← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ (١) اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ (٢) أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هُنَا وَمُسْلِمٌ فِي الصَّوْمِ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَعَلَيْهِ حُجَّةُ الإِسْلَامِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَبَاكَ تَرَكَ دَيْناً عَلَيْهِ أَتَقْضِيهِ عَنْهُ»؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَأَحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ (٣)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالشَّافِعِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ (٤)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. لا بأس بالتكسب مع النسك (٦) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ (٧) كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ

стр. 492

وَسُوقِ ذِي الْمَجَازِ (١) وَمَوَاسِمِ الْحَجِّ (٢) فَخَافُوا الْبَيْعَ وَهُمْ حُرُمٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ (٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّيْمِيِّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً أُكْرِى فِي هذَا الْوَجْهِ (٤) وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا. وَسَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذلِكَ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَقَالَ: لَكَ حَجٌّ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَندٍ صَالِحٍ. مواقيت الحج والعمرة (٦) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ (٧). قَالَ ابْنُ عمَرَ ﵄، أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (٨). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ (٩)

стр. 493

ولأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ (١) وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ (٢) وَقَالَ: «هُنَّ لَهُمْ وَلِكُلَ آتٍ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعِقيقَ (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ لأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ (٥) أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْناً وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا (٦) وَإِنْ أَرَدْنَاهَا شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: «انْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ (٧)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 494

الباب الثالث: فيما يحرم على المحرم (١): ـ منها لبس الثياب والطيب • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ (٢): «لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ (٣) وَلَا الْخِفَافَ إِلا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكعْبَيْنِ (٤) وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئَاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ (٥)». وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ». • عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجعْرَانَةِ (٦) قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ (٧) وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى، فَقَالَ: «أَنْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعاً فِي حِجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ (٨)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ (٩) وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ (١٠) وَلَا تَمِسُّوهُ بِطِيبٍ

стр. 495

وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ (١) فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَراً أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصاً أَوْ خَفًّا (٢). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ (٣). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاه (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَالِحٍ. ومنها قتل الصيد إلا الضارّ منه (٥) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (٦) • عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ

стр. 496

مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ» وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ (٢)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّهُ أَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَ أَوْ عُمْرَةٍ فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيِّنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُوهُ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٤). • عَنْ حَفْصَةَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». وَفِي رِوَايَةٍ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ وَالْفَارَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيًّا (٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

стр. 497

ومنها النكاح • عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵁: وَهِمَ (٢) ابْنُ عَبَّاسٍ في ذلِكَ لِانْفِرَادِهِ بِهِ عَنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ مِنْهُمْ أَبُو رَافِعٍ وَمَيْمُونَةُ نَفْسُهَا فَقَدْ قَالَتْ ﵂: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظهُ: تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ حَلَالٌ وَبَنَى بِهَا حَلَالاً وَمَاتَتْ بِسَرِفَ وَدُفِنَتْ بِالْمَكَانِ الَّذِي دَخَلَ بِهَا فِيهِ (٤).

стр. 498

للمحرم الغسل والحجامة والكحل • عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَحَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ: هكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ (١). رَوَاهُ الثَّلَاثَة. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْي جَمَلٍ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ (٢). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: مِنْ دَاءٍ كَانَ بِهِ. • عَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. الإهلال من الميقات (٤) • عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ (٥). رَوَاهُ

стр. 499

التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطوفَ بِالْبَيْتِ (١). وَفِي رَوَايَةٍ: كَأَنِّي أَنظرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢). وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعاً وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ (٣) ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهْلَّ (٤). رَوَاهُمَا الْخَمْسَة. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَمَا تَرَجَّلَ (٥) وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ إِلا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ (٦) فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (٧) وَقَلَّدَ بُدْنَهُ (٨)، وذلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ لأَنَّهُ سَاق الْهَدْيَ ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ (٩) وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يُقَصِّرُوا ثُمَّ يَحِلُّوا، وَذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ (١٠). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ

стр. 500

بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (١) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَأَنَا شَاكِيَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي». وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ (٢). رَوَاهُ الْخَمْسَة. التلبية (٣) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ فَقَالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ (٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَزَادَ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ: وَكَانَ

стр. 501

ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَيَزِيدُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ (١). • عَنِ السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْريِلُ ﵇ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ أَوْ بِالتَّلْبِيَةِ (٢)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّ النبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْعَجُّ وَالثَّجُّ (٣)». • عَنْ سَهْلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ ههُنَا وَههُنَا (٤)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى. وَأَخْبَرَنِي الْفَضْلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (٦). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُلبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ (٧)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

стр. 502

الباب الرابع: في أنواع النسك وأعماله (١) النوع الأول: الإفراد (٢) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: أَهْلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِداً. وَعَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ (٣) وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ (٤) فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلِّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِجَابِرٍ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ مُفْرِداً.

стр. 503

النوع الثاني: التمتع (١) عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ: أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً (٢) إِلا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ (٣)» وَقَالَ: «مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ (٤)». ثمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ (٥) أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ (٦)، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطفْنَا بِالْبَيْتِ وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدَيُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (٧) فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلى أَمْصَارِكمْ، الشَّاةُ تَجْزِي (٨) فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْن الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسنَّهُ نَبِيُّهُ وَأَبَاحَهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٩). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ ﵁ قَالَ:

стр. 504

تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذلِكَ (١) فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَمَرَنِي بِهَا ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّة أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَزَادَ: فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْماً مِنْ مَالِي فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَ (٢). • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُحَرِّمُهَا قُرْآنٌ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ (٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلكِنَّ الْبُخَارِيَّ فِي التَّفْسِيرِ. النوع الثالث: القِرَآن (٤) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعاً وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ (٥) عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ (٦) ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا (٧) فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَاماً وَذَبَحَ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ (٨). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. • وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعاً يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» (٩). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

стр. 505

• عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَادِي الْعَقِيقِ (١) يَقُولُ: «أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ مِنْ رَبِّي (٢) فَقَالَ: صَلِّ فِي هذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ» (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمُرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ مُطَرِّفٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً عَسى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ حَجَ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْهُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ (٤) وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَقَدْ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَتُرِكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ (٥). رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي التَّمَتُّعِ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافاً وَاحِداً (٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. إدخال الحج على العمرة • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ (٧): «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَن يُهِلَّ بِحَجَ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ

стр. 506

فَلْيُهِلَّ»، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ (١)، وَأَهَلَّ نَاسٌ مَعَهُ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِهِمَا وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (٢): «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً»، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطفْ بِالْبَيْتِ (٣) وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ». فَفَعَلْتُ (٤) فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْر إِلَى التَّنْعِيمِ (٥) فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: هذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. المبيت بذي طوى ودخول مكة نهاراً • عَنْ نَافِعٍ ﵁ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْدَمَ مَكَّةَ إِلا بَاتَ بِذِي طِوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَاراً (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِذَا نَفَرَ مِنْ مَكَّةَ (٧) مَرَّ بِذِي طِوًى وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ. وَيَذكرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ أَسْفَلَ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ هُنَاكَ (٨). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

стр. 507

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مِنْ كَدَاءٍ (١) مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى (٢). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. الطواف بالبيت (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ (٤) وَالْعَكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ (٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَاف فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ (٦) مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ (٧) ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ (٨) ثمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظ التِّرْمِذِيِّ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ (٩) ثُمَّ مَضى عَنْ يَمِينِهِ (١٠) فَرَمَلَ ثَلَاثاً

стр. 508

وَمَشى أَرْبَعاً ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ (١) فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالْمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الْحَجَرَ فَاستَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا أَظُنُّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَافَ طَوَافَهُ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثاً وَمَشى أَرْبَعاً (٢). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ (٣) فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ (٤) فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ (٥) وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأَمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ (٦). وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هؤُلَاءِ الَّذِيِنَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى وَهَنَتْهُمْ، إِنَّهُمْ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا (٧). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنِّي مَرِيضَةٌ فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ». فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ﴾ (٨). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِي.

стр. 509

استلام الحجر والركنين والملتزم (١) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ (٢). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْحَجَرِ: «وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقَ (٣)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا. • عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتكَ (٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ (٥). وَفِي رِوَايَةٍ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِير (٦) يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ

стр. 510

بِمِحْجَنٍ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ (٢). • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ﵄ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَمَضى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطاً ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ صَفْوَانَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قلْتُ: لأَلْبَسَنَّ ثِيَابِي فَلَأَنْظرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ فَرَأَيْتُهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَاسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ (٤) وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسْطَهُمْ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 511

فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ بِسُورَتَيِ الإِخْلَاصِ ﴿قُلْ يأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. شرط الطواف • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (١). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ (٢) يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَلا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ (٣) وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ (٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ إِلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلا بِخَيْرٍ» (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦) وَالْحَاكِمُ.

стр. 512

السعي بين الصفا والمروة (١) • عَنْ عَاصِمٍ ﵁ قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ لأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ (٢) حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ (٣)﴾ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا (٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ عُرْوَةُ ﵁ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلاً لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ قَالتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ (٥)؟ إِنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُهِلُّون لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ (٦) يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَهُ ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحْلِقُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ كَرِهُوا الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ

стр. 513

فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ فَطَافُوا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ لَهُ: بِئْسَمَا قُلْتَ يَا بْنَ أَخِي طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ فَكَانَتْ سُنَّةً (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ الْإِسْلَام يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ (٢) الَّتِيكَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٣) فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلتِ الآيَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَحَرَّجُونَ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٤) وَالَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ تَحَرَّجُوا ذلِكَ فِي الإِسْلَامِ (٥). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعاً وَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٦). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَقَالَ جَابِرٌ ﵁ قَدِمَ النبِيُّ ﷺ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا وَقَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ (٧)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

стр. 514

الذكر والدعاء في الطواف والسعي • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ (١) الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٣)». رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَلِلشَّافِعِيِّ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ إِذَا اسْتَلَمْنَا الْبَيْتُ؟ قَالَ: «قُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ» إِيمَاناً بِاللَّهِ وَتَصْدِيقاً (٤) لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ. وَلِلْبَزَّارِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الأَخْلَاقِ (٥)». وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وُكِّلَ بالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ سَبْعُونَ مَلَكاً، فَمَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، قَالُوا آمِينَ.

стр. 515

وَلِابْنِ مَاجَهْ أَيْضاً: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَلَا يتَكَلَّمُ إِلا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ (١). يكفي للقارن طواف واحد وسعي واحد • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً (٢) ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلا وَاحِدٌ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْياً اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ (٣) وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ (٤) وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ (٥) وَقَالَ: هكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافاً وَاحِداً طَوَافَهُ الأَوَّلَ (٦). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا (٧) ثمَّ طَافُوا طَوَافاً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى (٨) وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافاً وَاحِداً (٩). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 516

وَعَنْهَا ﵂ قَالَ لَهَا: «طَوافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. الحائض والنفساء تعملان المناسك كلها إلا الطواف بالبيت • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢) لَا نَذْكُرُ إِلا الْحَجَّ حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ (٣) فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ»؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ قَالَ: «لَعَلكِ نَفِسْتِ» (٤)؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «هذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ (٥) افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَأَحَلَّ النَّاسُ (٦) إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» قَالَتْ: فكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي الْيَسَارَةِ (٧) ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا (٨) قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهَرْتُ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَفَضْتُ (٩) قَالَتْ: فَأُتِينَا بِلَحْمِ بَقَرٍ (١٠) فَقُلْتُ: مَا هذَا؟ قَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ

стр. 517

النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا (١) (وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ بُقْعَةٍ مِنْ أَرْضِ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. السير إلى عرفة وكلها موقف (٢) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ وَهُوَ يَسِيرُ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هذَا الْيَوْمِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ (٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَحَرْتُ ههُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ (٤) فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ (٥) (٦) وَوَقَفْتُ ههُنَا وَعَرَفَةُ كلُّهَا مَوْفِفٌ وَوَقَفْتُ ههُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ (٧)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.

стр. 518

• عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ ﵁ قَالَ: أَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الأَنْصَارِيُّ وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ عَنِ الإِمَامِ (١) فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ (٢). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ (٣) وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا (٤) فَذلِكَ قَوْلهُ سُبْحَانَهُ ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الدعاء يوم عرفة مقبول • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ» (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَسَقَطَ خُطَامُهَا فَتَنَاوَلَ الْخُطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ الأُخْرَى (٦). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

стр. 519

يفوت الحج بفوت عرفة عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَعْمَرَ الدَّيلِيِّ (١) ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَأَمَرُوا رَجُلاً فَنَادَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ الْحَجُّ؟ (٢) فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً فَنَادَى فِي النَّاسِ الْحَجُّ الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَتَمَّ حَجُّهُ (٣)، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ (٤). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. • عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالْمُزْدَلِفَةِ (٥) قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ (٦) أَكْللْتُ مَطِيَّتِي (٧) وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلا وَقَفْتُ عَلَيْهِ (٨) فَهَلْ لِي مِنْ حَجَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضى تَفَثَهُ (٩)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

стр. 520

الدفع من عرفة إلى المزدلفة والمبيت بها قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ (١) فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ (٢). • عَنْ عُرْوَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ وَأَنَا جَالِسٌ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ (٣) قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ (٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ زَجْراً شَدِيداً وَضَرْباً وَصَوْتاً للإِبِلِ (٥) فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيْضَاعِ» (٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵁: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ (٧) نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ (٨) فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ، قَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً (٩). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إِلا لِمِيقَاتِهَا (١٠) إِلا صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (١١)

стр. 521

وَصَلَّى الْفَجْرَ يَؤْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا (١) رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ (٢) وَقَدْ وَقَفَ عَلَى قُزَحَ (٣) فَقَالَ: هذَ قُزَحُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ (٤) وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: شَهِدْتُ عُمَرَ ﵁ صَلَّى الصُّبْحَ بِجَمْعٍ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٥) وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. تقدم الضعفاء إلى منى • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بلَيْلٍ فَأَذِنَ لَهَا (٦) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَيْتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (٧). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ: لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٨).

стр. 522

المبيت بمنى أيام العيد والتشريق • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَكَ بَيْتاً يُظِلُّكَ بِمِنًى؟ قَالَ: لَا. مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بِمِنًى وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فَقَالَ: لِيَنْزِلِ الْمُهَاجِرُونَ ههُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَيْمَنَةِ الْقِبْلَةِ (٢) وَالأَنْصَارُ ههُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَةِ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ لَيْنَزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ (٣)». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (٤). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ الْعَبَّاسَ ﵁ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ (٥). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. رمي جمرة العقبة (٦) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ (٧) وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: هذَا مَقَامُ الَّذِي

стр. 523

أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ (٢) وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. • وَعَنْهُ قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلكِنَّ الْبُخَارِيَّ تَعْلِيقاً. وَقَالَ قَدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمي الْجَمْرَةَ عَلَى نَاقَةٍ لَيْسَ ضَرْبٌ وَلَا طَرْدٌ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ (٤). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَاللَّهُ أَعْلمُ. الحل الأول (٥) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦) وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاقِ: خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ ثمَّ الأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ (٧). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

стр. 524

وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الذبح وما يجزئ في الضحية (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ (٣) ﴿وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ (٤) ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ (٥) ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٦) ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ (٧) ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ (٨) ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (٩). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ. وَفِي أُخْرَى: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ (١٠).

стр. 525

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأَضْحى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةً وَفِي الْجَزُورِ عَشَرةً (١). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً (٢) سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَلِلْبُخَارِيِّ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَاماً. يتصدقون من الضحايا ويأكلون • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا (٣) وَأَلَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا (٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: كُنَّا لَا نَأَكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى (٥) فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا» فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنَّذْرِ وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 526

الحلق أو التقصير قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً﴾ (١). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» (٢) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرينَ» (٣). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: لَمَّا رَمَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ وَنَحَر نُسُكَهُ نَاوَلَ الْحَلاقَ (٤) شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَ الْحَلاقَ الشِّقَّ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ (٥) فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 527

قَالَ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ (٣) قَالَ: «لَا حَرَجَ»، قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: «لَا حَرَجَ»، قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «لَا حَرَجَ (٤)». وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى للِنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ»، فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ (٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. خطبة يوم النحر (٦) • عَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو والْمُزَنِيِّ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى

стр. 528

حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحى (١) عَلَى بَغْلَةٍ شَهبْاءَ (٢) وَعَلِيٌّ ﵁ يُعَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: «يَا أَيُهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هذَا؟» قَالوا: يَوْمٌ حَرَامٌ (٤) قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هذَا»؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا»؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هذَا»، فَأَعَادَهَا مِرَاراً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ (٥)». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ (٦) فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ (٧) لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ (٨). رَوَاهُ الشَّيْخَانَ وَأَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْر بَيْنَ الْجَمْرَاتِ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ بِهذَا وَقَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ (٩)» وَطَفِقَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَوَدَّعَ النَّاسَ» فَقَالُوا: هذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ (١٠). • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حِجَّتِهِ فَقَالَ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمواتِ وَالأَرْضَ (١١) السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ

стр. 529

ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ (١)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. طواف الإفاضة (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٣). وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ (٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْر ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذلِكَ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ (٥). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَلِلْبُخَارِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى (٦).

стр. 530

رمي الجمار في أيام التشريق (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوآ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (٢). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ (٣) ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعَاً يَدَيْهِ يَدْعُو وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ (٤)، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ (٥)، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعاً يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا (٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْجِمَارَ فِي الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِياً ذَاهِباً وَرَاجِعاً وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ (٧). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا.
следующие страницы →