← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

للكبير والحبلى والمرضع والمريض الذي لا يرجى أن يفطروا وعليهم الفدية • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) هِيَ رُخْصَةٌ للِشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ (٢) وَهُمَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعَمِا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً وَالحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتا (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ في التَّفْسِيرِ. وَلَفْظُهُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: هِيَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هِيَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً. • وَعَنْهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: لَا يُرَخَّصُ فِي هذَا (٤) إِلا لِلَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ أَوْ مَرِيضٍ لَا يُشْفَى. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ﵁ عَنْ رَجُلٍ (٥) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ لِحَاجَةٍ فَإِذَا هُوَ يَتَغَدَّى قَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ (٦)» فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ قَالَ: «هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنِ

стр. 457

الصَّوْمِ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ (١) وَرَخَّصَ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ (٢)» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٣). على الحائض والنفساء الفطر والقضاء (٤) • عَنْ مُعَاذَةَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بحَرُورِيَّةٍ ولكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ (٥). عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٦) فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ (٧). رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَضَاءُ رَمَضَانَ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ (٨)». رَوَاهُ الدَّارِقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.

стр. 458

يقضي الصيام عن الميت بصوم أو إطعام • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (١)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضى (٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ (٣) أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذلِكَ عَنْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ: قَالَ: «فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً (٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦) وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ، أُطْعِمَ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ نَذَرَ قَضى عَنْهُ وَلِيُّهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مَوْصُولاً (٧).

стр. 459

الباب السابع: في ليلة القدر (١) قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (٢) فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٣) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٤) تَنَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم (٥) مّن كُلّ أَمْرٍ سَلَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٦).

стр. 460

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَن: النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَلا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٢). رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ.

стр. 461

هي في العشر الأواخر من رمضان • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظ التِّرْمِذِيِّ: كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُجَاورُ (٢) فِي الْعَشْر الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّمْعِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ (٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ (٦) في تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ

стр. 462

تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ (١) قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ: «إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هذِهِ اللَّيْلَةَ (٢) ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ (٣). فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفُ» فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: «وَإِنِّي أُرِيتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَأَنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ»، فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ (٤) فَأَبْصَرْتُ الطيِّنَ وَالْمَاءَ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ (٥)، وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطينٍ قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ (٦)».

стр. 463

المشهور أنها في السابعة والعشرين (١) • عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ: ﵀ أَرَادَ أَلا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ

стр. 464

قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بالْعَلَامَةِ أَوْ بالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: قلْتُ: مَا الآيَةُ؟ قَالَ: تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ. عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ (٢).

стр. 465

الأيام المنهيّ عن صيامها أيام العيد والتشريق • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ (٢) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى» (٣). رَوَاهُ أحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ (٤)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٥).

стр. 466

نصف شعبان الأخير • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْماً فَلْيَصمْهُ (١)». رَواهُ الْخَمْسَةُ. ولأَصْحَابِ السُّنَنِ (٢): «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا (٣)». يوم الشك (٤) • عَنْ صِلَةَ (٥) ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ (٦) فَقَالَ: كُلُوا فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ الْيَوْم الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقدْ عَصى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ (٧). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٨)، وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقاً.

стр. 467

إفراد يوم الجمعة أو السبت • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَةُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ ﵄ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ (٣)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. الباب الثامن: في صيام النفل (٤) • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٥) بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً (٦)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 468

صوم شهر المحرم (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ (٢) وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرْيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ». رَوَاهُ الْخَمْسَة إِلا الْبُخَارِيَّ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ شَهْرٍ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَائِماً بَعْدَ رَمَضَانَ فَصُمِ الْمُحَرَّمَ، فَإِنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ، فِيهِ يَوْمٌ تَابَ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. يوم عاشوراء (٤) • عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ ﵁ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ (٥) عِنْدَ زَمْزَمَ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ (٦) فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ (٧) وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِماً قُلْتُ: هكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ (٨). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ: «فَإِذَا

стр. 469

كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ (١)» فَلَمْ يَأتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْعَاشِرِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. فضل صيام (٢) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ (٣). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ (٤) قَالُوا:

стр. 470

هذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ الثَّلَاثَة. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ قَالَ: كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ (١) يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَتَّخِذُونَهُ عِيداً وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَصُومُوهُ أَنْتُمْ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ (٣) أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ (٤) أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ الرُّبِيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِماً فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِراً فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ (٥) فَكُنَّا بَعْدَ ذلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ (٦) فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ إِلَى الإِفْطَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ (٧)، وهذَا الشَّهْرَ شَهْرَ رَمَضَانَ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ (٨)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.

стр. 471

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي سَنَتِهِ كُلِّهَا (١)». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. صيام رجب قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ﵁ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي رَجَبٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ (٢). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ ﵂ عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَهَيْئَتُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: «وَمَنْ أَنْتَ»؟ قَالَ: أَنَا الْبَاهِلِيُّ الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الأَوَّلَ قَالَ: «فَمَا غَيَّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ»، قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعَاماً مُنْذُ فَارَقْتُكَ إِلا بِلَيْلٍ (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ؟» ثُمَّ قَالَ: «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ (٤) وَيَوْماً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» قَالَ: «زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً»، قَالَ: «صُمْ يَوْميْنِ»، قَالَ: زِدْنِي قَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: «صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْحُرْمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُك»، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا (٥). رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.

стр. 472

صيام شعبان • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَاماً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِي بِسَنَدٍ حَسَنٍ. • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئاً»؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ (٢)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 473

يوم النصف • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ، أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ (١)». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ (٣)، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ (٤) رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ (٥) اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ» قُلْتُ: ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ (٦). • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ (٧)». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ وَأَحْمَدُ.

стр. 474

صيام ستة أيام من شوال • عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عشر ذي الحجة (٢) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلى اللَّهِ مِنْ هذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ (٣)» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذلِكَ بِشَيْءٍ (٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ (٥) الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوْ حَفْصَةُ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ (٦). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا

стр. 475

مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ يَعْدِلُ (١) صِيَامُ كلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢). صيام عرفة لغير الحاج (٣) • عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ (٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ (٥). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُومُوا يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِهِ وَلَا أَنْهى عَنْهُ (٦). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 476

صيام ثلاثة من كل شهر كصيام الدهر • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ: «صَوْمُ ثَلاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ صَوْمُ الدَّهْرِ». • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَذلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتَابهِ ﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ الْيَوْمُ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ (١)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ ﵂ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُمْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ (٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. صيام أيام البيض (٣) • عَنْ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ (٤) ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأَمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشَرَةَ وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ وَخَمْسَ عَشَرَةَ قَالَ: وَقَالَ: «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٥) وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشَرَةَ وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ وَخَمْسَ عَشَرَةَ (٦)».

стр. 477

صوم الاثنين والخميس • عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإثْنَيْنِ وَالخَمْيسِ قَالَ: «فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ (١)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. وَانْطَلَقَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (٢) ﵁ إِلَى وَادِي الْقُرَى (٣) فِي طَلَبِ مَالٍ لَهُ فَكَانَ يَصُومُ يَوْمَ الإثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخِميسِ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ (٤): لِمَ تَصُومُ يَوْمَ الإثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ؟ فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُهُمَا (٥) وَسُئِلَ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الإثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ (٦). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٧). وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلُهَا الإثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ (٨). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ السَّبْتَ والأَحَدَ والإثْنَيْنِ وَمِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ الثَّلَاثَاءَ وَالأَرْبَعَاءَ وَالْخَمِيسَ (٩). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

стр. 478

صوم يوم وفطر يوم • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً (١)، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ». رَوَاهُ الْخَمْسَة. صوم الدهر (٢) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: لأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذلِكَ (٣)»؟ فَقُلْتُ: قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذلِكَ فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَنَمْ وَقُمْ (٤) وَصُمْ مِنَ الشَّهِرْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ»، قَالَ قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ (٥) قَالَ: «صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ»، قَالَ قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً وَذلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇ وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ»، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ (٦)، قَالَ: «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لأَنْ أَكونَ قَبِلْتُ الثَّلَاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي (٧)».

стр. 479

وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ لَهُ: «لَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْرِكَ (١) عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ بِحَسْبِكَ (٢) أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ (٣) وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ (٤)، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ (٥)، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». رَوَاهُ الثَّلَاثَة وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ»، أَوْ قَالَ: «لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ (٦)» قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قَالَ: «ويُطِيقُ ذلِكَ أَحَدٌ (٧)»؟ قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قَالَ: «ذلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ ﵇». رَواهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.

стр. 480

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ أَرْغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ولَكِنْ سُنَّتَكَ أَطلُبُ قَالَ: «فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ (١)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. الصائم المتطوع أمير نفسه • عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ (٢) بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ لَهَا: «أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئاً»؟ قَالَتْ: لَا قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعاً». وَفِي رِوَايَةٍ: «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ أَوْ أَمِيرُ نَفْسِهِ (٣) إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَن (٤) وَالإِمَامُ أَحْمَدُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُهْدِيَ لِي وَلِحَفْصَةَ طَعَامٌ وَكُنَّا صَائِمَتَيْنِ فَأَفْطَرْنَا ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ فَاشْتَهَيْنَاهَا فَأَفْطَرْنَا

стр. 481

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا عَلَيْكُمَا، صُومَا مَكَانَهُ يَوْماً آخَرَ (١)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. يجيب الصائم الدعوة • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ (٢)». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفِطراً فَلْيَطْعَمْ (٣) وَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. الخاتمة في الاعتكاف (٤) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٥). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٦).

стр. 482

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرينَ يَوْماً (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ (٢) وَأَنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ أَرَادَ الاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَةُ فَقَالَ: «آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟» فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الاعْتِكَافَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشٌ أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرٌ وَرَاءَ أُسْطوَانَةِ التَّوْبَةِ (٤). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ.

стр. 483

يخرج المعتكف من المسجد للحاجة • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَتْ صَفِيَّةُ ﵂ (٢) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفاً فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى بَيْتِي فَقَامَ مَعِي النَّبيُّ ﷺ لِيَقْلِبَني (٣) وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا فَقَالَ ﵊: «عَلى رِسْلِكُمَا (٤) إِنَّهَا صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيِّيٍ» قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّم فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئاً أَوْ قَالَ شَرًّا (٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

стр. 484

هل يشترط الصوم للاعتكاف • عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ. فَاعْتكَفَ لَيْلةً (٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَائَشَةَ ﵂ قَالَتْ: السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَلا يَعُودَ مَرِيضاً وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا (٣) وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ. وَلَا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ (٤). وَلَا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. فصل: الاعتكاف (٦) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْمُعْتكِفِ: «هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ وَيُجْرِي لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا (٧)». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٨).

стр. 485

• وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ يَقُولُ: مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا (١) كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ اعْتِكَافِ عَشْرِ سِنِينَ، وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلَاثَ خَنَادِقَ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ (٢). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • عَنِ الْحَسَيْنِ بْنِ عَلَيَ ﵄ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اعْتَكَفَ عَشْراً فِي رَمَضَانَ كَانَ كَحَجَّتَيْنِ وَعُمْرَتَيْنِ (٣)». رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَاللَّهُ أعْلَمُ.

стр. 486

كتاب الحج والعمرة (١) وفيه سبعة أبواب وخاتمة الباب الأول: في فضائل الحج • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (٢)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا (٣) وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ (٤)». رَواهُمَا الْخَمْسَة إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لَا

стр. 487

لكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: «وَلكِنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَجُّ الْبَيْتِ (١)». وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْداً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُوا ثمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ» فَيَقُولُ: «مَا أَرَادَ هؤُلَاءِ (٢)»؟. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (٣) فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (٤) وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلا الْجَنَّةُ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُروجِ يَأجوجَ وَمَأْجُوجَ (٥)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي فَضْلِ الْحَرَمِ. • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (٦)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. وَلِلنَّسَائِيِّ: «وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ (٧)».

стр. 488

• عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ (١) حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ (٢) وَحَجَّة بَعْدَمَا هَاجَرَ (٣) وَمَعَها عُمْرَةٌ فَسَاقَ ثَلَاثاً وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبَقِيَّتِهَا (٤) فِيهَا جَمَلٌ لأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ (٥) فَنَحَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٦) وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَطُبِخَتْ وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الباب الثاني: في فرضية الحج قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ (٧) وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا (٨)» فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ (٩) وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ. فَإِذَا أَمَرْتكُمْ بِشَيْءٍ

стр. 489

فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (١) وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ (٢)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ جَابِسٍ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّدةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: «بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ (٣)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ (٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) وَأَحْمدُ وَزَادَ: «فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الرَّاحِلَةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ». • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَلَكَ زَاداً وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ (٦) فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَذلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَاب ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾». • عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ (٧)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٨) وَأَحْمَدُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ (٩) يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ (١٠) وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ (١١) فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ (١٢)

стр. 490

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ (٢) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ (٣) أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وذلِكَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ. رَوَاهُ الْخَمْسَة. • وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي (٤) قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ (٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَاهُ. • وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: «لَا يخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا وَمَعَهَا ذو مَحْرَمٍ (٦) وَلَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حآجَّةً (٧) وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ (٨)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. يقضى الحج عن الميت كما يصح من الصبي • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ (٩) جَاءَتْ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

стр. 491

إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ (١) اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ (٢) أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هُنَا وَمُسْلِمٌ فِي الصَّوْمِ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَعَلَيْهِ حُجَّةُ الإِسْلَامِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَبَاكَ تَرَكَ دَيْناً عَلَيْهِ أَتَقْضِيهِ عَنْهُ»؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَأَحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ (٣)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالشَّافِعِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ (٤)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. لا بأس بالتكسب مع النسك (٦) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ (٧) كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ

стр. 492

وَسُوقِ ذِي الْمَجَازِ (١) وَمَوَاسِمِ الْحَجِّ (٢) فَخَافُوا الْبَيْعَ وَهُمْ حُرُمٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ (٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّيْمِيِّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً أُكْرِى فِي هذَا الْوَجْهِ (٤) وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا. وَسَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذلِكَ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَقَالَ: لَكَ حَجٌّ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَندٍ صَالِحٍ. مواقيت الحج والعمرة (٦) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ (٧). قَالَ ابْنُ عمَرَ ﵄، أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (٨). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ (٩)

стр. 493

ولأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ (١) وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ (٢) وَقَالَ: «هُنَّ لَهُمْ وَلِكُلَ آتٍ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعِقيقَ (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ لأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ (٥) أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْناً وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا (٦) وَإِنْ أَرَدْنَاهَا شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: «انْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ (٧)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 494

الباب الثالث: فيما يحرم على المحرم (١): ـ منها لبس الثياب والطيب • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ (٢): «لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ (٣) وَلَا الْخِفَافَ إِلا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكعْبَيْنِ (٤) وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئَاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ (٥)». وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ». • عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجعْرَانَةِ (٦) قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ (٧) وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى، فَقَالَ: «أَنْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعاً فِي حِجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ (٨)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ (٩) وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ (١٠) وَلَا تَمِسُّوهُ بِطِيبٍ

стр. 495

وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ (١) فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَراً أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصاً أَوْ خَفًّا (٢). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ (٣). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاه (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَالِحٍ. ومنها قتل الصيد إلا الضارّ منه (٥) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (٦) • عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ
следующие страницы →