← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

«اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْناَ بِغَضَبِكَ وَلَا تهْلِكْناَ بِعَذَابِكَ وَعَافِنَا قَبْلَ ذلِكَ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بسَنَدٍ غَرِيبٍ، اللَّهُمَّ آمِنْ غُرْبَتَناَ وَآنِسْ وَحْدَتَناَ آمِين. الدعاء لرؤية الهلال (٢) • عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيماَنِ (٣) وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ (٤)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. • عَنْ قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: هلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ (٥)، «هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا» وَجَاءَ بِشَهْرٍ كَذَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦).

стр. 1752

الدعاء لرؤية الباكورة من الثمر (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا أَخَذَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ باَرِكْ لَناَ فِي ثِماَرِناَ وَباَرِكْ لَناَ فِي مَدِينَتِنَا وَباَرِكْ لَناَ فِي صاَعِنَا وَمُدِّناَ (٢) اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَأَنَا أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ ثمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذلِكَ الثَّمَرَ (٣)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٤)، نَسْأَلُ اللَّهَ الْبَرَكَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ آمِين. دعاء منَع الفزع والأرق (٥) • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا فَزِعَ أَحَدُكمْ فِي النَّوْمِ فَلْيقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يحْضُرُونِ فَإِنَّهاَ لَنْ تَضُرَّهُ (٦)»، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَمْرٍو يُعَلمُهاَ مَنْ بَلَغَ مِنْ ولَدِهِ وَمَنْ لَمْ يَبْلغْ مِنْهُمْ كَتَبَهاَ فِي صَكَ وَعَلَّقَهاَ فِي عُنُقِهِ (٧)، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٨).

стр. 1753

وَشَكَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَامُ اللَّيْلَ مِنَ الْأَرَقِ، فَقَالَ: «إِذًا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ (١) وَرَبَّ الْأَ رضينَ وَمَا أَفَلَّتْ (٢) وَرَبَّ الشَّياَطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ أَوْ أَنْ يَبْغِيَ عَلَيَّ، عَزَّ جَارُكَ (٣) وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ ولَا إِلهَ غَيْرُكَ وَلَا إِلهَ إِلا أَنْتَ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاللَّهُ أعْلَمُ. دعاء قضاء الدين (٤) • عَنْ عَلِيَ ﵁ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ ثَبِيرٍ دَيْنًا أَدْاهُ اللَّهُ عَنْكَ (٥) قُلِ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ (٦)» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٧). وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ: «ياَ أَباَ أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ»؟ قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أفَلَا أُعلَّمُكَ كَلَامًا إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ»، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ

стр. 1754

وَأَعُوذ بِكَ وَأَعُوذَ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ»، قَالَ: فَفَعْلْتُ ذلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي (١)، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ آمِين. الدعاء لرؤية المبتلى (٢) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلَا لَمْ يُصِبْهُ ذلِكَ الْبَلَاءُ (٣)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ غَرِيبٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ والتَّوْفِيقَ آمِين. دعاء المريض (٤) • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّهُماَ شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ صَدَّقَهُ رَبُّهُ فَقَالَ: لَا إِلهَ إِلا أَنَا وَأَناَ أَكْبَرُ. وَإِذَا قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ قَالَ: لَا إِلهَ إِلا أَنَا وَحْدِي. وَإِذَا قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ اللَّهُ: لَا إِلهَ إِلا أَناَ وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي. وَإِذَا قاَلَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ قَالَ: لَا إِلهَ إِلا أَناَ لِيَ الْمُلْكُ وَلِيَ الْحَمْدُ. وَإِذَا قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ

стр. 1755

قَالَ: لَا إِلهَ إِلا أَناَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِي»، وَكَانَ يَقُولُ: «مَنْ قاَلَهاَ فِي مَرَضِهِ ثمَّ مَاتَ لَمْ تَطْعمْهُ النَّار (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. الذكر عند دخول السوق (٢) • عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيُر وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلَ «وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَبَنَى لهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ (٣)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِي (٤). نَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَنَعُوذ بِهِ مِنَ النَّارِ آمِين. دعاء الحفظ (٥) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءهُ عَليٌّ ﵁ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ياَ رَسُولَ اللَّهِ تَفَلَّتَ هذَا الْقُرْآنُ مِنْ صَدْرِي فَماَ أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ (٦)

стр. 1756

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ياَ أَباَ الْحَسَنِ أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ وَيَنْفَعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ وَيُثَبِّتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ»، قَالَ: أَجَلْ ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَعَلِّمْنِي (١)، قَالَ «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ فِي ثلثِ اللَّيْلِ الْاخِرِ (٢) فَإِنَّهاَ سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ (٣) سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي يَقُولُ حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي وَسَطِهَا (٤) فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي أَوَّلِهَا فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعاَتٍ تَقْرأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِفاَتِحَةِ الْكِتَابِ وَسورَةِ يس وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفاَتِحَةِ الْكِتَابِ وَحم الدُّخَانِ وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ (٥) وَفِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ بِفاَتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَباَرَكَ الْمُفَصَّلِ (٦) فَإِذَا فَرَغتَ منَ التَّشَهُّدِ (٧) فَاحْمَدِ اللَّهَ وَأَحْسِنِ الثَّناَءَ عَلَى اللَّهِ وَصَلِّ عَلَيَّ وَأَحْسِنْ وَعَلَى سَائرِ النَّبِيِّينَ وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلِإِخْوَانِكَ الَّذِينَ سَبَقُوكَ بِالْإِيماَنِ ثُمَّ قُلْ فِي آخِرِ ذلِكَ (٨):

стр. 1757

اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعاَصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُ رضيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ (١) أَسْأَلُكَ ياَ أللَّهُ ياَ رَحْمنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَماَ عَلَّمْتَنِي وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُ رضيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ أَسْأَلُكَ ياَ اللَّهُ ياَ رَحْمنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي وَأَنْ تُعْمِلَ بِهِ بَدَنِي (٢) لِأَنَّهُ لَا يُعِيننِي عَلَى الْحَقِّ غَيْرُكَ وَلَا يُؤْتِيهِ إِلا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، ياَ أَباَ الْحَسَنِ (٣) فَافْعَلْ ذلِكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ أَوْ خَمْسَ أَوْ سَبْعَ تُجاَبُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحقِّ مَا أَخْطَأَ مُؤْمِنًا قَطُّ (٤)»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ عَلِيٌّ إِلا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا حَتَّى جَاء عَلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مِثْلِ ذِّلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ: ياَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيمَا خَلَا (٥) لَا آخُذُ إِلا أَرْبَعَ آياَتٍ أَوْ نَحْوَهُنَّ وَإِذَا قَرَأْتُهُنَّ عَلَى نَفْسِي تَفَلَّتْنَ (٦) وَأَناَ الْيَوْمَ أَتَعَلَّمُ أَرْبَعِينَ آيَةً أَوْ نَحْوَهَا وَإِذَا قَرَأْتُهَا عَلَى نَفْسِي فَكَأنَّمَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَإِذَا رَدَدْتُهُ تَفَلَّتَ وَأَنَا الْيَوْمَ أَسْمَعُ الْأَحَادِيثَ فَإِذَا تَحَدَّثْتُ بِهاَ لَمْ أَخْرِمْ مِنْهاَ حَرْفًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذِّلِكَ: «مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ياَ أَباَ الْحَسَنِ (٧)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٨).

стр. 1758

الصلاة على النبي ﷺ (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ (٢) صَدَقَ اللَّهُ مَوْلَاناَ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّهُمْ قاَلُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ (٣) قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَماَ صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهيمَ وَباَرِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ

стр. 1759

وَأَزْوَاجِهِ وَذرِّيَّتِهِ كَماَ باَرَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (١)»، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ (٢). • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ﵁ قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْناَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ (٣) فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَماَ باَرَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٤)، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَلِلْبُخَارِيِّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَماَ صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا باَرَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قُلْناَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ. هذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ (٥) فَكَيْفَ نصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَماَ صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَباَرِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَماَ باَرَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ (٦)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتاَلَ بِالْمِكْياَلِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (٧) فَلْيقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 1760

وَذرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَماَ صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (١). • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا (٢)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ (٣)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَصَلِّ عَلَيَّ (٤) وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ (٥) وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فعلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ (٦)». • عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثاَ اللَّيْلِ (٧) قَامَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهاَ النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهاَ الرَّادِفَةُ (٨) جَاءَ الْمَوْتُ بِماَ فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِماَ فِيهِ»، قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي (٩) قَالَ: «مَا شِئْتَ»، قُلْتُ: الرُّبُعَ (١٠) قَالَ: «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: النِّصْفَ قَالَ: «مَا شِئْتَ

стр. 1761

فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْن قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّها (١) قَالَ: «إِذنْ تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرَ لَكَ ذَنْبُكَ (٢)»، رَوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٣). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوْلَى النَّاسِ فِي يَوْمَ الْقِياَمَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً (٤)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَسَبَقَ بِضْعُ أَحَادِيثَ فِيهاَ فِي باَبِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.

стр. 1762

الباب الخامس: في الاستغفار والتوبة (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ (٢). • عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفاَرِ أَنْ تَقُولَ (٣) اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلهَ إِلا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَناَ عَبْدُكَ وَأَناَ عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ (٤) أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمْتَكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي (٥) فاَغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ»، قَالَ: وَمَنْ قاَلَهاَ مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَن يُمْسِىَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (٦) وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهاَ فَماَتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِمًا. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً (٧)»، رَوَاهُ البُخَارِيَّ. • عَنِ الأغَرِّ الْمُزَنِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغاَنُ عَلَى قَلْبِي (٨) وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 1763

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمِ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ (١)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلهَ إِلا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ (٢)». • عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مرَّةً (٣)». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ، «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٤)»، رَوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ أَبِي ذَرّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فِيماَ رَوَى عَنِ اللَّهِ ﵎ (٦) أَنَّهُ قَالَ: «ياَ عِباَدِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي (٧) وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظاَلَمُوا (٨)، ياَ عِباَدِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ فاَسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ (٩)، ياَ عِباَدِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فاَسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ (١٠)، ياَ عِباَدِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فاَسْتكْسُونِي أَكْسُكُمْ (١١)، ياَ عِباَدِي إِنَّكُمْ تخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا

стр. 1764

فاَسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ (١)، ياَ عِباَدِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي (٢)، ياَ عِباَدِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا (٣)، ياَ عِباَدِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، ياَ عِباَدِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ (٤) فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ (٥) مَا نَقَصَ ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَماَ يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ (٦)، ياَ عِبَادِي إِنَّماَ هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ (٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الرَّقاَئِقِ.

стр. 1765

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغفْاَرَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمَ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (١)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. التوبة وفضلها (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ (٣). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «للَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فاَنْفَلَتَتْ مِنْهُ (٤) وَعَلَمْهاَ طَعاَمُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهاَ

стр. 1766

فَأَتَى شَجَرَةً فاَضْطَجَعَ فِي ظِلِّهاَ قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْناَ هُوَ كَذلِكَ إِذَا هُوَ بِهاَ قاَئمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا (١)» ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَناَ رَبُّكَ» أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ (٢)، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يا أيُّها النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ (٣)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ (٤)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وقت التوبة (٥) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ (٦) ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (٧).

стр. 1767

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّه يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (٢). • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهاَرِ وَيَبْسُط يَدَهُ بِالنَّهاَرِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهاَ (٣)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تاَبَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهاَ تاَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ (٤)»، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ منْ مَغْرِبِهاَ فَإِذَا طَلَعَتْ آمَنَ النَّاسُ كلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيماَنُهاَ لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيماَنِهاَ خَيْرًا (٥)»، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ (٦). • عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقُلْتُ: هَلْ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْهَوَى شَيْئًا؟ (٧) قَالَ: نَعَمْ كُنَّا معَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَادَاهُ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ جَافٌّ جِلْفٌ كَانَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ بِصَوْتٍ جهْوَرِيَ: ياَ مُحَمَّدُ ياَ مُحَمَّدُ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَهْ إِنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ هذَا (٨) فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِنْ صَوْتِهِ: «هَاؤُمُ» (٩)، فَقَالَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» (١٠)، قَالَ زِرٌّ: فَمَاَ بَرِحَ

стр. 1768

صَفْوَانُ يُحَدِّثُنِي حَتَّى حَدَّثَنِي أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ باَبًا عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَاَمًا لِلتَّوْبَةِ (١) لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ (٢) وَذلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣). يقبل الله توبة عبده وإن أسرف (٤) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ (٥). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِى عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا (٧) فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي»، فَقَالَ ﵎: (أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب (٨))، ثُمَّ عَادَ فَأذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ (٩) اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقاَلَ ﵎: (عَبِدْي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ)، ثُمَّ عَادَ فَأذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ ﵎: (أذنب عبدي

стр. 1769

ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب)، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ (١)». • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لِأَهْلِهِ إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ (٢) لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هذَا؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ ياَ رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ (٣)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ (٤) رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ (٥) فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ» (٦) فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَأَتاَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ (٧) فَقَالَ: «نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ» انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهاَ أُناَسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فاَعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهاَ أَرْضُ سَوْءٍ (٨)

стр. 1770

فاَنْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيق (١) أَتاَهُ الْمَوْتُ (٢) فاَخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ (٣) فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تاَئِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (٤) وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَأَتاَهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيَ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ (٥) فَقَالَ: «قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَ رضينِ فَإِلَى أَيِّهِماَ كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ فَقاَسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ (٦) فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ» (٧)، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ (٨). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حَدِيثًا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ مَرَّاتٍ (٩) سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ (١٠) فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطاهَا سِتِّينَ دِيناَرًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهاَ مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ (١١) وَبَكَتْ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ لَا، وَلكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ وَمَا حَمَلِني عَلَيْهِ إِلا الْحَاجَةُ فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هذَا وَمَا فَعَلْتُهُ، اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ (١٢) وَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَعْصِي اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا فَماَتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى باَبِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ (١٣)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٤).

стр. 1771

خاتمة في سعة رحمة الله تعالى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (١) فَسَأَكْتُبُهَا (٢) لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُم بِئَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ (٣). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ (٤) ﴿لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٥) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتاَبِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» (٧). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوَبَةِ (٨) مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ. وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنِطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ (٩)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تصِيبَهُ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهاَ رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائمِ وَالْهَوَامِّ فَبهِاَ يَتَعَاَطَفُونَ وَبِهاَ يَتَرَاحَمُونَ وَبِهاَ تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا وَأَخَّرَ اللَّهُ

стр. 1772

تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهاَ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١)»، رَوى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٢). • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً فَيَقُولُ: هذَا فَكَاكُكَ مِنَ النَّارِ (٣)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلا أَدْخَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً (٤)». • عَنْ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ (٥) وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَلا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ أَوْ كَماَ قَالَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْياَ إِلا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٦)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ. • عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَبْيٍ (٧) فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي (٨) إِذَا وَجِدَتْ صَبِيّاً فِي السَّبْي

стр. 1773

أخَذَتهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنهاَ وَأَرْضَعَتْهُ (١)، فَقَالَ لَناَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَرَوْنَ هذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ»؟ قُلْناَ: لَا وَاللَّهِ (٢) وَهِيَ تَقْدِرُ أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هذِهِ بِوَلَدِهَا (٣)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي ذَرَ الْغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ (٤) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهاَ أَوْ أَغْفِرُ (٥) وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مُنْهُ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باَعاً وَمَنْ أَتاَنِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً (٦) وَمَنْ لَقِيَنِي بِقْرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِك بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً (٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُباَلِي (٨)، ياَ ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُباَلِي، ياَ ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أتَيْتَنِي بِقْرَابِ الْأَرْضِ خَطاَياَ ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهاَ مَغْفِرَةً (٩)»، نَسْأَلُ اللَّهَ وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ آمِين وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. عدد أحاديث كتاب الأذكار والأدعية والاستغفار ثلاثة عشر ومائتان ٢١٣ فقط.

стр. 1774

كتاب الزهد والرقائق (١) وفيه سبعة فصول وخاتمة الفصل الأول: في التحذير من الدنيا (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٣). وَقَالَ تَعَاَلَى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ﴾ (٤). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٥) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْياَ كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ (٦)»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ

стр. 1775

فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّباَحَ (١) وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ وَخذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَياَتِكَ لِمَوْتِكَ (٢). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَتاَنِ مَغْبُونٌ فِيهِماَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ (٣)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ ﵁ بِمَالٍ مِنَ الْبحْرَيْنِ وَانْتَظَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ (٤) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ: «وَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكمْ وَلكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْياَ عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَماَ تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكمْ كَماَ أَهْلَكَتْهُمْ (٥)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ ﵁ «إِنَّ الدّنْياَ حُلْوَةٌ خَضُرَةٌ (٦) وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهاَ فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلونَ فَاتَّقُوا الدُّنْياَ وَاتَّقُوا النِّسَاءَ (٧) فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاء». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الدُّنْياَ سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكاَفِرِ (٨)». • عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ قَالَ: كنْتُ مَعَ الرَّكْبِ الَّذِينَ وَقَفُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى السَّخْلَةِ الْمَيْتَةِ (٩) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَرَوْنَ هذِهِ هَانَتْ علَى أَهْلِهاَ حِينَ أَلْقَوْهَا»، قَالُوا: مِنْ هَواَنِهاَ أَلْقَوْهَا ياَ رَسُولَ اللَّهِ (١٠) قَالَ: «فاَلدُّنْياَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هذِهِ عَلَى أَهْلِهاَ»، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1776

• عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْياَ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهاَ شَرْبَةَ مَاءٍ (١)». • عَنْ مُسْتَوْرِدٍ أَخِي بَنِي فِهْرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا الدُّنْياَ فِي الْاخِرَةِ إِلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِماَذَا يَرْجِعُ (٢)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنَّ الدُّنْياَ مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ (٣)». • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْياَ لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا إِضَاعَةِ الْماَلِ وَلكِنِ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْياَ أَلا تَكُونَ بِماَ فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِمَّا فِي يَدَي اللَّهِ وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهاَ أَرْغَبَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيتْ لَكَ (٤)». • عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْماَلُ (٥)».

стр. 1777

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْياَ (١)»، رَوَى هذِهِ السِّتَّةَ التِّرْمِذِيُّ (٢). • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ أَعْطاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَخَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِماَلَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهْ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا (٣)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِياَنِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثاَلِثًا وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ (٤) وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ (٥)». وَخَطَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ فَقاَلَ: أَيُّهاَ النَّاسُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مَلْانَ مِنْ ذَهَبٍ (٦) أَحَبَّ إِلَيْهِ ثاَنِيًا، وَلَوْ أُعْطِىَ ثاَنِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثاَلِثًا، وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ»، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إنْ أُعْطِىَ رضي وَأَنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ (٧)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي أَلا تَمُرَّ بِي ثَلَاثُ لَياَلٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلا شَيْئًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ (٨)»، رَوَاهُماَ البُخَارِيُّ.

стр. 1778

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ طُولِ الْحَيَاةِ وَكَثْرَةِ الْماَلِ (١)»، رَوَاهُ الشَّيْخَان وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ﴾. قَالَ «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَهَلْ لَكَ منْ مَالِكَ إِلا مَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ (٢) أَوْ أَكَلتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ: «يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إِنَّماَ لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فاَقْتَنَى (٣) وَمَا سِوَى ذلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتاَرِكُهُ لِلنَّاسِ (٤)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّكمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ»؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ، قَالَ: «فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ (٥)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (٦): «إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ»، قِيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: «زَهْرَةُ الدُّنْياَ (٧)»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَصَمَتَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِيِنِه، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ»؟ قَالَ: أَناَ (٨)، قَالَ: «لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلا بِالْخَيْرِ إِنَّ هذَا الْماَلَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ (٩) يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ (١٠)

стр. 1779

إِلا آكِلَةَ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتاَهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فاَجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ (١) ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ (٢) وَإِنَّ هذَا الْماَلَ حُلْوةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقَّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ (٣) وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. البناء لغير حاجة مذموم • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرَ وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى (٤). • وَعَنْهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ (٥)، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَناَ أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي أَناَ وَأُمِّي (٦) فَقَالَ: «مَا هذَا ياَ عَبْدَ اللَّهِ»؟ قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُصْلِحُهُ، قَالَ: «الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذلِكَ» (٧).

стр. 1780

• وَعَنْهُ قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا قَدْ وَهِيَ (١) فَقَالَ: «مَا هذَا»؟ فَقُلْنَا: خُصٌّ لَناَ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ: «مَا أَرَى الْأَمْرَ إِلا أَعْجَلَ مِنْ ذلِكَ (٢)»، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٣). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً (٤) فَقَالَ: «مَا هذِهِ»؟ قَالُوا: لِفُلَان الْأَنْصَارِيِّ فَسَكَتَ وَحَمَلَهاَ فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهاَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذلكَ مِرَارًا حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ فَشَكَا ذِّلِكَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْقُبَّةِ فَرَجَعَ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالْأَرْضِ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا فَسَأَلَ فَقَالُوا: رَأَى صَاحِبُهاَ إِعْرَاضَكَ عَنْهُ فَهَدَمَهَا فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ كُلَّ بِناَءٍ وَباَلٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلا مَا لَا، إِلا مَا لَا، يَعْنِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «النَّفَقَةُ كُلُّهاَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا الْبِنَاءَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: الْبِنَاءُ كلُّهُ وَباَلٌ، قِيلَ لَهُ: أَرَأيْتَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ (٦)، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٧).

стр. 1781

الغنى في القناعة (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى﴾ (٢) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثرةِ الْعَرَضِ وَلكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» (٣). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْماَلِ وَالْخَلْقِ (٤) فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَلا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكمْ» (٥)، رَوَى الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَأْخُذ عَنِّي هؤُلَاءِ الْكَلِماَتِ فَيَعْمَلَ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ، قُلْتُ: أَناَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: «اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ (٦)،

стр. 1782

وَارْضَ بِماَ قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكنْ أَغْنَى النَّاسِ (١)، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا (٢)، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا (٣)، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ (٤)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ (٥). • عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحاَلَةَ فَثلُثٌ لِطعاَمِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ (٦)». • عَنْ عُثْماَنَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هذِهِ الْخِصَالِ بَيْتٌ يَسْكنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخبْزِ وَالْماَءِ (٧)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (٨). • عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحْصِنٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ أَنْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ

стр. 1783

مِنْكمْ آمِنًا فِي سَرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّماَ حِيزَتْ لَهُ الدُّنْياَ» (١)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. إياك والحرص وطول الأمل (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابّاً فِي اثْنَتَيْنِ فِي حُبِّ الدُّنْياَ وَطُولِ الْأَمَلَ» (٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مَعَهُ اثْنَتاَنِ: الْحِرْصُ عَلَى الْماَلِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمَرِ» (٥)، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا ذِئْباَنِ جَائِعاَنِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفسَدَ لَهاَ مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْماَلِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ (٦)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ (٧).

стр. 1784

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقاَلَ: «هذَا الْإِنْسَانُ وَهذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ (١) وَهذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ وَهذِهِ الْخُطُطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هذَا نَهَشَهُ هذَا (٢)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هذَا ابْنُ آدَمَ وَهذَا أَجَلُهُ» وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثمَّ بَسَطَهُ فَقَالَ: «وَثَمَّ أَمَلُهُ وَثَمَّ أَمَلُهُ وَثَمَّ أَمَلُهُ (٣)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَناَياَ وَقَعَ فِي الْهَرَمِ (٤)». • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجَلًا قَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ»، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ (٥)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً (٧)».

стр. 1785

وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «ارْتَحَلَتِ الدُّنْياَ مُدْبِرَةً وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُماَ بَنُونَ فَكونُوا مِنْ أَبْناَءِ الْاخِرَةِ وَلَا تَكونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْياَ فَكُلُّ أُمَ يَتْبَعُهاَ وَلَدُهَا وَالْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ (١)»، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ. الفصل الثاني: في فضل الفقر والفقراء (٢) • عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ (٣) فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اطْرُدْ هؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْناَ (٤) وَكنْتُ أَناَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ

стр. 1786

وَرَجُلَانِ نَسِيتُ أُسَمِّيهِماَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحَدَّثَ نَفْسَهُ (١) فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (٢) مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ» قاَلَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظرُ مَاذَا تَقُولُ»، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: «إِنْ كنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفاَفًا (٤) فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهاَهُ».

стр. 1787

• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّيِ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذهَباً (١) قُلْتُ: لَا ياَ رَبِّ وَلكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا أَوْ قاَلَ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ هذَا (٢) فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعَتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ (٣)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ (٤) ذُو حَظَ مِنَ الصَّلَاةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطاَعَهُ فِي السِّرِّ وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ (٥) لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذلِكَ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ (٦) فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيَتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ (٧)، رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ (٨)». • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ جَالِسٍ عِنْدَهُ: «مَا رَأْيُكَ فِي هذَا»؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ هذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَح (٩) وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفعَ (١٠) فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا رَأْيُكَ فِي هذَا»؟ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَراءِ الْمُسْلِمِينَ هذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَلا يُنْكَحَ

стр. 1788

وَإِنْ شَفَعَ أَلا يُشَفَّعَ (١) وَإِنْ قَالَ أَلا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هذَا (٢)». • عَنْ مِرْدَاسِ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فاَلْأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ لَا يُباَلِيهِمُ اللَّهُ باَلةً (٣)»، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ. وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: أَلَسْنَا مِنْ فقَرَاءِ الْمُهاَجِرِينَ؟ فَقَالَ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهاَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِياَءِ، قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ (٤)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا (٥)»، وَلِلتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «طُوبى لِمَنْ هُدِي إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنِع (٦)». • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ (٧)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1789

• عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قُمْتُ عَلَى باَبِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّة مَنْ دَخَلَهاَ الْمَسَاكِينُ (١) وَإِذَا أَصْحَابَ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إِلا أَصْحَابُ النَّارِ (٢) فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ» وَقُمْتُ عَلَى باَبِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهاَ النِّسَاءُ (٣)، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغنِيَائهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ» (٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، ياَ عَائِشَةُ لَا تَرُدِّي الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ياَ عَائِشَةُ أَحِبِّي الْمَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ فَإِنَّ اللَّهُ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٥). وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ياَ عَائِشَةُ إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدّنْياَ كَزَادِ الرَّاكِبِ وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ وَلَا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا حَتَّى تَرْقَعِيهِ» (٦)،

стр. 1790

رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (١). الفصل الثالث: في معيشة النبي ﷺ • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعاَمِ بُرَ ثَلَاثَ لَياَلٍ تِباَعًا حَتَّى قُبِضَ (٢). وَعَنْهاَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذو كَبِدٍ إِلا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ فِي شَعِيرٍ فِي رَفَ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ (٣)، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ، مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتاَبِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ (٤). وَلِمُسْلمٍ: لَقَدْ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا شَبعَ مِنْ خْبْزٍ وَزَيْتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ (٥). وَعَنْهاَ قَالَتْ: كَانَ يَأْتِي عَلَيْناَ الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِي بَيْتِناَ ناَرًا إِنَّماَ هُوَ التَّمْرُ وَالْماَءُ إِلا أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ (٦). وَعَنْهاَ أَنَّهاَ قَالَتْ لْعُرْوَةَ:
следующие страницы →