← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الأُخْرَى الْقَبْضُ (١) يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ (٢) كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئاً». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعُونَ خَصْلَةً، أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا يَعْمَلُ رَجُلٌ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ (٣)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَعَاذَ باللَّهِ فَأَعِيذُوهُ (٤)، وَمَنْ سَأَلَ باللَّهِ فَأَعْطُوهُ (٥)، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ (٦)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً عَلَى عُرْيٍ (٧) كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خَضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِماً عَلَى جُوعِ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِماً عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ

стр. 422

مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢). • عَنْ بُهَيْسَةَ الْفَزَارِيَّةِ ﵂ قَالَتِ: اسْتَاذَنَ أَبِي النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ (٣) ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمَاءُ» (٤) قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمِلْحُ» قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ (٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَلأَبِي دَاوُدَ (٦): «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» (٧). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِيءُ غَضبَ الرَّبِّ (٨) وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ (٩)». • عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الزَّكَاةِ (١٠) فَقَالَ: «إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ ثُمَّ تَلَا» ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآية (١١). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (١٢).

стр. 423

خاتمة ـ في الخدر من المن، وما أحسن السماحة وإخفاء الصدقة (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ (٢) ـ وَقَالَ: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (٣). • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ (٤) وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى (٥) وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ (٦)، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالْحَلِفِ الْكَاذِبِ (٧)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ (٨). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ. وَشَابٌ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ. وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ. وَرَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بَصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ. وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ (٩)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 424

كتاب الصيام (١) وفيه ثمانية أبواب وخاتمة (٢) الباب الأول: في فرضية صوم رمضان (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ (٤) ﴿الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٥). • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: نُهِينَا (٦) أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ (٧)، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ (٨) فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ (٩) قَالَ:

стр. 425

«صَدَقَ». قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءِ. قَالَ: «اللَّهُ». قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ. قَالَ: «اللَّهُ». قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ (١) قَالَ: «اللَّهُ». قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الأَرْضَ وَنَصَبَ هذِهِ الْجِبَالَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ (٢) قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا. قَالَ: «صَدَقَ». قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا (٣) قَالَ: «صَدَقَ». قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي سَنَتِنَا (٤) قَالَ: «صَدَقَ». قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. قَالَ: «صَدَقَ» (٥) قَالَ ثُمَّ وَلَّي قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لإِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ». وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ (٦): فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جَئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي (٧) وَانَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تَفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغْلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ (٨)، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ (٩)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. • عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ ﵁ قَالَ: قلْتُ لأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ:

стр. 426

حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ سَمِعَهُ أَبُوكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بَيْنَ أَبِيكَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ: نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ ﵎ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ عَلَيْكُمْ (١)، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ (٢)، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَاناً وَاحْتِساباً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (٣)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. الباب الثاني: في فضائل الصوم (٤) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ (٥)، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ (٦)، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ

стр. 427

فَلَا يَرْفثْ وَلَا يَصْخَبْ (١)، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ (٢)، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رَيحِ الْمِسْكِ (٣)، للِصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ (٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «كلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ. الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ (٥). قَالَ اللَّهُ : إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي (٦)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ (٧)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ (٨)، وغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ

стр. 428

فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ (١) وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ (٢)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (٣)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَأَحْمَدُ وَزَادَ: وَمَا تَأَخَّرَ. • عَنْ سَهْلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ (٤) يَدْخُلُ منْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرَهُمْ، يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَدَخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ (٥) تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، قَالَ: لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ (٦). إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ: إِنَّ دُونَ ذلِكَ بَاباً مُغْلَقاً (٧)، قَالَ: فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ؟

стр. 429

قَالَ: يُكْسَرُ قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ أَلا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ (٢). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: واللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذلِكَ شَيْئاً (٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَر فَأَصْبَحْتُ يَوْماً قَرِيباً مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ (٤) قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْركُ بِهِ شَيْئاً (٥) وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ (٦)؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِيءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِيءُ الْمَاءُ النَّارَ وَصَلَاةُ

стр. 430

الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ شِعَارُ الصَّالِحِينَ (١)» قَالَ: ثُمَّ تَلَا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ (٢). ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ». قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ (٣)». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذلِكَ كُلِّهِ»، قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ (٤) فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ (٥) وَقَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هذَا». فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ (٦) وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسنَتِهِمْ (٧)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الإِيْمَانِ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ (٨)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

стр. 431

فصل: في أصل الصوم وبيان وقته (١) • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِماً فَحَضَرَ الإِفْطَارُ (٢) فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ كَانَ صَائِماً فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا وَلكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ (٣) فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ (٤) فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ (٥) فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ (٦) فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحاً شَدِيداً وَنَزَلَتْ

стр. 432

﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النّبيِّ ﷺ إِذَا صَلَّوُا الْعَتَمَةَ (٢) حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ وَصَامُوا إِلى الْقَابِلَةِ (٣) فَاخْتَانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ (٤) فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يُفْطِرْ (٥) فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُجْعَلَ ذلِكَ يُسْراً لِمنْ بَقِيَ وَرُخْصَةً وَمَنْفَعَةً فَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ الآية (٦). • عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيةُ الَّتِي بَعْدَهَا ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فَنَسَخَتْهَا (٧). • عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ عِقَالاً أَبْيَضَ وَعِقَالاً أَسْوَدَ أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. زَادَ في رِوَايَةٍ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلَا يَسْتَبِينُ لي، فَقَالَ ﵊: «إِنَّ وِسَادَتَكَ لَعَرِيضٌ

стр. 433

إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ (١)». • عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ (٢)». رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الأُصُولُ الْخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ (٣)، فَكلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ (٤) قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلا أَن يَنْزِلَ هذَا وَيَرْقَى هَذَا». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. علامة الفجر الصادق • عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ (٥) مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هكَذَا (٦) حَتَّى يَسْتَطِيرَ هكَذَا (٧)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ

стр. 434

الْمُسْتَطِيلُ (١)، وَلكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الأُفُقِ» (٢). الباب الثالث: يجب الصوم والإفطار برؤية الهلال • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصُومُوا حتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ (٣)، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ (٤)، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ (٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «لَا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرُؤْيتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ غَيَابَةٌ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ يَوْماً (٦)». وَلِلْبُخَارِيِّ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْماً (٧)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ (٨). الشَّهْرُ هكَذَا وهكذَا، يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ

стр. 435

وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْراً (١)، فَلَمَّا مَضى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْماً غَدَا أَوْ رَاحَ (٢)، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ حَلَفْتَ أَلا تَدْخُلَ شَهْراً (٣)، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ ثَلَاثاً مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلهَا، وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا (٤). عَنْ أَبِي بَكرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذو الْحِجَّةِ (٥)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. تثبت رؤية الهلال ولو بشهادة عدل • عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ مَكَّةَ ثمَّ قَالَ: قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْسَكَ لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا (٦). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

стр. 436

وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (١) قَالَ: «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ بِاللَّهِ لأَهَلا الْهِلَالَ أَمْسِ عَشِيَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا وَأَنْ يَغْدُوا إِلى مُصَلاهُمْ» (٢) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ (٣) فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ»؟ قَالَ: نَعَمْ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا» (٤). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (٥).

стр. 437

لكل قطر رؤية (١) • عَنْ كرَيْبٍ ﵁ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ (٢) لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي ابْنِ عَبَّاسٍ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: لكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَة السَّبْتِ (٣) فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ (٤) فَقُلْتُ: أَوْ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ، فَقَالَ: لَا، هكذَاَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٥). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.

стр. 438

الباب الرابع: في النية وما يستحب للصائم (١) • عَنْ حَفْصةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَرضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ (٢)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ»: قُلْنَا: لَا، قَالَ: «فَإِنِّي إِذَنْ صَائُمٌ (٣)» ثُمَّ أتَانَا يَوْماً آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: «أَرِينيِهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِماً فَأَكَلَ (٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً (٥)» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا

стр. 439

وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَهُ السَّحَرِ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ (٢) قلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسُّحُورِ؟ قَالَ: «قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً (٣)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِلنَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ: «عَلَيْكُمْ بِغَدَاءِ السَّحُورِ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَدَاءُ الْمُبَارَكُ (٤)». وَلِأَبِي دَاوُدَ: «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ (٥)». • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ وَبِالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ (٦)». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ والْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ (٧)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَهُ (٨)»، وَللتِّرمِذِيِّ وَأَحْمَدَ (٩): قَالَ اللَّهُ : «أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْراً (١٠)». • عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ كِلَاهُمَا لَا يَأْلُو عَنِ الْخَيْرِ (١١)

стр. 440

أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَالصَّلَاةَ (١) وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفطَارَ وَالصَّلَاةَ، قَالَتْ: أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَالصَّلَاةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: كَذلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالآخَرُ أَبُو مُوسى (٢). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْطِرْ عَلَى ماءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ (٣)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). وَلِلتِّرْمِذِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْطِرُ في الشِّتَاءِ عَلَى تَمَرَاتٍ وَفِي الصَّيْفِ عَلَى الْمَاءِ (٧). الدعاء عند الإفطار • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوق وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٨)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٩) وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ. وَلَفْظُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ

стр. 441

اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ (١)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (٢) فَقَالَ: أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ (٣). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. حفظ اللسان (٤) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ (٥)»، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَ أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْماً صَائِماً فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ (٦)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الجُوْعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ (٧)». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (٨).

стр. 442

السواك (١) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ للرَّبِّ (٢)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أَعُدُّ وَلَا أُحْصِي (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. تلاوة القرآن والكرم فى رمضان (٥) • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ (٦) وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ (٧) وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ (٨) يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ (٩). وَفِي رِوَايَةٍ: فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ (١٠) فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ (١١). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 443

• عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئاً (١)» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ (٢). • عَنْ أُمِّ عِمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَاماً فَقَالَ: «كِلي» فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرُغُوا، وَرُبَّمَا قَالَ حَتَّى يَشْبَعُوا (٣)». وَفِي رِوَايَةٍ: «الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ الْمَفَاطِيرُ (٤) صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. قيام رمضان وهو التراويح (٥) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النّبِيُّ ﷺ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ (٦) فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيماناً واحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ (٧)» فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلى ذلِكَ (٨) فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْراً

стр. 444

مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ (٢) فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ (٣) فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ (٤) فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ (٥) فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ (٦) حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ ولكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذلِكَ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ قَالَ: صُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئاً مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ (٧) فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ (٨) فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ (٩) لَمْ يَقُمْ بِنَا فلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ (١٠) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هذهِ اللَّيْلَةِ (١١) فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ اللَّيْلَةِ»

стр. 445

قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ (١) لَمْ يَقُمْ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: «السُّحُورُ»، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ (٢). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٣). • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ (٤) ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ (٥) مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ (٦) فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ (٧) لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَة هذِهِ (٨) وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ (٩). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 446

عدد قيام رمضان (١) • عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَان (٢)؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ (٣) ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثاً فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي (٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً (٥).

стр. 447

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ (١). رَوَاهُمَا الإِمَامُ مَالِكٌ ﵁. الباب الخامس: في الأمور المنهيِّ عنها في الصوم: ـ منها الجماع (٢) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ (٣) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (٤) قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ (٥) قَال: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً؟» قَالَ: لَا، قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهذَا» (٦) فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا

стр. 448

أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنَّا (١) فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» (٢). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ومنها الأكل والشرب والقيء عمداً • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ (٣)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا

стр. 449

أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً فَلَا يُفْطِرْ فَإِنَّمَا هُوَ رُزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ» (١). • عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ (٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَىْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِنِ اسْتَقَاءِ فَليَقْضِ (٣)». وَفِي رِوَايَةٍ: «وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْداً فَلْيَقْضِ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

стр. 450

ومنها الوصال (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» (٢) فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْماً ثُمَّ يَوْماً ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا» (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: «إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ مَرَّتَيْنِ». قِيلَ: «إِنَّكَ تُوَاصِلُ» قَالَ: «إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تَطِيقُونَ (٤)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. ومنها المباشرة والقبلة (٥) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنْ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ. وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنَهَاهُ فَإِذَا رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ وَالَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ (٦). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

стр. 451

وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ومنها المبالغة في المضمضة والاستنشاق • عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضوءِ قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ (٢) وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَبَالغْ في الاسْتِنْشَاقِ (٣) إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِماً (٤)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٥). لا بأس بالجنابة للصائم • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ (٦) فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ (٧). وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ

стр. 452

لَا مِنْ حُلُمٍ ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِي (١). رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. لا بأس بالحجامة والكحل والغسل (٢) • عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ (٣)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً (٤). وَقِيلَ لأَنَسٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، إِلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ (٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحَرْمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ (٦). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَفِيِ رِوَايَةٍ: لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ وَلَا مَنِ احْتَلَمَ وَلَا مَنِ احْتَجَمَ (٧). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ اشْتَكَتْ عَيْنِي أَفَاكْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٨).

стр. 453

وَاكْتَحَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ للصَّائِمِ. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ للصَّائِمِ بَأْساً (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَرْجِ (٢) يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْحَرِّ أَوْ الْعَطَشِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. الباب السادس: في أسباب الفطر للمريض (٤) الذي يرجى برؤه وللمسافر أن يفطر أو عليهما القضاء (٥) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٦).

стр. 454

• عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ (١) فَصَامَ حتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ (٢) وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ لِيرَاهُ النَّاسُ فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ (٤) فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَفطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفاً فَأَفْطَرَ فَحَسَنٌ (٥). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَاماً وَرَجُلاً قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ:

стр. 455

مَا هَذا؟ قَالُوا: صَائِمٌ فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ في سَفَرٍ فَصَامَ بَعْضٌ وَأَفْطَرَ بَعْضٌ فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا (٢) وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ (٣)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ (٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَخْرُجُ إِلَى الْغَابَةِ فَلَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦).

стр. 456

للكبير والحبلى والمرضع والمريض الذي لا يرجى أن يفطروا وعليهم الفدية • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) هِيَ رُخْصَةٌ للِشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ (٢) وَهُمَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعَمِا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً وَالحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتا (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ في التَّفْسِيرِ. وَلَفْظُهُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: هِيَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هِيَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً. • وَعَنْهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: لَا يُرَخَّصُ فِي هذَا (٤) إِلا لِلَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ أَوْ مَرِيضٍ لَا يُشْفَى. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ﵁ عَنْ رَجُلٍ (٥) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ لِحَاجَةٍ فَإِذَا هُوَ يَتَغَدَّى قَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ (٦)» فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ قَالَ: «هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنِ

стр. 457

الصَّوْمِ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ (١) وَرَخَّصَ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ (٢)» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٣). على الحائض والنفساء الفطر والقضاء (٤) • عَنْ مُعَاذَةَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بحَرُورِيَّةٍ ولكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ (٥). عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٦) فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ (٧). رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَضَاءُ رَمَضَانَ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ (٨)». رَوَاهُ الدَّارِقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.

стр. 458

يقضي الصيام عن الميت بصوم أو إطعام • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (١)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضى (٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ (٣) أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذلِكَ عَنْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ: قَالَ: «فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً (٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦) وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ، أُطْعِمَ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ نَذَرَ قَضى عَنْهُ وَلِيُّهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مَوْصُولاً (٧).

стр. 459

الباب السابع: في ليلة القدر (١) قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (٢) فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٣) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٤) تَنَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم (٥) مّن كُلّ أَمْرٍ سَلَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٦).

стр. 460

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَن: النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَلا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٢). رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ.
следующие страницы →