← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

التاج الجامع للأصول فى أحاديث الرسول كتاب جمع ما تفرق في صحيحي البخارى ومسلم وغيرهما من الأحاديث الصحيحة. وقد قدر لهذا الكتاب أن ينتشر في البلاد الإسلامية لما امتاز به من سهولة المعنى، وتقريب ألفاظ الحديث لمن يريد البحث عن أدلة العبادات والمعاملات. وإذا ذكر هذا الكتاب الجليل فإنما يذكر مقرونا باسم مؤلفه المرحوم العلامة الجليل الأستاذ منصور على ناصف، أحد علماء الأزهر الشريف وأساتذته المبرزين. كان ﵀ محل تقدير علماء الأزهر، و إعجابهم بمؤلفه العظيم. وقد رأوا في هذا الكتاب الجليل من الفائدة ما حملهم على تقريظه، وحث المسلمين على اقتنائه والاستفادة منه، تجد ذلك في تقاريظهم التي ذكرت بعد .. ويسر «دار إحياء الكتب العربية» أن تقدم هذا الكتاب الجليل الطلاب الحديث وأساتذة العلم في طبعته الثالثة، كعادتها في العناية بنشر الكتب المفيدة، وخصوصا ما يتصل بنشر الثقافة الإسلامية، وما يتعلق بالأحاديث النبوية والشريعة الإسلامية. والله يجزي مؤلفه خير الجزاء، ويثيبه على هذا العمل الجليل. دار إحياء الكتب العربية

стр. 2

تقاريظ لحضرات أصحاب الفضيلة علماء الإسلام حفظهم الله تعالى (التقريظ الأول) لحضرة صاحب الفضيلة شيخ المشايخ الأكبر وصاحب المؤلفات العديدة مولانا الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية سابقًا، ومن هيئة كبار العلماء حفظه الله آمين. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على خاتَم النبيين وإمام المرسلين. سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فقد اطلعنا على الجزء الأول من مؤلف حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل الشيخ منصور علي ناصف من علماء الأزهر الشريف ومدرس بالجامع الزينبي الموسوم باسم (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) وعليه غاية المأمول شرح ذلك التاج الجامع للأصول. فوجدته مؤلفًا قيمًا حسن التبويب والترتيب. جميل الشكل. سهل العبارة. متين الأسلوب. في جزالة معنى وفخامة تركيب. وقد حوى ما تَمس إليه الحاجة. من الموضوعات الدينية التي لا يستغني عنها مسلم في عبادة ربه. ومناجاة خالقه. مع الإلمام التام بمذاهب الأئمة المجتهدين ومناحي أقوالهم. وذكر طائفة من الآداب الإسلامية التي هي روح التشريع والمقصود الأهم من الأحكام العملية … وبالجملة فهو مؤلف نفيس. يدل على قوة مؤلفه العلمية. ورسوخه في علم الفقه. وعلو كعبه في فمن الحديث. مع الذوق السليم والفكر الصائب. والبصيرة النيرة. نفع الله به المسلمين وأكثر من أمثاله. ورزقه التوفيق في جهاده العلمي وأثابه على حسن نيته. وجزاه بما يجزي به المؤمنين الصادقين العاملين. إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين آمين. ٢٨ رجب سنة ١٣٥١ هـ. مفتي الديار المصرية سابقًا محمد بخيت (بالإمضاء) (التقريظ الثاني) لحضرة صاحب الفضيلة. المصلح الكبير. الناطق بالبرهان. وملك البيان أستاذي الشيخ عبد المجيد اللبان. شيخ كلية أصول الدين حفظه الله وأيده آمين. بسم الله الرحمن الرحيم. نحمدك اللهم أن وفقت في كل حين من يجدد لهذه الأمة أمر دينها. حتى لا تنسى شرائعها ولا تبلى تعاليمها. فحققت لها الخير الدائم. وجعلته مصداقًا لوعدك الكريم. بحفظ كتابك العزيز وسنة نبيك الغراء. اللذين هما منارا هدايتك الحقة. وينبوعا سلسبيل رحمتك التي اختصصت بها من شئت من عبادك. فنشكرك شكر المستزيد من فضلك. ونصلي ونسلم على سيدنا محمد

стр. 3

خير خلقك. وعلى آله وصحبه الأئمة الهداة. الذين جاهدوا في سبيلك حق الجهاد. وبلغوا دينك بأقوم السند وأعلاه. وبعد فإلى ذلك العلم الرفيع والطود الشامخ. والمنار الهادي. والعالم العامل صاحب الفضيلة الثقة الكامل العلامة ولدي الشيخ منصور ناصف. أكتب كلمة البشرى والشكر والدعاء. أيها الأستاذ: حسبي أن أقول إنك إذ وفقك الله تعالى فعنيت بجمع كتابك الكريم (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) الذي حوى ما في أصول الحديث الخمسة الصحاح: صحيح البخاري. وصحيح مسلم. وسنن أبي داود. وجامع الترمذي. والمجتبى للنسائي. كنت من الذين جددوا للدين أمره. فلك فخار من خلقهم ويخلقهم الله على رؤوس الأزمان لتجديد أمر الدين كما أخبر بذلك الصادق الأمين، وكفاك بذلك فخرًا واغتباطًا. وكنت أيضًا من أهل الحظوة التي حظي بها أهل الحديث واختصهم الله بها ببركة دعائه ﷺ إذ يقول: "نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه". وناهيك بتلك الحظوة غبطة. اطلعت على كتابك هذا فوجدته إلى الخير هاديًا. وإلى صحيح السنة مرشدًا. بأسلوبٍ بيّن. وطريق واضح. سهل التناول. يقرب الوصول إلى الغاية. ويرينا الأصول الخمسة في مرآةِ إخلاصك الصافية. ويروي عذبه نفوس طلاب الهداية. قد حليت جيده بشرحك الذهبي. المختصر الوافي بحاجة المتفهم. وذلك عمل قلّ من قام به. خصوصًا في عصر ضعفت فيه الرغبة. وتقاعست الهمة. أرضيت به ربك تعالى. وأقررت عين نبيك ﷺ . وحبوت به أهل العلم. وشرحت به صدري. فلك جزاء الله، ورضا نبيه، وشكر العلم وأهله. ودعاء مني إلى الله تعالى أن يجعلك على الدوام موفقًا لإبراز مثل هذا الجوهر المكنون إلى عالم الوجود. فتكون لآلئ فضلك حلية لتيجان الفنون جميعها. أرجو قبول اغتباطي. وثنائي. واحترامي. ٢٩ من رجب الفرد سنة ١٣٥١ هـ. ٢٨ نوفمبر سنة ١٩٣٢ م. عبد المجيد اللبان (بالإمضاء) (التقريظ الثالث) لحضرة صاحب الفضيلة الوارث المحمدي. والعالم الرباني. الذابّ عن الدين. المؤيد له بالحجج والبراهين. السائر على قدم الأسلاف السابقين. مولانا الشيخ يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء. حفظه الله وأيده وأبقاه لنفع العلم والإسلام والدين آمين. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه. حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل والعلامة النبيل الشيخ منصور ناصف أيده الله بما أيد به

стр. 4

الخاصة من عباده. أما بعد: فقد اطلعت على كتابك الموسوم بـ (التاج الجامع) فوجدته تاجًا حقًا وجامعًا صدقًا. قد فاق ما عداه وبرز على ما سواه بترتيبه الحكيم. وإيجازه البليغ. وتبريزه على غيره من تلك المختصرات التي أخلت بكثير من الأصول. وقد أحسنت الصنع وأتممت النفع بتلك التعليقات التي أفرغت فيها الوسع وبذلت فيها النصح للأمة المحمدية. فجزاك الله أحسن ما جازى به العاملين المخلصين. وإن ظهور مثل هذا الكتاب الجليل في هذا العصر الذي كثرت به الفتن وعظمت فيه المحن، وشغل كل امرئ بدنياه. وكأن الناس قامت قيامتهم فلكل امرئ منهم شأن يغنيه وأمر يعنيه، وقد غفلوا عن كتاب مولاهم وسنة رسوله غريقين فيما أحاط بهم من الآفات والظلمات التي تلاطمت بها أمواج هذا العصر المظلم، ولم ينجُ من ذلك إلّا الكاملون الموفقون (وقليل ما هم) إني أعد ظهور هذا الكتاب في هذا الزمن الذي ذاك بعض وصفه وقليل من شرح حاله وعظيم أهواله، معجزة من معجزاته ﷺ . وقد ذكر العلماء أن معجزاته ﷺ قسمان: قسم انقضى، وقسم لا يزال يتجدد إلى يوم القيامة، وقد منّ الله بذلك عليك وأجراه على يديك، فأحمد الله على ذلك التوفيق العزيز. وقد ورد عنه ﷺ : أن من تمسك بسنته عند فساد أمته كان له أجر مائة شهيد. فما بالك بمن جمعها وأذاعها ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [سورة الجمعة] ﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨)﴾ [سورة يوسف]. أسأل الله أن يكثر في الأمة من العلماء العاملين والفضلاء المخلصين، وأن يزيدك تأييدًا وتسديدًا حتى ينتفع الناس بجليل أعمالك، وعظيم آثارك، بمنه وكرمه. هذا: ولك من الاحترام والإعظام وخالص الدعاء وعاطر الثناء على قدر ما لك من جهد كبير ونية حسنة وهمة رفيعة، والسلام عليكم ورحمة الله. ٢٦ رجب سنة ١٣٥١ هـ. يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف (بالختم) (التقريظ الرابع) لحضرة صاحب الفضيلة والسماحة، ذي الأخلاق المحمدية والفرع الأعلى في الشجرة النبوية السيد محمد الببلاوي خطيب الجامع الحسيني ومن كبار العلماء وصاحب المؤلفات القيمة ونقيب السادة الأشراف حفظه الله وأيده آمين. بسم الله الرحمن الرحيم. نحمدك اللهم والحمد من آلائك، ونشكرك والشكر من نعمائك، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد صفوتك من خلقك، وأمينك على وحيك، المرسل إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حفظوا عهده وامتثلوا أمره ودعوا الخلق إلى دينه وبلغوا إليهم شريعته بيضاء نقية لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، فقامت بعملهم الحجة واستقامت المحجة أولئك هم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، فلهم أجرهم عند ربهم جزاء بما كانوا يعملون.

стр. 5

أما بعد: فخير ما شغل به العاقل وقته ووشى به صحيفته هو تفهم كتاب الله تعالى والعمل بما يدعو إليه وتبيين أوامره ونواهيه، ومعرفة وعظه وقصصه ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه، ولا سبيل لذلك إلّا بخدمة أحاديث رسول الله ﷺ والقيام على جمعها وتدوينها وتطهيرها من وهن الضعفاء وإفك الوضاعين، لذلك عني السلف الصالح بخدمة سنة رسول الله ﷺ خدمة لم تدع للخلف مجالًا للمزيد ولا موضعًا للاستدراك، وكانوا يرون أن العلم كل العلم في تفهم كتاب الله تعالى والاحتفاظ بسنة رسول الله ﷺ ، كما قد قال في ذلك قائلهم: كل العلوم سوى القرآن مضيعة … إلا الحديث وإلا الفقه في الدين العلم ما قال فيه الناس حدثنا … وما سواه فوسواس الشياطين وإن خير ما دوّن في ذلك الصحاح الستة المشهورة في الحديث قديمًا وحديثًا، ولما كان الحصول على غير البخاري ومسلم ربما يعز على الخاصة ولا يمكن وصول العامة إليه رأى - ورأيه الموفق - العالم العامل والإنسان الكامل والمرشد الواصل فرع الشجرة النبوية السيد منصور ناصف الحسيني الشافعي أن يتفرغ في الكثير من وقته ويبذل النفيس من جهده فيجمع بين الأصول الخمس من الصحاح فتم له ما قصد وأدرك من بغيته ما أمل، وألف في ذلك كتابه (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) وقد وقفت منه في روضة غناء قطوفها دانية، لا تسمع فيها لاغية، جمع فيه خمسًا من الصحاح تاركًا المكرر من الأحاديث فيها، مقتصرًا من الإسناد على اسم المخرج والراوي، ضامًا لمحل ما اتحد موضوعه من الأحاديث بعضه إلى بعض مرتبًا ذلك على ترتيب الأبواب الفقهية، جامعًا في أحاديث الأخلاق والآداب الشكل إلى شكله، والنظير إلى نظيره، فجاء كتابًا تقرّ به العيون، وتنشرح له الصدور، يحصل منه طالب العلم على مطلبه من أقرب الطرق وأيسر السبل. فإن جمع الأحاديث مرتبة على حروف المعجم باعتبار أول كلمة في الحديث في صنع الكثير من المؤلفين لا يسهل إلا على الحفاظ المتقنين، وقليل ما هم الآن. وبالجملة فهذا (التاج) فيه غاية كل طالب، وأمنية كل راغب، فمن حاز التاج فقد حاز الخير الكثير والعلم الغزير، واستغنى عن الخمسة الأصول، وماذا عسى في مدح هذا التاج أن أقول، وقد حدت بالمؤلف الشفقة الإسلامية والغيرة الدينية إلى أن يضيف إلى هذه الحسنة حسنة أخرى رصعت هذا (التاج) وزادته رونقًا وبهجة، إذ قد شرح هذه الأحاديث شرحًا يشرح الصدور ويسر القلوب، وبين غريبها بيانًا جزلًا بين الإيجاز والإطناب، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. فجزى الله مولانا المؤلف عن السنة النبوية أحسن الجزاء، ونفع الأنام بهذا التأليف الجليل ومد في عمر مؤلفه حتى يتحف الناس بدرر أفكاره وجميل آثاره وعظيم أسراره، إنه ولي التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه. حرر بالقاهرة في الخامس والعشرين من رجب سنة ١٣٥١ هجرية. محمد الببلاوي الحسني الإدريسي نقيب السادة الأشراف (بالإمضاء)

стр. 6

(التقريظ الخامس) لحضرة صاحب الفضيلة خادم السنة بالحرمين الشريفين العلامة الكبير والمحدث الشهير مولانا الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي صاحب كتاب (زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم) ومدرس علم الحديث في كلية أصول الدين حفظه الله آمين. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي نرل على نبينا عليه وعلى آله الصلاة والسلام أحسن الحديث، وأكرم علماء الحديث بخدمته في القديم والحديث، والصلاة والسلام على رسولنا الذي أعطى جوامع الكلم واختصرت له اختصارًا، وعلى آله وأصحابه المجاهدين لإعلاء كلمته حيث اختارهم له أعوانًا وأنصارًا، وعلى تابعيهم من أئمة الحديث الباذلين جهدهم في جمعه والذّبّ عنه حتى نقحوا الصحيح من الضعيف، فجمعوا من أنواع فنونه التالد والطريف. أما بعد: فقد أمعنت نظري وتأملت في تاج كتب الحديث المسمى (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) صلى الله عليه وعلى آله وسلم، للعلامة المحقق الذائق، صاحب الديانة الفائق، الشيخ منصور بن علي ناصف الحسيني أحد علماء الأزهر الشريف المدرس بالجامع الزينبي، وكتابته عليه المسماة غاية المأمول، فإذا هو اسم وافق مسماه وطابقه، ودل عليه دلالة المطابقة. فإنه كتاب كالتاج لكتب الحديث، القديم منها والحديث، لجمعه بين الكتب الخمسة التي صرح الإمام النووي في التقريب بأنَّه لم يفتها من الصحيح إلا النادر، وهي الصحيحان وسنن أبى داود، وجامع الترمذي، والمجتبى للنسائي، وفي ضمنها أحاديث الموطأ، إذا ما ترك أصحاب الخمسة منها إلا ما ندر، فقد وفق الله تعالى الأستاذ المذكور لجمعها مع حذف الأسانيد وترك المكرر والاكتفاء بأطول الروايات منه وأجمعها، فتم بتوفيق الله مع شرحه في نحو خمس مجلدات متوسطة، فكان من أنفع كتب الحديث الجامعة لأصول كتب الحديث المعتبرة مع حسن الترتيب، وكمال التقريب والتهذيب، فينبغي لكل من له رغبة في تحصيل زبدة كتب الحديث في أقرب وقت، مع العثور على أي دليل من الأحاديث الخمسة أراده، أن يعتني بحفظ هذا الكتاب الذي هو في الحقيقة كتب كثيرة الأسفار. لأئمة حفاظ كبار. ويجب على كل عالم له رغبة في أنفس كتب الحديث اقتناء هذا الكتاب والاستغناء به عن كل مؤلف قديم وحديث. لا سيما في هذا الوقت الذي كلَّت فيه الهمم عن حفظ مطولات الكتب الحديثية. فلهذا وشبهه عظمت بهذا المصنف النافع المزية. فكان تاجًا لكتب الحديث المشهورة عند الأمة. فجزى الله مؤلفه العلامة الديّن الناسك بأتم الرحمة. ونفع بمؤلفه هذا جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ونفع به طبقات العلماء على اختلاف مشاربها. قاله بلسانه وقيده ببنانه. خادم علوم السنة بالحرمين الشريفين سابقًا وبالتخصص بالأزهر المعمور لاحقًا. في يوم ٢٧ رجب سنة ١٣٥١. محمد حبيب الله بن سيدي عبد الله بن مايابي الجكني ثم اليوسفي نسبًا الشنقيطي إقليمًا وفقه الله (بالإمضاء)

стр. 7

(التقريظ السادس) لحضرة الأستاذ العظيم والمؤرخ الكبير عبد الوهاب بك النجار ناظر مدرسة المرحوم ماهر باشا وصاحب المؤلفات في التاريخ، ومدرس بكلية أصول الدين حفظه الله. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله يسر ما شاء لمن شاء. ووفق أهل السعادة إلى سبيل السواء. وبعد: فإن الأمة الإسلامية قد كان في عنقها دين طالما طاولت في أدائه. وما طلت في قضائه. وذلك أنها قد آلت إليها من أحاديث رسول الله ﷺ ثروة لم تظفر بمثلها أمة من رسولها فجمعتها على ترتيب لا يلائم عصرنا الحاضر وبقيت في بطون الكتب على ترتيب ذلك العصر الغابر. وهي بيان للكتاب. وهدى لأولي الألباب. ظلت تلك الثروة الحقب الطويلة. تنتظر من يجمع شتاتها. ويبعد مؤتلفها عن مختلفها. ويسهل على المسلمين مراجعتها. ويقرب النفع بها. حتى انتضى الأستاذ العلامة الشيخ منصور علي ناصف الحسيني عزمته الماضية. وهمته العالية. فقضى ذلك الديّن عن الأمة أحسن قضاء. وأعتقها من المطالبة والأداء. فعمد إلى الأحاديث التي وعتها الأصول الخمسة الصحاح. وهي: صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي والمجتبى للنسائي. فجمعها في كتاب وسماه التاج. واكتفى من الأسانيد بالنص على الراوي والمخرج. فجاء الكتاب طرفة من الطرف. وتحفة تفوق كل التحف. ورتب تلك الأحاديث على الأبواب الفقهية. فلا يضل فيها مراجع، ولا يتعب طالب. وقد قسم كتابه أربعة أقسام: القسم الأول في الإيمان والعلم والعبادات. والقسم الثاني في المعاملات والأحكام والعادات. والقسم الثالث في الفضائل والتفسير والجهاد. والقسم الرابع في الأخلاق والسمعيات. وأتم الفائدة بشرح لطيف. يوضح من الحديث مبهمه. ويفصل مجمله. ويبيّن غامضه. وعلى الجملة قد جمع الشرح كثيرًا من المحاسن. وجاء في أكثر مواضعه بما يشرح صدر المطلع ويملؤه سرورًا. وقد أهدي إلي الجزء الأول من ذلك الكتاب. فسرحت طرفي منه في رياض ناضرة. وأزهار باهرة. إلى طبع جميل متقن. وورق صقيل. وتصحيح دقيق. فله الشكر الأوفر على هذه الهمة العالية. أسأل الله أن يجزيه خير ما جزى من هدى من حيرة. وبذل العلم محتسبًا. وجاهد في الدين حق جهاده. إنه لا يضيع أجر من أحسن عملًا. تحريرًا في غرة شعبان سنة ١٣٥١ هـ الموافق ٢٩ نوفمبر سنة ١٩٣٢ م. عبد الوهاب النجار (إمضاء) (التقريظ السابع) لحضرة صاحب الفضيلة العلامة الجليل والأستاذ العظيم الشيخ أمين محمود سرور المدرس بشعب التخصص في كلية اللغة العربية، وصاحب كتاب (حسن الأثر في التعريف برجال الأثر) فإنه كتب إليّ بالآتي: لتقريظ كتاب التاج الجامع لأصول الحديث تأليف صاحب الفضيلة المحدث الكبير الشيخ منصور ناصف حفظه الله أمليته على بعد عهد بالفراغ. وقرب عهد بالشواغل. وأرجو أن يغض النظر عن ضعف فيها وسقط. ومن ذا الذي ما ساء قط.

стр. 8

أَعَدْتَ إِلَى الدَّينِ عَصْرَ الأُوَل … وَأَجْرَيْتَ ذِكْرَكَ مَجْرَى الْمَثَل وَجَدَّدْتَ لِلنَّاسِ عَهْدَ الْحَدِيـ … ـثِ غَضَّ الشَّبَابِ قَشِيبَ الْحُلَل وَوَافَى كِتَابُكَ حَلْيَ الْقُلُو … بِ جَلْيَ الْمَسَامِع حَلْيَ الْمُقَل جَلَوْتَ بِهَا مِنْ صِحَاحِ الْحَدِيث … عَرَائِسَ تُزْهَى بِحُسْنٍ وَدَلّْ تَهَاوَى الشِّفَاهُ إِلَى لَثْمِهَا … فَتَشْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْيَ الْعَسَل فَمِنْهَا الشِّفَاءُ وَمِنْهَا الضِّيَاءُ … وَمِنْهَا الرَّجَاءُ وَمِنْهَا الْأَمَل هُوَ التَّاجُ لِلْكُتُبِ مِنْ قَبْلِهِ … وَجَامِعُ مَا دَقَّ مِنْهَا وَجَل أَسَرَّ الْقُلُوبَ بِأَسْرَارِهِ … فَنَبَّهَ مِنْ جَمْعِهَا مَا خَمَل وَعَرَّفَهُن طَرِيقَ الْهُدَى … وَجَنَّبَهُنَ طَرِيقَ الْخَطَل فَوَافَتْ إِلَيْهِ كَقِطعِ الظّبَاءِ … رَنَتْ نَحْوَ ظِلٍّ وَمَاءٍ نُهَل إِذَا ابْنُ الأَثِير (١) اجْتَلَى حُسْنَهُ … أُثِيرَ الْحَيَاءُ بِهِ وَالْخَجَل وَعَادَ الْيَمَانِى (٢) أَدْرَاجَهُ … وَعَاوَدَ تَرْتِيبَهُ الْمُنْتَحَل أَبَا نَاصِفٍ قَدْ قَرَأْنَا الْكِتَابْ … فَمَا إِنْ رَأَيْنَا لَهُ مِنْ مَثَل يُرَاوحُنَا مِنْهُ رَوْحُ الْحَيَاةِ … يَشْفِي الْغَلِيلَ وَيُبْرِي الْعِلَل

стр. 9

وَلَمَّا بَصُرْتَ بِهِ مُفْرَدًا … كَحَوْرَاءَ مَقْصُورَةً فِي الْكِلَل خَلَعْتَ عَلَيْهِ وِشَاحَ الْبَيَانِ … وَأَكْمَلتَ مِنْ حُسْنِهِ فَاكْتَمَل الأربعاء في ٢ شعبان سنة ١٣٥١ هـ قاله ونظمه وسطره ورقمه أمين بن محمود بن سرور المدرس بكلية اللغة العربية بشعب التخصص بالأزهر الشريف (إمضاء) كلمة للمؤلف (حسن الفأل فأل حسن) من محاسن الصدف في تأليف كتاب التاج أني بعون الله بدأته في شهر رجب سنة ١٣٤١ هـ وأتممته في شهر ذي الحجة سنة ١٣٤٧ هـ، فكان بدؤه وختامه كلاهما في شهر حرام من عام وتري، في عقد وتري، وشرعت في التعليق عليه في شهر المحرم من تلك السنة، وبدئ في طبعه في شهر المحرم من سنة ١٣٥١ هـ، وتم طبع الجزء الأول وظهر في شهر رجب من هذه السنة، فكان بدء طبعه وظهور الجزء الأول منه كلاهما في شهر حرام من عام وتري، وفي الحديث الشريف: "إِن الله وِتْرٌ يحب الوِتْرٌ". وفي هذا العام تقرر العمل بحرف التاج، وقد أراد الله فكان اسم الكتاب التاج، فظهر لي الفأل الحسن من خلال أطواره. وقد كان النبي ﷺ يحب الفأل الحسن. أسأل الله أن يجعله فألًا حسنًا. آمين. كلمة موجهة للهداة والولاة القول الفصل في هذا الكتاب - وقد وضعته بيد الإخلاص لله تعالى، وعقلته بفكري ولبي، والخوف من الله يحيط بي - اْنه يلزم لكل الناس على اختلاف طبقاتهم، ولكني أخص من بين الناس طائفة الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، فلهم الحظ الأوفر من هذا الكتاب، ولا سيما كتاب علامات الساعة، وكتاب القيامة والجنة والنار، وقسم الأخلاق، وكتاب الزهد، وكتاب الأذكار والأدعية الآتية في القسم الرابع، ففيها من الترغيب والترهيب ومكارم الأخلاق ما فيه تمام الكفاية، وأزيد في التخصيص بالذكر طائفة القضاة والحكام، فكتاب التاج لهم ألزم من الظل للإنسان، ولا سيما كتاب الإمارة والقضاء الآتي في القسم الثاني فهو لهم الحصن الحصين والدواء الشافي، وقد نبهت على خصوص هاتين الطائفتين لأن الأولى هداة الأمة، والثانية حراس الأمة وقوادها، بل هم قلب الأمة ورأسها، فبصلاحهم تنصلح الأمة، وبفسادهم تفسد الأمة. اللهم وفقنا وأصلح حالنا يا رحمن في الحال والمآل، آمين آمين آمين، والحمد لله رب العالمين. منصور ناصف

стр. 10

خطبة الكتاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) نَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ عَلَى نِعْمَةِ التَّوْفِيقِ (٢) وَنَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الْهِدَايَةَ إِلَى أَقْوَمِ طَرِيقٍ، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي بَعَثْتَهُ لِلنَّاسِ رَحْمَةً (٣) وَأَنْطَقْتَهُ بِالْهُدَى وَالْحِكْمَةِ (٤) وَعَلَى آلِهِ وَصَحبهِ الَّذِينَ حَفِظُوا هُدَاهُ (٥) وَبَلَّغُوهُ وَرَأَوْا نُوْرَهُ (٦) فَاتَّبَعُوهُ.

стр. 11

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ مِنْ أَجَلَّ الْعُلُومِ قَدْرًا وَأَعْظَمِهَا نَفْعًا، لأَنَّ مَوْضُوعَهُ سُنَنُ (١) الرَّسُولِ وَآثَارُهُ الْقَوْلِيَّةُ وَالْفِعْلِيَّةُ، وَفِى هذِهِ خَيْرُ النَّاسِ وَهِدَايَتُهُمْ (٢) وَفَوْزُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ (٣). فَالْمُشْتَغِلُ بِهِ (٤) دَاعٍ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ وَسِرَاجٌ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ حَتى قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَضَّرَ الله امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتى يُبَلِّغَهُ" (٥). وَقَالَ أَيْضًا: "مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي (٦) أَرْبَعِيْنَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهًا عَالِمًا". وَفِي رِوَايَةٍ: "كُتِبَ فِي زمْرَةِ الْعُلَمَاءِ وَحُشِرَ في زُمْرَةِ الشُّهَدَاءِ" (٧). (وَالْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا) (٨). فَلِهذَا (٩) وَلِمَا فَطَرَنِي الله عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ الْحَدِيثِ وَالشَّغَفِ بِهِ (١٠) فَكَّرْتُ في جَمْعِ كِتَابٍ في الْحَدِيثِ، وَاستَشَرْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ، وَاسْتَخَرْتُ الله تَعَالَى فَلَاحَتْ لِي لَوَائِحُ التَّيْسيْرِ، وَاسْتَضَاءَتْ لِي مَصَابِيحُ التَّبْشِيْرِ، فَاعْتَمَدْتُ عَلَى رَبِّي وَأَجْمَعْتُ أَمْرَي (١١)

стр. 12

وَشَرَعْتُ فِي تَأْلِيفِهِ عَلِى بَرَكَةِ اللهِ تَعَالَى، فَاسْتَحْضَرْتُ أَصَحَّ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَأَعْلَاهَا سَنَدًا (١) وَهِيَ: صَحِيْحُ الْبُخَارِيِّ (٢)، وَصَحِيْحُ مُسْلِمٍ (٣)، وَسُنَنُ أَبِي دَاوُدَ (٤)، وَجَامِعُ التِّرْمِذِيِّ (٥)،

стр. 13

وَالْمُجْتَبَى لِلنَّسَائِيِّ (١) ﵃. وَهذِهِ هِيَ الأُصُولُ الْخَمْسَةُ الَّتِي اشْتَهَرَتْ فِي الأُمَّةِ وَارْتَضَتْهَا لِمَا لَهَا مِنَ الْمَكَانَةِ الْعُلْيَا فِي الْحَدِيثِ (٢) وَلِأنَّهَا جَمَعَتْ مِنَ الشَّرِيعَةِ مَا عَزَّ وَغَلَا ثَمَنُهُ

стр. 14

بَلْ هِيَ الشَّرِيعَةُ كُلُّهَا (١) كَمَا قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵁: مَا شَذَّ عَنِ الأُصُولِ الْخَمْسَةِ مِنْ صَحِيْحِ حَدِيثِ الرَّسُولِ ﷺ إِلَّا النَّزْرُ الْيَسيْرُ (٢) وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهَا حَاجَةُ الإِنْسَانِ لِسَعَادَة الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (٣).

стр. 15

ثُمَّ نَظَرْتُ (١) فِيْهَا نَظْرَةً عَامَّةً وَطَفِقْتُ (٢) أُدْمِجُهَا (٣) كُلَّهَا بِتَمَامِهَا فِي مُؤَلَفٍ وَاحِدٍ (٤) أُهَذِّبُ كُتُبَهُ (٥) تَهْذِيبًا وَأُحَرِّرُ أَبْوَابَهُ تَحْرِيرًا لِكَيْ أَشْفِىَ بِهِ غَلِيلِي (٦) وَأُتْحِفَ بِهِ عُشَّاقَ عِلْمِ الْحَدِيثِ. اصْطِلَاحُ الْكِتَابِ (٧) رَغْبَةً (٨) فِي الاِخْتِصَارِ الْمَألُوفِ اكْتَفَيْتُ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُكَرَّرَةِ بِأَجْمَعِهَا لِلأَحْكَامِ كَمَا اكْتَفَيْتُ مِنَ السَّنَدِ بِرَاوِي الْحَدِيثِ (٩) فِي أَوَّلِهِ وَمُخَرِّجِهِ (١٠) فِي آخِرِهِ. وَقَصْدًا

стр. 16

لِلإِفَادَةِ بِأَحْسَنِ أُسْلُوبٍ الْتَزَمْتُ فِي النَّقْلِ مَا يَقَعُ اخْتِيَارِي عَلَيْهِ مِنْ لَفْظِ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ (١) فِيْمَا اشْتَرَكَا فِيهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِمَا، فَإِنِ اشْتَرَكَ الْبُخَارِيُّ مَعَ غَيْرِ مُسْلِمٍ نَقَلْتُ لَفْظَ الْبُخَارِيِّ، وَإِنِ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ مَعَ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ نَقَلْتُ لَفْظَ مُسْلِمٍ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ مَرْوِيًّا لأَصْحَابِ السُّنَنِ (٢) نَقَلْتُ لَفْظَ أَبِى دَاوُدَ (٣)، وَإِنْ نَقَلْتُ غَيْرَهُ بَيَّنْتُهُ وَرُبَّمَا قُلْتُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٤) وَصَاحِبَاهُ، وَإِنْ قُلْتُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنَيْتُ الْبُخَارِيَّ (٥) وَمُسْلْمًا، وَإِنْ قُلْتُ رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ أَرَدْتُ الشَّيْخَيْنِ وَأَبَا دَاوُدَ، وَإِنْ قُلْتُ رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ قَصَدْتُ الثَّلاثَةَ وَالتِّرْمِذِيَّ، وَإِنْ قُلْتُ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ عَنَيْتُ الأَرْبَعَةَ وَالنَّسَائِيَّ، وَإِنْ قُلْتُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ قَصَدْتُ أَبَا دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيَّ وَالنَّسَائِيَّ، وَلَوِ اخْتَلَفَ النِّظامُ عَنْ هذَا بَيَّنْتُهُ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ (٦). وَكُلُّ مَوْضُوعٍ يَدُلُّ عَلَى عَمَلٍ مُرَتَّبٍ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَفعْتُ أَحَادِيثَهُ عَلى وَفْقِ التَّرْتِيبِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ (٧)، وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذلِكَ (٨) فَقَدْ كُنْتُ فِي الْغَالِبِ أُقَدِّمُ

стр. 17

مَا يَرْوِيهِ الْكَثِيْرُ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى أَخْتِمَ الْبَابَ بِالأَحَادِيثِ الْفَرْدِيَّةِ (١) إِنْ كَانَتْ، مُرَاعِيًا تَقْدِيمَ الصَّحِيحِ عَلَى غَيْرِهِ (٢) إِلَّا مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذلِكَ كَتَقْدِيْمِ مَنْسُوخٍ عَلَى نَاسِخِهِ وَمُجْمَلٍ عَلَى مُفَسِّرِهِ (٣).

стр. 18

تَقسِيمُ الكِتَابِ أَقْسَامُ الْكتَابِ أَرْبَعَةٌ: الْقِسْمُ الأَوَّلُ فِي الإِيْمَانِ وَالْعِلْمِ وَالْعِبَادَاتِ (١). الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالأَحْكَامِ وَالْعَادَاتِ (٢). الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي الْفَضَائِلِ وَالتَّفْسِيْرِ وَالْجِهَادِ (٣). الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي الأَخْلَاقِ وَالسَّمْعِيَّاتِ (٤). وَقَدْ رَتَّبْتُ قِسْمَي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ عَلَى الأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ لأَنَّهُ الْكَثِيْرُ الْمَأْلُوفُ وَلأنَّهُ أَوْفَى وَأَسْرَعُ فِي شِفَاءِ الْغَلِيْلِ مِنْ كُلِّ مَوْضُوع يُرِيدُهُ الطَّالِبُ.

стр. 19

وَقَدِ ابْتَدَأْتُهُ مُسْتَعِينًا بِاللهِ فِي رَجَبٍ الْفَرْدِ (١) سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلَاثمِائَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنْ هِجْرَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ . وَأَتْمَمْتُهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ تَعَالَى فِي صَبِيحَةِ الاِثْنَيْنِ الْمُبَارَكِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلَاثِمَائَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ الْهِجْرِي (٢). وَلَا أَقُولُ فِي عَمَلِي هذَا إِنِّي وَفَّيْتُ بِالْمُرَادِ، وَلكِنِّي أَجْهَدْتُ نَفْسِي عَلَى قَدرِ طَاقَتِي لَعَلِّي أُوَافِقُ الصَّوَابَ، فَإِنْ أَصَبْتُهُ فَذاكَ مَا أَرَدْتُ وَرَجَوْتُ، وَإِلَّا فَمَا أَنَا إِلَّا إِنْسَانٌ شَأْنُهُ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ (٣). وَإِنِّي أَضْرَعُ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْ يَكْسُوَهُ ثَوْبَ الإِخْلَاصِ وَأَنْ يُجَمِّلَهُ بِحُلَّةِ الْقَبُولِ فَهُوَ سُبْحَانَهُ خَيْرُ مَسْؤُولٍ وَأَكْرَمُ مَأْمُولٍ.

стр. 20

وَقَدْ أَسْمَيْتُهُ "التَّاجَ (١) الْجَامِعَ لِلْأُصُولِ (٢) فِي أَحَادِيثِ الرَّسُولِ ﷺ ". أَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ فَأْلًا حَسَنًا عَلَى الْبِلَادِ وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ الْعِبَادَ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ. منصور علي ناصف الحسيني

стр. 21

كتاب الإسلام (١) والإيمان (٢) وفيه سبعة أبواب الباب الأول: في بيانهما • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُنِيَ الإِسُلَامُ عَلَى خَمْسٍ (٣) شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ (٤) وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ (٥) عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ (٦) بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ (٧) سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَر وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخذَيْهِ (٨) وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ (٩) وَتُؤْتِيَ (١٠) الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضانَ وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً». قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ (١١)

стр. 22

يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقهُ قَالَ: فَأَخْبِرنِي عَنِ الإِيمَانِ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ (١) وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ (٢) وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ (٣) خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ (٤) قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ (٥) تَرَاهُ فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» (٦) قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ (٧). قَالَ: «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» (٨)، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا (٩)، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا (١٠) وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ (١١) العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ (١٢) الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيَا (١٣) ثِمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمَ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَزيدَ فِي رِوَايَةٍ (١٤) فِي خَمْسٍ (١٥) لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ ثُمَّ أَدْبَرَ (١٦) فَقَالَ: «رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيئاً»، فَقَالَ: «هذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ».

стр. 23

الباب الثاني: في أوصاف الإيمان الكامل • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ (١) مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». رَوَاهُ الشَّيْخَان وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ (٣) حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا (٤) وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ تَعَالَى (٥) وَأَنْ يَكُرَهَ أَنْ يَعُودَ (٦) فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النار». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: «آيَةُ (٧) الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ» (٨). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ (٩) وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (١٠) إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيَّ أَلا يُحِبَّنِي إِلا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلا مُنَافِقٌ (١١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

стр. 24

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (١) وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» (٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: «وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» (٣). • وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ (٤)؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» (٥). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ (٦) شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ (٧) وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ (٨) وَالحَياءُ شُعْبَةٌ (٩) مِنَ الإِيمَانِ». • عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» (١٠) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ (١١) وَلِكِتَابِهِ (١٢) وَلِرَسُولِهِ (١٣) وَلِأَئمَّةِ

стр. 25

المُسْلِمِينَ (١) وَعَامَّتِهِمْ» (٢). رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ. • عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رضي بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً» (٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلأبِي دَاوُدَ (٤) «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ» (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَكْمَلُ المُؤْمِنينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً (٦) وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ» (٧). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٨). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (٩). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٠) في الزُّهْدِ وَابْنُ مَاجَهُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ المَسجِدَ (١١) فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ الآية. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٢).

стр. 26

يزيد الإيمان وينقص ولا تضره الوسوسة قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنَهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ (١) قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النِّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً (٢) فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ (٣) فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعَ فَبِلِسَانِهِ (٤) فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ (٥) وَذلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» (٦). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» (٧) فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ (٨): وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «تَكْثِرْنَ اللَّعْنَ (٩) وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ (١٠) وَمَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبَ مِنْكُنَّ» (١١) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أَمَّا نقْصَانُ العَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ (١٢) فَهذَا نُقْصَانُ العَقْلِ. وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ (١٣)

стр. 27

فَهذَا نُقْصَانُ الدِّينِ». وَعِبَارَةُ البُخَارِيِّ: أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قْلْنَ: بَلَى. قَالَ: «فَذلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا». رَوَاهُ الخَمْسَة. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ، فِإِذَا بَلَغَ ذلِكَ (١) فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ (٢) وَلْيَنْتَهِ» (٣). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ السَّمَاءِ (٤) مَنُ خَلَقَ الأَرْضَ فَيَقُولُ اللَّهُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ (٥) وَرُسُلِهِ». • عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ (٦) يَقُولُونَ مَا كَذَا مَا كَذَا حَتَّى يَقُولُوا هذَا اللَّهُ خَلَقَ الخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الوَسْوَسَةِ قَالَ: «تِلْكَ مَحْضُ الإِيمَانِ» (٧). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. الباب الثالث: في فضائل الدين (٨) قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلَامَ دِيناً﴾ (٩). • عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النِّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ

стр. 28

لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ (١) أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ (٢) مِنْهُ وَالجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ (٣) عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ (٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي ذَرَ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَبَشَّرَنِي أنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيِئاً (٥) دَخَلَ الجَنَّةَ» (٦). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِن زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»؟ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِن زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرَ» (٧). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٨). • عَنْ مُعَاذ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النِّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صِدْقاً مِنْ قَلْبِهِ (٩) إِلا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» (١٠)، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا، قَالَ: «إِذاً يَتَّكِلُوا» (١١) وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّماً (١٢).

стр. 29

• وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ (١) ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ (٢) فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ»؟ (٣) قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ (٤) وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحَقَّ العِبَاد عَلَى اللَّهِ أَلا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» (٥). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ (٦) قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» (٧)، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (٨)، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ» (٩). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ (١٠) فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْر أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا». وَفِي رِوَايَةٍ إِلا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ (١١) مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ (١٢) وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ (١٣) وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ شَكَّ

стр. 30

فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾. • عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ آيِةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذلِكَ اليَوْمَ عِيداً قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١) ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ (٢) ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلَامَ دِيناً﴾ فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذلِكَ اليَوْمَ وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا المُوجِبَتَانِ؟ (٣) فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ (٤) وَمَن مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأَمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا (٥) مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. وَلِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقاً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَحَبُّ الدِّينِ (٦) إِلَى اللهِ (٧) الْحَنَفِيَّةَ (٨) السَّمْحَةُ (٩).

стр. 31

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ (١) عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ (٢) وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرُهُوا عَلَيْهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ (٣). فصل: لا يقبل الله إلا الدين الإسلامي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ﴾ (٤) ﴿دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٥) ﴿وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ (٦) أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ (٧) حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (٨) وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ (٩)

стр. 32

عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (١) إِلا بِحَقِّ الإِسْلَامِ (٢) وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (٣) رَوَاهُ الخَمْسَة. • عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي (٤) نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ (٥) مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً (٦) وَطَهُوراً (٧) فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ (٨) وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ (٩) وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي (١٠) وأُعْطِيتُ الشفَاعَةَ (١١) وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» (١٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ (١٣) لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ (١٤) يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرانِيٌّ (١٥) ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 33

الباب الرابع: في الإيمان بالقدر قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١). • عَنْ أَبِي هُرَيُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ (٢) كَتَبَ فِي كِتَابٍ (٣) فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشَ (٤) إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» (٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ (٦) فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ (٧) البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ (٨) هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» (٩). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١٠) ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾، رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسى (١١) ﵉ عِنْدَ رَبِّهِمَا فَحَجَّ آدَمُ مُوسى (١٢) قَالَ مُوسى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ (١٣) وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ (١٤)

стр. 34

وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ (١) وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الأَرْضِ (٢) فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَأَعْطَاكَ الأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ (٣) كُلِّ شَيْءٍ وَقَرَّبَكَ نَجِيّاً (٤) فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ مُوسى: بِأَرْبَعِينَ عَاماً، قَالَ آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلاً كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلقَنِي (٥) بِأَرْبَعِينَ سَنَةً»؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «فَحَجَّ آدَمُ مُوسى» رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ (٧) «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ (٨) فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً (٩) ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً (١٠) مِثْلَ ذلِكَ (١١) ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً (١٢) مِثْلَ ذلِكَ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ (١٣) وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ (١٤) بِكَتْبِ رِزْقِهِ (١٥) وَأَجَلِهِ (١٦) وَعَمَلِهِ (١٧) وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ (١٨) فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلا ذِرَاعٌ (١٩) فَيَسْبِقُ (٢٠)

стр. 35

عَلَيْهِ الكِتَابُ (١) فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخلُهَا». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ حَتَّى العَجْزُ وَالكَيْسُ» (٢) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَالِكٌ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرِيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي القَدَرِ (٣) فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. • عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ««كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» (٤). رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قِيلَ فَفِيمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» (٥). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ (٦) الكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَلَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الإِسْلَامِ بِعَمَلٍ (٧). وَالجِهَادُ مَاضٍ (٨) مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ هذِهِ الأُمَّةِ (٩) الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ. وَالإِيمَانُ بِالأَقْدَارِ» (١٠). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١١). وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حقِيقَةِ الإِيمَانِ

стр. 36

حَتَّى تَعْلَمَ أَنْ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ (١) وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ (٢) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فقَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ فَقَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (٣). يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هذَا فَلَيْسَ مِنِّي» (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ (٦) يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ وَيُؤْمِنَ بِالمَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالبَعْثِ (٧) بَعْدَ المَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالقَدَرِ». • عَنْ أَبِي عَزَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً» (٨). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٩). أصحاب البدع كالقدرية والمرجئة • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذِهِ الأُمَّةِ (١٠) إِنْ مَرِضُوا

стр. 37

فَلَا تَعُودُوهُمْ (١) وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ». • عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ القَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ» (٢). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (٣). وَقِيلَ لِابْنَ عُمَرَ: إِنَّهُ قَدْ ظَهَر قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ العِلْمَ (٤) وَذَكَرَ مِنْ شِأْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ (٥) قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي هذِهِ الأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ (٦) وَمَسْخٌ (٧) أَوْ قَذْفٌ (٨) فِي أَهْلِ القَدَرِ». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِنْفَانِ (٩) مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ (١٠) المُرْجِئَةُ (١١) وَالقَدَرِيَّةُ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (١٢).

стр. 38

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبى (١) اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ (٢) حَتَّى يَدَعَ بدْعَتَهُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه (٣). الباب الخامس: في البيعة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ (٤) ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (٥). • عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ (٧) مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ (٨) وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ (٩) تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ (١٠) وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ (١١) فَمَنْ وَفَى (١٢) مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (١٣)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا (١٤) فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ (١٥)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ (١٦) فَهُوَ إِلَى اللَّهِ (١٧) إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ». فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذلِكَ رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

стр. 39

وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ (١) وَالطَّاعَةِ فِي العُسْرِ (٢) وَاليُسْرِ، وَالمَنْشَطِ (٣) وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا (٤)، وَعَلَى أَلا ننَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ (٥)، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (٦). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَأَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً (٧) عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ (٨). • عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانُ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ» (٩). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالكَلَامِ بِهذِهِ الآيَة: ﴿لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً﴾ (١٠). قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا (١١). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. الباب السادس: في الاعتصام بالكتاب والسنة قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنهُ: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ (١٢) ﴿جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ (١٣) وَقَالَ:

стр. 40

﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ (١) ﴿فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾. وَقَالَ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ (٢) كَمَثَلِ رَجُل أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ (٣) بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العرْيَانُ (٤) فَالنَّجَاء (٥) فَأَطَاعَهُ طَائِفةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا (٦) فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ (٧)، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ (٨)، فَذلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (٩) شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ (١٠) حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ (١١) لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آليَهُودُ وَالنَّصَارَى (١٢)، قَالَ: «فَمَنْ» (١٣). وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ، قَالَ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلا أُولئِكَ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ (١٤) فِي أَمْرِنَا (١٥) هذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (١٦). وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً
следующие страницы →