← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

روَاهُ الْخَمْسَةُ (١). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ». وَفِي رِوَايَةٍ: كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَراً حَجَراً (٢). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٣). الفصل الثالث: في فضل المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام • عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ» (٤). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكلُ الْقُرَى (٥) يَقُولونَ يَثْرِبَ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» (٦). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.

стр. 562

• عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ فَجَاءَ مِن الْغَدِ مَحْمُوماً فَقَالَ: أَقِلْنِي فَأَبَى ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْضَعُ طَيِّبُهَا» (١). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الإِيْمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا» (٢) رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الإِسْلَامِ خَرَاباً الْمَدِينَةُ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فَضْلُ الْمَسَاجِدَ الثَّلَاثَةِ. الفصل الرابع: في حرمها (٤) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ (٥) وَدَعَا لِأَهْلِهَا (٦) وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ (٧) كَمَا حَرَّمَ إِبْراهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْراهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ» (٨). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئاً نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللَّهِ وَهذِهِ الصَّحِيفَةَ

стр. 563

فَقَدْ كَذَبَ (١) فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ (٢) وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ غَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ (٣) فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٤) لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلًا (٥) وَذِمَّةٌ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعى بِهَا أَدْنَاهُمْ» (٦). زَادَ في رِوَايَةٍ: «فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً (٧) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنِ ادَّعى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ (٨) أَوِ انْتَمى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلًا». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتِي الْمَدِينَةِ فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا مَا ذَعَرْتُهَا وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِمًى (٩). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 564

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْراهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَماً وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَاماً مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا أَلا يُهَرَاقَ فِيهَا دَمٌ وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ وَلَا تخْبَطَ فِيها شَجَرَةٌ إِلا لِعَلْفٍ (١)». وَلِأَبِي دَاوُدَ: «لَا يُخْتَلَى خَلاها (٢) وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَط لَقَطَتهَا إِلا لِمَنْ أَنْشَدَهَا» (٣). من تعرض لشجر الحرم أو صيده تسلب ملابسه رَكِبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ ﵁ إِلَى قصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبْداً يَقْطَعُ شَجَراً أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ فَجَاءَ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ فِي رَدِّ مَا أَخَذَهُ مِنَ الْغُلَامِ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئاً نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبى أَنْ يَرُدَّ عَليْهِمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَلَفْظهُ: سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ شَيْئاً فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُهُ» (٤). • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ هذَا الْحَرَمَ (٥) وَقَالَ: «مَنْ وَجَدَ أَحَداً يَصِيدُ فِيهِ فَلْبَسْلُبْهُ ثِيَابَهُ» (٦) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 565

المدينة محروسة بعناية اللَّه تعالى • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلَهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ». وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابِ لِكُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ (١). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَيْسَ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونهَا ثمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. وَلِمُسْلِمٍ: «يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ هِمّتُهُ الْمَدِينَةُ حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ». • عَنْ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَسْلِمٌ. وَلَفْظُهُ: «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ (٢)». وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 566

الفصل الخامس: في دعاء النبي ﷺ للمدينة وأهلها • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا وَصَحِّحْهَا لَنَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلى الْجُحْفَةِ (١)». قَالَتْ: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلاً (٢)، قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ (٣) فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ (٤) وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِبرَتَهُ يَقُولُ (٥): أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْماً مِيَاهَ مَجِنَّةٍ … وَهَلْ يَبْدُونَ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ. (٦) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ قَالَتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَةٌ فَاشْتَكى أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ (٧) فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ

стр. 567

كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ». وَلِمُسْلِمٍ: «اللَّهُم بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا (١)، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ (٢)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: «إِنَّ أُحُداً جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. خاتمة في الترغيب في سكنى المدينة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام • عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبُسُّونَ فَيتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٥)» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 568

قَالَ: «يَتْرُكونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ لَا يَغْشَاهَا إِلا الْعَوَافِي (١) وَآخِرُ مَنْ يحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَة يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحُوشاً حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا (٢)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمَهِ وَقَرِيبَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ (٣) وَالْمَدِينَة خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ فِيهَا خَيْراً مِنْهُ، أَلَا إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ تُخْرِجُ الْخَبِيثَ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ مَوْلَاةً لَهُ أَتَتْهُ فَقَالَتْ: اشْتَدَّ عَلَيَّ الزَّمَانُ (٤) وَإِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ: فَهَلا إِلَى الشَّامِ أَرْضِ الْمَنْشَرِ (٥) وَاصْبِرِي لَكَاعِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ صَبَرَ عَلَى شِدَّتِهَا وَلأْوَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيداً أَوْ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلا كنْتُ لَهُ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

стр. 569

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَن اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا» (١). • عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحى إِلَيَّ أَيُّ هؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ: الْمَدِينَةِ أَوِ الْبَحْرَيْنِ أَوْ قِنِّسْرِينَ» (٢). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٣). وَقَالَ عُمَرُ ﵁: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِك وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ﷺ (٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. زيارة قبر النبي ﷺ (٥) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي (٦) حَتَّى أَرُدَّ ﵇». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٧) وَالْبَيْهَقِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَجْعَلوا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً (٨) وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً (٩) وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ

стр. 570

تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَالضِّيَاءُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ زَارَنِي فِي الْمَدِينَةِ مُحْتَسِباً كَانَ فِي جِوَارِي وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣)». وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي (٤)». رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءُ ﵁ أَسأَلُ اللَّه أن يشفي صدورنا وقلوبنا بالإيمان والعلم، وأن يملأهما باليقين والحلم، آمين آمين آمين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 571

أتممت بتوفيق الله قسم العبادات في ٢٩ شهر ذي الحجة سنة ١٣٤٣ هجري (١) (عدد الأحاديث من أول الكتاب إلى هنا ١٧٣٥ خمسة وثلاثون وسبعمائة ألف) (انتهى قسم العبادات ويليه قسم المعاملات. وأوله كتاب البيوع والزروع إن شاء الله)

стр. 572

كتاب البيوع والزروع والوقف (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢) وفيه اثنا عشر باباً وخاتمة الباب الأول: في طلب الكسب الحلال قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ ﴿(٣) وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾. • عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِن الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَن اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِيِنِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعى حَوْلَ الْحِمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ (٤)

стр. 573

أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيَاتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ (٢)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

стр. 574

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَداً فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَي الْغَنَمَ (٢)» فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وأَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ (٣)». • عَنِ الْمِقْدَامِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ (٤)». وَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَؤُونَةِ أَهْلِي وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هذَا الْمَالِ وَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ (٥). رَوَى الْبُخَارِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَة. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ، مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِذَا احْتَجْتُمْ (٦)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٧).

стр. 575

وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالاً وَوَلَداً وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ مَالِي فَقَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ (١)». رَوَاهُ أَو دَاوُدَ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ. • عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» قَال: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشاً بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِراً وَكَانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. كسب الحجام مكروه (٤) • عَنْ مُحَيْصَةَ ﵁ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِجَارَةِ الْحِجَّامِ فَنَهَاهُ فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ: «اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ (٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ (٦). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَاماً لَمْ يُعْطِهِ (٧). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

стр. 576

الباب الثاني: في الصدق والسماحة (١) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ للِنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» (٢). رَوَاهُ الثَّلَاثَة وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ (٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَلِمُسْلِمٍ: «إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةُ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ (٤)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِي السُّوقِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية (٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَاماً فَسَأَلَهُ كَيْفَ تَبِيعُ فَأَخْبَرَهُ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ (٦)

стр. 577

وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُمَا فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ»، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» (١). • عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي غَرْزَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نسَمَّى السَّمَاسِرَةَ فَمَرَّ بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ» (٢). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٣). • عَنْ رِفَاعَةَ ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى فَرَأَى النَّاس يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ» فَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ إِجَابَةً لَهُ فَقَالَ: «إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إِلا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ». وَفِي رِوَايَةٍ: التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِييِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ (٤). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحاً إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى (٦)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئاً؟ قَالَ: لَا. قَالُوا: تَذَكَّرْ قَالَ: كُنْتُ أُدَاينُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعَسِرَ وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «تَجَوَّزُوا عَنْهُ» (٧).

стр. 578

وَفِي رِوَايَةٍ: «إِلا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذَا مَالٍ وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ فَقَالَ اللَّهُ: تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ (١)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. • وَعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقٌّ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ الأَصْحَابُ فَقَالَ ﷺ : «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالَا اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَقَالُوا: لَا نَجِدُ إِلا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ قَالَ فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَوْ خَيْرَكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً (٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ (٣)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) وَابْنُ مَاجَهْ. الباب الثالث: في شروط المبيع (٥) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْح وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ

стр. 579

وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ (١)» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ (٢) فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ (٣) فَقَالَ: لَا، هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ (٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ (٥). • وَعَنْهُ قَالَ: نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ (٦). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَسَاقِيهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِيَ لَهَا وَالْمُشْتَرَى لَهُ (٧). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٨) وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ (٩)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَزَادَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ ﵄:

стр. 580

وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ» (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ (٢). • عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيْزَانِ: «إِنَّكُمْ قَدْ وُلِّيتُمْ أَمْرَيْنِ هَلَكَتْ فِيهمَا الأُمَمُ السَّابِقَةُ قَبْلَكُمْ (٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ﵁: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرٍ فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ فَبِعْنَاهُ وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «زِنْ وَأَرْجِحْ (٥)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ (٧). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً.

стр. 581

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ (٢). وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ (٣). وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً فَاسْتَوفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ (٤)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ ﵁: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَاراً فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَاراً فَذَكَرْتُ ذلِكَ للِنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تَفَصَّلَ (٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.

стр. 582

كتابة الشروط والخيار في البيع • عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ وَهْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ ﵁: أَلا أَقْرَأُ لَكَ كِتَاباً كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: بَلَى فَأْخْرَجَ لِي كِتَاباً: هذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هُوذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: اشْتَرَى مِنْهُ عَبْداً أَوْ أَمَةً لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. وَزَادَ: الْغَائِلَةُ الزِّنَى وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ (٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ (٣). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ حِينَمَا طَلَبَتْ مِنْهَا الْمُسَاعَدَةَ عَلَى مَا كَاتَبَهَا عَلَيْهِ أَهْلُهَا فَامْتَنَعُوا إِلا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ بِذلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ (٤) وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدَ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (٥)».

стр. 583

• عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ بَاعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيراً وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى أَهْلِهِ (١). رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. • عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهمَا». • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلا بَيْعَ الْخِيَارِ (٢)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعاً أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ (٣)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَفْتَرِقَنَّ اثْنَانِ إِلا عَنْ تَرَاضٍ (٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) وَالتِّرْمِذِيُّ. الرد بالعيب • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ (٦)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

стр. 584

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ (١)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ (٢)» أَيْ يَتَفَاسَخَانِ الْعَقْدَ. رَوَاهُمَا أَصْحَابُ السُّنَنِ (٣) وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. لا يجوز التسعير ولا الاحتكار (٤) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ

стр. 585

يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (١). • عَنْ مَعْمَرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ» فَقِيلَ لِسَعِيدِ: إِنَّكَ تَحْتَكِرُ قَالَ: إِنَّ مَعْمَراً الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ بِهذَا الْحَدِيثِ كَانَ يَحْتَكِرُ (٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. الباب الرابع: في البيوع المنهى عنها (٣) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا (٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ: وَالْمُلَامَسَة لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلا بِذلِكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبذَ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذلِكَ بَيْعَهُمَا

стр. 586

مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَلَفْظ أَبِي دَاوُدَ: الْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ. وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرَهُ وَلَا يُقَلِّبَهُ فَإِذَا مَسَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ (١). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا (٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَلأَصْحَابِ السُّنَنِ (٣): لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (٤). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ». رَوَاهُ الْخَمْسَة. وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنْ تَلَقَّاهُ إِنْسَانٌ فَابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيهَا بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ (٥). وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ: «لَا يَبِعْ

стр. 587

حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ». • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا بَيِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ (١) وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ (٢)». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ (٣)». • وَعَنْهُ قَالَ: نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النِّجْشِ (٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا (٥) وَعَنِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، قِيلَ: وَمَا يَزْهُو؟ قَالَ: «يَحْمارُّ أَوْ يَصْفَارُّ (٦)». • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ نَهى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ (٧). وَفِي رِوَايَةٍ: نَهى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ وَعَنِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ. رَوَى هذِهِ الأَرْبَعَةَ الْخَمْسَةُ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

стр. 588

وَعَنِ الثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا (١). وَفَسَّرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ الْمُحَاقَلَةَ بِأَنَّهَا بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا، وَالْمُزَابَنَةَ بِأَنَّهَا بَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ كَيْلًا، وَالْمُعَاوَمَةَ بِأَنَّهَا بَيْعُ الشَّجَرِ سِنِينَ، وَالْمُخَابَرَةَ بِأَنَّهَا دَفْعُ الأَرْضِ إِلَى شَخْصٍ لِيَعْمَلَ وَيَزْرَعَهَا مِنْ عِنْدِهِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ منْهَا (٢). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟» قَالوا: نَعَمْ فَنَهى عَنْ ذلِكَ (٣). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٤). • عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوانِ نَسِيئَةً. وَفِي رِوَايَةٍ: الْحَيَوَانُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا يَصْلُحُ نَسِيئاً وَلَا بَأْسَ بِهِ يَداً بِيَدٍ (٥). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يَطْلُبُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «بِعْنِيهِ» فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَداً بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ (٧). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.

стр. 589

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ (١) وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْداً فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ (٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ (٣) يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ وَيُبَايَعُ الْمُضْطَرُّونَ وَقَدْ نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥). • عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٦)». وَقَالَ عَلِيُّ ﵁: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُلَامَيْنِ (٧) أَخَوَيْنِ فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلَامُكَ» فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «رُدَّهُ رُدَّهُ (٨)». • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الْمُغَنِّيَاتِ وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ وَلَا خَيْرَ فِي التِّجَارَةِ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ (٩)» فِي مِثْلِهِ نَزَلَتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ

стр. 590

الْحَدِيثِ﴾ الآيَة. رَوَى الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (١). • عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ (٢)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرضيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ (٣)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ (٤) وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بيع العرايا والمزايدة (٥) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ

стр. 591

إلا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلا الْعَرَايَا (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتّمْرِ وَقَالَ: «ذلِكَ الرِّبَا (٢) تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ إِلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْراً يَأْكُلُونَهَا رُطَباً (٣)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (٤). رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ حِلْساً وَقَدْحاً قَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي هذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ»؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يَزِيد»؟ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَهُمَا مِنْهُ (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.

стр. 592

الباب الخامس: في الربا والصرف (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٢) ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾. • عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ (٣) وَثَمَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ (٤) وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ (٥) وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ (٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ (٧)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: الْتَمَسْتُ صَرْفاً بِمِائَةِ دِينَارٍ (٨) فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا (٩) حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ (١٠) ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازَنِي مِنَ الْغَابةِ وَعُمَرُ يَسْمَعُ فَقَالَ:

стр. 593

وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَة. • عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَداً بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدَا بِيَدٍ». وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ (٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا (٣)». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ (٤). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: سَلْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَهُوَ أَعْلَمُ، فَسَأَلْتُ زَيْداً فَقَالَ: سَلِ الْبَرَاءَ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ قَالَا (٥): نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْناً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ. وَلَفْظُهُ: إِنْ كَانَ يَداً بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً فَلَا (٦).

стр. 594

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ فَآخُذُ مَكَانَهَا الْوَرِقَ وَأَبِيعُ بِالْوَرَقِ فَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُهُ خَارِجاً مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ بِالْقِيمَةِ (١)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَلَفْظُ أَبي دَاوُدَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ. يجوز البيع إلى أجل (٢) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامَاً مِنْ يَهُودِيَ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ (٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ (٤) غَلِيظَانِ فَكَانَ إِذَا بَعُدَ فَعَرِقَ ثَقُلَا عَلَيْهِ فَقَدِمَ بِزٌّ مِنَ الشَّامِ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ (٥) فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ما تُرِيدُ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ بِمَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَأَدَّاهُمْ للأَمَانَةِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

стр. 595

الباب السادس: في السلم (١) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ، فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (٢). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُجَالِدٍ ﵁: بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَقَالَا: سَلْهُ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ فِي عَهْدِهِ يُسْلِفُونَ فِي الْحِنْطَةِ؟ فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّامِ (٣) فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذلِكَ، ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى ابْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا (٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ (٥). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 596

الرهن (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ (٢). صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِعِشْرِينَ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ أَخَذَهُ لأَهْلِهِ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ» (٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 597

الشفعة (١) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ (٢). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (٣). • عَنْ أَبِي رَافِعٍ (٤) ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ (٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرضي لَيْسَ لأَحَدٍ فِيهَا شِرْكَةٌ وَلَا قِسْمَةٌ إِلا الْجِوَارُ فَقَالَ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ». • عَنْ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ أَوِ الأَرْضِ». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِباً إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِداً (٦)»

стр. 598

رَوَاهُمَا أَصْحَابُ السُّنَنِ (١). • عَنْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ (٢)»، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْ رضينَ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ (٣). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ. الباب السابع: في الإجارة (٤) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَحْكِي قَوْلَ شُعَيْبٍ لِمُوسَى ﵊ ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ﴾ (٥) ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ» (٦). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِياً خِرِّيتاً وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ

стр. 599

السَّاحِلِ (١). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحِجَّامَ أُجْرَةٌ. وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ. الأجرة على القرآن والسمسرة (٢) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى (٣)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْراهِيمُ وَالْحَسَنُ ﵃ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْساً (٤). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هذَا الثَّوْبَ بِكَذَا فَمَا زَادَ فَهُوَ لَكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ﵁: إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ (٥). رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الْبُخَارِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 600

الشركة والوكالة (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا (٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا (٣). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيريْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ. • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هكَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثةِ فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيباً (٦).
следующие страницы →