← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

سب الأصحاب جرم عظيم • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحابِي اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضاً بَعْدِي (١) فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذني فَقَدْ آذى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدٍ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا أَحَداً مِنْ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَو أَنْفَقَ (٣) مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً ما أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. ولِلتِّرْمِذِيِّ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَقُولُوا لَعْنَة اللَّهِ عَلَى شَرِّكُمْ». الفصل الثاني في فضائل الخلفاء الأربعة فضائل أبي بكر ﵁ (٤) • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْداً بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ ذلِكَ الْعَبْدُ مَا عنْدَ اللَّهِ» قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ

стр. 1052

فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ (١) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مَنْ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلكِنْ أُخْوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ (٢) لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلا سُدَّ إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا (٣)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرِ آخِذاً بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ (٤)» فَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ (٥) ثُمَّ نَدِمْتُ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي (٦) فَأَبى عَلَيَّ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ: «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثاً». ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَ أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ (٧) فَقَالُوا: لَا، فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ فَجَعَل وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ (٨) حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ (٩) فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ (١٠) فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي مَرَّتَيْنِ فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا».

стр. 1053

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ (١) فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلا ذَاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ (٢) فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ (٣) وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتاً وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَداً (٤)، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ فَجَلَس عُمَرُ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾. وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. قَالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ (٥) قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ (٦) فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذلِكَ إِلا أَنِّي

стр. 1054

قَدْ هَيَّأْتُ كَلَاماً قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَلا يَبْلَغَهُ أَبُو بَكْرٍ ثمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ فَقَالَ: حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وَلكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَط الْعَرَبِ دَاراً وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَاباً فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ الناسُ فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ. • عَنْ عَمَّارِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلا خَمْسَةَ أَعْبُدٍ (١) وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ. رَوَى الْبُخَارِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: «ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَاباً فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنَ وَيَقُولُ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ (٢)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِماً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَال: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِيناً»؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضاً؟» قَأُع أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ (٣)». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.

стр. 1055

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي بَابَ الْجَنَّةِ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ (٢) مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَداً يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ». • عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ (٣) وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَنتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ قَالَتْ: «فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقاً». وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ». رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ (٤).

стр. 1056

فضائل عمر ﵁ (١) • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذلِكَ وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قِمِيصٌ يَجُرُّهُ»، قالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدَّينَ (٢)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ قَدَحاً أُتِيتُ بِهِ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ». قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمَ (٣)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ كانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ (٤) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَإِنْ يَكنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ

стр. 1057

قرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ فَبَادِرْنَ الْحِجَابَ (١) فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَجِبْتُ مِنْ هؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ» قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُنَّ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ: نَعَمْ أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيهاً ابْنَ الْخَطَّابِ (٣) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكاً فَجًّا قَطُّ إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ (٤) تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ»؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَولَّيْتُ مُدْبِراً فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ ﷺ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِلالاً فَقَالَ: «يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنةِ مَا دَخَلْتُ الْجَنَةَ قَطُّ إِلا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي (٥) دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ (٦) الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامي فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرِ مُرَبَّعٍ مُشَرَّفٍ (٧) مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟» فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَقُلْتُ: «أَنَا عَرَبِيٌّ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: أَنَا قرشِيٌّ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟»

стр. 1058

قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: «أَنَا مُحَمَّدٌ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟» قالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ بِلَالٌ: يَارَسُولَ اللَّهِ مَا أَذَنْتُ قَطُّ إِلا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا (١) وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بِهِمَا (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيم (٣)، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» قَالَ: «فَكَانَ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرَ فَأَصْبَحَ فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ (٤)». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: مَا نَزَلَ بالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ إِلا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ (٥). • عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَيْ رَجَعَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحاً أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى فَقَالَ لَهَا:

стр. 1059

«إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلا فَلَا»، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ سْتِهَا (١) فَقَعَدَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ إِنِّ كُنْتُ جَالِساً وَهِيَ تَضْرِبُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيُّ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانَ وَهِيَ تَضْرِبُ فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتِ الدُّفَّ». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِساً فَسَمِعْنَا لَغَطاً وَصَوْتَ صِبْيَانٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢) فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ (٣) وَالصِّبْيَانَ حَوْلَهَا فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ تَعَالَىْ فَانْظُرِي»، فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ لَحْبَيَّ عَلَى مَنْكِبٍ رَسُولِ اللَّهِ (٤) فَجَعلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَقَالَ: «أَما شَبِعْتِ أَمَا شَبِعْتِ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لَا لِأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ عُمَرُ فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا» (٥) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَنْظُرُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ والْجِنِّ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ» قَالَتْ فَرَجَعْتُ (٦). • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (٧)». وَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ ﵄: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ قُلْتَ ذَاكَ فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 1060

يَقُولُ: «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ (١)». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ السِّتَّةَ (٢). مناقب أبي بكر وعمر ﵄ • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ (٣) يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتِ الْبَقَرَةُ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهذَا وَلكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، تَعَجُّباً وَفَزَعاً، أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ (٤) فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنِّي أُومِنُ بِذلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». راهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: وَمَا هُمَا فِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ. • عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﵄ (٥) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ؟

стр. 1061

قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانَ، فَقُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ قَالَ: مَا أَنَا إِلا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ (١) فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي فَإِذَا عَلِيٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَداً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَحَسِبْتُ أَنِّي كُنْتُ كَثِيراً أَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ : يَقُولُ: «ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا لَيَرَاهَمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا (٢)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيَ إِلا وَلَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (٣)». • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنِّي لَا أَدْرِي مَا بَقَائِي فِيكُمْ فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي وَأَشَارَ إِلَيْهِمَا (٤)». • عَنْ عَلِيَ ﷺ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ طَلَعَ

стр. 1062

أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ (١) أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلا النَّبِييِّنَ وَالْمُرْسَلِينَ يَا عَلِيُّ لَا تُخْبِرْهُمَا». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ﷺ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: «هذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ (٢)». • عَنْ أَنَسٍ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمْ جُلُوسٌ فيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَا يَرْفَعُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَصَرَهُ إِلا أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَإِنَّهُمَا كَانَا يَنْظُرَانِ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمَا وَيَتَبَسَّمانِ إِلَيْهِ وَيَتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا (٣). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِه وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ وَهُوَ آخِذٌ بِأَيْدِيهِمَا وَقَالَ: «هكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٤)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ (٥) ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ آتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَيُحْشَرُونَ مَعِي ثُمَّ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى أُحْشَرُ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَطَّلِعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَاطَّلَعَ أَبُو بَكْرٍ» ثُمَّ قَالَ: «يَطَّلِعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَاطَّلَعَ عُمَرُ» رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ التِّسْعَةَ (٦). نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْوِيَنَا مِنْ عِلْمِهِ اللَّدُنِّيِّ آمِين.

стр. 1063

إسلام عمر ﵁ • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ فِي الدَّارِ خَائِفاً إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ (١) عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوف بِحَرِيرٍ وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إِنْ أَسْلَمْتُ قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْكَ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ فَخَرَجَ الْعَاصِ فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الْوَادِي فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَا قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ فَكَرَّ النَّاس. وَفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ وَقَالُوا: صَبَا عُمَرُ وَأَنَا غُلامٌ فَوْقَ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ فَقَالَ: قَدْ صَبَا عُمَرُ فَمَا ذَاكَ؟ فَأَنَا لَهُ جَارٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 1064

وصية عمر والبيعة لعثمان ﵄ • عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ (١) قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا أَتَخَافَانِ أَنْ تكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْراً هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَإِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَداً (٢) قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا ابْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفيْنِ قَالَ اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ أَوْ نَحْوِ ذلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِيناً وَلَا شِمَالاً إِلا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُساً فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ (٣) وَتَنَاوَلَ

стр. 1065

عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ لِلصَّلَاةِ فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي رَأَيْتُ، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمنِ صَلَاةً خَفِيفَةً فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ عُمَرُ: يَا بْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: الصَّنَعُ (١) قَالَ: نَعَمْ قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ (٢) قَدْ كُنْتَ يَابْنَ عَبَّاسٍ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقاً فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَاهُمْ قَالَ: كَذَبْتَ بَعْدَمَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ وَصَلُّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، فَاحْتُمِلَ عُمَرُ ﷺ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ هذِهِ، فَقَائِلٌ يَقُولُ لا بَأْسَ وَقَائِلٌ يَقُولُ أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَيذٍ (٣) فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ وَجَاءَ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ، لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدَمٍ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ (٤) ثمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ ثُمَّ شَهَادَةٌ قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الْأَرْضَ قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي ارْفَعْ

стр. 1066

ثَوْبَكَ فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفاً أَوْ نَحْوَهُ قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِلا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ فَأَدِّعَنِّي هذَا الْمَالَ (١) ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ عُمَرُ السَّلامَ وَلَا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيراً وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَذَهَبَ فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا تَبْكِي (٢) فَقَالَ لَهَا مَا قَالَهُ عُمَرُ فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَلَأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَدْ جَاءَ قالَ عُمَرُ: ارْفَعُونِي فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ لابْنِ عُمَرَ: مَا لَدَيْكَ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذلِكَ فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فأَدْخِلُونِي وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا فَلَمَّا رَأَيْنَاها قُمْنَا فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَولَجَتْ دَاخِلًا (٣) فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ فَقَالُوا:

стр. 1067

أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفُ قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهذَا الْأَمْرِ مِنْ هؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْداً وَعَبْدَ الرَّحْمنَ وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ فَإِنْ أَصَابَتِ الْإِمْرَةُ سَعْداً فَهُوَ ذَاكَ وَإِلا فَلَيْسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ ثُمَّ قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ (١) أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْراً (٢) الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْراً (٣) فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ وَجُبَاةُ الْمَالِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَلا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالْإِعْرَابِ خَيْراً فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ وَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ (٤) وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَن يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَلَا يُكَلَّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ نَمْشِي فَسَلَّمَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى عَائِشَةَ وَقَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ (٥)

стр. 1068

فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هؤُلَاءِ الرَّهْطُ (١) فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتَ أَمْرِي إِلَى عَلِيَ، فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ (٢): أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هذَا الْأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ لَينْظَرَنْ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: أَفَتجْعَلُونَهُ إِلَيَّ (٣) وَاللَّهُ عَلَيَّ أَلا آلُوَا عَنْ أَفْضَلِكُمْ قَالَا: نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (عَلِيَ) فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقِدَمُ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمَا قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ فَبَايَعَهُ فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ (٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 1069

فضائل عثمان ﵁ (١) • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ قَالَ: كنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «افْتحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَح فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذا هُوَ عُمَرُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّه، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَفَتَحْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ (٢). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَداً ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ (٣) وَرَسُولُ اللَّهِ ﵁ حَيٌّ أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 1070

بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ﵁ عُثْمَانُ ﵃. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ: فَيَسْمَعُ النَّبِيُّ ﷺ ذلِكَ فَلَا يُنْكرُهُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُداً وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانَ فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَقِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيَ ﷺ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ (٢) فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ قَالَ: يأَيُّهَا الْمَرْءُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ (٣) فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ فَجَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ (٤) وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ ﷺ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأَنِ الْوَلِيدِ (٥) قَالَ: أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: لَا ولكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا (٦)، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ﷺ بِالْحَقِّ فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قلْتَ وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ

стр. 1071

أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفَتُ، أَفَلَيْسَ لِي مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَمَا هذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغنِي عَنْكُمْ؟ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الوَلِيدِ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ عَلِيٌّ ثَمَانِينَ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَحْفِرُ بِئْرَ رُومَةَ (٢) فَلَهُ الْجَنَّةُ فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ، وَمَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرِةِ (٣) فَلَهُ الْجَنَّةُ فَجَهَّزهُ عُثْمَانُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهِبٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ (٤) وَحَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْماً جُلُوساً فَقَالَ: مَنْ هؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنِ الشِّيْخُ فِيهِمْ (٥)؟ قَالوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: يَابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي هَلْ تَعْلمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: نَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ (٦) قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيَنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ (٧)، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَنْ شَهِدَ بَدْراً وَسَهْمَهُ (٨)»، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ

стр. 1072

بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ (١) فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانَ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: «هذِهِ يَدُ عُثْمَانَ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى» فَقَالَ: «هذِهِ لِعُثْمَانَ» ثُمَّ قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الْآنَ مَعَكَ (٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعاً فِي بَيْتِي كَاشِفاً عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ ساقَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ثمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذلِكَ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَوَّى ثِيَابَهُ (قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا أَقُولُ ذلِكَ في يَوْمٍ وَاحِدٍ) فَدَخَلَ فَتْحَدَّثَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ (٣) وَلَمْ تبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تَبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ: «أَلَا أَسْتَحْي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِيي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ». وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ (٤) وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَلا يَبْلغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.

стр. 1073

• عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَميِّ ﵁ قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَوْقَ دَارِهِ ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَاصَرُوهُ: أُذَكَرُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حِرَاءَ (١) حِينَ انْتَفَضَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اثْبُتْ حِرَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صَدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: «اذَكَرْكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مَتَقَبِّلَةً وَالنَّاسُ مُجْهِدونَ مُعْسِرُونَ فَجَهَّزْتُ ذلِكَ الْجَيْشَ» قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: «أُذَكِّرُكُمْ باللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ بِئْر رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلا بِثَمَنٍ فَابْتَعْتُهَا (٢) فَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ وَأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا. • عَنْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الْفِتَنَ وَقَرَّبَهَا فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي ثَوْبٍ (٣) فَقَالَ: «هذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى» فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: هذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». • عَنْ أَبِي سَهْلَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ (٤): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً فَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ. • عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزَنٍ الْقُشَيْرِيِّ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمُ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ، قَالَ: فَجِئَ بِهِمَا كَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ (٥) فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِئْرِ رُومَةَ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي

стр. 1074

بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ (١) لَهُ مِنْهَا فَي الْجَنَّةِ، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدُهَا فِي الْمَسْجِدِ بِخَيْرٍ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ»، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَأَنْتمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّي فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ (٢) وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَا فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْحَضِيضِ (٣) فَرَكَضُهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: «اسْكُنْ ثَبِيرُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ شَهدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ ثَلَاثاً (٤)». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِتْنَةً فَقَالَ: يُقْتَلُ فِيهَا هذَا مَظْلُوماً (٥). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا عُثْمَانُ إِنَّهُ لَعَلَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصاً فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ (٦)». وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَمُرَةَ ﵁: جَاءَ عُثْمَان إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَلْفِ دِينَارٍ في كُمِّهِ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَيَنْثُرُهَا فِي حِجْرِهِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ، وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ (٧)». مَرَّتَيْنِ.

стр. 1075

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ خَبَّابٍ ﵁: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ مَائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا (١) وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ ثَلَاثُمَائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هذِهِ، مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هذِهِ». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّمَانِيَةَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ مِنْهَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ (٢). مناقب علي بن أبي طالب ﵁ (٣) • عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﷺ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنه النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ (٤) وكَانَ رَمِداً فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلفُ فَخَرَجَ فَلَحِقَ بالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ أَوْ لَيَأْخُذَنَّ بِالرَّايَةِ غَداً رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيَ

стр. 1076

وَمَا نَرْجُوهُ»، فَقَالُوا هذَا عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ». • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيْحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فَبَاتَ النَّاسُ يَدْوكونَ لَيْلَتَهُمْ (١) أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»؟ فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ» فَأُتِي بِهِ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَليٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلهُمْ حَتَّى يَكونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ (٢) ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَحِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النعَمِ (٣)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ»، قَالَ عُمَرُ: مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ أَلا يَوْمَئِذٍ فَتَسَاوَرْتُ لَهَا (٤) رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَقَالَ:

стр. 1077

«امْشِ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ» فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئاً ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا إِلا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى». رَوَى الشَّيْخَانِ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. • عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي (١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ فَدَعَا سَهْلًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا فَأَبى سَهْلٌ فَقَالَ لَهُ: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَقُلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا التُّرَابِ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيَ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ هذا وَكَانَ يَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا (٢) فَقِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا ﵉ فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟» قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِنْسَانٍ (٤): «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَجَاءَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ:

стр. 1078

«قُمْ أَبَا التّرَابِ قُمْ أَبَا التُّرَابِ (١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي مُعَاوِيَة أَنْ أَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ فَقُلْتُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثاً قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَنْ أَسُبَّهُ (٢) لَأَنْ تَكونَ لِي وَاْدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: قَدْ خَلَّفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلْفْتَنِي مَع النِّساءِ وَالصِّبْيَانِ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَما تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى إِلا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي». وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيًّا فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً وَقَالَ: «اللَّهُمَّ هؤُلَاءِ أَهْلِي (٣)». رَوَاهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ (٤)». • وَعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ» قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَقَالَ: أَوَّلُ مِنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (٥).

стр. 1079

• عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ (١)». • عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالرَّحَبَةِ (٢) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَيْنَا نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَنَاسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَرقَّائِنَا وَلَيْسَ لَهُمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا خَرَجُوا فِراراً مِنْ أَمْوَالِنَا وَضِيَاعِنَا (٣) فَارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ سَنُفَقِّهُهُمْ، ثمَّ قَالَ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ عَلَى الدِّينِ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ عَلَى الْإِيمَانِ»، قَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ»، وَكَانَ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا (٤) قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَليٌّ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشاً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ (٥) فَأَصَابَ جَارِيَةً فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ وَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنْ يَخْبِرُوا النَّبِيَّ ﷺ إِذَا رَجَعُوا وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنَ السَّفَرِ بَدَأُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفوا إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى عَلَيَ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ مِلَ مَقَالَتِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَهُمَا

стр. 1080

فأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: «مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيَ وَكَرَّرَهَا ثَلَاثاً»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي (١)». • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وعلَا يُبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ (٢)». • عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِّهِمْ لَنَا، قَالَ: «عَلِيٌّ مِنْهُمْ قَالَهَا ثَلَاثاً وَأَبُو ذَرَ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَسَلْمَان (٣) أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ». • عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيَ وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ (٤)»، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخَرِةِ (٥)». • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَانِي وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأَنِي (٦). • عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيًّا وَعَلَى الْآخَرِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَقَالَ: إِذَا كَانَ

стр. 1081

الْقِتَالُ فَعَلِيٌّ (١) فَافْتَتَحَ عَلِيٌّ حِصْناً فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً فَكَتَبَ مَعِي خَالِدٌ كِتَاباً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشِي بِعَليَ فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ ثُمَّ قَالَ: «مَا تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، قلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ فَسَكَتَ (٢). وَقَالَ جَابرٌ ﵁: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا يَوْمَ الطَّائِفِ (٣) فَانْتَجَاهُ فَقَالَ النَّاسُ: لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا انْتَجَيْتُهُ وَلكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ». وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵁ لِعَلِيَ: «يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَجْنَبُ فِي هذَاالْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ (٤)». • عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا وَفِيهِمْ عَليٌّ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُرِيَنِي عَلِيًّا (٥)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ طَيْرٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اثْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي هذَا الطَّيْر فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَكَلَ مَعَهُ (٦)». • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ (٧) وَأَعْتَقَ بَلَالاً مِنْ مَالِهِ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ صَدِيقٌ (٨)، رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ

стр. 1082

تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ، رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ (١)». رَوَى التِّرْمِذِيُّ السَّتَّةَ عَشَرَ (٢). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. • عَنِ الْأَقْرَعِ مُؤَذِّنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ إِلَى الْأُسْقُفِّ (٤) فَدَعَوْتُهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ تَجِدُنِي فِي الْكِتَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ تَجِدُنِي؟ قَالَ: أَجِدُكَ قَرْناً، قَالَ: فَرَفَعَ عُمَرُ عَلَيْهِ الدِّرّةَ فَقَالَ: قَرْنَ مَهْ؟ قَالَ: قَرْنٌ حَدِيدٌ أَمِينٌ شَدِيدٌ، قَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تَجِدُ الَّذِي يَجِئُ بَعْدِي؟ قَالَ: أَجِدُهُ خَلِيفَةً صَالِحاً غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ ثَلَاثاً فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدَهُ؟ قَالَ: أَجِدُهُ صَدَاءَ حَدِيدٍ، فَوَضَعَ عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: يَا دَفْرَاهُ يَا دَفْرَاهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صَالِحٌ وَلكِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ والدَّمُ مُهْرَاقٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَالِحٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1083

الفصل الثالث في فضائل بقية العشرة المبشرين بالجنة ﵃ (١) مناقب الزبير بن العوم ﵁ • عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ (٢) فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزّبَيْرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيَ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءَ (٣) فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزَّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً (٤) فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ إِلَى قُريْظَةَ قَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ مَنْ يَأْتِ

стр. 1084

بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِنِي بِخَبَرِهِمْ» فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: «فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي (١)». رَوَاهمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءٍ فَتَحَرَّكَ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُسْكُنْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صَدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَة: أَبَوَاكَ (٣) وَاللَّهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسولِ مِنْ بَعْدِمَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٤). • عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ﵁ قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ ﵁ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ (٥) حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ (٦) فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ، قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا الزُّبَيْرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ (٧) وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 1085

• عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا يَوْمَ الْيَرْمُوكِ (١): أَلَا تَشُهدُّ عَلَى الْكُفَّارِ فَنَشُدَّ مَعَكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: أَوْصَى الزُّبَيْرُ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ صَبِيحَةَ الْجَمَلِ فَقَالَ: ما مِنِّي عُضْوٌ إِلا وَقَدْ جُرِحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى ذلِكَ إِلَى فَرْجِهِ (٢). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِ الزُّبَيْرِ مِصْبَاحاً فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ مَا أَرَى أَسْمَاءَ إِلا قَدْ نُفِسَتْ (٣) فَلا تُسَمُّوهُ حَتَّى أُسَمِّيَهُ» فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ بِيَدِهِ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ.

стр. 1086

مناقب طلحة بن عبيد اللَّه ﵁ (١) • عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ (٢) الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٌ ﵁: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ شَلَّتْ (٣) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ (٤) فَقَبَضَ إِلَى صَخْرَةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَأَقْعَدَ تَحْتَهُ طَلْحَةَ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ: أَوْجَبَ طَلْحَةَ. • عَنْ طَلْحَةَ ﷺ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِأَعْرَابِيَ جَاهِلٍ: سَلْهُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ مَنْ هُوَ؟ وَكَانُوا لَا يَجْتَرِئونَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ يُوَقِّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ فَسَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ» قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ (٥).

стр. 1087

• عَنْ عَلِيَ ﷺ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنِي مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ (١)». • عَنْ جَابِرٍ صلى الله عليه وسلمعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظَرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الْأَرْبَعَةَ (٢). نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. مناقب سعد بن أبي وقاص ﵁ (٣) • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ (٤) فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: ارْمِ أَيُّهَا الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ (٥) لَيْلَةً فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحاً مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ» قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلَاحٍ فَقَالَ: «مَنْ هذَا؟» قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا جَاءَ بِكَ؟» فَقَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَامَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 1088

• عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَلا تُكَلِّمَهُ أَبَداً وَلَا تَأْكلَ وَلَا تَشْرَبَ حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ (١) وَزَعَمَتْ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ وَأَنَا أُمُّكَ وَأَنَا آمُرُكَ بِهذَا فَمَكَثَتْ ثَلَاثاً حَتَّى غَشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ فَسَقَاهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْقُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصاً ثُمَّ أَوْجَرُوهَا فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَآ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ هُنَا وَالتِّرْمهذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ. • وَعَنْهُ قَالَ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيه وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلامِ (٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ (٣)». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هذَا خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ (٤)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٥) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1089

مناقب أبي عبيدة بن الجراح ﵁ (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيناً وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ (٢) أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاج». • عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ (٣) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا أَمِيناً فَقَالَ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِيناً حَقَّ أَمِينٍ قَالَ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ (٤) قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: «يَا رَسُولِ اللَّهِ ابْعَثْ مَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ»، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ: «هذَا أَمِينُ هذِهِ الْأُمَّةِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1090

مناقب عبد الرحمن بن عوف ﵁ • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبُو بَكْرِ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ (١)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٢). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ أَمَرْكُنَّ مِمَّا يُهِمُّنِي بَعْدِي وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكنَّ إِلا الصَّابِرُونَ (٣)». قَالَ ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ: فَسَقَى اللَّهُ أَبَاكَ (٤) مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ ترِيدُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ وَكَانَ قَدْ وَصَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَالٍ يُقَالُ يَبْعَثُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفاً. • عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: إِن عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ أَوْصَى بِحَدِيقَةٍ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَبْعَثُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ (٥) رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٦).
следующие страницы →