← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حَتَّى تَعْلَمَ أَنْ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ (١) وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ (٢) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فقَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ فَقَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (٣). يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هذَا فَلَيْسَ مِنِّي» (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ (٦) يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ وَيُؤْمِنَ بِالمَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالبَعْثِ (٧) بَعْدَ المَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالقَدَرِ». • عَنْ أَبِي عَزَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً» (٨). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٩). أصحاب البدع كالقدرية والمرجئة • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذِهِ الأُمَّةِ (١٠) إِنْ مَرِضُوا

стр. 37

فَلَا تَعُودُوهُمْ (١) وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ». • عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ القَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ» (٢). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (٣). وَقِيلَ لِابْنَ عُمَرَ: إِنَّهُ قَدْ ظَهَر قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ العِلْمَ (٤) وَذَكَرَ مِنْ شِأْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ (٥) قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي هذِهِ الأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ (٦) وَمَسْخٌ (٧) أَوْ قَذْفٌ (٨) فِي أَهْلِ القَدَرِ». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِنْفَانِ (٩) مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ (١٠) المُرْجِئَةُ (١١) وَالقَدَرِيَّةُ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (١٢).

стр. 38

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبى (١) اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ (٢) حَتَّى يَدَعَ بدْعَتَهُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه (٣). الباب الخامس: في البيعة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ (٤) ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (٥). • عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ (٧) مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ (٨) وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ (٩) تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ (١٠) وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ (١١) فَمَنْ وَفَى (١٢) مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (١٣)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا (١٤) فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ (١٥)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ (١٦) فَهُوَ إِلَى اللَّهِ (١٧) إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ». فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذلِكَ رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

стр. 39

وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ (١) وَالطَّاعَةِ فِي العُسْرِ (٢) وَاليُسْرِ، وَالمَنْشَطِ (٣) وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا (٤)، وَعَلَى أَلا ننَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ (٥)، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (٦). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَأَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً (٧) عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ (٨). • عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانُ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ» (٩). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالكَلَامِ بِهذِهِ الآيَة: ﴿لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً﴾ (١٠). قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا (١١). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. الباب السادس: في الاعتصام بالكتاب والسنة قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنهُ: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ (١٢) ﴿جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ (١٣) وَقَالَ:

стр. 40

﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ (١) ﴿فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾. وَقَالَ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ (٢) كَمَثَلِ رَجُل أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ (٣) بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العرْيَانُ (٤) فَالنَّجَاء (٥) فَأَطَاعَهُ طَائِفةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا (٦) فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ (٧)، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ (٨)، فَذلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (٩) شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ (١٠) حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ (١١) لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آليَهُودُ وَالنَّصَارَى (١٢)، قَالَ: «فَمَنْ» (١٣). وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ، قَالَ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلا أُولئِكَ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ (١٤) فِي أَمْرِنَا (١٥) هذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (١٦). وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً

стр. 41

لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ (١)، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ (٢)، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا (٣)، وَكلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ (٥) وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (٦) فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ (٧) وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» (٨). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَاراً (٩) فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالفَرَاشُ (١٠) يَقَعْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ (١١)، وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا» (١٢). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبى» (١٣) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبى». رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ يَقُولُ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَان (١٤) فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هذَا مَثَلاً فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَانُ (١٥) فَقَالُوا مَثَلُهُ (١٦) كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَاراً وَجَعَلَ فِيهَا

стр. 42

مَأْدُبَةً (١) وَبَعَثَ دَاعِياً (٢)، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِي دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ المَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ المَأْدُبَةِ، فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا (٣) فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ الجَنَّةُ (٤)، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّداً فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (٥)، وَمَنْ عَصى مُحَمَّداً فَقَدْ عَصى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ (٦) بَيْنَ النَّاسِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى المَقْبُرَةَ (٧) فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ (٨) قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ (٩)، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» (١٠)، قَالُوا: أَوَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ (١١) فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ (١٢) فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ (١٣) بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ (١٤) أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ (١٥) قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ (١٦) أَلَا لَيُذَادَنَّ (١٧) رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ (١٨) فَيُقَالُ: إِنهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ:

стр. 43

سُحْقاً سُحْقاً» (١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلِلْبُخَارِيِّ بَعْضُهُ. • عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْماً بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ (٢) مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ (٣) وَوَجِلَتْ (٤) مِنْهَا القُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ (٥) فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا (٦) يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ (٧) فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَ اخْتِلَافاً كَثِيراً (٨) وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلْفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ عَضّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (٩). • عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ (١٠) أَحَدَكُمْ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ (١١) يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي (١٢) مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهِيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهِ» (١٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً (١٤) وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً (١٥) وَتَفَرَّقَتْ أُمَّتِي (١٦) عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً زَادَ فِي رِوَايَةٍ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ

стр. 44

فِي النَّارِ وَ (١) وَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ وَهِيَ الجَمَاعَةُ» (٢). رَوَى الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٣). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ (٤) وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي (٥) وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا» (٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ (٧) فَافْعَلْ» ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ وَذلِكَ مِنْ سُنَّتِي وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ». رَوَاه التِّرْمِذِيُّ (٨).

стр. 45

الباب السابع: الاقتصادُ في العمل والدوامُ عليه أحبُّ إلى الله • عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ فَقَالَ: «مَنْ هذِهِ؟» قَالَتْ: فُلَانَةُ (١) تَذْكُرُ (٢) مِنْ صَلَاتِهَا قَالَ: «مَهْ (٣) عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ (٤) فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ (٥) اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا (٦) وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (٧): «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ (٨) وَأَتْقَاكُمْ لَهُ (٩) وَلكِنِّي أَصُومُ (١٠) وَأُفْطِرُ (١١) وَأُصَلِّي (١٢) وَأَرْقُدُ (١٣) وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ (١٤) فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي (١٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَمْروٍ (١٦) ﵄ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَمْ أُخْبَرْ (١٧) أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصومُ النَّهَارَ» قلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذلِكَ قَالَ: «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ (١٨) وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ (١٩) وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ (٢٠) وَلِأَهْلِكَ حَقٌّ (٢١) فَصُمْ (٢٢) وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ» (٢٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 46

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ (١) وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ (٢) فَسَدِّدُوا (٣) وَقَاربُوا (٤) وَأَبْشِرُوا (٥) وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ (٦) وَالرَّوْحَةِ (٧) وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ (٨)». • عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (٩) إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ (١٠) ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أنَا» (١١). رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ. وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأَيَّامِ؟ (١٢) قَالَتْ: لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً (١٣) وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ (١٤) قَالَ: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» (١٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 47

كتاب النية والإخلاص وفيه ثلاثة أبواب الباب الأول: في النية (١) والإخلاص (٢) ومزاياهما (٣)

стр. 48

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينِ﴾ (١) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٢) وَقَالَ: ﴿وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ﴾. • عَنْ عُمَر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ (٣) بِالنِّيَّاتِ (٤) وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ (٥) مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ (٦) إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٧) فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٨) وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا (٩) أَو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا (١٠) فَهِجْرَتهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (١١).

стр. 49

رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوى عَنْ رَبِّهِ ﵎ (١) قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ (٢) ثُمَّ بَيَّنَ ذلِكَ (٣) فَمَنْ هَمَّ بحَسَنَةٍ (٤) فَلَمْ يَعْمَلْهَا (٥) كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ (٦) إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ (٧) وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا (٨) كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئةً وَاحِدَةً» (٩). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ (١٠) يَمْشُونَ أَخَذَهُمُ المَطَرُ (١١) فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ (١٢) فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ (١٣) فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا (١٤) لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ. قَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرانِ

стр. 50

وَلِي صِبْيَةٌ (١) صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى (٢) عَلَيْهِمْ (٣) فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ (٤) حَلَبْتُ (٥) فَبَدَأْتُ بِوَالِدَي أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَإِنَّي اسْتَأْخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ (٦) فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ (٧) فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبْ فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا (٨) وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ (٩) وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ (١٠) عِنْدَ رِجْلَيَّ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ (١١) تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ (١٢) اللَّهُ فَرَأَوُا السَّمَاءَ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا (١٣) كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمَ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النَّسَاءَ (١٤) فَطَلَبْتُ مِنْهَا (١٥) فَأَبَتْ (١٦) حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَغَيْتُ (١٧) حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا (١٨) قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحِ الخَاتَمَ (١٩) إِلا بِحَقِّهِ (٢٠) فَقُمْتُ (٢١) فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً فَفَرَجَ (٢٢). وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجيراً بِفَرَقِ (٢٣) أَرُزَ فَلَمَّا قَضى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَغِبْ عَنْهُ (٢٤) فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَراً وَرُعَاتَهَا فَجَاءَنِي (٢٥) فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ (٢٦) فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ (٢٧) فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ

стр. 51

وَلَا تَسْتَهْزئ بِي فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ (١) فَأَخَذَهُ (٢) فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ (٣) فَفَرَجَ اللَّهُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ (٤) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلا يَسّأَلَنِي عَنْ هذا الحَديثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْك (٥) لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ (٦) خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ (٧) أَوْ نَفْسِهِ (٨)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ. الباب الثاني: يثاب المرء على نيته فقط • عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ ﵄ قَالَ: كَانَ أَبِي يَزِيدُ (٩) أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا

стр. 52

عِنْدَ رَجُلٍ فِي المَسْجِدِ (١) فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا (٢) فَأَتَيْتُهُ (٣) بِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ (٤) فَخَاصَمْتُهُ (٥) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يزِيدُ (٦) وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ» (٧) رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي الزَّكَاة. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ (٨) إِلَى صُوَرِكُمْ (٩) وَأَمْوَالِكُمْ (١٠) وَلكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ (١١)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ (١٢) بِصِدْقَ (١٣) بَلَّغهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ (١٤)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ القَتْلَ فِي سَبِيلِهِ صَادِقاً مِنْ قَلْبِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ الشَّهِيدِ». • عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُون لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ (١٥) يَغْلِبُهُ

стр. 53

عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً (١)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ (٢): مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ (٣) وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلا زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً (٤) وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلةٍ (٥) إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا (٦) وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَاحْفَظوهُ قَالَ: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ (٧) عَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً وَعِلْماً فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ (٨) وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ (٩) وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقّاً فَهذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ (١٠) وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْماً وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِيَ مَالاً لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ (١١) فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ (١٢) وَعَبْدٌ (١٣) رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْماً فَهُوَ يَخْبِطُ فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (١٤) لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِلْ فِيهِ رَحِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقّاً فَهذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ (١٥) وَعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالاً وَلَا عِلْماً فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ (١٦) فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ (١٧)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٨).

стр. 54

الباب الثالث: في التحذير من الرباء قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ (١) ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا﴾. • عَنْ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمَّعَ (٢) سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ (٣) وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ اللَّهُ ﵎: أَنَا أَغْنَي الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ (٥) مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ (٦)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنْ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضى يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ (٧) رَجُلٌ (٨) اسْتُشْهِدَ (٩) فَأُتِيَ بِهِ (١٠) فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا (١١) قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ (١٢) قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ (١٣) حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ: كَذَبْتَ وَلكِنَّكَ

стр. 55

قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ (١) فَقَدْ قِيلَ (٢) ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ (٣). وَرَجُلٌ (٤) تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيك القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ (٥)، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ (٦). وَرَجُلٌ (٧) وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلِّهِ (٨) فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ (٩) فَقَدْ قِيلَ (١٠) ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ (١١)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الحَزَنِ»، قَالِوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا جُبُّ الحزَنِ؟ قَالَ: «وَادٍ (١٢) فِي جَهَنَّمَ تَتَعَوَّذ مِنْهُ جَهَنَّمُ (١٣) كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَدْخُلُهُ؟ قَالَ: «القُرَّاءُ المُرَاؤُونَ (١٤) بِأَعْمَالِهِمْ». • وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ فَيُسِرُّهُ (١٥)، فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ ذلِكَ (١٦)

стр. 56

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ (١) وَأَجْرُ العَلَانِيَةِ (٢)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٣). • عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيَوْمَ لَا رَيْبَ فِيهِ نَادَى مُنَاد (٤): مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحَداً فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْد غَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 57

كتاب العلم (١) وفيه ثلاثة أبواب وخاتمة الباب الأول: في فضل العلم والعلماء قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى﴾ (٢) ﴿اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٣)، وَقَالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٤)، وَقَالَ: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ (٥).

стр. 58

• عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (١) وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ (٢) وَاللَّهُ يُعْطِي (٣) وَلَنْ تَزَالَ هذِهِ الأُمَّةُ (٤) قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ (٥) لَا يضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ (٦) حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ (٧)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ (٨) إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَة نَفَرٍ (٩)، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً (١٠) فِي الحَلْقَةِ (١١) فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ

стр. 59

ذَاهِباً (١) فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ: أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهُ (٢) فَآوَاهُ اللَّهِ (٣) وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا (٤) فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ (٥) وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ (٦)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَفَّسَ (٧) عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا (٨) نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ (٩) وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ (١٠) يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً (١١) سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ (١٢) مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ (١٣). وَمَنْ سَلَكَ طَريقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً (١٤) سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ (١٥). وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ (١٦) يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ (١٧) إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ (١٨) وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ (١٩) وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ (٢٠) وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ

стр. 60

فِيمَنْ عِنْدَهُ (١). وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ (٢) لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ (٣)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَبْتَغِي فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ (٥) لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا (٦) رِضَاءً (٧) لِطَالِبِ العِلْمِ (٨) وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّموَاتِ (٩) وَمَنْ فِي الأَرْضِ (١٠) حَتَّى الحِيتَانُ (١١) فِي المَاءِ، وَفَضْلُ العَالِمِ (١٢) عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ (١٣) إِنَّ العُلمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ (١٤) إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثوا دِينَاراً وَلَا دِرْهِماً (١٥) إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ (١٦) فَمَنْ أَخَذَ بِهِ (١٧) أَخَذَ بِحَظَ وَافِرٍ (١٨)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ (١٩) وَلَهُ اللَّفْظُ.

стр. 61

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «العِلْمُ (١) ثَلَاثَةٌ (٢) وَمَا سِوَى ذلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ (٣) آيَةٌ (٤) مُحْكَمَةٌ (٥) أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ (٦) أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ (٧)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٨) وَابْنُ مَاجَهْ. • عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ حُسْنُ سَمْتٍ وَلَا فِقْهٌ فِي الدِّينِ (٩)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الكَلِمَةُ الحِكْمَةُ (١٠) ضَالَّةُ المُؤْمِنِ (١١) فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا (١٢)». وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ طَلَبَ العِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى (١٣)». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَقِيهٌ (١٤) أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ (١٥) مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ (١٦)». • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ (١٧)». ثُمَّ قَالَ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ

стр. 62

فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلّونَ (١) عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرِ (٢)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَنْ يَشْبَعَ المُؤْمِنُ مِنْ خَيْرٍ (٣) يَسْمَعُهُ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الجَنَّةَ». رَوَى هذِهِ الخَمْسَةَ التِّرْمِذِيُّ (٤). • عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَشْفَعُ (٥) يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ (٦) الأَنْبِيَاءُ (٧) ثُمَّ العُلَمَاءُ (٨) ثُمَّ الشُّهَدَاءُ (٩)». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (١٠).

стр. 63

الباب الثاني: في وجوب تبليغ العلم وفضل نشره قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا﴾ (١) ﴿أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾. • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِيُبَلِّغِ (٢) الشَّاهَدُ (٣) الغَائِبَ (٤) فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ (٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَلِّغُوا (٦) عَنِّي وَلَوْ آيَةً (٧) وَحَدِّثُوا عَنْ

стр. 64

بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ (١) وَمَنْ كَذَبَ (٢) عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سُئِلَ (٣) عَنْ عِلْمٍ (٤) فكَتَمَهُ أَلجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ القِيَامَةِ (٥) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي مُوسى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى (٧) وَالعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ (٨) الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضاً فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ (٩) قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ (١٠) وَالعُشْبَ (١١) الكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا (١٢) أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَ مِنْهَا (١٣) طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ (١٤) لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تنْبِتُ كَلأً فَذلِكَ (١٥) مَثَلُ مَنْ فَقُهَ (١٦) فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذلِكَ رَأْساً (١٧) وَلَمْ يَقبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ (١٨)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 65

• عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ (١) يَهْدِيَ (٢) اللَّهُ بِهُدَاكَ (٣) رَجُلاً وَاحِداً (٤) خَيْرٌ لَكَ (٥) مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ (٦)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا حَسَدَ إِ (٧) لا فِي اثْنَتَيْن (٨) رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ (٩) وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا (١٠) وَيُعَلِّمُهَا (١١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَضَّرَ (١٢) اللَّهُ امْرَأً (١٣) سَمِعَ مِنَّا شَيْئاً (١٤) فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ (١٥) أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ (١٦)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٧) وَأَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ (١٨) إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ (١٩)

стр. 66

وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقُيهٍ (١)». • عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَحْمِلُهُ (٢) فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُبْدِعَ بِي (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اِيتِ فُلَاناً». فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ (٤) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ (٥)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. فرع: يكتب العلم لصيانة • عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ (٦) قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيَ: هَلْ عِنْدَكُمْ (٧) كِتَابٌ (٨)؟ قَالَ: لَا إِلا كِتَابُ اللَّهِ أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ (٩) أَوْ مَا فِي هذِهِ الصَّحِيفَةِ (١٠) قُلْتُ: وَمَا فِي هذِهِ الصَّحِيفَةِ؟

стр. 67

قَالَ: العَقْلُ (١) وَفَكَاكُ الأَسِيرِ (٢) وَلَا يُقُتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ (٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي الحَدِيثِ الطَّوِيلِ (٤): اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ يِقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ (٥) حَدِيثاً عَنْهُ (٦) مِنِّي إِلا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروَ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنِ الكِتَابَةِ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ (٧) فَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ (٨) إِلا حَقٌّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

стр. 68

الباب الثالث: في آداب العلم (١) • عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ (٢) أَعَادَهَا ثَلَاثاً حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ (٣) وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ (٤) فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً (٥). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا (٦) وَبَشِّرُوا (٧) وَلَا تُنَفِّرُوا». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ (٨) يُذَكِّرُ النَّاسَ (٩) فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ (١٠) لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ (١١) قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ (١٢) أَنْ أُمِلَّكُمْ وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ (١٣) كَمَا كَانَ

стр. 69

النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ (١) لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثاً كَثِيراً أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِباً فَلْيَتَبَوَّأْ (٢) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَلِمُسْلِمٍ «إِنَّ كَذِباً عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ (٣) فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لِا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ (٤) وَلكِنْ يَقْبِضُ العِلْمِ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ (٥) حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمُ (٦) اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً (٧) جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا (٨) وَأَضَلُّوا (٩)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 70

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمِهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ (١) وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ (٢) بِأَمْرٍ (٣) يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ (٤) فَقَدْ خَانَهُ (٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. • عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ (٦) إِلا أَمِيرٌ (٧) أَوْ مَأْمُورٌ (٨) أَوْ مُخْتَالٌ (٩)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ (١٠). • عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ فَيَقُولُ مَرْحَباً (١١) بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١٢) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ النَّاسَ لَكمْ تَبَعٌ (١٣) وَإِنَّ رِجَالاً يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرضينَ (١٤) يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً (١٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٦) وَابْنُ مَاجَهْ.

стр. 71

فرع: يلزم أن يكون العلم لله تعالى • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ (١) لَا يَتَعَلمُهُ إِلا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً (٢) مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ (٣)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ (٤) فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (٥)». • عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ العُلَمَاءَ (٦) أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفِهَاءَ (٧) أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ (٨) أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٩) وَابْنُ مَاجَهْ.

стр. 72

خاتمة: يبقى أثر العلم خالداً • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَعَا (١) إِلَى هُدىً (٢) كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذلِكَ (٣) مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ (٤) كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاودَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ ابْن آدَم (٥) انْقَطَعَ عَمَلُهُ (٦) إِلا مِنْ ثَلَاثٍ (٧) صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ (٨) أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (٩) أَوْ وَلَدٍ (١٠) صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ (١١) المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ (١٢) بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْماً عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَداً صَالِحاً ترَكَهُ أَوْ مُصْحَفاً وَرَّثَهُ (١٣) أَوْ مَسْجِداً بَنَاهُ أَوْ بَيْتاً لِابْنِ السَّبِيلِ (١٤) بَنَاهُ أَوْ نَهْراً أَجْرَاهُ (١٥) أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ (١٦)». رَوَاهُ

стр. 73

ابْنُ مَاجَهْ (١) وَالبَيْهَقِيُّ وَابْنُ خُزَيْمةَ. • عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ (٢) سُنَّةً حَسَنَةً (٣) فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ (٤) كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنةً سَيِّئَةً (٥) فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَوْفٍ المُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الحَارِثِ: «اعْلَمْ». قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اعْلَمْ يَا بِلَالُ». قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي (٦) فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ (٧) مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُ رضي اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ ذلِكَ (٨) مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئاً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٩) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 74

كتاب الطهارة (١) وفيه أبواب ثمانية الباب الأول: في فضائل الطهارة قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿فِيهِ﴾ (٢) ﴿رِجَالٌ﴾ (٣) ﴿يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ (٤) ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ (٦) يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً (٧) مُحَجَّلِينَ (٨) مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ (٩)، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غرَّتَهُ (١٠) فَلْيَفْعَلْ (١١)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ (١٢) عَلَى المَكَارِهِ (١٣) وَكَثْرَةُ الخُطَا (١٤) إِلَى المَسَاجِدِ (١٥) وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ (١٦) فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ (١٧)».

стр. 75

رَوَاهُ مُسْلِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ أَوِ (١) المُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ (٢) مِنْ وَجْهِهِ كلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا (٣) بِعَيْنِهِ مَعَ المَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ (٤) مَعَ المَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا (٥) رِجْلَاهُ مَعَ المَاءِ أوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيّاً مِنَ الذُّنُوبِ (٦)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيلي ﷺ يَقُولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ (٧) مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ (٨)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الطُّهُورُ (٩) شَطْرُ الإِيمَانِ (١٠) وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ (١١) وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُنِ أَوْ (١٢) تَمْلَأُ (١٣) مَا بَيْنَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ (١٤) وَالصَّلَاةُ نُورٌ (١٥) وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ (١٦)
следующие страницы →