← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

مناقب طلحة بن عبيد اللَّه ﵁ (١) • عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ (٢) الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٌ ﵁: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ شَلَّتْ (٣) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ (٤) فَقَبَضَ إِلَى صَخْرَةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَأَقْعَدَ تَحْتَهُ طَلْحَةَ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ: أَوْجَبَ طَلْحَةَ. • عَنْ طَلْحَةَ ﷺ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِأَعْرَابِيَ جَاهِلٍ: سَلْهُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ مَنْ هُوَ؟ وَكَانُوا لَا يَجْتَرِئونَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ يُوَقِّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ فَسَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ» قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ (٥).

стр. 1087

• عَنْ عَلِيَ ﷺ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنِي مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ (١)». • عَنْ جَابِرٍ صلى الله عليه وسلمعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظَرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الْأَرْبَعَةَ (٢). نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. مناقب سعد بن أبي وقاص ﵁ (٣) • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ (٤) فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: ارْمِ أَيُّهَا الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ (٥) لَيْلَةً فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحاً مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ» قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلَاحٍ فَقَالَ: «مَنْ هذَا؟» قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا جَاءَ بِكَ؟» فَقَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَامَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 1088

• عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَلا تُكَلِّمَهُ أَبَداً وَلَا تَأْكلَ وَلَا تَشْرَبَ حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ (١) وَزَعَمَتْ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ وَأَنَا أُمُّكَ وَأَنَا آمُرُكَ بِهذَا فَمَكَثَتْ ثَلَاثاً حَتَّى غَشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ فَسَقَاهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْقُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصاً ثُمَّ أَوْجَرُوهَا فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَآ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ هُنَا وَالتِّرْمهذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ. • وَعَنْهُ قَالَ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيه وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلامِ (٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ (٣)». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هذَا خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ (٤)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٥) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1089

مناقب أبي عبيدة بن الجراح ﵁ (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيناً وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ (٢) أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاج». • عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ (٣) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا أَمِيناً فَقَالَ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِيناً حَقَّ أَمِينٍ قَالَ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ (٤) قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: «يَا رَسُولِ اللَّهِ ابْعَثْ مَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ»، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ: «هذَا أَمِينُ هذِهِ الْأُمَّةِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1090

مناقب عبد الرحمن بن عوف ﵁ • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبُو بَكْرِ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ (١)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٢). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ أَمَرْكُنَّ مِمَّا يُهِمُّنِي بَعْدِي وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكنَّ إِلا الصَّابِرُونَ (٣)». قَالَ ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ: فَسَقَى اللَّهُ أَبَاكَ (٤) مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ ترِيدُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ وَكَانَ قَدْ وَصَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَالٍ يُقَالُ يَبْعَثُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفاً. • عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: إِن عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ أَوْصَى بِحَدِيقَةٍ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَبْعَثُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ (٥) رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٦).

стр. 1091

مناقب سعيد بن زيد ﵁ (١) • عَنْ حُمَيْدٍ ﵁ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ﵁ حَدَّثَهُ فِي نَفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَكَتَ عَنِ الْعَاشِرِ»، فَقَالَ الْقَوْمُ: نَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا الْأَعْوَرِ مِنَ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: «نَشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ أَبُو الْأَعْوَرِ (٢) فِي الْجَنَّةِ». • عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَفَيْلٍ ﵃ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَمْ آثَمْ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذلِكَ؟ قَالَ: كُنَّا معَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِرَاءٍ (٣) فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صَدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ»، قِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُبَيْرُ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ قِيلَ: وَمَنِ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: أَنَا. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٤). • وَعَنْهُ قَالَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرَ وَلَوْ أَنَّ أُحُداً ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ (٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي إِسْلَامِ سَعِيدٍ ﵁.

стр. 1092

الفصل الرابع في مناقب أهل البيت ﵃ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَقَالَ إِلا أَنْ تَصِلوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ (٢) مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ

стр. 1093

الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾، فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ (١) وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هؤُلَاءِ أَهْلِ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ إِلَى خَيْرٍ. • عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّان ﵁ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بنُ مُسْلِمٍ إلى زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إلَيْهِ قالَ له حُصَيْنٌ: لقَدْ لَقِيتَ يا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا رَأَيْتَ رَسولَ اللهِ ﷺ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ معهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لقَدْ لَقِيتَ يا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يا زَيْدُ ما سَمِعْتَ مِن رَسولِ اللهِ ﷺ قالَ: يا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الذي كُنْتُ أَعِي مِن رَسولِ اللهِ ﷺ فَما حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَما لَا فلا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمَّ قالَ: قَامَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا (٢) بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فإنَّما أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسولُ رَبِّي (٣) فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ (٤) أَوَّلُهُما كِتَابُ اللهِ فيه الهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا به، فَحَثَّ علَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قالَ: وَأَهْلُ بَيْتي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتي

стр. 1094

فَقالَ له حُصَيْنٌ: وَمَن أَهْلُ بَيْتِهِ يا زَيْدُ أَليسَ نِسَاؤُهُ مِن أَهْلِ بَيْتِهِ (١)؟ قالَ: نِسَاؤُهُ مِن أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَن حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قالَ: وَمَن هُمْ يَا زَيْدُ؟ قالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، قالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قالَ: نَعَمْ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَن أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ قالَ: لَا، وَايْمُ اللهِ إنَّ المَرْأَةَ تَكُونُ مع الرَّجُلِ العَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إلى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا، أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ والتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظُهُ: إنِّي تارِكٌ فيكُم ما إن تمسَّكتُمْ بِهِ لن تضلُّوا بَعدي أحدُهُما أعظَمُ منَ الآخرِ كتابُ اللَّهِ حَبلٌ ممدودٌ منَ السَّماءِ إلى الأرضِ (٢) وعِترتي أَهْلُ بيتي ولَن يتفرَّقا حتَّى يَرِدا عليَّ الحوضَ فانظُروا كيفَ تخلُفوني فيهِما. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِن نِعَمهِ (٣)، وأَحِبُّوني بحُبِّ اللهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي. • عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَينٍ فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

стр. 1095

• عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَتُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَتُمْ (١). رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ: الْأَوَّلَانِ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ. فضائل العباس ﵁ (٢) • عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا ﷺ فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، قَالَ فَيُسْقَوْنَ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵃ أَنَّ الْعَبَّاسَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُغْضَباً وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: «مَا أَغْضَبَكَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهَ مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ إِذَا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوا بِوُجُوهٍ مُبَشِّرَةٍ (٤) وَإِذَا لَقُونَا

стр. 1096

لَقُونَا بِغَيْرِ ذلِكَ، قَالَ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهِ ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ثُمَّ قَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ». • عَنْ عَلِيَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ وَكَانَ قَدْ تَكَلَّمَ فِي صَدَقَةِ الْعَبَّاسِ: «إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ». وَفِي رِوَايَةٍ: الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ أَوْ مِنْ صِنْوِ أَبِيهِ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ (١)». • وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: «إِذَا كَانَ غَدَاةُ الاِثْنَيْنِ فَأْتِنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ حَتَّى أَدْعُوَ لَكَ بِدَعْوَةٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا وَوَلَدَكَ فَغَدَا وَغَدَوْنَا مَعَهُ وَأَلْبَسَنَا كِسَاءً (٢)» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً لَا تُغَادِرُ ذَنباً، اللَّهُمَّ احْفَظْهُ فِي وَلَدِهِ». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الْأَرْبَعَةَ (٣). فضائل جعفر بن أبي طالب (٤) • عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي (٥)

стр. 1097

وَخُلُقي». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ (١) وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لَا آكلُ الْخَمِيرَ (٢) وَلَا أَلْبَسُ الْحَرِيرَ وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطَنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الْآيَةَ هِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ خَيْرَ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى كَانَ يَخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: وَكَانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ وَيَحَدِّثُهُمْ وَيُحِدِّثُونَهُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَنِّيهِ بِأَبِي الْمَسَاكِينِ. • وَعَنْهُ قَالَ: مَا احْتَذَى النِّعَالَ (٣) وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا وَلَا رَكِبَ الْكُورَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ جَعْفَراً يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ (٤)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٥). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ (٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى آمِين.

стр. 1098

مناقب السيدة فاطمة بنت النبي صلى اللَّه عليهما وسلم (١) • عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَن يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ فَلَا آذَنُ لَهُمْ ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ إِلا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي (٢). وَلَمَّا عَلِمَتْ فَاطِمَةُ بِخِطْبَةِ عَلِيَ لَبِنْتِ أَبِي جَهْلٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يتحَدَّثُونَ أَنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهذَا عَلِيٌّ نَاكِحاً ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ (٣) فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ (٤) فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي

стр. 1099

وَإِنَّمَا أَكَرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا (١) وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَداً». قَالَ: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتهُ فِي شَكَوْاهُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا (٢) فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذلِكَ فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ هذَا فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبعُهُ فَضَحِكْتُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُنَّ عِنْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَرْحَباً بِابْنْتِي فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً» فَبَكَتْ فَاطِمَةُ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضاً، فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحاً أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ (٣) فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: كَانَ حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَانِي إِلا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي (٤) وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقاً بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ لِذلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ «أَلَا تَ رضينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِهِ الْأُمَّةِ» فَضَحِكْتُ لِذلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والْبُخارِيُّ وَلَفْظُهُمَا:

стр. 1100

ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلا مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ (١). وَعَنْهَا وَقَدْ سُئِلَتْ أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: فَاطِمَةُ (٢) فَقِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: زَوْجُهَا. إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْر تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ (٣)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ؛ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذَا الْمَالِ (٤) وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِهِ وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ﵁» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ». وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَقَّهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٥) أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي (٦). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

стр. 1101

مناقب الحسن والحسين ﵄ (١) سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الْمُحرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هِمَا رَيْحانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا (٢)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ابْنَ عُمَرَ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْظُرُوا إِلَى هذَا يَسْأَلُ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا». • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ يَنْظرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً وَيَقُولُ: «ابْنِي هذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ ابْنِي هذَا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فِئَتَيْنِ عِظِيمَتَيْنِ».

стр. 1102

• عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ (١) يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ (٢) فَقَالَ: أَثَمَّ لَكَعُ أَثَمَّ لُكَعْ؟ يَعْنِي حَسَناً فَظَنَنَّا أَنَّ أُمَّهُ تَحْبِسُهُ لِتُغْسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَاباً فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ». • عَنْ إِيَاسٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: لَقَدْ قُدْتُ بَنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةً النَّبِيِّ ﷺ هذَا قُدَّامَهُ وَهذَا خَلْفَهُ. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي شَبِيهٌ. بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهاً بِعَلِيَ. وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زِيَادٍ فَجِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَجَعَلَ يَقُولُ بِقَضِيبٍ لَهُ فِي أَنْفِهِ وَيَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هذَا حُسْناً (٤) قُلْتُ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَشْبَهِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ.

стр. 1103

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (١)». • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ أَبْصَرَ حَسَناً وَحُسَيْناً فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا (٢)». • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: الْحَسَنُ أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنِ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذلِكَ (٣). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ كُلَّ نَبِيَ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ أَوْ نُقَبَاءَ (٤) وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ»، قُلْنَا: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «أَنَا وَابْنَايَ وَجَعْفَرٌ وَحَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَبِلَالٌ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرَ وَعَمَّارٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ». • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلَتْنِي أُمِّي متَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ (٥) قُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذ كَذَا وَكَذَا فَنَالَتْ مِنِّي فَقُلْتُ لَهَا: دَعِينِي آتِي النَّبِيَّ ﷺ فَأُصَلِّيَ مَعَهُ الْمَغْرِبَ وَأَسْأَلَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ، فَذَهَبْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ انْفَتَلَ (٦) فَتَبِعْتُهُ فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ: «مَنْ هذَا؟ حُذَيْفَةُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا حَاجَتُكَ؟ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ». ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلِ

стр. 1104

الْأَرْضَ قَطُّ قَبْلَ هذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ (١) وَيُبَشِّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ». • عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵉ وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثَرَانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ نَظَرْتُ إِلَى هذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا (٢)». • عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ (٣)». • عَنْ سَلْمَى ﵂ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ فَقُلْتُ: مَالَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آنِفاً (٤)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ»، وَكَانَ يَقُولُ لِفَاطَمِةَ: «ادْعِي ابْنَيَّ فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ (٥)». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ حَامِلَ الْحُسَيْنِ

стр. 1105

عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ رَجُلٌ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ (١)». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الْعَشَرَةَ (٢). فضل عبد اللَّه بن العباس ﵄ (٣) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ (٤)» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: دَعَا لِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُؤْتِينِي الْحِكْمَةَ مَرَّتَيْنِ (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. • وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْخَلَاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً (٦) فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هذَا؟» قُلْتُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهِهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 1106

فضل عبد اللَّه بن جعفر ﵄ • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفِرٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بَصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ فَأُدْخِلْنَا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ (١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثاً لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ (٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. إلى هنا انتهى ذكر أهل البيت المعدودين في حديث زيد بن أرقم السابق في أهل البيت ﵃. فضل زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ (٣) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ (٤) لَخَلِيقاً لِلْإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هذَا

стр. 1107

لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَزَادَ: «فَأُوصِيكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ». • وَعَنْهُ قَالَ: «مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ (١)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا (٢)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَةَ ﵁ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعِي أَخِي زَيْداً قَالَ: «هُوَ ذَا فَإِن انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ». قَالَ زَيْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَداً، قَالَ جَبَلَةُ: فَرَأَيْتُ رَأْيَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رَأْيِي (٣). وَفَرَض عُمَرُ ﵁ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَفَرَضَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِأَبِيهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عَلَيَّ فَوَاللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ، فَقَالَ: لِأَنَّ زَيْداً كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ فَآثَرْتُ حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِبِّي (٤). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ.

стр. 1108

فضل أسامة بن زيد ﵄ (١) • عَنْ أُسَامَةَ ﵁ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ عَلَيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا»؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي فَقَالَ: «لكِنِّي أَدْرِي»، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَا: يَا رَسُولِ اللَّهِ جِئْنَا نَسْأَلُكَ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ»، فَقَالَ مَا جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ، قَالَ: «أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (٢)»، قَالَا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»، قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهُمْ، قَالَ «لِأَنَّ عَلِيًّا قَدْ سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ». • وَعَنْهُ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣) هَبَطْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَصْمَتَ فَلَمْ يَتَكَلمْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ وَيَرْفَعُهُمَا فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُوَ لِي. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنَحِّيَ مُخَاطَ أُسَامَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَفْعَلُ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَحِبِّيهِ فَإِنِّي أُحِبُّهُ (٤)». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ وَالْأَوَّلَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ (٥).

стр. 1109

فضل بلال بن رباح الحبشي مؤذن النبي ﷺ (١) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالاً (٢). • عَنْ قَيْسٍ ﵁ أَنَّ بِلَالاً قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلِي لِلَّهِ (٣). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ بَعْدَ صَلَاةِ غَدَاةٍ: «يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَي عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ (٤)»، قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُوراً تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلا صَلَّيْتُ بِذلِكَ الطُّهُورِ

стр. 1110

مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. رَواهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ: «سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ». فضل مصعب بن عمير القرشي ﵁ (١) • عَنْ خَبَّابٍ ﵁ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا، وَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُميْرِ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلا ثَوْباً كَانُوا إِذَا غَطَّوْا بِهِ رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَطُّوا رَأْسَهُ واجْعَلَوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِر (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالْبُخَارِيُّ.

стр. 1111

فضل عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب ﵄ (١) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْتُ غُلَاماً أَعْزَبَ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ حِينَذَاكَ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ (٢) وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ الْبِئْرِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ». قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدَ اللَّهِ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلا قَلِيلاً. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ وَلَا أُشِيرُ بِهَا إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ. فَقَصَصْتهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ.

стр. 1112

• وَعَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي فَظَنَنْتُ النَّخْلَةَ وَأَرَدْتُ أَن أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هِيَ النَّخْلَةُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَمْثَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فضل عبد اللَّه بن مسعود ﵁ (٢) • عَنْ مَسْرُوقٍ ﵁ قَالَ: ذَكَرُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ (٣) مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأَ بِهِ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ

стр. 1113

فَكُنَّا حِيناً وَمَا نَرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ (١). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَقْرَبَ سَمْتاً وَهَدْياً وَدَلا (٢) بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: حَتَّى يَتَوَارَى مِنَّا فِي بَيْتِ وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ هُوَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى. • عَنْ عَلْقَمَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ الشَّامَ (٣) فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيساً صَالِحاً، فَرَأَيْتُ شَيْخاً مُقْبِلًا (٤) فَلمَّا دَنَا قُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ اسْتَجَابَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ (٥)، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ (٦)، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ (٧)، (قَالَ ذلِكَ الشَّيْخُ) كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَقَرَأْتُ وَللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، قَالَ الشَّيْخُ: اقْرَأَنِهيَا النَّبِيُّ ﷺ فَاهُ إِلَى فِيَّ فَمَا زَالَ هؤُلَاءُ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونِي (٨). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 1114

• عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيساً صَالِحاً فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَةَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَليساً صَالِحاً فَوُفِّقْتَ لِي فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ جِئْتُ أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ وَأَطْلُبُهُ قَالَ: أَلَيْسَ فَيِكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ (١)، وَابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَعْلَيْهِ، وَحُذَيْفَةُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَآمَنُواْ﴾ الآية (٣) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُمْ». • وَعَنْهُ قَالَ: «وَالَّذِي لَا إِلهَ غَيْرُهُ مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ (٤)». • وَعَنْهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعاً وَسَبْعِينَ سُورَةً وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ (٥). قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً يَرُدُّ ذلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَعِيبُهُ. رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ.

стр. 1115

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ مَسْعُودٍ (١)». • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّراً أَحَداً مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ مِنْهُمْ لَأَمَّرْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ (٢)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٣). نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الرِّوَايَةِ. فضل سالم مولى أبي حذيفة الفارسي ﵄ • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ (٤) مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1116

فضل عمار بن ياسر ﵄ (١) • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: جَاءَ عَمَّارٌ يَسْتَأْذِنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَباً بِالطَّيْبِ الْمُطَيَّبِ (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبْشِرْ عَمَّارُ تَقْتُلكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ (٤). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا اخْتَارَ أَسَدَّهُمَا (٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦) وَابْنُ مَاجَهْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 1117

فضل عمر بن العاص ﵁ (١) • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَسْلَمَ النَّاسُ (٢) وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ». • عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ (٣)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٤). • عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ (٥) فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ»، قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ: «أَبُوهَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ وَالْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَزَادَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «عُمَرُ، فَعَدَّ رِجَالاً»، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ. • عَنْ ابْنِ شَمَاسٍ ﵁ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ (٦) يَبْكِي طَوِيلاً وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا أَمَا بَشَّرَكَ بِكَذَا، قَالَ: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ إِلا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ إِنِّ قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ (٧) لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضاً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ (٨) فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ

стр. 1118

فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ فَقَبَضْتُ يَدِي فَقَالَ: مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ قَالَ: تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ (١) وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالاً لَهُ (٢) وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ لَا أَدْري مَا حَالِي فِيهَا، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ (٣) فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشَنُّوا التّرَابَ عَلَيَّ شَن ثمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا (٤) حَتَّى أَسْتَأَنِسَ بِكُمْ وَأَنظرَ مَاذَا أُراجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ. نَسْأَلُ اللَّهَ كَمَالَ الْإِيمَانِ آمِين.

стр. 1119

فضل خالد بن الوليد القرشي ﵁ (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﵁ نَعَى زَيْداً وَجَعْفَراً (٢) وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَهَا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»؟ فَأَقُولُ فُلَانٌ فَيَقُولُ: «نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ هذَا»، وَيَقُولُ: «مَنْ هذَا»؟ فَأَقُولُ فُلَانٌ فَيَقُولُ: «بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ هذَا» حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: «مَنْ هذَا؟» فَقُلْتُ: هذا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: «نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 1120

فضل معاوية بن أبي سفيان ﵄ (١) • عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ ﵁ قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلا بِوَاحِدَةٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ (٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ ﵁ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 1121

فضل أبي سفيان بن حرب ﵁ • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ (١) فَقَالَ للنَّبِيِّ ﷺ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُمْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِباً بَيْنَ يَدَيْكَ (٢)، قَالَ: «نَعَمْ»، قالَ: وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ (٣): وَلَوْلَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَعْطَاهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئاً إِلا قَالَ نَعَمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. إلى هنا انتهى ذكر المهاجرين إلا النفر الأخير ﵃ أجميعين، وجميع من تقدم من أبي بكر إلى هنا هم قرشيون إلا زيد بن حارثة وولده أسامة وبلالاً وابن مسعود وسالماً مولى أبي حذيفة وعمار بن ياسر ﵃

стр. 1122

الفصل الخامس في فضائل زوجات النبي ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ينِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (١) وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ (٢) وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الاْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوةَ وَءاتِينَ الزَّكَوةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ (٣) ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ (٤) ﴿وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً﴾. وَقَالَ تَعَالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٥) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. فضل السيدة خديجة بنت خويلد ﵂ (٦) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا عَلَى خَدِيجَةَ وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا

стр. 1123

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ يَقُولُ: أَرْسِلُوا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ، قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْماً فَقُلْتُ خَدِيجَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا (١)». وَفِي رِوَايَةٍ: فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا إِلا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا غِرْتُ لِلنَّبِيُّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ لِأَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ (٢) فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنتُ خُوَيْلِدٍ (٣)». رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1124

وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلَدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ اسْتِأْذَانَ خَدِيجَةَ وَتَذَكَّرَهُ فارْتَاعَ لِذلِكَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُويْلِدٍ (١)» فَغِرْتُ فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقيْنِ هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ فَأَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْراً مِنْهَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَهُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣) وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ. فضل السيدة عائشة بنت أبي بكر ﵄ • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ جَاءَنِي بِكِ

стр. 1125

الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ (١) فَيَقُولُ: هذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظَهُ: جَاءَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِصُورَةِ عَائِشَةَ فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ فَقَالَ: «إِنَّ هذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». وَقَالَ عُرْوَةُ ﵁: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلَاثِ سَنِينَ فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيباً مِنْ ذلِكَ (٢) وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ بَنَى بِهَا فِي شَوَّالٍ (٣) وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ (٤) فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحرِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ (٥) فَوُعِكْتُ (٦) فَتَمَزَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبٌ لِي (٧) فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِيَ حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ (٨) وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ نَفْسِي فَأَخَذَتْ شَيْئاً مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي
следующие страницы →