواردة في آخره في شرح ((نعم العبد صهيب ... إلخ)) عن صورة المخطوط الموجودة بالمكتبة المركزية للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. والمخطوط مكتوب بخط نسخي واضح غير مشكول، وهو خال من الشروح والتعليقات عدا الورقة الأولى منه، وهي عديمة الفائدة لأنها شروح بدائية لأشياء واضحة، كأن يقول في السؤال: علام انتصب الحقان في قوله تعالى: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ ١ الحقان أي لفظي الحق، وهو واضح من نص الآية الكريمة. لذا رأيت إسقاطها فلم أثبتها في المتن أو الهوامش. وأكتفي بنشر صورتها في صدر هذا الكتاب، وكذلك الصورة الأخيرة من المخطوط. وفي الورقتين الحادية عشرة والثالثة عشرة من أعلى جهة اليمين خاتم مستطيل الشكل مزخرف وهو واحد فيهما، مكتوب عليه عبارة (كتب خانه) ثم اسم المكتبة غير واضح من تحتها، ولعله خاتم مكتبة الجامعة العثمانية الموجود فيها الأصل. وألفينا في المخطوط بعض الكلمات أو العبارات مطموسة أو ممحوة ولكنها قليلة، مما يسر التوصل إلى معرفتها من سياق الكلام ويخلو المخطوط من الإجازات والسماعات والتمليكات بالرغم من قدم خطه والظاهر أنه لم يكن معروفا لدى الناس فقد أغفلته الكتب التي تفهرس للمخطوطات مثل تاريخ آداب اللغة العربية لبروكلمان، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين وغيرهما. وطريقة ابن هشام باختصار في هذا الكتاب أنه يعرب الآيات ويستشهد بآيات أخرى تماثلها أو تختلف عنها في الإعراب، ويذكر أحيانا بعض القراءات، وهو يستشهد بالحديث الشريف، ويسرد الشواهد النحوية في الشعر والنثر على السواء.

стр. 6

ويمتاز ابن هشام بطول النفس في استخراج أوجه الإعراب المختلفة، ففي كتابه هذا رغم صغر حجمه رياضة عقلية من عالم ضليع في ميداني النحو والصرف. وقد أكملت الآيات التي استشهد ببعضها في هوامش الكتاب، حتى تكمل الفائدة لأن ابن هشام عادة يربط الإعراب كعادته في كتابه مغني اللبيب بباقي الآيات التي يعتقد أن القاري على علم بها، ولما كان الحفظة لكتاب الله الكريم أقل في وقتنا الحاضر، وجدت أن استكمال الآيات يؤتي ثمرته المرجوة وأما بالنسبة للأحاديث النبوية فقد ذكرت رواتها، وأما بالنسبة لأشطار الأبيات التي استشهد بها، فقد عزوتها إلى قائليها، وأكملت أشطارها، وبينت مواطنها في الدواوين وكتب المختارات، وشرحت الكلمات الصعبة والمعاني المستغلقة الواردة فيها، وبينت مواطن الشواهد فيها وكذلك فعلت بأبيات الشعر الكاملة. وعرفت الأعلام الوارد ذكرهم في المخطوط باختصار، وحرصت على ذكر مصادر عديدة عنهم ليستفيد بها طلبة العلم، وقد وضعت بحور الأبيات بين أقواس معقوفة. وذيلت الكتاب بفهارس تفصيلية للآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، وكذا الأعلام والقبائل، والطبقات، والأشعار، والبلدان. وإني أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به الناس. محمد نغش

стр. 7

أسئلة وأجوبة في إعراب القرآن [٢أ] بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين بن هشام الأنصاري الحنبلي ﵀ أما بعد، حمدا لله على أفضاله حمدا كثيرا طيبا كما يليق بجلاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله ٠ فإني ذاكر في هذه الأوراق مسائل سئلت عنها في بعض الأسفار، وأجوبة أجبت بها على سبيل الاختصار، ومسائل ظهرت لي في تلك السفرة يعم إن شاء١ الله تعالى نفعها، ويعظم عند اللبيب وقعها، وبالله تعالى أعتصم وأسأله العصمة مما يصم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ٠ مسألة: علام انتصب عُرْفا في قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ ٢؟ الجواب: إن كانت المرسلات الملائكة، والعرف المعروف. فعرفا إما مفعول لأجله، وإما منصوب على نزع الخافض وهو الياء، والتقدير أقسم بالملائكة المرسلة للمعروف أو بالمعروف. وإن كانت المرسلات الأرواح أو الملائكة، وعرفا بمعنى متتابعة فانتصابها على الحال، والتقدير أقسم بالأرواح أو الملائكة المرسلة عرفا.

стр. 8

مسألة: علام انتصب الحقان في قوله تعالى: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ ١؟ الجواب: الحق الأول: منصوب بنزع الخافض. والحق الثاني: منصوب بالفعل الذي بعده ولأملأن جواب القسم، والجملة بينهما معترضة لتقوية معنى الكلام. والتقدير أقسم بالحق لأملأن جهنم وأقول الحق. مسألة: ما إعراب أحوى في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ ٢؟ الجواب: إن فسر بالأخضر كان حالا من المرعى، أو بالأسود كان صفة للغثاء. مسألة: علام انتصب عينا من قوله تعالى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ٣؟ الجواب: إما على البدل من كافورا، أو من كأس على الموضع، أو بتقدير فعل أي يشربون [٢ب] عينا. وعلى الأول فلا بد من تقدير مضاف أي ماء عين، فهي كقول حسان٤:

стр. 9

يسقون١ من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل٢ [الكامل] أي ماء بردى. وجوز بعضهم وجها رابعا، وهو أن يكون حالا من الضمير المضاف إليه المزاج وفيه بعد. مسألة: أين مفعول رأيت من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً﴾ ٣؟ الجواب: قال المحققون: لا مفعول لها. وقال قوم: لها مفعول. واختلف هؤلاء، فقيل: موصول حذف وبقيت صلته، والتقدير: إذا رأيت ما ثم قيل: ومثله ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ ٤ أي ما بينكم. ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ ٥ أي ما بيني. وقيل: مذكور وهو نفس. ثم يرد الأول أن الموصول وصلته كالكلمة الواحدة، فلا يحسن حذف أحدهماوبقاء الآخر. والثاني: أن ثم لم تستعمل في العربية إلا ظرفا، كقوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ ٦ أو يجرون بمن أو بإلى.

стр. 10

مسألة: علام انتصب خيرا من قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ﴾ ١؟ الجواب: إما على المفعولية، وعاملها إما محذوف: أي وأتوا خيرا، وهو محكي عن سيبويه٢ وأنما أحفظه عنه٣ في ﴿انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ﴾ ٤ أو مذكور: وهو وأنفقوا على أن يكون المراد بالخير المال. كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً﴾ ٥ وقد يبعده قوله: لكم. وإما على أنه خبر لكان محذوفة أي يكن الإنفاق خيرا. قال الكسائي٦ والفراء٧ [هو نعت لمصدر محذوف تقديره:

стр. 11

وأنفقوا إنفاقا خيرا] ١. أو على الحال من ضمير مصدر الفعل. أي أنفقوا الإنفاق. قال بعضهم: فهي خمسة أقوال وهي مشهورة في كتب الأعاريب، ونسبتها إلى من ذكر من كتاب مكي٢ والذي أحفظه أن الذي يقدر كان الكسائي، فلعل له قولين، ويتأتى منها في إعراب قوله تعالى: ﴿انْتَهُوا خَيْراً لَكُم﴾ ٣ ثلاثة أقوال فقط، وهي ما عدا القول بأنه مفعول لفعل مذكور أو ما عدا الحال، فإنه الأول لا سبيل إليه [٣ أ] والثاني ضعيف بعيد من حيث المعنى. مسألة: علام انتصب ﴿وَهُدىً وَمَوْعِظَةً﴾ ٤ في سورة المائدة؟ الجواب: على العطف على محل فيه هدى ونور، فإنه في محل النصب على الحال من الإنجيل. ونظيره ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً﴾ ٥ ولا يحسن عطفه على مصدقا لأنه يصير حالا من عيسى لا من الإنجيل فيلزم التكرار فإن قيل: يؤنس

стр. 12

لقصد تكرر ذكر الهدى. فالجواب: إن أعيد لتعلق الجار والمجرور لتبيين من هو له. مسألة: أين الفاعل في قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني١ ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ ٢ ينتصب اسم الله ؟ الجواب: يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون اسم الله تعالى [فاعلا] ولكنه نصب لفهم المعنى، فإنه من كلامهم أن الفاعل ربما نصب إذا أمن الإلباس كقولهم: كسر الزجاج الحجر، وخرق الثوب المسمار. رويا برفع الزجاج والثوب ونصب الحجر والمسمار وقال الشاعر: قد سالم الحيات منه القدما٣. رُوي بنصب الحيات، وعلى هذا فيتحد مع قراءة السبعة. والمعنى عليهما بحفظ الله لهن، والمفعول محذوف كما في قوله تعالى: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ ٤.

стр. 13

الثاني: أن يكون ضميرا مستترا في حفظ، وفي مرجعه وجهان: أحدهما: النسوة المذكورات وذلك باعتبار المعنى دون اللفظ، أي بما حفظ هو أي بما حفظ من ذكر كما جاء خبر النساء: ((صوالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره، أدعاه على زوج في ذات يده)) أي أحنى من ذكر وأدعى من ذكر. والثاني: ما على أن تقدر موصولة واقعة على دينهن. أي حافظات للغيب بالذي حفظ الله من دينهن وقد يقدح في الوجه الأول بأن ما اعتمد في إثباته ليس بحجة. أما البيت فلأن سالم فاعل يقتضي اسمين كل منهما فاعل ومفعول من حيث المعنى، فكذلك صح أن ينصب فاعله لما فيه [٣ب] من الفاعلية المعنوية، ولا كذلك هنا. وأما المثالان فلأنهم نصبوا فيهما الفاعل ورفعوا المفعول، ولا يلزم من جواز ذلك نصب الفاعل إذا انفرد عن المفعول لأن نصبه حينئذ يؤدي إلى خلو الكلام من مرفوع البتة، ولنا أن نقدر في هذا [ما] ينصب

стр. 14

الفاعل والمفعول معا في البيت، فقد خلا الكلام من المرفوع ـ والله أعلم. مسألة: علام انتصب ﴿عَالِيَهُمْ﴾ ١؟ الجواب: على الحال من جزاهم، وعن ثعلبة أن نصبه على الظرف بمنزلة فوقهم، وهو مردود لأن عالي الدار وداخلها أو خارجها ونحو ذلك من الأماكن المختصة، فلا يجوز نصبها على الظرفية، وارتفاع الثياب على الأول بعاليهم، وعلى الثاني به أو بالابتداء، وعاليهم الخبر. مسألة: لم أجمعوا على النصب في ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إلاّ قَلِيلاً﴾ ٢ واختلفوا في ﴿مَا فَعَلُوهُ إلاّ قَلِيلٌ﴾ ٣؟ الجواب: لأن قليلا الأول استثناء من موجب، والثاني استثناء من منفي. فقيل: لِمَ أجمعوا على النصب في ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاّ قَلِيلاً﴾ ٤ مع أنه استثناء من غير موجب.

стр. 15

فقلت: لأن هذا استثناء مفرغ، وهو نعت لمصدر محذوف، فالتقدير: فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا. فقيل: ما معنى وصفه الإيمان بالقلة؟ فقلت: لأنه باللسان دون القلب. مسألة: بم تعلق الظرف في قوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ ١؟ الجواب: بمحذوف على أنه حال من المفعول، أي اهجروهن كائنات في المضاجع، أي لا تهجروهن في البيوت، وإنما لم أعقله بفعل الهجر لأني لم أذق أن يقال: هجره في منزله. فقيل لي: زعم بعض المعربين أن التعلق به على تقدير في للسببية، وأن المعنى اهجروهن بسبب المضاجع، أي بسبب تخلفهن عن مضاجعكم. فقلت: لا يخفى ما فيه من تكلف الحذف وتقدير في للسببية. مسألة: [٤ أ] ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إلاّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ ٢ لم جاء الفعل الأول والأخير بغير نون والثاني بنون؟

стр. 16

الجواب: لأن ما الأولى والثالثة شرطيتان فجزمتا الفعل، والثانية نافية فالفعل بعدها مرفوع يدل على ذلك مجيء الفعل الأول١، وجزم الفعل بعد الثالثة، ومجيء الإيجاب بإلا بعد الثانية. فقيل: فما الواوان٢ في الجملة الثانية والجملة الثالثة؟ فقلت: أما التي في الثالثة فعاطفة. وأما التي في الثانية فيحتمل ذلك، ويحتمل أن تكون واو الحال ليكون ذلك مفيدًا لثبوت اتفاق الخير لأنفسهم، فيكون المعنى وما تنفقوا من خير فلأنفسكم في حالة كونه لا يراد به إلا وجه الله، نظيره قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ ٣ وقوله تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّه﴾ ٤ وقول النبي ﷺ : "واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك" ٥. مسألة: قال الزمخشري٦ في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةً﴾ ٧ ما معناه أن التقدير

стр. 17

اتخذوهم في حالة كونهم قربانا آلهة. فالمفعول الأول محذوف، وهو صاحب الحال وآلهة مفعول ثان، ومنع كون قربانا مفعولا ثانيا , وآلهة حال، فما وجه ذلك؟ الجواب: وجهه لو قدر كذلك صار المعنى الذم على ترك اتخاذ الله تعالى غير متقرب، لأنك إذا قلت: أنتخذ فلانا سيدا لودني١ فقد لمته على نسبة السيادة لغيرك، والله يتقرب إليه ولا يتقرب به. فقيل: فهل يجوز أن يكون قربانا مفعولا لأجله؟ فقلت: لا يكون المفعول لأجله إلا مصدرا أو اسم مصدر. والقربان اسم لما يتقرب به [٤ ب] وليس اسما للحدث، وعلى هذا فيكون قربانا في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً﴾ ٢ منصوبا نصب المفعول به, لا نصب المصدر. مسألة: ﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾ ٣ علام [انتصب] كلاًّ وما إعراب هؤلاء؟ الجواب: انتصب كلا على المفعولية لنمد، وهؤلاء وهؤلاء بدلان من (كلا) بدل تفصيل. والمراد أن المؤمنين والكافرين كلهم يرزقون، لا نمنع الرزق على أحد منهم.

стр. 18

مسألة: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ١ علام انتصب تحية؟ الجواب: على أنه مفعول مطلق عامله سلموا، لأنه من معناه, ونظيره قول الحماسي٢ عليك سلام الله قيس بن عاصم٣ ورحمته ما شاء أن يترحما تحية من غادرته عرض الردى إذا زار عن شحط ديارك سلما [طويل] ومن قدر في قعدت جلوسا عاملا محذوفا من لفظ المصدر ومعناه وهو سيبويه قدر هنا مثله. مسألة: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ٤. من قراء بتنوين الجزاء

стр. 19

ورفع المثل فقراءته ظاهرة. لأن الجزاء الواجب موصوف بكونه مماثلا لما قتل من النعم. وأما من أضاف الجزاء للمثل فقراءته مشكلة. لأن الواجب جزاء نفس المقتول، لا جزاء مثل المقتول. الجواب: إن هذا الإشكال يرتفع بأن لا يقدر مثل بمعنى مماثل، كما هي في تلك القراءة، بل يقدر مراد بها ذات الشيء ونفسه بمنزلتها في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١ وقول الشاعر: على مثل ليلى يقتل المرء نفسه أي على ليلى بدليل قوله: وإن بات من ليلى على اليأس طاويا٢ [الطويل] وقد جاء ذلك أيضا في المثل، قال الله تعالى: ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَات﴾ ٣ وذلك لأن المثل والمثل بمعنى كما أن الشبه والشبه كذلك. مسألة: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ ٤ والنبيون كلهم مسلمون [٥ أ] فما هذا التقييد؟

стр. 20

الجواب: هذه الصفة مدح مثلها في ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ﴾ ١ لا صفة تقييد مثلها في رأيت زيداً التاجر. مسألة: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ ٢. الجواب: حب الخير مفعول به، وأعربوا حب الشحيح من قوله: أحبه حب الشحيح ماله قد كان ذاق الفقر ثم ناله٣ [الرجز] مفعولا مطلقا، فما الفرق؟ الجواب: إن المحبوب في الآية نفس حب الخير، والمحبوب في البيت، إنما هو الضمير الراجع إلى الولد، وأما حب الشحيح، فإنما جيء به للتشبيه. مسألة: ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ٤ , ﴿وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٥ علام انتصب هذه الحياة وزهرة الحياة؟ الجواب: أما هذه الحياة فهذه ظرف زمان على معنى في، والحياة صفة أو

стр. 21

عطف بيان. وأما زهرة الحياة الدنيا فبدل من الهاء في [به] ١ على الموضع، أو معمول لمضمر دل عليه متعنا لأنه بمنزلة جعلنا، فكأنه قيل: جعلناهم زهرة الحياة الدنيا، ولا يكون حالا لتعريفه. ومن قال في (مررت به المسكين) إنه حال جازت الحالية عندها هنا، وزعم بعضهم أن الزهرة هنا في موضع المصدر أي زينة الحياة الدنيا، فيكون من باب صنع الله. ولمكي هنا قو ل غريب زعم أنه أحسن من غيره وهو أن يكون الأصل زهرة بالتنوين، ولكنه حذف لالتقاء الساكنين، وخفض الحياة على البدل من ما، أي تمدن عينيك إلى الحياة الدنيا حالة كونها زهرة، انتهى. ولا يكون بدلا من ما لأن لنفتنهم متعلق بمتعنا، فهو داخل في الصلة ولا يبدل من الموصول قبل تمام صلته. مسألة: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ ٢ غير نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف أي مكثا غير بعيد، أو وقتا [٥ب] غير بعيد. مسألة: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ ٣ الجواب: غير حال من الجنة، مؤكد لعاملها, مثلها في ﴿وَلَّى مُدْبِراً﴾ ٤ لأن الإزلاف هو التقرب، وكل مقرب غير بعيد. مسألة: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ ٥ ما محله من الإعراب؟

стр. 22

الجواب: إما جر بدلا من (السبيل) ١. ولا زائدة مثلها في ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُد﴾ ٢ أو نصب بدلا من أعمالهم. فالتقدير: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ. .. أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ فلا نافية ويحتمل أن يكون معمولا ليهتدون على تقدير اللام، ولا على هذا الوجه زائدة أيضا، والتقدير: فهم لا يهتدون للسجود لله، وحذف حرف الجر من أن، وأن والموضع على هذا جر عند الخليل٣. والكسائي نصب عند سيبويه والفراء. مسألة: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتاً أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً﴾ ٤ علام انتصب أحياء وأمواتا؟ الجواب: هذا يظهر بعد تفسير المعنى، وفي معناها قولان: أحدهما: أن الكفاة الأوعية وهي جمع ومفردها كفت, والأحياء والأموات كناية عما ينبت منها وما لا ينبت.

стр. 23

والثاني: أن الكفات مفرد مصدر كفته إذا ضمه وجمعه ونظيره في المعنى والوزن كتبه كتابا. والتقدير: ذا كفات، كما تقول: زيد عدل, والأحياء والأموات مراد به بنو آدم١. فعلى التفسير الأول أحياء وأمواتا صفتان لكفاتا، وكأنه قيل: أوعية حية وميتة أو حالا من الأرض، أو من كفاتا على ضعف في ذلك، لكونه نكرة، ولا يسوغ ذلك. تقدم النفي لأن النفي المقرون بهمزة الاستفهام يراد به الثبوت. فكأنه قيل: جعلنا الأرض كفاتا. وأجاز بعضهم أن يكون تمييزا. كما تقول: عندي نحى سمنا وراقود خلا. وفيه نظر لأنه مشتق. ولأن النحى والراقود ليسا نفس السمن والخل بل محل لهما، والأحياء والأموات نفس الكفات. وعلى التفسير الثاني هما مفعولان لفعل دل عليه [٦أ] كفاتا، والتقدير ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتاً﴾ ٢ تجمع ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً﴾ ٣ وأجاز بعضهم أن يكونا مفعولين لكفاتا نفسه، وليس بشيء لأن ليس مقدرا بأن والفعل. مسألة: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ ٤ بم انتصب غير؟ الجواب: ينبغي أن يكون انتصابه بتأمروني على إسقاط الخافض أي تأمروني بغير الله. كما قالوا: (أمرتك الخير) أي بالخير، ويكون

стр. 24

أعبد بدل اشتمال من غير , والتقدير: أتأمروني بغير الله عبادته، لأن أعبد أصله أن أعبد، فحذفت أن ولم ينصب١ الفعل بعدها. وجاز كون المفعول الثاني لأمر ذاتا، وإنما حقه أن يكون معنى كالخير والبر ونحوهما، إذا٢ كانت الذوات لا يؤمر بها, لكونه قد أبدل منه اسم معنى، وهو أعبد، والبدل هو المعتمد بالحديث، وهو في نية الإحلال محلّ الأول، وإنما قدرت أن أعبد بعبادته، لأن أعبد فعل متعد لم يذكر مفعوله، فلا بد من مفعول مقدر، وذلك الضمير المقدر وهو المصحح لبدل الاشتمال لأنه لا بد من اتصاله بضمير يعود على المبدل منه، وإنما لم أقدر غيرا معمولة لأعبد كما هو الظاهر، وكما قال قوم من المعبرين٣ لأنه لا يتقدم معمول الصلة على الموصول، وأعبد صلة لأن المقدرة قطعا. مسألة: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ ٤بماذا٥ تتعلق اللام، وما معنى عودهم لما قالوا؟ الجواب: اختلف في متعلق اللام على قولين: أحدهما أنه يعودون، وعلى هذا ما مصدرية، مثلها في قوله تعالى: ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ ٦ واختلف في ذلك المصدر

стр. 25

على قولين، أحدهما: أن يؤول بالمفعول مثله في قولهم (درهم ضرب الأمير) و (ثوب نسج اليمن) فالتقدير: ثم يعودون للنساء المقول فيهن لفظ الظهار، وهذا قول جمهور العلماء. والثاني: [٦ب] أنه غير مؤول، وهو قول أهل الظاهر فتجب عندهم الكفارة بتكرير العبارة. والقول الثاني: من قولي متعلق اللام أنه التحرير. والتقدير: والذين يظاهرون١ ثم يعودون فعليهم تحرير رقبة، لأجل ما قالوه من الظهار، نقل ذلك عن الأخفش٢ وما على هذا القول إما مصدرية أو موصول اسمي، ويرد هذا القول أن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها إلا في باب. أما نحو ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ ٣ وأن المصدر لا يعمل فيما قبله ولو كان ظرفا، وأن التحرير للقول والعود لا للقول فقط. مسألة: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ ٤ علام انتصب ثلاث مرات وثلاث عورات؟

стр. 26

الجواب: على الظرف، وقيل: على المصدر، والمعنى في ثلاثة أوقات، أو ثلاثة استئذانات. والأول: هو الصحيح، لأنه قد بين ذلك بقوله : ﴿مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ﴾ ١ إلى آخره. وإذا ثبت ذلك في هذه الآية، فليحمل عليه نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾ ٢ فيعرب ظرفا. وأما ثلاث عورات فيمن قرأه بالنصب، فهو بدل من ثلاث مرات، وذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ظرفا على حذف مضاف أي أوقات ثلاث عورات. والثاني: أن يكون على غير حذف. وجعلت الأوقات نفسها عورات لحصول انكشاف العورات فيها. ((مثل نهاره صائم وليله صائم)) . ومن قرأ ثلاث عورات بالرفع. فالتقدير: هذه أوقات ثلاث عورات، أو هذه ثلاث عورات على المجاز الذي بيناه. مسألة: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ ٣ ما معنى ما في إنما، وأين مفعولا اتخذ، وعلام ارتفع مودة، وعلام انتصب على القراءتين، وما توجيه تنوين المودة وترك تنوينه، وما موقع الظرف على قراءة [٧ أ] النصب؟

стр. 27

الجواب: أما معنى ما فإنه بني على اختلاف القراءتين في مودة، فمن رفعها فما اسم موصول في موضع نصب اسما لإن، واتخذتم صلة، والعائد محذوف، والتقدير: أن الذين اتخذتموه. ومن نصبها فما حرف كاف لا موضع لها من الإعراب، ولا ضمير محذوف، وأما مفعولا اتخذ فعلى قراءة الرفع , المفعول الأول محذوف, وهو الهاء التي قدرناها عائدة على الموصول، والمفعول الثاني أوثانا. وعلى قراءة النصب أوثانا مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف أي إنما اتخذتم أوثانا آلهة. ونظيره في حذف المفعول الثاني ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ﴾ ١ وقوله ﴿اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ ٢ تقدير الأولى: إن الذين اتخذوا العجل إلها، وتقدير الثانية: اتخذوه إلها. وأما رفع المودة، فعلى أنها خبر لأن والتقدير: إن الذين اتخذتموه مودة، وجعلوا نفس المودة مبالغة واتساعا. والأصل ذوو٣ مودة. وقيل: إنه مبتدأ وفي الحياة خبر، والجملة خبر إن وصاغ الابتداء بالنكرة لأجل الوصف بالظرف أو للإضافة إليه. وقيل: إنها خبر مبتدأ محذوف أي هي مودة، ويرده أنه لا حاجة إلى دعوة الحذف، ويرد الذي قبله عدم الراجع من الجملة المخبر بها. وأما نصبها فعلى أنها مفعول لأجله أي أنهم إنما اتخذوها من دون الله للمودة فيما بينهم، لا لأن عندها نفعا ولا ضرا. وأما تنوين المودة فهو الأصل، وأما ترك التنوين فعلى الإضافة، وهو من الاتساع في الكلام.

стр. 28

وأما موضع الظرف فمحتمل بوجهين: أحدهما: أن يكون ظرفا للمودة، فيتعلق بها، ويكون خاليا من الضمير، وحينئذ كون في الحياة ظرفا للمودة أيضا متعلقا بها، لأن العامل الواحد يجوز أن يعمل في ظرفي زمان ومكان. والثاني: أن يكون [٧ ب] صفة للمودة، لأنها نكرة فتتعلق بمحذوف ويكون فيه حينئذ ضمير عائد على الموصوف، ويكون في الحياة في موضع الحال من ذلك الضمير، وفيه على هذا أيضا ضمير، ويتعلق أيضا بمحذوف. مسألة: ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ ١ ما إعراب خالدين، وما ناصبه؟ فإن قيل عامله البشرى. فكيف أخبر عن المصدر قبل مجيء معموله؟ الجواب: خالدين حال عامله إما مصدر مضاف إلى جنات محذوف. والتقدير: بشراكم اليوم دخول جنات، وهي حال مقدرة مثلها في ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ ٢ وفيه إعمال المصدر محذوفا، وسهله ظهور المعنى، وكثرة حذف المضاف. وأن عمله في اسم شبيه بالظرف وهو الحال. وأما بشرى وجاز في ذلك لأنه ليس مقدرا بأن والفعل، ولا بما والفعل، فلم يلزم الفصل بين صلة وموصولها، وصاحب الحال على هذا الوجه

стр. 29

الضمير بإضافة البشرى، ونظيره في مجيء الحال مما أضيف إليه المصدر ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾ ١ وعلى الوجه الأول معمول المصدر محذوف، لأن دخول جنات معناها دخولكم جنات، فحذف فاعل المصدر للعلم به. مسألة: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ ٢ والخمر لا يعصر. الجواب: إن للناس في هذة الآية طريقين: فمنهم من زعم أنها مشتملة على المجاز ,ومنهم من زعم أن لا مجاز فيها، واختلف القائلون بالمجاز على طريقين. فمنهم من زعم أنه في الاسم، وهو خمر، أفاد على أنه أطلق، وأريد به العنب لأنه فرعه. وهذا القول هو المشهور بين الناس. ومنهم من زعم أنه في الفعل، وهو أعصر، فادعى أنه أطلق وأريد به استخرج. وإلى هذا ذهب ابن عزيز في غريبه. ومن قال [٨ أ] إنه لا مجاز في هذه الآية نقل أنه لغة عمان، إنهم يسمون العنب خمرا بالحقيقة. مسألة: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ﴾ ٣ إلام يرجع الضمير المجرور بفي؟

стр. 30

الجواب: محتمل أوجها: أحدها: أن يرجع إلى المخلوق الذي دل عليه أخلق. الثاني: أن يرجع إلى المهيأ الذي دل عليه المصدر، وهو الهيئة. الثالث: أن يرجع إلى الهيئة، على أن يكون المراد بها المهيأ كما أريد بالضرب المضروب، وبالنسج المنسوج، وبالخلق المخلوق. هذا درهم ضرب الأمير، وثوب نسج اليمن وقول الله : ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ ١ ومن مجيء ذلك في المصادر الآتية على وزن فعلة، قوله تعالى: ﴿وَالأرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٢ أي مقبوضته. الرابع: الكاف على أن يكون اسم أريد به المثل وهذا جار على قول الأخفش٣ في أن الكاف يكون اسما في فصيح لكلام. أما بقية البصريين فلا يرون ذلك واقعا إلا في الشعر قطعا.

стр. 31

مسألة: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ ١ علام انتصب ذرية؟ الجواب: على أنه مفعول أول ليتخذوا، ووكيلا مفعول ثان أي أن لا يتخذوا ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلا، وقدم المفعول الثاني لأن الأهم من الكلام النهي عن أن يتخذوا من دون الله وكيلا ـ لإتيان عين المتخذ، ولتناسب رؤوس الآي. وفي الآية أقوال أخر، منها أنه منادى، وهذا إنما يحسن على قراءة من قرأ تتخذوا بالخطاب. مسألة: ما الكفل؟ الجواب: النصيب. قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ ٢ فقيل: فلم غاير بين الآيتين. فقيل: في الأول نصيب. وفي الثاني: كفل فأجبت بأن يكون اللفظ (وتفريعه على ما يقبله) ٣ من تكرار. فقيل: زعم بعضهم أن الكفل ليس (المتقيد به) ٤ مطلقا، وأن له النصيب من الخير، وله الكفل من الشر، فكأن ذكره في الثانية أنسب.

стр. 32

فقلت: هذا معزو بقوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ ١. مسألة: [فهل] ٢ (ينسبون ذلك إلى) ٣ سوء الحساب في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ ٤. الجواب: لئن يؤاخذ العبد بكل ما جاء به في الدنيا، لا يغفرله منه شيء. وقلت فيه نظما: سوء الحساب أن يؤاخذ الفتى بكل شيء في الحياة قد أتى [الرجز] مسألة: مسألة ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٥ ما معناه، وما إعرابه؟ الجواب: فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: ويك بحروفها الثلاثة اسم فعل معناه ما الخبر؟ [كمهيم] ٦, إلا أن مهيم اسم فعل معناه استفهام حقيقي. وويك اسم فعل معناه استفهام

стр. 33

حقيقيي. الثاني: أن اسم الفعل وي فقط ومعناه أعجب. والثالث: أن ويك ليس باسم فعل البتة، وإنما هو ويلك، ولكن حذفت اللام، وقد حملوا على ذلك قول عنترة: ولقد شقى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك عنتر أقدم١ [الكامل] وعلى القول الأول فإن الله منصوب بأن٢. وعلى الثاني (كأن) كلمة مستقلة ناصبة للاسم رافعة للخبر، ومعناها الظن لا التشبية به. وعلى الثالث (نأن الله) منصوب بأعلم محذوفة ثم نظمت ذلك فقلت: ويك ألم ترو قوم أضمروا الـ لام وأعلم قبل أن قد قدروا وقيل: وي رديفة لأعجب والظن قبل ما تلاها ينسب [الرجز] مسألة: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ ٣ هل ما يقوله بعض الناس من أن المراد بالنعيم الماء البارد، منقول من كتب التفسير؟ [٩ أ] الجواب: النعيم أعم من ذلك، والماء البارد من جملته، وفي الحديث:

стр. 34

"أول ما يسأل العبد يوم القيامة، عن النعيم، أن يقال له: ألم أصح جسمك، وأروك من الماء البارد"١. رواه الترمذي في سننه. مسألة: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ﴾ ٢ الآية. قال النحويون: لولا حرف يدل على امتناع الشيء٣ لوجود غيره , فيلزم من ذلك أن الذين يكفرون بالرحمن ليس لهم معارج عليها يظهرون وليس لبيوتهم أبواب , وليس لهم سرر٤. الجواب: هذه الآية مشتملة على حذف صفتين. والتقدير: معارج من فضة وهي الدرج، وسررا من فضة، انتهى. والآية في بيان حقارة الدنيا عند الله تعالى، والمعنى ـ والله أعلم ـ ولولا كراهة أن يكون الناس أمة واحدة مجتمعة على الكفر لوسعنا الدنيا على الكفار لحقارتها عندنا فجعلناهم كذا وكذا. مسألة: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ ٥ أخبر عن الجمع بالمفرد؟ الجواب: لأن الحل مصدر تقول: حل حلا. كما تقول: عز عزا. والمصدر إذا وقع نعتا أو خبرا أو حالا لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث. مسألة: في الحديث في مواقيت الحج: "فيهل أهل المدينة من ذي

стр. 35

الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، وأهل اليمن من يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن"١ الضمير في هن للمواقيت المعينة ويلملم، وكان حق الضمير المجرور باللام أن يكون ضمير المذكورين. الجواب من وجهين: أحدهما: أن الأصل هن لهم، وإنما عدل عن ضمير المذكورين إلى ضمير المؤنثات لقصد التناسب كما فعل مثل ذلك في الدعاء المأثور: "اللهم رب [٩ ب] السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن"٢ وإنما كان قياسه وما أضلوا. والثاني: أنه على حذف مضاف أي هن لأهلهن أي هذه المواقيت لأهل هذه البلدان بذلك على ذلك ولمن أتى عليهن من غير أهلهن فصرح بالأهل ثانيا. ونظيره في حذفه المضاف وهو لفظ أهل ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ٣. مسألة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً﴾ ٤.

стр. 36

الذين مبتدأ، ووصية خبر، والمبتدأ عين الخبر، والوصية ليست نفس المبتدأ فكيف بهذا، وما توجيه بعض القراء بنصب الوصية؟ الجواب: عن الأول: أنه على حذف مضاف من المبتدأ أي وحكم الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية أو أهل وصية. والثاني: انتصابه على المصدرية، والكلام مؤول على حذف الخبر وهو العامل في المصدر المذكور. والتقدير: يوصون وصية. ونظيره ((أنت منيرا)) ولو صرح بذلك العامل لم يمتنع , وإنما يجب الحذف إذا كرر المصدر، أو كان المصدر محصورا. مسألة: ﴿قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر﴾ ١ ما استفهامية أو موصولة؟ الجواب: هذا مختلف باختلاف القراءتين في السحر، فمن قرأه السحر بغير استفهام فما موصولة مبتدأ، وجئتم به صلة، والسحر خبر ما. والمعنى: الذي جئتم به السحر، ويفسره قراءة بعضهم (ما جئتم به سحر) . ومن قرأ آلسحر بالمد فما استفهام. وجئتم به خبر، والسحر خبر لمبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: أي شيء جئتم به أهو سحر، أو السحر هو.

стр. 37

مسألة: "السواك مطهرة للفم"١ [١٠ أ] كيف أخبر عن المذكر٢ بالمؤنث؟ الجواب: ليست التاء في مطهرة للتأنيث، وإنما هي مفعلة دالة على الكثرة كقولهم (الولد مبخلة مجبنة) أي محل لتحصيل البخل والجبن لأبيه بكثرة. فقيل لي: (استدل بعض أهل اللغة بهذا على أن السواك يجوز تأنيثه) . فقلت: هذا غلط، ويلزمه أن يستدل بقولهم: الولد مبخلة٣ مجبنة على جواز تأنيث الولد، ولا قائل به. مسألة: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ ٤ قيل: ((هذا يقتضي أن الله تعالى يخلق الخير، والعبد يخلق الشر)) فأجيب: بأن المعنى ـ والله أعلم ـ ما أصابك أيها الإنسان من نعمة فمن الله فضلا منه عليك، وما أصابك من أمر يسؤك فمن نفسك أي فمن ذنب أذنبته، فعوقبت عليه، وليس المراد خلق الخير ولا خلق الشر. مسألة: كيف قال النحاة: أنه إذا عطف اسم على آخر، ثم جاء

стр. 38

ضمير فإنه يعود مثنى. وقد جاء التنزيل بخلافه، قال الله تعالى: ﴿وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ ١ الجواب: هذه القاعدة ليست على هذا الإطلاق، بل يستثنى منها ثلاث مسائل مسألتان يجب فيهما الإفراد: أحدهما: أن يكون العطف بالواو، والمتعاطفان بمعنى واحد كقوله: وهند أتى من دونها النأي والبعد٢ [طويل] وذلك كقوله: وما سلوتك لكن زادني شغفا ... هجر وصد تمادى لا إلى أمد [بسيط] الثانية: أن يكونا بمعنيين، ويكون الكلام نفيا، وقد اقترنت لا بالعطف. تقول: ما جاء زيد ولا عمرو إلا وأحسنت إليه، وذلك لأن لا تصير [١٠ ب] العامل كأنه مكرر معها وتصير كلا من الاسمين كأنه من كلام مستقل بنفسه وكأن الأول قد حذفت منه ما أثبت في الثاني

стр. 39

ومسألة يجوز فيها الوجهان وضابطها أن يكون أحدهما مستلزما للآخر، فمن المطابقة قوله ﵊: "حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" ١ ولو قيل: مما سواه اكتفى به، لأن محبة الله مستلزمة لمحبة رسوله وبالعكس. ومن مجيئه مفردا ﴿والله ورسولُه أحقّ أن يرضُوه﴾ ٢، وقول حسان: إن شرخ الشباب والشعر الأسـ ... ود ما لم يعاص كان جنونا٣ [الخفيف] مسألة: ما وجه قراءة بعضهم ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ﴾ ٤ بكسر الياء، وما توجيه قراءة الجماعة بالفتح؟ الجواب: أما القراءة الأولى لها وجهان: أحدهما: أن ياء الجمع أدغمت في ياء الإضافة الساكنة، فلما التقى ساكنان كسر الثاني. كما يقال غير. والثاني: أن قطربا٥ حكى أن لغة بني يربوع أنهم يزيدون ياء للمد

стр. 40

على ياء الإضافة فيقولون في نحو مررت بي. مررت بيي بياءين، الأولى مكسورة، والثانية ساكنة كما أن هذه الياء مزيدة بعد هاء الغائب في نحو بهيي. وكما ردها بعضهم على ياء المؤنث، فقال: رمتيه فاحمين. وما أخطأت الرمية. وأنشد على هذه اللغة: ماض إذا ما هم بالمضي قال لها: هل لك يا فتى قالت [له] : ما أنت بالمرضي [الرجز] وعلى هذا فالأصل بمصرخي ثلاث ياءات. الأولى: ساكنة, وهي ياء للمناسبة وإلا فحكم ياء المتكلم. إما أن تكون ساكنة أو مفتوحة، وهذه الياء هي الياء المدغم فيها. والثالثة: ياء المد المزيدة على ياء الإضافة، وهي ساكنة كالياء في بهي، ولما اجتمع [١١ أ] ثلاث ياءات حذفت الثالثة، لأن الثقل انتهى عندها، وبقيت الكسرة قبلها دليلا عليها، وبهذه القراءة قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب١. وحمزة بن حبيب الزيات٢ وغيره.
следующие страницы →