← Акыда

Акыда · id 7509

أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة

محمد بن عبد الرحمن الخميس

Полный текст (640 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة]ـ المؤلف: محمد بن عبد الرحمن الخميس الناشر: دار الصميعي، المملكة العربية السعودية عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

стр. 2

أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة تأليف: محمد بن عبد الرحمن الخميس المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ "سورة آل عمران: الآية١٠٢". ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ "سورة النساء: الآية١". ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ "سورة الأحزاب: الآيتان٧٠-٧١". أما بعد: فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وبعد: فإن أعظم نعم الله على هذه الأمة أن أنزل إليها خير كتبه،

стр. 3

وأرسل إليها أفضل خلقه وجعلها خير أمة أخرجت للناس، وحفظ لها كتابها الكريم وسنة رسوله ﷺ ، وهما أصل هذا الدين ومنبعه الصافي فلا تنال منهما أبدا أيدي العابثين. ثم جعل الصحابة والتابعين وأتباعهم بالحق على بصيرة، قائمين بالحق والهدى، مبتعدين عن الهوى والردى، همهم الأول فهم نصوص الكتاب والسنة والتمسك بهما، والاعتصام بهديهما. ثم جعل من العلماء في كل عصر من دعا إلى الكتاب والسنة، ليبددوا بهما أرجاس الشركيات والوثنيات، ويبددوا بهما ظلمات البدع والخرافات ومنهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، فكلهم متفقون على وجوب التمسك بالكتاب والسنة والرجوع إليهما وترك كل قول يخالفهما؛ فهذا الإمام أبو حنيفة يقول: "إذا صح الحديث فهو مذهبي" ١. ويقول: "لا يحل لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتى يعلم من أين قلت" ٢. وهذا قول الإمام مالك: "إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ... " ٣.

стр. 4

وهذا الشافعي يقول: "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ودعوا ما قلت"، وفي رواية: "فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد ... "١. وهذا الإمام أحمد يقول: "من رد حديث رسول الله ﷺ فهو على شفا هلكة ... " ٢. ويقول: "لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا ... "٣. تلك أقوال الأئمة ﵃ في الأمر بالتمسك بالسنة والنهي عن مخالفتها، ومع ذلك فقد تعصب بعض الناس للأئمة وخاصة للإمام أبي حنيفة حتى قاربوا به منازل النبيين والمرسلين، فزعموا أن التوراة بشَّرت ٤ به وأن محمدا ﷺ ذكره باسمه وبيّن أنه سراج أمته ٥، ونعتوه

стр. 5

بالصفات والمناقب ما عدوا به رتبته وتجاوزا معه درجته ١، وتعصب

стр. 6

تمهيد في بيان أن اعتقاد الأئمة الأربعة واحد في مسائل أصول الدين ما عدا مسألة الإيمان اعتقاد الأئمة الأربعة ـ أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ـ هو ما نطق به الكتاب والسنَّة، وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان. وليس بين هؤلاء الأئمة ولله الحمد نزاع في أصول الدين، بل هم متفقون على الإيمان بصفات الرب، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بدّ فيه من تصديق القلب واللسان. بل كانوا ينكرون على أهل الكلام، من جهمية وغيرهم وممن تأثروا بالفلسفة اليونانية والمذاهب الكلامية ... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " ... ولكن من رحمة الله بعباده، أن الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدق كالأئمة الأربعة وغيرهم ... كانوا ينكرون على أهل الكلام من الجهمية قولهم في القرآن والإيمان وصفات الرب، وكانوا متفقين على ما كان عليه السلف من أن الله يرى في الآخرة وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان ... " ١. وقال: "إن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى

стр. 7

ويقولون: إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ويقولون: إن الله يرى في الآخرة، هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم، وهذا مذهب الأئمة المتبوعين، مثل مالك بن أنس، والثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي وأحمد.." ١. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن اعتقاد الشافعي فأجاب بقوله: "اعتقاد الشافعي ﵁، واعتقاد سلف الإسلام، كمالك، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، هو اعتقاد المشايخ المقتدى بهم، كالفضيل بن عياض، وأبي سليمان الدارمي، وسهل بن عبد الله التستري، وغيرهم، فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع في أصول الدين وكذلك أبو حنيفة ﵀ فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك، موافق لاعتقاد هؤلاء واعتقاد هؤلاء هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وهو ما نطق به الكتاب والسنة" ٢. وهذا ما اختاره العلامة صديق حسن خان حيث يقول: "فمذهبنا مذهب السلف إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل، وهو مذهب أئمة الإسلام، كمالك، والشافعي، والثوري، وابن المبارك، والإمام أحمد ... وغيرهم، فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة نزاع في أصول الدين، وكذلك أبو حنيفة ﵁ فإن الاعتقاد الثابت عنه موافق لاعتقاد هؤلاء، وهو الذي نطق به الكتاب والسنة ... " ٣.

стр. 8

وهاك طائفة من أقوال الأئمة الثلاثة ـ مالك، والشافعي، وأحمد ـ "أما أبو حنيفة فستأتي أقواله مفصلة في موضعها" ـ فيما يعتقدونه في مسائل أصول الدين، مع بيان موقفهم من علم الكلام. أولا ـ الإمام مالك بن أنس. "أ" قوله في التوحيد: ١- أخرج الهروي عن الشافعي قال: سئل الإمام مالك عن الكلام والتوحيد؛ فقال مالك: "محال أن يُظنَّ بالنبي ﷺ أنه علَّم أمَّته الاستنجاء، ولم يعلمهم التوحيد، والتوحيد ما قاله النبي ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" ١، فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد" ٢. ٢- وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال: "سألت مالكا، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات؛ فقالوا: أمرّوها كما جاءت" ٣.

стр. 9

٣- وقال ابن عبد البر: "سئل مالك أيرى الله يوم القيامة؟ فقال: نعم يقول الله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ "سورة القيامة: الآيتان ٢٢-٢٣". وقال لقوم آخرين: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ " سورة المطففين: الآية١٥"١ ". أورد القاضي عياض في ترتيب المدارك ٢، عن ابن نافع٣، وأشهب ٤، وأحدهما قال: يزيد على الآخر: يا أبا عبد الله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ينظرون إلى الله؟ قال: نعم بأعينهم هاتين، فقلت له: فإن قوما يقولون: لا ينظر إلى الله، إن "ناظرة" بمعنى منتظرة قال: كذبوا بل ينظر إلى الله أما سمعت قول موسى ﵇ ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ "سورة الأعراف: الآية١٤٣". أترى موسى سأل ربه محالا؟ فقال الله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ "سورة الأعراف: الآية١٤٣".

стр. 10

أي في الدنيا لأنها دار فناء ولا ينظر ما يبقى بما يفنى فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ "سورة المطففين: الآية١٥". ٤- وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال: "كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فما وجد ١ مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض، وجعل ينكت بعود في يده علاه الرحضاء ـ يعني العرق ـ ثم رفع رأسه ورمى بالعود، وقال: الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج" ٢. ٥- وأخرج أبو نعيم عن يحيى بن الربيع قال: "كنت عند مالك بن أنس، ودخل عليه رجل فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟ "

стр. 11

فقال مالك: زنديق ١ فاقتلوه فقال: يا أبا عبد الله، إنما أحكي كلاما سمعته فقال: لم أسمعه من أحد، إنما سمعته منك، وعظَّم هذا القول" ٢. ٦- وأخرج ابن عبد البر عن عبد الله بن نافع قال: "كان مالك بن أنس يقول: من قال القرآن مخلوق يوجع ضربا ويحبس حتى يتوب" ٣. ٧- وأخرج أبو داود عن عبد الله بن نافع قال: "قال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان"٤. "ب" قوله في القدر: ١- أخرج أبو نعيم عن ابن وهب ٥ قال: "سمعت مالكا يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم. قال: إن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ "سورة السجدة:١٣".

стр. 12

فلا بد أن يكون ما قال الله تعالى" ١. ٢- وقال القاضي عياض: "سئل الإمام مالك عن القدرية من هم؟ قال: من قال: ما خلق المعاصي، وسئل كذلك عن القدرية؟ قال: هم الذين يقولون إن الاستطاعة إليهم، إن شاؤوا أطاعوا، وإن شاؤوا عصوا" ٢. ٣- وأخرج ابن أبي عاصم عن سعيد بن عبد الجبار قال: "سمعت مالك بن أنس يقول: رأيي فيهم أن يستتابوا؛ فإن تابوا، وإلا قتلوا ـ يعني القدرية ـ" ٣. ٤- وقال ابن عبد البر: "قال مالك: ما رأيت أحدا من أهل القدر، إلا أهل سخافة وطيش وخفة" ٤. ٥- وأخرج ابن أبي عاصم عن مروان بن محمد الطاطري قال: "سمعت مالك بن أنس يسأل عن تزويج القدري؟ فقرأ ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ "سورة البقرة: الآية٢٢١" ٥. ٦- وقال القاضي عياض: "قال مالك: لا تجوز شهادة القدري الذي يدعو ٦ ولا الخارجي، والرافضي" ٧.

стр. 13

٧ - وقال القاضي عياض: "سئل مالك عن أهل القدر؟ أنكف عن كلامهم؟ قال: نعم إذا كان عارفا بما هو عليه، وفي رواية أخرى قال: لا يصلى خلفهم، ولا يقبل عنهم الحديث، وإن وافيتموهم في ثغر؛ فأخرجوهم منه" ١. "ج" قوله في الإيمان: ١- أخرج ابن عبد البر، عن عبد الرزاق بن همام، قال: "سمعت ابن جريج ٢، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص" ٣. ٢- وأخرج أبونعيم، عن عبد الله بن نافع قال: "كان مالك بن أنس يقول: الإيمان قول وعمل" ٤. وأخرج ابن عبد البر، عن أشهب بن عبد العزيز، قال: "قال مالك: فقام الناس يصلون نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم أمروا بالبيت الحرام، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ "سورة البقرة: الآية١٤٣". أي صلاتكم إلى بيت المقدس. قال مالك: وإني لأذكر بهذه قول المرجئة: إن الصلاة ليست من الإيمان"٥.

стр. 14

"د" قوله في الصحابة: أخرج أبو نعيم، عن عبد الله العنبري ١ قال: "قال مالك بن أنس: من تنقَّص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ ، أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين. ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ "سورة الحشر:١٠". فمن تنقصهم، أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له في الفيء حق" ٢. ٢- وأخرج أبو نعيم، عن رجل من ولد الزبير ٣ قال: "كنا عند مالك، فذكروا رجلا يتنقَّص أصحاب رسول الله ﷺ فقرأ مالك هذه الآية ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ﴾ ـ جتى بلغ ـ ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ "سورة الفتح: الآية٢٩". فقال مالك: من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله ﷺ فقد أصابته الآية" ٤. ٣- وأورد القاضي عياض، عن أشهب بن عبد العزيز قال: "كنا

стр. 15

عند مالك إذ وقف عليه رجل من العلَويين، وكانوا يقبلون على مجلسه فناداه: يا أبا عبد الله، فأشرف له مالك، ولم يكن إذا ناداه أحد يجيبه أكثر من أن يشرف برأسه فقال له الطالبي: إني أريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله، إذا قدمت عليه فسألني، قلت له: مالك قال لي. فقال له: قل. فقال: من خير الناس بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قال العلوي: ثم من؟ قال مالك: ثم عمر. قال العلوي: ثم من؟ قال: الخليفة المقتول ظلما، عثمان، قال العلوي: والله لا أجالسك أبدا. قال له مالك: فالخيار إليك" ١. "هـ" نهيه عن الكلام والخصومات في الدين. أخرج ابن عبد البر، عن مصعب بن عبد الله الزبيري ٢ قال: "كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه، نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا يحب الكلام إلا فيما تحته عمل. فأما الكلام في دين الله، وفي الله ، فالسكوت أحب إليّ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين، إلا فيما تحته عمل" ٣.

стр. 16

٢- وأخرج أبو نعيم، عن عبد الله بن نافع قال: "سمعت مالكا يقول: لو أن رجلا ارتكب الكبائر كلها بعد ألاَّ يشرك بالله، ثم تخلى من هذه الأهواء والبدع ـ وذكر كلاما ـ دخل الجنة" ١. ٣- وأخرج الهروي، عن إسحاق بن عيسى ٢ قال: "قال مالك: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب غريب الحديث كُذِّب" ٣. ٤- وأخرج الخطيب، عن إسحاق بن عيسى قال: "سمعت مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين، ويقول: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل؛ أرادنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي ﷺ " ٤. ٥- وأخرج الهروي، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: "دخلت على مالك وعنده رجل يسأله، فقال: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد لعن الله عمرو بن عبيد، فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام، ولو كان الكلام علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون، كما تكلموا في الأحكام والشرائع" ٥. ٦- وأخرج الهروي، عن أشهب بن عبد العزيز قال: "سمعت مالكا يقول: إياكم والبدع، قيل: يا أبا عبد الله، وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله، وصفاته، وكلامه، وعلمه، وقدرته، ولايسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان" ٦.

стр. 17

٧- وأخرج أبونعيم، عن الشافعي قال: "كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي وديني، وأما أنت فشاكٌّ، فاذهب إلى شاكٍّ فخاصمه" ١. ٨- روى ابن عبد البر، عن محمد بن أحمد بن خويزِ منداد المصري المالكي، قال في كتاب الإجارات من كتابه الخلاف: قال مالك: لا تجوز الإجارات في شيء من كتب الأهواء والبدع والتنجيم وذكر كتبا، ثم قال: وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم، وتفسخ الإجارة في ذلك" ٢. ثانيا ـ الإمام الشافعي "أ" قوله في التوحيد: ١- أخرج البيهقي، عن الربيع بن سليمان قال: "قال الشافعي: من حلف بالله، أو باسم من أسمائه، فحنث؛ فعليه الكفارة. ومن حلف بشيء غير الله، مثل أن يقول الرجل: والكعبة، وأبي، وكذا وكذا ما كان، فحنث؛ فلا كفارة عليه. ومثل ذلك قوله: لعمري.. لا كفارة عليه. ويمين بغير الله فهي مكروهة، منهي عنها من قبل قول الرسول ﷺ : "إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت" ٣ ... " ٤.

стр. 18

وعلَّل الشافعي ذلك بأن أسماء الله غير مخلوقة؛ فمن حلف باسم الله، فحنث؛ فعليه الكفارة ١. ٢- وأورد ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية، عن الشافعي أنه قال: "القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت أصحابنا عليها، أهل الحديث الذين رأيتهم، وأخذت عنهم مثل سفيان، ومالك، وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء" ٢. ٣- وأورد الذهبي عن المزني قال: "قلت إن كان أحد يخرج ما في ضميري، وما تعلَّق بخاطري من أمر التوحيد؛ فالشافعي، فصرت إليه وهو في مسجد مصر، فلما جثوت بين يديه، قلت: هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أن أحدا لا يعلم علمك، فما الذي عندك؟ فغضب ثم قال: أتدري أين أنت؟ قلت: نعم. قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون، أبلغك أن رسول الله ﷺ أمر بالسؤال عن ذلك؟ قلت: لا، قال: هل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا، قال: أتدري كم نجما في السماء؟ قلت: لا، قال: فكوكب منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله،

стр. 19

ممَّ خلق؟ قلت: لاَ، قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها، ففرَّعها على أربعة أوجه، فلم أصب في شيء منه، فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات؛ تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك. فارجع إلى قول الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ "سورة البقرة: الآيتان ١٦٣-١٦٤". فاستدل بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف على ما لم يبلغه عقلك" ١. ٤- وأخرج ابن عبد البر، عن يونس بن عبد الأعلى ٢، قال: "سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى، أو الشيء غير الشيء، فاشهد عليه بالزندقة" ٣. ٥- وقال الشافعي في كتابه الرسالة: "والحمد لله ... الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه" ٤. ٦- وأورد الذهبي في السير عن الشافعي أنه قال: "نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن، ووردت بها السنة، وننفي التشبيه عنه، كما نفى عن نفسه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ "سورة الشورى: الآية١١" ٥.

стр. 20

٧- وأخرج ابن عبد البر عن الربيع بن سليمان قال: "سمعت الشافعي يقول في قول الله ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ "سورة المطففين: الآية١٥". أعلمنا الله أن ثم قوما غير محجوبين، ينظرون إليه، لا يضامون في رؤيته" ١. ٨- وأخرج اللالكائي، عن الربيع بن سليمان قال: "حضرت محمد بن إدريس الشافعي، جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ، قال الشافعي: "فلما حجبوا هؤلاء في السخط، كان هذا دليلا على أنه يرونه في الرضا. قال الربيع: قلت يا أبا عبد الله وبه تقول؟ قال: نعم به أدين الله" ٢. ٩- وأخرج ابن عبد البر، عن الجارودي ٣ قال: "ذُكر عند الشافعي، إبراهيم بن إسماعيل بن عليَّة ٤ فقال: أنا مخالف له في كل شيء، وفي قول لا إله إلا الله، لست أقول كما يقول. أنا أقول لا إله إلا الله الذي كلم موسى ﵇ تكليما من وراء حجاب، وذاك يقول

стр. 21

لا إله إلا الله الذي خلق كلاما أسمعه موسى من وراء حجاب" ١. ١٠- وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان، قال الشافعي: "من قال القرآن مخلوق؛ فهو كافر"٢. ١١- وأخرج البيهقي عن أبي محمد الزبيري قال: "قال رجل للشافعي، أخبرني عن القرآن خالق هو؟ قال الشافعي: اللهم لا، قال: فمخلوق؟ قال الشافعي: اللهم لا، قال: فغير مخلوق: قال الشافعي: اللهم نعم، قال: فما الدليل على أنه غير مخلوق؟ فرفع الشافعي رأسه وقال: تقر بأن القرآن كلام الله؟ قال: نعم. قال الشافعي: سبقت في هذه الكلمة، قال الله تعالى ذكره: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ "سورة التوبة: الآية٦". ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ . قال الشافعي: فتقر بأن الله كان، وكان كلامه؟ أو كان الله، ولم يكن كلامه؟ فقال الرجل: بل كان الله، وكان كلامه قال: فتبسم الشافعي وقال: يا كوفيون إنكم لتأتوني بعظيم من القول إذا كنتم تقرّون بأن الله كان قبل القبل، وكان كلامه. فمن أين لكم الكلام: إن الكلام اللهُ، أو سوى اللهِ، أو غير اللهِ، أو دون الله؟ قال: فسكت الرجل وخرج" ٣. ١٢- وفي جزء الاعتقاد المنسوب للشافعي ـ من رواية أبي طالب العشاري ٤ ـ ما نصه قال: وقد سئل عن صفات الله ، وما ينبغي

стр. 22

أن يؤمن به؛ فقال: "لله ﵎ أسماء وصفات، جاء بها كتابه وخبَّر بها نبيه ﷺ أمته، لا يسع ١ أحدا من خلق الله قامت لديه ١ الحجة أن القرآن نزل به، وصحَّ عنده ٢ قول النبي ﷺ فيما روى عنه، العدلَ خلافه ٣، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجّة عليه؛ فهو كافر بالله ٤ . فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر؛ فمعذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالدراية ٥ والفكر. ونحو ذلك إخبار الله أنه سميع وأن له يدين بقوله : ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ "سورة المائدة: الآية٦٤". وأن له يمينا بقوله : ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ "سورة الزمر: الآية٦٧". وأن له وجها بقوله : ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ "سورة القصص: الآية٨٨".

стр. 23

وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ "سورة الرحمن: الآية٢٧".. وأن له قدما بقوله ﷺ : "حتى يضع الرب فيها قدمه" ١. يعني جهنم؛ لقوله ﷺ للذي قتل في سبيل الله أنه: "لقي الله وهو يضحك إليه " ٢، وأنه يهبط كل ليلة إلى السماء الدنيا، بخبر رسول الله ﷺ بذلك، وأنه ليس بأعور لقول النبي ﷺ إذ ذكر الدجال فقال: "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور " ٣، وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر، وأن له أصبعا بقوله ﷺ : "ما من قلب إلا هو بين أصبعين من أصابع الرحمن " ٤.

стр. 24

وإن ١ هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه، ووصفه بها رسول ﷺ لا تُدرَك ٢ حقيقتها ٣ تلك بالفكر والدراية ٤، ولا يكفر بجهلها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه به، وإن ٥ كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشهادة في السَّماع؛ "وجبت الدينونة" ٦ على سامعه بحقيقته والشهادة عليه، كما عاين وسمع وسمع من رسول الله ﷺ ، ولكن نثبت ٧ هذه الصفات، وننفي ٨ التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ "سورة الشورى: الآية١١" ... " ٩ آخر الاعتقاد. "ب" قوله في القدر: ١- أخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان، قال: سئل الشافعي عن القدر، فقال: ما شئتَ كان وإن لم أشأ ... وما شئتُ إن لم تشأ لم يكن خلقت العباد على ما علمت ... ففي العلم يجري الفتى والمسنُ

стр. 25

على ذا مننت وذا خذلت ... وهذا أعنت وذا لم تعن فمنهم شقيّ ومنهم سعيد ... ومنهم قبيحٌ ومنهم حسن ١ ٢- أورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي، قال: "إن مشيئة العباد هي إلى الله تعالى، ولا يشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين، فإن الناس لم يخلقوا أعمالهم، وهي خلق من خلق الله تعالى، أفعال العباد وإن القدر خيره وشرَّه من الله ، وإن عذاب القبر حقٌّ، ومساءلة أهل القبور حقٌّ، والبعث حقٌّ، والحساب حق والجنَّة والنار حق، وغير ذلك مما جاءت به السنن" ٢. ٣- وأخرج اللالكائي، عن المزني، قال: "قال الشافعي: تدري ما القدري؟ الذي يقول: إن الله لم يخلق الشيء حتى عمل به" ٣. ٤- وأورد البيهقي، عن الشافعي حيث قال: "القدرية الذين قال رسول الله ﷺ : "هم مجوس هذه الأمة" ٤، الذين يقولون إن الله لا يعلم المعاصي حتى تكون" ٥. ٥- وأخرج البيهقي، عن الربيع بن سليمان عن الشافعي أنه كان يكره الصلاة خلف القدري ٦.

стр. 26

"ج" قوله في الإيمان: ١- أخرج ابن عبد البر، عن الربيع، قال: "سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل واعتقاد بالقلب، ألا ترى قول الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ "سورة البقرة: الآية١٤٣". يعني صلاتكم إلى بيت المقدس؛ فسمى الصلاة إيمانا وهي قول وعمل وعقد" ١. ٢- وأخرج البيهقي، عن الربيع بن سليمان، قال: "سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص" ٢. ٣- وأخرج البيهقي، عن أبي محمد الزبيري قال: "قال رجل للشافعي: أي ُّ الأعمال عند الله أفضل؟ قال الشافعي: ما لا يقبل عملا إلا به قال: وما ذاك؟ قال: الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو، أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظا، قال الرجل: ألا تخبرني عن الإيمان: قول وعمل، أو قول بلا عمل؟ قال الشافعي: الإيمان عمل لله، والقول بعض ذلك العمل، قال الرجل: صف لي ذلك حتى أفهمه. قال: الشافعي: إن للإيمان حالات ودرجات وطبقات، فمنها التام، المنتهي تمامه، والناقص البين نقصانه، والراجح الزائدة رجحانه؛ قال الرجل: وإن الإيمان لا يتم وينقص ويزيد؟ قال الشافعي: نعم، قال: وما الدليل على ذلك؟ قال الشافعي: إن الله جل ذكره فرض الإيمان على جوارح بني آدم، فقسَّمه فيها، وفرَّقه عليها، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وُكِّلت به أختها لفرض من الله تعالى:

стр. 27

فمنها: قلبه الذي يعقل به، ويفقه ويعلم، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره. ومنها: عيناه اللتان ينظر بهما، وأذناه اللتان يسمع بهما، ويداه اللتان يبطش بهما، ورجلاه اللتان يمشي بهما، وفرجه الذي الباه من قِبَله، ولسانه الذي ينطق به، ورأسه الذي فيه وجهه. فرض على القلب غير ما فرض على اللسان، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه. فأما فرض الله على القلب من الإيمان: فالإقرار، والمعرفة، والعقد، والرضا، والتسليم بأن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا ﷺ عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند الله من نبيٍّ أو كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على الخلق وهو عمله: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ "سورة النحل: الآية١٠٦". وقال: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ "سورة الرعد: الآية٢٨". وقال: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ "سورة المائدة: الآية٤١. وقال: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ "سورة البقرة: الآية٢٨٤". فذلك ما فرض الله على القلب من الإيمان، وهو عمله، وهو رأس الإيمان.

стр. 28

"وفرض الله على اللسان": القول والتعبير عن القلب بما عقد وأقر به، فقال في ذلك: ﴿قُولُوا آمَنَّا﴾ . وقال: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا﴾ "سورة البقرة: الآية٨٣". فذلك ما فرض الله على اللسان من القول، والتعبير عن القلب، وهو عمله، والفرض عليه من الإيمان. "وفرض الله على السمع": أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله، وأن يغض عما نهى الله عنه، فقال في ذلك: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ "سورة النساء: الآية١٤٠". ثم استثتنى موضع النسيان، فقال جل وعز: ﴿إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ "سورة الأنعام: الآية٦٨". أي: فقعدت معهم ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ "سورة الأنعام: الآية٦٨". وقال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ "سورة الزمر: الآيتان١٧-١٨". وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ "سورة المؤمنون: الآيتان١، ٢" إلى قوله: ﴿لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ "سورة المؤمنون: الآيات من١-٤". وقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ "سورة القصص: الآية٥٥". وقال: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾ "سورة الفرقان: الآية٧٢".

стр. 29

فذلك ما فرض الله جل ذكره، على السمع من التنزيه عما لا يحل له، وهو عمله، وهو من الإيمان. "وفرض على العينين": ألا ينظر بهما إلى ما حرم الله، وأن يغضهما عما نهاه عنه، فقال ﵎ في ذلك: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ "سورة النور: من الآية٣٠". نهى في الآيتين: أن ينظر أحدهم إلى فرج أخيه، ويحفظ فرجه من أن ينظر إليه. وقال: كل شيء من حفظ الفرج، في كتاب الله، فهو من الزنا إلا هذه الآية، فإنها من النظر. فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر، وهو عملهما، وهو من الإيمان. ثم أخبر عما فرض على القلب والسمع والبصر، في آية واحدة، فقال ، في ذلك: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ "سورة الإسراء:٣٦". قال: يعني وفرض على الفرج: أن لا يهتكه بما حرم الله عليه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ "سورة المؤمنون: الآبة٥". وقال: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ "سورة فصلت: الآية٢٢". يعني بالجلود: الفروج والأفخاذ، فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظها عما لا يحل له، هو عملها. "وفرض على اليدين": ألا يبطش بها "إلى ما حرم الله تعالى، وأن

стр. 30

يبطش بهما" إلى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم، والجهاد في سبيل الله، والطهور للصلوات، فقال في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... ﴾ "سورة المائدة: الآية٦" إلى آخر الآية. وقال: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ "سورة محمد: الآية٤". لأن الضرب، والحرب، وصلة الرحم، والصدقة من علاجها. "وفرض على الرجلين": ألا يُمشى بهما إلى ما حرم الله، جلَّ ذكره، فقال في ذلك: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ "سورة لقمان: الآية١٨". "وفرض على الوجه": السجود لله بالليل والنهار، ومواقيت الصلاة، فقال في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ "سورة الحج: الآية٧٧". وقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ "سورة الجن:١٨". يعني بالمساجد: ما يسجد عليه ابن آدم في صلاته، من الجبهة وغيرها. قال: فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح. وسمَّى الطهور والصلوات إيمانا في كتابه، وذلك حين صرف الله تعالى، وجه نبيه ﷺ من الصلاة إلى بيت المقدس، وأمره بالصلاة إلى الكعبة. وكان المسلمون قد صلوا إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، فقالوا: يا رسول الله، أرأيت صلاتنا كنا نصليها إلى بيت المقدس، ما حالها وحالنا؟

стр. 31

فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ "سورة البقرة: الآية١٤٣". فسمى الصلاة إيمانا، فمن لقي الله حافظا لصلواته، حافظا لجوارحه، مؤديا بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليه ـ لقي الله مستكمل الإيمان من أهل الجنة، ومن كان لشيء منها تاركا متعمدا مما أمر الله ـ لقي الله ناقص الإيمان. قال: وقد عرفت نقصانه وإتمامه، فمن أين جاءت زيادته؟ قال الشافعي: قال الله، جل ذكره: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ "سورة التوبة: الآيتان ١٢٤-١٢٥". وقال: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ "سورة الكهف: الآية١٣". قال الشافعي: "ولو كان هذا الإيمان كله واحدا لا نقصان فيه ولا زيادة ـ لم يكن لأحد فيه فضل، واستوى الناس، وبطل التفضيل ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله "في الجنة"، وبالنقصان من الإيمان دخل المفرطون النار". قال الشافعي: "إن الله، جلّ وعزّ، سابق بين عباده كما سوبق بين الخيل يوم الرهان، ثم إنهم على درجاتهم من سبق عليه، فجعل كل امرئ على درجة سبقه، لا ينقصه فيها حقه، ولا يقدّم مسبوق على سابق، ولا مفضول على فاضل. وبذلك فُضل أول هذه الأمة على آخرها. ولو

стр. 32

لم يكن لمن سبق إلى الإيمان فضل على من أبطأ عنه للحق آخر هذه الأمة بأولها" ١. "د" قوله في الصحابة: ١- أورد البيهقي عن الشافعي أنه قال: "أثنى الله ﵎ على أصحاب رسول الله ﷺ في القرآن، والتوراة، والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسول الله ﷺ من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله، هنّأهم بما أتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصدّيقين، والشهداء والصالحين، فهم أدّوا إلينا سنن رسول الله ﷺ ، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله ﷺ عاما وخاصا وعزما وإرشادا، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى من آرائنا عندنا لأنفسنا، والله أعلم" ٢- وأخرج البيهقي، عن الربيع بن سليمان قال: "سمعت الشافعي يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي" ٢. ٣- وأخرج البيهقي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم٣ قال: "سمعت الشافعي يقول: أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃" ٤.

стр. 33

٤- وأخرج الهروي، عن يوسف بن يحيى البويطي قال: "سألت الشافعي أأصلي خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجئ، قلت: صفهم لنا، قال: من قال: الإيمان قول فهو مرجئ، ومن قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي، ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري" ١. "هـ" نهيه عن الكلام والخصومات في الدين: ١- أخرج الهروي، عن الربيع بن سليمان قال: "سمعت الشافعي يقول: ... لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام، لم تدخل في الوصية لأنه ليس من العلم" ٢. ٢- وأخرج الهروي، عن الحسن الزعفراني قال: "سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا في الكلام إلا مرة، وأنا أستغفر الله من ذلك" ٣. ٣- وأخرج الهروي، عن الربيع بن سليمان قال: "قال الشافعي: لو أردت أن أضع على مخالف كتابا كبيرا لفعلت، ولكن ليس الكلام من شأني، ولا أحب أن ينسب إليّ منه شيء" ٤. وأخرج ابن بطة، عن أبي ثور قال: "قال لي الشافعي: ما رأيت أحدا ارتدى شيئا من الكلام فأفلح"٥.

стр. 34

٥ - وأخرج الهروي، عن يونس المصري قال: "قال الشافعي: لأن يبتلي الله المرء بما نهى عنه خلا الشرك بالله، خير من أن يبتليه بالكلام" ١. ثالثا ـ الإمام أحمد بن حنبل "أ" قوله في التوحيد: ١- جاء في طبقات الحنابلة ١/٤١٦: "إن الإمام أحمد سئل عن التوكل، فقال: قطع الاستشراف بالإياس من الخلق". ٢- وجاء في كتاب المحنة لحنبل ص٦٨ أن الإمام أحمد قال: "لم يزل الله متكلما، والقرآن كلام الله ، غير مخلوق، وعلى كل جهة، ولا يوصف الله بشيء أكثر مما وصف به نفسه، ". ٣- وأورد ابن أبي يعلى، عن أبي بكر المروذي قال: "سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي ترددها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش فصححها، وقال: تلقتها الأمة بالقبول وتمر الأخبار كما جاءت" ٢. ٤- قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة: إن أحمد قال: "من زعم أن الله لا يتكلم فهو كافر، إلا أننا نروي هذه الأحاديث كما جاءت" ٣.

стр. 35

٥- وأخرج اللالكائي، عن حنبل ١ أنه سأل الإمام أحمد عن الرؤية فقال: "أحاديث صحاح، نؤمن بها، ونقر، وكل ما روي عن النبي ﷺ بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر" ٢. ٦- وأورد ابن الجوزي في المناقب كتاب أحمد بن حنل لمسدد ٣ وفيه: "صِفوا الله بما وصف به نفسه، وانفُوا عن الله ما نفاه عن نفسه ... " ٤. ٧- جاء في كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد قوله: "وزعم ـ جهم بن صفوان ـ أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه، أو حدّث عنه رسوله كان كافرا وكان من المشبهة"٥. ٨- وأورد ابن تيمية في الدرء قول الإمام أحمد: "نحن نؤمن بأن الله على العرش، كيف شاء، وكما شاء، بلا حد، ولا صفة يبلغها واصف، أو يحده أحد؛ فصفات الله منه وله، وهو كما وصف نفسه، لا تدركه الأبصار" ٦.

стр. 36

٩- وأورد ابن أبي يعلى، عن أحمد، أنه قال: "من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر مكذب بالقرآن" ١. ١٠- وأورد ابن أبي يعلى، عن عبد الله بن أحمد، قال: "سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى، لم يتكلم بصوت فقال أبي: تكلم الله بصوت، وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت" ٢. ١١- وأخرج اللالكائي عن عبدوس بن مالك العطار، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: " ... والقرآن كلام الله، وليس بمخلوق، ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوق؛ فإن كلام الله منه، وليس منه شيء مخلوق" ٣. "ب" قوله في القدر: ١- أورد ابن الجوزي في المناقب، كتاب أحمد بن حنبل لمسدد، وفيه: "ويؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومرّه من الله" ٤. ٢- وأخرج الخلال، عن أبي بكر المروذي، قال: "سئل أبو عبد الله فقال: الخير والشر مقدر على العباد؟ فقيل له: الله خلق الخير والشر، قال: نعم الله قدره" ٥.

стр. 37

٣- وجاء في كتاب السنة للإمام أحمد، قوله: "والقدر خيره وشره، وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وآخره من الله قضاء قضاه على عباده، وقدر قدره، ولا يعدو واحد منهم مشيئة الله ، ولا يجاوز قضاءه" ١. ٤- وأخرج الخلال، عن محمد بن أبي هارون، عن أبي الحارث قال: "سمعت أبا عبد الله يقول: فالله قدر الطاعة والمعاصي، وقدر الخير والشر، ومن كتب سعيدا فهو سعيد، ومن كتب شقيا فهو شقي" ٢. ٥- قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي، وسأله علي بن جهم عمن قال بالقدر يكون كافرا؟ قال: "إذا جحد العلم، إذا قال: إن الله لم يكن عالما حتى خلق علما، فعلم، فجحد علم الله فهو كافر" ٣. ٦- قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي مرة أخرى عن الصلاة خلف القدري، فقال: إن كان يخاصم فيه، ويدعو إليه فلا تصل خلفه" ٤. "ج" قوله في الإيمان: ١- أورد ابن أبي يعلى عن أحمد، قال: "من أفضل خصال الإيمان؛ الحب في الله والبغض في الله" ٥. ٢- وأورده ابن الجوزي، عن أحمد، قال: "الإيمان يزيد وينقص،

стр. 38

كما جاء في الخبر: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا" ١ ... " ٢. ٣- وأخرج الخلال، عن سليمان بن أشعث ٣، قال: "إن أبا عبد الله قال: الصلاة والزكاة والحج والبر من الإيمان، والمعاصي تنقص الإيمان" ٤. ٤- قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن رجل يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ولكن لا يستثني أمرجئ؟ قال: أرجو ألا يكون مرجئا. سمعت أبي يقول: الحجة على من لا يستنثني؛ قول رسول الله ﷺ لأهل القبور: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون "٥ ... " ٦. ٥- قال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي ﵀، سئل عن الإرجاء، فقال: نحن نقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، إذا زنى، وشرب الخمر، نقص إيمانه"

стр. 39

"د" قوله في الصحابة: ١- جاء في كتاب السنة للإمام أحمد ما يأتي: "ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله ﷺ كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم والخلاف الذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله ﷺ أو أحدا منهم فهو مبتدع، رافضي خبيث، مجاف، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة". ثم قال: "ثم أصحاب رسول الله ﷺ بعد الأربعة خير الناس، ولا يجوز أن يذكر شيئا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه" ١. ٢- أورد ابن الجوزي رسالة أحمد إلى مسدد وفيها: "وأن تشهد للعشرة أنهم في الجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومن شهد له النبي ﷺ شهدنا له بالجنة" ٢. ٣- قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن الأئمة فقال: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي" ٣. ٤- وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن قوم يقولون: إن عليا ليس بخليفة، قال هذا قول سوء رديء "٤.

стр. 40

٥- وأورد ابن الجوزي عن أحمد، قال: "من لم يثبت الخلافة لعلي، فهو أضل من حمار أهله" ١. ٦- وأورد ابن أبي يعلى عن أحمد، قال: "من لم يربّع علي بن أبي طالب الخلافة؛ فلا تكلموه، ولا تناكحوه" ٢. "هـ" نهيه عن الكلام والخصومات في الدين: ١- أخرج ابن بطة عن أبي بكر المروذي، قال: "سمعت أبا عبد الله يقول: من تعاطى علم الكلام لم يفلح، ومن تعاطى الكلام لم يخل أن يتجهم" ٣. ٢- وأورد ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن أحمد، قال: "إنه لا يفلح صاحب الكلام أبدا ولا تكاد ترى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دَغَل" ٤. ٣- وأخرج الهروي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: "كتب أبي إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان ٥: لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا، إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديث"
следующие страницы →