стр. 141
الثاني: الحظر.
الثالث: التوقف.
والحق أن هذه الأقوال الثلاثة إنما هي في مسألة الأشياء قبل ورود الشرع، أما بعده فليس إلا قولي الإباحة، والحظر.
قال ابن رجب الحنبلي (١): (واعلم أن هذه مسألة الأعيان قبل ورود الشرع هل هو الحظر، أو الإباحة، أو لا حكم فيها، فإن تلك المسألة مفروضة فيما قبل ورود الشرع، فأما بعد وروده فقد دلت هذه النصوص (٢) وأشباهها على أن حكم ذلك الأصل زال، واستقر أن الأصل في الأشياء الإباحة بأدلة الشرع. وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك، وغلط من سوى بين المسألتين، وجعل حكمهما واحدا) (٣).
وقال الزركشي: الأصل في المنافع الإذن، وفي المضار المنع، خلافا لبعضهم، وهذا عندنا من الأدلة، فيما بعد ورود الشرع. أعني أن الدليل السمعي دل على أن الأصل ذلك فيهما إلا ما دل دليل خاص على خلافهما. أما قبله، فقد سبقت المسألة في أول الكتاب: "لا حكم للأشياء قبل الشرع"، ولم يحكموا هنا قولا بالوقف كما هناك، لأن الشرع ناقل. وقد خلط بعضهم الصورتين وأجرى الخلاف هنا أيضا. وكأنه استصحب ما قبل السمع إلى ما بعده (٤).