غيره "فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتيا عليه" (١) .
فروح الله أو الروح أو الروح القدس الواردة في النصوص السابقة لاشك أن المقصود بها غير عيسى والمقصود بذلك عند النصارى: الأقنوم الثالث (الروح القدس) . والذي هو غير عيسى مما يبطل كل شبههم التي يحاولون من خلالها تأليه عيسى استناداً إلى كتاب الله القرآن العظيم منطلقين من إنزال بعض معتقداتهم الفاسدة على قوله تعالى "وروح منه" أو "روحنا" ومخفين بعضاً.
والعجيب أن في الأناجيل ما يدل على أن المقصود بالروح أو الروح القدس أو روح الله إنما هو الملك جبريل ﵇ وليس ما افتروه من أقنوم ثالث أو رابع فإنجيل لوقا يوضح ويشرح النص الآنف الذكر وهو "لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس" فيبين لمن يعقل أن هذا الروح القدس إنما هو جبريل ﵇ حيث يقول في قصة حمل مريم بعيسى: "وفي الشهر السادس أُرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصره إلى عذراء" (٢) ويقص قصة حمل مريم ﵍ بعيسى إلى أخرها.
فالمنصرون والنصارى يكيلون بمكيالين وينظرون بمنظارين فاعتقاداتهم المعتمدة لديهم تبطل أن يكون الروح أو روح الله أو الروح القدس - وهو الأقنوم الثالث - هو المسيح لأنه عندهم الابن وهو الأقنوم الثاني بزعمهم لكنهم إذا جاؤوا للقرآن أخفوا معتقداتهم هذه - تلبيساً على المسلمين -
стр. 72
وزعموا أن القرآن يدل على ألوهية عيسى استنتاجاً بزعمهم من أنه قال عنه أو جعله روح الله أو روحاً منه وهو عين ما ترفضه معتقداتهم - كما مر آنفا - لأن جمعهما في أقنوم واحد مبطل حسب اعتقاداتهم لأقانيم النصارى وتثليثهم من أصوله وهو تناقض بيِّن بين ما يّدعونه على القرآن وما يعتقدونه فهم يسيرون وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
стр. 73
المطلب الثالث: الرد على ادعاء المنصرين أن المعجزات التي أيد الله بها عيسى والتي ذُكرت في القرآن ولاسيما إحياء الموتى دليل على ألوهية المسيح .
...
المطلب الثالث: الرد على ادعاء المنصرين: أن المعجزات التي أيد الله بها عيسى ﵇ والتي ذكرت في القرآن ولاسيما إحياء الموتى تدل على ألوهية المسيح ﵇:
والمعجزات التي ذكرت في القرآن هي:
١- كلام عيسى ﵇ في المهد بإذن الله (١) .
٢- خلقه من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله (٢) .
٣- إبراء الأكمه والأبرص بإذن الله (٣) .
٤- إحياء الموتى بإذن الله (٤) .
٥- إنباؤه لبني إسرائيل بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم بإعلام الله له بذلك (٥) .
٦- المائدة التي أنزلها الله على عيسى وحوارييه (٦) .
ولإيضاح الرد على المنصرين قسم هذا المبحث إلى الموضوعين التاليين:
الموضوع الأول: معجزات كمعجزات عيسى وذلك من خلال القرآن.
стр. 74
والموضوع الثاني: معجزات كمعجزات عيسى من خلال التوراة والأناجيل.
أما الموضوع الأول فهو:
معجزات كمعجزات عيسى من خلال القرآن:
فقد مر آنفاً بيان المعجزات التي أيد الله بها عيسى ﵇ والتي ذكرت في القرآن الكريم. ومعلوم أن بعض هذه المعجزات لم يرد فيها شيء البتة في الأناجيل الحالية ولا يعلم النصارى عنها شيئا - فيما اطلع عليه الباحث - من خلال الأناجيل إلا ما اطلعوا عليه من خلال القرآن الكريم، وذلك مثل: كلام عيسى في المهد وكهلاً. ومثل: خلقه من الطين كهيئة الطير فيكون طيراً بإذن الله، ومثل: إنبائه لهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم (١) . وإن كان قد ورد أنه أنبأهم ببعض الأمور المستقبلية كتهدم الهيكل مثلاً (٢) .
وهذا يدل على جهل النصارى بكثير من أحوال عيسى ﵇ سواء معجزاته - كما مر - أو حياته قبل الثلاثين من عمره أو غير ذلك حيث "لا نجد ذكراً لعيسى ﵇ [في الأناجيل] إلا حينما كان طفلاً لا يتجاوز عمره ثمانية أيام - أي حينما ختن - ثم لا تدلك الأناجيل على شيء من حياته ﵇ حتى يبلغ اثنتي عشرة سنة فتذكر أنه (لما كانت له اثنتا عشرة سنة صعد إلى أورشليم كعادة العيد) ثم لا تتكلم الأناجيل عن شيء من أحوال عيسى ﵇ حتى يبلغ الثلاثين من عمره فتذكر أنه بعث آنذاك" (٣) كما ذكرت
стр. 75
الأناجيل أنه ذهب إلى مصر وهو صبي هو وأمه مع يوسف النجار (١) - والله أعلم بذلك - إضافة إلى ما زعمت الأناجيل أنه نَسَبٌ للمسيح ﵇ ذلك النسب المضطرب اضطراباً كبيراً كما هو معروف (٢) . لعل هذا - فيما اطلع عليه الباحث - هو أغلب ما يعرفه النصارى من تاريخ عيسى ﵇ إلى مبعثه انطلاقاً من الأناجيل الحالية ولذا فإن القرآن الكريم ﴿يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (النمل:٧٦) .
لهذا كله سوف يُقتصر في الرد عليهم من خلال القرآن على أهم المعجزات التي بنى بعض النصارى والمنصرين عليها دعوى ألوهية المسيح ﵇ ولاسيما إحياء الموتى والإخبار بالغيب.
وقبل الدخول في هذا الموضوع لابد من بيان ما يأتي:
١) أن هذه المعجزات بإذن الله كما قال جل وعلا على نحو عام: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (الرعد: ٣٨) .
وكما قال تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ (الجن:٢٦-٢٧) .
وكما قال تعالى على نحو خاص في عيسى ﵇: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ (المائدة: ١١٠) وقوله تعالى ﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
стр. 76
الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (آل عمران: ٤٩) .
فكما هو صريح في هذه الآيات فإن المعجزات المذكورة كلها بإذن الله تعالى وهي آية لبني إسرائيل ليؤمنوا برسالة عيسى ﵇ وليتقوا الله ويطيعوه فيما أرسله الله به.
٢) لو انفرد عيسى ﵇ على سبيل الفرض - بهذه المعجزات لما كان ذلك دليلاً على ألوهيته لأنه أوتيها بإذن الله تعالى كما مر آنفاً. فكيف وقد شاركه غيره من الرسل والأنبياء في أنواع المعجزات التي أنعم الله بها عليه، إضافة إلى من ليس بنبي ولا رسول، وإن من أول ما شورك به: إحياء الموتى بل سوف يقوم بإحياء ميت بإذن الله فتنة للناس وابتلاء لهم - إنسان كافر كفراً بواحاً ألا وهو: المسيح الدجال (١) . وهذه الأمور كلها تقطع بأن المعجزات التي جاء بها المسيح ﵇ ليست دليلاً على الألوهية البتة.
وسوف ندرس موضوع إحياء الموتى أولاً ثم الإخبار بالغيب.
أولاً: إحياء الموتى:
ذكر القرآن الكريم معجزات عدة لإحياء الموتى إنعاماً من الله على بعض رسله وإجابة لدعواتهم وتأييداً لهم وتحدياً لأعدائهم من ذلك:
стр. 77
١) أَخْذ إبراهيم ﵇ للطيور الأربعة بأمر الله له بعد دعائه الله أن يريه كيف يحيى الموتى وتمزيقه لهن وتفريقه لأجزائهن على كل جبل منهن جزءا ثم دعوته لهن أن يأتينه، فأتينه سعياً، يقول تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: ٢٦٠) .
فهل حدوث هذه المعجزة على يد إبراهيم ﵇ الذي هو أب لعيسى - من خلال القرآن ومن خلال الأناجيل - مسوغ لاتخاذ إبراهيم إلهاً؟
٢) إلقاء موسى لعصاه الجماد التي لا روح فيها، ثم تحولها إلى ثعبان عظيم عند فرعون والملأ من قومه قال تعالى ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائيلَ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ (الأعراف: ١٠٤-١٠٧) . وقوله تعالى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ (الأعراف: ١١٧) .
فهذه معجزة عظيمة أنعم الله بها على موسى ﷺ إذ أحيا الله هذه القطعة الصغيرة من الخشب الجماد التي لا حياة فيها وجعلها حية عظيمة تسعى وتبتلع بفيها ما وضعه السحرة من عصي وحبال. إلخ.
٣) إحياء الميت الذي قُتل في بني إسرائيل في عهد موسى ﵇ بإذن الله بعد أمر الله لهم أن يضربوا الميت ببعض البقرة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى
стр. 78
في القرآن (١) . يقول تعالى ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: ٧٢-٧٣) .
فهؤلاء الذين ضربوا الميت ببعض لحم البقرة فقام حياً بإذن الله ليسوا من الرسل - على ما يظهر - وعلى الرغم من هذا حدثت على أيديهم هذه المعجزة بإذن الله فهل كان هذا مدعاة لتأليه أحد منهم؟ أو تأليه موسى ﵇؟
إن النصارى زعموا أن علة تأليه عيسى ﵇ هي إحياؤه للموتى (٢) ولو فرض أنها علة لتأليه أحد ما من البشر، لكان العقل موجباً أن يؤله كل من اشترك في هذه العلة فقام بمثل هذه المعجزات أو الأمور الخارقة للعادة. وقد شارك عيسى غيره في معجزة الإحياء كما مر آنفاً، مما يبطل ادعاء النصارى في تأليه عيسى ﵇ لإحيائه الموتى على نحو عام ويبطل نسبة هذا التأليه إلى القرآن على نحو خاص لأن القرآن أوضح أن كل ذلك بإذن الله وأن هناك من أنعم الله عليه بمثل معجزات عيسى ﵇ في إحياء الموتى، ولم يجعل ذلك منهم آلهة.
ثانياً: الإخبار بالغيب
أخبرنا الله في القرآن العظيم عن بعض من أنعم عليهم: بإطلاعهم - من لدنه - على بعض الغيوب من ذلك:
أ) ما أنزل على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه من الغيوب سواء في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة وهو
стр. 79
شيء كثير لا يتسع المقام لذكره، مثل الأخبار عن الأقوام السابقين له صلوت الله وسلامه عليه وعن رسلهم وما جرى لهم مع أقوامهم ومثل الإخبار عن قصة سليمان والهدهد وملكة سبأ إلى غير ذلك من أمور غيبية ماضية بل وأمور غيبية مستقبلية (١) .
ولما كانت الدعوى (دعوى الألوهية وما يرتبط بها) مدعاة من النصارى والمنصرين على القرآن ولأن بعض أهل الكتاب كما يقول ابن تيمية يقول "لا نصدق إلا بما في القرآن" (٢) . أي من معجزات الرسول ﷺ (٣) فإنه يحسن ذكر بعض ما أنزله الله على عبده ورسوله ﷺ في القرآن من الأخبار الغيبية ولاسيما بعض ما يرتبط بعيسى ﷺ وأمه مما انفرد به القرآن الكريم ومن ذلك:
١) أن مريم حملت بعيسى ﵇ ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ (مريم: ٢٢-٢٥) .
٢) أن عيسى ﵇ تكلم في المهد و ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ
стр. 80
مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ (مريم: ٣٠-٣٣) .
٣) أن عيسى ﵇ خلق من الطين كهيئة الطير فنفخ فيه فصار طيراً بإذن الله (١) .
٤) أن عيسى ﵇ كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم (٢) .
كل هذه الأخبار الغيبية لا يعلمها حتى النصارى أنفسهم وفق أناجيلهم الحالية، كما مر (٣) . فإنما أنزلها الله على يد عبده ورسوله ﷺ في القرآن.
ب) ماجاء في القرآن من إخبار نبي من أنبياء بني إسرائيل لهم عن آية ملك طالوت عليهم. قال تعالى ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: ٢٤٨) فهذا نبي من بني إسرائيل يخبرهم عن أمور غيبية مستقبلية لم تحدث بعد آنذاك فما جعل ذلك منه إلهاً.
ج) ما أعطاه الله للخضر من العلم الغيبي الذي لم يُعطَه رسول من أولي العزم من الرسل وهو موسى صلوات الله وسلامه عليهم، فإن الخضر خرق سفينة المساكين الذين يعملون في البحر حفاظاً عليها لأن الله أعلمه أن وراءهم ملكاً يأخذ كل سفينة غصباً، وقتل الغلام خشية أن يرهق أبويه طغياناً وكفراً، وأقام الجدار الذي كان يريد أن ينقض، إذ كان لغلامين
стр. 81
يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما فأراد الله أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة منه (١) .
كل ذلك من الإنباء بالغيب الذي منحه الله تعالى للخضر مما لم أطلع على أن عيسى ﵇ أعطي مثله لا في القرآن ولا في الأناجيل.
هذا فيما يتعلق بمعجزات مشابهة لمعجزات عيسى من خلال القرآن.
فماذا عن المعجزات المشابهة من خلال التوراة والأناجيل؟ هذا هو الموضوع التالي.
الموضوع الثاني:
معجزات كمعجزات عيسى ﵇ من خلال التوراة والأناجيل:
إن المعجزات التي أنعم الله بها على عبده ورسوله عيسى ﵇ تأييداً له وتصديقاً لرسالته ونبوته ليست بدعاً من المعجزات. فقد جاء في التوراة والأناجيل معجزات كمعجزات المسيح ﵇ ولاسيما إحياء الموتى.
وقبل الخوض في ذكر ذلك لابد من الإشارة إلى أن معجزات المسيح ﵇ التي وردت في الأناجيل إنما هي - بنص الأناجيل - بإذن الله تعالى يدل على ذلك من الأناجيل ما يلي:
١) - قوله "فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعاً ورفع يسوع عينه إلى فوق وقال أيها الآب أشكرك لأنك سمعت لي وأنا أعلم أنك في كل حين تسمع لي ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم: لِعَازَر هلم خارجاً فخرج الميت" (٢) فانظر كيف
стр. 82
رفع عيسى بصره إلى السماء ودعا الله ومجده، وأوضح النص أن هذه المعجزة إنما هي من أجل أن يُصدقوا به رسولاً من عند الله، وقد استجاب الله دعاءه فخرج الميت حياً بإذن الله.
٢) - قوله "فأجاب يسوع وقال لهم: الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظر الآب" (١) . وينسب إلى عيسى ﵇ أنه قال: "والآن علموا أن كل ما أعطيتني هو من عندك" (٢) . فكل ما أوتيه المسيح ﵇ من إحياء للموتى، ومن إنباء بالغيب إلى غير ذلك من معجزات إنما هو بنص أقوال المسيح ﵇ من عند الله وبإذن الله وهذا مثبت أنه ليس له من الأمر شيء ومبطل لدعوى ألوهية المسيح من خلال الأناجيل كما بطلت هذه الدعوى قبل من خلال القرآن.
٣) - جاء في نص آخر: "فقالت مرثا ليسوع: يا سيد لو كنت ههنا لم يمت أخي لكن الآن أعلم أن كل ما تطلبه من الله يعطيك إياه" (٣) . فهذه المرأة تعلم أن الأمر ليس بيده وإنما إذا دعا الله أعطاه الله سؤله فإحياء الموتى الذي حدث على يد المسيح إنما هو بإذن الله .
٤) - وفي نص آخر: "أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجل [!] قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم تعلمون" (٤) . فالأمر بدهي عند المؤمنين
стр. 83
بعيسى آنذاك من بني إسرائيل: أن المعجزات التي جاء بها إنما أوجدها وصنعها الله وليس عيسى ﵇ وإنما حصلت على يد عيسى فهي من (قبل الله) أو من عند الله وبإذن الله وأوجدها الله وما عيسى إلا (رجل) أو عبد من عبيد الله ورسول من رسله ثبت صدقه بما أنزله الله على يديه من المعجزات (القوات والعجائب) .
ولذا على الرغم من إحياء عيسى للموتى بإذن الله، لم يجعل ذلك منه عند الجموع التي قام بالمعجزات في وسطها إلا أنه نبي فقط فلم يتجاوزوا به طور البشرية. جاء في الأناجيل "فقال [أي عيسى] أيها الشاب لك أقول قم فجلس الميت وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أمه فأخذ الجمع خوف ومجدوا الله قائلين قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه" (١) .
وفي النص الذي قبل هذا قالوا عن عيسى إنه (رجل تبرهن لكم من قبل الله) ، ولم يقولوا: إله، أو ابن إله. وهذا مما يوضح حقيقة عيسى وأنه عند بني إسرائيل الذين أرسل إليهم وآمنوا به إنما هو رسول نبي وعبد من عباد الله لأن المعجزات التي جاء بها إنما كانت بإذن الله ومن عنده وليست من عند المسيح ابتداءً.
وقد جاء في الأناجيل أن عيسى قال للحواريين "اشفوا مرضى طهروا برصاً أقيموا موتى أخرجوا شياطين مجانا" (٢) . وهذا دليل على أن إحياء الموتى ليس علة ولا مبرراً لتأليه أحد من البشر مما يسقط دعوى النصارى في ألوهية عيسى استناداً إلى إحيائه للموتى فعلى فرض صحة هذا النص وافتراض تحققه
стр. 84
من قبل الحواريين يوضح بجلاء أن إحياءهم للموتى لم ولن يجعل منهم آلهة وليس هذا مسوغاً لتأليه أحد من البشر فإن زعم النصارى أن ذلك بسلطة أو بإذن من الله فإن هذا الكلام هو عين الرد عليهم في حالة إحياء عيسى للموتى إذا أحيا عيسى الموتى بإذن الله كما أوضحت ذلك آيات القرآن ونصوص الأناجيل الآنفة الذكر.
هذا فيما يتعلق بكون معجزات عيسى ﵇ بإذن الله كما تدل عليه الأناجيل فما المعجزات التي تشبه معجزات عيسى ﵇؟
إن من المعجزات التي كمعجزات عيسى من خلال التوراة والأناجيل ما يلي:
أولاً- إحياء الموتى:
جاء في سفر الملوك الأول:"قال [إيليا] يا رب إليه لترجع نفس هذا الولد إلى جوفه فسمع الرب لصوت إيليا فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش. وقال إيليا [لأم الولد] انظري ابنك حي فقالت المرأة لإيليا هذا الوقت علمت أنك رجل الله وأن كلام الرب في فمك حق" (١) . فأقصى ما قالته المرأة لإيليا بعد أن أحيا الله على يديه ابنها "إنك رجل الله" أي نبي الله. ولم تغل فيه فتقول له: إنك إله.
كما جاء في التوراة قوله "ودخل أَليِشَع البيت وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره فدخل وأغلق الباب على نفسيهما كليهما وصلى إلى الرب. فعطس الصبي سبع مرات ثم فتح الصبي عينيه. فدعاها [أي أم
стр. 85
الصبي] ولما دخلت إليه قال احملي ابنك" (١) . فما اتخذ اليسع إلهاً لذلك الإحياء الذي هو بإذن الله وهو كمعجزات عيسى ﵇.
كما جاء فيها قوله "ومات أَليِشَع فدفنوه وكان غزاة موآب تدخل على الأرض عند دخول السنة وفيما كانوا يدفنون رجلاً إذا بهم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر أَليشع فلما نزل الرجل ومس عظام أليشع عاش وقام على رجليه" (٢) فاليشع فيما تروي التوراة حتى وهو ميت تحيي عظامه بإذن الله ميتاً.
وجاء عن حزقيال أنه أحيا جيشاً عظيماً جداً جداً بإذن الله كانت عظام أفراده رميماً (٣) .
فهؤلاء أحيوا بإذن الله أمواتاً وبعضهم أحيا جيشاً عظيماً من الأموات فلِمَ لم يكونوا آلهة مثل عيسى - تدرجا مع زعم النصارى؟ علماً أن العلة التي ادعاها النصارى والمنصرون لتأليه عيسى هي: إحياء الموتى، وهؤلاء اشتركوا مع عيسى ﵇ في العلة نفسها وقاموا بالأفعال أو المعجزات نفسها. مما يوجب على النصارى - عقلاً الاشتراك مع عيسى في النتيجة نفسها وهي الألوهية فعدم تأليه النصارى لمن شارك عيسى ﵇ في الفعل والعلة (المقدمة الصغرى والكبرى) مكابرة ومعاندة يرفضها العقل فهي من باب التفريق بين المتماثلات والمتطابقات لأن تطابق المقدمات مفضٍ لتطابق النتائج.
стр. 86
ومنطقياً كل من شارك عيسى ﵇ بإحياء الموتى فهو إله كعيسى بجامع إحياء الموتى وتأليه هؤلاء البشر نتيجة كاذبة يكذبها النصارى قبل غيرهم ولما كانت النتائج كاذبة والمقدمات (الصغرى) مسلمة - ولاسيما المقبول منها عند المسلمين والنصارى - ثبت عقلاً أن العلة - أو المقدمة الكبرى في قياس الشمول - هي سبب بطلان النتائج وكذبها. وهذا ما تدل عليه آيات القرآن ونصوص التوراة والأناجيل من أن حصول معجزة إحياء الموتى على يد أحد من البشر وإن كان نبياً أو صالحاً ليس دليلاً على ألوهيته. مما يسقط دعوى النصارى في تأليه عيسى لأنه أحيا موتى إذ تبين أن هذا ليس علة للألوهية حيث قام بهذا الإحياء مَنْ ليس بإله مِن الرسل والأنبياء بإذن الله بل ومن ليس من الأنبياء أو الرسل.
ثم كيف وقد نص القرآن قبل هذا وورد في الأناجيل فيما يختص بعيسى أن معجزاته كانت بإذن الله (١) خالق عيسى وإلهه وإله الخلق أجمعين. كما مر (٢) من الآيات والنصوص الدالة على بشرية عيسى وعبوديته الشيء الكثير. إن هذا كما أنه نافٍ لألوهية عيسى مبين لكذب دعواهم على القرآن أنه قد يلمح إلى ألوهية المسيح فضلاً عن أن يؤيدها.
ثانياً: الإخبار بالغيب:
من أمثلة ذلك ماجاء في العهد الجديد وهو قول بولس "والآن أنذركم أن تسيروا لأنه لا تكون خسارة نفس واحدة منكم إلا السفينة لأنه وقف بي
стр. 87
هذه الليلة ملاك الإله الذي أنا له والذي أنا أعبده قائلاً لا تخف يا بولس ينبغي لك أن تقف أمام قيصر وهو ذا قد وهبك الله جميع المسافرين معك" (١) .
وفي العهد القديم أخبر صموائيل شاول أخباراً مستقبلية متعددة مما كان سيمر بها شاول إلى أن ينتهي الأمر بنبوة شاول (٢) .
والإخبار بالنبوات المستقبلية من الأنبياء السابقين كثيرة في العهدين القديم والجديد ولاسيما في العهد القديم، وهي من الإخبار بالغيب الذي أذن الله به لمن يشاء من عباده وإن من أول ذلك البشارة بالرسول ﷺ المبثوثة في كثير من أسفار العهدين وسواء قصد بهذه البشارات محمد ﷺ كما هو الحق أو عيسى ﵇ كما يزعمه النصارى فهي إنباء بالغيب من أنبياء ورسل بشر لم يجعلهم ذلك آلهة أو أبناء ألهة باتفاق المسلمين والنصارى فضلاً عن أن كل ذلك بإذن الله .
стр. 88
الخاتمة:
أولاً: الخلاصة: -
الحمد لله أولاً وآخراً والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فعنوان هذا البحث هو: افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح ﵇، "دراسة نقدية". وهو مكون من مقدمة، وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة.
ففي المقدمة: أوضحت أهمية الموضوع وسبب اختياره والمنهج المتبع وشيء من الدراسات السابقة والمصطلحات. أما في التمهيد فقد ألقى الباحث نظرة تاريخية على المؤلفات التنصيرية في الموضوع وأوضح أن بدايات الافتراء على كتاب الله في هذا الموضوع بدأت منذ عهد الرسول ﷺ .
أما في المبحث الأول: فقد استعرض الباحث ادعاءات النصارى التي زعموا أنها تدل على أن القرآن يؤيد زعمهم في ألوهية المسيح وهي: زعمهم أن ضمائر الجمع التي تكلم الله بها عن نفسه في القرآن تدل على ألوهية المسيح، وزعمهم أن القرآن جعل المسيح روحاً من الله وكلمة الله التي تجسدت وصارت إنساناً والمعجزات التي ذكرها القرآن للمسيح ولا سيما إحياء الموتى.
أما المبحث الثاني: فكان رداً على ادعاءات النصارى آنفة الذكر على نحو مجمل وذلك من خلال دراسة الأمور الآتية: وحدانية الله من خلال القرآن والتوراة والأناجيل، ثم دراسة ما ينفي الألوهية عن المسيح ? من
стр. 89
خلال القرآن والأناجيل، ودراسة بشرية عيسى وعبوديته ونبوته ورسالته أيضاً من خلال القرآن والأناجيل.
أما المبحث الثالث: فكان رداً تفصيلياً على ادعاءات المنصرين التي ذُكرت في المبحث الأول. وكان ذلك في ثلاثة مطالب. ففي المطلب الأول رُد على زعمهم أن ضمائر الجمع التي أسندت إلى الله في القرآن تؤيد ألوهية المسيح وذلك من ناحية لغوية. أما في المطلب الثاني فقد رُد عليهم فيما ادعوه من أن
القرآن جعل المسيح روحاً من الله أو كلمة من الله على المعاني النصرانية التي حاولوا إنزالها على آي القرآن الكريم. وفي المطلب الثالث رُد على ادعائهم أن المعجزات التي أنعم الله بها على المسيح ولا سيما إحياء الموتى تدل على ألوهية المسيح.
وأخيراً الخاتمة وفيها خلاصة موجزة وبعض النتائج والتوصيات.
стр. 90
ثانيا: النتائج والتوصيات
...
٤- خطورة منهج المنصرين في محاولة إثبات بعض معتقداتهم الباطلة من خلال القرآن، مما يحتاج إلى مواجهة تتناسب مع ذلك.
٥- بطلان ما افتراه المنصرون على القرآن وكذبه من أن القرآن يؤيد زعم ألوهية المسيح بل ثبوت بشريته وعبوديته ورسالته وعدم ألوهيته سواء من القرآن أو الأناجيل.
٦- يوصي الباحث بالاهتمام بمنهج المنصرين في محاولة التهجم على القرآن من خلال آياته، وذلك: بمواجهة هذا الأسلوب بحثيا وعلميا وكشف زيف دعاوى المنصرين، وتوعية المسلمين بذلك، وترجمة ما يصلح من الدراسات في هذا الجانب إلى لغات المسلمين ولا سيما الذين تشتد بينهم الهجمات التنصيرية الفكرية المرتبطة بهذا الموضوع.
٧- يوصي الباحث أن تُضَمَّن كتب تفسير القرآن ولاسيما المختصرة والمترجمة إلى لغات المسلمين ما يغرس في ذهن القارئ – ابتداءً - الجواب على الشُّبه التي يزعمها النصارى على القرآن وعلى نحو غير مباشر مع عدم ذكر الشبهة.
٨- يوصي الباحث بدراسة موضوعات تنصيرية أخرى تحاول التهجم على القرآن مدعية أنه يؤيد معتقداتهم مثل: محاولة إثبات أن القرآن يبين صحة كتبهم الحالية، وعدم تحريفها - ولعل هذا من أخطر موضوعاتهم المعاصرة في هذا الجانب فيما أرى - وادعاء أن القرآن مقتبس من التوراة، وزعم أن القرآن يقول بصلب المسيح، وادعاء أن في القرآن أخطاء لغوية، أو تاريخية إلى غير ذلك من افتراءات وأباطيل على القرآن الكريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 91
مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر والمراجع:
أولاً: القرآن الكريم.
ثانياً: كتب العهدين.
ثالثاً: كتب عامة:-
١- "أدلة اليقين في الرد على كتاب ميزان الحق وغيره من مطاعن المبشرين المسيحين في الإسلام": عبد الرحمن الجزيري. (الطبعة الأولى (١٣٥٣هـ-١٩٣٤م)) .
٢- "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن": محمد الأمين بن محمد المختار. (طبع على نفقة سمو الأمير أحمد بن عبد العزيز عام ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م) .
٣- "إظهار الحق": رحمت الله بن خليل الهندي. (تحقيق عمر الدسوقي) . (المكتبة العصرية في بيروت) .
٤- "إعجاز القرآن العلمي": محمود مهدي الاستانبولي. (الطبعة الثانية مكتبة السوادي للتوزيع - جدة) .
٥- "الإنجيل والصليب": عبد الأحد دواود. (تعريب مسلم عراقي) (القاهرة،١٣٥٠هـ) .
٦- "بماذا يؤمن المسيحيون": جورجيا هاركنس (ترجمة إسحاق مسعد القاهرة. (دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية) .
٧- "تأويل مشكل القرآن": عبد الله بن مسلم ابن قتيبة. شرح ونشر السيد أحمد صقر، المكتبة العلمية. المدينة المنورة (الطبعة الثالثة (١٤٠١هـ/١٩٨١م) .
стр. 92
٨- "تفسير انجيل متى": مجموعة من أشهر مفسري الكتاب المقدس: (مكتبة النيل المسيحية) .
٩- "تفسير القرآن العظيم": إسماعيل بن كثير القرشي. (دار المعرفة – بيروت - لبنان ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م) .
١٠- "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان": عبد الرحمن بن ناصر السعدي. (مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الخامسة، ١٤١٧هـ-١٩٩٧م) .
١١- "جامع البيان عن تأويل آي القرآن": محمد بن جرير الطبري. (دار الفكر-١٤٠٥م) .
١٢- "جامع الدروس العربية": مصطفى الغلاييني. (الطبعة الثامنة عشرة (١٤٠٥هـ-١٩٨٥م) .
١٣- "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح": أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية. (تحقيق وتعليق د. علي بن حسين ناصر ود. عبد العزيز العسكر ود. حمدان الحمدان. الطبعة الثانية (١٤١٩هـ-١٩٩٩م) .
١٤- "ديوان امرئ القيس": دار بيروت للطباعة والنشر (١٣٩٢هـ/١٩٧٢م) .
١٥- "الرد على الجهمية والزنادقة فيما شكوا فيه من متشابه القرآن وتأولوهُ على غير تأويله: أحمد بن محمد بن حنبل. قام بتصحيحه والتعليق عليه: إسماعيل الأنصاري، نشر وتوزيع: رئاسة إدارات البحوث العلمية والأفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
стр. 93
١٦- "رسالة راهب فرنسا للمسلمين وجواب القاضي أبي الوليد الباجي عليها: دراسة وتحقيق: د. محمد عبد الله الشرقاوي. طبع ونشر الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض، الطبعة الثانية،١٤٠٧هـ.
١٧- "رسالة عبد الله بن إسماعيل الهاشمي إلى عبد المسيح بن إسحاق الكندي يدعوه إلى الإسلام ورسالة عبد المسيح إلى الهاشمي يرد بها عليه ويدعوه إلى النصرانية. طبع مصر عام (١٨٩٥م) .
١٨- "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني": محمود الألوسي. (إدارة الطباعة المنيريه) .
١٩- "السيرة النبوية": عبد الملك بن هشام الحميري. (تحقيق مصطفى السقا وآخرون مؤسسة علوم القرآن.
٢٠- "شرح المعلقات العشر": الحسين بن أحمد الزوزني. (طبعة عام ١٩٨٣م) دار مكتبة الحياة. بيروت.
٢١- "الصاحبي": أحمد بن فارس. (تحقيق السيد أحمد صقر) (مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.
٢٢- "صحيح أبي عبد الله البخاري": محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري. تحقيق وتعليق: محمد النواوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم ومحمد خفاجي. - ثلاثة مجلدات، تسعة أجزاء. الطبعة الثانية (١٤٠٤هـ-١٩٨٤م) . الناشران: مكتبة النهضة الحديثة مكة، ومكتبة الرياض الحديثة -الرياض.
٢٣- "العقائد الوثنية في الديانة النصرانية": محمد طاهر التنير – بيروت - ١٣٣٠هـ.
стр. 94
٢٤- "فتح الباري بشرح صحيح البخاري": أحمد بن علي بن حجر العسقلاني تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز وآخرون دار المعرفة "بيروت".
٢٥- "القاموس الموجز للكتاب المقدس": حنا الله جرجس ووهيب مالك طبع مكتبة كنيسة الأخوة - مصر - عام ١٩٨٣م.
٢٦- "القرآن والمبشرون" الطبعة الثانية: محمد عزة دروزة (١٣٩٢هـ،١٩٧٢م) .
٢٧- "المسيحية" أحمد شلبي ط (٧) القاهرة مكتبة النهضة المصرية (١٩٨٣م) .
٢٨- "معالم حضارات الشرق الأدنى القديم" محمد عصفور، لبنان دار النهضة ١٩٨١م.
٢٩- "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب": عبد الله بن هشام الأنصاري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي.
٣٠- "المفضليات": المفضل بن محمد الضبي: تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، الطبعة السابقة، دار المعارف "مصر".
٣١- "من معجزات النبي صلى" عبد العزيز السلمان، الطبعة الثانية، ١٤٢٠هـ،١٩٩٩م.
٣٢- "النحو الوافي" عباس حسن، الطبعة الخامسة، دار المعارف بمصر.
٣٣- "نزول عيسى بن مريم آخر الزمان": جلال الدين السيوطي: دراسة وتحقيق محمد عبد القادر عطا. ط (١) دار الكتب العلمية ببيروت.
٣٤- "نصرانية عيسى ﵇ ونصرانية بولس" دراسة مقارنة من خلال أسفار العهد الجديد: علي عتيق الحربي بحث ماجستير عام ١٤٠٧هـ.