← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وَرَجُلَانِ نَسِيتُ أُسَمِّيهِماَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحَدَّثَ نَفْسَهُ (١) فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (٢) مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ» قاَلَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظرُ مَاذَا تَقُولُ»، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: «إِنْ كنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفاَفًا (٤) فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهاَهُ».

стр. 1787

• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّيِ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذهَباً (١) قُلْتُ: لَا ياَ رَبِّ وَلكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا أَوْ قاَلَ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ هذَا (٢) فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعَتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ (٣)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ (٤) ذُو حَظَ مِنَ الصَّلَاةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطاَعَهُ فِي السِّرِّ وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ (٥) لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذلِكَ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ (٦) فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيَتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ (٧)، رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ (٨)». • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ جَالِسٍ عِنْدَهُ: «مَا رَأْيُكَ فِي هذَا»؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ هذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَح (٩) وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفعَ (١٠) فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا رَأْيُكَ فِي هذَا»؟ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَراءِ الْمُسْلِمِينَ هذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَلا يُنْكَحَ

стр. 1788

وَإِنْ شَفَعَ أَلا يُشَفَّعَ (١) وَإِنْ قَالَ أَلا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هذَا (٢)». • عَنْ مِرْدَاسِ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فاَلْأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ لَا يُباَلِيهِمُ اللَّهُ باَلةً (٣)»، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ. وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: أَلَسْنَا مِنْ فقَرَاءِ الْمُهاَجِرِينَ؟ فَقَالَ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهاَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِياَءِ، قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ (٤)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا (٥)»، وَلِلتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «طُوبى لِمَنْ هُدِي إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنِع (٦)». • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ (٧)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1789

• عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قُمْتُ عَلَى باَبِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّة مَنْ دَخَلَهاَ الْمَسَاكِينُ (١) وَإِذَا أَصْحَابَ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إِلا أَصْحَابُ النَّارِ (٢) فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ» وَقُمْتُ عَلَى باَبِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهاَ النِّسَاءُ (٣)، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغنِيَائهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ» (٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، ياَ عَائِشَةُ لَا تَرُدِّي الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ياَ عَائِشَةُ أَحِبِّي الْمَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ فَإِنَّ اللَّهُ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٥). وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ياَ عَائِشَةُ إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدّنْياَ كَزَادِ الرَّاكِبِ وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ وَلَا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا حَتَّى تَرْقَعِيهِ» (٦)،

стр. 1790

رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (١). الفصل الثالث: في معيشة النبي ﷺ • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعاَمِ بُرَ ثَلَاثَ لَياَلٍ تِباَعًا حَتَّى قُبِضَ (٢). وَعَنْهاَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذو كَبِدٍ إِلا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ فِي شَعِيرٍ فِي رَفَ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ (٣)، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ، مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتاَبِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ (٤). وَلِمُسْلمٍ: لَقَدْ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا شَبعَ مِنْ خْبْزٍ وَزَيْتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ (٥). وَعَنْهاَ قَالَتْ: كَانَ يَأْتِي عَلَيْناَ الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِي بَيْتِناَ ناَرًا إِنَّماَ هُوَ التَّمْرُ وَالْماَءُ إِلا أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ (٦). وَعَنْهاَ أَنَّهاَ قَالَتْ لْعُرْوَةَ:

стр. 1791

ياَ ابْنَ أُخْتِي إِنْ كنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْياَتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ فَقُلْتُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْماَءُ (١) إِلا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَناَئحُ كَانُوا يَمْنَحُونَ مِنْهاَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَسْقِيناَهُ (٢)، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ قَتَادَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ وَخَبَّازُهُ قَائِّمٌ فَقَالَ: كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيِّ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ (٣) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ النُّعْماَنِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: أَلَسْتُمْ فِي طَعاَمٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ (٤)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبِيتُ اللَّياَلِي الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا وَأَهْلَهُ لَا يَجِدُونَ عَشَاءً وَكانَ أَكْثَرُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيرِ (٥). • عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: شَكَوْناَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ وَرَفَعْناَ عَنْ بُطُونِناَ عَنْ حَجَرٍ هُجَرٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَجَرَيْنِ (٦). • عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ

стр. 1792

ثَوْباَنِ مُمَشَّقاَنِ مِنْ كَتَّانِ (١) فَتَمَخَّطَ فِي أَحَدِهماَ ثمَّ قَالَ: بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّط أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْكَتَّانِ (٢) لَقَدْ رَأَيْتُني وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيماَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الْجُوعِ مَغْشِيَا عَلَيَّ فَيَجِيءُ الْجَائي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الْجُنُونَ وَمَا بِي جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلا الْجُوعُ (٣). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْناَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْناَ لَكَ (أَيْ فِرَاشًا لَيِّنًا) فَقَالَ: مَا لِي وَمَا لِلدُّنْياَ مَا أَنَا فِي الدُّنْياَ إِلا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهاَ (٤)»، رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ (٦) ﵁ قاَلَ: إِنِّي أَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَقَدْ رَأَيْتناَ نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا لَناَ طَعاَمٌ إِلا الْحُبْلَةُ وَهذَا السَّمُرُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَناَ لَيَضَعُ كَماَ تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزِّرُونَنِي فِي الدِّينِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي (٧)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهاَ وَلَا يَلْقاَهُ فِيهاَ أَحَدٌ (٨) فَأَتاَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ ياَ أَباَ بَكْرٍ» فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ (٩) فَلَمْ

стр. 1793

يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ ياَ عُمَرُ»؟ قَالَ: الْجُوعُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ««وَأَناَ قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذلِكَ فاَنْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهاَنِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ (١)» فَقاَلُوا لِامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ (٢) فَقَالَتِ انْطَلَقَ يَسْتعْذِبُ لَناَ الْماَءَ فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهاَ فَوَضَعَهاَ (٣) ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ (٤) ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا (٥) ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ (٦) فَقَالَ النبِيُّ ﷺ : «أَفَلَا تَنَقَّيْتَ لَناَ مِنْ رُطَبِهِ (٧)» فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ (٨) فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذلِكَ الْماَءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيم الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِياَمَةِ ظِلٌّ باَرِدٌ وَرُطَبٌ وَمَاءٌ باَرِدٌ» فاَنْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعاَمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرَ (٩) فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقاً أَوْ جَدْياً (١٠)» فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا فَقَال النَّبِيِّ ﷺ : «هَلْ لَكَ خَادِمٌ طيِّبٌ»؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَتاَناَ سَبْيٌ فَأْتِناَ» فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُماَ ثاَلِثٌ (١١) فَأَتاَهُ أَبُو الْهْيثَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اخْتَرْ مِنْهُماَ» فَقَالَ: ياَ نَبِيَّ اللهِ اخْتَرْ لِي فَقاَلَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ خذْ هذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا» (١٢) فاَنْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى أَمرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: مَا أَنْتَ بِباَلِغِ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تُعْتِقَهُ (١٣) فَقَالَ: هُوَ

стр. 1794

عَتِيقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلا وَلَهُ بِطاَنَتاَنِ (١) بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهاَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَبِطاَنَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَباَلًا (٢) وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وَقِيَ (٣)». • وَعَنْهُ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَعْطَاهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمْرَةً تَمْرَةً (٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ (٥) وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبِط بِلَالٍ». وَقِيلَ لِسَهْلٍ ﵁: أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ النَّقِيَّ الْحُوَّارَي (٦) فَقَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيَّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَناَخِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا كَانَتْ لَناَ مَناَخِلُ» قِيلَ: فَكَيْفَ كنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي الشَّعِيرِ قَالَ: «كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ ثُمَّ نُثَرِّيهِ فَنَعْجِنُهُ (٧)» رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ (٨)، نَسْأَلُ اللَّهَ تَماَمَ الْقَناَعَةِ وَالرِّضَا آمِين.

стр. 1795

أهل الصفة (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: آللَّهَ الَّذِي لَا إِلهَ إِلا هُوَ (٢) إِنْ كنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ (٣) وَإِنْ كنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ (٤) فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ (٥) ثمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتاَبِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقاَسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي (٦) ثُمَّ قَالَ: «ياَ أَباَ هِرَ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الْحَقْ (٧)» فَمَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فاَسْتَأْذَنَ فَأَذَنَ لِي فَدَخَلْتُ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هذا اللَّبَنُ»؟ قاَلُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ (٨)، قَالَ: «أَباَ هِرَ (٩)»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الْحقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فاَدْعُهُمْ لِي»، قَالَ: «وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَتتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهاَ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهاَ شَيْئًا (١٠) وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهاَ وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذلِكَ فَقُلْتُ وَمَا هذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ (١١) كنْتُ أَحَقَّ أَناَ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً

стр. 1796

أَتَقَوَّى بِهاَ فَإِذَا جَاؤوا أَمَرَنِي فَأُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هذَا اللَّبَنِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ بُدٌّ (١) فَأَتَيْتُهُمُ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فاَسْتَأْذَنُوا فَأَذِن لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ (٢)، قَالَ: «ياَ أَباَ هِرَ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «خُذْ فَأَعْطِهِمْ» فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى (٣) ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: «ياَ أَباَ هِرَ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بَقِيتُ أَناَ وَأَنْتَ»، قُلْتُ: صَدَقْتَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اقْعُدْ فاَشْرَبْ» فَقَعَدْنُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ فَماَ زَالَ يَقُولُ «اشْرَبْ» حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا (٤)، قَالَ: «فَأَرِنِي» فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ (٥)، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. • عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قاَمَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْخَصَاصَةِ (٦) وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ حَتَّى يَقُولَ الْأَعْرَابُ هؤُلَاءِ مَجَانِينُ (٧) أَوْ مَجَانُونَ فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكمْ عِنْدَ اللَّهِ لَأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فاَقَةً وَحَاجَةً (٨)»، قَالَ فَضَالَةُ: وَأَناَ يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

стр. 1797

حفظ اللسان فرض (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهاَ فِي النَّارِ أَبْعدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (٢)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهاَ بَأْسًا يَهْوِي بِهاَ سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ (٣)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهاَ باَلًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهاَ دَرَجَاتٍ (٤) وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهاَ باَلًا يَهْوِي بِهاَ فِي جَهَنّمَ (٥)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهاَ رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقاَهُ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهاَ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقاَهُ (٦)».

стр. 1798

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْاخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ (١)» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ (٢)» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٣). • عَنْ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ حَدّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصمُ بِهِ، قَالَ: «قُلْ رَبَي اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ (٤)»، قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخاَفُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نفْسِهِ ثُمَّ قاَلَ: «هذَا» (٥). • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» (٦). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوةٌ لِلْقَلْبِ وَإِنْ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي» (٧).

стр. 1799

• عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كلُّ كَلَامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى» (١). • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كلَّهاَ تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّاَ نَحْنُ بِكَ فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا» (٢). • عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ» (٣). • عَنْ وَاثِلَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيرْحَمَهُ اللَّهُ وَبَبْتَلِيَكَ (٤)»، رَوَى هذِهِ السَّبْعَةَ التِّرْمِذِيُّ (٥)، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يحِبُّ وَيَرْضى آمِين.

стр. 1800

السلامة في العزلة (١) • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعاَبِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ (٢)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ خَيْرُ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمَ يَتْبَعُ بِهاَ شَعَفَ الْجباَلِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ (٣)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَاللَّهُ أعْلَمُ. كمال الإيمان في ترك ما لا بأس به (٤) • عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ الْبَأْسُ (٥)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ (٦).

стр. 1801

• عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنْ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (٢). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ رَجُلٌ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «أَوَلَا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيماَ لَا يَعْنِيهِ أَوْ بَخِلَ بِماَ لَا يَنْقُصُهُ (٣)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّخَاءَ وَالسَّمَاحَةَ آمِين. الأجر العظيم في الصبر على حكم الله تعالى (٤) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّة مِنْ أَهْلِ الدُّنْياَ ثمَّ احْتَسَبَهُ إِلا الْجَنَّة (٦)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ، وَمَثَلُ الْكاَفِرِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ (٧)»،

стр. 1802

رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (١). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ (٢)». • عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: قُلْتُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الْأَنْبِياَءُ ثمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ (٣) فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ (٤)». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ الْوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (٥). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوَبةَ فِي الدُّنْياَ (٦) وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٧)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رضي فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ (٨)». • عَنْ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضاَهُ بِماَ قَضَى اللَّهُ لَهُ، وَمِنْ

стр. 1803

شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ سُخْطهُ بِماَ قَضَى اللَّهُ لَهُ (١)». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافَيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَي أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْياَ بِالْمقَارِيضِ (٢)»، رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ السَّبْعَةَ (٣). • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الْإِسْلَامَ (٤)»، فَقُلْناَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ، قَالَ: «إِنَّكمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكمْ أَنْ تُبْتَلَوْا»، قَالَ: فاَبْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلا سِرّاً (٥). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهاَ فِي الدُّنْياَ وَيجْزَى بِهاَ فِي الْاخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهاَ لِلَّهِ فِي الدُّنْياَ حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْاخِرَةِ لَمْ يَكنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزى بِهاَ (٦)»، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ (٧).

стр. 1804

الفصل الرابع: في القضاء والقدر (١) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وَعُظَ بِغَيْرِهِ (٢) فَسَمِعَهُ رَجُلٌ فَأَتَى حُذَيْفَةَ فَأَخْبَرَهُ بِذلِكَ وَقَالَ: كَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَتَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ (٣) فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنتاَنِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهاَ مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهاَ وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهاَ وَعِظاَمَهاَ (٤)، ثُمَّ قَالَ: ياَ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ (٥) وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: ياَ رَبِّ أَجَلُهُ (٦) فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: ياَ رَبِّ رِزْقُهُ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ (٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ (٨)، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ،

стр. 1805

أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَالَ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَماَ الرِّزْقُ، فَماَ الْأَجَلُ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ (١)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكتُ بِهِ (٢) فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهاَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ (٣)» قاَلُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ نَعْمَلُ أَفَلَا نَتكِلُ (٤)، قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِماَ خُلِقَ لَهُ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ الْآيَتَيْنِ (٥)، رَوَاهُ الْأَربَعَةُ. قِيلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَناَ دِينَناَ كَأَنَّا خُلِقْناَ الْآن (٦) فَفَيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ أَفِيماَ جَفَّتْ بِهِ الْأَفْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقاَدِيرُ أَمْ فِيماَ نَسْتقْبِلُ (٧)، قَالَ: «لَا، بَلْ فِيماَ جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقاَدِيرُ»، قاَلَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «كلُّ عامِلٍ مِيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظْهُ: قَالَ عُمَرُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَمْرٌ مُبْتَدَعٌ أَوْ فِيماَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَقَالَ: «فِيماَ قَدْ فرِغَ مِنْهُ ياَ ابْنَ الْخَطَّابِ كُلٌّ مُيَسَّرٌ. أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعاَدَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعاَدَةِ (٨) وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقاَءِ (٩)».

стр. 1806

• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ (١) قَالَ: إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ (٢) أَتَياَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ (٣) أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى أَوْ فِيماَ يَسْتَقْبِلُونَ بِهِ فَقَالَ: «لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَتَصْدِيقُ ذلِكَ فِي كِتاَبِ اللَّهِ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (٤)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ ﵄ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَباَحٍ (٥) فَقُلْتُ: ياَ أَباَ مُحَمَّدٍ إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ (٦)، قَالَ: ياَ بُنَيَّ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فاَقْرَإِ الزُّخْرُفَ فَقَرَأْتُ ﴿حم﴾. ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾. ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فِيهِ إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَفِيهِ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ صَاحِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَ وَصِيَّةُ أَبِيكَ بعْدَ الْمَوْتِ (٧)؟ قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي ياَ بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ واعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتَؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هذَا دَخَلْتَ النَّارَ، إِنِّي سَمِعْتُ

стр. 1807

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فقاَلَ: اكْتُبْ، قاَلَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائنٌ إِلَى الْأَبَدِ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١) وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزٍ الدَّيْلَمِيُّ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ لَهُ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَكانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ (٢) وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ، ثمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَماَنِ فَقَالَ ذلِكَ، ثمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذلِكَ (٣)، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

стр. 1808

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذلِكَ النُّورِ اهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْإِيماَنِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. لا ينبغي التنازع في القدر (٢) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْناَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَناَزَعُ فِي الْقَدَرِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى كَأنَّماَ فُقِئَ فِي وَجْنَتَيْهِ الرُّمَّانُ (٣) فَقاَلَ: «أَبِهذَا أُمِرْتمْ أَمْ بِهذا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ إِنَّماَ هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَناَزَعُوا فِي هذَا الْأَمْرِ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلا تَناَزَعُوا فِيهِ (٤)». • عَنْ جَابرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرَّهِ (٥) وَحَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّ

стр. 1809

مَا أَخْطأَهُ لَمْ يَكُن لِيُصِيبَهُ (١)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٢). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيَ كَانَ: الزَّائِدُ فِي كِتاَبِ اللَّهِ (٣)، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ (٤)، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ لِيُعِزَّ بِذلِكَ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ وَيُذلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ (٥)، وَالْمُسْتَحِلُّ لِحَرَمِ اللَّهِ (٦)، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ (٧)، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي (٨)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: نَسْأَلُ اللَّهَ صِحَّةَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ آمِين. الآجال والأرزاق محدودة (٩) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (١٠)﴾. قاَلَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂: اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبِأَبِي أَبِي سُفْياَنَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهاَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لِاجَالٍ مَضْرُوَبةٍ وَآثاَرٍ مَوْطُوءَةٍ (١١)

стр. 1810

وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهاَ قَبْلَ حِلِّهِ وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهاَ شَيْئًا بَعْدَ حَلِّهِ (١) وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعاَفِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ هِيَ مِمَّا مُسِخَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لهُمْ نَسْلًا (٢) وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذلِكَ (٣)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ﵁ قُلْتُ لِلْحَسَنِ (٤): ياَ أَباَ سَعِيدٍ أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ ﵇ أَلِلسَّمَاءِ خُلِقَ أَمْ لِلأَرْضِ؟ قَالَ: بَلْ لِلأَرْضِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قاَلَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ (٥)، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: «مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاَتِنِينَ، إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحْيمِ» قَالَ: إِنَّ الشَّياَطِينَ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ إِلا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَحِيمَ (٦)، وَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قَالَ: خَلَقَ هؤُلَاءِ لِهذِهِ (٧) وَهؤُلَاءِ لِهذِهِ (٨)، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ. القلوب في قبضة الرحمن (٩) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «ياَ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلِبي

стр. 1811

عَلَى دِيِنكَ»، فَقُلْناَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِماَ جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخاَفُ عَلَيْناَ؟ قاَلَ: «نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهاَ كَيْفَ يَشَاءُ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهاَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعَ الرَّحْمنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ (٢)»، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ آمِين. ما ورد في أطفال الكفار (٣) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيْنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَماَ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَة جَمْعاَءَ (٤) هَلْ تُحِسُّونَ فِيهاَ مِنْ جَدْعَاءَ (٥)». ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتمْ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (٦)﴾، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَسَبَقَ فِي كِتاَبِ الرُّؤْياَ فِي آخِرِ شَرْحِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ مَا نَصُّهُ:

стр. 1812

وَالرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينِ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطّرَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ (١)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِماَ كَانُوا عَامِلِينَ (٢)»، رَوَاهُ الثَّلَاثَة. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَ صَبِيٌّ فَقُلْتُ: طُوبى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «أَوَ لَا تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ فَخَلَقَ لِهذِهِ أَهْلًا وَلِهذِهِ أَهْلًا، وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهاَ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آباَئهِمْ وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهاَ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آباَئهِمْ (٣)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهاَ قَالَتْ قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ ذَارَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: «هُمْ مِنْ آبَائهِمْ (٤)» فَقُلْتُ: بَلَا عَمَلٍ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «مِنْ آباَئهِمْ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ قاَلَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِماَ كَانُوا عَامِلِينَ (٥)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَالِحٍ.

стр. 1813

ما ورد في أهل الفترة (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (٢)﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ فِي النَّارِ» فَلَمَّا قَفَّى (٣) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ أَبِي وَأَباَكَ فِي النَّارِ (٤)». • عَنْ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ (٥)»، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ (٦). • عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَماَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ (٧) وَإِذَا أَقْبُرٌ (٨) سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ: «مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هذِهِ الْأَقْبُرِ»؟

стр. 1814

فَقَالَ رَجُلٌ: أَناَ، قَالَ: «فَمَتَى مَاتَ هؤُلَاءِ»؟ قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ: «إِنَّ هذِهِ الْأُمَّةَّ الْمُحَمَّدِيَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا (١) فَلَوْلَا أَلا تَدَافَنُوا اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ الَّذِي أسْمَعُ مِنْهُ (٢)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (٣)، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ آمِين. الأعمال بالخواتيم (٤) • عَنْ سَهْلَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْظمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ (٥) فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَر النَّبِيِّ ﷺ لَهُ فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْل النَّارِ

стр. 1815

فَلْيَنْظرْ إِلَى هذَا» فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ (١) وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى جُرِحَ فاَسْتَعْجَل الْمَوْتَ (٢) فَجَعَلَ ذُباَبَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ (٣) فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْرِعًا (٤) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (٥) فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ»؟ قَالَ: قُلْتَ عَلَى فُلَانٍ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ» وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذلِكَ (٦) فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذلِكَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (٧) وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّماَ الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ (٨)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْناَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ كِتاَباَنِ (٩) فَقَالَ: ا «أَتَدْرُونَ مَا هذَانِ الْكِتَاباَنِ»؟ فَقُلْناَ: لَا ياَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِلا أَنْ تُخْبِرَناَ فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى (١٠): «هذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعاَلَمينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آباَئهِمْ وَقَباَئِلِهِمْ» ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرِهِمْ (١١) فَلَا يُزادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِماَلِهِ: «هذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعاَلَمِينَ فِيهِ أَسْماَءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آباَئهِمْ وَقَباَئِلِهِمْ» ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرهِمْ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا

стр. 1816

فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ إنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «سَدِّدُوا وَقاَرِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ (١)» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُماَ (٢) ثُمَّ قاَلَ: «فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٣)». • عَنْ أَنَس ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، فَقِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ (٤)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْقَدَرِ بِسَنَدَيْنِ صَحِيحَيْنِ، نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ آمِين. تجب المبادرة بالعمل الصالح (٥) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «باَدِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصُبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْياَ (٦)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «باَدِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْراً مُنَسْياً (٧)،

стр. 1817

أَوْ غِنًى مُطْغِيًا (١)، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا (٢)، أَوْ هَرَمًا مُفَنْدِّا (٣)، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا (٤)، أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرٌّ غَائِبٌ يُنْتَظَر (٥)، أَوِ السَّاعَةَ فاَلسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٦)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ (٧). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «باَدِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتّاً: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهاَ، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَةَ (٨)، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ (٩)، أَوْ أَمْرَ الْعاَمَّةِ (١٠)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. الخوف من الله تعالى (١١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ (١٢)﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتمْ كَثِيرًا (١٣)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1818

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمكَارِهِ (١)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجَنَّة أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذلِك (٢)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلونَ الدُّنْياَ بِالدِّينِ (٣) يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ وَأَلْسِنَتَهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئاَبِ (٤) يَقُولُ اللَّهُ : أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُوَلئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا (٥)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَكُونَ أَحدٍ يموتُ أَلا نَدِمَ (٦)» قَالوا: وَمَا نَدَامَتُهُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَلا يَكُونَ ازْدَادَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَلا يَكُونَ نَزَعَ (٧)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 1819

«مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ (١)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ (٢) وَلَا يَجْتَمِعُ غُباَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَان جَهَنَّمَ (٣)». • عَنْ هَانِئٍ (٤) قَالَ: كَانَ عُثْماَن ﵁ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هذا فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَناَزلِ الْاخِرَةِ فَإِنْ نَجاَ مِنْهُ فَماَ بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَماَ بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلا الْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ (٥)». • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ (٦) أَطَّتِ السَّماَءُ وَحَقَّ لَهاَ أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهاَ مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدٌ لِلَّهِ (٧)، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتَمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ (٨)

стр. 1820

لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ (١)»، رَوَى هذِهِ السِّتَّةَ التِّرْمِذِيُّ (٢). التوكل على الله تعالى (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (٤)﴾. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون (٥)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّكمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَماَ ترْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِماَصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا (٦)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٧) وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهاَ وَأَتَوَكَّلُ أَوْ

стр. 1821

أُطْلِقُهاَ وَأَتَوَكَّلُ قَالَ: «اعْقِلْهاَ وَتَوَكَّلْ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ كِتاَبِهِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فاَقَةٌ فَأَنْزَلَهاَ بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فاَقَتُهُ وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فاَقَةٌ فَأَنْزَلَهاَ بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ أَوْ أَجَلٍ عَاجِلٍ (٢)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ أَحَدُهُماَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ (٣) وَالْاخَرُ يَحْتَرِفُ فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (٤) فَقَال: «لعَلَّكَ تُرْزَق بِهِ». وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ ﵁ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنْ اكْتُبِي لِي كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مَؤُونَةَ (٥) النَّاسِ وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ (٦) وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٧)، نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْيَقِينِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ آمين.

стр. 1822

الفصل الخامس: في الرقائق (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ (٢) وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ (٣) وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ (٤) فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ (٥) وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ (٦) وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهاَ وَرِجْلَهُ التِي يَمْشِي بِهاَ (٧) وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ (٨) وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَناَ فاَعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَناَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ (٩)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ (١٠).

стр. 1823

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهاَ، قَالَ حَمَّادٌ ﵁ (١): فَذَكَرَ لَناَ مِنْ طِيبِ رِيِحهَا وَالْمِسْكَ (٢) وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ (٣) قَالَ: وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ، قَالَ حَمَّادٌ: وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهاَ وَذَكَرَ لَعْنًا وَيَقُولُ أَهْلُ السَّماَءِ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ قاَلَ فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ (٤) قَالَ: وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هكَذَا (٥)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: خَرَجْناَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَناَزَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فاَنْتَهَيَنْاَ إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْناَ حَوْلَهُ كَأَنَّماَ عَلَى رُؤُوسِناَ الطَّيْرُ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اسْتَعِيذوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ (٦)» وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحاَبُهُ وَهُوَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعاَلِهِمْ (٧) يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُوُل: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينكَ؟ فَيَقُولُ:

стр. 1824

دِينِي الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ (١)؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُولَانِ: وَمَا يُدْرِيكَ (٢)؟ فَيَقُولُ: قَرأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَذلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ فَيُناَدِي مُناَدٍ مِنَ السَّماَءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ باَبًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهاَ وَطِيبِهاَ وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهِ مَدَّ بَصَرِهِ (٣). وَإِنَّ الْكَافِرَ أَوِ الْمُناَفِقَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَعَادَتْ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي (٤) فَيَقُولَانِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهُ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: مَا هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي قَالَ: فَيُناَدِي مُناَدٍ مِنَ السَّماءِ أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لهُ باَبًا إِلَى النَّارِ قَالَ: فَيأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهاَ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفُ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ثُمَّ يُقَيَّضُ (٥) لَهُ أَعْمى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهاَ جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا فَيَضْرِبُهُ بِهاَ ضَرْبَةً يَسْمُعُهاَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تَرَابًا ثُمَّ تُعاَدُ فِيهِ الرُّوحُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦) وَالنَّسَائِيُّ.

стр. 1825

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوْ قاَلَ أَحَدُكُمْ (١) أَتاَهُ مَلَكَانِ أَسْودَانِ أَزْرَقاَنِ يُقاَلُ لِأَحَدِهِماَ الْمُنْكَرُ وَالْاخَرُ النَّكِيرُ (٢)» فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذَا الرَّجُلِ (٣)؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تقُولُ هذَا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ وَيُقاَلُ لَهُ: نَمْ فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ فَيَقُولَانِ: نَمْ كَنَوْمةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجعِهِ ذلِكَ (٤) وَإِنْ كَانَ مُناَفِقًا قاَلَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ لَا أَدْرِي (٥) فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذلِكَ فَيُقاَلُ للأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ فِيهاَ أَضْلَاعُهُ فَلَا يَزَالُ فِيهاَ مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذلِكَ (٦). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ حَافِظَيْنِ رَفَعاَ إِلَى اللَّهِ مَا حَفِظَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهاَرٍ فَيَجِدُ اللَّهُ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرِ الصَّحِيفَةِ خَيْرًا إِلا قاَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ (٧)»،
следующие страницы →