← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

• عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ به مُلْجَماً مُسْرَجاً فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هذَا فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقاً (١). • عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ جِبْرِيلُ بِأَصْبُعِهِ فَخَرَقَ الْحَجَرَ وَشَدَّ به الْبُرَاقَ (٢)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسى ﵇ فَإِذَا رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ (٣)، وَلَقِيتُ عِيسى فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ (٤)»، قَالَ: «وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ (٥)»، قَالَ: «فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرَبْتُهُ فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ (٦) أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٧). وَلِلْبُخَارِيِّ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ به بِإِيلِيَاءَ (٨) بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا وَأَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ:

стр. 1332

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمّتُكَ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْقْدِسِ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ (١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً * وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (٢)﴾. • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ الآيَتَانِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذلِكَ؟» فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذلِكَ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ (٣)؟ قَالَ: تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ ووَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ»، قَالَ: فَأَنْشَأَ الْمُسْلِمُونَ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَإِنَّها لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةٌ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ الْعَدَدُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنْ تَمَّتْ وَإِلا كُمِّلَتْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ (٤) وَمَا مَثَلُكُمْ وَالْأُمَمِ إِلا كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ أَوْ كَالشَّامَةِ

стр. 1333

فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنَّ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرُوا. قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي قَالَ الثُّلُثَيْنِ أَمْ لَا؟ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْحَجِّ وَالْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (٢)﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً (٣)﴾. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: كَانَ ناسٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعْبُدونَ نَاساً مِنَ الْجِنِّ فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ (٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1334

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُريَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ (١) بِهِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ قَالَ: «يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ منْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ (٢) فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهذَا وَبَارِكْ لَنَا فِي هذَا حتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيقُولُ: أَبْشِرُوا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلُ هذَا». قَالَ: «وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً عَلَى صُورَةِ آدَمَ (٣) فَيُلْبَسُ تَاجاً فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هذَا»، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهذَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اخْزِهِ، فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هذَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (٤)»، يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ:

стр. 1335

﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (١)﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً (٢)﴾. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ هذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: «هِيَ الشَّفَاعَةُ (٤)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ وَمَا مِنْ نَبِيَ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلا تَحْتَ لِوَائِي، فَيَأْتِينِي النَّاسُ فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ»، إِلَى أَنْ قَالَ: «فَأَخِرُّ سَاجِدا فَيُلْهِمُنِي اللَّهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً (٥)﴾». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً (٦)﴾. رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٧).

стр. 1336

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتّونَ وَثَلَاثُمَائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ ـ ﴿جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (١)﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ (٢) فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ سَأَلْتُمُوهُ، فَقَالُوا: لَا تسْأَلُوهُ فَإِنَّهُ يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً (٣) وَرَفَعَ رَأْسَهُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحى إِلَيْهِ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً (٤)﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا

стр. 1337

قَادِراً على أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا (١). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٢). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ (٣): صِنْفاً مُشَاةً، وَصِنْفاً رُكْبَاناً، وَصِنْفاً عَلَى وُجُوهِهِمْ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوكٍ (٤)». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالاً وَرُكْبَاناً وَعَلَى وُجُوهِهِمْ (٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى﴾ ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يمُوسَى مَسْحُوراً (٦)﴾. • عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هذَا النَّبِيِّ نَسْأَلْهُ فَقَالَ: لَا تَقُلْ نَبِيٌّ

стр. 1338

فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ (١) فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَمْشُو بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ فَيَقْتُلَهُ (٢)، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً (٣)، وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ (٤)، وَعَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ خَاصَّةً لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ (٥)». فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبيٌّ، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟» قَالَا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا اللَّهَ أَلا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ أَسْلَمْنَا أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحْيحٍ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِلَ سَبِيلًا (٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1339

سورة الكهف (١) مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ • عَنْ عَلِيَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ لَيْلًا قَالَ: «أَلَا تُصَلُّونَ؟» قُلْتُ: إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا (٢) فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (٣)﴾. • عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفاً الْبَكَّالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ (٤) حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مُوسى قَامَ خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥)

стр. 1340

فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ (١) فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّ لِي عَبْداً بِمَجْمَعِ الْبَحَرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ مُوسى يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِي به؟ قَالَ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتاً فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ (٢) فَأَخَذَ حُوتاً فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ وَمَعَهُ فَتَاةُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُؤُوسَهُمَا فَنَامَا (٣) وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً، وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ (٤)». وَفِي رِوَايَةٍ: فِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الْحَيَاةُ لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ إِلا حَيي فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَائِهَا فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَل فَدَخَلَ الْبَحْرَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسى نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ ﴿قَالَ﴾ مُوسى ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً (٥)﴾ قَالَ: وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (٦)﴾ قَالَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَباً وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَباً (٧) قَالَ مُوسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ (٨)﴾ ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتى انتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ (٩) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسى فَقَالَ

стр. 1341

الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ (١) قَالَ: أَنَا مُوسَى قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: نَعَمْ أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (٢)﴾ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ (٣) وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾ فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (٤)﴾ فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَمرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ (٥) فَلمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأْ إِلا وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوحاً مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدَتْ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقَتْهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً (٦)﴾ قَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً (٧)﴾ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْياناً (٨)» قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ مِنَ الْبَحْرِ نَقْرَةً قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلا مِثْلُ مَا نَقَصَ هذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هذَا الْبَحْرِ (٩) ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَيْنَمَا

стр. 1342

هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَاماً يَلْعَبُ مَعَ الْغلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً (١)﴾ ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ قَالَ: وَهذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى (٢)، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلْغَتْ مَنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٣) ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ (٤) قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾، فَقَالَ مُوسى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً، قَالَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً (٥)﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا (٦)». قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذ

стр. 1343

كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً وَكَانَ يَقْرَأُ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِراً وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (١). • عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِراً (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْقَدَرِ وَزَادَ: «لَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَاناً وَكُفْراً (٣)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرَ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ (٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَالُواْ يذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (٥)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّدِّ قَالَ: «يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَداً فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأَشَدِّ مَا كَانَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعثَهُمْ عَلَى النَّاسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1344

وَاسْتَثْنَى (١) فَيَرْجِعُونَ فَيَجِدُونَهُ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ فِي السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قَسْراً وَعُلُوًّا (٢) فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفاً فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ (٣) فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ تَسْمَنُ وَتَبْطَرُ وَتَشْكَرُ شَكْراً مِنْ لُحُومِهِمْ (٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾ ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (٥)﴾. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ﵄: سَأَلْتُ أَبِي أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ (٦)؟ قَالَ: لَا هُمُ الْيهُودُ وَالنَّصَارَى أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّداً ﷺ وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فيها وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِين يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْخَاسِرِينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالحَاكِمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ (٧)» وَقَالَ: «اقْرَؤُوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1345

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً (١)﴾. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِليِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتُضِيءُ بِوَجْهِهِ كَأَنَّهَا كَوكَبٌ دُرِّيٌّ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا (٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودَ أَعْطُونَا شَيْئاً نَسْأَلُ عَنْهُ هذَا الرَّجُلَ فَقَالَ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَسأَلُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ قَالُوا: أُوتِينَا عِلْماً كَثِيراً التَّوْرَاةَ وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فَأُنْزِلَتْ: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً (٣)﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْإِسْرَاءِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا﴾. • عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحداً فَلْيطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ (٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الزُّهْدِ. نَسْأَلُ اللَّهَ كَامِلَ التَّقْوَى وَحُسْنَ الْوَرَعِ آمِين.

стр. 1346

سورة مريم ﵂ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ • عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى نَجْرَانَ فَقَالُوا لِي: أَلَسْتُمْ تَقْرَؤونَ يَا أُخْتَ هرُونَ وَقَدْ كَانَ بَيْنَ مُوسى وَعِيسى مَا كَانَ فَلَمْ أَدْرِ الْجَوَابَ فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «أَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هُنَا وَمُسْلِمٌ فِي الْأَدَبِ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ (٣) حَتَّى يُوقَفَ عَلَى السُّور بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ (٤) فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيَضْجَعُ فَيُذْبَحُ (٥) ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ هؤُلاءِ فِي غَفْلَةٍ، أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: «فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَيَاةَ فِيهَا

стр. 1347

وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا فَرَحاً، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الْحَيَاةَ فِيهَا وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا تَرَحاً أَيْ حُزْناً». قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً (١)﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا عُرِجَ بِي رَأَيْتُ إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ: «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا» فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلِكَ (٢)﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ السُّدِّيُّ: سَأَلْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ فَحَدَّثَنِي أَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأَعْمَالِهِمْ فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ثُمَّ كَالرِّيحِ ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَجِلِهِ ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ثُمَّ كَمَشْيهِ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ خَبَّابٌ ﵁: كُنْتُ قَيْناً بِمَكَّةَ (٤) فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ سَيْفاً فَجِئْتُ أَتقَاضَاهُ فَقَالَ: لَأَ أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَكْفرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ

стр. 1348

ثُمَّ يَبْعَثَكَ قَالَ: فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَسَوْفَ أُوتَى مَالاً وَوَلَداً فَأَقْضِيَكَ فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً (١)﴾ ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً (٢)﴾ ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَما يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِّمَنِي وَتَكَذِّبَنِي وما يَنْبَغِي لَهُ. أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ إِنَّ لِي وَلَداً، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي (٣)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً نَادَى جبْرِيلَ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ فَلَاناً فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْمَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ (٤) فَذلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً (٥)﴾ وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْداً نَادَى جِبْرِيلَ إِنِّي قَدْ أَبْغَضْتُ فُلَاناً فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ (٦)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشيْخَانِ (٧).

стр. 1349

سورة طه ﵊ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى أَنَاخَ فَعَرَّسَ ثُمَّ قَالَ: «يَا بِلَالُ اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ (٢)» فَصَلَّى بِلَالٌ ثُمَّ تَسَانَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلَهُمْ فَقَالَ: «أَيْ بِلَالُ»، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتَادُوا»، ثُمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلَاتِهِ لِلْوَقْتِ» ثُمَّ قَالَ: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤)﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَاجَّ مُوسى آدَمَ (٥) فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ قَالَ آدَمُ: يَا مُوسى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ

стр. 1350

أَوْ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي (١)». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَحَجَّ آدَمُ مُوسى». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٢). سورة الأنبياء صلى الله عليهم وسلم (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَالُواْ يوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٤)﴾. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنهعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيه الْكَافَرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَعَدَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَمْلُوكَيْنِ يَكْذِبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصونَنِي وأَشْتِمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافاً لا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ وَإنْ كَانَ عقَابُكَ إيّاهُمْ فُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ» فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ (٥) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا تَقْرأُ كِتَابَ اللَّهَ ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ

стр. 1351

الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (١)﴾»، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلِهؤُلَاءِ شَيْئاً خَيْراً مِنْ مُفَارِقَتِهِمْ أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٢). وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. سورة الحج (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثَ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَعِنْدَهُ (٤) يَشِيبُ الصَّغِيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا ذلِكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: «أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفاً (٥)»، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا (٦)، فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ

стр. 1352

أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ (١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ فَبَئُسَ الْقَوْمُ حَتَّى مَا أَبْدَوْا بِضَاحِكَةٍ» فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بِأَصْحَابِهِ قَالَ: «اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلا كَثَّرَتَاهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ» فَسُرِّيَ عَنِ الْقَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ فَقَالَ: «اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ أَوح كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ (٣)». قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآُخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (٤)﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَاماً وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ هذَا دِينٌ صَالِحٌ وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ هذَا دِينُ سَوْءٍ (٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 1353

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (١)﴾. كَانَ أَبُو ذَرَ يُقْسِمُ إِنَّ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ (٢). • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُوَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣)، قَالَ قَيْسٌ: وَفيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبيْدَة، وَشَيْبَةَ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ (٤)». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ

стр. 1354

لَيَهْلِكُنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (١)﴾ ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ﴾، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٢). وَاللَّهُ أَعْلَمُ. سورة المؤمنون (٣) مكية وهي مائة وثمان عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ (٤)﴾ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٥)﴾ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨)﴾ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. قَالَ عُمَرُ ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْل فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْماً فَمَكَثْنَا سَاَعةَ فَسُرِّيَ عَنْهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ زِدْنَا

стр. 1355

وَلَا تَنْقُصْنَا وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا (١) وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا. ثُمَّ قَالَ ﷺ : أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حَتَّى خَتَمَ عَشْرَ آيَاتٍ (٢). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ وَكَانَ ابْنُهَا الْحارِثُ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ بِسَهْمٍ غَرْبٍ (٣) فَقَالَتْ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَارِثَةَ لَئِنْ كَانَ أَصَابَ خَيْراً احْتَسَبْتُ وَصَبَرْتُ وَإِلا اجْتَهَدْتُ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جَنَّةٌ فِي جَنَّةٍ وَإِنَّ ابْنَكِ أَصابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى (٤)، وَالْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَأَفْضَلُهَا». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ وَلَا يَقْبَلُ إِلا طَيِّباً (٦) وَإنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ» فَقَالَ: ﴿يأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (٧)﴾، قَالَ: وَذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبُّ يَا رَبُّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذلِكَ (٨). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ (٩). قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (١٠)﴾ قُلْتُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ

стр. 1356

ولكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَلا يُقْبَلَ مِنْهُمُ ﴿أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾». • عَنْ أَبِي سَعِيد الْخدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١)﴾، قَالَ: «تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعالِيَةُ حَتَّى تَبْلُغَ وَسْطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ». رَوَاهُما التِّرْمِذِيُّ (٢). سورة النور (٣) مدنية وهي ثنْتَانِ أو أربع وستون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ • عَنْ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ ﵁ قَالَ: كَانتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ وَكَانَتْ صَدِيقَةً لِي فَقَابَلَتْنِي بِمَكَّةَ (٤) لِيْلَةً فَقَالَتْ: هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ، فَقُلْتُ: يَا عَنَاقُ حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحُ عَنَاقاً فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئاً حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٥)﴾.

стр. 1357

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مَرْثَدُ لَا تَنْكِحْهَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيّة قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ (٣)»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «الْبَيِّنَةَ وَإِلا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ»، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبْرَئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٤)﴾ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ : يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ»؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرجِعُ (٥) ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فمَضَتْ، فَقَالَ ﷺ : «أَبْصرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَينِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكَ بْنِ سَحْمَاءَ» فَجَاءَتْ بِهِ كَذلِكَ (٦)؟. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 1358

«لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ». زَادَ فِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ قَضَى بِالْولَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ (١) ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢)﴾. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ (٣) فَأَيَّتَهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا (٤) فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلكَ وَقَفَلَ (٥) وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ (٦) فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ (٧) فَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي وَهُمْ

стр. 1359

يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافاً لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ (١) فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ (٢) فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٍ (٣) فَأَقمْتُ مَنْزِلِي (٤) الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ. فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ (٥) فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي. فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي. وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ (٦) حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (٧) فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ (٨) وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبَيَ ابْنَ سَلُول (٩) فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ شَهْراً (١٠) وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَرَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي (١١) إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ:

стр. 1360

«كَيْفَ تِيكُمْ (١)» ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا (٢) وَكُنَا لَا نَخْرُجُ إِلا لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ وَذلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيباً مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ (٣) فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ ابْنِ أُثَاثَةَ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (٤) فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي وَقَدْ فرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْراً، قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ (٥) أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَزْدَدْتُ مَرَضاً عَلَى مَ رضي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ» فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ، قَالَتْ: وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا (٦)، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَقَد تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ

стр. 1361

لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ (١) حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ (٢) فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَكَ وَمَا نَعْلَمُ إِلا خَيْراً (٣)، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ (٤) وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِبَرَةَ فَقَالَ: «أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟» قَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْراً أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَديثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ (٥) فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَتِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي (٦) فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْراً وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا (٧) مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْراً وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي»، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ (٨) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ

стр. 1362

فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ (١) وَكَانَ قَبْلَ ذلِكَ رَجُلاً صَالِحاً وَلكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقَتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ (٢) فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ (٣) قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا وَهُمَا يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكاءَ فَالِقٌ كَبِدِي. فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِبلَ قَبْلهَا وَقَدْ لَبِثَ شَهْراً لَا يُوحى إِلَيْهِ في شَأْنِي قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا (٤) فَإِنْ كُنْتِ بِرَيئَةً فَسَيُبَرِّئكِ اللَّهُ. وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ عَلَيْهِ (٥)» قَالَتْ: فَلَمَّا قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً (٦) فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي:

стр. 1363

أُجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: مَا أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيراً مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمُ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذلِكَ وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي (١) وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (٢) وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي (٣) وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَلكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْياً يُتْلَى، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي أَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (٤) وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ (٥) فَلَمَّا سُرِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلموَهُوَ يَضْحكُ فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: «يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ» فَقَالتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ (٦)، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا (٧) فَلَمَّا أَنْزَلَ

стр. 1364

اللَّهُ تَعَالَى هذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئاً أَبَداً بَعْدَمَا قَالَ فِي عَائِشَةَ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ (١) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُواْ أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ﴿وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٢)﴾. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَداً. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ: «يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟» قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْراً، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانتْ تُسَامِينِي (٣) مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتَهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ (٤) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥). وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ ذلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ (٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَعَنْهَا قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ لَمَّا نَزَلَ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (٧)﴾ شَقَقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.

стр. 1365

وَفِي رِوَايَةٍ: أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيَ ابْنِ سَلُولَ جَارِيَتَانِ إِحْدَاهُمَا تُسَمَّى مُسَيْكَةَ وَالْأُخْرَى تُسَمَّى أُمَيْمَةَ فَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَا فَشَكَتَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ﴾ الْآيَةَ (١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. سورة الفرقان (٢) مكية وهي سبع وسبعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٣)﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ قتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبَّنَا (٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1366

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ (١)»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلُ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعكَ (٢)»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَن تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ (٣)»، قَالَ: وَنَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقاً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ (٤)﴾. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﵁: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾ قَالَ: لا تَوْبَةَ لَهُ. وَعَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ﴾ قَالَ: كَانَتْ هذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةِ: كَانَتْ هذِهِ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَلَفْظُهُ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا، فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ آيَةَ الْفُرْقَانِ: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ قَالَ: هذِهِ آيةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ الآيَةَ (٥).

стр. 1367

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: قَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ وقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَأَتَيْنا الْفَوَاحِشَ (١) فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً﴾ ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ. فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً (٢). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. سورة الشعراء (٣) مكية وهي مائة وست وعشرون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ (٤)»، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلا تُخْزِنِي

стр. 1368

يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَيَقولُ اللَّهُ: «إِنَّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ (١)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: «لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْماً رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٢)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾، قَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، يَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أَغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً (٣)، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظُهُ: «يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعاً، يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكِ ضَرًّا وَلَا نَفْعاً إِنَّ لَكِ رَحِماً سَأَبُلُّهَا بِبِلالِها (٤).

стр. 1369

سورة النمل (١) مكية وهي بضع وتسعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٢)﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسى فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ وَتَخْتُمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ حَتَّى أَنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ: هَا هَا يَا مُؤْمِنُ وَيُقَالُ: هَا هَا يَا كَافِرُ وَيَقُولُ: هذَا يَا كَافِرُ وَهذَا يَا مُؤْمِنُ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 1370

سورة القصص (١) مكية وهي بضع وثمانون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ: «قُلْ لا إِلهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذلِكَ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ (٢)﴾. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ (٣)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ.
следующие страницы →